تملكتها الصدمة وهي تنقل نظراتها بين السلسلة المتدلية من بين يديه وبين نظراته التي تفصح عن حبه لأول مرة، ولكنها أحست أن عقلها قد تشتت بين إحساسها بالغضب منه لأنه كان بإمكانه خلاصها طوال هذا الوقت، وبين مشاعره التي اعترف بها دون تردد. في النهاية قالت بذهول: "أنتَ... أنتَ كان معك السلسلة طوال الوقت هذا؟ كان يتابعها بنظراته عندما انتفضت فجأة وهي تلف حول نفسها في الجناح بإعياء واضح، وتكمل:
"كنت تعرف أني أدور عليها طوال الوقت هذا وكنت تمثل أنك تدور معي؟! وقفت ودموعها تنزل بقهر، وكملت: "كنت سأُحاكم وأُعدم بسببك، وتسممت بسبب أنانيتك، كان زماني مشيت من هنا قبل أن يحدث هذا كله!! وقف وتحرك ناحيتها وتكلم: "لم أكن أريدكِ أن تمشي يا ضي القمر، لم أكن أريدكِ أن تذهبي دون رجعة كما تقولين، كنت أريدكِ بجانبي، أريد أن أراكِ أمامي دائمًا." رفع يديه واحتوى كتفها، في حين كان ينظر إلى عينيها مباشرة:
"نعم، كنت أنكر مشاعري، لأني كنت أرى أني لكِ دور زيك زي عقيق في ما أمي وصلت له، ولكن الآن الوضع تغير يا ضي القمر." "أنا لا أريدكِ أن تمشي. لأول مرة أمشي وراء نبوءة، أنا وأنتِ مقدران لبعض منذ زمان وأنا الذي كنت أنكر، ولكن كان لازم أعرف هذا عندما اكتشفت أنكِ أنتِ التي في أحلامي! اتسعت عيناها بدهشة وتمتمت: "أحلامك! هز رأسه مع ابتسامة رقيقة: "من سنتين وأنتِ لا تفارقين أحلامي، كان اسمك المميز فقط هو الذي لا يفارق لساني."
"حتى اليوم الذي جئتِ فيه المملكة، كنت أقول لكِ فيه... قاطعته وهي تقول بذهول، في حين كان يتردد في ذهنها أحلامها التي لم تكن تفارقها هي أيضًا: "أخيرًا جئتِ، أنا مستنيكي من زمان... تجمد تمامًا وهو لم يستوعب كيف عرفت سر جملته، حتى ربط الأحداث. فاتسعت عيناه بذهول، فهزت هي رأسها مع ابتسامة رقيقة تؤكد ما في دماغه. تكلم هو بلهفة أول مرة تراها: "قلت لكِ إننا مقدران لبعض." "لا تمشي يا ضي القمر، أنا أريدكِ بجانبي، مكانك هنا!
كانت متخبطة بشكل كبير، لن تستطيع أن تكمل حياتها هنا بهذا الشكل، هي هنا في خطر محقق، وللأسف لن تستطيع أن تثبت له سوء نوايا والدته لأنها ليست ندًا للألاعيب التي تدور هنا. لن تستطيع أن تترك عالمها وتفضل هنا. لو أكملت معه ستبقى مربوطة به! مالت برأسها وعيناها امتلأت بدموع قلة الحيلة. رفعت كفها وبسطته بحنان على وجهه، في حين تقول: "بدر، أنا أحبك." "مش هننكر...
امتلأت مشاعره بالسعادة، ففاجأته عندما ألقت نفسها فجأة بين أحضانه، مشددة ضمها بيديها حول خصره. أحس هو أن جسده تجمد من المفاجأة، ولكن لوهلة غمرته مشاعر لذيذة أول مرة يجربها على يديها. فلف يده حولها يجذبها إليه وكأنه يريد أن يخفيها بداخله، وهو يدفن وجهه بين تجويف رقبتها يستنشق عبيرها. ولكنه تجمد وانطفأت سعادته عندما قالت بشهقة متألمة: "بس مش هينفع، مش هينفع صدقني."
حاول أن يبعدها عنه ليفهم كلامها، ولكنها كانت مثل الغريق الذي تعلق بقشة، زادت من تشبثها به وكملت ببكاء: "أنا مكاني مش هنا يا بدر، مش هأقدر على الحياة هنا، المملكة دي مش مكاني والحياة دي كلها مش بتاعتي، صدقني مش هينفع!
