الفصل 14 | من 25 فصل

رواية عقيق إلدورادو الفصل الرابع عشر 14 - بقلم منة ممدوح

المشاهدات
18
كلمة
3,353
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

قالت الملكة آريا بملامح مشدوهة بعد ما وقفت من مكانها بصدمة: "زمرد! وجهت الملكة زمرد انظارها ليها وابتسمتلها بسخرية. كانت مدركة تمامًا إيه اللي بيدور في دماغ الملكة آريا والحقيقة دي كانت حاجة محسساها بالانتشاء. اتحركت ناحيتهم وشدت كرسي وخدته لجوار الملك ضرغام تحت انظار الجميع اللي مكانوش يقلوا صدمة عن الملكة آريا. قعدت بمنتهى البساطة وهي بتقول: "إيه الترحيب الجاف ده؟ مش ممكن طباع مملكة ازتلان مش هتتغير نهائي!

كانت نبرتها مليانة سخرية. وجهت الملكة آريا نظراتها للملك ضرغام اللي كانت ليها مغذى وصله كويس، ده غير أعصابها اللي بقت مشدودة. فشاورلها هو بتحذير واضطرت في النهاية إنها تقعد على مضض. اتكلم رئبال في الوقت ده بتعجب: "اعذرني يا مولاي، حضرتك جايبلنا ملكة مملكة إل دورادو بنفسها علشان تبقى جاسوسة لينا هناك؟ وإيه يضمنلنا إنها مش جاسوسة ليهم هما؟ ابتسم الملك ضرغام بثقة وقال وهو بينقل نظراته بين رئبال وزمرد:

"متقلقش، زمرد أكبر حليفة لينا من زمان. هي محل ثقة." سندت الملكة آريا ضهرها على الكرسي وهي بتبص للملكة زمرد من فوق لتحت وهي بتقول بتلميح وصلها: "الظاهر إنك متغيرتيش يا زمرد. كنت فاكرة إن غيبوبتك الطويلة هتخليكي شخص تاني. على الأقل شخصية نضيفة وولائك يتغير للمملكة! فهمت مقصد كلامها كويس، ولكن رغم ده مأثرش فيها بتاتًا، بل قالت بثقة: "مش زمرد اللي تتغير يا آريا. زمرد بتاعة زمان هي بتاعة دلوقتي بل وأقوى كمان."

تدخل في الوقت ده الوزير اللي تساءل بتعجب: "اعذرني يا مولاي، ولكن الملكة زمرد عارفة إننا دلوقتي بنخطط لتدمير مملكة إل دورادو اللي هي بتكون موطن شعبها وزوجها، فالأمر مش منطقي بالنسبالي بتاتًا." سندت بضهرها على الكرسي واتكلمت بثقة:

"غرضي مش تدمير مملكة إل دورادو، بل تدمير الحكم. وبعدها أبقى الملكة الوحيدة للمملكة. ووقتها طبعًا هبقى أكبر حليف ليكم والملك ضرغام عارف كويس إني محل ثقة واستحالة أغدر. ده هو شرطي الوحيد علشان اساعدكم. بعد ما نقدر ننهي الملك رسلان مملكة إل دورادو هتكون تحت حكمي وتحت سيطرة مملكة ازتلان! فقال رئبال بغموض: "وبالنسبة لابنك؟ سمو الأمير بدر؟ بما إننا هننهي الملك رسلان فالحكم المفروض يروح لابنك."

"متحاوليش تقنعيني إنه هياخد صفنا. بدر يشبه لرسلان وميقلش عنه. بل لو ادرك خطتنا هيسعى للانتقام لحد آخر قطرة من دمه! ولكن كلامه ده مظهرش عليها أي تأثر، بل كان الحقد اللي مشتعل من زمان جواها هو اللي مسيطر عليها، فردت: "بدر من دلوقتي هيختار طريقه. لو اختار طريق والده والنبوءة السخيفة اللي بتحتم عليه يربط نفسه بشبيهة عقيق، يبقى وقتها هنفيه بنفسي لمكان بعيد تمامًا. ووقتها هيكون بأمر ملكي." يضحك رئبال بسخرية وهو بيشاور

ناحيتها وبيقول باستهزاء: "بتقولكم هتنفيه! مش هاين عليها إنها تقتله وجايين تقولوا أكبر حليف لينا!! خبطت الملكة زمرد بكفها على الترابيزة وهي بتقول من بين أسنانها: "أنا مش هتسبب في قتل ابني الوحيد! اتكلمت الملكة آريا بسخرية: "بس تتسببي في قتل زوجك وابو ابنك وتدمير شعب مملكتك ده اللي عادي؟! "اتجمدت لوهلة ومعرفتش ترد ولكنها فضلت تبصلها بنظرات كارهة مليانة غضب ومكانتش تقل نظرات الملكة آريا عنها."

