غادر سالم المجلس وتبعه كل من عقاب ورابح. ركب حصانه وشرد به وتبعه الاثنان. ابتعد كثيراً ثم وقف في الخلاء يصرخ بقهر وكأنه ذبيح يحتضر. هل سيخسرها بهذه البساطة؟ هل سيقترن اسمها بغيره ولا حق له فيها بعد الآن؟ هل تربت على يديه ليأخذها غيره؟ تماماً كمن أعد وجبة طعام لنفسه واستدار فوجد غيره التهمها! اقتربا منه وأنزلوه من فوق حصانه بالقوة. تخشب جسده وهو يقاومهم، ولكن في النهاية تمت السيطرة عليه.
تعجب آدم لحاله وقهره، وهو من كان يعرضها عليه قبل ساعات بنفس راضية! أكان يكتم كل هذا الألم من أجلها؟ وكان سيمضي بقية عمره يكتم ألمه إن تزوجها ورضخ لتوسلاته؟ رابح: خلاص ياسالم طير وشرد منك. ماتزعل عليه. لو كان لك فيه نصيب كان عشش باحظانك وما ضرب بجناحه وطار. سالم: بس هاد طيري يارابح، طيري ومربيه بيدي. أنا اللي علمتها الطيران. ليش لما تعرف تطير تهروب مني؟
ليش وأنا اللي كنت أشيلها على كتافي من خوفي على رجولها من سخونة الرمال؟ أنا اللي كنت أشربها وأوكلها بيدي وجبتلها كل اللي طالته يدي. نبتت مني وعطيتها من رووحي وأني اللي كنت مستعد أعطيها الروووح والعمر. ليش ماحبتني يارابح؟ ليش تتركني وتدور المحبه من غيري؟ بيش أنا قصرت؟ بيش؟
آدم: ياسالم أنت ماتعرف وين مربط الفرس. أنت مشكلتك مو أنك قصرت، فلا ترمي اللوم على قلة التقصير. أنت مشكلتك أنك عطييييت وما قصرت. عطيت بلا حدود، عطيت بلا إحتياج، عطيت واااجد وزايد لمن ملت رجوه من عطيتك. دوم الشي المتاح بكميات كبيرة يشبع النفس. وأنت شبعتها محبه ودلال لما نفسها جذعت منك. كل مطلوب مرغوب وأنت ما عطيتها فرصه تحتاج شي منك ولا تتمناه. دوم تحن وتداري وتدادي وتدلل وتعطي وتعطي وتعطي.. إيش تحتاجه منك رجوه بعد كل اللي خدته؟
أيش تتمناه وأنت قبل ماتتمنى تلبي؟ سالم: ياناس أحبها. أحبها. أنتم ليش ماتفهمون؟ آدم: وإذا تحبها ياسالم؟ الحب ما يذل ما يكسر. ماننساق بسببه متل البهايم ونروح شمال ويمين حسب هوى المحبوب. الحب عزه وكرامه. وإذا الحبيب ما حافظ على كرامة حبيبه خساره فيه الحب. رابح: قول لسالم شي. أنت حبيت وتحس بيا. إذا أخذوا منك معزوزه كنت راح تتحمل؟ كنت راح تسكت؟ تكلم يارابح وفهمه هاد ما حب ولا يفهم.
رابح: لا حبيت ياسالم. بس الحب بيختلف من شخص لشخص. بيختلف من شخصية لشخصية. أنا لما اتأكدت أن حبي رح يأذيني ويأذي غيري تخليت عنه ودست على قلبي. سالم: ماتقارن حبك بحبي. ماتقارن حب شهور بعشق سنين. ماتحط هي قبال هي لأنهم ما يتساوون. أبداً ما يتساوون. رابح: ياسالم أنا أحس بيك وأفهمك. بس ياخوي عوف اللي عافك. تخلى وتحمل الوجع شوي. اتقوى على وجعك بمرتك بشغلك وصدقني مع الوقت بتنساها. سالم: (همس بوجع وقد تهدلت أكتافه)
شلون أعوف؟ شلون؟ وهي معجونه فيا ومقترنه بعروقي وتنضخ مع الدم لقلبي. كيف أعوف اللي ضميتها برووحي؟ أنتم تطلبون من أب يعوف بنته، ومن أخ يعوف أخته، ومن إبن يعوف أمه. رجوه عندي كل هادول. ارحموا قلبي شوي. أنتم ماتحسون. والللله ماتحسون. آدم: أييي بس هي باعت وتخلت وعافت. اصحى ياسالم وشوف الصورة زين. أنت داخل الإطار لهيك ماتشوف. أخرج وابتعد وراح تعرف أنك كنت بالمكان الغلط ومع الشخص الغلط.
سالم: نفسي. والله نفسي وأتمنى بس ما أقدر. كيف أسويها؟ دلني. خد بقلبي وعرفني الطريق. ساعدوني متل ما دوم تساعدوني. أنا أخوووكم. قالها ثم خر راكعاً وتراقصت الدموع في عينه. آدم: (فهمس له وقد صك على أسنانه غضباً) دير بالك إذا نزلت دمعاتك على مره لا أنت خوي ولا أعرفك. لا مجلس يضمنا ولا طريق تجمعنا. أنا ما أرافق ضعاف. ياسالم فهمت.
