الفصل 16 | من 69 فصل

رواية عقاب ابن الباديه الفصل السادس عشر 16 - بقلم ريناد يوسف

المشاهدات
24
كلمة
2,310
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 23%
حجم الخط: 18

خلصي وقولي يا خرفانة يا جيعانة جندية: انسدي سد مبلعك ياسايبة.. قدك أنا تشتمي وتهزبي فيا؟ أنا قد أمك جاك مو يام ضمير أكحل.. مو ناقصني مهابيل أنا.. غوري من هنا لنندهلك عمتك عوالي.. وانتي عارفه الشيخة عوالي ويش تسوي فيك. سدينة: أنا اللي هعدي لعمتي عوالي.. جاك السم الهاري.. بحكيلها عملتك انت ومكاسب.. وهي تصطفل معاك. جندية: ويش سويت فيكي أنا؟ وليش أسوي فيكي شي؟

انتي اللي عقرتي وعنقودك انقطع ومولادك جف وماعاد بيكي خير.. ولزوم قصير يجيب الثالثة عليكي يا وجه البوم. سدينة: والله مولادي ما جف.. انت اللي سويتي فيه شي.. واني راح أصلي وأدعي عليكي لبين ماربي يجيبلي حقي منك ياعجوز البين.. وبعرفك يا طماعة يابياعة.. تلاقيكي خدتي قطعتين ذهب من خساير.. وسويتيلي شي خربتيني.. تخرب مصارينك إن شاء الله.

جندية: والله مكاسب ماتعرف الخبث اللي تفكري فيه.. سبحان من خلاكم بنيات عم وضراير.. واحدة شايلة من الزين والعقل.. ووحدة كنها جنية طلعت علينا بليلة كحلة من قلب الصخور. سدينة: جنية تلبسك يا جندية وتشيلك وترزعك عالأرض تفتفت أعضامك.. وماتخلي فيكي عضمة جار أختها.. والله لا أقول لكل نساء القبيلة جندية الفقرية تاخذ ذهب وتخرب الحريمات وتقلب مولادهن. جندية: قلب وجهك لوجه قرد يافانص.. غوري.. غوري لافتح قرنك.

قالتها ثم بدأت في جمع الحصى ورميه على سدينة التي غادرت مسرعة على خيمة الشيخة عوالي. وفور أن أصبحت أمام الخيمة حتى جلست أمامها وأخذت تصرخ وترفع الرمال وترميها على ملابسها وفوق رأسها: واااااااااك عليكي ياسدينة وااااااك، وقعتي بيد مكاسب وجنديه.. وحدة تقلبك والتانية تعايرك... وااااك علي حظك واااااك.. أنا لو ليا ضهر ماننضرب على بطني.. لو جايبة الوليد ما أكون ملطشة الفوانص.. خساير والخروية جندية.

خرجت عليها عوالي وهي تحمل عصى خشبية وفوراً قامت بضربها على رأسها وهي تهدر بها: صكري فمك وبطلي نواح.. رجفتي قلبي كنك لبسك جني.. جاك محماط يمحمطك.. هتقضي علي في يوم يام وجه شوم.. ويش فيك شلتي تراب الصحرا كله فوق راسك الخربان.. اصمتي وفهميني. سدينة: ياعمة... ياعمة... ياعمة.. عوالي: والعمى اللي يعميك.. تكلمي... قالتها وضربت سدينة بالعصى مرة أخري فوق رأسها.

