الفصل 20 | من 25 فصل

رواية عقيق إلدورادو الفصل العشرون 20 - بقلم منة ممدوح

المشاهدات
16
كلمة
4,473
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

اتحركت بلهفة وقربت من الزنزانة اللي قاعد فيها وهي بتقول: _سلطان، لازم ننقذ بدر. كان لسة قاعد مكانه وهو باصصلها بابتسامة غريبة، وبعدين قال: _اتأخرتي ليه؟ كنت فاكرك ذكية أكتر من كده وهتلاقيني بسرعة. وقفت مكانها متجمدة وهي بصاله بحواجب معقودة. هي عارفة إن سلطان مخه طاير ولكن متوقعتش إنها للدرجة دي. فاتكلمت بنفاذ صبر: _سلطان، مش وقت استعراضات. بقولك الملكة زمرد سحرت بدر وأنتَ الوحيد اللي هتقدر تنقذه.

فعلها حواجبه وقال بسخرية: _وأنا بإيدي إيه؟ أنا مجرد عجوز مضطرب عفى عنه الزمن. زفرت بنفاذ صبر وهي بتقاوم إنها تخبطه بحاجة. وقربت تحاول تفتح باب الزنزانة ولكنه كان مقفول بالقفل. أما هو كان بيتابعها ببرود وهو بيقول: _عارفة مشكلتنا إيه يا ضي القمر؟

دايمًا بنتعمد منشوفش الحقايق اللي قدام عينينا، زي مثلًا أنتِ. رغم إنك عارفة إن قدرك هنا ولكن مشيتي بإرادتك على أساس هتنتهي الحكاية عند كده. وبعدين رجعتي تاني بإرادتك. لسة فاكرة برضه إن دي مجرد صدف؟ وقفت إيديها اللي كانت بتحاول تحرك القفل. وفضلت بصاله شوية بنظرات مغتاظة. وبعدين سابته وراحت جابت حجر ورجعت تاني للزنزانة وابتدت تحاول تكسر القفل بالحجر. فكمل سلطان:

_حتى بدر، رغم إدراكه من البداية إن النبوءة صحيحة وإنك البنت اللي مبتفارقش أحلامه ولكن برضه فضل ينكر مشاعره باستماتة. ورفض إنه يدور في الماضي رغم إنه عارف هيلاقي تفاصيل كتيرة فايتاه. رمت الحجر على الأرض وبصتلخ بعصبية شديدة وقالت: _ممكن تبطل فلسفتك شوية وتساعدني أفتح الزنزانة عشان اخرجك! _طبعًا. اتفضلي.. قالها ببساطة وهو مادد إيده بمفتاح عتيق ليها. عقدت حواجبها بتعجب وبعدين سألت: _إيه ده؟ رد بتلقائية: _مفتاح الزنزانة.

لوهلة اتملى المكان بصمت رهيب. صوت صورصور الحقل شغال في دماغها، وهي متنحاله بصدمة من غير ما ترمش حتى. أما هو فكان بيبادلها بابتسامة مستفزة. فتحت شفايفها واتكلمت بذهول: _يعني أنتَ كان معاك المفتاح كل الوقت ده وقاعد هنا برضه؟ رد بابتسامة صفراء: _ما قولتلك كنت مستنيكي يا ضي القمر.

حست إنها هتموت مكانها لو فضلت قاعدة مع سلطان في مكان واحد. الراجل ده ما زال بيثير دهشتها من تصرفاته غير المنطقية كل مرة. ولكن ابتسامته وردوده الباردة استفزتها بشكل كبير. فمسكت الحجر وحدفته على الزنزانة وهي بتصرخ: _ولما المفتاح معاك سايبني قاعدة بحاول أكسر القفل ليــه!! اتراجع سلطان لورا ومظهرش عليه أي تأثر ولكنه رد: _أنتِ مطلبتيش مساعدتي.