قالها وقفز على حصانه وغادر المكان مسرعاً. غادر قبل أن يضرب سالم الذي لم يتوقع أنه ضعيف لهذا الحد، وخاصة تجاه من باعته وفضلت عليه غيره. هو يعلم أن الحب موجع، ولكنه يرى الذل أكثر وجعاً. يعذره ويشفق عليه وبنفس الوقت يريد انتشاله من كل هذا المستنقع والخروج به لبر. ولا يعلم كيف.
توقف بالحصان أخيراً، على مسافة من القبيلة ونزل من فوقه. جلس فوق حجر كبير وأخذ يتفقد المكان من حوله بضجر ويشعر أن كل شيء لم يعد كما كان. ثم أخرج هاتفه وبعد تردد ضغط على إحدى الأرقام. وفور أن فتح الخط تنهد وقال: ليش الله خلق الحب؟ إيش فيه ميزة؟ والله إني أشوفه كله عيوب. وانخلق لجل يذل ويوجع ويكسر ويعذب.
أجابته بصوتها الحنون: مش في كل الحالات. أحياناً بيطمن ويداوي ويطيب ويعوض ويسعد. الحب بيتلون على حسب القلوب وعلى حسب ظروف أصحابه يا آدم. الحب زي أي حاجة في الدنيا بيحكمه الظروف. تنهد ثم رد عليها هامساً: أي والله. هي الظروف اللي تتحكم بكل شي. صمت قليلاً ورآها هي الأخرى صمتت فأردف: إشتقتلك واجد يا حياة واااجد. حياة: إحنا مش اتفقنا يا آدم؟ واخدنا قرارنا. بترجع ليه فيه دلوقتي؟
آدم: أنا ما رجعت بشي. وأنا عند كلامي. بس هاد ما يمنع أني اشتقت. أنت ما اشتقتي؟ حياة: وليه نبوح بالشوق مادام الوضع مش هيتغير؟ أرجوك يا آدم، عايزين نساعد بعض على النسيان. آدم: نسيان؟ نسيان يا حياة؟ حياة: طيب على التظاهر بالنسيان يا آدم لو المسميات هتفرق معاك. آدم: إيش فيك؟ كلامك فيه مرارة. حياة: لا أبداً. أنت اللي متضايق وشكل فيه حاجة تاعباك ومأثرة عليك. أنفاسك وكلامك ونبرة صوتك كله بيقول كده.
آدم: ااااخ يا حياة. والله تحسين بي برغم بُعد المسافات. أقول يا حياة... حياة: لا أنا اللي هقول يا آدم، اسمح لي. أنا وبنقل أوراقي للجامعة هنا جنبنا. واحد جيران عمتي شافني وأعجب بيا وطلب إيدي. وأنا بفكر جدياً في الموضوع. استقام في جلسته وتجهم وجهه، وشعر بألم في يسار صدره. وبعد مدة من الصمت أردف: حياة لا تتعجلين. لا تأخذي قرارات وأنت تحت تأثير أي مشاعر سلبية. تأني وشوفي قلبك إيش يقولك.
حياة: آدم أنا بعرف أفصل كل حاجة عن بعضها. وبعدين قلبي ما عادش له رأي في القرار ده. حالياً عقلي بس هو المسئول. القلب اتقفل على سكانه وانتهى الأمر. آدم: حياة. حياة: نعم يا آدم. آدم: ديري بالك على حالك. وحطي ببالك إن لولا الظروف ما تركتك. ولو على جثتي.
حياة: عارفة يا آدم ومش محملاك أي ذنب ولا بعتب عليك في أي حاجة. وأنت خلي بالك من نفسك عشان خاطري. أوعا توجع قلبي عليك فيوم من الأيام. خليك فاكر إن فيه حد لو أنت اتألمت هو هيتألم قصادك أضعاف. آدم: الله يبعد عنك الألم والوجع يا أجمل شي مر علي بحياتي. استودعتك الله الذي لا تضيع ودائعه.
انتهت المكالمة التي جعلت آدم يهدأ قليلاً من ناحية سالم. فقد اختبر إنه لأمر مؤلم للغاية أن تعرف بأن حبيبك على وشك الضياع منك للأبد. ولكن الاختلاف هنا بأن الأمر تم بغاية الهدوء. ولم يأخذ من آدم نفس ردة الفعل. وحياة أيضاً كانت مستسلمة للغاية وهادئة هدوء المغلوب على أمره. لم تختلق المشكلات أو تلجأ لحلول شبه مستحيلة للحصول على حبها مثل قليلة العقل رجوه.
وقف وركب حصانه وعاد للقبيلة. وهناك وجد معزوزه على مشارفها تنتظر. عرف من ملامحها بأن الأمر يخص رجوه. وأن الخبر نزل عليها كالصاعقة دمرها. وقف قبالتها وسألها: إيش فيك يا معزوزه؟ ليش واقفة هالوقفة؟ معزوزه: عقاب انجدني. رجوه غمضت عيونها وماتنطق ولا تحس. متل ما تكون غادرت الدنيا وما باقي منها غير جسدها. عقاب: ربنا يسمع من خشمك وتكون غادرت. وجسدها ماهو مشكلة. نوارو عليه الرمل ونرتاحو.
