الفصل 9 | من 30 فصل

رواية عهد الحب الفصل التاسع 9 - بقلم نور بشير

المشاهدات
20
كلمة
2,282
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

أجاب عمر بهدوء ما قبل العاصفة: النتيجة بتقول أنك عاصم أخويا، وأبو ليا. ثم تابع بفخر: أنت عاصم غريب الأسيوطي. لم يتحمل عاصم الصدمة، فسقط الهاتف من يده مرددًا في ذهول: مش معقول. فصاحت فرحه بفزع: في إيه يا صابر؟ إيه اللي حصل؟ مين اللي كان بيكلمك؟ صابر لا رد... ولكن الصدمة مرتسمة على ملامح وجهه الباهتة. أردفت فرحه بانفعال وهي تمسكه من يديه: صابر رد عليا أرجوك، أنا أعصابي باظت. تردد صابر دون وعي: أنا عاصم غريب الأسيوطي.

وهنا شهقت فرحه بصدمة، ثم وضعت يديها أعلى صدرها وتابعت بزعر: يعني أنت جوز الست دي فعلاً؟ ثم أكملت بهستيرية وبكاء: يعني أنت هتسبني وتروح ليهم صح؟ أجابها عاصم بترجّي: أرجوكي يا فرحه متعمليش كده، أنا مش مستحمل والله. ثم أضاف مهدئًا إياها: أنتي مين قالك أني هسيبك؟ إيه اللي دخل في دماغك الفكرة دي بس؟ أجابته فرحه ببكاء: ما أنت أكيد مش هتسيب عز أهلك، وأهلك نفسهم، وهتعيش معايا في حتة شقة معفنة في حارة زي دي.

أردف عاصم بحنق: إيه اللي أنتي بتقوليه ده؟ أنا استحالة أسيبك، وبعدين أهلي اللي أنتي بتتكلمي عنهم دول أنا معرفهمش ولا حتى فاكرهم. أنا معرفش في الدنيا دي غيرك أنتي وبابا صالح الله يرحمه، يبقى إزاي عايزاني أسيبك وأروح لناس معرفهاش. أجابته فرحه بشحتفة من بين دموعها: يعني أنت بجد مش هتسبني وتروح تعيش معاهم؟ استطرد عاصم باستنكار: استحالة أسيبك يا فرحه، أنتي وصية بابا صالح، وأنا عمري ما هخون عهدي معاه.

أجابته فرحه بتساؤل: يعني أنت مش هتسبني عشان وصية بابا، ولا مش هتسبني عشان بتحبني؟ عاصم لا رد... فتابعت فرحه باستغراب ممزوج بحزن: للدرجة دي سؤالي صعب ومش عارف ترد عليه يا صابر، ولا خايف لتجرح مشاعري؟

أجابها عاصم بأرتباك: صدقيني يا فرحه الموضوع مش كده خالص، بس أنا فعلاً متلخبط، ومش عارف أحدد مشاعري، ولا حتى عارف أفكر. حاسس أني عامل شبه الغرقان ومش عارف حتى يفرفس. أنا عايش بقالي ٧ سنين متحطم، عايش بقايا إنسان، ومرة واحدة أكتشف أن ليا أهل، وعزوة، وزوجة وأطفال، ومش عارف هتقبلهم إزاي، ولا حتى عارف الأيام الجاية مخبية ليا إيه. ثم تابع بوجع: أنا ضايع يا فرحه، ضايع ومش عارف أعمل إيه.

اقتربت منه فرحه، تأخذه إياه بداخل أحضانها، تحت صدمة وذهول عاصم. ثم بدأت بالربت أعلى ظهره بحب: متخافش يا حبيبي، أنت مش ضايع ولا حاجة، أنا معاك. كل ذلك يحدث وعاصم يقف متخشباً، لا يستطيع فعل أي حركة ولا حتى قادرًا على ضمها. فتنحنح بحرج ثم ابتعد عنها قائلاً بأرتباك: أنا جعان أوي، أحنا مش هنفطر ولا إيه. أردفت فرحه بحزن: ثواني والفطار يكون جاهز.

وبالفعل ذهبت فرحه لتحضير الفطور، وهي تموت ألمًا بداخلها، تخشى أن يتركها حبيبها ويذهب إلى عائلته، فهي بعد أن اطمأنت بأنه أصبح ملكًا لها، وشعرت بأن الحياة ستحلو لها بقربه، تفاجأت اليوم بوجود زوجة أخرى له وأطفال صغار. فقر... نعم، فهذا هو حظها. على الجانب الآخر، وخصوصًا بداخل سيارة عمر، حيث يجلس الجميع بعد خروجهم من المشفى في طريقهم إلى منزل الأسيوطي. هتفت عهد بقلق: إيه يا عمر طمني، قالك إيه؟ وإزاي اتقبل الموضوع؟

أردف عمر بهدوء: الخط فصل، حاولت أكلمه كتير مش بيرد، بس هو مصدوم جامد وفي نفس الوقت حاسه مش قادر يتقبل الحقيقة. فأردفت سمية بفزع: يعني إيه الكلام ده؟ يعني ابني اللي قلبي اتوجع عليه بقاله سنين مش عاوز؟ تابعت عهد بحكمة: صدقيني يا طنط ده شيء متوقع، حضرتك ما شفتهوش امبارح كان عامل إزاي، ده حتى كان رافض حد فينا يقوله يا عاصم.

