الفصل 25 | من 69 فصل

رواية عقاب ابن الباديه الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم ريناد يوسف

المشاهدات
20
كلمة
3,533
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

سالم: بالهداوة شوي يا آدم، السيارة صارت طيارة، باقيلها شوي وتنقلب بينا وتدمرنا يا خوي. آدم: هادا قلبي اللي طاير مو السيارة يا سالم، هادول أمي وأبوي واللقا اللي تأخر واااجد. وزاد عن الحد، تعرف أنا لو نقدر ندير أجنحات كان درتها وطرت بكل كياني مو بقلبي. رابح: أي بس لا تموتنا يا مهندس وتموت حالك، وقتها حتى الشوق يلعنك لعن، ونقعدو في دايرة المشافي.

لم يكترث آدم لأي مما قالاه، فقط أكمل الطريق على نفس سرعته، فقلبه هو من يتحكم به الآن، وما على القلب أحكام. وصلوا المطار ودخلوا إلى صالة الوصول، ولاحت جنته من بعيد وهي تحت جناح أبيه الذي يستند عليها، فهو برغم كل هذه المدة وكل هذا العلاج لازال يجد صعوبة في الحركة ولا يستطيع مشي مسافات طويلة، ولكنه يمشي.

وأخيراً تلاقت الأرواح وتلامست الأبدان وتوحدت دقات القلوب في حضن ثلاثي، وكأن الطيور المهاجرة عادت إلى أعشاشها ووجدوا صغيرهم الذي تركوه لازال في عشه ينتظرهم.

أخذهم آدم بالسيارة وأكمل بهم إلى القاهرة كما خططوا، لم يعودوا إلى البادية أو لأي مكان. فغداً هو اليوم الموعود، اليوم الذي ستحكم المحكمة وتقر بموت محمود وزوجته رسمياً وتعطي ليحيى حق التصرف في كل شيء، وليس هذا كل شيء، بل ستقر بموت آدم أيضاً، فيحيى أبلغ عن اختفاء الجميع في ظروف غامضة. نزلوا جميعاً في فندق، آدم مع أمه وأبيه، وسالم ورابح سوياً. أما عند سالم ورابح:

سالم: والله إني حاسس بقلبي، بقلبي طاير من الفرحة برجوع أهل آدم، يمكن بقدر فرحته وأكثر، أنحس فرحتي منه وهو منير. رابح: والله وأنا متلك، آدم خونا يستاهل الفرح كله، وربي عوضه هو وأهله بالجمعة من بعد الفرقة. وتنهد ثم أكمل بوجع وحسرة: يارب ماتفرق حبيب عن حبيبه وجمع كل الحبايب سوا.

سالم: آآخ يا رابح، والله قصتك قصة وحكايتك وجيع قلب، يعني الكلب محراب صار له سنين وهو راكب راسه اليابس وقاعد قبالك أنت ومعزوزة وواخدها عنده، وما راضي يتزوج إلا أنت، وهذا كله مجاكرة وبس. رابح: هادا كله غل وكره، من ساعة اللي كنا صبيان صغار وكان عمي قصير يدربنا ويقول بس رابح وحيوا رابح ورابح متفوق عالكل، وهو قلبه انملى عليا غيرة وكره وبغض.

ووده ياخد مني أي شيء ليقهرني، يريد ياخد مني أي شيء ليحس أنه أخيراً تغلب عليا، والله لو نعرف هيك راح يصير مانازلته ولا غلبته، وكنت فشلت حالي بكل الاختبارات وصرت الأخير. سالم: إلا ما يمل ويزهق ويتزوج. أنا بالأساس سامع إن أبوه وأمه مجنين راسه زن وودهم يزوجوه بالغصب، وحتى هو بدا يسأل عن بنات القبيلة ويفرز فيهن ويوازي بينهن.

رابح: الله يسمع منك يا سالم، والله نقيم لفراح شهر بحاله وكل يوم نذبح ذبيحة ونعمل ليلة سمر، ويوم اللي ينكتب كتابي على روح الروح والله لنركبها فرس ونمسك لجامه ونلف بيها القبيلة كلها، ومع كل خطوة نرمي عليها الورود والحلوى لحتى تتلون رمال القبيلة كلها وتتحول لورود وحلوى، لو كلفني الأمر فدان ورد. سالم: هاباااا هاباااا يا قيس القبايل، ويش كل هادا؟ شوي شوي علينا يا عمي.

