الفصل 28 | من 69 فصل

رواية عقاب ابن الباديه الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم ريناد يوسف

المشاهدات
19
كلمة
3,393
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 41%
حجم الخط: 18

نظر إليها سالم ملياً يحاول أن يصنف ماسمعه منها. هل تقصد به المعنى الذي يفهمه أي شخص يسمعه، أم له معنى آخر؟ هل تقصد مثلاً أنها تريده ذا صيت زائع وتفتخر به؟ ونظراً لأنها تعرف أن عقاب لديه كل ما هو غريب ومثير في نظرها، تريد أن يمتلك مثله؟ أم ماذا؟

لأنها بالتأكيد لا تقصد المعنى الآخر، ومن سابع المستحيلات أن يخطر بخيالها. هي تعلم أنها في عداد زوجته، تعلم أنها رهينة على اسمه، وتعلم أيضاً أنه وآدم أخوان، ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن تفكر. فألتمس لها عذراً، بل التمس لها ألف عذر كي لا يسمح بالاحتمال الثاني أن يتسلل لعقله ولو لجزء من الثانية. فاقترب منها وجلس على حجر قريب منها وهمس لها بصوت حنون:

-رجوتي.. إذا ودك حياة الحضر، إذا ودك بيت حلو وحيطان وسقف، إنا نبنيلك أحلى بيت.. أما مسألة أني نصير حديث الجميع فهادي تقدري تسويها إنت يا رجوه. إذا تشوفيني أحسن واحد في الدنيا كيف ما أنا شايفك، إذا عيونك ما يعرفوا ينظروا غيري راح تفتخري بيا وتذكري اسمي بكل جمعة وتقاطعي به أي حديث، ووقت تنذكر الأبطال تذكريني. القلب وقت يعشق العين تكتفي واللسان يجود بالأشعار ويتغنى بالغزل، بس إنت ماندري ليش سكرتي قلبك من ناحيتي هيك، ليش بدت عيونك تطير وتقارن؟

ليش ما عاد سالم معبي عيونك من بعد ما كان كل دنيتك وتعرفي إنك كل دنيته؟ إنتِ ليش صايرة نكارة محبة؟

-أنا مانكارة ولا شي، ولا عندي فراغة عين إن كنت هيك ترمي علي بحكيك. كل القصة إنك سألتني وأنا جاوبتك. أنا ماننكر إنك عملت عشاني حاجات واجدة ما حدا من أهلي عملها. قدمت لي المحبة والرعاية اللي ماشفتها من حدا غيرك، وإذا قلت غير هيك وقتها يحق لك تقول علي نكارة. بس أنا يا سالم ماشايفه إن يكون مقابل هالحاجات يكون زواج. ليش مانفضل لآخر العمر رفقة، ليش ما تضل أخويا الكبير، ليش مانكفي العمر سوا بس رجوه وسالم، من دون زواج ولا يربطنا رباط يخرب محبتنا.

-تو الزواج أصبح يخرب المحبة بنظرك؟ مين فهمك هيكي؟ -أنا مو صغيرة لنستنى حدا يفهمني، إني كبيرة وواعية وفاهمة كل شي من حالي. ولا إنت مو شايف وواعي لي؟ -والله ولا كبيرة ولا شي، وبعده عقلك ما تخطى مرحلة القماط. وعشان هيك أنا ما راح أنحاسبك على أقوالك كيف ما نحاسبك على أفعالك، لأن الصغار ما يتحاسبون يا رجوه. هاك جبت لك شي حلو.. كلي وحلي فمك يمكن لسانك اللي ينقط مُر ينقط حلا حتى مرة.

ترك بجوارها حقيبة الحلوى، وغادر وهو يتمنى أن تكون هذه فترة المراهقة التي تتخبط فيها المشاعر وتتشتت، ثم يأتي بعدها الاستقرار النفسي الذي يعيد كل شيء إلى نصابه الصحيح. ذهب إلى خيمة الشباب وجلس بجوار رابح بعد أن ألقى التحية على الجميع. فنظر إليه رابح وأردف: -إيش فيك؟ اللي يشوفك يقول عاود لقى الضباع كلت صيده كله بعد يوم قنص!