وقفت على جنب وحطت إيديها على جبينها وهي حاسة بفوران في دماغها من العصبية. وتمتمت وهي بتاخد شهيق طويل: _يا ولي الصابـرين! يا ولـي الصـابرين! اتلفتت ليه وبعدين اتقدمت خدت المفتاح منه بعنف وبعدين فتحت القفل بيه. فتحت باب الزانزانة وشاورتله يخرج وهي بتتكلم بعصبية: _ممكن تخرج يعني لو تكرمت؟ لو مش واخد بالك فيه مملكة بتنهار برا وأنتَ قاعد تتفلسف هنا وتفقع مرارتي.

_أكيد. قالها ببرود وخرج وهو بيتسند على عصايته اللي على مقدمتها الضفدعة بمنتهى البساطة. وقفت تبص لأثره بدهشة من تصرفاته. وقعت عينيها على الضفدعة اللي كانت بصالها بمنتهى البرود وبعدين طلعت لها لسانها كإنها بتستفزها هي كمان. ضربت كف على التاني وهي بتقاوم فكرة إنها تخلص منه ومن الضفدعة اللي بتعمل تصرفات ميعملهاش بني آدمين. ولكن اتجمدت عند البنت اللي مرمية صريعة في الزنزانة وحست بجسمها بيرتجف وبعدين قالت:

_إيه حكاية البنت دي؟ اتكلم سلطان ببساطة: _دي من أتباع زمرد واللي حطتلك السم في مشروبك. توسعت عينيها بدهشة ورددت: _رحيق! _ومين اللي عمل فيها كده؟ رد سلطان: _حبيبك المسحور نهى حياتها بأمر من الساحرة الشمطاء.

فضلت واقفة متجمدة مكانها وعينيها مركزة على اللي دمائها كانت ناشفة على الأرض حواليها. لوهلة لقت جسمها بينتفض بعنف وهي بتتخيل بدر وهو بيطعنها لحد ما ازهق روحها بين إيديه من غير ما يرفله جفن. غمضت عينيها تضغط على جفونها بقوة من قسوة التخيل لوحده فما بالها بالحقيقة! وبعدين لفت وشها بعيد عنها واتحركت عشان تطلع. ولكن قبل ما تخرج هي وسلطان لقت باب السجن بيتقفل عليهم ولكن مشافوش مين اللي قفله. جريت لفوق وهي بتصرخ:

_استنـى، استنـى! احنا هنـا! فضلت تزق في الباب اللي اتقفل ولكنه مكانش بيتحرك: _إحنـا هنا! الله يخريبيتك أهاليكم افتحوا البتاع ده! يا اللي منكم لله! نهت جملتها وهي بتبكي بإنهيار لما أدركت إنهم اتحبسوا هنا وبقصد. أما سلطان فكان واقف بيتفرج عليها وهو حاطت إيده بيسد بيها أذنه وبعدين قال: _كان الله في عون الأمير بدر. زوجته هتكون نواحة! اتلفتت ليه ضي القمر على جملته الأخيرة. مسحت دموعها بطرف أكمامها بعنف

واتقدمت ناحيته وهي بتقول: _أنتَ إيه؟ ها؟ أنتَ جايب كل البرود ده منين؟! إيه يا شيخ إيــه يا شــيخ تلاجة! اتراجع لورا وهو بيرفع إيده وبيقول بتوتر: _أعصابك يا سمو الأميرة لترتكبي جريمة غير مقصودة. شدت على شعرها بعصبية وصرخت: _أقسم بالله يا سلطان لولا الحوجة لكنت أنا اللي مخلصة عليك! صدر صوت معترض من الضفدعة وكإنها فاهمة كلامها. فوجهت ضي القمر صراخها ليها وهي بتقول بغضب:

_أنتِ تسكتي خالص يا حشرة يا اللي مش عارفالك نوع أنتِ! انكمشت الضفدعة على نفسها بخوف. فاتنحنح الكاهن سلطان وهو بيقول: _الضفدعة حيوان يا سمو الأميرة مش حشرة. اتفلتت ليه ضي القمر وهي بترمقه بنظرة نارية بتهدد بإنها تفتك بيه فلف وشه بسرعة للناحية التانية وهو بيصفر متصنع الانشغال. اتجهت ضي القمر للباب تخبط بتحاول تزقه وهي بتقول: _على آخر الزمن اتحبس في سجن تحت الأرض مع دجال! صحح قائلًا: _كاهن يا ضي القمر. بصتله