معزوزه: حيييه عليا وعليها. ليش كل اللي أجيب له سيرتها ما يدعيها إلا بالموت؟ حرام عليكم والله حرام. عقاب: ليش حرام؟ الموت راحة ونحن نريدوها ترتاح. ردي لخيمتك واتركي بلوة الحين بتطيب لحالها. شيعي على خطيبها صياح يجلس جوارها شوي وهي بتتحسن. معزوزه: (ردت عليه بغضب) هو بالأصل صياح هاد سبب كل المشاكل. الله لا يوفقه. هي سمعت اسمه وانه رهنها من هين، وطبت ساكته من هين.
عقاب: هاي طبة الفرحة. طلعيها من بالك يا معزوزه واشقي بروحك. رجوه متل القرود ما يصير عليها شي. أنهى آخر كلماته وهو يتحرك مبتعداً، ولم يبد أي اهتمام برجوة أو تعبها. فوقفت معزوزه تراقبه متعجبة وهي تقارن بينه وبين سالم في نفس الموقف. فلو سالم لكان جن جنونه عليها. أما هذا فمضى وكأنها شيئ ليس له أية قيمة! وسخطت على رجوة التي تركت ذاك من أجل هذا!
عادت إلى الخيمة، فوجدت رجوه على حالها، غائبة عن الدنيا ولكنها تتنفس. ظلت تحاول معها هي ومايزه وكل من علم بأمرها. وبعد الكثير من المحاولات بدأت تسترد وعيها. تلفتت حولها بوهن وأردفت حين وقعت عيناها على معزوزه: ليش يا معزوزه ليش؟ ليش يعملوا فيا هيك؟ أنا بيش أذيتهم؟ بيش أذيت أبوي؟ يعني مالقوا إلا صياح ويزوجوني ليه؟ صياح اللي دون عيال القبيلة ما كنت أطيقه. صياح ياناس؟ ومن اللي قال أني أريد أتزوج من الأساس؟
يابه أنا خلاص ما عاوزه أتزوج ولا شي. قولي لأبوي لا صياح ولا غيره. رجوه ما تريد زواج. الله لا يوفقك ياسالم لو ما أنت بحياتي ما كان جرالي كل هاد. معزوزه: وايش ذنبه سالم يا رجوه؟ يعني فوق ما قدملك كل شي هي تكون جزاته؟ رجوه: قدملي الحنظل اللي راح يعيش طعم مراره بحلقي لاخر العمر. يعني إذا ما أخذ مني حق اللي قدمهولي يرميني للكلاب ولا يهتم؟ وين محبته ووين حنانه علي؟ ولا كله كان لجل يطالني وإذا ما طال يروح كل شي!
مايزه: هدي يا رجوه وارضي بنصيبك وعيشي الحياة اللي انفرضت عليكي متلك متل غيرك. كافي كثر التمرد ما رح يجيبلك غير وجيعة وتعب أكثر. انسي كل شي مضى وعوفي عنادك وعيشي متلك متل بنات القبيلة. لا لهم رأي بزواج ولا نهوه. والوحدة تروح خيمة زوجها من خشم مصكر.
رجوه: الله ياخده زوجي وياخد خيمته إذا راح يكون صياح. والله والله إذا زوجوني ليه لأخلي أيامه سود بلون غرابيب الصحارى وأندمه على اليوم اللي فكر فيه ياخذني. والله لأصلبه بليلة غبره على جزع نخله وأخلي الذيابه تنهش بلحمه حي. مايزه: ششش أكتمي أكتمي. أم صياح خارج الخيمة وكل نساء القبيلة. ماتبدئيها بعداوات. هاد راح يصير راجلك وابو عيالك. رجوه: لا تجننيني بكلامك هاد. مين اللي يصير راجلي وابو عيالي؟
الله لا يرزقني بعيال إذا هو أبوهم. وأمه إذا بره خليها تجيني. قوليلها رجوه تريدك وأنا أفرجك العداوات كيف بتكون. أم صياح: (صوت نسائي يقول) أنا أمامك يارجوه. هااا إيش راح تسوي يعني قوليلي. رجوه: أنتِ من خشم ساكت تروحي تقولي لصياح ولدك نهايتك على يد رجوه بتكون إذا تميت زواجك منها.
أم صياح: أنا ما أقدر أقوله هاد الكلام. وتالي أنا وليدي رجال وما يخاف من حرمة. وإذا تحسبين روحك ذيبة هو أسد. ومن البداية كلنا نعرف أنك فانص وعلى عيبك جيناك. يعني تعملي إيش ماتعملي عذرك معك ومسامحينك أنا وولدي. بس لجل عيون مكاسب أمك وعيون أبوكي قصير. رجوه: الله يخزق عيونك وعيون مكاسب أمي وعيون أبوي قصير معكم ويعميكم كلكم ماتشوفون طريق ولا تميزون شي.
أم صياح: الله يسامحك يا رجوه. والله فرحتي وفرحة وليدي اليوم ما تخليني أزعل منك لو إيش ماسويتي وإيش ما قلتي. رجوه: امشي اطلعي بره الخيمة الحين لأقوم أدنك بأرضك. يلا وليي بره. معزوزه: يارجوه إيش هاد اللي تقولينه؟ رجوه: وانتي يلا ولي معها. ما أريد حد قبال عيني. خذي أم نباح هي واغربوا عن وجهي.
