الفصل 17 | من 25 فصل

رواية عقيق إلدورادو الفصل السابع عشر 17 - بقلم منة ممدوح

المشاهدات
19
كلمة
3,805
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

تحولت ملامح بدر للذهول، لم يكن قادرًا على تصديق أن والدته هي من دبرت ما حدث. سحب خنجره من جنبه ووجهه نحو رقبة رحيق التي برقت عيناها وصرخت بهلع. أما هو، فتبدلت نظراته للغضب وقال بين أسنانه بهسيس: "إيه اللي يثبت كلامك ده؟ بكت رحيق وهي ترتعش أمامه بخوف، وتقول بتلعثم:

"صدقني يا سمو الأمير، الملكة زمرد هي اللي قدمت لي السم بنفسها وأمرتني أحط الزجاجة كلها في مشروب الأميرة ضي القمر، ولما القصر اتقلب ساعدتني أهرب وجابتني للبيت ده. صدقني أنا مكنتش أقدر أرفض أوامر الملكة وإلا هتعاقب." ظل بدر متجمدًا بعض الشيء يراقب تعابير وجهها المذعورة التي بدا عليها الصدق. فشال خنجره، وابتعد عنها وهو يقول:

"مكانش بإيدك ترفضي كلام الملكة زمرد، بس كان بإيدك تجيلي أو تروحي للملك رسلان وتحكيله على اللي طالباه منك." نظر إلى الجنود الذين معه وقال لهم: "خدوها للزنزانة الغربية من غير ما حد ياخد باله لحد ما نتأكد من صدق كلامها." تحرك الحراس ناحيتها، فانهارت على الأرض وهي تبكي وتصرخ: "عفوك يا سمو الأمير، أرجوك سامحني، أرجوك يا سمو الأمير."

ولكنه كان واقفًا، مدبرًا لها ظهره وهو يفكر. شعر أن صورة والدته اهتزت أمام عينيه. حتى لو فعلت ذلك بدافع الانتقام من عقيق، إلا أنها كسرت الصورة المثالية التي كان يراها فيها. كان يراها ملاكًا وقع ضحية لحياة صعبة بسبب حب الملك لعقيق، الذي لوهلة حس به. هو نفسه بمجرد أن شعر أن ضي القمر تأذت، اتجنن تمامًا. وكفاية العذاب الذي في داخله بسبب رحيلها!

أخذ الحراس رحيق وسط مقاومتها المستميتة ومضوا. أما بدر، فاتحرك مع الباقين للعودة إلى المملكة. ولكن بمجرد أن عادوا إلى القصر، أشار لهم بالعودة، وحرك اتجاهه نحو الغابة التي رأى عقيق تعبرها، ومنها إلى البحيرة حتى وقف أمامها. كان لديه أمل في أنها ستظهر فجأة، وتعود في كلامها وتعود للمملكة كما اعتاد منها. ولكن تبدلت ملامحه للحزن عندما لم يجد لها أثرًا، هذا غير الأسئلة التي لا إجابة لها عنده. ظل ينظر بعض الوقت لانعكاسه في الماء. معقولة هناك بوابة لا يعرفها أحد؟

وبدون تردد، رمى نفسه في الماء. ظل يبحث حوله على أمل أن يجد أي نفق أو مكان يمكن أن تعبر منه، حتى نزل إلى القاع تمامًا، ولكنه لم يستفد بأي شيء. مجرد بحيرة عادية لا يوجد بها أي شيء خارق للطبيعة. عاد ليخرج إلى السطح مرة أخرى وهو يلهث، ويعدل خصلات شعره الأشقر التي نزلت على وجهه. وبعد أن يأس من إيجاد تفسير منطقي، تحرك وعاد إلى القصر واكتافه متهدلة بخيبة أمل.

