الفصل 46 | من 69 فصل

رواية عقاب ابن الباديه الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم ريناد يوسف

المشاهدات
19
كلمة
3,009
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

تدهور حال الشيخ منصور بين ليلة وضحاها، فأصبح لا يقوى حتى على الحركة. قياتي تفرغ له بالكامل وترك جميع أشغاله، بالرغم من أن هذا فيه خسارة كبيرة له، فهو لا يثق في أحد إلا نفسه، ولا يولي أحد أي مهام في عمله إلا تحت إشرافه ومراقبته. بينما هو جالس بجوار أبيه يتفقد حرارته ويدلك له قدميه، أن منصور وتحدث بصوت متعب: -قياتي.. أريد أندفن بقبيلتي، وسط ناسي، وتحت رمال أرضها اللي عشت عمري كله بأحظانها.

-بس يابوي السفر به مشقة عليك وصحتك ما تتحمل. -ماتشيل همي أنا أتحمل أي شي بس أروح لحبابي، ردني لقبيلتي أريد أودعها قبل ما أفارق. نظر قياتي لزوجته وبناته الملتفين حول جدهم وكأنه يستشيرهم في أمره، فنطقت أوسطهم: -يبه الشيخ أمر وأمره ما ينرد، رده للقبيلة وحققله أمانيه. -بس يا عفراء أنت تشوفين حالته.. إيش فايدة تحقيق الأماني إذا تقتل صاحبها؟ -يابوي هي أمنية فراش.. ولابد تتحقق، أو متل ما نقول وصية.

-ياعفراء أنت تعرفين وهو يعرف إني ما أقدر أسافر الحين، هذا وقت قاتل بالنسبة لشغلي، وما أقدر أأجله. -ووقت قاتل لجدي وما يتعوض إذا فات أوانه، والندم اللي راح تحس بيه بكرة ما راح يهنيك على شي. -والعمل؟ هدر به منصور بضعف: -العمل تردني لقبيلتي، أريد أموت فيها والموضوع ما به نقاش ياقياتي. -يابوي حتى ولادي الزوز صغار وما يفهمون شي، كنت اعتمدت عليهم بشغلي أو خليتهم ياخذونك للقبيلة.

-ما أريدك ولا أريد وليداتك، أنا أدز على رجال من القبيلة يجي ياخذني، وتعرف أنت وقت منصور يشاور ويأمر القبيلة كلها تلبي. -أدري يابوي، بس عيبه تكون عندي وتدز علي اللي ياخذك. ردت عليه زوجته: -يومين ما يأثروا على شي ياقياتي. -وين يومين يا ريانه، يعني تظني أوديه وارد وأتركه بهي الحالة؟ -أي اتركني وما عليك بي، إشقى بروحك، أنا بس أكون وسط أحبابي ما أريد منيتك. -يابوي منية ايش؟ -منيتك بأنك توديني القبيلة وتقعد معاي.

-أوهوووو جينا للكلام اللي يصعد الدم للنافوخ. -صكر خشمك ياقياتي ولا ترد علي. وهنا تحدثت زوجة قياتي لإنهاء الجدال: -نروح أنا والوليدات معه ونبقى بالقبيلة وأنت رد لأشغالك ياقياتي، ما تصعب الأمور وهي. صاحت عفراء بفرحة: -وأخيرررراً رايحين القبيلة. لتهتف أختها الصغيرة نوف ذات الثلاث عشر عاماً: -لا لا، أنا ما أريد أروح قبايل، إذا انتوا تروحون أنا أبقى مع بوي هين، أنا ما أحب حياة القبايل ولا عاداتهم. فردت عليها أختها

الأكبر بينهم وتدعى العنود: -لا كلنا بنروح وما في شي اسمه أبقى وما أروح. قياتي: -يعني عقدتوا العزم على السفر؟ ردت عليه زوجته: -أي ياقياتي، الشيخ أمر ووجب علينا التنفيذ.

أومأ برأسه دليل على موافقته، وعقد النية على أخذهم للقبيلة في أقرب وقت حتى لا يحدث ما يندم عليه لاحقاً، وخرج على الفور يرتب أمور عمله ويحجز تذاكر الطيران له ولأبيه وزوجته وبناته الثلاثه وولداه الصغيران الحسن والحسين. وأبلغ في طريقه عمه قُصير بخبر عودته بأبيه وكانت الفرحة في القبيلة لا توصف. أما في القاهرة: -ياياسين إنت سامع نفسك بتقول إيه، دي أمك اللي بتتكلم عليها دي.

