ارتبكت وتلعثمت وهي ترد عليه بعد أن أشار عليها بأصابع الاتهام وجردها من أي ستار كانت تواري مشاعرها خلفه. -ويش تقصد أنت ياسالم وعلى من قاعد تلقح كلامك؟ نظر سالم نحو آدم المشغول مع رابح في الحديث وصمت وهو يتأمله قليلاً، ثم أردف لها: -لا ولا شي، لا تحطي ببالك. روحي لمايزه وقوليلها تجيبلك شي تاكلينه، أنت ما أكلتي زين اليوم. قومي يا بت عمي، وربك يصلح حال القلوب.
نهضت رجوه وتركت المكان كله هاربة من الموقف ومن سالم ومن شعور اجتاحها في هذه اللحظة بالاعتراف له بكل شيء، لعله يتركها وشأنها. ولكنها رأت أن عقله بدأ يتطرق للحقيقة، وأنها مسألة وقت لا أكثر ويتأكد من محبتها لآدم وعدم رغبتها فيه كزوج لها. وبالتأكيد في هذه الحالة لن يسمح له كبرياؤه بالاستمرار معها.
أما سالم، فانضم لآدم ورابح، وأخذ يستمع لأحاديثهم في صمت وهو ينظر لآدم ويفاضل بداخل قلبه بينه وبين رجوه. وإن اضطر للتنازل عن أحدهم من أجل أن يكسب الآخر، فمن سيختار؟ انتبه آدم لشروده وسأله بغرابة: -ويش فيك يا خوي، ليش هيك شارد؟ عسى اللي شاغل فكرك خير. رد عليه رابح مباشرة: -والله كلنا نعرف اللي شاغل فكره وقلوبنا معه، وندعي الله يعينه على ما بلا. فتبسم آدم وهو يرد على رابح:
-يا خوي أحلى بلوة والله. وبعدين ماتخاف سالم تعود على وجيع رجوه وإذاها ودلالها اللي ما يتحمله غيره. والله يا رابح أنا من لما شفت سالم وجلده عليها وشفت طبعها وشينها، تأكدت إن الله ما يجمع غير اللي يرم ويليق للآخر، وهو سبحانه مؤلف القلوب. ولولا اختلاف القلوب والأذواق لبارت السلعة. تنهد سالم وهو يتيقن أن عقابه لا يكن أي شعور لرجوه، وأنها انجذبت له من غير حول له ولا قوة، ولا يد له في محبتها.
سأل رابح آدم عن خطواته القادمة، وعرفوا منه أنه بدأ في ضرب عمه في أساسات عمله، وأنه بدأ منافسة غير شريفة معه، تسحب من تحت أقدامه البساط تماماً كما سحبه من تحت أقدام أبيه، وتعيده حافي القدمين يقف على أرض موحلة كما كان في سابق عهده.
بعد أن انتهت أحاديثهم، تفرق ثلاثتهم. فخرج سالم تاركاً القصر وأخذ يهيم في الطرقات بلا هوادة، راجياً عقله أن يجد له حلاً ما لما هو فيه. وبعد طول تفكير، اهتدى لأن ما تشعر به رجوه الآن مجرد انجذاب. فلا آدم سيكون لها يوماً، ولا هي ستطاله. وهذا لأسباب وضعت بينها وبينه استحالة حدوث هذا. أصله أولاً، فهو غير بدوي الأصل، وهنا يكمن مربط الرفض القاطع. وثانياً، أخلاق عقاب ومحبته لسالم. وهذا يجعل الأمر من سابع المستحيلات. فلا عقاب بالخائن، ولا صداقتهم ستهدمها فتاة.
فقرر ترك الأمر للوقت والظروف، وهو أكيد بأنهم سيعيدانها إليه. ستكون مرغمة حينها وغير راضية كلياً في البداية عن زواجهم، ولكن حبه والزمن الطويل بينهم كفيلان بأن يبددا ما يتكون في قلبها الآن. وأهم شيء في الوقت الحالي هو معرفة كيفية التعامل معها. هل يظل على قربه منها واعتناؤه بها؟ أم يبتعد ويجعلها ترى الحياة بدونه وبدون رعايته وحبه كيف ستكون؟ أم إن البعد سيزود الجفاء أكثر؟
وبعد الحيرة، قرر أن يستشير في الأمر من ستعطيه النصيحة المثلى "الشيخة عوالي".
