ضحك الملك رسلان بسخرية بعد ما اتبدلت معالم وشه وقال باستهزاء: "ما اندهشتش، مش بعيد قريب هلاقيهم نقلوا شعب أزتلان لإل دورادو! اتحركت بضع خطوات ناحيته واتكلمت بثقة: "طب مش تعرف أنا جاية ليه الأول قبل ما تحكم عليا؟ طلع الملك رسلان وقعد على عرشه وقال: "تحبي أجهزلك جناح جمب بنتك؟ ما هو مش هينفع تسيبيها لوحدها برضه! تغاضت عن سخريته منها واتكلمت بجدية: "ملك رسلان أنا بطلب منك الأمان ليا، ولأولادي."
عقد حواجبه بتعجب وهو مش فاهم مقصد كلامها، فرفعت هي راسها بشموخ وقالت: "أنا اتجرأت وجيتلك هنا بنفسي، وهخون زوجي وشعبي ومملكتي في مقابل إنك تديني الأمان أنا وأولادي وميمسهمش سوء." مقدرش يداري الدهشة اللي ظهرت على وشه، فقال: "تقصدي إيه بكلامك ده يا ملكة آريا؟! ببرود قالت: "اعذرني يا جلالة الملك، مش هتكلم غير لما تنفذ طلبي." سكت شوية بيتمعن في ملامح وشها اللي كان باين عليها الجدية ومبتهزرش بتاتًا، وفي النهاية قال
بأنف مرفوع يليق بمكانته: "ملكة داريا أنا بمنحك الأمان ليكي ولأولادك. وده وعد من ملك مملكة إل دورادو العظمى." ابتسمت الملكة آريا بانتصار، هي عارفة ومدركة كويس إن وعد الملك رسلان مبيتراجعش عنه حتى لو حصل إيه، هي كده ضمنته في صفها، فاتكلمت: "جلالة الملك، يسعدني إنك وافقت على حمايتي. ودلوقتي هديك مقابل ده." سكت الملك رسلان ومتكلمش بل فضل باصصلها بتردد، لحد ما قالت:
"ملك رسلان الجاسوس اللي بينكم هي الملكة زمرد، اتفقت مع الملك ضرغام على إنهاء حكمك في مقابل إن المملكة تبقى تحت حكم الملكة زمرد، وتحت سيطرة مملكة أزتلان." "إيــه؟! " هتف بيها الملك رسلان بعد ما انتفض من مكانه زي اللي لدغته أفعى. متهزتش الملكة آريا بل فضلت مكانها بصاله بقوة. نزل الملك رسلان واتقدم ناحيتها لحد ما وقف قدامها فكملت هي:
"كان من ضمن اتفاقهم إنهم يخلوا الشعب يثور عليك فيعزلوك وبالتالي بعدها هتقدر تنهيك وتاخد الحكم منك، وكمان سحرت سمو الأمير عشان يبقى في صفنا." رغم إن الملك رسلان كان شاكك في الملكة زمرد من البداية ولكن حس إن فيه لعبة في الموضوع، فتمالك نفسه وشبك أيديه الاتنين ورا ضهره ورفع راسه وهو بيقول: "وإيه يثبتلي إن ده مش ملعوب من الملك ضرغام يا جلالة الملكة؟
اعذريني ولكن ثقتي في أي حد من شعب مملكة أزتلان معدومة لإن مفيش أكتر من ألاعيبكم." ابتسمت الملكة آريا وبعدين قالت: "صدقني، أنا كنت فرد من الخطة دي، لحد ما عرفت إن الملك ضرغام هيتخلص مني بعد ما يعرف يمسك مملكة إل دورادو عشان يقدر يكون مع الملكة زمرد اللي بتكون عشيقته القديمة." اتسعت عيون الملك رسلان بصدمة وحس إنه على وشك فقدان توازنه، وقال بغلاظة: "أنتِ مدركة خطورة اللي بتقوليه ده يا جلالة الملكة؟! ردت بثقة:
"عارفة كويس، ولو مكنتش عارفة مكنتش طلبت منك الأمان عشان أقدر أتكلم وأنا مطمئنة." أدرك الملك رسلان إن من تعابير وشها بتتكلم بجدية، فحافظ على هدوئه وقال: "احكي اللي تعرفيه." تكلمت الملكة آريا: "بعد زواجي من الملك ضرغام، اكتشفت علاقته بواحدة من مملكة أغارثا، استمرت علاقتهم وأنا صامتة لإني كنت حامل في رئبال." رجعت بالذاكرة لأعوام ورا، لما قررت تعمل مفاجأة للملك ضرغام بإنها حامل بطفلهم الأول.