قرر أن يتجه إلى المكتبة التي في القصر، لعله يصل إلى أي شيء. حتى لم يفكر في تغيير ملابسه المبللة. وفي نفس الوقت، يشغل ذهنه عن ما فعلته الملكة زمرد. لم يكن قادرًا على لومها أو معاتبتها، وفي نفس الوقت لم يكن قادرًا على كتم الغضب الذي ينبع بداخله منها، لأنها كانت ستتسبب في إنهاء حياة المرأة الوحيدة التي أحبها.

دخل المكتبة التي كانت ضخمة جدًا بأرفف عملاقة مليئة بالكتب، ولكنها كانت خالية من أي شخص. ظل يتجول بداخلها وهو يتأمل عناوين الأرفف، حتى وقف أمام عنوان مكتوب عليه "الأساطير القديمة". ظل يتنقل بأصابعه على عناوين الكتب التي أمامه، والتي كانت تنقل أساطير قديمة، حتى وقفت يده عند عنوان كان مكتوب عليه "القلادة المسحورة".

تذكر في ذلك الوقت سلسلة عقيق التي كانت ضي القمر تحملها. وبدون تردد، سحب الكتاب واتجه إلى إحدى الطاولات في المكان. جلس وفتح الكتاب الذي كان يحتوي على العديد من الصور للقلادة، وبدأ يقرأ بصوت مسموع:

"صُنعت قلادة من السحر المستخلص من الخير. كل من يحملها يتسم بصدق المشاعر والقلب الخيِّر. كانت قلادة الملك المذهب لزوجته الملكة كهرمان تحمل سحرًا لا مثيل له. ومنذ ذلك اليوم، تختار القلادة حاملتها بدقة. بعد الحروب العريقة التي أصابت المملكة، حاولت قوى الشرور في العالم امتلاك القلادة. فأسرع كبير السحرة بإلقاء القلادة في بحيرة باريمي التي تقع بالقرب من مملكة إل دواردو، واختفى بعدها بلا عودة. فصنع السحر المصنوعة منه القلادة قوة جبارة تسببت في إنشاء بوابة سحرية تنتقل بين العوالم. ومنذ ذلك الوقت، اختفت القلادة ولم تظهر. وقيل إن ظهرت القلادة في أحد الأيام، فقد استطاعت إيجاد الملكة المنشودة التي ستكون ملكة صالحة للبلاد."

عقد بدر حاجبيه بتعجب. معقولة كلام الأساطير يمكن أن يكون صحيحًا، وأن ضي القمر قادمة من عالم آخر؟ هز رأسه بالرفض وهو يضحك بسخرية على نفسه. هذه مجرد أساطير كانوا يحكونها للأطفال. كيف يمكن أن يصدق شيئًا كهذا! ولكن رغم ذلك، لم يكن يجد إجابة لأسئلته غير هذه، ولكنه لا يزال غير مقتنع بها. *** "بدر... حبيبي!

هتفت بها الملكة زمرد عندما رأته يمر من أمام جناحها. ظل واقفًا مكانه وهو يضم قبضة يده ويضغط على جفونه ليهدئ نفسه. التفت إليها، فقربت منه وهي تنظر إلى تعابير وجهه الغريبة. رفعت كفها وملست على خده، ولكنه ابتعد عنها بنفور استغربته هي. فسألت بتعجب: "مالك يا حبيبي؟ أنتَ كويس؟ سكت بعض الوقت وهو يضم شفتيه، وبعدين في النهاية قال: "أنا كويس." قالها والتفت ليمشي، ولكنه تجمد مكانه عندما قالت: "وصلت لرحيق مش كده؟

التفت ليبصلها بدهشة. سرعان ما تبدلت نظراته للوم. ابتسمت هي بحنان مزيف، ثم أشارت له بيديها ليذهب إلى جناحها. فعرف أنها تريد أن تتحدث معه. تنهد بقلة حيلة، ثم اتجه وسبقها إلى الجناح. تبدلت ابتسامتها إلى أخرى خبيثة متسعة، ولحقته. دخلت، فلقته جالسًا على الكرسي في جناحها يهز رجله بعصبية واضحة على ملامح وجهه. رفع وجهه إليها، ثم عاد لينظر أمامه مرة أخرى. لم يكن قادرًا على اتخاذ رد فعل تجاهها وهي تمثل نقطة ضعف له.