اتدخلت داريا في الوقت ده. بالنسبالها بدر هو مكسب كبير ومتقدرش على خسارته، فقالت: "أنا رأيي من رأي الملكة زمرد، وكمان ممكن نضمه لينا بطرق تانية." صدرت ضحكة عن رئبال مليانة تريقة وقال: "ودي واحدة مهووسة ببدر ما صدقت! بصتله داريا بغيظ وهي بتجز على اسنانها من سخريته منها. ولكن الملك ضرغام أيد كلامهم وقال: "صحيح. داريا وزمرد عندهم حق. ممكن نضمه لينا من خلال داريا." اتكلم رئبال: "هتقنعيه ازاي؟

بدر يطيق العمى وميطيقش أميرتنا العزيزة." "رئبـال! صرخت بيها داريا بضيق رهيب وكإنه بيصفعها بالحقايق اللي هي بتحاول تتغاضى عنها. ولكن الملك ضرغام ابتسم بخبث وهو بيوجه نظره لزمرد وبيقول: "ده دور زمرد وسحرها! اتلفتتله الملكة زمرد بصدمة. فاتكلمت الملكة آريا بسخرية: "ساحرتنا الصغيرة راجعة وبقوة! كمل الملك ضرغام عشان يحطها قصاد الأمر الواقع:

"أكيد الملك رسلان ملحقش يحصن بدر ضد السحر زي ما حصن نفسه. بكده الموضوع سهل بالنسبالك." كان باين عليها التردد ولكن لوهلة اقتنعت بكلامهم. على كده مش هتئذي ابنها لو تم الأمر بل بالعكس هيكون في صفهم. أيدت داريا كلامه وهي بتقول: "بالظبط. بتعويذه صغيرة هيبقى في صفنا. ولكن لازم نشيل العائق اللي بيني وبينه الأول." ابتسمت زمرد وعينيها بتلمع بشر وانتصار: "شبيـهة عقـيق! سيبوها عليا، هنهيها بطريقتي."

دخلت وراه جناحه وهي مشتعلة تمامًا من الغضب. كان بيخلع عنه وشاحه وتاجه الملكي وهو بيراقب حركتها العشوائية في الغرفة ومعالم الغضب والعصبية اللي ظاهرة عليها. زفر نفاذ صبر وقال: "قولي اللي عندك يا آريا بدل ما تنفجري من الغضب! وقفت عن الحركة واتلفتت ليه وهي بتبصله بغيظ شديد. وبعدها اتجهت ناحيته بعصبية وهي بتقول: "أنا مش متخيلة اللي أنتَ عملته! بتطلب العون من زمرد! عشيقتك القديمة!! نبرتها كانت مشتعلة من الغيرة.

رفع راسه بشموخ وقال: "أنتِ سامعة اللي بتقوليه يا جلالة الملكة؟! ولكن نبرته الحادة مأثرتش فيها بل كملت بغضب: "أيوه سامعة كويس. ليه شايفني قولت حاجة غلط؟ ما هي عشيقتك فعلًا اللي كنت بتخوني معاها في بداية زواجنا! احتوى كتفها الاتنين بإيديه وهو بيقول بنفاذ صبر: "قولتلك مليون مرة مش عشيقتي. كانت جاسوسة لينا على الملك رسلان. أنا بنفسي اللي دبرت لقاءاتهم ببعض عشان في النهاية يقع عليها الاختيار للزواج بعد اختفاء عقيق!

