الفصل 27 | من 30 فصل

رواية عهد الحب الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم نور بشير

المشاهدات
22
كلمة
2,513
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

في صباح اليوم التالي، في شركة الأسيوطي وتحديداً بداخل غرفة مكتب مراد القابع بداخلها، يمكث مراد شارد الذهن حزين. يفكر كيف له أن يتعامل مع أميرة؟ لا يعلم لماذا لا تثق به؟ ولماذا تصر على دمار تلك الحب؟ لماذا لم تتعامل مع مشاكلهم بطريقة لينة هينة بحيث يستطيع كلاهما المرور من أي صدام يخلق بينهم دون ترك أثر؟ لماذا تصر على تركه؟ لماذا ولماذا ولماذا.... فاق من شروده هذا على صوت طرق الباب، فأذن للطارق بالدخول.

ولم يكن الطارق سوى المساعدة الخاصة به، تخبره بوجود زوجته بالخارج، فأذن لها مراد بالدخول، وفي غضون ثوان كانت قد دلفت أميرة إلى الداخل مغلقة الباب خلفها. فنظرت لها أميرة بأرتباك ونطقت وهى تفرك أناملها ببعضها من فرط توترها: مراد أنا آسفة، أنا عارفة أني زودتها معاك أوى المرة دي. وأكملت بنبرة مستعطفة: بس والله ده من حبي فيك وغيرتي عليك، والله يا مراد أنا لما بغير الموضوع بيخرج عن سيطرتى ومش بعرف أنا بعمل إيه.

فردد مراد بسخرية: أميرة هانم بنفسها جاية لحد عندي تعتذرى؟ وأكمل بعدم تصديق: مش معقول، هو إيه اللي حصل في الدنيا؟ فنظرت له أميرة مستعطفة إياه: أنا عارفة أني غلطت في حقك كتير أوى يا مراد، وعارفة كمان إنك استحملتني كتير، ومفيش راجل يقبل إن الست اللي معاه تكون مجنونة ودماغها طقه زيى. بس أنا جاية لحد عندك بعتذرلك يا مراد، وبوعدك إني هتغير، وهعمل كل اللي تقولى عليه. أبتسم

مراد في سخرية وهتف بحزن: اتأخرتي، اتأخرتي أوى يا أميرة. كلامك ده لو كنتي قولتي من زمان واعترفتي بيه عمرنا ما كنا وصلنا للي إحنا فيه دلوقتي. بس انتي دايماً غرورك وكبريائك كان مانعك من الاعتراف بده. انتي دمرتي علاقتنا وموتيّها ببطء. بس أنا مش هالومك على ده لوحدك، لأن أنا كمان طرف فيه. أنا كمان كان لازم يكون لي موقف من زمان. بس أنا كنت بتساهل معاكي كتير أوى باسم الحب.

هز رأسه في يأس وحزن شديد: أنا كنت زوج فاشل معاكي يا أميرة، وفشلت إني أخلي فيه ثقة بينا. أنا بعترف بده. فأدار ظهره لها، ثم مسح دمعة هاربة من عينيه سريعاً قبل أن تلاحظها زوجته وتابع بنبرة مختنقة: أنا آسف يا أميرة، آسف إني مكنتش ليكي في يوم من الأيام الزوج المناسب اللي بتتمنيه. ثم ألتفت لها وأكمل بحزن: تقدري ترجعي بيتك أنتي والولاد في أي وقت، وورقتك هتوصلك قريب أوى.

فصرخت أميرة في وجهه ثم وضعت يديها على شفتيه بحركة سريعة تمنعه من تكملة حديثه مردفة بدموع وألم: اسكت، اسكت، أرجوك متكملش، متكملش يا مراد. ثم أضافت بعدم تصديق: هو أنا كنت وحشة أوى للدرجة دي معاك؟ للدرجة دي يا مراد مفيش أي حاجة تشفع لي عندك؟ فأحاطت بيديه وجهه وهى لا تزال تزرف دموعها وتتحدث بنبرة متقطعة مختنقة من كثرة البكاء: أنا هموت يا مراد لو عشت لحظة واحدة من غيرك. ثم هزت رأسها