-لا مبقتش أمي ولا بقيت عايز اعرفها، دي وحدة وصمتنا بالعار وخلاص بقت رد سجون ومش بعيد يعدموها قريب، عارف دا معناه إيه؟ -معناه إنها هتكون نقطة سودة فحياتي وكل ما تيجي سيرتها قدامي هطاطي راسي في الأرض، أنا مش عارف إزاي هقدر أواصل حياتي بالعار اللي هي جابتهولي ده، قولتلها اصبري أنا هخلص الموضوع بطريقتي، بس إزاي تصبر الست هانم، لازم تجري وتاخد السبق، وادي النتيجة، أخويا الوحيد راح وهي اتسجنت وأنا واختي مستقبلنا اتدمر.

-وهي يعني يابني كانت بتعمل كل دا عشان مين، مش عشانكم؟ -أنا مليش دعوة غير بالنتيجة اللي وصلنالها، لا ليا دعوة هي كانت بتعمل كده ليه ولا عشان مين.

-طيب ما علينا واللي حصل حصل واللوم مش هيقدم ولا هيأخر، بس دلوقتي أمك عايزة تشوفك وكل ما أروح لها تبكي بالدموع وهي بتسأل عليك وتترجاني آخدك معايا المرة الجاية.. فعشان خاطري روح لها وشوف هتقولك إيه وطيب خاطرها، دي تعبانة أوي من ساعة موت أخوك مدحت.. ودي مهما كان أمك وليها حق عليك. صمت ياسين وزفر بضيق ثم تلفت حوله وأردف متسائلاً: -هي كارمن فين؟ البنت دي مبقتش أشوفها في البيت إلا بالليل متأخر!

هي بتروح فين كل يوم كده وبتقضي الوقت دا كله مع مين؟ -بتقعد مع صاحباتها يبني وبتفك عن نفسها.. كارمن دي صعبانة عليا أوي اتحرمت من أمها والبنت من غير أمها بتحس إنها تايهة.. فبقول خليها تشغل وقتها بدال ما تقعد في البيت تكتئب. -اااه تشغل وقتها.. طيب ابقى فتش ورا بنتك وشوفها بتشغل وقتها في إيه بالظبط عشان أنا مش فاضيلها، وربنا يستر ومتكونش هي كمان سبب كسرة ضهر جديدة أحسن الواحد مبقاش عارف يلاقيها من فين ولا من فين.

-ياسين لاحظ إن كلامك فيه إهانة ليا أنا شخصياً، دي بنتي وتربيتي، واكيد مش هتعمل حاجة توطي بيها راسي، أنا بنتي واثق فيها كل الثقة وعلى الأساس ده مديها الحرية الكاملة. -تمام انت حر، بس لو بنتك عرفت عنها حاجة بطالة هقطع خبرها وقد أعذر من أنذر. تحرك مبتعداً فور أن أنهى كلماته، فسأله يحيي: -طيب إيه أعمل حسابك في تصريح الزيارة المرة الجاية؟ نظر له ياسين ولم يجبه فعرف أن السكوت يعبر عن خضوعه للأمر أخيراً.

دخل ياسين غرفته وسمع يحيي صوت قفل الباب، فإذ بها كارمن. -إيه يا كرملة كل دا تأخير بره؟ وبعدين يابنتي غيابك بره البيت بيدايق أخوكي، وأنا كمان بقلق عليكي، مش نخف شوية يا ماما؟ ألقت كارمن المفاتيح من يدها وذهبت للأريكة وارتمت عليها وأجهشت بالبكاء، فاقترب منها والدها وهو مذعور يربت عليها ويسألها بخوف: -مالك يا حبيبة بابا فيكي إيه بتبكي كده ليه؟ لترد عليه من بين عبراتها المزيفة:

-لا أبداً بس أنا كل ما أدخل البيت دا بفتكر ماما وأخويا مدحت، بفتكر إني خسرتهم ومش هشوفهم تاني، غصب عني بحس إني مشتاقالهم وخصوصاً أمي اللي من بعدها مش عارفة أترمى في حضن حد وأشتكيله همي.. أنا يابابا بهرب من البيت عشان بتخنق كل ما أدخله وأحس إني عايزة أطلع منه جري وأهرب من كل الحنين اللي جوايا.. وبفضل بره مع صاحباتي بيضحكوني ويسلوني ويحاولوا ينسوني اللي أنا فيه، ولو أنت وياسين هتبدأوا تجبروني على قعدة البيت والحبسة فيه عشان أمي مبقتش موجودة ومليش حد، يبقى تعملوا حسابكم إني هدخل في حالة اكتئاب دكاترة الدنيا كلها مش هيعرفوا يعالجوها.

صمت يحيي وقد شعر بغصة في حلقه، فهذا الألم كثير حقاً على صغيرته، فاخذها في أحضانه وأخذ يمسد عليها وهو يهمس لها: -طيب بس خلاص متبكيش، محدش هيقولك حاجة ولا يمنعك من حاجة واللي يريحك إعمليه، إحنا كل المسألة إننا خايفين عليكي وبس، إنما طول ما انتي بخير وقعادك مع صاحباتك بيريحك وينسيكي مفيش أي مشكلة معانا.