ابتسمت بسخرية وقالت: "الكلام ده تروح تقوله لأي حد إلا أنا يا ملك ضرغام. زمرد كانت عشيقتك قبل ما يكبر دورها وتبقى جاسوسة. فاكرني معرفش بلقاءاتكم في القصر الغربي؟ بهتت ملامحه من الصدمة. فكملت وهي بتتأمل في ملامحه اللي شحبت:

"للأسف أنتَ اللي متعرفنيش يا ضرغام. كل اللي خلاني سكت إني اتخلصت منها لما دخلت في غيبوبة مجهول سببها. ولكن بعد عودتها دي ودخولها وسطنا صدقني لو حسيت بأي حاجة بتدور بينكوا تاني مش هتردد إني اقتلها واقتلك يا جلالة الملك! هتف بعصبية شديدة: "أنتِ اتجننتي يا آريا! متنسيش نفسك، اللي قدامك ملك ازتلان! رفعت راسها بشموخ: "واللي قدامك أميرة مملكة بريتيا قبل ما تكون ملكة مملكة ازتلان!

نهت كلامها وخرجت من الجناح بعصبية. فوقف هو يبص لأثرها بذهول تام. مكانش متوقع إنها ذكية بالشكل ده لدرجة إنها تعرف اسرار كتيرة من الماضي والغريب إنها متكلمتش عنهم قبل كده إلا دلوقتي. واللي الأكيد تعرف حاجات تانية كتير. ***

لأول مرة تجتمع معاهم على سفرة واحدة من ساعة ما جت هنا. لوهلة حست بالدهشة. سفرة طويلة بشكل لا يُصدق. ولكن مش انواع الطعام اللي أثارت دهشتها ولكن الكؤوس والمعالق والاطباق اللي كانت مصنوعة من الذهب ومزينة بالأحجار الكريمة. المملكة دي بتدهشها كل مدى. كثرة استعمالهم للذهب والأحجار الكريمة كإنها شيء عادي مش ثمين بيذهلها! كانت لوحدها على السفرة اللي بيترأسها الملك رسلان. اللي اتكلم وهو بياكل:

"كان عندي احساس جوايا إنك بريئة يا ضي القمر. أنا مدرك إنك مش عقيق، ولكن كفاية الشبه اللي بينكوا والدم اللي بتحمليه. عقيق طول ما كانت هنا عمرها ما صدر منها أي شيء سيء تجاهي، بالعكس كانت بتفضلني عن نفسها. كانت روحها بتروح لما تشوفني خارج لمعركة، وبمجرد ما ارجع ترتمي بين أحضاني وهي بتبكي من خوفها علي فقداني." سكت الملك لما بدأت نبرته تتحشرج. بصتله ضي القمر بتأثر شديد. مكانتش متخيلة إن الحب اللي بينهم كان قوي بالشكل ده.

كمل الملك كلامه: "متتخيليش اختفائها مرة واحدة أثر عليا قد إيه. كنت زي اللي سلبوا منه وطنه. مكانش فاضل غير ساعات على زفافنا. دورت كتير عليها ولكن ملقتهاش. مبقتش عارف هي اتاخدت رهينة ولا هي اللي مشيت بإرادتها! افتكرت ضي القمر كلام الملكة زمرد في الوقت ده، فاتنحنحت بارتباك وقالت: "مش يمكن حد خوفها؟ رفع الملك أنظاره ليها بتعجب وقال: "تقصدي إيه؟ ارتبكت شوية وهي بتقول:

"أقصد حد هددها، حد كان بيتعمد إيذائها، حد مكانش حابب وجودها، فخافت مثلا وهربت؟ ضيق الملك عيونه بشك وقال: "أنتِ تعرفي حاجة يا ضي القمر؟! هزت راسها بدهشة مصطنعة وهي بتقول بتلعثم: "أنا؟ لا خالص. أنا أصلًا معرفش أي حاجة! فضل الملك رسلان باصصلها شوية بشك، وسط توترها وعبثها في الطبق، لحد ما اتنهد الملك رسلان وقال: "مش عارف ليه لأ!

خاصة وإن العين كانت عليها بما إنها هتبقى زوجة الملك. ولكن كان ممكن تيجي تقولي، كنت هحميها، كنت هفديها بروحي! مش هنكر لما شوفتك يا ضي القمر وافتكرتك عقيق حسيت إن روحي اتسلبت وانفاسي اختنقت، مكنتش مصدق إني شايف عقيق قدام عيني، لحد ما عرفت إنك مش هي مش هنكر خابت آمالي. ولكن قدرت اتقبل الواقع زي ما اتأقلمت على غيابها."

