الفصل 47 | من 69 فصل

رواية عقاب ابن الباديه الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم ريناد يوسف

المشاهدات
18
كلمة
3,215
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

تقدمت عوالي الجميع وأصبحت في صدارة الجمع؛ لتحظى بالضمة الأولى لشقيقها ورفيقها الأكبر، أخيها منصور. وحين فُتحت أبواب السيارة، نزل منها قياتي أولاً، ثم أمال بجزعه وحمل أبيه على يديه. ورأت حالته وعينيه المغمضة بتعب، هنا أدركت عوالي أن لا ضمات ولا أحضان أخرى، وأن السلام والوداع باللسان والعين. ومن صوت أنينه المتواصل، تأكدت أن النهاية اقتربت جداً.

طلبت عوالي من قياتي أخذ منصور لخيمتها؛ حتى يكون تحت رعايتها المتواصلة. أما خيمته، فهي الآن من حق قياتي وأسرته. تقدم قياتي بين أهل القبيلة، والكل يعرض عليه أن يحمل الشيخ عنه، ولكنه أبى وواصل السير حتى خيمة عمته ووضع أبيه في الفراش. وحينها تلفت لعوالي وألقى عليها السلام واحتضنها، وبادلته الحضن بشوق كل السنوات الماضية التي لم يروا بعضهم فيها.

ثوانٍ معدودة، وكانت الأصوات تتعالى خارج الخيمة مطالبة بالدخول للشيخ. ففتح الشيخ منصور عينيه ببطء وهمس لقياتي: "طلعني خارج الخيمة ياقياتي، الخيمة ماراح تكفي الناس والكل مشتاق ويريد يطمن، وأنا بعد ما جاي أقعد داخل خيام.. طلعني في الهوا يا وليدي."

غادرت عوالي الخيمة وأخذت معها مايزه وفراش وثير، وبدأت تصنع لمنصور متكأ أمام الخيمة وفي ظلها. وفور انتهائها، حمل قياتي أبيه وأخرجه وأجلسه فيه. واجتمعت القبيلة كلها أمامه، مواسين ومودعين، يخيم عليهم الحزن وهم ينظرون لحال شيخهم الذي يفصله عن الموت خطوات قليلة. فتح منصور عينيه بعد أن حمله قياتي وأخرجه، ورأى القبيلة كلها تقريباً أمامه، جالسون على الرمال وقد فاض الدمع من أعينهم على حاله. فتبسم لهم مطمئناً وهمس:

"يايباه لو تعرفون قديش اشتقتلكم ياهلي وناسي وربوع قلبي.. عساكم دوم مجتمعين في الخير وع الخير، وقبيلتنا تضل لآخر العمر مخيم عليها الفخر والعزة بشبابها وشيابها ووليداتنا ضي العيون." بدأ الجميع في الدعاء له والإعراب عن فرحتهم برجوعه، وبث الأمل الكذاب في نفسه بأنه سيتحسن وسيسترد صحته. فما كان منه إلا أن بدأ يومئ لهم برأسه وكأنه يصدق كذباتهم الحنونة. أما في ناحية أخرى، وتحديداً عند السيارات.

نزل الشباب من السيارات، وتقدم رابح وآدم نحو سيارة آدم رباعية الدفع التي استقلها قياتي وبناته وزوجته والشيخ. ونظر للعنود التي نزلت هي الأخرى من مقعد السائق، ووقفت تمسح المكان بعينيها. قال لها بغضب وهو يمد لها يده: "اعطيني المفتاح حق سيارتي من رخصتك، ولا لك به شغل ثاني؟

مدت له يدها بالمفتاح وهي مستغربة هجومه غير المبرر عليها، ولم تتحدث. وتحركت مبتعدة عن عبوس الوجه هذا، الذي منذ الوهلة الأولى التي رأته فيها، تشعر وكأنه يريد الاقتصاص منها، لماذا وعلى ماذا لا تعلم! وبينما هي واقفة، أشار رابح لمعزوزة التي أتت مهرولة وتحمدت لهم على سلامتهم. وأشار لها على العنود وقال: "يا أم غنيم، هي العنود بت عمك، خديها للخيام وما تتركينها، وما أوصيكي يا أم الكرم والجود."