تحركت هي نحو طاولة تحتوي على زجاجة مشروب وكأسين. مثلت أنها تصب من الكأس وهي تقول: "أنا مدركة أنتَ متضايق قد إيه مني دلوقتي يا حبيبي، وشايفني مؤذية." استغلت أنه لا ينظر إليها، وأخرجت زجاجة صغيرة من بين أكمامها. فتحتها، فخرج منها غبار بسيط أسود اللون شكله مقلق، ودلقته في قلب كأسه. ثم لفت واتجهت نحوه وهي تمد يدها بالكأس إليه. بصلها بضيق، ثم قال: "شكرًا، مش عايز."

رفعت يديه وخلته يمسك الكأس غصبًا عنه. فاتجهت هي وجلست على الكرسي الذي بجانبه وهي تقول: "صدقني يا بدر، مكنتش عايزة تشيل ذنبها لما تنتقم منها علشاني. قولت أضحي أنا بس، تفضل أنتَ بدر ابني." رفع عينيه إليها بعذاب وهو يقول: "بس ضي القمر ملهاش ذنب يا أمي، كل ذنبها إنها شبه عقيق. حتى هي بإرادتها قررت تمشي من غير راجعة. وكانت مقررة ده من قبل ما تفكري تسمميها، بس أنا اللي كنت مخبي السلسلة عشان ما تمشيش."

سكت بعض الوقت يجمع كلامه، ثم قال بحزن: "أنا حبيت ضي القمر يا أمي." جزت على أسنانها، ولفت وجهها الناحية الأخرى تقاوم الغضب الذي ملأها. شعر بدر بالألم وجفاف حلقه، فبدأ يشرب من المشروب الذي في يديه. التفتت إليه الملكة زمرد. سرعان ما اتسعت عيناها ولمعت بفرح. وابتدأت تبخ سمها وتقول:

"بدر حبيبي، مش عايزة مشاعرك تلغي عقلك. ضي القمر قدرت تخدعك ببرائتها المزيفة. ضي القمر تشبه عقيق، عقيق اللي دمرت حياتي. كنت أنا المقدرة للملك رسلان من البداية لولا هي ظهرت في حياته وخربت علاقتنا، وقدرت تخليه خاتم في أصابعها. خربت نظام المملكة وخربت حياتنا كلها. خلت الملك رسلان اتحول تمامًا وبقى شخص قاسي، حتى إنه رفضني وقرر يتجوزها هي. وبعد ما اختفت، مقلش إصرارها وكنت أنا مجرد شماعة يعلق عليها غضبه."

بدأ بدر يحس بتشوش في الرؤية. فقربت هي بدورها ورفعت الكأس لتجبره يشرب أكثر وهي تقول بخبث: "اشرب يا حبيبي، اشرب." قدرت أن تخليه ينهي الكأس كله، ومنها فقد بدر إدراكه للواقع تمامًا، وبات شخصية جامدة بلا روح. قربت هي منه وملست على خده وقالت: "بدر حبيبي، أنتَ عارف أنا مين؟ التفت وبصلها بعض الوقت، ثم ابتسم وقال: "الملكة زمرد، أمي العزيزة الغالية. الوحيدة اللي كل قراراتها بتصب لمصلحة المملكة."

ابتسمت باتساع عندما رأت تأثير السحر يعمل بكفاءة، ولم يقدر الملك رسلان أن يحصنه لأنه كان ضامنًا عدم استيقاظها أبدًا. بدأت تبخ سمها في أذنه وهي تقول: "بدر حبيبي، الملك رسلان قراراته الفترة دي بتدمر المملكة تمامًا. متصدقش أي حاجة بيقولها. أنا الوحيدة اللي لازم تصدقها يا حبيبي." ابتسم لها بدر بحنان وقال: "طبعًا يا أمي، مفيش غيرك عايز مصلحتي ومصلحة المملكة. وأي حاجة بتقوليها هتتنفذ." بصلت له بترقب، ثم قالت:

"لسه بتحب ضي القمر؟ ضحك بدر بقوة، ثم قال: "مين ضي القمر اللي أحبها؟ شبيهة عقيق اللي بتتصنع البراءة؟! بصلها بقوة، ثم قال بملامح مظلمة وشر: "تأكدي يا أمي إني بمجرد ما هشوفها، مش هتردد إني أملى سيفي بدمائها." اتسعت ابتسامة زمرد لدرجة أنها نفسها تقوم ترقص وتهتف بنجاح مهمتها. ولكنها تمالكت نفسها، وربتت على يده بفخر. فبصلها بدر بابتسامة رقيقة. ***

أيام قضتها عازلة نفسها، ومطفية تمامًا. قليلة الكلام، الحيوية التي على وجهها لم تعد موجودة. لم تكن تتخيل أن الفراق بالنسبة لها سيكون صعبًا بالشكل هذا! لا يفارق بالها وأحلامها، التي يستنجد بها فيهم. كأنه مصمم يعذبها أكثر. كانت جالسة على الكنبة الصغيرة التي نقلتها في شرفة غرفتها، والتي أصبحت تقضي فيها معظم وقتها.

صوت دقات على باب غرفتها خلاها تعود من شرودها. كانت تعرف من صاحبته. دخلت جدتها وبين يديها صينية عليها طبق يحتوي على كيك، ومعهم كوب عصير طازج. قربت منها ووضعتهم على الطاولة التي أمامها، وطبعت قبلة على شعرها. فربتت ضي بدورها على كفها وهي تحاول أن تبتسم. جلست جدتها بجانبها، فرجعت ضي القمر تنظر إلى الأراضي الزراعية أمامها. فاتكلمت جدتها بقلق: "مالك يا ضي عيني؟ بقالك كام يوم حالك مش عاجبني!

وكأنها داست على الفتيل، شعرت أنها ستنفجر. خانتها دمعة نزلت من عينيها فمسحتها بسرعة. مدت جدتها يدها ومسكت دقنها، وخلتها تبصلها غصبًا عنها. اتصدمت عندما رأت حالة عينيها التي تجاهد ألا تنزل دموعهم. فجذبتها لصدرها وهي تقول: "يا نهار أبيض! مالك يا ضي عيني؟ إيه اللي فيكي يا حبيبتي؟!

بكت ضي في ذلك الوقت بشدة. نزلت دموعها على وجهها وهي تتذكر شكله في أحلامها. كان مظهره يوجعها، حالة الضعف التي هو فيها، وهتافه باسمها إنها تلحقه. ولكن فسرت ذلك بأنه من اشتياقها له، وقاومت على قد ما تقدر أن ترتدي السلسلة وتعود للمملكة مرة أخرى. كانت جدتها تربت على ظهرها وهي حاسة بالقلق عليها. هي بالفعل شاحبة بقالها أيام ومش فاهمة إيه اللي بيحصلها. تداركت نفسها بسرعة، فابتعدت عن جدتها وهي تمسح دموعها بسرعة، وتقول:

"متقلقيش يا تيتة، ماما بس وحشاني. ووحشني بيتي ووحشني حياتي قبل ما أمشي." تغيرت ملامح جدتها وتحولت للحزن، فجذبت رأسها وضمتها إليها وهي تقول بحنان: "هي في مكان أحسن يا حبيبتي، وأنا معاكي أهو. هعملك كل اللي عايزاه، كفاية أشوفك كويسة يا ضي عيني! رفعت ضي كف جدتها وطبعت عليه قبلة عميقة، وهي تقول: "ربنا يخليكي ليا يا تيتة." *** "أنا مش قادر أفهم إزاي قدروا يسرقوا القافلة بتاعتنا من وسط الحراس!