غمض عينيه يضغط على جفونه بألم وهو ناكس رأسه، في حين ذراعه متهدل بجانبه بعد ما كان يضمها. ابتعدت هي عنه في هذا الوقت، ورفعت عينيها إليه تتأمل الألم الذي على وجهه. هي أيضًا لم يقل عذابها عنه، ولكنها لن تستطيع أن تضحي بحياتها، لن تضحي بجدتها وعالمها الحقيقي. رفعت كفها وبسطته على خده، ففتح عينيه اللتين كانتا لامعتين بحزن عميق. فقالت هي بابتسامة متألمة:
"سامحني يا بدر، يمكن لو كنا في مكان آخر، صدقني عمري ما كنت هتردد أكمل حياتي معك، لكن الموضوع أكبر مني، مش بإيدي صدقني! امتدت أناملها وفتحت يديه التي فيها السلسلة وأخذتها منه وهي تكمل بصدق: "أوعدك إني عمري ما هنسالك يا بدر، عشان أنتَ ما تتنسيش."
لم يقدر أن يتحمل كلامها أكثر من ذلك، بل ابتعد عنها وخرج من الجناح بسرعة تحت أنظارها الحزينة التي كانت تراقبها. نقلت عينيها هي إلى السلسلة التي بين يديها ورفعتها لتلبسها، فومض الرمز الذي على الحجر بقوة كأنه كان يبحث عنها، وبعدها انطفأ مرة أخرى. تحركت هي وقعدت على السرير وفضلت تنظر أمامها في الفراغ. رفعت يديها وبسطتها على صدرها الذي يصرخ من العذاب الذي هو فيه. وبعدها قامت وتحركت لتغير ثيابها، يجب أن تمشي من هنا قبل أن تتراجع. هل هي ضامنة نفسها؟
بتاتًا. كانت تتأمل في جدران القصر وكل ركن فيه تودعه بنظراتها. اتجهت إلى جناح الملك رسلان بتردد، خبطت على الباب، ولما سمعت إذنه بالدخول، فتح لها الحراس الباب. دخلت فشافته قاعدًا على مكتبه في جناحه يكتب مراسيل بالحبر. أول ما رآها قام واقفًا واشرقت ملامحه وهو يقول: "ضي القمر! أخيرًا فوقتِ. الحمد لله إنك بخير."
ابتسمت له بود، كانت ترى أن الملك رسلان، رغمًا عنه، عاطفته توجهه نحوها بسبب عقيق. وهذه حاجة كانت تدهشها أن رجلًا مثله حبه يكون صادقًا وقويًا بهذا الشكل. وقف أمامها فبدورها انحنت. نظر إليها بدهشة وقال: "الظاهر إن تأثير السم خلاكي واحدة منا! ضحكت من كلامه، وبعدين فضلت تنظر إليه شوية حتى تكلمت: "تعرف أن عقيق محظوظة جدًا لأنها وجدت واحدًا زيك يحبها بهذا الشكل؟
أنا متأكدة أنها لو كانت موجودة وعرفت أنك فعلت كل هذا لتجدها، لن تتردد في أن تفديك بروحها." رغم كلامها الغريب إلا أنه ابتسم وقال: "دون أي شيء، هي كانت مستعدة أن تضحي بروحها علشاني، وأنا متأكد أن سببًا كبيرًا هو الذي جعلها تختفي، ولكن كل ما أتمناه هو أن تكون بخير." على ذكر السيرة، عبست ملامحها، ولكنها تكلمت رغم هذا:
"أكيد كانت بخير يا جلالة الملك، لكن أنتَ صح، سبب كبير هو الذي جعلها تهرب بلا رجعة، سبب الوحيد الذي أعرفه هو الملكة زمرد." عقد حاجبيه بتعجب وقال: "ما قصدك بكلامك هذا؟ تحركت خطوة ناحيته، وقالت: "الملكة زمرد وراها أسرار كبيرة جدًا يا جلالة الملك، ولكن ما أنا متأكدة منه هو أنها فعلت شيئًا كبيرًا جعل عقيق تهرب بلا رجعة. أرجوك يا جلالة الملك، أوعدني أن تأخذ بالك من نفسك ومن بدر، خليك حذر دائمًا منها."
كان يحس بالارتباك من كلامها الغريب، فقرب منها وهو يقول: "ضي القمر، أنتِ تعرفين شيئًا ولا تريدين أن تقوليها؟ هزت رأسها وهي تبتسم بحزن: "للأسف مقدرتش أعرف، بس كل اللي أنا متأكدة منه هو أن عقيق لم تختفِ بإرادتها." "أرجوك خليك حذر يا جلالة الملك، لا تثق في أحد أبدًا، خصوصًا لو كانت الملكة زمرد."