"ماتشغل بالك يارابح، في عيوني الزوز نشيلها ونشيل الكل وبرمش العين نخدم." "أصيلة يابت العم وأصلك غلاب." فاقتربت معزوزة من العنود وأمسكت يدها وأخذتها معها. وعفراء ونوف سبقوهن بعدة خطوات. أما آدم، فوقف مع سالم ورابح وهلال معهم يراقبون تقدم الفتيات من الخيام. فنظر رابح لآدم وسأله: "ايش فيك ياعقاب الموقف كله ما يستحق كل ردة الفعل هي؟ "أنت تشوفه ما يستحق، بس أنا أشوف حرمة مشت كلمتها علي وحكمت ونفذت."

"كل هادا لجل سواقة السيارة؟ "لا، كل هادا لجل إني قلت لها أنا اللي راح أسوق وهي قالت ما حدا راح يسوق غيري، وبثانية خطفت المفتاح ونطت جوا السيارة متل السعدان وتحركت، ولا ردت علي وتركتني واقف متل عمود النور.. واليجلط إنها سيارتي، سيااارتي." "خلص انسى وفوت نروحوا للشيخ نقعدوا معاه شوي، ما اشتقت لشيخنا ولا ايش أنت؟ "لا كيف ما اشتقت، وربي اشتقت له واااجد، بس والله مشكت كلمتها علي يارابح ياخوي! ليرد عليه سالم:

"بسيطة، ردها لها وما تخليها تحط رجولها بسيارتك مرة ثانية، ركب الكل وهي قولها اركبيلك جمل وحصلينا، وهيك تكون حرقت دمها." ليصرخ بهم رابح بصوت عالي: "يامشالله عليكم وحولكم، هيا نجلسوا نتناقشوا وندبروا كيف نحرقوا دم البنيات ونكايدوهم، ونهملوا شيخنا واشغالنا ونقعدوا للهيافات، يلا سير أمامي أنت وياه." "قهرتني قهر والله يارابح."

ضربه رابح على مؤخرة رأسه ودفعه ليتحرك. فتحرك أمام رابح، وتبعهم هلال الذي كان في عالم آخر وهو يراقب بنات عمه قياتي ودخولهم للقبيلة. (نوف) الصغيرة وهي تمشي على أطراف أصابعها وتتلفت حولها بضيق، وكأنها تبغض المكان أو لها به ذكريات سيئة ولم تكن ترغب في زيارته مرة أخرى! على عكس أختها (عفراء) التي بدأت تتنقل بين الخيام بفرحة، وكأنها فراشة أُطلق سراحها للتو. وليست فراشة في الحركة فقط، بل فراشة في الجمال أيضاً.

فسبحان من خلق فسوى فأبدع في هذا الخليط الليبي البدوي الجميل. أما العنود، فكانت عيناها طائرتين في كل مكان؛ وكأنها آتية في رحلة استكشافية للمكان! اقتربت العنود مع معزوزة من خيمة الشيخة عوالي لتجلس فيها مع الجميع لحين انتهاء الشباب من نصب خيمة لها ولشقيقاتها. وسألتها أثناء السير: "أقول ياجميلة.. إيش اسمك قلتي لي؟ "إسمي معزوزة بت عمك الشيخ قصير." "ي هلا بعمي وبنته." "هلا فيك حبيبتي."

"أقول يامعزوزة إيش قصة الشاب اللي يفتعل العرايك هادا اللي تقولوله عقاب؟ نظرت لها معزوزة بغرابة وردت عليها: "يفتعل العرايك! عقاب؟ "أي سمعت زوجك اللي صاح لك يناديه باسم عقاب." "أنا ما أفهم شي، مع مين عقاب تعارك؟ "هو ما تعارك بالمعنى الحرفي، هو من لحظة وصولنا وركوبنا السيارات وطلبت إني أنا اللي أسوق السيارة وصممت وهو مخنزر علي بعيونه وأحسه على لحظة يريد يهجم علي ويفتك بي، إيش فيه هادا؟