بعنف وأردفت بحب خالص: أنا بحبك يا مراد، بحبك وبعتذرلك عن أي حاجة عملتها في حقك بقصد أو دون قصد، بس صدقني مش هقدر أعيش من غيرك. وأضافت بلهفة وهى تردد مسرعة: والله، والله يا مراد هتغير وجربني المرة دي بس أرجوك متنسبنيش وحياة ولادنا والحب اللي بينا ماتسبني. فنظر لها مراد بحنان، فقلبه قد رق لمنظرها هذا. فرفع يديه هو الآخر محيطا وجهها بين راحته قائلاً

بصوتا رحيم ونبرة حانية: وأنا كمان بحبك، وبحبك أوى يا أميرة، ومش هقدر أتخيل حياتي ولو للحظة من غيرك. بس حياتنا من غير ثقة مش هتنفع. فصاحت أميرة بلهفة وتلقائية مسرعة: صدقني هثق فيك، هثق فيك والله بس متسبنيش. وواصلت بحماس: أنا هتغير يا مراد، هتغير عشانك وعشان ولادنا وعشاني أنا كمان. أنا لازم أتغير عشان حياتنا وأوعدك إن دي آخر مرة نتخانق وأسيب البيت. وأكملت بتأكيد: أوعدك. فأقترب منها مراد ضاماً إياها إلى أحضانه قائلاً

بحب ونبرة حانية: وأنا هوعدك إني هتغير أنا كمان، وهحاول أهتم بيكي وبالولاد أكتر، يمكن ده يقرب المسافات بينا ويجدد علاقتنا من تاني. فرددت أميرة بلهفة: وأنا كمان هحاول، هحاول والله بس متسبنيش. فوضع مراد قبلة حانية أعلى جبهتها مردداً بحب: مقدرش أسيبك يا أميرة، أنتي روحي اللي أنا عايش بيها. وأكمل بنبرة حانية: بس أوعديني إنك مش هتسيبي البيت تاني مهما حصل. فأومات أميرة برأسها

عدة مرات وقالت بصدق: أوعدك إني عمري ما هسيب البيت تاني مهما حصل. ثم أضافت بمرح: بس أنت اللي هتسيبه. فضحك مراد على ردها هذا ثم خبط بيديه بعضهم قائلاً بمرح هو الآخر: لا التغيير واضح بصراحة. فهتفت أميرة بحماس وهى تعاود احتضانه من جديد: سيبلى نفسك أنت بس وأنا هبهرك. فشدد من احتضانه لها مقبلاً خصلاتها قبلة حانية متمتماً بسعادة يشوبها بعض المرح: ربنا يستر عليا من جنانك يا أميرة.

في مكان آخر نادراً ما نصل إليه، تجلس ميرا في منزل غنيم، تنتظر وصول ماجد على أحر من الجمر. فهي قد وصلت لها للتو على هاتفها المحمول عبر تطبيق واتساب من رقم مجهول الهوية. رسالة بها عدة صور لذلك المدعو ماجد ومعه امرأة أخرى تشاركه أوضاع حميمية مختلفة. فعلى ما يبدو أن هذا الماجد يخونها منذ زمن، فالصور المرسلة لها مختلفة الأوضاع والمكان والتوقيت. ظلت جالسة يخرج من عينيها نيران حارقة.

فهي بعد كل ذلك، وكل ما فعلته من أجله يخونها. يخونها بعد أن تركت والدتها وصغيرها وكل شئ لتبقى معه، أو بالأصح لتبقى مع أمواله الطائلة. لكن تخطيطها هذا ذهب سدى. فها هو ماجد على وشك الإفلاس هو الآخر. وفوق هذا كله يخونها. و مع من؟ مع فتاة لا تعرف لها أصلاً ولا عنوان.... تشعر بنيران بداخلها، نيران تحرقها في هذه اللحظة وتحرق كل من يقترب منها.

وبعد مرور نصف ساعة بالتمام، استمعت إلى صوت سيارته بالخارج، فهبت واقفة متجهة صوب الباب. وما أن دلف حتى صاحت ميرا بهستيريا شديدة: بقا بتخونى أنا يا ماجد أنا؟ بعد كل اللي عملته عشانك ومع مين؟ مع واحدة شمال مش عارفين لها أصل ولا فصل؟ تفضل الشورعجية دي عليا أنا. فنظر لها ماجد بسخرية واستطرد بأستهزاء: مرمر أنا راجع مصدع ومش فاضي ليكي ولا كلامك اللي يقرف ده عالصبح. فهتفت

ميرا بصياح وصوتا مرتفع: هقتلك يا ماجد، هقتلك مش أنا اللي أتخان سامع. فقهقه ماجد بصوتا مرتفع ثم أردف من بين ضحكاته المستفزة هذه: تقتلينى مرة واحدة. ثم أقترب منها رافعاً ذقنها بأنامله قائلاً بنبرة محذرة مهددة بالوقت نفسه: اتكلمى على قدك يا شاطرة، وخليكي فاكرة كويس إن أنا ماجد غنيم، وإني أنا اللي عملتك، وفي ثانية واحدة هنهيكي من على وش الدنيا.