بطرف عينها فقال بسرعة: _وتمشي دجال برضه! ابتدت تزق في الباب وهي بتخبط على في نفس الوقت وبتصرخ: _الحقـونا.. يا قائد الحرس! يا ملك رسلان! ولكن بلا فائدة، فقعدت مكانها وهي حاسة بألم مكان جرح كتفها اللي لسة جديد. حطت إيديها عليه فشعرت بسائل لزج. أدركت في الوقت ده إن جرحها اتفتح تاني، فسندت راسها على إيديها وهي بتتنهد بعجز... ***

دخل بدر لقاعة الاجتماعات اللي كان قاعد فيها الملك رسلان مع قائد الحرس وهو متشبث بإيد الأميرة داريا. رفع الملك رسلان عيونه سرعان ما اتجمد تمامًا لما شاف المشهد اللي قدامه. انتفض من على كرسيه وقال: _إيه اللي جاب بنت ضرغام هنا! ضمها بدر ليه وبص للملك وهو على وشه ابتسامة واسعة وبعدين قال: _أقدملك الأميرة داريا يا جلالة الملك. واللي بتكون خليلتي..

اتوسعت عيونه بصدمة وهو بينقل نظراته بين إيد بدر اللي محتوي بيها كتف داريا والتانية اللي متشبثة بيه وبتبصله بانتصار. فهتف الملك رسلان: _أنتَ اتجننت يا بدر! ارجع لوعيك. من امتى وبنت ضرغام وأميرة مملكة ازتلان خليلتك! بعد بدر عن داريا اللي كانت بتراقب الوضع بفرحة شديدة. جزء من أحلامها بيتحقق قدامها ولسة لما تتولى حكم المملكة. فاتحرك بدر لحد ما وقف قدامه. ورفع راسه بشموخ وقال:

_أنا في كامل وعيي يا مولاي. لو شايف غير كده فـ دي مشكلتك. أما بقى داريا فهي خليلتي من النهاردة. ولو على الصراعات اللي بينا وبين مملكة ازتلان فأنا شايف إن ده حل كويس عشان يعزز العلاقات بينا. مش قولتلك يا مولاي إنك محتاج تعيد دراسة سياساتك في الحكم؟!

كان الملك رسلان حاسس إنه متقيد تمامًا. مش قادر ياخد رد فعل ضد ابنه عشان مدرك تمامًا إنه مش واعي لكل اللي بيعمله. ففضل الصمت وهو بينقل نظره بين بدر وبين داريا. ابتسم بدر في الوقت ده بسخرية وبعدين اتلفت ورجع لداريا مسك إيديها وهو بيقولها بحنان: _تعالي أخدك للجناح اللي خلتهم يجهزوه ليكي مخصوص.

اتسعت ابتسامة داريا ومشيت معاه بالفعل تحت مراقبة قائد الحرس والملك رسلان اللي قعد على كرسيه بإنهيار. وقف قائد الحرس وقرب منه ولكن مقدرش يتجرأ إنه يلمسه وحاول مواساته قائلًا: _اعذره يا مولاي. إحنا بنسعى حاليًا عشان نخرجه من تأثير السحر. بمجرد ما يرجع لوعيه هينهي كل ده بنفسه. رفع الملك رسلان عيونه ليه بعجز. وبعدين فضل باصص قدامه في الفراغ من غير ما يتكلم... ***

كانت قاعدة مكانها في السجن في حين كان الكاهن سلطان قاعد بيعبث بعصاه على الأرض. رفعت عيونها ليه وفضلت بصاله شوية وبعدين قالت: _رغم إنك كنت عارف الحقايق دي كلها، ليه مفكرتش تقولها للملك رسلان؟ ليه مقولتلوش على سبب هروب عقيق؟ ليه سيبت بدر ماشي ورا زمرد لحد ما اذته؟ ليه سكت ده كله يا سلطان؟! اتوقف عن الرسم وسكت شوية في حين هي متابعاه لحد ما قال من غير ما يرفع عينه ليها:

_أنا مش جاسوس يا ضي القمر. ومش وظيفتي إني اوعي كل شخص في المملكة. مهما كبار كفاية عشان يقدروا يدوروا على كل الحقايق اللي هما محتاجينها ولكن مش عايزين يبذلوا أي مجهود في اكتشافها. النبوءة من البداية كانت مضمونها إن هتيجي ملكة صالحة للبلاد بتحمل القلادة. والملكة الحقيقية هي اللي هيكونلها شأن هنا ومش هتكون ضعيفة. لإن مملكة إل دورادو ميليقش عليها إن ملكتها تبقى ضعيفة. بصتله ضي القمر بصمت وبعدين قالت: _عقيق كانت ضعيفة؟

رفع راسه ليها وبصلها في الوقت ده ورد: _عقيق حبها للملك رسلان كان لاغي عقلها. كانت تقدر توقف زمرد من البداية، ولكن خافت تاخد أي خطوة. مكنش عندها الجرأة. ففضلت إنها تنفذ اللي اتطلب منها وتضحي بحبها في مقابل إن الملك رسلان يفضل بخير. استنكرت كلامه فقالت: _ده مش ضعف، ده حب. حب عظيم مش أي حد يقدر يفهمه. صحح كلامها وقال:

_الحب اللي يخلي الإنسان عاجز، يبقى يلا فائدة. على عكسك أنتِ يا ضي القمر، خدتي خطوات كتير مخدتهاش عقيق. كشفتي الملكة زمرد، وقدرتي تميزي إن بدر مسحور، حتى قدرتي توصلي لمكاني اللي لو فضلوا يدورا أعوام مش هيلاقوه. ضحكت بسخرية وقالت: _وأهو بدل ما بقيت محبوس لوحدك بقيت معاك. ابتسملها وقال: _الفرج قريب يا ضي القمر. قريب جدًا.

حست هي بحركة حواليهم في الوقت ده. اتعدلت وقامت وقفت وقربت ودنها من الباب. فسمعت صوت خطوات ومعاه صهيل. لمعت عيونها بفرح وهمست: _بجاسوس! ابتدت تخبط على الباب وهي بتصرخ: _بجاسوس! بجاسوس! أنا هنا! بــجاسـوس!

حست بصوت جلبة على الباب وكإنه كان بيجر الحجر. زقت الباب في الوقت ده لقته بيتفتح معاها. حست إنها على وشك الرقص من كتر الفرحة. خرجت لبرا فقابلها بجاسوس اللي فضل يداعب وشها وكإنها خلاص بقت صديقته المفضلة. فضلت تملس عليه وهي بتضحك وبتضمه ليها وبتقول: _بـجاسوس! أنتَ بطل! أنتَ مدهش! صهل في الوقت ده بقوة وهو بيلف حواليها بحماس وكإنه مبسوط من الاطراء ده. أما الكاهن سلطان كان متابعهم بعيون متسعة وبعدين قال: _مـدهش!

بصله بجاسوس في الوقت ده وابتدت تتوحش ملامحه ويزمجر وهو بيتجه ناحيته. ولكن منعته ضي القمر وهي بتقول: _بجاسوس، ده سلطان. هو الوحيد اللي هيقدر ينقذ بدر. لانت ملامح بجاسوس وكإنه كان فاهم كل اللي بيتقاله. فرجعت ربتت عليه وقالت: _ارجع لمكانك يلا. وأوعدك هرجعلك بدر من تاني. صهل بجاسوس في الوقت ده وبعدين سابهم ومشي بالفعل. أما الكاهن سلطان فقال بإعجاب واضح:

_قدراتك بتبهرني بالفعل يا ضي القمر. قدرتي في لحظات تروضي اكتر كائن عدواني في المملكة كلها. ألا وهو حصان بدر الاسطوري! اتجهت ناحيته وقالت: _سيبك من كل ده. هنبطل مفعول السحر إزاي؟! اتحرك الكاهن سلطان ووراه ضي القمر. كان ماشي وهو بيفكر وبيتكلم: _أنا مش ساحر. ولكن المعروف إن لكل سحر ترياق بيكون مضاد لمفعول السحر. بيحمل العديد من المكونات، ولكن بيكون فيه مكون رئيسي معاكس للمكون الرئيسي في السحر المستخدم.