رابح: أي نعرفك خايف رجوه تقولك انريد نسوي لك متل رابح بس تتزوجني، وقتها ما عندك مفر يا سلوومتي. تنهد سالم وأردف متحسراً: رجوة! وهي وين رجوة ووين طلبها وقربها؟ وينها بنيتي مني؟

ما أدري ليش صايرة بعيدة عني بعد السما والأرض، حاسس إنها اتغربت وبعدت عني. بالأول قلت يمكن صارت تستحي لأنها كبرت وعرفت أنها مرهونة لي، بس القصة طلعت ما قصدت حيا. في سد انبنى بيني وبينها، وكل ما نحاول نهده ونعبر لها متل قبل نشوفها تتهرب مني وتشرد لابعد مكان مانعثر عليها فيه.

رابح: والله يا سالم ماندري ويش نقولك، حتى أنا سألت معزوزة واجد عن سبب تغير رجوة مع الكل وسبب العداوة والقساوة اللي صارت تتعامل فيها مع الكل، ما فادتني. بس قالت لي إنها انجلبت بجني وبدلت طباعها وسكتت.

صمت سالم وشرد بعيداً وهو يتذكر طفولتهم، قبلها أحضانها العفوية، يداها الصغيرتين، أحاديثها التي لا تنقطع معه، ملازمتها له، وقارنه بما هي عليه الآن ووجد أن كل هذا اختفى، لم يستمر سوى شراءة الحلويات لها وشراء كل ما يلزمها، وهذا هو الشيء الوحيد الذي تقبله منه ولا تجادله فيه. أما في البادية:

أبو محراب: يا قصير، طال الأمر وباخ بعد، يعني ويش منتظر على بتك معزوزة، اللي بسنها ملت القبيلة صغار وهي راهبة جوار أمها، يا خوي أعطيها لمحراب وخلينا نفرحوا بيهم وبضناهم، الولد صار له سنين منتظرها وما يريد غيرها. قصير: يا أبو محراب، يا خوي البت ما ودها تتزوج، أنا حابب أني أنزوجها وواجد حاولت أغصبها، بس عمي الشيخ منصور واخد حماها بهذا الأمر، وبكل مرة يقول اللي يغصب معزوزة عدوي.

أبو محراب: طيب إذا هيك أنا راح أزوج ابني حتى لو بالغصب، وراح تشوف أن عندنا الأب حتى على أولاده الرجال بيحكم، مو بس على البنات، واللي ما يحكم ضناه ما خرج يحكم قبائل يا قصير.

صب كلماته كالرصاص في آذان قصير وتركه وغادر، وهو على الفور توجه لخيمة مكاسب، وقام بتوبيخها والقصاص منها لكرامته التي جرحها أبو محراب، وكل هذا بسبب ابنتها التي خرجت عن طوعه وصغرته أمام شريكه، وبالطبع الآن ستتأثر شراكتهم وأعمالهم، فالناقم لا يتعامل بعدل أبداً، وفي النهاية قد حدث ما يخاف منه.

أما معزوزة فكانت تسمع حديث أمها وأبيها، أو شجارهم بالأحرى، وعلى الرغم من أن الشجار في العادة يكون مرتبط بالانزعاج، إلا هذا الشجار اقترن بطبول أفراح قرعت في قلب معزوزة تخبرها بأن نصر الله قريب وسينتهي الصبر وتُجبر القلوب، فخرجت من الخيمة متوجهة إلى خيمة الشيخة عوالي وهي تشعر بأن قدماها لا تلامس الرمال من السعادة. وحين

دخلت الخيمة قالت بفرحة: خلاص يا شيختي، خلص صبر المعاند وهيخلى الطريق لغيره، محراب الكلب بوه راح يزوجه وراح نفتك منه والقلوب ترتاح والوليف يحظى بوليفه. عوالي: يهنيك يا بنيتي. معزوزة: يا فرحة القلب، والله آن الآوان، عقبال اللي في بالي يهديها الله وينصف وسخ عقلها، والله دايرتلي وجع في راسي من يوم ما صرخت على هالدنيا. عوالي: تقصدي قلبها يا عمة.