أخذ يهديها ويتحدث معها بلين محاولاً رسم البسمة على شفتيها إلى أن نجح، وبعد مرور بعض الوقت استأذنت منه لتدخل غرفتها وتستريح قليلاً. أما يحيي فبعد دخولها ذهب إلى المطبخ ليحضر لها شيئاً خفيفاً تتناوله، فمن المؤكد في ظل هذه الظروف تنسى نفسها بدون طعام. فأحضر لها قطعة من الكيك وبعض العصير الطبيعي الذي أعده بيديه، وذهب بهم إليها. اقترب من باب الغرفة ومد يده ليدق بابها فإذ بصوتها يتهادى لأذنيه مما جعله يتراجع ولم يده:

-أيوه يا معاذ اتزفتت ورحت للدكتور النهاردة واتفقت معاها إني هروح لها بكرة وأنزل الطفل.. بس عايزاك تكون معايا ربما تحصل مضاعفات.. مالها الفلوس؟ ومن إمتا أنت بتدخل في موضوع الفلوس ولا بأي يوم كان معاك فلوس أصلاً من يوم ما عرفتك!

.. لا أنا مش بعايرك بفقرك أنا بفكرك بس.. وخلي بالك دا الإجهاض التاني ليا والدكتور حذرني وقالي ممكن المرة الجاية نشيل الرحم مع الإجهاض.. ماعرفش بقى إيه آخرتها أنا قوللتلك ارتباط رسمي مش هينفع لأنك لا من مستوايا ولا مناسب ليا. -هه الحب؟

الحب دا نضيع بيه وقت لكن ما نبنيش بيه بيت وأسرة.. أيوه ما كانش دا كلامي في البداية لأني كنت داخلة على حاجة جديدة ومش فاهمة أنا داخلة على إيه.. عموماً مش وقته الكلام ده لأني تعبانة ومجهدة وعايزة أرتاح دلوقتي.. بكرة لما نتقابل وإحنا رايحين للدكتور نتكلم ونرغي في الهيافات بتاعتك براحتنا. أنهت المكالمة وزفرت بضيق وقالت: -لا أنت كده وقتك معايا انتهى رسمي ولازم تاخد استمارة ستة بقى ونشوف غيرك.

وهنا سقطت الصينية من يد يحيي وتراجع بأقدام متراجفة وقد طُعن في قلبه تواً وهمس وهو لا يصدق ما حدث: -مديحة. سقط على الأريكة وهو يشعر بثقل في كامل جسده، وعلى الجانب الآخر مع سقطة الأواني على الأرض سقط قلب كارمن؛ فهي تأكدت بهذا أن أحد ما سمع مكالمتها، وشعرت بأن قيامتها على وشك أن تقوم.

أما ياسين فخرج من غرفته على صوت التكسير، ونظر لأبيه وهرع إليه وهو يراه في هذه الحالة، وهو من تركه للتو في حال غير الحال، جلس بجواره يتفقده وإذ به فاقد النطق لا يجيب، وسرعان ما غاب عن الوعي، فحمله ياسين وأسرع به للمشفى، أما كارمن فأبت مرافقته، وبعد أن غادر بأبيه لملمت هي أهم أشياءها وأخذت كل مصوغاتها والنقود التي تحصلت عليها وغادرت المنزل على الفور وقد اتخذت قرار بعدم الرجعة، فهي تأكدت الآن أن رجوعها يعني موتها.

أما في القبيلة.. صياح: -هلال، ياهلال أقبل تعال أريدك. ترك هلال رابح الذي كان يقف معه وذهب لصياح وألقى عليه التحية: -حياك الله ياصياح، قول ياخوي إيش تريد؟ -الله يحيي أصلك يا النسيب.. أقول ياهلال، ليش أبوك غير مكان مخازن السلاح، ووين المخازن الجديدة اللي حط بيها البضاعة؟ -وأنت ليش تسأل ياصياح، أظن هالشي ما يخصك!

-ا.. أنا أسأل بس من باب الاطمئنان والخوف على المصلحة ياهلال، بحكم إني الحين واحد منكم ومصلحتكم مصلحتي وأخاف عليكم مثل ما أخاف على روحي. -لا ياصياح ماتخاف، الشيخ قصير ماينخاف عليه، إشقى بروحك، والحين أنا بمشي لبوي دز علي من دقايق وطلبني بالإذن منك، وإذا تريد تسأل عن شي إسأل الشيخ بنفسه لأني ما أملك إجابات على شي. رد عليه صياح بتهكم: -ماتملك إجابات وأشقى بروحي! زين.. روح للشيخ وشوف إيش يريد منك. -أي رايح.

