تقدمت الشيخة عوالي منهم وجلست بجانب رجوه وسألت سالم: -هاه من نقلك خبرها بهالسرعة، ولا تشم ظهر يدك وتعرف الغيب؟ -همليني واشقي برجوه ياعمتي، شوفيلها شي يطيبها، رجوه مريضه وااجد. -اطمن مارح يجرى عليها شي، غدوه تقوم وترد ترمح بالصحاري مثل النيقان.. الفوانص مايموتون.
فحصتها جيداً وقامت بفرك بعض الأعشاب في فمها وسقتها بعض الماء، وأعطت أعشاب أخرى لمعزوزه تغليهم لها، وغادرت بعد أن حاولت تأخذ معها سالم وهو رفض التزحزح من جوارها أبداً. وصلت عوالي لخيمتها، وبعد قليل سمعت صوت يستأذن في الدخول. كانت مزيونه. -عرفتك جايه وانتظرت قدومك يامزيونه. -لكن انتي دزيتي على سالم بس، من وين عرفتيني جايه؟
-لا تنسي أنا شيختك وشيخة قبيلتك واعرف العقول بيش تفكر من قبل مايبوح اللسان، وماجابك لي الحين غير غيرتك يامزيونه. تبسمت مزيونه وهي ترد على عوالي: -لا ياشيختي، ماغيرتي اللي جابتني، انا جابتني محبتي. واذا مفكره اني جايه اشكيلك الوجع من سالم وفوته على خيمة رجوه فراح اخيب ظنك. -لكن ليش جايه؟ -جايه آخد من حذاكي اعشاب تساعدني احبل سريع وبطني يشيل من سويلم ولد، اريد اعطيه كل شي، اريده يشوف الفرح بس مني.
-شالك ثور فوق قرونه ورماكي من فوق التله، انتي من اليوم ضار اسمك مجنونه بدال مزيونه.. حبل ايش اللي تدوريه من اول يوم زواج ياقليلة العقل يافانص؟ -مايزه انا ماجيتك، انا جايه لعمتي وهي اللي راح تفهم علي.. انتي فاهمه علي ياعمتي ما هيك؟ أومأت لها عوالي، وقامت للحقيبة واحضرت منها بعض الأعشاب وأعطتهم لمزيونه وشرحت لها طريقة إستخدامهم.
غادرت مزيونه دون التحدث في أي أمر آخر، ولا حتى ذكرت شيء عن ذهاب سالم لرجوه الذي بالتأكيد لم يخفى عليها. -والله أمرك غريب عجيب يامزيونه! -يجوز غريب عندك، بس عين العقل اللي تسويه مزيونه، هي عارفه زين ايش تريد، هي البنية أذكى منك ومن نص نساء القبيلة، هي تريد تعمل رصيد لها عند سويلم وبعدها تفرد قلوعها وقت تحس السفينة أصبحت ملكها وأن الريح والربان صاروا رهن إشارتها. -أي فهمت، يعني هي تتمسكن لحين تتمكن؟
-لا.. هي تتودد وتبني جسور محبة، مزيونه تدور محبة سويلم وبس تحسها راح يتغير كل شي. -ما أظن سالم بهالسهولة، وما أظنه يحب بعد رجوه.. بت مكاسب خدت كل المحبة اللي بقلب سالم. -لااا ما أظن،، انتظري وراقبي والأيام جايه والخصم ذكي وعاشق وباله طويل.
أما هو فلم يبارح مكانه، عرفت كل القبيلة بأمر مرض رجوة ومكوثه بجوارها، ذهب إليه رابح وآدم، وحتى هلال. الجميع حاولوا أن يخرجوه من الخيمة ويرسلوه لخيمته، هو عريس وعروسه إن غضبت وثارت وحرقت القبيلة لن يلوم عليها أحد. وكان الرفض هو لسان حاله. ولكن مزيونه خلفت كل التوقعات، وصدمت الجميع حين رأوها تدلف لداخل الخيمة، مبتسمة وهادئة الملامح وكأن الذي يحدث لا يحرك لها ساكناً! إقتربت من سالم ورجوه وجلست بجانبهم وقالت لسالم:
-سلامتها انشالله مابيها إلا العافيه. صمت سالم وقد ظنها تستهزء به وبتركه لها وبجلوسه بجوار رجوه، ولكنه وجدها تهتم برجوة إهتمام حقيقي، تدثرها وتدلك يديها وتحاول خفض حرارتها بالكمادات، وتبحث مع معزوزه على حل لخفض حرارتها! فشعر بأنها لم تأت ناقمة أو ساخطة، بل أتت مواسية ومشفقة! فتسائل في نفسه وهو ينظر لها ويراقب تصرفاتها: -أي قلب اللي تملكين هاد يامزيونه.. كبير ومحب لهادرجة ولا ميت ما بي إحساس ولا شعور؟
إنقضى بعض الوقت وكافة العقول ترفض تصديق مايحدث أمامهم وما تفعله زوجة سالم، والسلام النفسي الذي ينعكس على كلامها وملامحها وتصرفاتها، وكأنها لم تعرف شيئ يسمى غيرة، ولم تسمع عنها من قبل! مرت ساعات وإنتصف الليل، حال رجوه يسوء. المداواة بالأعشاب لا تجدي نفعاً. تهذي وتتحدث عن مواقف حدثت بالماضي، تبتسم تارة وتارة أخرى ملامحها تأخذ وضع البكاء.
