نظرت له عهد بحيرة ثم نطقت بتردد: مش عارفه والله يا بابا، أنا أساساً مكنتش محضرة لكل ده. المفروض معاد الانترفيو كان من شهرين، وبسبب ضغط الشغل في الشركة كنت بأجل، فمكنتش مخططة خالص لحاجة زي دي. ثم أكملت بتساؤل: حضرتك رأيك إيه طيب؟ أجابها غريب بحكمة: أنا رأيي تعلني عن الخبر، كده كده الأيام الجاية لازم عاصم يرجع تاني ويظهر في حفلاتنا، وكمان لازم يباشر شغل معاكم في الشركة. ثم وجه حديثه إلى عاصم قائلاً:
ولا أنت رأيك إيه يا ابني؟ نظر له عاصم بتوهان ثم رفع كتفيه دلالة منه على عدم معرفته بماذا يقول، فأردف قائلاً: أنا مش عارف يا بابا أي حاجة عن طبيعة الشغل، ومش فاكر إزاي كنت بشتغل قبل كده أو بتعامل، فخايف أبوظ الدنيا. أجابه غريب قائلاً بنبرة حانية: متخافش يا حبيبي، عهد وعمر ومراد معاك. وكمان هشام من الوقت للتاني بيباشر مع عهد الشغل مكاني. وأي حاجة هتتعلمها عهد هتساعدك فيها، ولا إيه يا عهد؟ نظرت له
عهد بارتباك ثم هتفت بتوتر: آه يا بابا، أكيد طبعاً. فغمغم غريب قائلاً: يبقى على بركة الله. وفي اليوم التالي يجلس الجميع أمام شاشة التلفاز ومعهم فرحة، فغريب قد أرسل إليها لتجلس معهم يشاهدون التلفاز. وها هم يجلسون منذ ساعة ونصف يتابعون مسلسل تركي شهير، إلى أن نطقت ليا قائلة بطفولية: هااا يا ماينو، الساعة كام بقى؟ عاوزة أتفرج على مامي. أجابتها أمينة قائلة وهي تهم بتغيير المحطة: أهي يا روحي، هتبدأ الحلقة أهي.
وبالفعل توجهت جميع الأنظار إلى شاشة التلفاز في انتظار ظهور عهد. وبالفعل بعد لحظات من حديث المذيعة وانتهائها من المقدمة، حتى ظهرت عهد على شاشة التلفاز بإطلالة أنيقة غاية في الجمال، مليئة بالقوة والعنفوان، وأيضاً لا تخلو من النعومة والرقة عندما رحبت بها المذيعة وكذلك الجمهور القابع بالاستوديو. وها هو قد بدأ اللقاء وبدأت المذيعة بتوجيه العديد من الأسئلة لعهد، وكانت عهد تجيبها بكل ثقة ونعومة. إلى أن جاء هذا السؤال
المنتظر من المذيعة قائلة: إيه سبب اختفائك السنين اللي فاتت عن الميديا؟ وإيه سبب إنك ما أصدرتيش غير 3 كتب بس على مدار السنين اللي ابتعدتي فيها عن الفن، رغم إنك كان من الممكن تصدري أعمال أكتر من كده؟ أجابتها عهد بابتسامة ساحرة قائلة بثبات وعنفوان:
الحياة مراحل، وزي ما الفن كان له حق عليا في فترة من الفترات، فأنا كنت أم لـ 3 أطفال، وهما كمان كان لهم حق عليا. فكان لازم أختار بين حاجة من الحاجتين، فاختيار كان الولاد والعيلة. فسألتها المذيعة ردًا على حديثها قائلة: رغم حبك الشديد للفن، وأنك صرحتي قبل كده بأنه متقدريش تعيشي من غير الفن. أجابتها عهد بثقة:
ساعتها مكنتش أم ومجربتش مشاعر الأمومة. كانت اهتماماتي مختلفة تماماً عن دلوقتي، ووقتها عمري ما فكرت إني هحب حاجة في حياتي قد حبي للفن. بس طلعت غلطانة، لأن اكتشفت حبي لولادي ولعيلتي وإني أشوفهم بخير ومرتاحين أهم عندي بكتير أوي من الفن والتمثيل أو أي حاجة تانية. فقالت المذيعة بحب: بحيكِ على كلامك حقيقي. ثم وجهت حديثها
باتجاه الكاميرا قائلة: ويا ريت دي تكون رسالة لكل أم بأنها ترتب أولوياتها واهتماماتها في الحياة من جديد وتشوف مصلحة ولادها فين وتعملها مهما كان المقابل. ثم عادت بنظرها إلى عهد من جديد وأكملت بنبرة متسائلة:
طلعت إشاعات كتير أوي عليكي الفترة اللي فاتت، واللي قال إنك فقدتي جوزك واشتغلتي في الاقتصاد بعد خبر إفلاس عائلة الأسيوطي، واللي قال إنك كنتي واخده الفن مجرد سبوبة تلمي من خلالها فلوس عشان تشغليها في الاقتصاد وبس، رغم إن والدك رجل اقتصاد من زمان أوي. أجابتها عهد بثقة وكبرياء قائلة: أنتي قولتي بنفسك من شوية إنها إشاعات، وأنا وضحت سبب ابتعادي عن الميديا، وجوزي موجود حي يرزق، ومفيش صحة لأي حاجة من الكلام ده.