"أي تقولي لي سويتي السيارة وصممتي بعد.. هو من هيك يريد يتعارك معك، أنت تعرفين بالقبيلة ما في بنية تسوق سيارة أو تمشي كلمتها على رجال، وأنت الحين سويتي الزوز." "أي بس أنا متعودة أسوق سيارتي بليبيا وأحب السواقة وااااجد! "هادا بليبيا مو عندنا، أنت الحين بالقبيلة ولزوم تمشي بأعرافها، ووقت تردي لبلدك عاودي لأفعالك اللي تعودتي عليها." وصلت عند خيمة الشيخة عوالي، وكانت أمها منشغلة في مصافحة نساء القبيلة. أما أختيها، فنظرت

تبحث عنهم وسألت أمها: (ياتبره) وينهن بنياتك ما أشوفهم، وين راحوا؟ (تبره) : ما أدري، بس هين الكل بأمان، اتركيهم ما عليهم خوف واشقي بروحك، شوفيلك خيمة اجلسي فيها لحين ينصبوا الشباب خيمتكم أو انضمي لنا، تعي تعي سلمي على عماتك يسألون عنك.. هي بتي البكرية العنود، أول فرحتي أنا وقياتي والغالية واااجد."

تقدمت العنود منهم وبدأت في مصافحتهم جميعاً، ولم تستطع منع البعض منهم من احتضانها عنوة رغم رفضها التام. هي لا تحب الاقتراب الزائد، ولكنها هنا في القبيلة ولا أهمية لما تحبه وتكرهه، وعلى عاداتهم يتعاملون.

وبعد أن انتهت من المصافحة والتعارف، تلفتت حولها بحثاً عن أختيها، فرأت إحداهن شردت بعيداً تطوف في القبيلة وسط الخيام وتنتقل من مكان لمكان والسعادة ظاهرة جلياً على ملامحها. والأخرى جالسة على حافة البئر تتأمل المكان حولها بغرابة، وكأنها آتية من الفضاء؛ على الرغم من أن أبيهم كان دوماً ينقل لهم صورة القبيلة كاملة ويصف كل شبر فيها، ووجدوه تماماً كما وصفها.

مر بعض الوقت وبدأ الجمع حول الشيخ منصور يقل، وذهب معظمهم لمواصلة أشغالهم بأمر من الشيخ منصور. أما قصير، فأخذ هلال وبعض الرجال وذهبوا كي يذبحوا الذبائح، فاليوم عيد بقدوم شيخهم وعلى شرفه تقام أكبر الولائم. وبقي منصور مع القليل من الناس. وهنا فقط استطاع التركيز، وكم تراقص قلبه وهو يرى صقوره الصغار ملتفين حوله. ميز من بينهم عقاب بسهولة وتبسم له وهمس بضعف:

"عقاااب ياعزيز عيني، اشتقتلك واااجد واشتقتلكم كلكم ياربوع قليبي.. كيفكم وكيف أحوالكم؟ ردوا عليه في صوت واحد: "بخير ياشيخنا وصرنا أحسن بشوفتك ولقياك." "عسااااكم دوووم بخير وما ينقص عليكم شي يا وليداتي.. طمنوني عن أحوالكم.. وأنت بالذات ياسويلم كيفك وكيف حال نابضك، طلع منه الأذى ولا بعده تسكنه الأوجاع؟ "أنا زين ياشيخي، زين ونابضي بيتحسن مع الوقت ماتشيل همي أنا الحين بأفضل حال."

"دوم يا وليدي، وأنتوا يا جوارح قبيلتي، كل واحد يسمعني حسه ويطمني على أحواله، اشتقت لأصواتكم وكلامكم." فبدأ الجميع يتحدثون إليه واحداً تلو الآخر وهو ينصت، إلى أن أتت إليه رجوه مع باقي فتيات القبيلة بعد أن أفسح لهم الرجال والشباب المجال. فميزها من وسطهم وكذلك مزيونة، فأردف مرحباً: "هلا هلا بقناديل القبيلة وشموع نورها. هلا ببنياتي.. ثم نظر لرجوة وخصها بالحديث: هلا هلا بفانص القبيلة هلا."