انتهت كلامها وانحنت بخفة وبعدين خرجت من الجناح. هي كده شبه انتهت دورها هنا وأدت واجبها. قدراتها المحدودة لن تجعلها تفعل أكثر من هذا. بسطت يديها على السلسلة تتأكد أنها في رقبتها، ونزلت لتحت لتخرج. ولكن رغم عنها وجدت نفسها تبحث عنه. سألت أحد الجنود فقال لها إنه في ساحة التدريب. اتجهت للمكان الذي جمعها به ذكريات لطيفة. بمجرد ما افتكرتها، وجدت نفسها تبتسم عندما جاء ببالها المعركة التي دارت بينهم. من كان يقول إن الشخص القاسي هذا هو نفسه الذي كان يعترف بحبه لها منذ قليل؟!!
وقفت من على بعد تراقب من وراء الحائط، مثل عادته يتبارز عاري الملابس. كان يبدو عليه الغضب وهو يقاتل الشاب الذي أمامه بكل قوة وكأنه يفرغ غضبه في القتال. وبالفعل لم يجد غير هذه الطريقة التي ستُهدئ النيران التي يشعر بها في صدره. وقفت تتفرج عليه وعلى وجهها ابتسامة حزينة وعيناها تومضان بعذاب. لو عليها، لفضلت هنا وأكملت باقي حياتها معه، ولكن واقعها يحتم عليها أن تمشي. لوهلة وجدت نفسها تعطي عقيق الحق في أنها هربت، رغم أن المقارنة بين حب عقيق وحبها فهي لا تأتي بشيء بجانب الحب الخالص للملك رسلان!
التفتت في هذا الوقت وقررت أن تمشي قبل أن يأخذ باله منها. ولكن بالعكس، كان قادرًا أن يلمحها من على بعد. رمى سيفه بسرعة واتجه وراءها وهو يلهث من المجهود بعد ما مال والتقط ملابسه من على الأرض ولبسهم بإهمال. ولكن وجد نفسه يراقبها ويتسلل وراءها. رآها تدخل المبنى الآخر من القصر، وبعدها تحركت كأنها حافظة خطواتها جيدًا. أحست هي بحركة حولها فاتلفتت لتبص بقلق، ولكنه كان قد اختبأ وراء جدار بسرعة. فهزت كتفها بلا مبالاة وكملت
مشيًا وهو يتسلل وراءها. رآها تدخل للسرداب الذي أخذها منه قبل ذلك عندما حاول أن يهربها. راقبها فشافها تشعل مصباحًا وبعدين أمسكت فستانها وتحركت بروية لجوا السرداب. فضلت ماشية وهو وراءها حتى خرجت منه. وقفت تنظر للقصر بعيون لامعة للمرة الأخيرة. عمرها ما ستنسى غرابة ما عاشته هنا ولا الذكريات التي بنتها. كل شيء سيبقى في عقلها حتى تلفظ آخر أنفاسها.
تنهدت بضيق وبعدين بدأت تتحرك ناحية الغابة ووراءها بدر. كانت من حين لآخر تسمع صوتًا وراءها فتلتفت فجأة ولكنها لا تجد أحدًا فترجع لتكمل طريقها حتى وصلت للبحيرة. وقف بدر وراء شجرة من الأشجار وهو ينظر إليها بتعجب. لم يفهم ما سر وجودها هنا بالذات. رآها واقفة تنظر لصورتها المنعكسة على مياه البحيرة، كأن صراعًا يدور بداخلها. هي بالفعل كان صراعًا عنيفًا تملك منها، ولكن صوت العقل كان يخرس قلبها دائمًا. وضعت المصباح
على الأرض وبعدين تمتمت: "سأشتاق إليك يا بدر، سأشتاق إليك جدًا." أخذت نفسًا عميقًا ورمت نفسها في البحيرة. طلع بدر من وراء الشجرة عندما رأى المشهد وصرخ بهلع: "ضي القمـر!