فردت عليها المذيعة قائلة: بس هما أعلنوا فعلاً خبر وفاة زوجك عاصم الأسيوطي من كام سنة، وبعد كام أسبوع أعلنوا خبر إفلاس مجموعة الأسيوطي والحجز على كل ممتلكاتهم. ابتسمت عهد وأكملت بثبات:
لا، هي كانت حادثة بسيطة بس وجوزي الحمد لله سليم معافى مفهوش أي حاجة. وبالنسبة لخبر الإفلاس فالشركة فعلاً مرت بشوية أزمات، وبالفعل تم الحجز على جميع ممتلكات الأسيوطي. ولكن الحمد لله في وقت قياسي الشركة رجعت وقفت على رجليها من جديد والأوضاع بقت تمام. فهمت المذيعة بسؤالها سؤال آخر له علاقة بتلك الموضوع، فأردفت عهد قائلة: على ما أظن ده حوار فني، مالوش أي علاقة بحياتي الشخصية، صح؟ فابتسمت المذيعة بحرج ثم أردفت قائلة:
بمناسبة رجوعك للميديا تاني ولأنك بتحبي المزيكا والغنا، ممكن تغني لينا ولجمهورك أغنية على ذوقك؟ فابتسمت عهد ثم قالت بحبور: أكيد. فقامت عهد ثم توجهت إلى المسرح وأمسكت المايك ثم بدأت بالغناء وسط تفاعل الجمهور الحاضر بالاستوديو، على أنغام أغنية الحب اللي كان لميادة الحناوي: كان ياما كان كان ياما كان الحب مالي بيتنا ومدفينا الحنان زارنا الزمان سرق منا فرحتنا والراحة والأمان حبيبي كان هنا مالي الدنيا عليا في الحب والهنا
حبيبي يا أنا يا أغلى من عنيا نسيت من أنا؟ أنا الحب اللي كان اللي نسيته أوام من قبل الأوان نسيت اسمي كمان نسيت يا سلام على غدر الإنسان والله زمان يا هوى زمان، والله زمان يا هوى زمان حبيبي جيت أنا ليه في الدنيا ديا إلا عشان أحبك عشان يدوب عمري من جرح غدرك بدري شمعة ورا شمعة وتعيش أنت لفرحك حبيبي فداك أنا وسنيني اللي جايه فداك قلبي اللي حبك امشي فوق همي فوق دمعي وغني ولا تنزلش دمعة ليلة فوق خدك
وآه من حرقة الآه داب الحجر وآه من قلب جواه حب تقتله وآه على عاشق هواه من غير أمل وآه والشكوى لله مش للبشر عسل ومر أنت، وفاء وغدر أنت، وحب العمر أنت كدبة أنت كدبة لكن أحلى كدبة بعتها لي الزمان رقة أنت رقة، لكن شوق ودمعة وبحر من الأحزان حبيبي كان هنا مالي الدنيا عليا في الحب والهنا حبيبي يا أنا يا أغلى من عنيا نسيت من أنا؟ أنا الحب اللي كان اللي نسيته أوام من قبل الأوان نسيت اسمي كمان نسيت يا سلام على غدر الإنسان
والله زمان يا هوى زمان، والله زمان يا هوى زمان زمان لما جيت زمان بعد غيابك سنين وعلى قلبي ناديت رديت حبيبي جاني، اشتاق لحبيبه تاني لحبي، لحناني، ويا ريتني ما رديت زمان كان لينا بيت زمان وأصحاب طيبين يبكوا لو يوم بكيت ويخافوا عليك يا غالي وعليا من الليالي من همسة، من كلمة ويدوبوا لو غنيت حبيبي كان هنا مالي الدنيا عليا في الحب والهنا حبيبي يا أنا يا أغلى من عنيا نسيت من أنا؟