مايزه: يا أم صياح رجوه مريضة وما تعرف إيش تحكي. أقول تتركيها الحين وبس تطيب يبقالكم قعدة وكلام. الأيام جاية. روحي لخيمتك وافرحي مع وليدك. أم صياح: أعرفها مريضة وتخربط. أنا الحين بمشي وعلى قولتك يا مايزه الأيام جاية. وطوال. غادرت أم صياح الخيمة وتركت رجوه تتخبط. فهذه العائلة برمتها لا تطيق أحد منهم. وخاصة صياح وأخته خَوله، التي لا تطاق، والجميع ينفر منها.
عادت معزوزه إليها بعد أن أوصلت أم صياح لخارج الخيمة وتبعتها مايزه وغادرت هي الأخرى. وجلست بجوارها وهمت أن تتكلم ولكن رجوه قاطعتها بغضب عارم: معزوزه إذا تحكين شي نقوم نحرق روحي وقبلها نحرق خيام القبيلة كلها باللي فيها وأخليهم رماد. وأذبح أبوك وأخوك ومعهم مكاسب أمك وأريح الدنيا كلها منكم. معزوزه: هدي هدي. أنا ماراح أحكي شي.
اغمضت رجوه عينيها وعقلها عاجز تماماً عن التفكير أو الاستيعاب. ولا تقوى على مجرد تخيل أن تكون زوجة لصياح وكنة لعائلته. فواست نفسها بأن هذا لن يحدث. وبالتأكيد سالم لن يسمح بذلك أن يحدث. ستلجأ إليه كالعادة ولن يخذلها. تبسمت فور أن تذكرت سالم وشعرت بأنها في مأمن من كل شيء. لازال هو أمانها من كل شيء وركنها الآمن الذي تلجأ إليه ولا يلفظها. فأغمضت فهربت من هذا العالم كله وهي تنتظر الذي لا يخيب فيه أملها أبداً.
أما أم صياح فوصلت لخيمتها وسمعت من الداخل صياح واحتفال. دخلت فإذ بهم أولادها وبنتها الوحيدة خوله يقفزون ويغنون. فهدرت بهم: إيش فيكم يا المخابيل؟ ليش مسوين حفل بالخيمة؟ خوله: (اقتربت منها واحتضنتها وهي ترد عليها) يمه فرحانين وااااجد. فرحانين لصياح خونا اللي رهن بت الشيخ وبيتزوجها. أنتِ ماتعرفي هاد إيش معناه يعني؟
هاد معناه أني غدوه أروح للشيخ أقوله زوجني. وهو راح يؤمر زينة شباب القبيلة إنه يرهني. أي ما أنا أخت زوج بته ولزوم عليه يلبي طلباتي. ولا أقول. أنا بنفسي بنقعد أنوازي بين شباب القبيلة وأختار منهم شب وأشاور له عليه وهو يأمره يتزوجني. بس أنا عرفت من بطلبوا من الشيخ قصير. راح نطلب عقاب. أنهت كلماتها المتلاحقة فدفعتها أمها بعيداً عنها وهي تقول: عقاب؟
لا يا زينة الصبايا. أنا أقول عقاب قليل عليكي. شوفيلك شيخ قبيلة ولا ولد شيخ وشاوري عليه والشيخ قصير يجيبه لك راكع ومذلول. صياح: (وهنا رد عليها الذي دلف للخيمة بعد أمه) بالله أنتِ ما عمرك نظرتي بمراية يا خوله؟ يعني ما بيوم سألتي حالك ليش ما حدا جايك يطلبك للزواج وحطيتي اللوم علي شكلك؟ خوله: لا نظرت وأعرف قدر نفسي زين. أنا ست صبايا القبيلة كلهم وأجملهم. بس المشكلة ما عندي حظ متلهم. ربنا عطاني كل شي إلا الحظ.
ضحك جميع أشقائها. فهي دوماً تتحدث بجدية حول جمالها. ومقتنعة تماماً أنها مميزة وفريدة من نوعها، وجميلة ولكن حظها هو ما يعيق زواجها. فهدرت بهم: ليش تضحكون يا صخول البوادي؟ ماتعرفون قيمة اختكم انتوا؟ أنا ما عارفة كيف انتوا أخواتي ومن أم وأب واحد. لو ما أعرف أمي كنت قلت خطفتني من بيت ملك وأنا صغيرة وجابتني ربتني وسطكم لنها ماتجيب بنات.
رحال: يمه أبوس يدج إذا جد خطفتيها رجعيها للملك أبوها. كافي علينا هالقدر وخلي هو يتحمل الباقي. أرجوك التاج والمملكة والأمير بإنتظارها. وديها وديها. صياح: صكروا خشمكم واسكتوا شوي. راسي يوجعني. حوله سويلي قهوة. خوله: قلت حوله ماني مسوية شي. صياح: روحي يا خوله سوي لي ولا أخوكي قهوة، وخدي هادول الصخول معك. ولا تعاودون للخيمة الحين. أريد أرتاح.
خوله: أنا بسوي القهوة وأروح يم رجوه شوي أقعد معاها وأشوف إيش عندها بخيمتها ينوكل أو ينلبس. الحين صارت مرت خوي واللي بخيمتها حقي. صياح: اقعدي راحة. لو رحتي يم رجوه الحين بتاكلك عظم ولحم ومانلاقي فيكي شي. خوله: ليش انكلبت؟ الأم: والله يمه انكلبت وصارت مسعورة تاكل ناس. صياح: لا وانتوا الصادقات. مو انكلبت، انغصبت. نظرت الأم لخوله بعد أن غادر أشقائها الخيمة وقالت لها: يلا يا خوله روحي عالقهوة سويها.