بدت وكأنها تستعيد الذكريات بالترتيب، بدأت بذكريات الطفولة، كانت تقول جملة واحدة فيتذكر سالم والجميع بقية الموقف، حتى وصلت لوقتها الحالي، همست بملامح باكية: -سويلم سامحني أنا نحب عقاب، أعرفك تحبني واجد بس سامحني مو بيدي. أنا نحبك يا آدم ليش أنت ما تحبني لييش. كلاماتها خرجت كقنبلة ألقتها عليهم، نعم الكل يعلم ما قالته، ولكن أن يقال بوجود جميع الأطراف إنه لأمر مخجل وموجع أيضاً.
غادر هلال الخيمة على الفور وهو يشعر بالخذي ويتمتم بصوت منخفض ويسبها بأبشع الألفاظ. وآدم أخفض عيناه خيفة أن يلتقيا بأعين سالم فيرى فيهم ما يؤلم قلبه. أما سالم فشعر بطعنة أخرى وكاد يتألم، ولكنه نظر لمزيونه ورأها كيف تتحامل على نفسها، تتجاهل غيرتها وتحاول أن تتحلى بالقوة والتقبل، وأنه رجل، وما تتحمله إمرأة من قهر يجب أن يتحمل الرجل أضعافه. فظل صامتاً واستمر يراقبها، ولما لم يرى أي تحسن في حالتها لم يتحمل أكثر.
نهض، وبحركة سريعة شد الغطاء من فوقها وإلتقطها كما يلتقط الأب طفلته المريضة وغادر بها الخيمة مسرعاً، لم يسأل أحد ولم يستأذن، فلطالما أمر رجوه كان يخصه وحده. تبعه رابح وآدم ومعزوزه وحتى مزيونه. سار بها حتى وصل سيارته، كان يحتضنها بحب وخوف جعل قلب مزيونه يصرخ طالباً منه الرحمة، ولكن صرخاته لم تتعدى أضلعها. فتح له رابح الباب وهو يسأله: -على وين ياسالم؟
-ما يلزملها ذكاء يارابح، على طبيب يشوف حالها ويداويها، ولا تريدني أتركها حتى تموت؟ صعد بجانبها وصعد آدم في كرسي السائق وبجواره رابح، أما مزيونه فركبت دون سؤال، وقامت بإحتضان رجوه وأخذها عنه، أما معزوزه فأبى رابح أن تذهب معهم خيفة من أن يحدث للطفل الذي بداخلها مكروه. وانطلق آدم بالسيارة حتى وصل المدينة. وهناك توجه لأكبر مشفى استثماري وقاموا بإدخالها، وبدأ الأطباء رحلة اكتشاف علتها والعمل على مداواتها.
ومضى الوقت في الانتظار، القلق يأكل في قلب سالم. أما مزيونه فكانت تشعر بالخوف من أن تنهار في أية لحظة وتفقد تحكمها في نفسها وانفعالاتها، وكان هذا أكبر اختبار واجهته لقوة تحملها على مدى سنوات عمرها. أما هو فبقدر خوفه على رجوة كانت شفقته على مزيونه، يعلم أنها تجاهد لتبدو بهذا الهدوء، يعلم بأنها تتجرع الخيبات الآن في صمت، ولكنه لا يستطيع أن يفعل لها شيئ. نعم سيحاول إصلاح كل هذا، ولكن لاحقاً، والآن لا شيء سيشغله عن رجوته.
خرج الطبيب مع الممرضة وأخبرهم بأنها تحسنت وعادت لوعيها، ففرك سالم وجهه وهو يزفر بارتياح، وسأل الطبيب إذا بإمكانهم الدخول لها، فسمح لهم الطبيب بذلك فلا ضرر عليها. دخلوا جميعاً ماعدا آدم الذي بقي بالخارج ينتظرهم.
نظرت نحو الباب ورأت سالم أول من دخل عليها، تبسمت وانفجرت من عينيها الدموع، ودخل من بعده رابح ومزيونه. تعلقت عيناها بالباب وهي تتأمل أن يدخل هو الآخر، فربما يرأف بحالها إن رآها. فقد هيئ لها أنها سمعت صوته وهم في طريقهم إلى هنا، ولكن يبدو أنها كانت تهزي. إقترب منها سالم وعلى وجهه خوفه المعتاد عليها وسألها: -طمنيني كيف صرتي الحين يارجوه، ريت المرض ما يعرف لك سبيل بعد اليوم يالغاليه.