أنا الحب اللي كان اللي نسيته أوام من قبل الأوان نسيت اسمي كمان نسيت يا سلام على غدر الإنسان والله زمان يا هوى زمان، والله زمان يا هوى زمان
وأخيرًا انتهت من هذه الغنوة التي عاشت معها واسترجعت خلال أدائها الكثير من الذكريات التي جمعتها بحبيب عمرها وزوجها. كانت تشعر وكأن كل ذرة بها تتفاعل مع هذه الغنوة، كما أن أداءها كان فوق الممتاز مليء بالمشاعر والأحاسيس المرهفة. فهذه الغنوة حقًا تشعر وكأنها تحكي عنها وعن معاناتها مع حبيبها وعدم تذكره إياها وما فعله بها من غدر وخيانة، ومع كل ذلك فهي لا تزال تنتظره. فكان حضورها طاغٍ وملأت الاستوديو بالبهجة رغم تأثرها الشديد أثناء أدائها للأغنية، لكن البهجة هذه جاءت على أثر ردة فعل الجمهور المملوءة بالحب وتفاعلهم الشديد مع الغنوة مثلما تفاعلت هي الأخرى معها.
على الجانب الآخر في منزل الأسيوطي يجلس الجميع مستمعين إليها في حب شديد وفخر، مندمجين مع كل حركة وكلمة تنطق بها، عدا ذلك الجالس واضعًا يديه أسفل ذقنه في شرود وسكون تام منذ أن بدأت عهد تدندن على نغمات هذه الأغنية التي بكل تأكيد لامست أشياء كثيرة بداخله. لا يعلم مع إصابة فجأة عند استماعه إلى صوتها العذب هذا، ولا يعلم من أين أتى له هذا الشعور. تمر أمام عينيه مئات الذكريات ولقطات، ولكن لا يستطيع أن يدركها. كل ما يشاهده في
مخيلته هو عبارة عن امرأة ترتدي فستان أبيض يبدو عليه أنه فستان زفاف تتراقص مع رجل، وعلى ما يبدو أنه هو ذلك الرجل الذي تتراقص معه، تدندن هي الأخرى بكلمات لا يستطيع تذكرها، ولكن يكاد يجزم بأنها تغني له في لحظة حميمية مليئة بالرومانسية والحب. يشعر وكأن الألم سيفك رأسه من كثرة الألم ومحاولاته المستميتة للتذكر والمعافرة مع عقله. يشعر بالحب تجاه تلك العهد، ولكن لا يستطيع البوح به ولا حتى قادرًا على الاقتراب منها. فتوجد فرحة
حائل بينه وبينها، ويوجد ما فعله بها بالماضي مما يجعله يشعر بتأنيب الضمير والوجع من أجلها. والآن فهو يكمل مسيرة توجيهه إياها بفعله هذا وعودته بزوجة أخرى جديدة له. عند هذه النقطة لم يعد قادرًا على تحمل ذكرياته هذه والألم المميت برأسه ولا حتى قادرًا على مواجهة تفكيره هذا. فهب واقفًا فجأة وكان أفعى لدغته مما أثار التساؤل والذهول من حوله. فتحدث غريب قائلاً
بقلق واضح: أنت كويس يا حبيبي، فيك إيه؟ نظر له عاصم وكأنه غريب يطلب النجاة، ولكن ليس باليد حيلة. فما به الآن ليس بمقدور أحد أن يخرجه منه أو تقديم المساعدة له. فردد قائلاً بتوهان: أنا كويس، أنا كويس. ثم ألقى نظرة عليهم جميعًا وذهب مسرعًا باتجاه غرفته.