معزوزة: لا أقصد عقلها، القلب ماله ذنب واللي يجرا معها ماهو راعيه، اللي بيصير مع بلوة راعيه العقل والتفكير وفراغة العين، أما القلب فعارف حبيبه وما خيب طريقه، بس مع سطوة التفكير ساكت ومسلم. عادت معزوزة وانضمت لصفوف النساء لتجهيز الطعام وهي تنتظر بفارغ الصبر عودة رابح لتزف إليه البشرى، فاليوم قد نزل الغيث على القلوب التي كادت تموت عطشاً.

وفي المساء كانت القبيلة كلها تتناقل خبر خطبة محراب لإحدى فتيات القبيلة، وصدق أباه حين قال أن الكلمة له ولا قرار إلا قراره وقد كان. ظلت معزوزة في هذا اليوم تغني وتضحك من لا شيء، وسعادتها لم تخف على الجميع، حتى محراب الذي أكل القهر قلبه وهو يرى رابح يفوز مجدداً ومعزوزة تحتفل طرباً بالتخلص منه، ولكنه قال لنفسه أنه انتظر سنوات وهذا يكفي، وعليه الاعتراف بأن رابح تفوق عليه في معركة الصبر أيضاً. ذهبت عوالي للشيخ منصور بعد

أن تفرق الرجال وقالت له: هاه شايف الصبر انتهى والغريم رفع راياته، خبر رابح على النقال بتاع آدم يجي ليتزوج معزوزة، ونريحهم ونتريح احنا كمان، ونفطن لغيرهم. الشيخ منصور: هدي يا عوالي، ما يصير رابح ومعزوزة يتزوجون إلا يتزوج محراب ويعدي على زواجه كام شهر، وإلا راح تنكشف الألاعيب ويصير الزعل اللي قصير خايف منه ويكون رفضها لمحراب كره مو لجل الأسباب اللي ذكرناها. وأنا ما أريد الخرايب بين الخوت وضنا خوتي يعادوني ويكرهوني.

عوالي: والله يا شيخ من فرحتي ما عاد قادرة أصبر. الشيخ منصور: الله يكون بعون الصغار إذا أنت هيك، صبريهم وهوني عليهم وقولي لهم هانت، فات الكثير والفرح إن شاء الله قريب. عادت معزوزة لخيمتها في آخر النهار وانضمت إليها رجوة ومسك وعنبر، والتفوا أخواتها حولها بما فيهم هلال. رجوة: يا بارد، قوم من مجلس البنات واطلع اقعد عند الرجال، ويش بخصك بينا. هلال: ما حدا بارد وكالح إلا أنت، أنا قاعد مع أخواتي، أنا مو معك.

معزوزة: اتركيه يا رجوة، ليش كل ما تشوفي وجهه تقلعه من جوارنا، أخونا هذا ومن حقه يجلس معنا. هادا هلالنا يا هبيلة. رجوة: والله إني أحبك يا حنونة. معزوزة: وأنا أحبك وااااجد يا سندي وراجلي من بعد أبوي. رجوة: ورابح؟ معزوزة: رابح بعدكم يا نبض القلب وكحل العيون. تبسم هلال واحتضن أخته معزوزة، ونظر لرجوة وأخرج لها لسانه يجاكرها، فوقفت ولمت ملابسها ورفعت رأسها وقالت: يا ولد، هات العطر.

فضحك الجميع وتجهم وجه هلال، فهذه جملة من فيلم سمعوه على كمبيوتر آدم جميعاً في ليلة سمر، ومن يومها تقولها له دليلاً على أنه رقيق كالفتيات ومدلل بشكل كبير. كاد أن يقف ويتضارب معها ولكن معزوزة منعته وأسكتت رجوة وحذرتها من أن تجاكره مرة أخرى، ومن بعدها كفت المجاراة وبدأوا يتحدثون حول زواج معزوزة ورابح والكل أخذ يخطط ماذا سيرتدي وكيف سيحتفل.

شردت رجوة ذات الثلاث عشر عاماً وهي تتخيل نفسها هي من ستتزوج، ولكن عريسها لم يكن سالم، الذي من وقت أن علمت العام الماضي بأنه رهنها، وهي لا تعرف ماذا حدث لها، فقد انهارت جميع أحلامها، أحلامها التي نسجتها على غيره. ومنذ عام مضى وبدأ كل شيء، وتسلل شعور دافئ لداخلها لا تعرف كيف، وأخذ يراودها كلما رأته، إنه "عقاب".