لم ترد عليه واغمضت عينيها خجلاً من مزيونه وخوفاً أيضاً، نظرت لرابح وسألته عن معزوزه فأخبرها بأنها تنتظرها في القبيلة، وانه هو من منعها خوفاً عليها وعلى الطفل، ورجوه تفهمت ذلك. ظلوا حولها لبعض الوقت وهموا بالخروج وتركها تستريح قليلاً، ولكنها طلبت من سالم البقاء قليلاً لأنها تريده في أمر ما. خرجت مزيونه سريعاً وخرج رابح بعدها، وبقي سالم. إقترب منها ما إن أشارت له بالإقتراب، ولما فعل ذلك أمسكت بطرف كمه، وهمست له:
-قديش تحب رجوه ياسالم؟ -ليش هالسؤال يارجوه؟ -اريد أحلفك بمحبتك لي واطلب منك شي، انت بعمرك ما رديت لي طلب ولا كسرت لي خاطر ولا بيوم اشتهيت شي إلا وجبته لي، وأنا اليوم اريد منك شي ياسالم، آخر شي بطلبه منك واتمنى ما تردني. -اطلبي والروح تهون لجلك يا بت عمي. -اريد عقاب ياسالم، اريد اتزوج عقاب، اريده وما حد يقدر يجيبه لي غيرك انت.. انت الوحيد بهالدنيا اللي ما تخلي بنفس رجوه شي إلا وتعمله.
صمت وإبتلع ريقه ومعه غصته، وأردف وهو يشعر بأن الكلمات تخرج كحد السيف منه: -صعبه يارجوه، اطلبي أي شي غير هالطلب وشوفي إذا سالم توانى. -لا ما اريد شي تاني، اريد عقاب وبس، وإذا ما كان لي ولا كنت له بموت حالي.. واللللله أموت حالي وانهي عمري بجرة خنجر على هالرقبه. تنهد سالم وهو لا يدري ماذا يفعل، هذا أصعب وأغرب طلب يطلب، كيف لها أن تفعل به هذا، متى أصبحت قاسية هكذا؟
وكيف له أن يطلب من صديقه هذا الطلب وبأي صفة وعلى أي أساس؟ وفي نفس الوقت يعرف أن التي أمامه الآن مجنونة ولا جدال في ذلك، وإن هددت.. نفذت. *** خرج سالم من غرفة رجوه وهو مطأطأ الرأس. نظر حوله وقال لرابح: -أسأل الطبيب متى نقدروا نردوا للقبيلة يارابح. تحرك رابح وسأل الطبيب وأخبرهم بأنهم يستطيعون المغادرة في أي وقت، شرط أن يتم الاعتناء بالمريضة وتتناول أدويتها في مواعيدها، وقد زال الخطر.
أخذوها وعادوا للقبيلة، وطوال الطريق لم ينطق سالم بحرف، ورجوة أيضاً، والجميع متعجب، فالصمت السائد كان غريباً! أما رجوه فكانت تنظر لآدم وكأنه حلم بعيد، وتهمس لنفسها: -يا هل ترى هتكون لي ونعيش معاك اللي تمناه قلبي ولا تكون سبب شقاي وعذابي يا عقاب؟ وصلوا القبيلة، تلقتها معزوزة على مشارفها وقد قتلها القلق والانتظار، حتى بعد أن طمأنها رابح بالهاتف.
أدخلو رجوه خيمتها وتفرق الجميع إلى خيامهم، فقد كانت ليلة طويلة متعبة، لم يبق معها سوى معزوزة، وبعدها أتوا شقيقاتها، الكل كان يشعر نحوها بالشفقة ورق قلبه لحالها، حتى سدينه أتت واطمأنت عليها وتمنت لها الشفاء. ولكنها كانت تنتظر شخص بعينه، شخص لو أتاها لكان مجيئه بمثابة مجيء الدنيا، مكاسب أمها، أرادت أن ترى في عينيها الرأفة ولو لمرة على حالها وتتذوق دفئ حضنها، ولكن كعادتها لم تأت ولم تهتم، وأثبتت لها مجدداً أنها أقسى أم على وجه الأرض.
