دخلت ضي القمر للمكتبة عشان تدور على حاجة تحل بيها مشكلتها. هي كانت عارفة إن المكتبة فيها كتب كتيرة ممكن تساعدها، ولكن ذهلت من الحجم اللي شايفاه. مكانتش متوقعة إنها كبيرة بالشكل ده واتأكدت إنها هتاخد وقت طويل عشان تقدر تلاقي حاجة. وبعد دقايق طويلة من البحث وسط أرفف الكتب اللي بتتكلم عن الأساطير والعوالم الموازية، شالت كتاب لفت نظرها ونزلت من على السلم بحذر. ولكن وقع الكتاب من إيديها على الأرض واتفتح ونزل منه حجر صغير.
سرعان ما أضاء الحجر ده بقوة وظهر عنه شعاع كبير اتشكل على شكل مثلث وبعدين ظهرت صورة عقيق! اتجمدت ضي القمر وهي شايفاها قدامها، نفس ملامحها اللي تشبهها بالضبط. بالفعل الرسومات مكدبتش. ولا الملك رسلان! واقفة رافعة راسها بشموخ، مبتسمة ابتسامة رقيقة. اتحرك الشعاع ومنه اتحركت عقيق وقربت اكتر وقالت: _رسلان حبيبي. أنا عارفة إنك أكيد هتبقى مصدوم دلوقتيهتسأل نفسك أسئلة كتيرة أولهم أنا ليه سيبتك... لانت ملامحها
واتبدلت للحزن وكملت: _صدقني كل اللي حصل ده مش بإيدي. لو كنت فضلت هنا كنت أنتَ بنفسك عدمتني بإيدك. بعد ما زمرد تثبتلك إني قتلت الوزير بِشر اللي قدر يعرف بجرايمها وألاعيبها ولكن قبل ما يقولك كانت خلصت عليه، وباستخدام رجالها كانوا هيشهدوا إني بالفعل قتلته وشافوني خارجة من غرفته. وبعد ما تعدمني كانت هتقتلك أنتَ.. ياريتني كنت أقدر اساعدك بس للأسف أنا ضعيفة. ضعيفة فوق ما تتخيلوكل الأدلة كانت هتكون ضدي.
زمرد أقوى مني يا رسلان. حتى أقوى من حبنا. ولكن صدقني كل اللي حصل مش بإرادتي، أنا كان ممكن أفديك بحياتي، وعلشان كده قررت أعيش بتألم في سبيل إني أكون الذكرى الجميلة في حياتك وكمان... متفضلش عايش بذنبي... وكمان تفضل عايش. رسلان اتأكد إني عمري ما هنساك، هتفضلي حبيبي الأول والأخير. حبيبتك عقيق.. انطفى الشعاع في الوقت ده. أما ضي القمر فكانت واقفة متجمدة تمامًا بعيون متسعة.
مكانتش مصدقة اللي بيتقال قدامها، ده غير ألاعيب زمرد عليها وإنها اذتها وحبستها كانت هتلبسلها تهمة القتل! ولكن اللي سببلها دهشة كمان إنها حست نفسها قصاد مراية بتعكس صورتها. بس الاختلاف في نبرة الصوت بس. عقيق كانت سايبة للملك رسلان رسالة وداع وكمان اعتراف بكل اللي عملته زمرد، ولكن الغريب إنه ملقاهاش لحد دلوقتي! انحنت وشالت الحجر اللي كان مثلث الشكل، وفضلت بصاله شوية وهي بتقلبه بين إيديها وحاسة بالارتباك والصدمة.
وبعدين دارته في اكمامها وشالت الكتاب خدته معاها وخرجت من المكتبة. الظاهر إن ده كان كتاب مميز عند عقيق، وإلا مكانتش خبت فيه الحجر.. دخل بدر عليها الزنزانة بخطوات بطيئة، ووقف قدامها يبص لحالتها بملامح جامدة تمامًا. كإنه فقد الحياة من جواه. رفعت زمرد عينيها اللي كانت حمرا ليه، وابتسمت باستهزاء وهي بتقول: _قدرت تبيعني يا بدر؟ حطتني في الزنزانة بإيدك؟! اتكلم بنبرة جامدة: _مفيش مكان للخاين في مملكة إل دورادو.