خوله: أعرف تريدون تطلعوني لتحكون أسرار. بس أحب أقولكم أني أدري كل شي والكل يدري. رجوه تحب عقاب. حالها حال كل بنات القبيلة. وسالم يحبها والكل يدري. ولما سالم فك النهوة وعقاب خوه مارضي بيها. أبوها عطاها لك لجل ما بَقت تسوى بين بنات القبايل شي. متعافية ومرفوضة. وأنت إذا بيك خير ما كنت رضيت تاخدها. بس أعرفك واخدها لجل س... وقبل أن تكمل الكلمة، قفز صياح ووضع يده على فمها يمنعها من المواصلة. وقام بدفعها
للخارج وهو يقول لها: صكري خشمك واغربي ولا عاد تحكي هالحكي قدام أي حد من الحين. ولا حتى مع حالك. فهمتي. أومأت له برأسها فأطلق سراحها وغادرت على الفور. وعاد هو لأمه وجلس بجوارها فقالت له: ياصياح، والله بت مكاسب شديدة وما راح تقدر تحكمها. إذا أبوها ما قدر ولا حتى الشيخ منصور الله يرد غيبته وقت كان موجود. ولا الشيخة عوالي. وربيت بين الوديان على ظهور الخيل ووسط الشباب. كيف فيك تحكمها أنت؟
صياح: تجي بس على خيمتي وأنا أنوريك كيف الرجال تحكم. المهم الحين اتركينا من رجوه أمرها سهل وهين. بس أنا الحين أنريدك تتجنبيها وتنبهي على خوله تتجنبها. ما أريد تاخد علينا حجة. أريدكم تحايلونها. وأريد منك تهاديها دوم حتى تحس أنها ما جايه لخيمة جياع. وإذا عالقروش خدي من قروشي اللي عندك. اصرفي ولا تهممي والعوض جاي. تنهدت أمه وصمتت. فسألها: إيش فيك يا أم صياح؟ ليش التناهيد؟
اللي يشوفك يقول ما تعرفي البذرة ومن زرعها وما مفهمك شي؟! الأم: تريد الحق. أخشي عليك منها يا ولدي وأخشى على روحي بعد. أنت ماشفتها قبل شوي وشفت كيف كانت مكلوبة. صياح: لا ما تخشي علي ولا على روحك. بعد الزواج إذا فتحت فمها بسففها رمل الصحرا كلو. بس خلي كل شي بأوانه. صمت الإثنان وهم يسمعون صوت خوله من الخارج: انتي وياها ليش مارات بجوار خيمتنا؟ مافي طريق تاني؟ يعني أنا أروح أنمر من أمام خيامكم وأتسمع على اللي ينقال فيها؟
خوله: يا خوله وين أتسمعنا؟ نحن فايتات نعاود المعيز الشاردات؟ الأم: والله ما في معيز شاردات غيركن. تدرون إذا شفت وحدة قريبة من الخيمة لأكسر رجولها وسنونها. هيا يا فانصات اغربن. دخلت الخيمة وإذ بأمها تصيح بها: الله لا يوفقك صايرة متل كلب مسعور قاطع طريق. محرمة أهل القبيلة يقربوا علينا وخلّيتي الكل يكرهنا وحتى بالمجالس الناس تنفر منا. خوله: يولون، مانريد حد ولا نريد محبة حد. خذوا القهوة خلي أنروح لرجوه حبيبتي.
صياح: خوله وقفي. أقول حبيبتي لا تروحين لرجوه الحين وخليكي بعيدة بهالفترة. مانريد البنت تتضايق منا من البداية وتحكي علينا حكي مو زين. بس تيجي لخيمتي وتصير مرتي شيلي منها اللي تطيب عليه نفسك. خذي كل ملابسها وزينتها ونعالها بعد. خليها تمشي حافية الأقدام بس مو الحين. استدارت خوله وتحركت نحو الخارج، فسألها صياح: على وين يا خوله؟ خوله: رايحة على خيمة رجوه حبيبتي.
قالتها وغادرت الخيمة ولم ترد على نداءات أخيها المتكررة. ولما تأكد أنها ابتعدت نظر لأمه وقال لها بغضب: عاجبك اللي تسويه بتك؟ احكي معاها ماترد علي؟ الأم: أختك وتعرفها. عقلها من زماااان ركب ناقة وشرخ ما عاود. وما تسمع حكي. عوفها هي ورجوه ند بعضهن. فخار يكسر بعضه. وكمان لجل ياخذون على بعض من الحين والفانص تعتاد المهبولة.
صمت صياح وحمل كوب شايه وبدأ يرتشف منه وقد تعلقت عيناه على نقطة ثابتة وسرح بخياله وترك أمه تحدثه وهو غائب بعقله عنها وكأنها تتحدث مع نفسها. صياح: رجوه يابدويه، ارفقي بي يابدويه يالعنوده الغشمريه، يالجميلة اليوسفيه، ارفقي بي يابدويه، ارفقي بصياح خوي يابدويه يابدويه. كانت هذه خوله أمام خيمة رجوه تصفق وتغني بصوتها العالي قبل أن تدخل الخيمة دون استئذان وتقف فوق رأس رجوه وتكمل الأغنية والتصفيق وبدأت في الرقص أيضاً.