أخيراً مزيونه في خيمتها مع سالم، خيمة العروس التي هُجرت من اليوم الثاني في سابقة من نوعها! إرتمى سالم على الفراش ووضع يده على كلتا عينيه بتعب، أما مزيونه فبدأت في تبديل ملابسها، لاحظ سالم أن صمتها طال ولا حركة لها أو صوت، رفع يده يبحث عنها في الخيمة ظناً منه بأنها غادرتها، ولكنه فوجئ بها نائمة بجواره! مغمضة العينين وهادئة جداً، فهمس لها: -مزيونه نعستي؟ ردت عليه بعينين مغمضة: -أي.. تريد شي مني أنقوم انجيبه لك؟
-لا مانريد شي، بس كنت أظنك راح تبقي فايقه ماترقدي طوالي. -لا أريد أرقد، أحس روحي تعبانه شوي، سامحني بس كتير صعب وجيج الراس. صمت وهو ينظر إليها، ولاحظ أنها نزعت أساورها وخلخال رجلها أيضاً، وهذا السبب وراء عدم شعوره بحركتها، فسألها محاولاً ملاطفتها: -ما سمعت لك حركة وأنتي ترقدي جواري بالفراش، كيف قدرتي تسويها. تمشين كيفة الحية انتي ولا ايش؟ أجابت بنفس العيون المغلقة:
-لا ياسالم مانمشي متل الحية ولا أشبه الحية بأي شي، كل الأمر أني عرفتك تتضايق من الصوت ما حبيت نزعجك، حبيت نكون خفيفة على الأرض وخفيفة على قلبك. -أيش فيه يامزيونه أنحس عباراتك مغلفها الزعل.. أظن ما مر وقت كثير على وصاياي وأنا أقولك أريد راحتك مو تعبي وما يجيني من يمك وجيج راس. ديري بالك كلامك لازع. فتحت مزيونه عينيها وأدارت رقبتها نحوه وردت عليه بهدوء قاتل: -وأنا ايش عملت حتى يجيك مني وجيج الراس ياسالم؟
أنا ما فتحت فمي بشي ولا غلطت بشي ولا اعترضت على أي شي، سألتك تريد مني شي قلت لي لا، بيش أنا قصرت ياسالم؟ -شوفي كلامك يامزيونه وطريقتك بالرد، ولا انتي ما تشوفين الغلط منك؟ أقول إذا راح نبتديها هيك نهايتها ما راح تعجبك صدقيني. صمتت لبرهة وهي تحاول مجدداً السيطرة على انفعالاتها، ثم رسمت ابتسامة هادئة على شفتيها وردت عليه: -أي صح أنا غلطانه واعتذر ومنك السماح.. وما راح تنعاد.. حقك على راسي يا تاج راسي.
أنهت كلماتها واقتربت منه ودفنت وجهها في صدره كقطة صغيرة، فصمت وهو ينظر إليها ويراجع نفسه. أي ذنب اقترفت ليحدثها هكذا ويسمعها هذا الكلام؟ أم أنه سينكث بما عاهد به نفسه ويخلط الأمور ويجعلها تدفع ثمن أخطاء غيرها؟ زفر وهو يطوقها بكلتا يديه، فهي عروس ويحق لها الدلال، وهو لن يظلمها أكثر، يكفي ما تحملته اليوم. بعد دقائق إنتظمت فيها انفاسها فظن بأنها نامت، همس لها:
-رجوه لا تزعلي مني، أنا طبعي حامي، وأحسن شي سويتيه أنك ما جادلت ولا اعترضتي، هيك نريدك تكوني، هادية ومطيعة وعاقلة. -أبشر ياسالم، بس كمان أنت راعي كلامك شوي واعمل حساب لقلبي ووجعه، وحاول تتذكر اسمي وأنت معاي لأني مو رجوه.. أنا مزيونه. صمت ولا يعرف بما يرد عليها، فقد زاد الأمر عن حده كثيراً وهو معترف، فنهض سريعاً وارتدى نعليه وغادر الخيمة، فإن ظل معها سيقضي عليها بغباءه ولسانه.
ذهب عند شجرة النخيل التي اعتادت رجوه مؤخراً الجلوس تحتها وجلس يفكر فيما طلبته منه، هو أمر مستحيل ولن يوافق عليه أحد، ولكنها ترجته وحلفته بمحبتها وغلاوتها، تعلم أن الأمر فيه إهانة له ولكنها بأنانيتها لم تفكر فيه ولو للحظة، كل تفكيرها لنفسها وفي نفسها. نعم هذه هي رجوه وهكذا عهدها. وبينما يحاول اتخاذ قرار، رآه يجلس بجواره، وكأنه سمع أفكاره وقرأ حيرته وقال له:
-ايش مطلعك من خيمتك ياعريس، ايش يقولون أهل القبيلة عليك ياسالم، تارك عروستك وطالع الخلا هارب منها؟ -ما حد له دعوه بي كل واحد يشقي بروحه.. المهم انقول يا عقاب، انريد نطلب منك شي وانتمنى ماتردني. -قول ياخوي وبروحي البي. -رجوه. -ايش فيها شجرة الحنظل؟ -اريدك تتزوجها. هب آدم واقفاً غير مصدق لما سمع: -ايش تقول ياسالم، جنيت انت ولا ايش.؟ افطن زين لكلامك. -اجلس يا آدم، اجلس أنا ما نهيت كلامي، اجلس واسمعني.