عرفت بإنه في القصر الجنوبي، خدت عربيتها العتيقة وحاشيتها واتجهوا لهناك. نزلت من العربية واتجهت لجوا، الحراس بالطبع كانوا عارفين هي مين فمقدروش يقطعوا طريقها لإن مكانش فيه أوامر من الملك بكده. دخلت لجوا بعيون لامعة وهي حاطة إيديها على بطنها بتربت عليها بحنان، وصلت للمكان بحماس سرعان ما انطفى لما شافت الملك ضرغام وهو قاعد على الأريكة وضامم واحدة غريبة ليه. اللي بعدين اكتشفت إنها زمرد. غصب عنها خانتها قطرة من
الدموع مسحتها بسرعة وكملت:
"عدت أيام كتيرة وأنا براقبهم في صمت، عارفة كل اللي بيدور وساكتة تمامًا عشان ابني اللي بيكبر في احشائي. لحد ما بعدين عرفت بإنهم اتفقوا يربطوها بيك من خلال مقابلات في حفلات بتجمعكم عشان يقدر يتحكم في مملكة إل دورادو من خلالها، ولما ظهرت عقيق عرفوا إن كل خططهم هتفشل، ولكن في النهاية قدروا يخلوها تمشي بلا رجعة، وتم جوازك من زمرد، كان اتفاقهم إنهم هيشربوك سحر تدخل في غيبوبة على أثره ولكن مكانوش يعرفوا إنك محصن نفسك، وشربت زمرد هي السحر اللي انعكس ضدها، وقتها افتكرت إني خلصت منها، لحد ما فاقت."
سكتت شوية وبعدين كملت: "قررت زمرد تبقى العين اللي لينا في مملكة إل دورادو ولكن مكنتش أعرف إنهم هيرجعوا علاقتهم ببعض، وبعد ما يقدروا يسقطوا حكمك وزمرد اللي تمسك المملكة، هيتخلصوا مني عشان يبقوا مع بعض. وقتها ملقتش حل غير إني آجي هنا، وأحط إيدي في إيدك عشان ننهي زمرد ومعاها الملك ضرغام." كانت الحقايق اللي بتتضرب قصاد الملك رسلان عنيفة، مكانش متخيل إن هو وعقيق وقعوا ضحايا لعبة منهم!