وهي تقول: ودي يارجوه جلابيه وودي نعالين وصوفيه. وكم قنعه وبرقع مشغول بقروش ذهبية. يا بت الشيخ يا بدويه. افتحي صندوقك إليا. أنا اخت زوجك وكل الحق ليا. اعتدلت رجوه وهي تنظر لها بغرابة. وقبل أن تنتهي خوله من وصلتها الغنائية قفزت عليها رجوه ولفت غطاء رأسها حول رقبتها وأخذت تخنقها. فصرخت خوله مستنجدة: حييييه عليا انجدووووني رجوه تريد تموتني. واااااك اعليكي يا بت مكاسب وااااااااااااك.
وعلى صياحها تجمعت النساء ودخلن الخيمة، وبالكاد استطاعوا تخليص خوله من يدها، وأخرجوها من الخيمة. أما رجوه فلم تكف عن السب والصراخ على صياح وأخته وكل القبيلة. حتى وصل صياحها لخيمة الشيخة عوالي، فغادرت خيمتها متوجهة لخيمة رجوه. وقبل أن تصل الخيمة وقفت بجانب الموقد. أخذت منه بعض الجمرات في وعاء حديدي، وسكين كانت بجانبه ودستها وسط الجمر وأمرت مايزه أن تحمله وتتبعها.
دخلت على رجوه الخيمة بعد أن أمرت النساء بالانصراف وإخلاء الخيمة. واشارت لمايزه بالاقتراب. كل هذا ورجوه لم تصمت، بل ازدادت في الشتائم. فأمسكتها عوالي من ضفيرتها وهمست بجانب أذنها: أشوف أنك مارح تسكتين إلا بطريقة من اثنين يا بت مكاسب. يابقطع لسانك أو بالموت. وأنا هي بيدي وهي بيدي وأنت تختارين أي طريقة تحبي. رجوه: إذا راح تحكمون علي أتزوج نباح وأرموني رمية الكلاب وتريدون أسكت؟
أقول موتيني أحسن يا عمة. موتيني لأن اللي تريدونه مارح يجرا إلا على جثتي. عوالي: وأنتِ حكمتي وأنا علي التنفيذ. بس قبل الموت فيه حساب وعقاب لجل تكوني عبرة. مايزه. أشارت لمايزه بعينيها فاقتربت منها بما تحمله، فأخذت عوالي السكين والتي احمر لونها من شدة السخونة، وقالت لمايزه: قيديها معي يا مايزه هي الفانص. فأنزلت مايزه الوعاء وقامت بتقييد رجوه التي أخذت بالصراخ فور أن كشفت عوالي إحدى ساقيها.
فصرخت معزوزه: لا يا عمتي بربك ماتسويها. رجوه مريضة ماتدري إيش تقول ولا إيش تسوي. ما صاحية لأفعالها يا عمتي. عوالي: صكري خشمك يا معزوزه وغادري الخيمة. تعالن يا بنات خدوا معزوزه وإذا فلّت منكم ودخلت بكويكم كلكم. فأمسكوها النساء وأخرجوها. وعادت عوالي تنظر لرجوه بشر. وفوراً وضعت السكين على جلدها فصرخت رجوه صرخة رجت القبيلة بأكملها: سااااااااالم انجدنيييييي.
كان قد عاد مع رابح للتو، وبمجرد أن سمع اسمه بهذه الطريقة منها. نزل من فوق حصانه وجرى بكل سرعته نحو خيمتها. رأى الجميع أمامها. بدأ يفرقهم يريد الدخول. ولكن حين بلغ باب الخيمة وأمسك بطرفه امتدت يد لتمنعه. فنظر وإذ به صياح يطالعه بندية وقال له: وقف ياسالم. من اليوم هي الخيمة بيها شي يخصني. بيها رهينتي ومرتي. وأنا ما أرضي حريمي يدخل عليهم أغراب. رجوه: (سمعت اسمه فصاحت مرة أخرى)
سالم تعااال شوف إيش يسوون فيا. تعال ياسالم ليش تاركني. ازاح يد صياح ولم يتحمل أن يستمع لصوتها الذي يحمل كل هذا الألم وهي تناجيه ولا يُلبي. فمنعه صياح بكامل جسده هذه المرة حيث وقف أمام باب الخيمة وعقد يديه على صدره. ولم يكن هو الوحيد الذي اعترض على دخول سالم للخيمة. بل هلال انضم إليه ووقف بجانبه وقال لسالم: سالم روح من هون. ومن الحين رجوه ما عادت تربطك بيها صلة. ومهما نادت اسمك لا ترد. عوفها.