كانت بتتابع الكلام اللي بيقوله باهتمام شديد. وبعدين قالت: _وإيه المكون الرئيسي لسحر الملكة زمرد؟ وصلوا في الوقت ده لوكر الكاهن سلطان. دخلوا لجوا فوقفت ضي القمر تتابعه وهو متجه لمكتبته الصغيرة وبعدين جاب كتاب وقعد على الكرسي. حط الكتاب على الترابيزة وابتدى يدور بين الأوراق وهو بيقول: _ده اللي محتاج اكتشفه. زي مثلًا إيه اللي ممكن يضعف تأثير السحر حتى ولو بشكل لحظي؟ افتكرت ضي القمر في الوقت ده اللي حصل،

فاتجهت ناحيته بسرعة وقالت: _وقت ما شوفت بدر وحاول قتلي، حاولت افكره أنا مين. ولكنه وقع على الأرض وهو بيصرخ من الألم وكإنه بيصارع حاجة جواه! اتتجمد الكاهن سلطان وكإنه جه في باله حاجة. رفع عيونه لضي القمر وفضل باصصلها شوية. اتوسعت عينيه وبعدين قال: _مدهش! مـدهش!!

بصتله ضي القمر بتعجب. فقام الكاهن سلطان وقفل الكتاب اللي كان بين إيديه. وبعدين اتجه لمكان فيه ابريق كبير. ابتدى يطلع زجاجات غريبة من الأدراج بتاعته، واشعل النار تحت الابريق تحت عيون ضي القمر، فاتكلم الكاهن سلطان: _زي ما قولتلك كل سحر بيبقاله قوة مضادة ليه. طبيعي سحر الملكة زمرد بيبقى أي مثيرات سلبية مع أعشاب بتعزز من تأثير السحر وكمان العنصر السحري بتاعها هو دمائها.. اتوسعت عيون ضي القمر بدهشة وبعدين قالت: _دمائها!!

فوضح سلطان وقال: _المملكة اللي كانت منها الملكة زمرد كانوا كلهم مشهورين بالسحر. ولكن بالسحر الخير. فـ دمائهم بتبقى معززة بعناصر سحرية بتخلي تأثير السحر قوي. ولكن بالطبع الملكة زمرد خرجت منذ زمن عن المألوف عندهم واستخدمت قدراتها في سحر الشرح.

حست ضي القمر إن دماغها بتلف بيها. مش مستوعبة اللي بيتقالها لإنها حاجات خارقة للمنطق. ابتدى الكاهن سلطان يحط العناصر اللي محتاجها في الابريق. كانت مواد مش معروف هويتها مع نباتات غريبة عليها. وقال: _الترياق اللي أنا بستخدمه هيضعف من مفعول السحر ويخلي بدر يقدر يسيطر على قوته بس مش هيعالجه. اتجاهت ضي القمر ناحيته وهي متعجبة وسألت: _طيب إيه اللي هيعالجه؟ اتلفت ليها في الوقت ده وبصلها بقوة وبعدين قال: _أنتِ..

قرب منها ووقف قصادها وقال: _يا ترى حبك لبدر كفيل يخليكي تضحي بنفسك عشان تنقذيه؟ اتجمدت ضي القمر وهي بصاله بإرتياب واضح. بلعت ريقها بتوتر في حين سلطان كان ما زال مبتسملها بغرابة.. ***

خرجت من وكر الكاهن سلطان وهي مشتتة تمامًا من الكلام اللي قالهولها. طلعت الزجاجة الصغيرة اللي دساها في أكمام ملابسها وفضلت بصالها شوية. ولكن انتفضت لما شافت حراس جايين من بعيد ودارتها تاني بسرعة وبعدين كملت مشي. اتوجهت للنافورة اللي في ساحة القصر وقعدت على طرفها، حاسة إنها مشتتة تمامًا، مش عارفة هل هتقدر تعمل اللي قالهولها سلطان ولا لأ! ولكن هي دي الطريقة الوحيدة اللي تقدر ترجع بيها بدر تاني.