-أنا من صوبي الكلام انتهى ياسالم، أنا بالأساس مامصدق أنك طلبت مني هالطلب، وربي عقلي ما مستوعب. -يا عقاب اسمعني، رجوه بتموت حالها إذا أنت ما تزوجتها.
-لستين جهنم الحمرة تاخدها، الله يقبض روحها اليوم قبل بكره الفانص، أدري هي ورا طلبك هاد واتوقع أنها طلبته بالمشفى وكان سبب سكوتك وصدمتك. طول عمري ياسالم نكره ضعفك قبال رجوه، نتعجب وأنا أشوفك معاها مسلوب الإرادة وكأنك لعبة بيدها توديك وتجيبك، ظنيت أن بزواجك من غيرها راح تتغير الأطباع، لكن الطبع للموت ما يتغير، وأنت رجوه طبعاتك على طاعتها وخوفك منها، أو عليها الأمر ما يفرق. -اسكت شوي واسمعني يا آدم.
-لا ياسالم اسمعني انت،، تروح تقول لرجوه عقاب أبعد لك من نجوم السما، ومو من ضمن أمنياتك المجابه، قولها آدم يكرهك وهو اللي بحياته ما كره حد، قولها مو كل الأحلام تتحقق يا حسناء القبيلة، وأن الدنيا مو رهن إشارتك تعطيك كل اللي تتمنينه. -آدم إذا تحب سالم وافق على طلبي. -سالم انتهى الحكي، وهاد مو طلبك، هاد أمرها هي وأنت العبد المأمور. وياتنقلها كلامي وكرهي يا أنا بقوله ليها بطريقتي الخاصة. -كلامك صعب ياعقاب ويوجع.
-أتمنى الوجع يصحيك ويوعيك ياسالم وكافي إهانة لروحك، والله ماني مصدق أنت اللي جاي تتوسل لاجل تزوج حبيبتك للي كبتك من أجله، ولا حتى عيني ما مصدقة أن سالم بذاته اللي قبالي!
قوم، قوم رد لخيمتك واجلس مع عروستك، عروستك اللي شافت منك اليوم شي ماينحكى. كل أفعالك باتت غريبة وعقلك طفر منك وما عاد رجع ولا بقينا نعرف له طريق. أيش فيها لو كنت قلت لرابح يروح هو ببلوه عالمشفى ويعرضها عالطبيب، أو هلال أخوها أو أي حد من القبيلة وما كان حد تأخر، بس لأ، لزوم أنت تحملها وتجري بيها مثل الثور وتاخدها بنفسك. صغرت بروحك حتى قدام عروسك اللي ما خفي عليها عشقك لهالبلوة. روح روح، أنت مابقيت تصلح لشي، خربتك بت مكاسب ومشي الحال.
غادر آدم، وعاد سالم لخيمته وتفقد مزيونه وجدها نائمة، ولا يعلم كيف لها أن تنام بعد يوم كهذا؟! فاستلقى بجوارها وأغمض عينيه وهرب هو الآخر من الواقع لعالم اللا وعي. أما آدم فعاد لغرفته وهو متجهم الوجه، فسألته أمه: -مالك يا آدم يابني ايه اللي دايقك كده، دانت كنت خارج مبسوط؟ -لا ولا شي لا تشغلي بالك يا أمي، أنا بس تهاوشت مع سالم وحكيو ما عجبني. -أنت وسالم اتخانقتوا؟
مستحيل دانتوا الاتنين واحد ومش بتزعلوا من بعض خالص، وبعدين دا عريس هو فاضي للخناق؟! -أي ما كنا نزعل، بس بهالفترة سالم انهبل وصار بلا عقل وأنا ما أتحمل المهابيل. -طيب احكيلي يابني إيه اللي حصل لدا كله بس؟ تنهد وجلس على الأريكة وتلفت حوله وسأل: -وين أبوي راح؟ -أبوك مع الشيخ قصير وطلع معاه للصيد. -طيب اجلسي أنقولك اللي سواه سالم، يمكن لو حكيت ارتاح. -أتكلم يا آدم أنا سامعاك.
قصت عليه آدم ما حدث بينه وبين سالم، وقصت عليه القصة من البداية، من طفولتهم المشتركة. كانت تستمع وهي متأثرة، وبعد أن انتهى آدم نظرت إليه وقالت: -طيب وليه لأ يا آدم، دا المثل بيقول خد اللي يحبك يابني، ودي وحدة ضحت بحب سالم كله عشان خاطرك انت، عشان بتحبك، اللي زي دي هتعيش تحت رجليك العمر كله، وأنت بتحب العيشة هنا وأكيد هتحب تتجوز من هنا.