غادر هلال وشعر صياح بأن هناك حاجز بدأ يقيمه الشيخ قصير في وجهه يمنعه من رؤية الأمور بوضوح كما كان يحدث من قبل، وهذا لا يبشر بالخير، فهو نسج شباكه حول تسلم زمام كل شيئ، والمسافات التي بدأت تتكون بينه وبين أحلامه الآن لن تجعل المخطط يُنفذ كما هو. غادر وذهب لخيمة أمه، وجلس بجوارها وأشعل سيجارة وبدأ ينفث دخانها بغضب، فسألته أمه: -إيش بيك يا وليدي ليش تنفخ من روحك ضجر مع الدخان اللي طالع من جوفك؟

-دبريني ياصالحة الشيخ بدأ يحط سلك شائك بيني وبينه وولده هلال أرنب البراري أحكي معه ما يرد ورافع علي راية الحرب. -حيييييه علينا.. وليش قصير يسوي هكي؟ -ما أدري، بس أحسه مخبوص وراسه ملعوب فيها من يمي. وهنا ردت عليه خولة التي كانت مشغولة في غزل الصوف: -وليش مستغرب عمايلهم إذا المخبولة اللي ناهي عليها بطحتك وبطحتني وفرجت علينا القبيلة كلها؟ والله والله إذا تركوني عليها بوقتها كنت قطعتها بسنوني ومضغت لحمها مضغ.

-صالحة: صكري خشمك ياحولة ياعوبة، وبطلي لغي، إذا تركوني وإذا فكوني، ليش هو من كان مقيدك وماسك ايدك، مو كنتي واقفة قبالها وتضربي عليها أحجار متل ما تضربي عليكي، بس الفرق إن ضربتك كانت تروح يمين وشمال وما حجر وصلها، بس هي ولا ضربة منها خابت وخلتك متل شوال تصويب مليان رمل ومن كتر الضربات صار يخر رمال من كل جهة.

-أي وأنت كنتي واقفة بعيد تشوفي بتك وهي تنبطح ولا جابك حِنك تحوشي عني وتصدي مني ضربة، والحين لك عين تحكي وتصرخي علي. -صياح: أنا بس أريد أفهم كيف بنية وحدة تغلبكم انتوا الزور وتخليكم فرجة للقبيلة. -خولة: متل ما غلبتك وخلتك تجري من أمامها متل الصخل ورحت للشيخ تصيحله وما طلع بيدك تدجها بحجر أو تعطيها كف تبلعها سنونها، بس بهي الخيمة الكل أبطال، تطلعون منها تصيرون صخال. -صكري خشمك يا خولة ولا أقوم أسففك رمل القبيلة كله.

-أي هاد اللي تقدر عليه، خولة وبس، وعند بومة الوديان تنضرب منها وتمشي من خشم ساكت. -يمااا سكتي بتك. -حيييه عليك وعلى بتي وعلى أيامكم اللي ما طالع بيها ضو، قوم إشقى باللي يصير من حولك وجالس الشيخ ورافقه متل ضله وخليه يأمنلك ولا تقعد كيف النسا بأرض الخيام تعدد وتعبي الرية دخان وسموم. -قايم قايم.. والله الخيمة صارت ما تنطاق، متى يحين الوقت وأصير لي بخيمة وما أجي صوبكم مرة ثانية.

-أبشر يا خوي، من قريب ننصبولك خيمة ونقفوا قدامها نعدوا البطايح ونسمعوا صوت الدج وما ينسمع إلا صراخك والناس يقولون هاك صياح تفطره رجوه، هاك غدته وهاك عشته عشوة دسمة. -أهووووو.. قالها وغادر الخيمة على الفور، فهدرت أمه بها: -إيش فيك انكلبتي تسمي بدن أخوك؟ -إي انكلبت وإذا ماسكتي أقوم أعضك.. هو هو هو.

عدت ساعات النهار وخيم الليل، وفي الصباح الباكر كانت القبيلة كلها مستيقظة، والجميع خارج الخيام متأهبين لمن خرج شباب القبيلة كلهم يستقبلونه، وما هي إلا دقائق ووصل الموكب فهلل الجميع بفرحة. أما منصور فحين رأى المشهد تبسم وزفر براحة؛ فها هو أخيراً وسط أحبته وعلى أرض قبيلته التي ظن أنه سيستطيع الموت بعيداً عنها، ولكنه عرف مدى صعوبة الأمر، فعادت الشجرة لمنبتها. أما في السيارة التي تلي سيارة الشيخ منصور:

-اقول يارابح إذا ضربت بنت عمك قياتي الكبيرة بيها شي؟ -لا ما بيها شي ياخوي، اضرب أشوف، ضرب البنات صار عندك عادة. -ليش إنت ماشفت إيش سوت وإيش قالت، والله أنا دمي من المطار يفور.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...