-ما بيا شي، اشقَ بحالك إنت وبعروستك اللي ما تبالها واجد وتكون بخيمتك ويرتاح قلبك واترك المتعوب يقاسي. ويعاني مع روحه. -أعوذ بالله من القر والحقد اللي ما قادرة الناس تداريه. إيش فيك يا سعدان البوادي؟ ما إنت كمان كلها عامين تلاتة وتصير مرتك بخيمتك. إنت ما زلت صغير وهي ما زالت طفلة. -لا يا خوي لا، أنا صغير ولا هي ما زالت طفلة. اللي بسنها وسني يتزوجون ويعمرون خيام. السن مو مشكلتنا تو، مشكلتنا أنا ورجوه كبيرة واجد.

-أي ويش هي مشكلتكم الكبيرة واجد؟ -رجوه الظاهر إن دلالي فسدها كيف ما دوم تقولون إنت وعقاب، وتو بديت أنشوف إيش سوى فيها الدلال. صارت ما يشبع عينها اللي بيدها وصارت تريد كل شي، كيف وايش المقابل مادخلها، بس تريد اللي تريده يتحقق بأي طريقة.

-إذا ودك أنواسيك وأنقول لك إنك ما غلطت وقت دللتها للفانص هادي، فلا ما راح أنقول لك. وراح أنأكد لك أنه إي إنت السبب. وراح أذكرك بالمرات اللي لا تعد ولا تحصى اللي حكينا لك فيها أنا وعقاب أنه كافي دلال يا سالم. الدلال وقت يزيد عن حده ينقلب ضده يا سالم. وإنت كنت تقول بنيتي هي كيف للأب ما يدلل بنيته، يلا احصد ثمار دلالك وشوف كيف راح تداوي فساد الطبع اللي صار من وراه.

صمت سالم فهو لا يعلم بم يجيب. وأخذ يتساءل بينه وبين نفسه، هل الدلال فعلاً هو ما أفسد عليه حبيبته، أم أن الدلال بريء من هذه الاتهامات والسبب مختلف تماماً؟

بعدها تجمع الشباب وأخذوا يتسامرون في أمور القبيلة، وعلم سالم منهم بأن الشيخ منصور ذاهب للحج من بعد زيارة ابنه وأن غيابه سيطول. فغادر الخيمة قاصداً خيمته، وبعد الاستئذان دلف للداخل، فوجده متكئ على فراشه، ويبدو أنه يفكر في شيء. فألقى عليه السلام وتحمد له الشيخ على سلامة الوصول ونظر إليه وبفطنته علم أنه مهموم فقال له: -اقترب يا سالم واجلس جواري هان. اقترب آدم وجلس بجانبه وسأله:

-سمعت إنك مسافر يا شيخ وغيبتك راح تطول، قديش راح تطول؟ إنت تعرف إن القبيلة بلاك ما تسوى. -الله العالم يا وليدي يمكن تطول أسابيع أو شهور، أو سنين طوال ماتنعد. نظر إليه سالم بعيون انعكس عليها الخوف الذي بثته كلمات جده في قلبه. فتبسم منصور وأكمل: -والقبيلة لابد تتعود ويتعود كل أهلها على غياب شيخهم، ما حدا يدوم ولا يخلد فيها يا وليدي وكلنا زوال. المهم تو احكي ويش فيك، قليبك ليش مهموم والهم طافح على عويناتك؟

-ما بيا شي يا شيخ سلامتك. أنهى كلماته وتبعهم بتنهيدة حارة جعلت الشيخ يعتدل في جلسته وتكلم بجدية وكأنه سيخبر سالم بأمر خطير:

-شوف يا سويلم راح أنقول لك شي، يمكن آخر شيء راح نتركه لك قبل الرحيل. اللي يتعب قلبك ويولد التناهيد من الروح افتح بيبان قلبك وطالعه منه، حتى ولو محبته متل شجرة جذورها جواك ومفرعة بروحك. اقلع اللي يأذيك يا وليدي وطوحه بعيد وبعد شوي راح يبس ويموت، وفيك تزرع مكانه زرع جديد. وإذا ما ساع قلبك زرع ولا تحملت تربته اتركا خالي، ما أجمل القلب وهو خالي. صحيح راح يزوره الشوق من الحين للحين، لكن الزيارة أفضل من لما يسكن الوجيع.