-لا والله، رجوه آخر وحدة بالكون أفكر أتزوجها، هي وحدة أنانية ما تحب إلا روحها، رجوه ما تعرف الحب وما تفكر أنها تحبني، رجوه تحب الشي الصعب، تحب تاخد اللي ما غيرها يعرف ياخده، خدت محبة سالم وظلت سنين تتباهى بيه وسط بنيات القبيلة وتقول سالم حقي وسالم ملكي وسالم وسالم، وبس شبعت من سالم ومحبة سالم دورت على غيره، هي وحدة خاينة وماليها أمان، وأنا ما أأمنها على اسمي لو آخر وحدة بهالدنيا وما في غيرها.
-أي دا كله يابني، دي رجوه مجرد طفلة لسه متعرفش تفكر كده، هي عمرها كله على بعضه أد إيه يعني؟ -هين العمر مو بالسنين، وما في شي اسمه فلان صغير وكبير، بالقبيلة كل اللي يعرف شي يعلمه لغيره، والطفل ياخد خبرات الجدود ويطلع للصحاري تعلمه مالا يعلم. والعقل من عقول أهل القبايل يوزن عشرة من عقول أهل الحضر. -طيب يابني أنا كنت بقول مجرد اقتراح بس. -هو كل الموضوع مجرد اقتراح ومرفوض رفض تام.
غادر آدم الغرفة وهو يشعر برغبة عارمة في الذهاب لخيمة رجوه وضربها، لم يفكر مجرد التفكير في ضرب فتاة من قبل، ولكن رجوه يريد أن يفتك بها ويأخذ بثار سالم منها ويحاسبها على كل ما فعلته به. أخذ حصانه وخرج به يجوب الصحراء، يفكر في حياة ولو أنها متاحة وغير محاطة بالعقبات لكان أسعد من على وجه الأرض الآن. ابتعد كثيراً ولم ينتبه على نفسه، فتوقف وعاد أدراجه للقبيلة، فالصحراء لا تؤمن وخاصة أنه أعزل.
إنقضت عدة ساعات وأوشكت الشمس على المغيب، تحسنت رجوه وأصبحت قادرة على الحركة بفضل الدواء، كانت تراقب باب الخيمة بتلهف وهي تنتظره، على يقين بأنه سيأتي لها بالفرحة كما يفعل دائماً، تعرف أن ابتزازها له دوماً يأتي بنتائجه. ولكنه غاب هذه المرة وتأخر كثيراً! سألت عليه عشرات المرات. إلى أن نفذ صبر معزوزة فنهرتها قائلة:
-ايش فيك يارجوه وايش تريدي من سالم، خلاص ما تجيبي سيرته. سالم ما عاد تحت أمرك متل قبل، سالم الحين معاه مرة وأصبحت له حياة بعيد عنك، ما تنزعيها وتخربيها عليه، هو قالك ما أريد أشوفك ولا عيني تقع عليكي، غيبي عن عيونه وعن فكره وساعديه ينساكي. -هو بس ينفذ لي آخر طلب طلبته منه وراح أغيب عن عيونه وعيونكم كلكم وعن كل القبيلة وناسها. بس هاد الطلب. سألتها معزوزة بإستغراب: -وايش هاد الطلب؟ -مو الحين، إذا تم بتعرفي والكل يعرف.
صمتت معزوزة وهي تراقب أختها والقلق بدأ يراودها، فماذا قد يكون الطلب الذي سيجعلها تبتعد عن الجميع إذا تم؟ أما في خيمة سالم.
استيقظ فوجدها جالسة ترتب نفسها، شكلها مع كل شيء جديد ترتديه يختلف، وكأنها تتبدل مع الملابس، شعرها وتناسق جسدها، ورائحة عطرها الفواح الذي استقر في قلب سالم وليس في رئتيه، كلها أشياء تجعلها كقطعة الحلوى في عينيه. شهية. وهو جائع. نهض وذهب إليها فأنزلت المرآة التي كانت بيدها وتبسمت له، جذبها من يدها وذهب بها للفراش وأجلسها وجلس بجوارها، تأملها قليلاً ثم اقترب من وجهها فابتعدت، ضم حاجبيه وسألها باستغراب: -ايش فيك؟ ردت
عليه وهي تقف وتبتعد عنه: -ما بي شي، بس أقول تتحمم وناكلوا لقمة وبعدها يصير اللي تريده، أنا كتير جوعانة. أومأ لها سالم بالموافقة، فتحركت هي نحوا باب الخيمة، أعطت أمراً لمن رأته أمامها بأن يخبرهم بأنها تريد الماء والطعام في خيمة سالم. وعادت للخيمة وأخبرته أن الماء والطعام في الطريق، فقد جرت العادة أن العروس لا تقوم بأي عمل من الأعمال لمدة أسبوع كامل، تأمر وأي شخص يؤمر ينفذ، هذا واجب أفراد القبيلة تجاه أي عروس.