أما رابح، فقد وردته مكالمة من رقم غريب. وفور أن رد عليه، عرف أن هذا خط معزوزة الجديد وأن الهاتف المحمول أصبح معها الآن، ولُغيت المسافات أخيراً. وأخذ الاثنان يتصبران على الشوق بالأحاديث الليلية الطويلة، أو هذا ما ظنا أنهم يفعلانه. ولكن العكس هو ما حدث. فما زادت الأحاديث إلا الأشواق، وألقت في القلوب أكواماً من القش جعلت نيران الأشواق تتأجج أكثر وأكثر. فما كان منهما إلا أن يغلقا الخط رأفة بقلوبهم التي نضجت شوقاً.
أما آدم، فالليلة كانت ليلة الإيقاع بحياة. تسلل لهاتفها وهكره، وبدأ في البحث بداخله. وعرف عنها كل شيء تقريباً، وبدأ يبحث عن الطريقة المثلى لاختراق عالمها. ولم يجد طريقة أفضل من التحدث المباشر معها والمصارحة دون مراوغة. فهي شخصية جدية وناضجة فكرياً رغم صغر سنها، وهذا ما تبين له بعد تحريه. ولن تفلح معها نفس الطريقة التي استخدمها مع كارمن، فلكل نوع طريقة مختلفة. وبما أنه يعرف هذا جيداً، عرف كيف سيدخل إليها.
أرسل لها رسالة على الواتس وعرف عن نفسه وأخبرها مباشرة بأنه آدم ويريد التعرف عليها أكثر لأنه معجب بها وبشخصيتها. ألقى لها القنبلة وانتظر انفجارها. إما في وجهه برد بارد يشعره بأنه تسرع، وإما في قلبها وهنا سيتحقق هدفه.
وصلت الرسالة علامتان ورأى أنها قرأتها، وانتظر منها رداً ولكن لم يحدث. فترك غرفته وخرج في بهو القصر يبحث عنها في مكانها المفضل، فوجدها جالسة ممسكة بهاتفها وتتأمله. وفور انتباهها له، أنزلت الهاتف من يدها ونظرت إليه متفقدة صحة ما أرسل إليها على ملامحه. ولما لم تجد منه إلا الجدية، ازدردت لعابها مع تقدمه منها، وغاص قلبها بين أضلعها وهو يطلب منها لقاء في الحديقة خارج القصر. وسبقها وهو على يقين بأنها ستتبعه وتلبي طلبه بعد أن رأى القبول في عينيها.
وبالفعل هذا ما حدث تماماً. فقد لحقته للحديقة وهناك بدأ الحديث الذي استهله آدم بنفس الكلام الذي قاله لها في الرسالة. وكان ردها الصمت تماماً كما حدث على الواتساب. ولكن آدم يعرف جيداً كيف يكسر حواجز الصمت، فارغمها على التحدث معه بالكثير من الأسئلة والتعريف عن نفسه وهواياته، التي بالأساس هواياتها هي، ولكنه اقتبسها للإيقاع بقلبها بخدعة التشابه في الهوايات والأشياء المفضلة.
وقد لاح نجاحه على ثغرها من خلال ابتسامة خفيفة بدأت تظهر، وكانت هذه شرارة البداية. أما في ليبيا.. قياتي: -ياسدن جهزي غرفة لأبوي خلاص قرب يرد من الحجاز ونريده يرتاح معانا، ومانريد ينقص عليه شي. سدن: -كون هاني يا أبو منذر عمي هنفرشله غرفه حرارير وريش نعام، هادا يوم سعيد كيف العيد اللي هيشرفنا شيخنا وينور بيتنا!