سدينة: ياعمة مكاسب تعايرني وتجاكرني بولدها.. ودها تحرق قليبي.. وجنديه خربتني.. صرت ما أحبل ولا أجيب ولاد.. مكاسب عطتها دهب وقروش وحرير.. وسونها سوار. عوالي: حييييه عليا حيييه.. من وين جبتيلي هالحكي أنت؟ سدينة: هنن متفقين.. بعرف بعرررف.. أصلاً مبينة.. والرضيع يفهمها.. واللي مايفهم اللي سونه بيكون جحش.. لا والله ما حصل جحش. وهنا فتحت عوالي فمها بصدمة ورفعت عصاها هذه المرة لتنزل بها على سدينة تضربها في كل مكان وتصيح:

يعني أنا ما حصلت جحش؟ يا كلبة الوديان يام قمل ودبان.. والله اليوم لا قص لسانك وأعلقه برقبة جحش من اللي تقولين عليه.. لا وليش لسانك.. اليوم نحلقلك عاللحم وأخليكي تشبهين مسعود الأقرع.. بلكي إذا خف الشعر عن مخك يدخله الفهم.. ما يزه.. يااامايزه جيبيلي المقص قوااااام. سدينة سمعت هذا الكلام وانتفضت واقفة وأمسكت نعليها كل بيد وجرت من أمام عوالي وهي تصيح:

واااااك أعليا خربوني وخلوني ما أجيب ولاد.. وفوقها الشيخة ودها تحلقلي شعراتي.. وين أروح منكم يالظلااااام.. ويييين أرووووووح. عوالي: العمى اللي يعميك ياسدينة.. صايرة مهبولة واهبالك كل يوم يزيد عن يوم. مايزة: اعذريها ياشيخة.. قلبها محروق وتعرفينها تغار.. والغيرة حاميه.. ومن يعرف يمكن مكاسب بدت تجاكرها وتكايدها.. هي أي عاقلة بس تضل ضرة.. والضرة مرة وتتلون متل الحرابي.

عوالي: شيعيلي على مكاسب الحين.. ودي أشوف الحق مع من.. والعايبة ياويلها مني. أتت مكاسب على الفور مع مايزة وهي تعلم ماتريدها فيه الشيخة.. وجميع دفاعاتها حاضرة. فدلت للخيمة وأول ما استهلت به حديثها:

وغلاوة ابني اللي ولد خوكي.. حارق قلبي عليه.. ما قصدت لا أغورها ولا أجاكرها.. ولا جا ببالي إني أكايد بوليدي وحيدي وأباهي بيه.. وبعرف أن اللي يباهي ويغور بنعمة تزول من يده.. واني ولدي عندي بالدنيا كلها.. اني حلفتلك بالغالي تصدقي.. تصدقي ياعمتي.. ماتصدقي ويش ماتحكمي بيه يمشي على هالرقبة.

عوالي: يمكن ماغورتي ولا جاكرتي.. بس تسرسبتي في كلامك.. وما حسبتيله حساب.. وهالشي يوجع يامكاسب.. راعي إنك كنتي بمكانها.. وقصير تزوج عليكي لأنك قليلة ولد.. المفروض قلبك يكون فيه حن عاللي خذت مكانك.. وانت الله عوضك ورزقك. مكاسب: بهاي الحق معك ياعمتي.. اني دجيت كلامي دج وما حسبته.. بس والله كنت نحكي من قهري على وليدي اللي بعده عني.. قصير حرمه من حناني واحضاني.. ورماه رمية الكلاب الجربة.

عوالي: ويش عمل فيه قصير.. يعني لتحكي هالحكي؟ مكاسب: يرضيكي ياعمتي.. يحرم عليه مجلسي وخيمتي.. ويحطه مع الصغار بخيمتهم.. ويقوله لا تسمع كلام أمك؟ عوالي: أي يرضيني يامكاسب.. اتركي الوليد لابوه يربيه.. وحيري ببنياتك.. خلص خلفتيه وكبرتيه.. وما عاد لك حكم عليه.. صار أمره بيد أبوه.. صكري فمك.. واللي يصير على كل الحريمات يصير عليكي.. واللي يصير على وليداتهم يصير على وليدك.. قولن مافي غيرها جابت صبي؟