وقامت وقفت وقربت منه، ولكن كان الحائل بينهم هو القضبان. بصت لعيونه مباشرة وقالت: _للأسف يا بدر أنتَ بقيت نسخة مصغرة من أبوك. عملتلك سحر؟ آه وبعترف، بس السبب الوحيد اللي خلاني اعمل كده إني مخليهمش يئذوك! مقدرتش أضحي بيك عشان أنتَ ابني! رفع راسه ليها وبحدة قال: _أنا مش ابنك. أنا بتمنى إنك كنت فضلت نايمة ومقومتيش، يمكن كنت فضلت محافظ على الصورة المثالية اللي سيبتيهالي وأنا صغير.
ولكن للأسف عرفت كل حاجة، من أول علاقتك بضرغام القديمة لحد حيلك عشان يثور الشعب على الملكات. اوسعت عينيها واتراجعت عدة خطوات لورا بدهشة، فضحك هو بتريقة وقال: _فاكرة إني معرفتش؟ دي الحقيقة اللي الملك رسلان رفض يقولهالي لحد دلوقتي بس عشان خايف عليا من قسوتها! ولكن مفيش حاجة بتتدارى دلوقتي يا جلالة الملكة. عرفت بألاعيبك على عقيق عشان تبعد وتبقي أنتِ الملكة.
عرفت بإنك اتفقتي مع عدونا بس عشان اطماعكمقدرتش ترد عليه، ولكنها بلعت ريقها بارتباك. فقال هو بقوة: _صدقيني، مش هتردد لحظة إني أنا اللي اعدمك بإيدي. اشتعلت عينيها في الوقت ده بلهيب حاقد، فقربت خطواتها واتمسكت بالقبضان وهي بتقول بهسيس: _بقيت نسخة منه. كإن رسلان هو اللي قدامي. وصدقني لو كنت أعرف إنك بقيت تشبهه بالشكل ده، كنت خليتهم يقتلوك معاهم. كنت دافعت عنك وقررت آخدك لصفي بدل قتلك...
لوهلة حس بألم في صدره من نظرتها اللي كانت بتحمل كره رهيب بيشع منهم، ولكنه فضل واقف مكانه بل وابتسم بسخرية رغم الوجع اللي جواه. دخل الملك رسلان في الوقت ده ولما شاف الوضع اللي قدامه قدر يميز إيه اللي بيدور بينهم. أما هي اتلفتت ناحيته وقالت بكره من بين أسنانها: _رسـلان. آه رسلان. هي غلطتي من البداية إني مخلصتش عليك من زمان. ابتسم الملك رسلان وقال: _للأسف يا زمرد، هتموتي قبل ما تشوفي اللحظة دي.
ولكن كل اللي عايز أعرفه أنتِ عملتي إيه في عقيق! أنتِ الوحيدة اللي عارفة سر هروبها. قهقهت زمرد بشدة خلتهم يبصولها بإرتياب. سكتت وبصت للملك رسلان وقالت بسخرية: _عقيق. وأنتَ فاكر إن عقيق بريئة بالشكل اللي أنتَ متصوره؟! متعرفش إن هي اللي قتلت بِشر زمان بعد ما كان هيعترفلك بخيانتها ليك معاه! _كفاية كدب! هتفت بيها ضي القمر بحدة وهي بتتقدم لجوا بعد ما سمعت الحوار اللي بيدور بينهم.
لمعت عيون زمرد بحقد شديد وضغطت على القضبان بإيديها كإنها عايزة تفتك بيها. وقفت ضي القمر قدامها تحت أنظار الملك رسلان اللي كانت حاسس بالصدمة من اللي اتقاله. أما ضي القمى فقالت: _أنتِ معجونة من إيه؟ إيه الشر اللي جواكي ده؟! أنتِ بنفسك اللي قتلتي بِشر ده بعد ما اكتشف كل ألاعيبك عشان ميروحش يقول للملك! بهتت زمرد وشحب لونها، ولكنها حاولت تمالك نفسها وقالت بسخرية: _طبيعي إن اللي بتحمل دماء عقيق هي اللي تدافع عنها!
لاحظ الملك رسلان في الوقت ده الكتاب اللي بين إيدين ضي القمر، فعقد حواجبه وقال بتعجب: _ده كتاب عقيق المفضل! ابتسمت ضي القمر وأكدت كلامه وهي بتقول: _بالظبط، كتاب عقيق. واللي كانت سايبالك فيه رسالة ولكن للأسف مشوفتهاش لحد دلوقتي! ويشاء القدر إني ألاقيها صدفة.
بصلها الملك رسلان باستغراب، فطلعت ضي القمر الحجر اللي بيحمل رسالة عقيق، ولكنها مكانتش عارفة طريقة عمله، فرمته على الأرض زي ما حصل وبالفعل طلع الشعاع منه وظهرت عقيق. لمعت عيون الملك رسلان بحنين جارف واترنج لوهلة وهو بيهمس: _عقـيق! سمعوا الكلام اللي عقيق قالتها، كان بدر حاسس بالذهول من الشر اللي متملك من والدته بشكل ميتصورهوش.