-عن ايش تتكلم إنت يا شيخي؟ -إنت تدري عن ايش نحكي يا سالم، يجوز ما تقتنع توا، بس خلي كلامي بمخك لأنك راح تعوزه بعدين. لاني أعرف إيش يسوي عشق الفوانص وقاري من توا إيش اللي راح يجرا بعدين. -لا تخوفني يا شيخ. -أنا عم نعطي لقلبك دليل يا سالم راح تعوزه بعدين وقت تحتار بيك الطرق وتربد النصيحة وتدورها من الكل. خدها من شيخك وخليها لوقتها، وبس تعتازها وتشوفها إنها الأصح نفذها ولا تتردد. هي كرامتك والكرامة ما بيها تهاون.

نهض سالم وغادر خيمة الشيخ ليهيم بين الخيام وهو يفكر في حديث الشيخ منصور ويحاول أن يفهمه، وكأنه لغز ألقاه على مسامعه، لغز لم يفهم إلى ماذا يرمي، ولكنه يشعر بأن له علاقة بما يشعر به الآن من ضياع واختناق. رأته أمه من خلف الخيمة، فخرجت وذهبت إليه وسألته بقلق:

-ويش بيك يا سالم، حالك مو عاجبني هاليومين، كيف ما تكون حامل صخور الصحرا كلها فوق كتافك والحمل ثقيل عليك، صارحني يا يومه إيش اللي مثقل عليك وتاعبك، أنا أمك وما حد يحس ولا يخاف عليك قدي؟ -ولا شي يا الغالية سلامتك، أنا بس عم أفكر أندير لي مشروع بالحضر وأنتقل هناك وأعمر لي بيت كيف عمي قياتي وكيف كثير من أهل القبيلة، اللي ربي عمر بيهم الحضر.

-أيواااا، هادا مو كلامك يا سالم ياللي تعشق الصحاري وتعرفها متل كف يدك وحافظ كل حبة رمل فيها، إيش تريد بالحضر؟ لاهو منا ولا إحنا منه ولا عندك ما تشتغل فيه فالحضر. لكن هنا حالك ومالك يا وليدي، لكن أنا عارفة إن هادا أكيد رأي الفانص ورغبتها. هاي علوم بت مكاسب وقصير.

-رجوه ما دخلها، إنتي تعرفي إن روحي متعلقة بروح عقاب وعقاب غادر، وإن كان عم يروح ويرد عالقبيلة بهاليومين شوي شوي راح يخف حضوره وتنقطع رجله من هان وراح يبلعه الحضر، وأنا ودي أنكون معاه وقريب عليه، من صوب مانقدر نفارقه، ومن صوب تاني ما نأمن عليه وهو لحاله بعيد عني وما نقدر نتطمن عليه بعيوني يوميه.

-لا والله وغلاتك عندي ما هاي الأسباب، السبب أنا نعرفه زين. كيف ماني أعرفك يا ضنا بطني، رجوه هي السبب وراح تكون السبب بكل شي راح يجرالك، رجوه بدت تفتح عيونها وتشتهي روحها اللي ما بيدك، وإنت كيف ما تعودت وعودتها ما ترد لها طلب ولا تقدر ما تحقق لها مطاليبها، بس دير بالك يا سالم إنت راح تضل طول عمرك تمشي هايم ببلاد الله بس لترضيها وتلحق كل اللي تتمناه. ولا هي راح تبطل تتمنى المحال ولا إنت راح تبطل تلحق مطاليبها وتحققها بأي شكل. والحين تعا للخيمة وتعشى مع بوك اللي من ساعة رديت من الحضر ماسلمت عليه ولا جلست جواره.

-عدي إنتي عشيه يا أمي وأنا بتمشى شوي وبرد، ضايق خلقي وما طايق أقعد بالخيام وشبعان لدرجة إني حاسس حالي واكل كبش بحاله. -ع راحتك يا سالم، وقت تتعب من اللف والدوران بالقبيلة تعال للخيمة، راح انتظرك ماراح نرقد. -أبشري يا الغالية ماراح أغيب.