-الله يرضى عليك يا أم منذر. أي والله شيخنا بده دلال، مانعرف ليش هكي حاسس بعد آخر مكالمة بصوته مو طبيعي وكيف ما يكون نال منه المرض. ربي يطمنا عليه. -ألف بعيد الشر عنه، الله لا يضرنا فيه. لا تخاف بس يرد لعندنا بنهتمو فيه ونديرله كل شي يحبه وهنقعده مع الصغار كل عافيته ترد لأن روحه بيهم بتعرف هالشي. -أي والله بس هو يرد بالسلامة وكله سهل ومقدور عليه.
تنهد بعد أن قالها، ولا يعلم لم ولدت غصة في جوفه مع شعور تسلل بداخله، بأن هذه قد تكون نهاية الرحلة وبداية الفراق، وأن الخاطف قادم لخطف أبيه. ولا يعلم ماذا سيفعل في دنيا هو ليس فيها. فبالرغم من بعد المسافات بينهم، إلا أنه لا يخطو خطوة دون الرجوع لأبيه وأخذ مشورته فيها. وأخذ يتساءل هل أصبح قادر الآن على إدارة حياته بمفرده بعد رحيل شيخه، أم أن رحلة التعلم لم تنتهِ بعد، ولم يحن وقت الحصول على شهادة الاستقلال ومواصلة الطريق بمفرده؟
أما في الحرم، فقد دعا منصور كثيراً وبكى أكثر. سأل الله المغفرة على كل ذنب ارتكبه بقصد أو بغير قصد، وتاب عن كل ذنب، وتمنى من كل قلبه أن تكون الراحة والسكينة التي يشعر بها ما هي إلا حسن الخاتمة.
أما في القبيلة، فكانت الاستعدادات لعرس رابح ومعزوزة قائمة على قدم وساق. الشيخة عوالي تصدر الأوامر للجميع، وقصير يباشر الذبائح يومياً ويطعم القبيلة كما صرح له رابح. ومعزوزة تستعد استعداد عروس من عناية واهتمام. أما خيمة رابح، فكان تجهيزها حدث ولا حرج. فقد كانت أكبر خيمة في كل القبيلة. ومن الداخل، قام الشباب بتقسيمها بستائر وقوائم كما خطط لهم رابح وأخبرهم، وجعل منها غرفتين منفصلتين، وفرشت بأرقى المفروشات. وكانت الخيمة الوحيدة التي يدخلها تخت ومرتبة ووسائد كلها من أرقى الأنواع، مما جعل الغيرة تدب في نفوس جميع فتيات القبيلة ويحسدون معزوزة على هذا الرابح الذي يجهز لها قصراً على هيئة خيمة!
أما معزوزة، فكانت تتفقد قلبها بيدها في اليوم آلاف المرات لتتأكد بأنه لا يزال في موضعه ولم يغادر قفصها الصدري ويلحق محبوبه حيثما كان. فما أطول الساعات وما أبطأ الوقت، وكأنه توقف كي يعذبها أكثر. أما رابح، فخرج بصحبة سالم وآدم وحتى رجوه. وأخذ معه أم آدم وولّاها مهمة اختيار ثياب لمعزوزة من أرقى الملابس وأفخمها. ملابس تلبس داخل خيمتهم وله هو فقط، ملابس تليق بملكتهم المتوجة على عرش قلبه.
وقد أدت عايدة هذه المهمة على أكمل وجه. فالتسوق لعبتها، واشترت له ما لم يخطر على بال أحد من سكان القبيلة. ملابس تشبه تلك التي ترتديها الممثلات وبطلات السينما. وقد أعجبوا رابح كثيراً. وزادت عليهم من مالها الخاص أنواع من أجمل العطور وأدوات التجميل، وكانت هذه هديتها لهم بمناسبة العرس.