رفعت عيونها للسما تدور على القمر ولكن للعجب كان مختفي تمامًا تحت الغيوم. حست بحركة جنبها. فلفت وشها واتسعت عيونها لما شافت بدر واقف جنبها باصصلها بعيون غامضة تمامًا، مشبك إيديه الاتنين ورا ضهره. نظراته كانت غريبة ولكن مكانش فيها أي حب ودي حاجة آلمتها بشدة! رجعت رفعت عيونها اللي اترقرقت بالدموع المحبوسة للسماء تاني وقالت: _القمر مش موجود. حتى القمر تايه. ضيُّه مش موجود لما بدره اختفى تحت السحب السوداء.

رفعت عيونها ليه اللي كانت بتجاهد متنزلش دموعها، كانت حاسة بإن جواه تخبط شديد. وبعدين قالت: _مش قولتلك قبل كده مفيش وجود للبدر من غير ضي ليه، ومفيش ضي من غير ما يكون فيه بدر. دلوقتي لما واحد اختفى، السما بقت قاحلة، مفيش أي أثر للنور. توسلته بنظراتها، ومالت براسها ليه وهي بتقول بشفايف مرتعشة: _مش فاكر أي حاجة يا بدر؟ مش فاكر ضيَّك؟ معقولة مش فاكرني خالص؟! وهو باصص لجوا عيونها قال:

_فاكرك كويس. فاكر ادعائك للبراءة، وفاكر إنك جاية تدمري حياتنا زي ما سبق وعملت اللي بتحملي دمائها! نزل خط من الدموع على وشها، وهمست بارتعاش من قسوة كلامه: _بـدر! اتحرك خطوة وقرب منها وقال: _استحالة احب واحدة زيك يا ضي القمر، وصدقيني لو بإيدي كنت قتلتك دلوقتي ولكن للأسف خدتي الملك لصفك زي ما عملت عقيق الملعونة. بس قريب كل ده هينتهي، كل حاجة في المملكة هتتغير وقتها مش هتردد اعدمك.

أدركت في الوقت ده إن السحر متمكن من بدر تمامًا. حست بألم رهيب بينهش صدرها. اتهدلت انفاسها وهي بتحاول تتمالك نفسها قدامه. ولكن في الوقت ده ظهرت الأميرة داريا اللي جت حطت إيديها على كتف بدر وهي بتقول برقة: _حبيبي.. لف ليها بسرعة، سرعان ما اتبدلت تعبيرات وشه ولانت. مال طبع قبلة على خدها تحت أنظار ضي اللي بتتابعهم بقهر وقال: _منمتيش ليه لحد دلوقتي؟ مطت شفايفها ببراءة وهي بتنقل نظراتها تجاه ضي القمر بخبث وقالت:

_مقدرتش أنام قبل ما أشوفك. حست ضي القمر إنها هتنهار في الوقت ده، فسابتهم ومشيت تحت أنظارهم ولكن سرعان ما نسيوا وجودها واندمجوا مع بعض. اتلفتت ليهم قبل ما تدخل جوا القصر فشافتهم وهما واقفين بيضحكوا مع بعض. شافت بدر وهو بيرفع إيديه يداعب شعرها كإنها حبيبته فعلًا. كان المفروض هي اللي تبقى مكانها! كان المفروض الحب اللي ظاهر ده يبقى ليها هي!