قالها الملك رسلان وهو يلف حول نفسه في جنون. يرى المملكة تنهار أمامه وهو لا يفهم ما الذي يحدث. كان الوزير وكبار المملكة والتجار وقائد الحرس جالسين حول طاولة الاجتماعات، وكمان بدر الذي كان ساكتًا تمامًا. فاتكلم الوزير:

"فيه حاجة غريبة بتحصل بقالها أيام يا جلالة الملك. كل مواعيد القافلات معروفة بالنسبة لهم. ده غير التوريدات اللي بتوصلنا كلها مزيفة ومتجيبش قطعة ذهبية. ده غير الأسلحة اللي اتصنعت بالموارد اللي وصلتلنا طلعت رماد." حس الملك رسلان بالقهر والغضب يتملكه. لم يكن قادرًا حتى على البقاء جالسًا يتكلم معهم. زعق بحدة:

"اللي بيحصل ده مش طبيعي أبدًا. الوضع ده جديد تمامًا. اقتصاد المملكة بينهار. الناس والتجار في حالة ثوران من اللي بيحصل. الوضع بقى لا يطاق! المملكة أول مرة تمر بأزمة زي دي من أيام صراعات ما بعد الملك المذهب! اتكلم قائد الحرس: "الأكيد يا مولاي إن فيه جاسوس مدسوس بينا، والجاسوس ده قوته تكفي لأنه يكون عارف كل تفاصيل المملكة بالشكل ده! وقف الملك رسلان فجأة، ثم قرب من الطاولة وهو يقول: "تقصد إيه؟ فرد كبير التجار:

"يعني يا جلالة الملك، فيه شخص مقرب منك بيخونك وأنتَ متعرفش. والشخص ده ممكن كمان يكون من داخل القصر الملكي." خبط الملك رسلان على الطاولة بحدة وهو يقول: "مش ممكن، كل اللي موجودين في القصر هنا مستعدين يفدوا المملكة بأرواحهم. استحالة يبقى فيه خاين بينهم." وجه كلامه لقائد الحرس: "أنتَ مسئول من دلوقتي عن البحث عن الجاسوس اللي بينقل أخبارنا للممالك التانية واللصوص وقطاع الطرق. كثف البحث وعزز الجنود."

وقف قائد الحرس وأدى تحيته وخرج من المكان. وجه الملك كلامه لكبار التجار: "لازم نعتمد الفترة دي على الاكتفاء الذاتي من موارد المملكة. مش هنستورد أي حاجة من برا طول الفترة دي. وقول للتجار وأصحاب الدكاكين ما يثقوش في أي حد من خارج المملكة." وبعدين التفت للوزير وقال:

"ابعت رسول للممالك التانية عشان يساعدونا في إننا نوصل لـ اللصوص والمسئولين عن اللي بيحصل ده. وادعوا ملوكهم يزورونا في أقرب وقت عشان نتناقش في تبعيات اللي بيحصل." خرج كل من كانوا في قاعة الاجتماعات لينفذوا كلام الملك رسلان، إلا بدر ظل جالسًا مكانه يراقبه بلا تعابير. وقف الملك رسلان بعد ما كان يتحرك بعشوائية، وتبدلت نظراته للتعجب من حالته وقال: "مش شايف يعني إنك علقت على كل اللي بيحصل؟ رد بدر ببرود:

"عشان كلامي مش هيعجبك." اتجه الملك رسلان نحوه بخطوات بطيئة ووقف أمامه وهو يقول: "وإيه بقى الكلام اللي مش هيعجبني؟ وقف بدر وهو يبص له بجمود، ثم قال: "سياساتك من الأول غلط. الظاهر إنك كبرت يا جلالة الملك، كفاية لإنك ما تكونش قادر تقود زمام المملكة." حس الملك رسلان بالصدمة والغضب الرهيب من كلامه. فاشتعلت عيناه وصرخ بعصبية شديدة: "أنتَ اتجننت يا سمو الأمير؟ مين أنتَ علشان تتطاول على ملك مملكة إل دورادو وتتهمه بالشكل ده؟!