أما الملك رسلان كانت ملامحه بتشتد غلظة وتوحش من اللي بيسمعه، مكانش يتخيل إن السبب في معاناته بالشكل ده هي اللي واقفة قدامه واللي قرر يتجوزها عشان المملكة. اتلفت ناحيتها فكانت متجمدة تمامًا، باغتها الملك رسلان بإنه قرب منها ومسك رقبتها بقوة من بين القضبان وهو بيزمجر: _هقتلك يا زمرد. هقتلك يا ملعونة. أنتِ إيه؟! إيه الشر اللي بتملكيه ده!
كانت بتحاول تتملص من بين إيديه ولكن الملك رسلان كان فقد عقله تمامًا من كل الألاعيب اللي حصلتله بسببها. حاول بدر يفرق بينهم بعد ما شاف حالة والده وزمرد اللي كانت بالفعل بتختنق لحد ما قدر يبعده عنها، فوقعت هي على الأرض وهي بتشهق وباصة ناحيتهم بصدمة. أما بدر فكان باصصلها بعيون مليانة دموع محبوسة من القهر وهو متشبث بالملك رسلان عشان يمنع اقترابه منها، فهتف الملك رسلان بعنف:
_صدقيني يا زمرد، هعدمك قصاد شعب المملكة كلهم، هخليكي عبرة يفضلوا يتكلموا عنها لأعوام. تراجعت لورا زحفًا لحد ما سندت على الحائط وهي بتبصله برعب، أدركت خلاص إن دي نهايتها اللي مكانتش تتصور إنها قريبة بالشكل ده. نفض الملك رسلان بدر عنه، ووطى أخد الحجر اللي على الأرض وهو بيبصله بحنين وعيون لامعة من الحزن. هو الذكرى الوحيدة من حبيبته الغايبة. هو الشيء الوحيد اللي بيحمل صورتها وصوتها اللي اشتاق له.
وفي النهاية رمق زمرد بنظرة أخيرة وبعدين سابها وخرج. أما ضي القمر فاتجهت لبدر وربتت على دراعه ولكنه كان منفصل تمامًا وهو بيوجه لوالدته نظرات عتاب ولوم وقهر شديد. ولكنها أجبرته إنه يتحرك معاها عشان ميفضلش قدامها... كانت ضي القمر قاعدة مع جولينهار اللي كانت بترتب جناحها، فاتكلمت ضي القمر بتساؤل: _مين بِشر ده يا جولينهار؟ اتلفتت ليها بعيون واسعة فعقدت ضي القمر حواجبها بتعجب وسألت: _فيه إيه؟ قربت منها
جولينهار وقالت بسعادة: _أنتِ نطقتي اسمي صح لأول مرة يا مولاتي! هزت ضي القمر راسها بقلة حيلة فاتنحنحت جولينهار بسرعة وقالت: _عذرًا يا مولاتي. بِشر ده كان الوزير الاكبر وصديق الملك رسلان من الطفولة، لحد ما اتقتل في غرفته في ظروف غريبة، ساءت حالة الملك بشدة وكان بيبحث بكل قوته عن اللي قتله واقسم إنه هيعدمه في ميدان المملكة ولكن مقدرش يعرف هو مين للأسف.
مطت شفايفها بتفهم، هي قدرت دلوقتي تميز خوف عقيق، بالفعل بشكل كبير مكانش هيصدقها خاصة مع الشهود اللي كانوا رجال زمرد لما يأكدوا اللي حصل. زمرد كل مدى بتدهشها من كمية الشر اللي بتحمله جواها واللي مش لاقياله سبب لحد دلوقتي! هي شافت بنفسها معاناة الملك من غياب عقيق اللي لحد دلوقتي بيتهز لما يسمع اسمها من شده عشقه ليها. ازاي قدرت تعيش السنين دي كلها وهي شايلة الذنب ده وشايفة الملك بيتألم قدامها وساكتة!
نزلت ضي القمر لجناح بدر، فتحولها الحراس بسرعة الباب، كان واقف قصاد مراية غرفته بيعدل من الزي الحديدي اللي لابسه واللي شافته بيه قبل كده. هي كانت عارفة مسبقًا إن النهاردة هياخدوا مسيرة لمملكة ازتلان وهتقوم الحرب. وقفت تبصله بعيون معذبة وهي شايفة ملامحه المظلمة. اتلفت هو ناحيتها وشاف دموعها المحبوسة، فاتنهد وشاورلها بإيده تيجي، بالفعل اتحركت وهي ماطة شفايفها بطفولية وبتقول: _بدر بالله عليك مش لازم تشارك في الحرب.