ثم أبعدها بعنف بعيداً عنه وتحدث وهو يبتعد عنها قائلاً: خدي بالك إن بعديلك كتير أوى الفترة دي، وإن غلطاتك بقت بتكتر وأنا كده هزعل وأنتي عارفة زعلي وحش أوى. فصاحت ميرا بعصبية وأنفعال شديد: هفضحك يا ماجد، هفضحك وهقول للناس والدنيا كلها إنك أنت كنت السبب في حادثة عاصم، وإنك أنت اللي كنت ورا إفلاس عيلة الأسيوطي. ثم أضافت بغل واضح: هفضحك يا ماجد، وهخلي اللي ما يشتري يتفرج عليك.

وساعتها هفرح أوى وأنا شايفة حبل المشنقة بيتلف حوالين رقبتك، وهخلص الدنيا بحالها من قرفك. فنظر لها ماجد بهدوء مميت ثم أخذ يقترب منها ببطء شديد، وما أن وصل قبالها حتى هوت يديه بعنف شديد أعلى وجنتها. ثم قام بلف خصلاتها على يديه وهو لا يزال يسدد لها لقمات عنيفة قائلاً بجبروت ونبرة قوية: مش ماجد غنيم اللي يتهدد يا.... وريني هتفضحيني أزاي؟ ولا مين أصلاً هيصدقك؟

ومتنسيش يا حلوة إني لميتك من الشوارع زمان، ولولايا أنا كان زمانك مرمية في الشارع لكلاب السكك. فردت ميرا بتوجع وصريخ: ياريتك كنت سبتني لكلاب السكك، كان هيكونوا أرحم منك يا خاين. ثم صددت له لكمة ضعيفة في ذراعه قائلة بتوجع: أنت أحقر بنى آدم شوفته في حياتي. فرد ماجد في عنف شديد: أنا حقير يا.... أنا هوريكى الحقير ده هيعمل فيكي إيه. ثم بدأ في تسديد لها العديد من اللكمات في وجهها وبطنها وكل أنحاء جسدها.

وبمجرد ما انتهى جذبها من خصلاتها جارا إياها إلى بوابة الڤيلا هاتفا بنبرة قوية، صوتا أرعب كل الحراس: ال.... متدخلوش هنا تاني. ولو حد فيكم فكر إنه يساعدها، بس يبقى كده بيلعب في عداد عمره. رمى بها على الأسفلت ودلف وأغلق الباب خلفه. أخرج هاتفه المحمول مجريًا اتصالًا بأحدهم قائلًا بنبرة أمره: نفذ دلوقتي اللي اتفقنا عليه. أغلق الخط مسرعًا مبتسمًا بشر، رافعًا كأس الخمر إلى فمه متجرعًا إياها على دفعة واحدة.

بعد مرور ساعة، أتاه اتصال من نفس الرقم الذي هاتفه منذ قليل. الشخص قائلًا: أوامر حضرتك كلها اتنفذت بالحرف. بمجرد ما استمع ماجد إلى هذه الجملة، أغلق الخط وهتف بنبرة مقززة في محاولة منه لتصنع البكاء: هتوحشيني يا مرمر. عاد للشرب من جديد.

في صباح اليوم التالي، في منزل الأسيوطي وتحديدًا في غرفة المعيشة، يجلس الجميع يشاهدون التلفاز ويحتسون الشاي والقهوة. المشهد كذلك، يجلس الجميع يشاهدون أحد المسلسلات بشغف كبير. تجلس عهد على الأريكة بجوار عاصم تتابع إحدى الجرائد في تركيز شديد، ممسكة بيديها فنجان القهوة خاصتها ترتشف منه القليل أثناء تصفحها للجريدة. الجميع مندمج فيما يفعل، ولكن انتبهوا جميعًا إلى عهد عندما سقطت من يديها الجريدة وانسكب الفنجان على الأرض في صدمة واضحة على معالم وجهها.