حلم جميع فتيات القبيلة وأصبح حلمها هي أيضاً معهم، فلا مجلس للفتيات إلا ويذكر اسمه ويقترن بكافة عبارات الغزل، وحتى مجالس الرجال لا يذكر فيها اسم عقاب إلا وإقترن بعبارات الثناء والمدح، وكأن القبيلة لا يوجد فيها إلا عقاب. وحتى الشيخ منصور الذي لم يثني على أحد يوماً إلا قصير أباها، أصبح يتغنى في جميع المجالس وبين القبائل بعقاب، وحتى قصير لا يذكر ابنه بالمدح مثلما يذكر عقاب، الذي أتاه فرخاً صغيراً وتربى على يديه وأصبح عقاباً نقش اسمه بحروف من نار بين جميع القبائل.

فالأسلحة كلها التي تغذي البلاد أصبح هو من يستوردها، وفتح لقصير والشيخ منصور باب رزق وخير لم يحلم به أحدهم، ومن بعد أن كانوا تحت رحمة المستوردين أصبح الجميع تحت رحمتهم. قبيلتهم أصبحت محمية حكومياً ولا يستطيع أحد الاقتراب منها وكأنها خط أحمر، وعلا مع هذا التميز اسم الشيخ منصور أكثر، فقبيلته أصبحت الملجأ الآمن للجميع.

وفي مجالس فض النزاعات، رأي الشيخ منصور أولاً ثم رأي قصير ومن بعدهم رأي آدم، الذي في كثير من الأحيان يجعل الاثنين يتراجعون في آرائهم حين يكتشفون أن رأيه هو الرأي الصائب. بإختصار، عقاب أصبح نجم البادية، حتى أن البعض نسب القبيلة لاسمه ونحوا اسم الشيخ منصور، فأصبح السائل يقول: هون قبيلة عقاب؟ وهذا الأمر جعل شباب القبيلة كلهم له حاسدين،

إلا ثلاثة: سالم ورابح وهلال. فهم يرون أن عقاب منهم وهم منه، ونجاحه نجاحهم وتفوقه فخر لهم. أما في القاهرة: أتى الصباح والجميع مستعدون للقاء الذي سيقسم ظهر يحيي. ذهبوا جميعاً بسيارة آدم ونزلوا أمام المحكمة واقتحموا القاعة، وكان القاضي يبت في أمر قضيتهم. وقبل نطقه بالحكم:

القاضي: اليوم وبعد مرور المدة المحددة ولم يُستدل على أثر من المدعو محمود عبد العزيز أبو عامر وزوجته عايدة أحمد مخيون وابنه آدم محمود عبد العزيز، حكمت المحكمة بأن ثلاثتهم... محمود: عايشين يا سيادة القاضي.. أحياء نرزق.

هكذا قاطع محمود القاضي بصوت رج أركان قاعة المحكمة وزلزل كيان يحيي، الذي هب واقفاً وأخذت الدنيا تدور به وهو يرى أخاه وزوجته وشاب يقف معهم، ثلاثتهم أحياء أمامه وسقط مغشياً عليه، أما فريال فوقفت متصنمة وهاجمتها على الفور نوبة قلبية عنيفة جعلت الهواء ينقطع من الوصول إليها، ولولا أيدي فاطمة أختها لكانت رقدت على الأرض فوق يحيي.

تقدم آدم وقدم جميع الأوراق للقاضي الذي نظر بهم وتداولهم مع المستشارين، وبعد التأكد رفعت الجلسة وأُغلقت القضية. وركب الجميع سيارة آدم وهم متوجهين لقصرهم، ملكهم المسلوب وحقهم المنهوب. وفور دخولهم القصر وكان آدم يتقدمهم اعترضه مدحت وهو يقول: هيي انت رايح فين وداخل كده ازاي هي وكالة؟

رفع آدم يده وأزاحه من أمامه وواصل العبور لداخل القصر، ومن بعده رابح وسالم وهم متأهبان لدفع أي أذى عن آدم وعائلته والدفاع عنهم بأرواحهم إن لزم الأمر. وما إن انكشفت عايدة ومحمود حتى صاح مدحت بفرحة: عمي.. مرات عمي.. انتوا عايشين؟ أنهى هتافه ثم هرول ليرتمي في أحضان عمه ويضمه وهو غير مصدق لما رآه. أما عايدة فكانت كارمن داخل أحضانها بسرعة البرق