شهقت بعنف من شدة ألمها ونزلت دموعها، فرجعت اتلفتت ودخلت لجوا وهي مثبتة إيديها على قلبها اللي بينبض بألم. لازم ترجع بدر حتى لو كلفها حياتها. مش هتقدر تسيبه وهو في الحالة دي. بدر محتاجه. محتاج وجودها ومحتاجها تنقذه. لازم تنقذه.. طلعت الزجاجة اللي مخبياها وبصتلها بعيون لامعة. وبعدين راحت تدور على قائد الحرس لحد ما لقته اللي أول ما شافها اتجه ناحيتها وسأل بقلق: _مفيش أخبار عن سلطان؟ ضمت شفايفها وردت:

_لقيته. كان محبوس في سجن تحت الأرض بين الأشجار اللي في الاتجاه الشرقي. اتوسعت عيونه بدهشة وقال: _يا خبر! ده سجن الملك المذهب. محدش يعرف بوجوده غير الملك رسلان و... ابتسمت بسخرية وكملت: _والملكة زمرد طبعًا. اتنهدت وبعدين قالت: _رحيق كانت في زنزانة من الزنزانات اللي هناك، ولكنها كانت مقتولة. بدر اللي قتلها بأمر من زمرد. حس قائد الحرس بالصدمة لدرجة إنه مقدرش يرد، فطلعت ضي القمر الزجاجة ورفعتها قدام عينيه وقالت بقوة:

_اسمعني كويس يا قائد الحرس. عشان نرجع بدر محتاجة مساعدتك في اللي هقولهولك دلوقتي... *** على جانب تاني، دخلت الملكة زمرد لمكان عرش الملك رسلان اللي كان قاعد على عرشه وساند إيديه الاتنين وباصصلها بجمود. انحنت وهي بتبصله بطرف عينها وبعدين قالت بابتسامة صفرا: _طلبتني يا مولاي؟

فضل مثبت عيونه عليها شوية، وبعدين نزل من على عرشه بخطوات بطيئة أثارت ربكتها في الأول ولكنها رفعت أنفها بكبرياء عشان متبينش قلقها. أما هو فقرب لحد ما وقف قدامها وبصلها من فوق لتحت وقال: _مش ملاحظة إنك بقيتي تخرجي كتير اليومين دول من المملكة؟ ابتسمت وهي بتقرب منه أكتر وبتبص في عيونه وبتقول: _إيه؟ مستكتر إني أحاول أعوض السنين اللي ضاعوا في حياتي بسببك؟ أشهر صوباعه في وشها وهو بيقول من بين أسنانه:

_بسببك أنتِ. بسبب السحر اللي عملتيه بإيدك يا زمرد، مش هنضحك على بعض، هتنكري إنك استخدمتي سحرك في الشر على عكس باقي شعبك؟ رفعت راسها بغرور وكأن مش فارق ليها كل الكلام ده. فاتكلم الملك رسلان بقوة: _صدقيني يا زمرد لو اكتشفت إن ليكي يد في الإنهيار اللي بيحصل للمملكة هدمرك! ابتسمت وقالت ببرود: _ملكنا العظيم. اتمنى توفر تهديداتك للي يستاهلها. مش ليا أنا. اللي قدامك الملكة زمرد، أنا مش مجنونة عشان أدمر مملكتي بإيدي.

ضحك الملك رسلان بخفة وقال: _مملكتك؟ أنتِ مجرد دخيلة على المملكة يا زمرد. بس عامةً مسير ألاعيبك هتتكشف. سواء ألاعيب دلوقتي، أو زمان... لوهلة جفلت بقلق ولكنها حافظت على تعابير وشها وهي بتقول: _وأنا منتظرة يا جلالة الملك.. قالتها وانحنت ليه وبعدين خرجت من المكان تحت أنظاره. فوقف هو يتابع أثرها وهو مشبك إيديه الاتنين ورا ضهره. دقايق عدت وهو واقف بيفكر مكانه، لحد ما اتفتح الباب ودخل واحد من الحراس

اللي أدى تحيته وبعدين قال: _فيه ضيفة عايزة تقابل جنابك يا جلالة الملك. عقدت حواجبه بتعجب وقال: _مين؟ دخلت الملكة آريا في الوقت ده، وانحنت بخفة وهي بتقول بابتسامة واثقة وراس مرفوعة: _أنا يا جلالة الملك...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...