جرى بأقصى سرعته وملامح وجهه واضحة عليها الرعب والخوف. ودون تردد رمى نفسه في البحيرة وراءها. ولكن للأسف لم يجد لها أثرًا. اتسعت عيناه بدهشة من تحت الماء وبدأ يبحث عنها كالمجنون. لدرجة أنه هبط لعمق كبير ولكن لم يرها، لم ير لها أي أثر. أحس أنه على وشك الجنون، لم يفهم سر اختفائها. هو رآها وهي تنزل في الماء أمام عينيه، كيف اختفت بهذا الشكل. سبح للسطح عندما أحس أن أنفاسه ستتقطع، وشهق بقوة وهو يدور حوله ويصرخ:
"ضي القمر، ضي القمر! خرجت منه زمجرة قوية محمولة بألم جبار: "ضـي القمـر! شهقت بعنف وهي تلتقط أنفاسها الضائعة. نظرت حولها فلقت نفسها رجعت للبيت الذي لوهلة... اشتاقته! بالفعل اشتاقت لجدتها والبيت وللبلد! كيف كان ممكن أن تبعد عنهم! لوهلة أحست أنها سمعت صوت بدر الذي يصرخ باسمها وهي في الماء، ولكن فسرت هذا بأنه تهيؤات. تعدلت ونظرت إلى الساعة، سرعان ما اتسعت عيناها بدهشة. كل الأيام التي قضتها هناك تلخصت في 4 ساعات ونصف هنا!
بالفعل هي تذكر جيدًا التوقيت الذي دخلت تنام فيه والذي زاد عليه أربع ساعات ونصف فقط! ورغم هذا، الحياة هنا أسرع من هناك، والقرون التي تعدي هنا تكون سنوات معدودة هناك، بدليل أن عقيق هي جدتها الكبرى منذ قرون، وعلى العكس الملك رسلان ما زال موجودًا! هناك نظام غريب بين العالمين لم تستطع أن تفهمه، ولكن كفى حتى الآن. انتهى دورها هناك.
قامت وهي تنفض الماء الذي يغرقها عنها. وقفت أمام مرآتها وهي تتأمل ملامحها. وبعدين امتدت يدها لتلمس السلسلة بحنان. ولكن بقلب مكلوم خلعتها عن رقبتها. وومض الرمز آخر نور له قبل أن ينطفئ لوقت غير معلوم. وضعت السلسلة في الصندوق وقفلته بالمفتاح العتيق، وبعدين وضعته في خزانتها كأنها توعد نفسها بأنها لن تكرر تجربتها مرة أخرى وستكتفي بعالمها.
التفتت إلى سريرها الغرقان تمامًا. ورغمًا عنها وجدت نفسها تضحك. لا تعرف ستجيب بأي مبررات أخرى لجدتها! تحركت وتحاملت على نفسها، شالت المرتبة كعادتها وجرتها للبلكونة لتنشف. وبعدين خلعت فستانها العتيق والذي سيكون الذكرى الوحيدة الباقية لها من هناك.
غيرت ملابسها واتجهت إلى غرفة جدتها. فتحتها بحذر حتى لا توقظها، فلقتها ما زالت نائمة. غصب عنها وجدت نفسها واقفة تتفرج عليها، حاسة أنها اشتاقت إليها كثيرًا. وبعدين قربت منها ومالت، طبعت قبلة عميقة على جبهتها والتفتت لتخرج، ولكنها وقفت عندما سمعتها تقول: "ضـي...
نظرت إليها فلقتها فارغة يديها لها كدعوة لها لتنام في حضنها. ابتسمت ضي القمر بحنان واتجهت نحوها بسرعة واتمددت بجانبها ولفت ذراعها حول خصر جدتها. كانت تحتاج لحضنها فعلًا. كانت تحتاج لحضن يصبرها على الفراق. طبعت جدتها قبلة على شعرها وقالت: "أنتِ كويسة يا ضي عيني؟ تنهدت بعمق وهي تقول: "كويسة يا تيتة، كويسة... هل هي فعلًا بخير؟ لسه لا تعرف، ولكن كل ما تعرفه هو أن ألم الفراق سيبقى ملازمها.
لم يقدر أن يأتيه النوم وقضى ليله يلف حول نفسه. لم يكن يستوعب ما شاهده. في لحظة قفزت في البحيرة ولم يعد لها أثر. كان يلف حول نفسه في جناحه بعشوائية وهو يتذكر عندما قال له الجنود إنها انتحرت في البحيرة، وبعدها وجدها راجعة للمملكة ببساطة شديدة، رغم أنهم قالوا إنهم فضلوا محوطين البحيرة لمدة ربع ساعة تقريبًا. لا يقدر أن يفهم ما علاقة البحيرة بها!
أحس جسده يشتعل، فقرر أن ينزل ليشم هواءً بالأسفل. لا يقدر أن يتخيل أنها قدرت أن تمشي فعلًا. الظاهر أن ضي القمر صادقة في كل كلامها فعلًا! "حورية البحر اختارت العودة لأصلها! جاء صوت سلطان من ورائه، فالتفت هو بدوره عندما سمع كلامه الذي ترجمه بسرعة. ودون تردد قرب منه بملامح مشتعلة وقبض على تلابيبه وهو يزمجر بحدة: "انطق وقل كل ما تعرفه. أنا أعرف أن كل شيء واصل لك يا سلطان، ما حقيقة ضي القمر؟ انطق!