فهتفت لؤلؤ بهدوء: دلوقتي الجزء الأصعب من المهمة من وجهة نظري انتهى، وهو أننا نتأكد من أنه عاصم فعلاً، والحمدلله أثبتنا أنه عاصم، دلوقتي اللي قدامنا أنه يتقبلنا وده محتاج مننا صبر وشوية مجهود من كل واحد فيكم. أردف عمر مؤكدًا على حديثها: عندك حق يا لؤلؤ، الوقت هو الحاجة الوحيدة اللي هتخلي عاصم يرجع وسطنا ويتأقلم معانا.

قالت عهد بجدية وحماس: أحنا لازم نستشير طبيب نفسي، ونشوف إزاي نقدر نتعامل معاه الفترة الجاية، وإزاي نخليه يتقبلنا. صاحت سمية بلهفة: أيوه ياريت يا عهد، أحنا فعلاً لازم نعمل كده. أجابها عمر بجدية: خلاص أنا هحاول أشوف دكتور كويس وأحجز معاه وأروحله أنا وعهد. ثم واصل بحماس: بس دلوقتي لازم نعرفهم في البيت، عايزين نفرح بابا بالخبر ده. أردفت عهد بحب: فعلاً عمو هيفرح جداً.

ثم أضافت بحماس: أنا كلمت شريف ومراد وماما وبابا وكلهم في البيت مستنيني. فوهت سمية بقلق: ما تحاول تكلم أخوك تاني يا عمر، أنا قلبي واكلني أوي يا ابني. أردف عمر بطاعة: حاضر يا ماما.

وبعد مرور نصف ساعة وصل عمر بهم إلى منزل العائلة، بعد أن حاول مرارًا وتكرارًا محادثة عاصم، ولكن لم يجبه. فترجلوا جميعاً من السيارة وذهبوا إلى الداخل باتجاه غرفة الصالون. وما أن دخلوا جميعاً إلى الغرفة حتى هبت يسرا واقفة ثم جثت على ركبتيها أمام الصغيرة وأردفت بلهفة وقلق واضح: حبيبة نانا، مالك؟ إيه اللي حصلك؟ ثم وجهت حديثها إلى عهد قائلة بقلق: مالها ليا يا عهد؟ ودراعها ماله؟

أردفت عهد بهدوء: متخافيش يا ماما، ليا كويسة دلوقتي، حادثة بسيطة بس الحمدلله عدت على خير ومفيهاش حاجة. فسحبت يسرا الصغيرة إلى أحضانها ثم هتفت بحب: بعد الشر عليكي يا حبيبتي، إن شاء الله أنا وأنتي لا. أردفت سمية بلهفة: بعد الشر عليكم أنتم الاتنين، ربنا ما يجيب حاجة وحشة تاني. وهنا أردفت عهد موجهة حديثها إلى الخادمة قائلة: بليز يا ماريه خدي ليا طلعيها أوضتها وساعديها تغير هدومها من فضلك.

فأطاعتها الخادمة وبالفعل ذهبت بصحبة الصغيرة باتجاه غرفتها. وهنا التفتت عهد إلى الجميع وتفوةت بسعادة: يا جماعة أنا عندي ليكم خبر، وأتمنى تهدوا كلكم وتتمالكوا أعصابكم وتسمعوني. أردف شريف بقلق: في إيه يا بنتي قلقتينا؟

(العقيد شريف المصري، يبلغ من العمر 36 عام، تعرف على العائلة منذ 7 سنوات عندما أخبرهم بوفاة عاصم، ومنذ ذلك اليوم أصبح هناك علاقة وطيدة بينه وبين أفراد العائلة بأكملها، وقدم لهم العديد من المساعدات على مدار السنوات الماضية، وهم بدورهم قدموا له العائلة التي حرم منها منذ طفولته، ونعم بجوارهم بالدفء الأسري وتعلم منهم معنى العائلة.) أردف مراد بترجّي: أبوس إيدك ادخلي في الموضوع على طول، مش ناقصين وجع بطن.