خلي الجنود يروحوا هما ومعاهم قائد الحرس. مش هقدر اتحمل إن يحصلك حاجة! ابتسملها بحنان وبضهر كفه ملس على وشها برقة وهو بيقول: _مقدرش يا ضي. لازم أكون على مقدمة الجيش، ولا يرضيكي يقولوا عليا أمير جبان خاف يشارك في الحرب؟! اتحركت بعشوائية وعبوس وهي بتقول: _يا بدر دي حرب مش لعبة، لو حصلك حاجة مش هقدر...
نهت جملتها اللي معرفتش تكملها من ارتعاش شفايفها والرعب اللي جواها من فكرة موته وهي بتبكي غصب عنها، فاتنهد وجذبها يضمها لصدره وهو بيملس على شعرها بحنان وبيقول: _اهديمش عايز اشوف دموعك يا ضيِّ. يمتقلقيش هكون بخير. بعدها عنه واحتوى وشها بين إيديه وهو بيقول بعيون لامعة بحب جارف: _صدقيني السبب الوحيد اللي هيخليني ادافع عن حياتي بكل استماتة هو أنتِ. أنتِ سبب تمسكي بالحياة. ابتسمتله بحب، فضم راسها لصدره وهو بيميل
يستنشق ريحتها بولة وبيقول: _كفاية دموع بقى! ولكنه كانت بتشهق بخفة، حس هو بألم من حالتها دي وقال: _طب بتعيطي ليه دلوقتي؟! ردت بصوت متحشرج: _البدلة ناشفة أوي. بعدها عنه وهو بيبصلها بصدمة، أما هي فكانت ضمة شفايفها بطفولية، فضحك بقلة حيلة ومال طبع قبلة عميقة على خدها وهو بيمسح بقايا دموعها بأطراف أصابعه.
نزل بدر اللي كان ضامم ضي لصدره وصلوا لساحة القصر فشافت عدد كبير من الجنود واقفين ده غير اللي منتظرينهم على حدود المملكة. شافت الأحصنة الاسطورية الضخمة اللي كانت بنفس عدد الجنود، ده غير الاسلحة الكتير والقذائف اللي كانوا بيجهزوه. لقت الملك رسلان وقائد الحرس منتظرينهم اتوجهوا ناحيتهم فشافوا الملكة آريا بتتكلم مع الملك رسلان وبتقول بتوسل:
_يا جلالة الملك، أرجوك متئذيش أولادي، أنا طلبت منك الحماية ليا ولأولادي، مقدرش اتحمل خسارتهم! رفع الملك رسلان راسه بشموخ وكبرياء وقال: _أولادك اختاروا صفهم بنفسهم يا ملكة داريا، طول ما هما بعيد عن الحرب محدش هيمسهم بسوء، ولكن مقدرش اسيبهم يئذوا حد من جنودي واسكتلهم. شدت على خصلاتها وهي بتتحرك بحركة عشوائية بجنون، فقرب الملك رسلان من بدر وقال: _جاهز يا بطل؟! أدى تحيته وهو بيقول: _على أتم الاستعداد يا مولاي.
لاحظ الدموع اللي محبوسة في عيون ضي القمر، فربت على كتفها وهو بيقول: _متقلقيش عليه، بدر من أقوى واكفأ الجنود في المملكة مش ولي العهد بس، أنا متأكد إنه هيقود الجنود للانتصار. هزت راسها من غير ما ترد، فاتحرك بدر بدوره ناحية بجاسوس، قربت منه ضي القمر وملست عليه وهي بتقول بدموع: _بدر أمانة معاك يا بجاسوس، ارجوك رجعهولي بخير.