رفع يديه الاثنتين في علامة استسلام. أما الضفدعة التي كانت على عصايته فبدأت تصدر أصواتًا معترضة على إيذاء صاحبها. فتكلم سلطان بروية: "اهدأ يا سمو الأمير، كل منا له أسرار. ولكن الشيء الوحيد الحقيقي المكشوف هو حبكم لبعض." نفض بدر يده عنه بعصبية وهو يقول: "حب إيه؟ ها؟ حب إيه وهي تركتني ومشيت! رغم معرفتها بمشاعري لها قررت أن تمشي. وأنا لا أفهم كيف مشيت، وإزاي اختفت في البحيرة، هي إيه بالظبط! رفع سلطان
كتفيه وهو يرد ببساطة: "كل واحد له طاقته يا مولاي، وطاقة ضي القمر نفذت. صدقني يا سمو الأمير، هناك أسرار كثيرة حولك، شرور أنفس تلاحقك رغم إظهار عكس هذا. خليك حذر يا سمو الأمير. ولو ضي القمر مقدرة لك، صدقني سترجع ثاني، ولكن خلي إيمانك بها صادق." كلامه له كان يزيده اشتعالًا، فتكلم بحدة: "يعني لن تتكلم أيضًا يا سلطان؟ رفع كتفيه وهو يمض شفتيه ببراءة مصطنعة: "أنا مجرد عجوز عفى عنه الزمن يا سمو الأمير، لا أكثر ولا أقل!
أحس بدر بالتشتت تمامًا، وكأن الكون تحالف ضده. لم يحس بنفسه إلا وهو يجلس على الأرض في حين محتوى رأسه بين يديه. لوهلة أحس سلطان بالأسى عليه، فقعد بجانبه وهو يقول: "سمو الأمير، صدقني هناك حقائق كثيرة غائبة عن عينيك، ولكن أنتَ الذي ترفض أن تبحث عنها بإرادتك. أسئلة بداخلك خائف أن تجد إجاباتها. لو قدرت أن تميز الصالح من الطالح، أشياء كثيرة ستتغير." رفع عينيه إليه ينظر إليه بعجز رهيب، ولكنه التفت على صوت أحد الحراس
الذي كان يركض نحوه ويقول: "سمو الأمير... سمو الأمير! نظر إليه بدر ليقول، فالتقط الحارس أنفاسه الضائعة وبعدين فجر مفاجأته وقال: "قدرنا نلاقي رحيق! انتفض بدر فجأة وبان عليه التلهف. حتى لو كانت مشيت وتركته، فهو لن يتردد في إنهاء حياة من تعمد أن يتسبب في أذاها!
كان يتحرك مع الحراس للمكان المنشود، ولكن خافيين هويتهم بارتدائهم لأوشحة بنية تغطي أجسادهم كله. وصلوا لأحد البيوت البسيطة الموجودة في قرى بعيدة نسبيًا عن المملكة، على عكس الموطن الأصلي لرحيق، فأدرك أنها هربت بإرادتها. فشاور أحد الجنود لبدر أن هذا هو البيت. أعطاه بدر الإذن، فاقترب أحد الحراس الذي كانت هويته غير معروفة، ودق على الباب الخشبي العتيق. فتحت بنت في منتصف عمرها كان يبدو عليها البساطة. في حين كان بدر وباقي الحراس متخفيين حول البيت حتى لا تفزع عندما تراهم. نظرت
إليه البنت بتعجب وقالت: "نعم؟ قال الحارس بفظاظة: "أنتِ رحيق؟ لوهلة أحست بالارتباك، فنقلت بنظرها وراءه لترى أحدًا معه أم لا. وبعدين قالت بقلق: "أيوه نعم؟ وفي لحظات كان هجم رجال بدر مشهرين سيوفهم عليها فصرخت هي بهلع وهي تتراجع لورا. دخل بدر البيت من وسط رجاله، وخلع عنه وشاحه، الذي بمجرد ما قدرت البنت أن تميز هويته اتسعت عيناها بهلع وقالت:
"أرجوك سامحني يا سمو الأمير. صدقني أنا ماليش علاقة بما حدث. أنا نفذت أوامر الملكة زمرد بس! تجمد بدر من الدهشة وقال: "بتقولي إيه؟! نقلت البنت نظراتها بين جنوده برعب وهي تقول: "الملكة زمرد هي اللي أمرتني أحط السم في مشروب الأميرة ضي القمر...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!