فضل أعوام بيتعذب بسبب غياب عقيق، بيسأل نفسه أسئلة مش لاقيلها إجابة. وكل ده بسببهم. اهتزت نبرته وهو بيقول: "عملوا إيه لعقيق؟ رفعت الملكة داريا اكتافها وقالت بجهل: "معرفش، زمرد وضرغام هما اللي يعرفوا إيه اللي دار بين زمرد وعقيق." نكس الملك رسلان راسه شوية، وبعدين رفع عيونه وقال: "أنتِ عارفة إن بعد كلامك ده مش هتردد أنهي حياة الملك ضرغام، وأكيد عارفة إني هقدر أعمل كده! هزت راسها مع ابتسامة بسيطة:
"عارفة. وأنا اللي بطلب منك ده بنفسي. انهي ضرغام يا جلالة الملك." رفع راسه بشموخ وبتهديد قال: "صدقيني يا آريا، لو اكتشفت إن ده ملعوب بينكم مش هتردد أنهي سلالتك كلها بدم بارد." ردت بكبرياء: "الأيام هتثبتلك يا جلالة الملك." فضل باصصلها شوية، وبعدين هتف من غير ما يحيد بنظره عنها: "يا حـراس! اتفتح الباب بسرعة ودخل عدد من الحراس، نقل الملك أنظاره بينهم ولكن اتعجب لما ملقاش قائد الحرس وسطهم، في النهاية قال:
"اقبضوا على الملكة زمرد في صمت تام وحطوها في الزنزانة الداخلية." بص الحراس لبعض بتعجب من طلب الملك الغريب، ولكن انتفضوا لما هتف بحدة: "نفذوا الأوامر! خرج الحراس بسرعة عشان ينفذوا كلام الملك، فاتنقل بنظره للملكة آريا اللي كانت مبتسمة بثقة، رفعت أنفها بشموخ وهي بتقول لنفسها إن زوجها هو اللي خدها عدوة ليه بعد ما فضل الساحرة عنها. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دخل قائد الحرس للمطبخ ونقل أنظاره بين الموجودين هناك، فشاف بنت من الموجودين بتجهز مشروب بأعشاب معينة كان عارف كويس إن ده مشروب الأمير بدر اللي اعتاد عليه قبل نومه. تحرك ناحيتها وسند بإيده على المطبخ متصنع إنه بيتفرج عليها وقال: "ممكن تجهزيلي مشروب؟ تـوبصتله البنت بتشتت وقالت: "حاضر، ولكن هاخد مشروب الأمير بدر ليه الأول." مسك إيديها وقال بإصرار:
"لا معلش جهزيلي المشروب لإن الأمير مستنيني ضروري، وممكن آخد مشروبه معايا لو حبيتي." لاحظ نظراتها المتخبطة وهي بتنقل نظرها بين كاس الأمير بدر وبين قائد الحرس، لحد ما اتنهدت باستسلام وراحت تطلع كاس عشان تعمله فيه عصيره، استغل قائد الحرس انشغالها وانشغال الموجودين وطلع من جيبه الزجاجة الصغيرة اللي ضي القمر إديتهاله وفضاها كلها في قلب الكاس اللي بيحتوي على مشروب الأمير بدر، ولما انتهى اتعدل وهو بيقول:
"بقولكمش لازم المشروب بقى، هقضيها نواشف." نهى جملته وخرج من المطبخ تحت أنظار البنت اللي كانت شايلة طبق التوت وبصاله بتعجب، ولكن في النهاية رفعت أكتافها بقلة حيلة وبعدين اتجهت للصينية اللي عليها كاس عصير بدر وخدتها وخرجت لبرا. كان بدر ما زال واقف بيتكلم مع داريا، اتجهت العاملة ناحيته بالصينية وانحنت وهي بتقول: "مشروبك يا سمو الأمير."
بالفعل أخده منها وابتدى يشرب من الكاس، وعلى بُعد كان قائد الحرس بيتابع اللي بيدور عشان يتطمن إن الخطة ماشية بشكل سليم. لـوهلة حس بدر بعدم الاتزان، فاترنج وهو واقف، قربت منه داريا وسندته وهي بتقول بقلق: "بدر أنتَ كويس؟ رفع عيونه ليها، كانت الرؤية مشوشة قدامه لحد ما ابتدت توضح بالتدريج، فضل باصصلها شوية بنظرات غريبة، حاسس إن جواه مشاعر متناقضة، مزيج بين الحب والكره متوجه لداريا، اعجاب وبغض، ارتياح وحقد.
الشعور وعكسه جواه، حس إنه غير متزن، وكانت شايفة داريا الحيرة اللي ظاهرة عليه، فسألت بقلق: "بدر؟ قالتها وهي بتلوح بكفها قدام عينيه، فهز راسه ونطق: "ها؟ قربت منه أكتر وقالت: "مالك يا بدر؟ حساك مش بخير." التشوش اللي كان جواه غريب، ففسر ده إنه تعبان من مجهود النهاردة، فبعدها عنه بنفور غريب اتملكه وقال: "أنا كويس. كويس متقلقيش. محتاج ارتاح شوية بس." كانت هتتكلم ولكنه قاطعها لما قال: "تصبحي على خير."