نظر للجميع حوله وابتلع غصته. واستدار كي يغادر، وخاصة أن رابح وصل عنده وأمسك ذراعه وجذبه برفق. ولكن صرخة ألم أخرى منها جعلته يفقد صوابه. فهجم عليهم في جزء من الثانية. دفع صياح وضرب هلال ودخل إليها. فوجد السكين على ساقها ودخان الشواء ملئ الخيمة. وعلامتين أخريين غير التي سيتركها السكين. فأمسك السكين من يد عوالي وألقاه بعيداً. وأنزل ملابس رجوه ونظر لعوالي وبغضب قال لها: تكوينهاااا بالناار ياعمتييي؟
عوالي: أي كويتها ياسالم. والحين بأمرهم يحفرولها حفرة وتنوئد مانريدها بينا من هي الساعة. وإنت ولي من هون وما تدخل خيام الحريم بهي الطريقة مرة تانيه. تحشم ياسالم ما عدت صغير. أنت الحين رجال متزوج وتعرف إيش يعني حرمة خيمة. وإذا ما يقبل صياح يدخل على مرتك خيمتها دون استئذان لا تدخل على مرته. كاد سالم
أن يتكلم ولكن قاطعه رابح: عمتي مو بس سالم اللي ما يتحمل برجوه الألم. حتى أنا ما أتحملك تأذيها. رجوه بعيد عن أي شي أختنا وربيناها بأيدنا وما تهون. كل شي بالحِن يا عمتي ومع الوقت يصير اللي تريدونه بس اصبروا عليها. وانتِ يا رجوه من الحين ماتحكين غير نعم وتم وأبشروا. ما في طوله لسان ولا عناد مفهوم. تجاهلته رجوه فقد كانت تنظر لسالم. نظرات لم يفسرها. احتياج أو عتب أم ماذا؟
وبأي حق تطلب منه حمايتها وهي التي باعت وتخلت. فخرج مع رابح دون أن يتكلم. غادر الخيمة ولكن قلبه رفض المغادرة وظل معها. ابتعد بخطواته وهو غير راضٍ عن تركه لها وحيدة بين يديهم. ولكنه اطمأن قليلاً حين حرر رابح معزوزه من قبضة النساء وهرولت إليها.
ازاح يد رابح القابضة على ذراعه وابتعد عنه. ابتعد كثيراً وجلس بمفرده فوق حجر بعيد. أغمض عينيه فرأى أمامه آثار السكين على ساق رجوه ولحمها المهترئ وشم رائحته مرة أخرى. ضم قبضة يده وهو يتوعد لكل من آذاها. ولكنه تذكر أن يده أصبحت مغلولة من ناحيتها. ولم يعد له سلطة من أي نوع يحميها بها. وهي من وضعت الأغلال بيديه. وبكامل إرادتها. وسجنته خلف أسوار العادات. بعد أن كسر لأجلها كل العادات.
أما آدم، فكان يجلس بعيداً، عند البئر، يراقب ولم يقترب. يعرف أنها زوبعة ولكن ليست بفنجان. إنها زوبعة في قلب رفيقة ولن تنتهي بسهولة. بل إنها زوبعة في القبيلة بأسرها. وتلك الملعونة مدللة سالم هي من افتعلتها. ولو كان أمرها بيده لقبض عليها وألقاها بعيداً عن القبيلة بأسرها. حتى يعود الهدوء والسكينة والاستقرار للجميع.
مرت ساعتين، هدأ فيهم كل شيء. عاد كل إلى خيمته. حتى معزوزه ذهبت مع رابح لخيمتها. وبقيت رجوه في خيمتها هي وأخواتها البنات. مسك: رجوه أريد أقول شي بس وربك ماتضربيني. أنا أحبك وأريد مصلحتك ويعز عليا حالك. نظرت رجوه لها ولم تنطق. فتابعت مسك وقد
افترضت أن السكوت موافقة: أنتِ خسرتي كثير يا رجوه. خسرتي سالم اللي وقت صرختي ما طلع غير اسمه من جوفك. وما حد قدر يخلصك من يد عمتي عوالي غيره. خسرتي السور اللي كان بينك وبين الأذى وأصبحتِ متل قلعة مكشوفه ما يحاوطها سور. ويقدر يرميها أي رامي بسهام الوجع. ردي لسالم يا رجوه وتزوجيه. هو بس اللي يقدر يرد صياح وأبوكي وعمتك وكل القبيلة عنك. رجوه حطي ببالك، ياسالم يا قهر ماينتهي.
رجوه: عقاب. عقاب وما راح اتنازل. ويا أنا يا هي القبيلة. وإذا يظنون أني راح أرضى بأحكامهم وأطاطي راسي وأتزوج نباح يحلمون. مسك: إيش بتعملي يعني يا رجوه؟ رجوه: أشرد من القبيلة. جملتها جعلت شهقة جماعية خرجت من الأفواه. فالأمر يشبه بأنها استسلمت للموت. وتخطت نحوه بقدميها.
انتصف الليل، بل واقترب موعد الفجر. سالم في نفس مكانه لم يبارحه. وهناك من تراقبه من بعيد ولا تجرؤ على الاقتراب. عاهدت نفسها ألا تطلب مرافقته لها أو تدعوه لخيمتها ولن تسأله قربه. ستتركه حتى يعود من نفسه، حتى وإن طال الانتظار. وبينما تراقب من بعيد، رأت رجوه تخرج من خيمتها. ثم ذهبت نحو شجرة النخيل خاصتها. لم تنتبه لوجود سالم إلا حين وصلتها. فاقتربت منه. كان يراقبها وهي تقترب. رآها منذ خروجها من الخيمة.