غادرت أمه وهو أكمل جولته إلى أن وصل أمام خيمة الشيخة عوالي، ولاحظ أن ضوء القنديل لا يزال يضوي، ومعنى هذا أنها لازالت مستيقظة، فقصدها لعله يجد لديها ما يريح قلبه ويخبره بالحل الذي يعيد إليه رجوته. نادى عليها فأجابته بصوتها الحنون الهادئ: -ادخل يا سالم.. يا هلا ومية هلا، لحمد لله على سلامة وليدي الغالي. -كيفك يا شيختي وكيف أحوالك، استحاشيتك واجد.

-استاحشتك العافية وجاتك من كل صوب يا عيون شيختك. كيفك وكيف اللي كنت عندهم وكيف مايزه، والله الخيمة والقبيلة بلاها ما تسوى وحسها كان مهون علي كل شي. -الكل بخير اطمني، ومايزه صايرة متل الذيابة تاكل اللي يرف بقشوره. -أي والنعم من مايزه والنعم. اقترب واجلس هان واحكي لي شو اللي ساق أقدامك لعندي وخلاك تقصد خيمتي بهالوقت؟ -والله يا عمتي ماندري ويش أقولك. -الفانص أكيدا؟

-يا عمتي كافي من هاللقب والله رجوه كبرت عليه وما يصير تضلوا تقولولها فانص وفانص، هي راح تكون أم أولادي شو راح يقولهم الناس؟ -أولاد الفانص. -يا عمه! -اهوو سكتنا. شوف يا سالم إذا متل ما توقعت جيتك لهان بسبب رجوه فأنا راح أريح بالك وأنبهك.

رجوه بدت تكبر وما عادت رجوه الصغيرة محرومة الحنان واللي يجوز عليها الشفقة. رجوه الحين ما عاد ينفع معها الدلال يا سالم، إذا ودك رجوه تصير متل ما تحب وتتمنى تعلم تقسى عليها، إمنع عنها الدلال اللي خلى الطمع وفراغة العين استوطنوها. -يا ناس ياهووو كافي كل اللي نحكي معاه يقولي دلالك ودلالك، أنا ويش سويت يعني، الكل يعرف إن رجوه كانت يتيمة أم وأب وماليها غيري.

-وإنت كفيت ووفيت وما حكينا إنك غلطت، بس يا سالم حتى الأم يجيها وقت وتفطم ابنها ورجوه ودها فطام من الدلال. إنت ربيت وعلمت وكبرت ودللت وكافي لحد هان، صارت القسوة واجبة. -كيف تريدوني نقسى عليها ويش نعمل دبريني؟

-أول شي ماتجيب وتحط بحجرها وتملأ لها كرشها ومو كل ما تمنت تلاقيه. ثاني شي لا تبين لها خوفك عليها ولا محبتك ليها، اجفُ وبعد حتى لا تزهدك. ثالث شي حسسها بأن القبيلة فيها صبايا غيرها، وأن الحرمة مو بحلا وجهها، الحرمة تنحب لحياها وطاعتها وهدو صوتها. صب واحتك مع بنات عمامك واضحك معاهن، خلي كل وحدة فيهن تتمناك وتحكي لرجوه يابختك به. وتحسدك عليك. فيه نوع يا سالم يحب بودنا ويعشق من الحكي ويشوف بعيون الناس، اللي الناس تشوفه زين هو يشوفه زين ولو حتى كانت عيوبه واصلة للغيم.

صمت سالم بعد أن سمع كلمات عوالي التي لولا أن كان متأكداً بأن المكان لم يكن به أحد أثناء حديثه مع رجوه لكان أقسم بأنها كانت بالجوار وسمعت كل شيء. -يا شيخة راح أسألك سؤال واحد بس وراح أمشي بعده. رجوه تحبني ولا لا؟ -سوي اللي قلت لك عليه وراح يبان مكنون القلوب لو بيه حب ولا ما فيه. وراقبها يا سالم. راقب عيونها وراقب لسانها. اقلع غمامة المحبة وشوف كل شي متل ما هو على حقيقته.

غادر سالم من خيمة عوالي وهو يحمل لغزاً جديداً، وكأنه يوم الألغاز العالمي، وكأن الجميع اجتمع اليوم كي يفجروا الحيرة في قلبه الذي أشعلت رجوه فتيله. أما في القصر.