حط الكاس اللي كان في إيده على طرف النافورة، وبعدين اتحرك عشان يرجع لجناحه، من حين للتاني كان بيترنج بعنف فيلحق توازنه بإنه يسند على الحيطة لحد ما الدوار اللي حاسس بيه يروح، فضل على الوضع ده لحد ما وصل لمكان جناحه فتحوله الحراس الباب فدخل لجوا بصعوبة شديدة وقفل الباب وراه وسند بضهره عليه وهو بينهج بعنف، كان باين عليه الارتباك والضعف الشديد، بيتنفس بعنف ووتيرته سريعة، متعرق بشدة لدرجة إن شعره كان لازق على جبينه، رفع خصلاته وابتدى يقلع ملابسه العلوية من احساسه بالاختناق وهو بيدلك رقبته بعنف، ولكنه اتجمد تمامًا مكانه واتسعت عيونه بدهشة لما شاف ضي القمر واقفة قدامه.
كان جواه احساسين مختلفين، كره وحب شديد، حاسس إن قلبه بينتفض بعنف، بيطالب بيها، وفنفس الوقت بيروح شعوره ده ويرجع مكانه البغض. بنبرة متحشرجة وأنفاس متقطعة قال: "أنتِ... بتعملي إيه هنا؟! كان بيحاول يتمالك نفسه وهو بيتكلم، فرفع إيده وشاور للباب وهو بيقول: "اطلعي... برا! "آآآه....
" زمجر بعنف وهو حاسس بصداع شديد بيلفح دماغه، فرفع إيده الاتنين وضغط على راسه وهو بيتألم، كانت واقفة بتتابع اللي بيحصله وهي مدركة إن ده كله بسبب الوصفة اللي صنعها سلطان ليه عشان تضعف من تأثير السحر فيقدروا يكسروه بسهولة. كانت بتقاوم إنها تروح ناحيته تضمه وتمتص ألمه، ففضلت تتابعه بعيونه متعذبة، ولكن في النهاية همست: "بـدر... ثبتت حركته ثبت عيونه اللي كانت بتلمع بعذاب عليها، ابتسمت بحزن وقالت:
"عارف يا بدر، من اليوم اللي وقعت عيني عليك فيه حسيت إني أعرفك بقالي كتير، وفعلًا طلعت عارفاك، علشان بقالك سنتين كاملين مبتفارقش أحلامي وبتناديني. الصوت الدافي اللي بينادي باسمي، وهيئتك الغامضة اللي كنت بتمنى أعرف إيه اللي وراها. ما أدركتش إني وقعت في حبك غير متأخر." فضل باصصلها بأنفاس لاهثة، فمالت هي براسها للجنب وكملت:
"يوم ما اعترفتلي بحبك قد إيه كان شكلك لطيف يا بدر، ارتباكك، وسؤالك عن إذا كان احساسك تجاهي ده حب ولا لأ، عن جهلك بإيه هو الحب أساسًا. عيونه اللامعة والابتسامة اللي كانت على شفايفك، كل دي كانت علامات بتقولي إنك بتحبني فعلًا. إني أول حب يدق باب قلبك، حب نقي مش بيشوبه أي شيء! ضغط بدر على عيونه وهو بيجز على أسنانه بعنف وبيضغط بإيديه على دماغه كإنه بيقاوم حاجة، ولكنه اتجمد لما قالت:
"يا ترى كان احساسك إيه لما عرفت إنك هتخسرني يا بدر؟ وإن السم اللي دخل جسمي قوي ممكن مقدرش أقوم من تأثيره؟ مردش عليها بل كان بيرتجف بعنف، فكملت هي: "طب إيه احساسك لو إني ممكن اموت دلوقتي؟
راقبها بتمعن وهو بيحاول يستشف مغزى كلامها، فقربت هي منه بخطوات بطيئة، وبدوره كان بيتراجع هو لورا لحد ما خبط في الباب بضهره وباصصلها بقلق وخوف غريب، وقفت هي قدامه، ونقلت عيونها على ملامح وشه اللي ظاهر عليها التعب والارهاق، رفعت إيديها وثبتتها على خده وهي بتقول بنبرة أقرب للهمس: "أنا أدركت مؤخرًا إن حبي ليك وصل لإني ممكن أضحي بروحي علشانك يا بدر، زي ما عملت دلوقتي." لوهلة حس بشلل في جميع أنحاء جسمه،
فارتعشت شفايفه وقال: "تـ... تقصدي إيه؟! حس بيها بتحط حاجة في إيده، رفعها قصاد عينيه فلقاها زجاجة تشبه زجاجات السم واللي كانت فاضية تمامًا، رفع عيونه ليها وهو بيتوسلها إن اللي في باله مش صحيح، فابتسمت هي وقالت: "مش كنت عايز تقتلني؟ من حبي فيك قررتي أنهي نفسي بنفسي، عشان بس متبقاش عايش بذنبي يا بدر. عشان تعرف إني بحبك."