في هذه الأثناء أخذت ترتب الخيمة وعيون سالم تراقبها، تتحرك هنا وهناك، تتمايل عمداً وشعرها يتراقص معها، فلم يتحمل سالم وهب واقفاً وبخطوتين أصبح أمامها، طوقها بذراعه وألقى ما بيدها بعيداً، واقترب منها فإذا بصوت ينادي: -الطعام والمي يا معرسين. فرد سالم دون أن يترك مزيونه وهو على نفس الوضع: -اتركيه عندك وروحي.
ثوانٍ أخبرت فيهم مزيونه بقبلاته المتلاحقة بأن لا وقت للطعام الآن، ثم خرج مسرعاً أدخل الماء والطعام وأغلق باب الخيمة وربط أطرافه وعاد لمزيونه وطوقها بذراعيه مجدداً وهمس لها: -أقول يامزيونه، حد قال لك أنك حلوة واااجد من قبل؟ -كتير سمعتها، بس منك انت غير ياسالم. قولي ياسالم تشوفني حلوة؟ -أشوفك مثل وجبة (لصيمة) حلوة وحارة وساخنة وما تتقاوم. -إنت تحب اللصيمة؟ -أنا نموووت عاللصيمة. والحين فيني أدوق اللصيمة حقي؟
ضحكت مزيونه بخفة وتعلقت برقبته وهو يحملها ويذهب بها لعالم آخر لطالما حلمت زيارته، والآن هي فيه، وملكة على كل ممالكه. إبتعد عنها واغمض عينيه وهمس لها ممازحاً: -أحلى لصيمة ذوقتها بحياتي. ضحكت وهي تلملم نفسها وتنهض، جهزت له كل شيء ليستحم وساعدته في ذلك، كان يمازحها ويضحك معها حتى شعرت بأنه معها بكل جوارحه، وكأن لا وجود لرجوه في قلبه ولم يعرفها يوماً! فقررت أن تستمتع به ومعه طالما بخيمتها، وتباً لكل شيء آخر.
عاد قصير من رحلة الصيد القصيرة التي اصطحب فيها محمود وبعض رجال القبيلة، وتم استلام الصيد منهم من قبل نساء القبيلة، وعلى الفور بدأوا في تجهيزه للشواء. إما سالم فخرج من خيمته وتوجه أخيراً للشيخة عوالي. -شيخة. ياعمتي أنا سالم. -ادخل ياسويلم. دلف إلى الخيمة وألقى التحية على الشيخة ومايزه، وجلس إلى جوارها بدعوة له من يدها التي ربتت على الفراش ثم قالت له:
-هااا أشوف وجهك عم يضوي ضوي والفرحة مبينة بعيونك. عرفت أن نقاوة عين عوالي ما يعلا عليها ياسويلم. -أ أي ياعمتي عاشت ايدك وعينك. -سالم بلا لف ودوران، أنت تزوجت وصار عندك مرة وخيمة، والحين أريد أن أقولك أن الماضي لزوم يولي بكل مافيه ويتنسى. -أيش تقصد ياعمتي، إذا على…
-أي عليها ياسالم، على اللي خلتك تترك خيمتك ثاني يوم زواجك وتهمل الديار وتهج بيها للحضر تطبب وتداوي، وكله على عين مرتك وتحت أنظارها، استحلفك بالله فيه حد سوا اللي سويته بالقبيلة من قبل ياسالم؟ -والله ولا بغير القبيلة يسونها. -ياعمتي يعني أنتِ ماشفتي حالتها، أتركها تموت وأنت تعرفي ماليها حد يحن عليها ولا يهتم لأمرها عاشت ولا ماتت؟
-وأنت أريدك متلهم تصير، ما تهتم لأمرها بعد اليوم، وحتى لو ما قدرت، أكتم اهتمامك بقلبك وما تبينه لحد، وبالأخص زوجتك. بعد عن الفانص ياسالم ما عاد يربطك بها شي. -راح انحاول ياعمتي، من الحين مالي علاقة بها. -زين، وأنا الحين أشوفك تحكي الصدق ولا لا. اتروح تمشي لعمك قصير وتقوله الشيخة تريدك. وأنا اليوم أنهي هي القصة من أساسها. سألها وقد تحفزت جميع خلايا جسده: -كيف يعني تنهيها، ايش راح تسوي ياعمتي عرفيني.
-من شوي جاني صياح ولد عمك مناحي وطلب وساطتي لحتى أزوجه رجوه. هو سبق وطلبها بمجلس النهوة على بنيات قصير وهلال رده. أعرف هلال رده لأجلك، بس ما يصير رجوه تضل بلا زواج، وأنا وانت نعرف أن اللي تريده أبعد لها من نجوم السما، وأنا نويت أن أخلي قصير يزوجها ونفتك من وجيج الراس هاد كلو. هب واقفاً وهو لا يستوعب ما سمعه، وكأن عمته عوالي ألقت عليه قنبلة شتتت جميع أفكاره، فصاح برفض: -مين هاد صياح كمان اللي يتزوج رجوه؟
يعني بربك ياعمتي رجوه يتزوجها هاد اللي رجوله متل رجول الماعز ووجهه ماينشاف فيه شي؟ -وأنت ايش دخلك، لتكون أنت اللي راح تنام جواره بالخيمة وتشوف رجوله؟ هي راح ترضى فيه وغصب عنها، هاد فرصتها الوحيدة وغيره ما حد راح يقف بباب خيمة أبوها ويطلبها زوجة ليه وأم لعياله.