قرب منه بدر بشكل ملحوظ، ثم قال بابتسامة واسعة: "ولي العهد، سواء شئت أم أبيت." قالها وسابه وخرج ببرود رهيب، خلى الملك رسلان فضل واقفًا ينظر لأثره بصدمة شديدة. ابنه بقاله أيام مش على بعضه من وقت رحيل ضي القمر. حالته غريبة، يرمي كلامًا غير مفهوم، معزول تمامًا. ولكن الأحداث التي تحدث في المملكة لا تجعله مركزًا في أي شيء. حتى موضوع زمرد نسيه تمامًا. خرج بدر من المكان، فلقى الملكة زمرد تنتظره. غير خطواته نحوها،

فوقفت أمامه وقالت: "مش قولتلك، الملك رسلان مبقاش الملك العظيم بتاع زمان. المملكة بتنهار بسببه. لازم ناخد منه الحكم في أقرب وقت." هز بدر رأسه بتفهم وقال: "صحيح، حكم المملكة مبقاش مناسبه." نظر إليها، ثم قال: "أنتِ الوحيدة اللي تقدري تديري زمام المملكة."

رفعت يدها وربتت على كتفه بتشجيع، ثم أخذته واتجهت لأحد الأماكن التي كانت معزولة بعيدة قليلًا في القصر الملكي. وقفوا وسط الأشجار، وتحرك بدر نحو حجر كبير. تحمل على نفسه وبدأ يحركه من مكانه، فظهر من تحته بوابة غريبة. فتحها ونزلوا لتحت، فكانت عبارة عن سجن قديم جدًا من أيام الملك المذهب، والذي لم يكونوا يستخدمونه. كان عبارة عن 3 زنزانات بعيدة عن بعض. واحدة منهم كان فيها رحيق.

وقفت الملكة زمرد أمامها وهي تتفرج عليها. كان يبدو عليها أنها ضعيفة وهزيلة عكس آخر مرة. رفعت عينيها إليهم بضعف، وهي تتوسل بنظراتها. أما الملكة زمرد، فحركت رأسها لبدر، ففتح الزنزانة واتجه نحو رحيق. وبدون تردد، رفع خنجره وطعنها به في قلبها حتى لفظت آخر أنفاسها.

تعدل وهو يمسح خنجره بملابس رحيق، ثم أعاده إلى جنبه مرة أخرى. لم يكن ظاهرًا عليه أي تأثر، وكأنه أصبح معدوم المشاعر. لم يهتز وهو يقتلها أبدًا. قربت منه ودخلت الزنزانة وهي ترفع فستانها بحذر، ثم ربتت على كتفه وهي تقول بتشجيع: "كان لازم ننهي حياتها قبل ما يوصلها الملك رسلان. مش عايزين نسيب أي أثر ورانا."

لم يرد بدر وسابها وطلع على فوق وخرج من السجن. أما هي، فاتسعت ابتسامتها وهي تنظر للملقاة أمامها بشماتة. ثم خرجت من الزنزانة واتجهت إلى الزنزانة الأخيرة. بصت لمن كان جالسًا أمامها بتشفي وهي تقول: "عاجباك الخدمة هنا يا سلطان؟ ابتسم من دون أن يرفع عينه إليها، ثم قال:

"هتفضلي زي ما أنتِ يا جلالة الملكة، فاكرة إنك ملكتي الكون بخططك، ولكن في النهاية هتقعي صريعة أعمالك. صدقيني بدر أقوى من سحرك. مسيره يرجع لعقله ويعرف إنك أنتِ الوحيدة اللي لازم تترمي في الزنزانة دي. مسيره يكتشف كل ألاعيبك من أيام عقيق لحد دلوقتي." ضحكت الملكة زمرد بصخب من تهديده المبطن، ثم قالت: "مسكين يا سلطان." قالتها ومشيت باتجاه الخروج، ولكن سمعته يهتف بصوت عالٍ: "الظلم ظلمات يا جلالة الملكة."

"والشر الكامن في النفوس اللي بيقويها مسيره ينهيها." "شئتِ أم أبيتِ...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...