كانت ابتدى تأثير اللي شربته يتملك منها، حست بغمامة سودا بتشوش الرؤية، وفلحظات وقعت بين إيديه فاقدة الوعي، التقطها هو قبل ما تلمس الأرض، وفضل باصص ليها بصمت بيتأمل ملامحها بس، كان وشها شاحب بشدة، وكإنها فعلًا فارقت الحياة، لوهلة ارتجف جسده وحس بألم وصداع شديد بيضرب دماغه، ذكريات متقطعة بتتسلل ليه، وقت ما شافها واقعة على الأرض، هلعه وخوفه عليها، لما غفي جنبها وكان بيقوم يتطمن عليها، اعترافه بحبه ليها وآخرها لما حضنته بقوة.
انتفض جسده بعنف فوقعت منه وارتطمت بالأرض، أما هو فوقف مكانه يتشنج وهو باصصلها وبيصرخ بألم، وجع رهيب بينهش جسمه، كإن فيه حاجة بتتسحب منه بصعوبة، وقع على الأرض وهز بيتلوى زي اللي بيتعذب، أعصابه مشدودة، وشه شديد الاحمرار، جسده بينتفض وعروقه نافرة، لحد ما ابتدى يحس بوهن وضعف بيتملك منه، وقل انتفاضة جسده لحد ما سكن تمامًا وغاب عن الوعي هو كمان. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"ماما!! "أنتِ بتعملي إيه هنا؟! " هتفت بيها داريا بتعجب لما شافت والدتها خارجة من قاعة عرش الملك رسلان. قربت منها الملكة آريا واحتوت كتفها وهي بتقول: "داريا حبيبتي، عايزاكي تكوني واثقة إن عملت ده بس عشان احميكي أنتِ ورئبال." عقدت داريا حواجبها بتعجب وقالت: "عملتي إيه؟ سكتت الملكة آريا ومردتش، فجزت داريا على أسنانها وهي بتقول بحذر: "بقولك عملتي إيه يا ماما؟ ها؟ عملتي إيه؟!
نقلت نظرها بين باب قاعة عرش الملك وبين والدتها وهي بتبصلها بشك، خاصة صمتها الغريب ونظراتها اللي كانت بتتأسفلها بيها، فاتوسعت عيون داريا بصدمة وهتفت: "ماما متقوليش إنك خونتي الملك! ولكن لما مردتش صرخت بعنف وهي بتنفض إيديها عنها: "خونتيه؟! خونتي الملك ضرغام يا ماما؟! خونتي بابا؟! ازاي عملتي كده؟! طب وأنا، ورئبال؟! حاولت تقرب منها الملكة آريا وهي بتقول: "صدقيني يا داريا عملت كده عشانكم." ولكن داريا
دفعتها بعنف وهي بتصرخ: "أنتِ بتقولي إيــه! أنتِ خونتي المملكة، خونتي زوجك! ازاي قدرتي تعملي كده! ليــه؟! نهت كلامها وهي بتبكي بإنهيار، مكانتش متخيلة إن أول واحدة تخون الملك هي! فبكت الملكة آريا هي كمان وقالت بإنهيار: "كان هيقتلني عشانها. كان هيقتلني عشان يفضل مع زمرد، ووقتها زمرد مكانتش هتردد تقتلك أنتِ وأخوكي عشان الطريق يبقى فاضي قدامها!