اقترب منه الفتيات يقبلن يده ورأسه ويدعون له بالشفاء. وعندما حان الدور على رجوه، أسهبت في تقبيل يده ورأسه حتى لاحظ الجميع. وهمست له بامتنان: "أشكرك ياعمي على الفرصة اللي عطيتها لي، ولك مني عهد من الحين ما تشوف مني إلا اليسر، ما في فنص ولا شي، رجوه تغيرت والفضل لك." ليهمس لها هو الآخر وعينه على سالم:

"هي مو فرصة ياقليلة العقل، هي تسميها مرحلة إعادة تكوين مخك، ومن بعدها راح يصير التغيير أكيد.. بس أريد أقولك شي قبل لا أفارق.. وقت ياكل الندم قلبك لا تلومين غير روحك، وتذكري إن قرارات الفوانص تخسر ماتكسب." اعتدلت رجوه ونظرت إليه وهي لا تفهم ما يرمي إليه، فاعتبرتها خترفات مرض ولم تهتم وغادرت.

أما منصور، فرأى سالم وهو يجاهد كي لا ينظر لرجوة، وعرف أنه بدأ رحلة الجهاد التي أرغمه عليها عقاب ولن يتركه إلا وقد شُفي تماماً من الداء الذي يسمى رجوه. مرت الساعات وحان وقت الغروف ونضجت الوليمة، وقامت النسوة بوضع الطعام أمام الشيخ منصور بجوار خيمة الشيخة عوالي. وعلى الرغم من أنه لا يأكل، رؤيته لأولاده وأحفاده وهم يأكلون فرحين وملتفين حوله جعله يشعر بأنه تناول خروف كامل بمفرده.

وبعد الانتهاء من الطعام، بدأت الوفود من القبائل الأخرى تأتي فور سماعهم بعودة الشيخ منصور. ونسي هو مرضه وألمه وهو يستمع إليهم ويرى المحبة الصادقة في عيونهم له وترحيبهم الحار بابنه قياتي. وهذا ما جعله يشعر بالارتياح، فهذه هي الثروة الحقيقية التي جمعها خلال سنوات عمره وليس المال، فالمال زائل والمحبة باقية.

انتهت الجمعة الجميلة وانفض الجميع من حوله، وبقي هو مع عوالي. ومايزه ذهبت للنوم في خيمة الفتيات. وقياتي وزوجته ذهبوا لخيمة منصور القديمة. العنود وعفراء ونوف ذهبوا لخيمتهم التي تجهزت لهم من كل شيء في وقت قياسي. أما الحسن والحسين، فانضموا لأطفال القبيلة في خيمتهم. وكم كانوا سعداء بسلة الثعابين، الكنز الذي عثروا عليه وأنسهم كل شيء. ولأن قياتي حواهم وحصنهم من السم، كانوا يلعبون بالثعابين وكأنها صيصان صغيرة بين يديهم الصغيرة.

في خيمة بنات قياتي: عفراء: "يااايبه على السعير اللي ماينحمل، خففت ملابسي حتى صرت مالابسه شي، اقلع جلدي بعد ولا أسوي إيش؟ نوف: "هي حياة القبيلة، إيش كنتي منتظرة تشوفين يعني؟ عفراء: "ليش ما يجيبون مكيفات إذا يعرفون مواتير الكهربا وشفت موتور فوق البناية اللي بالقبيلة؟ "اتركي الموتور هسة واسألي حالك ليش إذا يعرفون البنايات ما يبنون بيوت بدل الخيام اللي عادي تطير مع هبة ريح قوية ويطير معها كل شي فيها؟ لتقاطعهم العنود وهي

تغلق هاتفها وتقلع نظارتها: "ما يبنون وما يجيبون مكيفات لأن هي حياتهم اللي تعودوا عليها، اللي مثلهم ما يرتاحون إلا بالخيام، وإذا جربوا هوا المكيفات ماراح يعرفوا يعيشوا بالجو الطبيعي، بمعنى إنهم ما يغيرون بالطبيعة لاجل ما يشوفون عيشتهم صعبة." "زين.. ليش عندهم بناية ومولد كهربا فوقها وايش يسوون به؟ نوف: "يشغلون به مكيف.. الظاهر إنهم طبقات هين، وفيهم اللي حب التغيير وواكب التطور." قالتها بسخرية ونظرت للعنود التي صمتت.