والحين يلا ردي لخيمتك.. وإذا أسمع شكوى منك مرة ثانية بعمل فيكي اللي ما يعجبك يامكاسب يابنت خوي. مكاسب: أمرك شيخة.. آخر غلطة.. العفو والسماح منك. عادت لخيمتها وأمام الخيمة وجدت قصير يشد أحد حبال الخيمة ويربطه جيداً في الوتد.. فاقتربت منه وبغضب حدثته:

ان شاء الله ارتحت تو ياقصير.. بعدت عني وليدي الوحيد.. ورايح ترميه بحضان الوبا.. وهو ما عنده أخو يسنده.. ولا عندنا وليد غيره.. حتى بعد زوجناك لتجيب ظكور ماجبت.. زودت البنته بنيات.. الباين كيف ما يقولو.. الراجل هو سبب جنينه يا وليد.. يابنية والمرة مالها دخل. قصير: ايش تقولين انت؟ .. يعني أتزوج الثالثة وأشوف الذكور والبنيات.. مني ولا منكن؟

ما أنتو بنات عم وطرحكم كله واحد.. وهي ما طلعت لامها.. طلعت عليكي بس تجيب بنيات.. لا وجاية ترمين السبب عليا.. والله يامكاسب لو فيا حيل لوجع الراس.. لأجيب عليكم التالته والرابعة.. بس اللي حايشني عنكم.. إني مو فاضي.. واللي ورايا هم قبيلة بحالها.. وبعدين انت ليش عاملة مناحة.. ليكون اللي بيصير مع ولدك ما صار مع غيره! مكاسب: وليدي مو متل غيره ياقصير.. وليدي وحيد وخايفة عليه.. وبس جيت أسألك كيف قلبك طاوعك عليه؟

قصير: أريده راجل متل عقاب.. ينضرب بيه المثل بكل مكان.. وأدعي ربك أن وليدك ينولها.. وصكري فمك.. أنا ساكت داير حساب أن قلبك متأخذ على وليدك. مكاسب: بس مو بهي الطريقة ياقصير.. وماتروح ترميه لصبيان صغار يديرون فيه شو مابدهم.. ويقسون عليه ويعذبونه.. ويخلصون منه عذابك فيهم.. أشفق على وليدك الوحيد ياقصير.. لا تتركه بيد غريب.

قصير: الغريب اللي تحكين عليه.. عقاب البوادي وصقرها.. وأريد ولدي يصير متله.. والله وقتها ما أعطي حدا بكل القبايل معي.. وأمشي رافع راسي للسما فيه.. إذا صار وليدي عقاب مثله.. والحين تصكرين فمك وتروحي من وجهي.. وإلا امد يدي عليكي يامكاسب.. وأبلعك لسانك اللي مابقى يجيني من وراه غير أوجاع الراس.

في اليوم الثاني خرج هلال مع آدم ورابح ورجوة وسالم لأول مرة.. وقضى هلال ساعات النهار كلها معهم.. ولأول مرة يمشي كل هذه المسافات.. ولأول مرة يركض ليحضر الأغنام من هنا وهناك حتى أنهكه التعب.. وطوال الوقت أمه مكاسب تدور في الخيمة قلقة.. تتساءل تُرى ماذا حل به الآن وكيف حاله.. فهدرت بها رجوة التي كانت متكئة تأكل من حلواها الخاصة بتلذذ: ويش فيك يامكاسب.. متمغمطة بس غاب عنك هلال نهار!