اتجمت داريا تمامًا من قسوة كلام والدتها، فهزت راسها من بين دموعها رافضة اللي بيتقالها، ولكن قربت منها الملكة آريا وهي بتقول: "صدقيني، زمرد تبقى عشيقة أبوكي القديمة، مكنتش هعمل كدة اقسم لكمكنتش هعمل كده غير لما سمعته لنفسي وهو بيوعدها إنه يخلص مني عشان يكون معاها." فضلت داريا تهز راسها بعنف بالرفض، فقربت منها واحتوت الملكة آريا وشها بين إيديها وقالت:
"صدقيني يا داريا، الملك ضرغام قبل يضحي بيا عشانها. ومش بعيد هيضحي بيكوا بعدي." "اسكتــي! " صرخت بيها داريا وهي بتدفعها بعنف في حين كملت تقاطع اللي هتقوله: "اسكتـي. اسكتي متقوليش حاجة! نهت كلامها وهي بتتلفت تجري لبرا وهي بتبكي بعنف، حست نفسها على وشك الجنون، مكانتش تتخيل إن ده كله يحصل، مش قادرة تصدق كلام والدتها خاصة وإنها مشافتش أي حاجة تثبت ده.
وبدون تردد ركبت عربتها وقادت حصانها بنفسها بأقصى سرعة للمملكة عشان تحذر الملك ضرغام. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ اتلملم في فراشه وهو بيتأوه بتعب، حاسس بصداع عنيف بيلفح دماغه، رفع إيده يدلك جبهته، سرعان ما استوعب اللي حصل وانتفض بفزع وهو بيهتف: "ضـي القمـر! عقد حواجبه بتعجب لما شاف الملك رسلان وسلطان وقائد الحرس واقفين قدامه بيراقبوه بتتمعن، ولكنه التفت على بلهفة على صوتها
الدافي وهي بتهمس برقة: "بـدر.." اتسعت عيونه وهو شايفها قاعدة جمبه على فراشه وبصاله بحنان وهي مبتسمة، فبدون تردد جذبها بعنف وضمها ليه بقوة تحت أنظار الموجودين وهو دافن راسه بين تجويف عنقها، أما هي اتملكها الخجل وحاولت تبعده عنها بإحراج وعينيها مثبتة على الموجودين وهي بتقول: "بـدر، أنا كويسة متقلقيش." بعد عنها واحتوى وشها بين إيديه وهو بيتفحصها بلهفة بيتأكد إنها سليمة في حين بيقول بجنون: "السم.. كنتي واقعة.."
رفعت إيديها وبسطتها على شفايفه تقاطعه وهي بتقول: "دي كانت خطة." "خطة؟! " عقد حواجبه بدهشة وهو بيردد. اتكلم قائد الحرس في الوقت ده وقال: "كانت خطة بيني أنا والأميرة ضي القمر وسلطان عشان نقدر نكسر السحر اللي الملكة زمرد عملتهولك." اتسعت عينيه بدهشة مش مستوعب اللي بيتقاله، فقرب منه الملك رسلان وربت على كتفه وهو بيقول: "سعيد إنك رجعت لوعيك يا بطل. لحظات كمان ومكنتش هتردد ارميك في الزنزانة بنفسي!
ضحك كل الموجودين على فكاهة الملك، أما سلطان فقرب بسرعة وطلع على فراش بدر بركبه ومال ناحيته لدرجة إن بدر اتراجع ورا بارتباك أما سلطان فكان بيفحصه بتمعن، سرعان ما بعد عنه وهو بيقول: "مـدهش! أنا مش مصدق. متوقعتش إن الأمر ينجح! هز بدر راسه وهو بيقول بارتباك: "لحظة، أنا مش فاهم حاجة. و.. مش فاكر حاجة كمان! مدت ضي القمر إيديها وثبتتها على كف إيده، فاتلفت يبصلها وهو حاسس بضياع، ضمت شفايفها بأسف وهي بتقول:
"الملكة زمرد سحرتك بطاعتها عشان تساعدها في اللي هتعمله." كمل الملك رسلان: "اتفقت مع الملك ضرغام وساعدت في إنهيار المملكة علشان الشعب يثور عليا فيعزلوني وبالتالي هتاخد هي الحكم والمملكة تكون تحت سيطرة مملكة أزتلان. وبما إنك تحت تأثير السحر فكنت ثائر عليا بسببها." فاتدخل سلطان بسخرية: "ودعونا لا ننسى إنك حبستني في سجن الملك المذهب وحاولت قتل ضي القمر."