نطق عاصم في زعر من هيئتها هذه: عهد، انتي كويسة؟ مالك في إيه؟ هتفت سمية هي الأخرى بقلق شديد: حبيبتي مالك في إيه؟ شوفتي إيه ضايقك بالشكل ده؟ فجثت أمينة على ركبتيها ساحبة بيديها الجريدة من الأرض، متصفحة إياها باهتمام شديد في محاولة منها لفهم ما يحدث لعهد الآن. هتفت بصدمة هي الأخرى وهي تضع يديها على فمها من فرط دهشتها: مش ممكن. نزعت سمية من يديها الجريدة وقرأت ما بها بصوت مسموع وعدم تصديق لما تنطق به:

مصرع ميرا الصياد في حادث سير مروع. وبعد الفحص أكدت التقارير تعرضها للعنف الشديد ومازال البحث جاري حتى الآن لمعرفة سبب الحادث. فرمت سمية بالجريدة مرددة في صدمة هي الأخرى: ميرا ماتت. أردف غريب بأسف: لا حول ولا قوة إلا بالله. ربنا يرحمها ويساامحها على اللي عملته. نطق عاصم أخيرًا بتساؤل واستغراب: هو في إيه؟ فهموني. ميرا مين دي اللي ماتت وتقرب لكم إيه؟ أجابه عمر بحزن: ميرا مراتك يا عاصم، وأم عز ابنك وابن عهد.

لم يتأثر عاصم كثيرًا بمعرفة هذا الخبر، ولكن أدار بعينيه على الجميع يتأمل الصدمة البادية على ملامح وجوههم في ذهول. لماذا هم حزينون إلى هذا الحد؟ لماذا هم مصدومون كل هذا؟ هذا عقاب الله لها بعدما فعلت ما فعلته معهم ومع صغيرها. استطرد عاصم بتساؤل: أنا مش عارف أنتم متأثرين كده ليه؟ أضاف موضحًا:

واحدة زي دي ميتزعلش عليها، وده جزائها على كل اللي عملته زمان. على كل ربنا يرحمها ويغفر لها، بس أحنا لازم نرجع نعيش طبيعي تاني ومنخليش الخبر ده يأثر علينا. وبالنسبة لعز فعهد هي أمه الوحيدة ومالوش أم غيرها. فهمت سمية بالحديث، إلا أن عاصم أوقفها بنبرة قوية لا تحمل النقاش: خلاص يا ماما من فضلك. أنا مش هقبل كلام في الموضوع ده تاني.

أطاعه الجميع، وبالفعل لم يتحدث أحد قط في هذا الموضوع ثانيًا. استأذنت عهد منهم ذاهبة إلى غرفتها النائم بها الصغير (عز) ما أن دلفت إلى داخل الغرفة حتى سارت باتجاه الفراش، ناظرة إلى ملاكها الصغير النائم أعلاه. جلست بهدوء إلى جواره، وسارت بيديها ملامسة بشرته وخصلاته بلمسات حانية. وضعت قبلة دافئة مليئة بحنان وفَيض من الحب الأمومي الخالص فوق خصلاته وهمست له بحب ونبرة حانية منخفضة مليئة بالدفء:

أنا بحبك أوي يا روحي. أنا عارفة إنك نايم دلوقتي ومش سامعني، بس أنا هقول الكلام ده دلوقتي ليك عشان عارفة إني عمري ما هقوله ليك وانت سامعني. أخذت نفسًا عميقًا وتابعت: أول يوم جت ميرا وسابتك لينا، ساعتها كنت متأثرة أوي. إزاي هربي ولد مش ابني؟ إزاي هربي ابن الست اللي سرقت مني فرحتي وحبيب عمري؟ إزاي هقدر أحبك وأشوفك قدامي وأنا عارفة إنك ابنها هي مش ابني أنا؟

كان جوايا في صراع كبير أوي بين إنك ابن الست اللي دمرت حياتي وبعدت حبيبي عني، وبين إنك حتة من حبيبي الغايب عني. أول ما سمية حطيتك في حضني وشميت ريحتك اللي معلقة في دماغي لحد دلوقتي، وضحكتك اللي نورت وشك أول ما أخدتك في حضني، وأنا نسيت انت مين وابن مين. ومفتكرتش غير حاجة واحدة بس، إنك ابني أنا وابن حبيبي. أكملت هي تسير بيديها على خصلاته بحنان وبدأت دموعها بالهطول:

لسه فاكرة أول مرة حبيتها، وأول مرة قولت فيها ماما. أول سنة كبرتلك وأول خطوة مشيتها وانت ماسك في إيدي. كل ده محفور في قلبي قبل عقلي. ابتسمت بحب وحنان من بين دموعها: أنا عارفة إن مش دمي اللي ماشي في عروقك، بس أنا اللي ربيتك. أنا اللي أديتك كل الحب اللي في الدنيا، زي ما أنت أديتني الحياة. أومات برأسها عدة مرات وهتفت بحب ممزوج باستغراب:

تعرف إنك أكتر حد في أخواتك واخد من طباعي. حمقي كده ونرفوز، بس بتحب اللي حواليك بجد وبتدي من قلبك لكل اللي بتحبهم. أضافت بحماس ونبرة دافئة: أوعدك إني عمري ما هخليك تحس بغيابها وإني هفضل أحبك وهتفضل ابني لآخر يوم في عمري. نظرت له بحب ثم رفعت يديه ملثمًا إياها بقبلة حانية. رفعت يديها بعد ذلك ماسحة دموعها وهمت بالرحيل، وإذا بها تصطدم بعاصم الواقف أمامها.

على ما يبدو أنه قد استمع لكامل حديثها مع الصغير. وضعت عهد عينيها بالأرض ثم قالت بنبرة مرتبكة: عاصم، انت بتعمل إيه هنا؟ وواقف كده من امتى؟ أقترب منها عاصم محتضنًا إياها هاتفا بصوت منخفض ونبرة مليئة بالحب والعشق الخالص: واقف من ساعة ما بدأتي كلام مع سي عز، وسمعت كل كلامك معاه. أبعدها عن أحضانه قليلًا ثم وضع قبلة عميقة أعلى جبهتها مرددًا بنبرة مليئة بالعرفان والفخر:

أنا فخور بيكي أوي يا عهد، وفخور إن ولادي عندهم أم حنينة وقلبها كبير زيك. عاد إياها إلى داخل أحضانه مجددًا، مردفًا بحب وتلذذ لكل حرف يتفوه به: بحبك. اشتقت عهد من احتضانه هي الأخرى وتابعت بنبرة عاشقة: وأنا بحبك أوي يا عاصم. بحبك قد السنين اللي فاتت من عمري وعمرك. بحبك أكتر من أي حاجة وكل حاجة. اشتد عاصم من احتضانه لها هو الآخر، وقبل أعلى كتفها وتحدث بتمني: ربنا يخليكي ليا يا عهدي ويقدرني وأسعدك وأعوضك عن كل اللي فات.

تمتمت عهد بحب: ويخليك ليا يا حبيبي ولولادنا. و بعد مرور شهر... تقف عهد في شرفتها تستمتع بهذا الجو الصيفي المشمس الجميل، تشاهد صغارها وهم يلعبون ويلهون برفقة والدهم في حديقة المنزل. ظلت تتأملهم بحب، واعتزمت على النزول لهم ومشاركتهم اللعب أيضًا. ما أن التفتت للنزول لهم، حتى لمحت أحدهم ملثم يصعد أعلى سور المنزل وبيده مسدس يصوبه باتجاه عاصم تارة، باتجاه الصغار تارة أخرى. فصاحت عهد بهستيريا وصوت عال: عااااااصم!

رفع عاصم نظره إليها، ولكن لم يجدها، فهي قد دلفت إلى الداخل راكضة إلى الأسفل للحاق بهم. ما أن وصلت إلى الحديقة، حتى هتفت بزعر: حااااسب يا عاااااااصم! نظر إليها عاصم مجددًا، ولذعرها البادي عليها، لا يفهم شيئًا. ما أن اقتربت منه عهد، حتى سمع الجميع صوت طلقة مدوية جاء على أثرها كل من بالمنزل. وهي عهد تحتضن عاصم وبشدة ساقطين هما الاثنان على الأرض، تحت ذهول وصدمة الجميع. فلا أحد يعلم من الذي تلقى الرصاصة منهم...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...