-وان شاء الله ما حد وقف ولا حد طلب، ياعمتي والله شعلتي النار بضلوعي، ايش أنام جواره وينام جوارها، بربي إذا قرب صياح من رجوه لأكون مكسر اديه ورجليه واذبحه واصلخه واعمل جلده قربة ينقلون بيه المي من البير للهوايش والبهايم تشرب. -صياح راح ياخد رجوه ياسالم ولا أنت ولا غيرك يقدر يقرب صوبه، وفكر بس تعملها وأنا اللي بوقفلك، وأنا وانت والأيام طوال. -ما تسوي هكي معي ياعمتي، الا رجوه.
-هااا عرفت الحين أنك كذاب وما راح تبعد ولا شي. -لا مو كذاب، بس كمان صياح لا، وإذا أنا ما تزوجتها ماترموها متل الجيفة لكلاب القبيلة. -صكر خشمك وتحشم، إحنا ما عندنا كلاب، إحنا كلنا ولاد عمومة ومن فخذ واحد، يعني إذا صياح كلب أنت تصير كلب متله. هيا ياسالم أغرب عن وجهي، وإذا شفتك تحوم حول رجوه والله لاخليك عبرة لكل شباب القبيلة، والله هي أول مرة أشوف الفنص ما يقتصر عالبنيات وامتد للرجال بعد! -عمتيييي.
-يلا غادر الخيمة بلا عمتي بلا خالتي، امشي ولا عاد تحاكيني إلا لمن يرد عقلك براسك وترجع سويلم العاقل وعلى شو ما أقول تقولي تم وحاضر وابشري يا عمه. -أنا رايح بستين داهيه ياعمه. -أي الله معك.
خرج من الخيمة وهو يشعر بالدم يغلي بعروقه. ذهب إلى المجلس، حيث شباب القبيلة وشيابها، الكل ملتف حول الشيخ قصير، وبعض الشباب تولوا مهمة الشواء، فجلس سالم ولم يكترث لوابل المباركات الذي إنهال عليه، وكانت عيناه يبحثان في وسط الجمع عن شخص ما. وما إن وقعتا عليه حتى حدجه بنظرة نارية وكأنه يخبره بأنه اقترف جرم كبير.
أما الآخر فبمجرد أن رأى سالم ينظر إليه هكذا حتى تبسم بسعادة، فالحين فقط اطمأن قلبه ولاح له بصيص من أمل أن طلبه قد يلقى قبول، وقد كان يظنه ما زال مستحيلاً. أما آدم فقد لاحظ نظرات سالم لصياح، فاقترب منه وجلس بجواره وهمس له متسائلاً: -ايش فيك، ليش تناظر الشب بهالطريقة، ايش سوالك؟ -لا ولا شي، أنا بس ما أحبه من زمان. -صياح؟
بس والله الرجال زين وينعد عالأصابع من زينة شباب القبيلة، هو دوم معي أنا وعمي قصير بصفقات السلاح وعمك كتير يثق فيه.، وأنا بعد. -أي وبعدين، انقوم ندق له تحية يعني ولا ايش؟ -لااااا مبين الموضوع كبير وإلا ما أعرفا.
صمت سالم وصمت معه آدم، ومر بعض الوقت وإذا بفتى يقترب من الشيخ قصير ويهمس له في أذنه، فقام قصير، وتوجه لخيمة الشيخة عوالي، فعلم سالم أنها أنذرت وها هي تنفذ، فضرب الأرض بقبضة يده قهراً. أما قصير، لم يغب كثيراً وعاد لمجلسه، أمال بجذعه على ابنه هلال وتشاور معه، فأومأ هلال بالموافقة بعد مناقشة قصيرة، فرفع قصير رأسه وقال بصوت مرتفع:
-يا قوم، اليوم صياح ولد مناحي ابن عمي وخوي طلب النهوة على بنت عمه رجوه بتي وأنا عطيته. ومن الحين رجوه منهي عليها من صياح. كان الخبر بمثابة الصدمة لأغلب الحضور، وبالأخص لسالم وآدم، وثوانٍ معدودة مرت وكانت كفيلة بوصول طيور الأخبار الصغيرة للخيام ونشر الخبر، وسمع الجميع صرخة مدوية مصدرها خيمة رجوه، فتجاهلها قصير ورفع كلتا يديه وأردف: -يلا الفاتحة يا رجال، والعرس بيتحدد بيني وبين صياح وراح يتم بأقرب وقت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!