في فيلا غنيم يجلس ماجد وميرا يشاهدون التلفاز بذهول وصدمة كبيرة. فماجد لم يفكر يومًا باحتمال نجاة عاصم، فهو قد صدم عند معرفته بأمر أنه ما زال على قيد الحياة. فأمسك بكوب العصير الذي يوجد بيديه وحدفه بالأرض من شدة انفعاله وغضبه، مرددًا: يعني أنا السنين اللي فاتت دي كنت نايم على ودني.
ميرا لا رد، فهي مصدومة بل مذهولة لا تستطيع أن تفكر بشيء الآن. تشعر وكأن عقلها قد شل تمامًا عن التفكير. فحبيبها الذي أحبته لسنوات ما زال على قيد الحياة، زوجها الذي تمنت طيلة حياتها الزواج منه وبالفعل تزوجت منه بعد إعجاز إلهي قد حدث بالماضي، والآن بعد أن عاشت سنوات على أنه قد فارق الحياة، تكتشف أنه حي يرزق. فهزت رأسها بعنف، تحاول أن تنفض رأسها من هذه الأفكار، تحاول أن تكذب أذنيها. فهي ما فعلته بهم طوال السنوات الماضية وتركها لابنها لأخرى تقوم بتربيته هذا لم يغفره عاصم. تفكر كيف ستفعل مع ماجد ويجب عليها مقابلة عاصم بأقرب وقت. فاقت من صدمتها هذه على صوت تهشم الزجاج فأردفت بانفعال موجهة
حديثها إلى ماجد بتساؤل: عاصم عايش مامتش؟ فأقتربت منه تشد ذراعيه قائلة بهستيريا: عاصم عايش إزاي؟ واصلت حديثها بصراخ قائلة: رد عليااااا. فأفلت يد ماجد بقوة أعلى وجنتيها قائلاً: فوقي، إيه حنيتي لحبيب القلب ولا إيه؟ رفعت ميرا يديها واضعة إياها أسفل وجنتيها قائلة بصراخ: أنت فاهم هو هيعمل فينا إيه؟ ثم أكملت وهي تهز رأسها بعنف واضعة إياها بين راحتها: ده ممكن يقتلني، أنت ناسي إني لسه لحد دلوقتي مراته. أجابها ماجد قائلاً
باستهزاء: طالما أنتي مراته كان فين طول السنين اللي فاتت وليه مدورشش عليكي؟ وبعدين هو مش أنتي روحتي رميتي ابنك ليهم بعديها بـ 8 شهور، ولقيتيهم لسه في حداد عليه؟ ثم أكمل وكأنه تذكر شيئًا للتو: إيه ده لحظة كده، إزاي قالوا جثته اتفحمت وإنه مات، وإنتي بعد 8 شهور لقيتيهم في حداد؟ ودلوقتي اللي اسمها عهد دي بتقول إنه عايش. فتفوه بشرود: الموضوع ده فيه إن، ولازم أعرف قراره.
أردفت ميرا بتفكير هي الأخرى تأمل بأن يكون هناك لبس بالموضوع. فهي بالرغم من حبها لعاصم إلا أنها تريده حقًا أن يكون قد مات، فهي لم تقدر على العذاب الذي ستتلقاه على يد عاصم إذا أراد الانتقام منها. وبالإضافة إلى ماجد فهو حتمًا سيأخذ عمرها إذا فعلت أي فعله دون علمه أو خرجت عن أوامره لها. فمسحت دموعها ثم هتفت بخوف واضح على قسمات وجهها: أرجوك يا ماجد، قولي هنعمل إيه؟ ثم تابعت حديثها قائلة بهستيريا: إيه الحل؟
ردد ماجد في شرود وهو يسير بيديه أعلى لحيته: متقلقيش، كل حاجة مع ماجد غنيم وليها حل. ثم أضاف قائلاً: أنا هبعت حد يطقس الموضوع ده وأحاول أفهم إيه اللي بيحصل بالظبط. ثم أخذ بالاقتراب منها ثم لف خصلاتها على أصابعه قائلاً بحدة وهو يشدد على خصلاتها: أهم حاجة تعقلي كده يا حلوة وتحطي عقلك في رأسك وتعرفي إن أي حركة كده أو كده مع ماجد غنيم هيكون تمنها عمرك. فأومأت ميرا برأسها بسرعة شديدة وخوف واضح على ملامح وجهها مرددة بألم
ووجع حقيقي ممزوج بخوف: حاضر، حاضر. ثم أكملت بتأوه: آااااه يا ماجد، شعري بليز. فترك ماجد خصلاتها تدريجيًا ثم بدأ يحرك يديه ببطء على وجهها متحسسًا بشرتها أسفل يديه، متحدثًا بقوة وجبروت: أيوه كده أحبك وأنتي مطيعة وبتسمعي الكلام.