صهل بجاسوس بقوة كإنه بيأكدلها على كلامها، لفت عيونها لبدر وهي بتبصله بخوف كبير، فجذبها وضمها بقوة وبعد عنها وبعدين امتطى بجاسوس هو وباقي الجنود، ولكن قبل ما يتحركوا دخل جندي من الجنود على حصانه اللي هتف: _جلالة الملك، جنود مملكة ازتلان متجهين ناحيتنا! اتنقلوا النظرات بينهم وبين بعض بصدمة، كانوا متوقعين إنهم هيغزوا المملكة ولكن اتباع ضرغام كانوا قدروا يحذروه. طلع الملك رسلان سيفه ورفع في الهوا وهو بيقول:
_اسمعوني كويس. جنود ازتلان جم برجليهم على أساس هيقدروا يسيطروا على المملكة، ولكن ميعرفوش هما واقفين قصاد مين. جنود مملكة إل دورادو الشجعان. إلى الحرب! رفع الجنود سيوفهم ومعاهم بدر وهما بيهتفوا واتحركوا بالأحصنة لبرا المملكة. أما الملك رسلان فجهز نفسه وقرر يزود الحراس على القصر الملكي وياخدوا احتياطاتهم لأي هجوم. وقفت ضي القمر تراقب أثر بدر وهو بيتحرك بحصانه بشموخ، ضامة قبضتها لصدرها وهي بتدعو إنه يرجعلها بخير.
وعلى غرارها كانت الملكة آريا حاسة برعب على أولادها وكانت بتدعو إنهم ميشاركوش في الحرب. وقف بدر بجنوده وهما في أتم الاستعداد على حدود المملكة، ودقت طبول انذار الحرب داخل المملكة، فابتدى العجائز والنساء والاطفال يدخلوا بيوتهم ويقفلوا على نفسهم أبوابهم بخوف. واللي عندهم دكاكين بيقفلوها ويعودوا لبيوتهم يأمنوا نفسهم.
ظهر جنود مملكة ازتلان من على بُعد، واللي كان بيقودهم رئبال ومعاه الملك ضرغام، حتى داريا شاركت في الصفوف هي كمان باعتبارها فارسة. وقف الجيشين بينهم فاصل، كان بدر باصصلهم بشموخ وهو رافع راسه بكبرياء. فاتقدم رئبال خطوتين بحصانه واتكلم: _اتمنى تكون المفاجأة عجبتك يا سمو الأمير. قولنا مينفعش نخليك تقطع المسافة دي كلها فجينا بدالك، على الأقل تموت جنب مملكتك.
كويس إنك بتقود المعركة بنفسك يا سمو الأمير وما استخبتش ورا أسوار قصرك زي النساء. ابتسمله بدر باستهزاز وقال: _مشكلتلك إنك دايما تخلط بيني وبينك يا رئبال، مكاني في صفوف الحرب الأولى من طفولتي، اتربيت أكون فارس شجاع، مش من أمثالك! ومتقلقش، هتشوف بنفسك الهزيمة اللي هتتسبب بيها لمملكتك. استفزه كلام بدر بشدة، فاتوحشت نظراته وجز على أسنانه وبعدين صرخ وهو بيرفع سيفه. وبالفعل اتحرك كل الجنود واشتبكوا ببعض.
كانت حرب طاحنة قدر بدر يكون فيها شامخ. جندي محترف. فارس مغوار. بيتصدى لكل محاولات قتله. قدر ينهي عدد كبير من الجنود. وطبعًا معاه قائد الحرس اللي كان قوي هو كمان. اشتعلت النيران من حواليهم جراء رماة سهام مملكة إل دورادو اللي كانوا بيضربوا سهام مشتعلة من على بعد وقدروا يصيبوا عدد كبير. أما بدر فكان وجهه وملابسه اتملوا بالدماء من المعركة، واتشعثت خصلاته واتعرق بشدة.
مرة ينزل من على بجاسوس ويحارب بإيده، وبعدين يرجع يمتطيه بخفة ويقاتل. حاول الملك ضرغام إنه يتسببله بطعنة قاتلة، ولكن مقدرش واتحاشاها بدر بمساعدة بجاسوس اللي اتحرك بسرعة وجرحه بدر في جنبه فوقع من على حصانه واترمى على الأرض، مدالوش بدر أي اهتمام وكمل على بجاسوس القتال مع بقيت الجنود.
أما الملك ضرغام فكان بيشهق بقوة من الألم، وهو مثبت إيده على جنبه اللي بينزف بشدة من سيف بدر، حاول يتمالك نفسه ويتعدل ولكن مكانش قادر، حس بخطوات بتقرب منه، فوجه بصره ليها ولقاها بنته داريا! وقفت قدامه، فرفعلها إيده بضعف وهو بيتنفس بعنف عشان تنقذه. قعدت على ركبها قدامه وفضلت بصاله شوية وبعدين قالت: _أنتَ خسرت من زمان اوي يا جلالة الملك. خسرت من يوم ما فضلت الساحرة على زوجتك وأولادك.
وبدون تردد طلعت خنجرها وطعنته في قلبه من غير ما يرفلها جفن. شاف رئبال المشهد من على بُعد، فصرخ بقوة وبعيون متسعة من الفاجعة: _لاااا!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!