مرت الأيام وأصبحوا ثلاثة. ومن بعدها قرر رابح العودة لإقامة عرسه. ولم يعد بمفرده، بل اصطحب الجميع. محمود وعايدة، آدم ومايزه، وبالتأكيد سالم ورجوة. والغريبة أن آدم طلب منه توجيه الدعوة لعمه وزوجته وأولاده، وأختها وأولادها. وهو يعلم جيداً من سيذهب معهم منهم ومن سيرفض. وبالفعل حدث ما توقعه. فقد لبت الدعوة كارمن وتلاها مدحت، ومن بعدهم حياة. وأصروا على السفر معهم والذهاب في رحلة للبادية لتجربة أولى وفريدة من نوعها وحضور العرس.
وفور وصولهم، بدأت الاستعدادات. وأولها كان نزول رابح والشباب لمنطقة زراعية أحضر لصاحبها بذور نوع سريع النمو اسمه جزينيا، ووعده بشراء كافة المحصول. وقاموا بحصاده ومليء شاحنة عملاقة به وعاد بها للقبيلة. وفي المساء، كان يقف أمام خيمة معزوزة وهو يرتدي زيه البدوي الجديد، ويمسك بيده لجام فرسه الذي وضع على ظهره سرجه المزين بالفضة ووقف ينتظرها. وما أن خرجت من خيمتها، حتى ساعدها على امتطاء الحصان وأخذ يجول بها بين الخيام.
والشباب ينثرون الورود تحت أقدام الحصان في سابقة لم تحدث من قبل، ومنظر مفرح ومبهج. أخذ معزوزة من فوق الأرض ورفعها في السماء من السعادة، وأوفى بوعده معها كما عهدت منه طوال عمرها. وها هم لا يفصلهم سوى سويعات عن تحقيق حلم طال انتظاره. وقف بها أخيراً أمام خيمتهم وأنزلها من فوق ظهر الحصان. ووقفت تنظر بسعادة لرمال القبيلة التي تلونت بألوان الزهور، وكل هذا من أجلها هي فقط. وأخذت تستعيذ وتعوذه من أعين فتيات القبيلة اللاتي
كادت تأكلهن أكلاً من شدة الغيرة. وبعدها افترقا لينام كل منهم بعيداً عن الآخر، هذه الليلة فقط.
أما آدم، فقد سلم حياة وكارمن ليد الشيخة عوالي. واصطحب هو مدحت معه لخيمة الشباب. وهناك أبدل مدحت ثيابه بأخرى بدوية من ثياب آدم، وخرجوا جميعاً لحفلة سمر ووليمة عشاء جديدة. ومن بعدها انسلت آدم ليشير لحياة طالباً منها اتباعه. وما هي إلا دقائق ولحقت به عند البئر. وهناك بدأت الأحاديث تستأنف. وعرف آدم الأوتار الحساسة عند حياة وأخذ يعزف عليها. أما هي، فكانت تستمع له غير مصدقة بأن هناك شخصاً في الدنيا يشبهها لهذا الحد، ويحب كل ما تحبه ويكره ما تكرهه!
وحان وقت حديثها هي. فقد طلب منها آدم أن تحدثه عن نفسها قليلاً. وما أن بدأت في الحديث واسترسلت وهي تنظر بعيداً لتقص له قصتها منذ نعومة أظافرها لليوم، حتى انتبه معها بجميع حواسه. فقد كانت طريقتها في الكلام خاطفة، ساحرة لدرجة تأسرك داخل نبرة صوتها التي تتغير بتغير المواقف والقصص. وتلك الابتسامة التي ما إن ظهرت حتى أبت الاختفاء، مع غمازتين ظهرتا من العدم لأول مرة مع ابتسامتها النادرة، فهو لم يراها تبتسم من قبل!
كل هذا جعل آدم مشدوهاً وهو يستمع إليها، وقد دق ناقوس داخله يخبره بأن هناك شيئاً سيحدث مع هذه الحياة. وبعد أن استمع إليها وأنهت جميع الحكايات، تكونت عنها بداخله فكرة كاملة. فقد كانت نقية بشكل غريب، بريئة في أحاديثها وتبدو كطفلة صغيرة تتلون ملامحها مع كل حديث.