.. وأنا اللي أغيب عنك يومين ولا شهرين.. ماتسألي فيا.. والله إنك أم ظالمه.. وربي راح يشويكي على الصيخ.. كيف مانشوو الكبش.. وتنقطين دهن من كل مكان.. وأنا راح أمسك دراع الصيخ وأديره.. لاجل تتحمري من كل جنب.. فوق وتحت.. ليذوب اللحم.. ويقعد العضم. مكاسب: الله يشويكي شوي يارجوه.. ويشوي لسانك الفالت.. خزي عليك.. إني أمك يافانص.. كيف تحكي معي هيك؟

رجوة: أي كل ما تفوهنا بكلمة فانص وفانص.. انتي وعوالي الجنية.. وكل ما أمر على حدا.. يقولي وين رايحة الفانص.. من وين رداه الفانص.. والله اللي يقولي يافانص مرة ثانية.. لأكون مسوياله مثل سالم.. وأحطله تين فسرواله. مكاسب: والله انك ماتستحين.. ولا عندك حيا يا عديمة الحيا.. وتو أطلعي من الخيمة.. وأتركيني بهمي.. ولا أسوي حفره وأدفنك بأرضك. رجوة: الشيخة قالتلي ماتطلعين لحين تطيبين.

مكاسب: قالتلك ثلاث أيام.. ولكي عشرة راقدة.. وتتوجعي بالكذب.. وكل اللي سوتها معك.. قامت وتجري وترمح بين الخيام مثل السعدان.. بس انت عجبتك النومة.. ومجايب سالم ليكي كل يوم.. ينزل الحضر مخصوص.. يحمل ويجيب ويحط بحجرك. رجوة: وانت ايش قاهرك بنومتي ومجايب سالم؟

.. ما حتى انت طايلك من المحبة شوي.. أسمع بالليل حس القرمشة.. وأفتح عيوني أشوفك حاطة راسك بالكيس.. وتاكلين من حاجتي.. كيف الفار.. وما أرضى أحوشك.. أقول خليها تاكل.. حرام.. يمكن تموت.. ونفسها بيهم.. وأتسمم أنا بعدها.. ما أتهنى بيهم. مكاسب: والسسم اللي يسمك.. والله إذا ما طلعتي من الخيمة هالحين يارجوه.. لاجيب الشيخة عوالي تعاود عليكي الختان.. وتعلمك الأدب. صرخت بها رجوة بغضب:

ويييش ضل تختنه.. ما ضل شييي.. خلي تقطع رجولي هالمرة.. والله لا أقول لابوي يجيبلنا أم غيرك.. وهانا في خيمتك.. وفرجيني.. ايش بتساوي. مكاسب: والله يارجوه.. لا أكون قاصة لسانك.. بس أروقلك.. إنما الحين أنا مو رايقة. رجوة: أيي.. ضلت رجوه للقصقصه.. كل اللي رايح واللي جاي.. يقص منها شي.. قص أعماركن.. إن شاء الله.

ظلت مكاسب على قلقها.. وخرجت من الخيمة تراقب الطريق وتنتظر عودة إبنها.. حتى رأت سيارة قصير عائدة من بعيد.. من ناحية وديان المراعي.. فانفرج ثغرها عن ابتسامة وهي تردف لنفها: جا وليدي.. نبض قلبي جا. ولكن حين اقتربت منها السيارة.. وجدت بها قصير والجميع ماعدا هلال إبنها.. فسألتهم بخوف: وين وليدي.. وين هلال.. ليش ما عاود معكم؟ ليجيبها آدم بهدوء: عمي قصير تركه.. وقاله يعود لحاله للخيام.

وهنا صرخت مكاسب صرخة جلجلت القبيلة.. ثم هرولت على خيمة الشيخة عوالي تشكوا إليها قصير وأفعاله: ياعمة.. عمتي عوالي.. عوالي: تعي ياعمتي.. تعي.. ويش فيك.. حسك يرجف؟

مكاسب بعياط: تو أنا ما صدقت حصلت نتفة وليد.. وعشانه تحملت واجد.. وما زال أنتحمل.. لكن ولد خوك قصير يريد يقتله.. وما واخذته بقلبي شفقة ولا رحمة.. يرضيك يا كبيرتنا.. يرميه فالوادي بعد المغرب.. وسيبه.. ويقوله رد للديار أوحدك.. كنت بلكي ذيب ولا سبع طلع كله.. وما رد.. ويش أسوي أنا بروحي؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...