كلام الملك رسلان حسته بيضربها في صميمها. كان كلام عاشق مجروح رغم الشيب اللي غزا شعره والتجاعيد اللي ملت وشه إلا إن قلبه لسة قلب شاب عاشق بيتألم من عذاب الحب. رفع عيونه ليها وقال: "أنا مدرك إن بدر بيقع في حبك." اتسعت عينيها بدهشة. فاتكلم قبل ما تقاطعه: "صدقيني، أنا أقدر أميز كويس مشاعر اللي قدامي، وبدر مش أي حد ده ابني وفلذة كبدي!

بدر ابتدت مشاعره تتحرك ناحيتك يا ضي القمر. وأنا كل رجائي ليكي إنك متكسريش قلبه وتختفي زي ما عملت عقيق. خليكي مع بدر واحتويه. أنتوا الاتنين مقدرين لبعض من البداية، لو الأمر عكس كده مكانتش النبوءة جابتك لحد هنا... كانت ضي القمر مشدوهة تمامًا. معقولة بدر ابتدى يحبها فعلًا؟ رغم إنه كان هيتسبب في إعدامها ولكنه في النهاية انقذها!

ابتدت تفتكر اللحظات اللي جمعتهم من أول ما فتحت عيونها وشافته. نظرة عيونه، صوته المألوف ليها، أحلامها اللي بقاله سنين اللي بيشاركها فيها، قربهم من بعض وضحكهم ومواقفهم بخناقاتهم ونقاشاتهم. ماذا كان بدر وقع في حبها؟ فهي كمان وقعت صريعة في هواه! اتلفتوا على صوته لما دخل وانحنى للملك وهو بيقول: "بعتذر يا جلالة الملك عن التأخير ولكن شوفنا ظل في الجانب الشرقي من القصر وكنا بنتابع الموضوع."

اشار له الملك يجلس فقعد على الكرسي جمب ضي القمر ولكن من اتجاه الملك. فاتكلم الملك في الوقت ده: "قدرت توصل لحاجة؟ هز راسه وقال: "للأسف لأ. استنتجنا إنه ممكن يكون حيوان اثار غريزة بجاسوس ولكن الوضع في المملكة ميطمنش فخدنا كل الاحتياطات."

أما ضي القمر كانت مفصولة تمامًا عن الواقع. بتراقبه بعيون لامعة وهو بيتناقش مع الملك رسلان. راسه المرفوعة بشموخ، خصلاته الفاتحة الطويلة، عيونه الحادة، ملامحه الوسيمة واسلوبه المنمق. هي فعلًا انبهرت بيه من أول يوم شافته. ولكن معقولة اتحول لحب من غير ما تاخد بالها!

حس هو بيها وبنظراتها، فاتلفت ليها ولوهلة اتجمد قصاد نظرة عيونها اللامعة اللي سحرته واللي كانت بتعكس مشاعرها زي المراية. مكانش واخد باله من إنها هي اللي جنبه رغم ريحتها المميزة اللي كانت بتداعب أنفه. اتبادلوا النظرات للحظة ولكن تداركت ضي القمر نفسها بسرعة ونقلت أنظارها على الطبق بارتباك بعد ما أدركت إنها تحت تأثير كلام الملك رسلان. لقته بيميل عليها وبيقول: "أنتِ كويسة؟ حد ظهر قدامك؟ هزت راسها بالرفض

مع ابتسامة بسيطة وقالت: "أنا كويسة." ضم شفايفه بتفهم. وبعدين بدأ ياكل. ولكن اتصدمت لما لقته بيميل عليها مرة تانية وبيقول: "بالمناسبة. مجتش فرصة اقولك إن فستانك جميل." رفعت عيونها ليه بدهشة. بيتغزل فيها! لأول مرة نخرج منه كلمة مدح في حقها. كان هو برضه مستغرب من نفسه. لأول مرة يحس إن تصرفاته بتصدر منه بدون ارادة عنه. تنحنح باحراج وبعد وهو بيقول بتساؤل في حين بيتلفت حواليه بتعجب: "الملكة زمرد فين؟ "أنا هنا.."

اتلفتوا على صوت دخولها من وراهم. قعدت على الكرسي اللي بجانب الملك رسلان من الاتجاه التاني واللي مدلهاش أي اهتمام وكأنها مش موجودة. نقلت نظراتها على ضي وبدر وهي بتقول: "اعذروني، حبيت أخرج اتجول في المملكة، حسيت إني مشتاقلها وحبيت اشوف التغيير اللي حصل فيها بعد السنين دي كلها." ابتسم لها بدر بتأييد وقال: "المهم تكوني انبسطتي يا أمير." رفعت حواجبها وهي بترد: "جدًا، فوق ما تتخيل. متعرفش هوا المملكة رد روحي ازاي!