تابع زياد بدوره قائلاً بمرح: إيه يا عهودي قررتوا تجوزوني أنا والبت الغلبانة دي؟ ثم أشار بيده إلى أمينة. فأردفت هي الأخرى قائلة ببلاهة: إيه ده؟ هيجوزوني من غير ما أعرف؟ صاح غريب قائلاً بجدية: أنا قلت مفيش جواز قبل شهرين. يهتف عمر بحنق: في إيه يا جماعة؟ هو مين جاب سيرة الجواز دلوقتي؟ أجابته أميرة بفضول: طب ما تقولوا في إيه، بدل ما إحنا قاعدين نخمن كده. أردف هشام بحكمة: هو أنتم مديينهم فرصة ينطقوا ولا يقولوا حاجة؟

أردفت لؤلؤ بامتنان: الحمدلله، وشهد شاهد من أهلها. صاحت عهد بنفاد صبر: خلاص يا جماعة أهدوا هقول. أردفت يسرا بتسرع: ياريت عشان أعصابنا باظت خلاص. فنظرت لهم عهد جميعاً واستطردت بسعادة ممزوجة بحب: عاصم لسه عايش! الجميع لا رد... أردفت عهد بتكرار: عاصم لسه عايش. ثم جثت على ركبتيها أمام غريب ووضعت يديه بين راحتها مقبلة إياها بحب: عاصم ما ماتش يا بابا، عاصم ابنك عايش. ردد غريب بذهول وتقطع: ع... ع... عا... صم ابني عااااايش!

وأومأت عهد برأسها ثم تابعت بحب: عاصم حي يرزق يا بابا. غريب بدموع: ابني. ثم أكمل بلهفة: أنا عايز أشوفه أرجوكم ودوني له. أردف مراد وهو لا يزال تحت صدمته، فها هو صديق عمره، وأخيه الذي لم تلده والدته، مازال على قيد الحياة، فهتف بتساؤل: عاصم عايش إزاي؟ حد يفهمني، أرجوكم. هتفت أمينة بدموع: عاصم عايش، أنا مش مصدقة نفسي، أنا بحلم صح. ثم هتفت وهي توجه حديثها إلى زياد: أنا بحلم صح.

فسحبها زياد إلى داخل أحضانه مشدداً عليها في محاولة منه لبثها الدعم. فأردف هشام بعد أن فاق من صدمته: عاصم عايش إزاي؟ حد يقولي إيه اللي حصل؟ فقام عمر بالرد على جميع أسئلتهم، شارحاً لهم ما حدث بدءاً من حادث الصغيرة ليا ووصولاً إلى نتيجة التحليل ومكالمته مع عاصم، تحت صدمة وذهول من الجميع. فأردف غريب بلهفة: أنا عايز ابني، حد يجب ليا عاصم، أو ودوني أنا له.

ثم أكمل بانهيار ودموع: عهد عشان خاطري وديني لعاصم، أنا عايز أشوف ابني. أجابته عهد بحب: صدقني هييجي، أنا هروح له بكرة بنفسي أنا وعمر وهنأخد ماما سمية معانا وهنقنعه أنه يرجع وسطنا. ثم أضافت بتوضيح: هو سايب عنوانه مع عمر، وأكيد هنعرف نوصله. فأردف عمر مؤكداً على حديث عهد السابق: أيوه يا بابا أحنا هنروح وهنأخد ماما معانا، لأنها هي الوحيدة اللي هتقدر تأثر عليه، وتقنعه.

فهتفت عهد بصدق: صدقني يا بابا بكرة إن شاء الله هيكون بايت في بيته هنا وسطنا. أردف غريب بنفاد صبر: أنا لسه هستنى لبكرة. أجابته عهد بحكمة: أحنا استنينا ٧ سنين وحضرتك دلوقتي مش قادر تستنى يوم كمان، صدقني التأخير ده في مصلحته ومصلحة الولاد كمان. أردفت يسرا وكأنها تذكرت شيئاً هاماً للتو: أيوه صح الولاد يا عهد، هتعرفيهم بالخبر ده إزاي؟ أردف شريف بتساؤل: أيوه يا عهد، أنتي لازم تبلغي الولاد عشان ميتصدموش. وأومأت عهد برأسها

عدة مرات وتابعت بتأكيد: أنا هعمل كده فعلاً، ولازم كمان أصارحهم بوضع عاصم وأنه ممكن ميعرفش يتعامل معاهم، بس الأول لازم أرجع لدكتور مختص في حالة عاصم عشان نعرف إزاي هنتعامل معاه وإزاي كمان نمهد للولاد وجوده وحالته. أردف زياد بتوضيح: وأنا من رأيي كده برضو، الدكتور هيساعدنا كتير أوي في أننا نتعامل مع عاصم وهيساعد عاصم نفسه في أنه يتقبل الوضع، والحياة الجديدة دي.

وهنا تفوهت لؤلؤ بحماس: أنا أعرف دكتور شاطر أوي، كان متابع حالة واحدة صحبتي. أسرع عمر قائلاً بحماس هو الآخر: طيب تعرفي تاخدي لينا معاد معاها؟ وماتت لؤلؤ برأسها وهتفت وهي تمسك هاتفها تبحث في عن رقم صديقتها: هكلم صحبتي آخد منها الرقم وأحجز على طول. وبالفعل قامت لؤلؤ بمهاتفة صديقتها وأخذت منها رقم الطبيب، ثم هاتفت العيادة الخاصة به، وحجزت موعد عاجل اليوم الساعة ٨.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...