وقفت أمامه وبعتب قالت: عاجبك حالي ياسالم؟ سالم: إيش أسويلك يا رجوه. ما عاد بيدي شي عليكي. رجوه: كيف ما عاد بيدك شي علي وأنا اللي أعانيه كله الحين أنت السبب فيه ياسالم. إذا نفذت طلبي ما كان صياح نهى علي ولا كان أبوي حكم علي بالموت. بس لأني ما رضيت أتزوجك حلفت تندمني وتكسرني. والظاهر نسيت مين رجوه وأنها ماتندم على شي ولا تنكسر. سالم: رجوه إيش تريدين مني الحين؟
ردي لخيمتك. وقوفك معي يسببلك الأذى. وأنتِ ماناقصك. روحي أنتِ تخربطين من المرض. رجوه: ما يهم. تعودت الأذى. وإذا تريدني أعوفك وأغرب عن وجهك جاوبني. ليش ما خليت عقاب ينهي علي وأدري أنك تقدر. سالم: أي أقدر وما قلت. مو أنا اللي أتوسل شخص لجل شي. ومو أنا اللي أشحت لحد محبة. روحي أنتِ اشحتي محبة واقفى على أبواب القلوب وقولي أريد محبة لله يا ولاد الحلال.
رجوه: أنت اللي تقول هكي ياسالم وأنت اللي طول عمرك واقف على أبواب القلب تطلب محبة؟ سالم: ديري بالك لكلامك يا رجوه. أنا ما وقفت أشحت. وقفت أعطي. وقفت أشتري. وقفت أقايض المحبة بكل عمري. وكنت مفكر بعد كل اللي قدمته أني كسبت القلب وأصبح لي فيه سكن وبيت. بس وقت حسيت أن صاحب البيت ما يريدني عوفت ومشيت. وما وقفت بالباب أستجدي يا رجوه. ومو سالم اللي يستجدي. رجوه: يعني الحين إيش أفهم من حكيك ياسالم؟
سالم: تفهمي أن سالم ما عاد له علاقة برجوه. ولا رجوه عاد ليها عشم بسالم. ومثل ما باب المحبة اتسكر يتسكر باب العشم. وحطي ببالك أني عايفك وأنا لي وأنتِ عليكي. أنا داين وأنتِ مديونة. بس أنا ما أريد منك شي. رجوه: تذلني ياسالم؟ سالم: أذكرك لجل ماتعيشي دور الضحية المظلومة وأنتِ الظلم يمشي على رجول. رجوه: أنا ظالمه ياسالم؟ بيش ظلمتك! يعني لو ما وافقت أتزوجك أكون ظالمه؟
سالم: راجعي أفعالك وشوفي بيش ظلمتيني. لما تطلبي مني أزوجك لأخوي بيدي وأنتِ تعرفين أني عاشقك ما ظلمتي. لما تهديني كل شي بنيته طول سنين عمري وتريدي تعمري مكان ثاني مع غيري ماتكوني ظالمه؟ إيش الظلم من وجهة نظرك إذا ما كان اللي سويتيه في ظلم. رجوه: لا مو ظلم. أنت اللي بنيت وحلمت ورسمت من دون ما تسألني. ليش افترضت أني أحبك؟ أنا بيوم صرحت لك بمحبتي لك ياسالم؟ من وقت كنت صغيرة تكلمت معك بزواج ولا تعمير بيت؟
أنت ليش ماتعترف أنك أناني ياسالم. قدمتلي مساعدة وتريد بالمقابل تأسرني وتسجني وما اهتميت بمشاعري ولا سألتني بيوم يا رجوه أنتِ إيش تحسين تجاهي؟ راجع أفعالي معك ماراح تلاقيها أكثر من أفعال اخت مع أخوها. أخوها اللي دللها وحست أنها منه وهو منها. ماتشوف الأخوات كيف قراب من بعضهم ويتمازحون والاخ يجيب لأخته اللي تشتهييه وما يحرمها من شي إذا مقتدر؟ يعني إذا الأخ قدم كل هاد لأخته يصير يطلب منها مقابل؟
لا ياسالم يكون يعمله بالمحبة ومن باب المحبة. غلطتك ما عرفتني من البداية أنك تريد مقابل محبتك لي محبة من نوع ثاني. محبة غير محبة الاخت لخوها. وقتها كنت قلتلك كافي ياسالم ما أريد محبة بعد. صمتت تلتقط أنفاسها وظل يراقبها. دقائق من الصمت ثم تابعت: والحين ياسالم بتصلح أغلاطك معي. سالم: أغلااااطي؟
رجوه: ايييي أغلاطك. غلطتك بأنك رهنتني بدون شوري وخليتني متعافية وما حد يقدر يجيني لجل ما تزعل أنت. وغلطتك بأنك عرفت عقاب بأنك تحبني وخليته يشيلني من كل حساباته لجل خوتك. وغلطتك بأنك ما رديت عني ظلم أبوي وهو يعطيني لصياح. وغلطتك لما خليت عوالي تكويني بالنار وأنا كل اللي سويته إني كنت أدافع عن حقي وعمري الجاي. كل شي بيصير معي ياسالم أنت سببه وأشوفه غلطك. سالم: أي والحين كيف تريديني أصلح أغلاطي يا ست رجوه؟
رجوه: تزوجني عقاب. يأما بشرد من القبيلة. سالم: واللله إذا تفكري تخطي برجلك خارج القبيلة لأذبحك بيدي وأخليكي عبرة لكل بنات القبايل يا رجوه. رجوه: زين،، خلص راح أموت حالي. سالم: موتي حالك ما عدتي تهميني بشي. وفضل مني كمان أنا اللي راح أدةنك بيدي. رجوه: تم ياسالم. راقب موتي بعيونك لأنه ماراح يتم بالطريقة السهلة. أنت لابد تتعذب بذنبي. ومن الحين يبدأ عذابك. يتتبع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!