كانت ضي القمر بتبصلها بغيظ شديد. صعبان عليها بدر إنه يبقى مخدوع في أمه بالشكل ده. هو بيحاول يعوض السنين اللي مكانتش معاه فيهم ولكنه مش مدرك إنها كانت شيطانة بتستمتع بالأذى ودي حاجة مش هتقدر توضحهاله بسهولة. لقت المكان بيضيق عليها فاستأذنت إنها ترجع لغرفتها تحت أنظار الملك رسلان اللي خد باله من الوضع. وبعدها بدر اللي خرج يتفحص العمال اللي بيرمموا مخزن الأسلحة من جديد. استغل الملك رسلان عدم وجودهم واتكلم

من غير ما يتلفت ليها: "أنا بقول تبدئي تتأقلمي من دلوقتي على إن ضي القمر هي قدر بدر. أنا مدرك كويس نظراتك ناحيتها بس لإنها تشبه ضي القمر اللي بتكرهيها من صميمك. ولكن اعرفي إني هكونلك بالمرصاد ومش هسمحلك تأدي ألاعيبك هنا تاني! ابتسمت له بسخرية ورددت بنبرة مفهمش الملك مقصدها: "مش يمكن النبوءة تتكسر المرادي كمان! بصلها الملك رسلان بتعجب. ولكن فضل ميدخلش معاها في نقاش حاليًا. ***

كانت نايمة على سريرها في جناحها وهي باصة للسقف بشرود. لحظات ولقت نفسها بتقوم وتتحرك قصاد المراية اللي في الجناح. وقف تتأمل نفسها وهي بتبتسم بخجل لما افتكرت مدح بدر ليها. اتأملت فستانها الضخم اللي كان باللون الوردي الداكن بأكمام طويلة جدًا بقماش شفاف وليه فتحة صدر صغيرة. لقت نفسها بتلف حوالين نفسها وهي بتضحك. مكانتش متخيلة إن كلمة بسيطة منه ممكن تحسسها بالحياة كده!

اتجهت لشرفة جناحها واللي كانت بتطل على الحديقة الخلفية من القصر. وقفت وهي ساندة على السور بتتفرج على الأراضي الواسعة اللي حواليها بهيام. مشاعر جديدة بتجربها لأول مرة. رغم علمها إن وجودها هنا أكبر خطأ ولكن مشاعرها بتتسلل داخلها غصب عنها.

لوهلة اتعدلت بسرعة لما شافته بيتحرك مع قائد الحرس وهو بيتكلم معاه وبعدين وقفوا قدام مرمى عينيها. وقفت تراقبهم بفضول، لحد ما لقته بيرفع عيونه اتجاهها وكإنه حس بوجودها فابتسمت هي رغمًا عنها. ولكنها اتعدلت على صوت خبط على باب جناحها وبعدها دخلت بنت من البنات اللي بتشتغل في القصر وهي بين إيديها صينية صغيرة عليها كاس بيحتوي على عصير طازج. تقدمت منها وهي بتقول: "اتفضلي يا سمو الأميرة." عقدت حواجبها بتعجب وقالت:

"بس أنا مطلبتش حاجة! ابتسمت البنت بود وقالت: "ده كاس عصير طازج يا سمو الأميرة أمروني اطلعه ليكي بعد الغداء." مطت ضي القمر شفايفها بتفهم وبعدين خدته منها ورجعت سندت على السور تاني.

ووسط مراقبتها لبدر تاني ابتدت ترتشف من العصير بتلذذ. كانت محتاجة حاجة تعيد حيويتها فعلًا. وبعد ما وصلت لنص الكاس تقريبًا لوهلة حست بشعور غريب بيتسلل ليها. رجفة غريبة مع اختناق وألم بيتسلل لمعدتها لحد ما بقى عنيف لا يُحتمل. اتأوهت بقلم وهي بتحاول تتوازن. برقت بهلع لما بقى الألم بيفتك فيها ووقع الكاس منها اتدلق على الأرض. مسكت رقبتها وهي بتشهق وبتحاول تتنفس ولكن من غير فايدة كإن الهواء انعدم. بتختنق بل روحها بتتسلب. وفي النهاية وقعت على الأرض غايبة عن العالم تمامًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...