وهي تشهق باكية وتقول: ماما عايدة.. أنا افتكرتك متي بعد الشر انتي وعمي، انتوا كنتوا فين وليه ماما وبابا قالولنا إنكم موتوا؟ ضمتها عايدة ومن بعدها أخذت مدحت في أحضانها وسألت عن أخيهم فأخبرها بأنه في جامعته. واستغرب آدم من استقبال الأولاد لها واحتضانها لهم برغم كل شيء. ولكن العجب الحقيقي كان لمحمود وعايدة حين رأوا ثلاثة أولاد يقفون بعيداً، بنت وولدين، البنت في سن كارمن أو أكبر قليلاً، أما الولدين فهم أكبر من أولاد يحيي.

فسأل محمود: انتوا مين؟ كارمن: دول أولاد خالتي فاطمة أخت ماما وعايشين معانا هنا. نظر محمود لعايدة ونظرا لآدم الذي أردف بسخرية: أي ماهو كان قصر أمكم وقاعدة تستضيف فيه أهلها. اسمعوا كلمة واحدة وما نريد نكررها. خدوا أولاد خالتكم وخالتكم وانقلعوا من هنا. ومع ألف غارة مالها رجعة. نظر الجميع لآدم وفحصوه من رأسه لقدمه وتساءل الجميع تُرى من هذا الذي يلبس الزي البدوي هو ومن معه وما الذي يقوله، وما علاقته بالقصر؟

فأتهم الجواب من يحيي الذي دخل القصر ومعه فريال وفاطمة، وثلاثتهم سحبوا الأولاد ورائهم بخوف. ونظر يحيي لمحمود وقال له: الولاد لأ يا محمود، إلا ولادي. تجمعت الدموع في عيني محمود وهو يرد عليه: غالي الولاد يا يحيي مش كده؟ غالي الضنى والخوف عليه بيحرق القلب، أمال ابني أنا كان رخيص ليه؟ معتبرتوش ليه زي ولادك وحطيت نفسك مكاني؟ وأنا يا يحيي.. أنا إزاي أهون عليك.. أنت إيه يا أخي اللي في عروقك بيجري دا سم وغل مش دم أبداً؟

يحيي: أنا ما عملتش حاجة يا محمود للكلام ده، ابنك مات لوحده والحادثة بتاعتك مديحة أختك هي اللي دبرتها، ومستعد أحلف إني مليش يد فيها ولا أعرف عنها حاجة وإنك ظالمني. نظر محمود إليه نظرة طويلة ولم يتحدث، فأخفض يحيي عيناه خجلاً، فأردف محمود: يحيي خد ولادك ومراتك واطلعوا بره بيتي. هي صحيح خطوة اتأخرت وقرار كان المفروض يتأخد من زمان والتأخير فيه كلفني كتير بس معلش، أديني أخدت درس وندمت ندم عمري.

يحيي: همشي أروح فين يا محمود أنا مليش مكان غير هنا، والولاد ميعرفوش يعيشوا غير هنا، الولاد اتعودوا ع القصر. أنهى كلامه لتصرخ به عايدة هذه المرة: يتعودوا على مكان غيره، أشمعنى أنا ابني اتحرم من القصر والعيشة الهنية واترمى في الصحرا في البرد والحر ووسط التعابين والحشرات والوحوش واتعود عليهم. كفاية بقى خلي كل واحد يرجع لحياته والحق يرجع لأصحابه. خد ولادك واخرج بره قصري وخد ولاد اختك دول كمان معاك يلا.

نظرت كارمن لزوجة عمها بعدم تصديق لما تراه منها، فكيف لها أن تطردهم من المكان الذي تربوا فيه، ومن أين أتت بكل هذه القسوة؟ فأشاحت عايدة بوجهها بعيداً، فهي الآن تسترد حق ابنها المسلوب، ولا يوجد في هذه اللحظة من هو أحق بالشفقة منه. صمت يحيي، وهنا تحدثت فريال وقالت بحزم: لا مش هنمشي ولا هنخرج، والقصر دا مش بتاعك ولا ليكي حق فيه، القصر دا بتاعنا إحنا وإحنا أصحابه، ولو ليكي كلام تاني المحاكم قدامك واثبتي.

أنهت كلماتها ونظرت للجميع بتحدي، وكأنها تخبرهم بأن حرباً جديدة قد بدأت، ولم تكن تعلم أن المحارب هذه المرة عظيم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...