فنظرت له ميرا بابتسامة مهزوزة، فهي تموت بداخلها من شدة الخوف، تخاف من الآتي، تخاف من وجود عاصم برغم أنها تحبه ولم تشعر بالحب تجاه أحد من قبل مثلما شعرت تجاهه، حتى ماجد لم تشعر معه بالحب قط ولكنها تعشق أمواله وسلطته فقط لا غير. وبالرغم من كل ذلك تتمنى أن يكون عاصم قد فارق الحياة حتى تعود وتنعم بحياتها من جديد. عودة إلى منزل الأسيوطي، بعد ذهاب عاصم إلى غرفته، هبت سمية قائلة وهي تتصنع حاجتها للذهاب إلى المرحاض:
أنا هروح التويلت وجاية. ثم هبت واقفة بالفعل وانصرفت باتجاه غرفة عاصم. فهتفت فرحة قائلة بخجل وحزن دافين: عن إذنكم يا جماعة، أنا هطلع أنام. فوجهت أمينة حديثها إليها قائلة: إيه ده هتنامي بدري كده؟ ما أنتي قاعدة معانا بنتفرج على التليفزيون. ثم أكملت بحماس: ده أنا جايبة لكم حتة فيلم عشان نتفرج عليه في السهرة تحفة. فأجابتها فرحة بخجل: معلش، أنا تعبانة ومحتاجة أرتاح. فهتف غريب بنبرة حانية: خلاص يا حبيبتي على راحتك.
فتابعت فرحة حديثها قائلة: تصبحوا على خير. ردد الجميع: وإنتي من أهله.
عند عاصم يجلس على الأريكة القابعة بغرفته، واضعًا رأسه بين راحتيه، مهمومًا حزينًا، لا يعلم ما به، ولكن كل ما يريده الآن هو عهد. يريدها وبشدة، يشعر وكأن قلبه يكاد ينفجر من كثرة خفقاته، فهو يختبر مشاعر اشتياق ولهفة لأول مرة منذ سنوات كثيرة مضت. والأدهى أنه يشعر بحبه لها يفتك بقلبه ووجدانه، يشعر وكأنه غريق والنجاة قابعة بين أحضانها. فاق من بحر أحزانه هذا على صوت طرقات على باب غرفته، فرفع رأسه ثم نطق بتساؤل: ادخلو.
بالفعل استجاب الطارق له وانفتح الباب وتطل منه سمية الباسمة الناظرة إليه بحب مردفة: ممكن أدخل؟ وقف عاصم في مكانه ثم نظر إليها مطولًا بشرود إلى أن استجمع حاله للحظات وأردف قائلاً باحترام: أكيد، اتفضلي. ذهبت إليه ثم جلست على الأريكة بجواره وتابعت بحب وهي تربت على الأريكة بجانبها: تعالى يا حبيبي اقعد جنبي عاوزة أتكلم معاك شوية. رفع عاصم يديه ماسحًا وجهه بيديه في حركة سريعة ثم جلس إلى جوارها بهدوء عكس البركان المنفجر
بداخله ثم هتف بتساؤل: اتفضلي يا ماما، أنا سامعك. نظرت له سمية بذهول ثم نطقت وهي لا تزال في صدمتها: ماما! تابعت حديثها بنبرة حانية: أول مرة من ساعة ما شفتك تقول لي ماما، مع إنك بتنادي غريب بابا من ساعة ما شوفته إلا إنك أول مرة تقولي يا ماما وأسمعها منك من سنين يا حبيبي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!