اتسعت عيون بدر بصدمة من قسوة اللي بيتقاله، فنقل نظره لضي القمر اللي شددت من احتوائها لكفه وهي بترميه بنظرات داعمة. مكانش مصدق إن كل ده حصل، حاجة أكبر من استيعابه تمامًا، آخر حاجة فاكرها إنه اكتشف إنها اللي اتسببت في تسميم ضي القمر. شرد قدامه في الفراغ واتبدلت نظراته للغموض وقال: "هي فين دلوقتي؟ رد الملك رسلان: "هربت بعد ما عرفت إن الملكة آريا اعترفت عليها."
عقد حواجبه بتعجب، فبصت ضي القمر في الوقت ده للملك رسلان بتتوسله إنها متقولوش على علاقة الملكة زمرد بالملك ضرغام، فهم الملك رسلان على طول نظراتها، فاتنهد بقلة حيلة وفضّل الصمت على الأقل حاليًا عشان ما يخسرش ابنه بعد ما صدق إنه رجعله من تاني. اتكلم قائد الحرس في الوقت ده:
"لولا الاميرة ضي القمر مكناش قدرنا ننقذك او نكشف الملكة زمرد. هي الوحيدة اللي قدرت تعرف إنك مش في حالتك الطبيعية. وكمان قدرت تعرفنا العامل المضاد لتأثير السحر." وجه نظره ليها بضياع، فابتسمتله بتشجيع وهي بترمقه بحنان، هي مدركة إنه ما زال في حالة تشتت، حتى ممكن ميصدقش كل اللي اتقال، بالنسباله صورة والدته اللي كانت في ذاكرته لسنوات اتمحت في لحظات، مكانش يتخيل إنها هتستغله بالشكل ده وتسحره! معقولة هان عليها؟! وجه
أنظاره ليهم وقال بجمود: "محتاج افضل لوحدي شوية." نقلوا انظارهم لبعض، أما هو فقام ومشي بخطى بطيئة وخرج لشرفة جناحه، فبالفعل خرجوا جميعهم ما عدا ضي القمر اللي فضلت قاعدة مكانها تتابعه بعيونها وهي حاسة بالحزن على حاله، كان ثابت تمامًا، بيستقبل نسيم الهوا البارد من غير تأثر، حست هي بالقلق على حالته دي، فاتجهت ناحيته بهدوء وقربت منه وضمته من ضهره، شعر هو بقلبه بينتفض مكانه من قربها منه، ولكنه فضل ثابت وقال بجمود:
"كنتي قررتي تمشي! سندت راسها على ضهره وقالت: "رجعت عشانك. عشان انقذك." اتلفت ليها في الوقت ده، مد إيده مسك دقنها ورفع وشها ليه، اتأمل في ملامحه بحب جارف رغم مقاومته لمشاعره، ولكنه قال بنفس الجمود: "مخوفتيش لأذيكي؟ إن مكونتش بالفعل اذيتك؟ ابتسمت ليه وبعيون لامعة قالت: "مش مهم حياتي. المهم إنك تكون بخير."
رغمًا عنه لانت ملامحه قصاد كلامها، فابتسم ليها وضمها ليه وهو ساند دقنه على شعرها، أما هي فاتشبثت فيه وهي بتنعم بقربه اللي اتحرمت منه، في النهاية رجع بدر ليها، بعد قسوة كبيرة طالتها منه. وأخيرًا جه الوقت اللي هتنال فيه حبه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!