ولم يكونا وحيدين كما ظنا ومتوارين عن العيون، بل كانت هناك أربعة عيون تراقبهم. عينا رجوه وعينا كارمن. والاثنان بداخلهم براكين غيرة تفجرت. كارمن تحملت وصمتت. أما فانص القبيلة، فأبت الصمت. بل أخذت دلواً فارغاً وذهبت إلى البئر، واقتحمت خلوتهم، وقامت بملء دلوها وهي تراقب عقاب بعيون تقدح ناراً. وبعد أن ملأت الدلو، رفعته فوق رأسها ومثلت عدم التوازن، وقامت بسكبه بالكامل فوق رأس حياة وكامل جسدها مما جعلها تصرخ فزعاً. ولما رأت عقاب هب معترضاً، أفرغت ما تبقى من الدلو فوق رأسه هو الآخر وفرت من أمامه مبتعدة بعد أن تشفت بهم قليلاً بعملتها هذه.
مرت الساعات سريعاً وأتت ساعة الفرحة. ارتدت معزوزة ثوب العرس، واستعد رابح، والتقى الاثنان أمام مأذون القبيلة النائب عن الشيخ منصور. وكُتب الكتاب وتعالت الهتافات وصدعت الأغاني مع تحقق الأماني. وبعد انتهاء العرس الذي حضرته القبائل كلها، وجاء إليه القاصي والداني، أخيراً اجتمع الحبيبان تحت ستار الصبر. فدخلت معزوزة خيمتها لأول مرة، وتفاجأت بما فعله رابح بها. فمهما كانت الحكايات التي سمعتها عنها، وجدت أن الواقع أجمل بكثير.
فنظرت إليه وأردفت: -كل هاد من أجلي يارابح؟ كل هادا لي؟ -وقليل بحقك يا روح الروح. ليت السما تنطال كان جبتلك منها قطعة بنجومها ونجعلها سقف خيمتك. أنت قمر ليلي وشمس نهاري. -والله كثير علي يارابح وكثيرة هي الفرحة.
-والله ماتكثر عليكي الدنيا وما فيها يا نبض القلب. وتوا اتركينا من الحكي وتعالى لنعمر خيمتنا. نعمروها بالصلاة والبركة بالبداية، وبعدها نعمروها بالمحبة والود. تعالي يا عمري اللي راح وعمري الجاي، تعالي يا فرحة سنيني لنضمك لصدري واسمعك القلب ايش يسوي بس تكوني قريبة.
اقتربت منه ووضعت يدها بيده الممدودة لها، وتقدم بها وخلع نعليه، وهي أيضاً. وأمها وصلى بها فقد كانا على وضوء. ومن بعدها التقت وامتزجت الأنفاس وتوحدت دقات القلوب، واكتملت السعادة. مرت الأيام وغادر آدم وعائلته القبيلة. وقرر أن يعودا والداه لمكان جديد حتى يأمن عليهم وهو بالخارج في غياب مايزه. أما هو، فأبي ترك القصر أو التقهقر من أرض المعركة إلا منتصراً طارداً أعداءه من أرضه المحتلة. أما عند قياتي في ليبيا..
أخيراً عاد الشيخ منصور من الحج. وبمجرد أن استقبله قياتي ابنه، حتى قبض قلبه وهو يرى وجه أبيه متشحاً بالصفار، وقد بدا عليه التعب. وحتى عيناه زائغة على غير عادتهما. وهنا تأكد أن الأوان قد آن. فأخذه على البيت وهو عازم على قضاء أكبر وقت معه حتى يشبع منه ويودعه وداعاً يليق به، وينفذ له جميع أمنياته مهما كانت صغيرة أو كبيرة.
وبالفعل هذا ما حدث. الكثير من الاهتمام لمنصور من قياتي وزوجته وحتى أحفاده. وفي المقابل، صحة منصور تتراجع يوماً بعد يوم، وكأن بطارية العمر تفرغ شيئاً فشيئاً. وما هو إلا القليل من الوقت وتنتهي بالكامل، وتسقط ورقة العمر من غصن الحياة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!