الجميع مجتمعون على نفس طاولة الطعام يتناولون الطعام. آدم وأمه وأبيه ومايزه معاً يأكلون من الطعام الذي أعدته مايزه، أما البقية فيأكلون من طعامهم الذي طهته فريال، ولأول مرة يجتمعون في ميعاد واحد. وكان الصمت والنظرات المحملة بكافة أنواع البغض هي المتبادلة، وكاد آدم ينفجر غيظاً وهو مضطر أن يجلس مع هؤلاء الأوغاد على طاولة واحدة. أما نظراتهم هم له فكانت كلها استهزاء وسخرية خفية، كانت عيونهم تتجول على الزي البدوي الذي رفض

أن يرتدي غيره مهما ألحت عليه والدته، فهو يستريح فيه، ونشأ على أن راحته هي الأهم، وأن الذي يأكل على مزاجه يلبس على مزاجه أيضاً وتباً للناس جميعاً. هكذا أخبرها وبجملته هذه أحبط جميع محاولاتها الحالية وحتى القادمة في إقناعه بالعدول عن قناعة تربى عليها.

والسخرية الأخرى كانت على طريقة تناوله الطعام بيديه دون الاستعانة بأدوات تناول الطعام، فكانت الابتسامات المتبادلة كفيلة بأن تجعله يقلب الطاولة فوق رؤوسهم، ولكنه تحمل وأكمل طعامه متجاهلاً لهم، فالطعام له آداب، هكذا تعلم. وفي هذه الأثناء ورد اتصالات من قصير فمسح يديه في محرمة وأمسك هاتفه وأجابه:

-هلا يا عمي. أي أبشر تو أراسلهم. لالا ما راح يجرا كيف المرة السابقة، راح أعدي البضاعة من غير طريق وناخذ كامل احتياطنا. لا يلدغ مؤمن من جحر مرتين. ولو حصل هاد الشي على المؤمن هد الجحر وقطع راس الحية اللي تلدغ.

قال جملته الأخيرة وهو ينظر نحو عمه وزوجته وأختها وأولادهم، وينقل عيونه بينهم فرداً فرداً. وبمجرد أن أنهى حديثه نهض من على الطاولة وتوجه للأريكة القريبة وأمسك حاسوبه الموضوع فوق المنضدة القريبة عليها، فتحه وبدأ مراسلة شركة الأسلحة الروسية، وبعد دقائق أتاه اتصال عبر الماسنجر من المسؤول عن إبرام الصفقات في الشركة، وما إن فتح آدم وتحدث حتى تدلت جميع الأفواه بصدمة إثر الطلاقة في اللغة الإنجليزية التي سمع الجميع آدم يتحدث بها مع المتصل، وتبادلوا النظرات التي تبدلت كلياً من نظرات سخرية لنظرات استهجان وسؤال انبثق في عقول الجميع، كيف لهذا المتخلف الذي كان يأكل بطريقة بدائية منذ قليل ويرتدي مالا يليق لمجتمعهم بصلة أن يتحدث الإنجليزية هكذا؟

بل وأيضاً هناك بعض الجمل كان ينطقها بالروسية، وكأنه آتٍ من بلاد الغرب، وكأن أمريكا وروسيا موطنه! هذا كان كل ما يشغل بال الجميع في هذه اللحظات، إلا شخص واحد هو الذي ركز في شيء آخر. إنه ياسين الذي كان يستمع لما يقوله آدم بإنصات شديد، وليس لطريقة قوله أو لبراعته اللغوية. والذي تبسم بظفر وهو يسمع آدم يبرم صفقة أسلحة أمامهم، وكأنه يشتري شحنة ألعاب أطفال. والغريبة أنه كان يتحدث بالمليارات!

إذاً لماذا يهتم بعدة ملايين ليس لهم قيمة، ومصر على أن يسترجعهم منهم؟! وأردف لنفسه أنه لا بأس، فالآن قد عرف كيف سيجعله يخسر كل شيء، فبغبائه المتناهي لف حبل القانون حول رقبته، وسيجذبه ياسين بمنتهى البساطة ويخنقه به ويتخلص منه بمنتهى السهولة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...