فقفزت عفراء على الفور: "بربك فيه في البناية مكيف؟ عاينتيه بعيونك متأكدة؟ "أي وغلاتك بعيوني الزوز ريته." نهضت عفراء وبدأت ترتدي ملابسها، فسألتها العنود: "على وين ياخبله؟ "بمشي للبناية وأطلع اللي فيها لو مين ما كان وأنام أنا حد المكيف، أنا ضيفة وأعرف آخذ ضيافتي من عيونهم." غادرت الخيمة على الفور وأسرعت نحو غرفة آدم ودقت الباب باستعجال، فأجاب على الفور: "أي أي تكه وبفتح."

أعادت الكرة والطرقات، ففتح آدم الباب متعجلاً وقد كان بالبنطال فقط وعاري الصدر ظناً منه بأن من بالباب إحدى الشباب. فصدم وتراجع للخلف وأغلق الباب مرة أخرى في وجهها وهو يسمعها تقول: "إنت واحد ما تستحي، إيش هادا المنظر اللي تفتح به الأبواب، ما تخاف الله إنت؟ ليرد عليها بغضب وهو يرتدي ملابسه: "أي أنا ما أستحي وأنت إيش تريدين وإيش جابك الحين لغرفتي بهالليل؟ "جايه أتغزل بجمالك شوي تسمح لي؟ فتح الباب بعد

أن ارتدى جلبابه وهدر بها: "إنت تقولي إيش تريدين الحين ولا ردي لخيمتك وانطمري واتركيني أنفس وأنـام ماني فاضي." "أريد أبـات بغرفتك." "إيش؟ "لا تفهم الحكي مغلوط واسمعني، أنت حداك مكيف وأنا ذوبت من الحر وااا.... "تمام فوتي بس لا تلمسي شي من أغراضي، ترا كلهم أغراض مهمة وضياع أي شي يسوي لي مشكلة مو هينة." استغربت عفراء موافقته السريعة؛ فهي كانت تتوقع بعضاً من الجدال والرفض ولكنه فاجأها بذوقه فأجابته بنبرة أهدأ:

"لا ما تخاف ماراح يضيع شي، أنا أي أتفرج وأنبش كل شي نبش بس ما أغير مكانه." تبسم آدم وهو يرد عليها: "ثرثارة.. لا تلمسي شي ماراح أعيدها، وخاصة اللابتوب.. أنا بمشي لخيمة الشباب أنام فيها وأنتي جيبي خوياتك ينامون معك تحت المكيف." "أقول يا شسمك أنت.. أقول إنت ليش دوناً عن القبيلة تمتلك غرفة ومكيف؟ -ما تسألي عن شي، جيتي بطلب ولبينا، صكري خشمك وفوتي لجوه ما يصير وقفتك ببابي بهالوقت."

غادر آدم وعادت هي مسرعة لخيمة أختيها تبشرهم بأنها أتت لهم بالرحمة من الحر، فرفضت العنود وذهبت معها نوف. وفور أن أغلقتا باب الغرفة بدأت حملة التفتيش في جميع أغراض آدم من قِبل عفراء.

ومرت الليلة بسلام، وأتى صباح جديد.. فاستيقظ الجميع بما فيهم عفراء التي لم ترد أن يفوتها شيء من مشاهدة الروتين اليومي لأهل القبيلة. فخرجت من غرفة آدم وهي ترتدي ربطة رأسها، فرأتها التي كانت متوجهة نحو البئر لملء المياه، فتصنمت في مكانها وألقت الوعاء الذي بيدها وهمست: "نهار ما طالعة له شمس ولا زايرة ضل.. إيش تسوي هي بخيمة رجلي؟

أخيراً تحررت قدماها فأسرعت نحو عفراء وجذبت منها ربطة رأسها وألقتها أرضاً ثم أمسكتها من شعرها في حركة مفاجئة منها وقالت لها بغضب: "إيش كنتي تسوين بخيمة رجلي يافانص؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...