نزلت من على حصانها ودخلت وهي شايلة فستانها وبتجري لجوا القصر الملكي. مكانتش متخيلة إن الوضع هيوصل للشكل ده. كانت متطمنة إن خطتها ماشية زي ما هي عايزة. وقفت قصاد جناح الملك ضرغام وخاطبت الحراس قائلة: _محتاجة أقابل الملك ضروري! دخل واحد من الحرس وبعد دقايق قليلة خرج وهو بيسمحلها بالعبور، فدخلت بسرعة. كان الملك ضرغام واقف في استقبالها وعلى وشه ابتسامة موحية، ولكنها اتكلمت بملامح متجهمة:
_تقدر تقولي آريا فين يا جلالة الملك؟ عقد حواجبه بتعجب من مغزى سؤالها، فكملت قبل ما تديله فرصة للكلام: _أقولك أنا. آريا عند رسلان دلوقتي. ملكة مملكة ازتلان خانتك يا جلالة الملك. قرب منها ضرغام وهو حاسس بالجنون من كلامها فهتف: _إيه الكلام اللي بتقوليه ده يا زمرد؟! ضربته بقبضتها في صدره وهي بتهتف برعب: _بقولك خانتك. خانـتـنـا.
راحت قالت لرسلان على كل حاجة، أنا مطلوب القبض عليا يا ضرغام، رسلان مش هيرحمني ومش هيتردد يعدمني. شفت الوضع اللي زوجتك حطتني فيه؟! لقت نفسها دموعها بتنزل برعب، خايفة من انتشار اللي حصل في المملكة فالشعب وقتها مش هيتردد ينهيها قبل الملك باعتبارها خيانة عظمى، وخاصة إن شعب إل دورادو بيكره مملكة ازتلان بشدة. كان الملك ضرغام مش مستوعب اللي بيحصل. عمر ما آريا فكرت تخونه طول فترة زواجهم، بالعكس كانت بتتغاضى عن حاجات كتير.
إلا إذا... اتوسعت عينيه بدهشة وقال: _معقولة سمعت اللي دار بينا؟! اتعصبت زمرد أكتر، فدفعته كذا مرة وهي بتصرخ: _بقولك اكتشفوا خيانتي، هيقطعوا رقبتي قدام الكل. أنتَ بتقول إيه دلوقتي؟! أنا اتحطيت في الوضع ده بسببك وبسبب زوجتك! جذبها الملك ضرغام وضمها ليه وسط اعتراضاتها وصراخها بعصبية لحد ما قدر يسيطر عليها وهو بيحاول يطمنها.
اتفتحت غرفة الجناح في الوقت ده بقوة ودخلت داريا اللي كانت وصلت علشان تحذره من اللي حصل، فاتجمدت تمامًا وهي بتنقل نظرها على المشهد اللي قدامها بعيون متسعة بقوة. فانتفضت زمرد والملك ضرغام بصدمة. وقف متجمد تمامًا مش عارف يبرر بإيه تصرفه ده، فاتكلم بتلعثم: _داريا آآآ..... نطقت بذهول: _كان عندها حق! ضم شفايفه بعجز، هو مكانش عايز إنه يتحط في موقف زي ده قدام بنته الوحيدة. فنكس راسه من غير ما يرد. أما هي فقالت:
_كان عندها حق في كل كلمة قالتها. كنت هتخلص عليها عشانها! هز الملك ضرغام راسه وقرب منها عشان يتكلم معاها، ولكنها هزت راسها بصدمة وبعيون مليانة دموع خرجت من الجناح وهي بتبكي بعنف. هي اتهمت والدتها بالخيانة ولكن طلع عندها حق في النهاية. اللي شافته قدامها كان اكبر دليل قدامها، ورغم ده قست عليها وسابتها ومشيت عشان تنقذ والدها! خرجت لساحة القصر تتمالك نفسها.
سرعان ما مسحت دموعها بعنف بطرف أكمامها واتحولت ملامحها الحزينة للغضب والكره. _داريا... اتلفتت على صوت رئبال اللي اتعجب من حالتها دي، فقربت هي منه بسرعة وقالت من بين أسنانها: _لازم نخلص على زمرد.... *** صحيت من النوم وهي بتتمطع بإرهاق. سرعان ما اتعدلت وهي بتبص بتعجب للي قاعد قدامها بيراقبها في صمت. كانت ملامحه غريبة، صامت تمامًا، قاعد على كرسي وثير جنب فراشها وبيراقبها فقط من غير تعابير. فقالت بصوت متحشرج من النوم:
_بدر! أنتَ هنا من امتى؟! ومصحتنيش ليه؟! سكت شوية من غير ما يرد، وبعدين اتكلم بجمود: _كنت بفضل قاعد براقبها وهي نايمة على أمل إنها تفتح عيونها في يوم. سنين عدت فيها طفولتي ومراهقتي وشبابي وأنا كل يوم قاعد بس بستناها! اتبدلت ملامحها للحزن وحست بإنقباض صدرها على حاله. كمل كلامه: _كنت بقول تصحى بس وكل مشاكلي هتتحل، هعوض كل الأيام اللي مرت عليا من غيره.
بس متخيلتش إن بمجرد ما تصحى أول واحد هيدوق أذاها هو الشخص اللي فضل أعوام بيتوسلها تقوم. رفع عيونه ليها اللي كانت مليانة عذاب وحزن شديد: _تفتكري كنت استاهل منها كل ده؟! رفعت غطاء فراشها، واتوجهت ناحيته وقعدت على مسند الكرسي، وضمت راسه لصدرها. معترضش بل بالعكس سكن تمامًا. مسدت هي على خصلاته الطويلة وهي بتقول: _محدش يستاهل كل ده منها، لا الملك رسلان، ولا أنتَ خاصة.
مش ذنبك إنها فشلت تكون أم صالحة وفضّلت مصالحها الشخصية عليك. بدر أي حد يتمنى بس إنك تكون موجود في حياته. عمر المشكلة ما كانت فيك! غمضت عيونه بألم وهي بيستمع لكلامها من غير ما يعقب عليه، ولكنه قال في النهاية: _عيشت عمري كله بكن حقد تجاه عقيق عشان صورة خاطئة اترسخت في دماغي. كنت بحاول أقتلك مرة. وكنت هسبّب في إعدامك مرة. كنت هأذي الإنسانة الوحيدة اللي حبتني بجد! احتوت وشه بين إيديها وأجبرته إنه يبصلها،
واتكلمت بابتسامة دافية: _ممكن ننسى اللي فات يا بدر، أنا هنا جمبك. مفيش حاجز بينا تاني خلاص! مفيش داعي إنك تفضل تلوم نفسك. أنا مدركة كويس إن كل ده كان غصب عنك ومش زعلانة منك ولا بلومك أبدًا. ولو اتعاد الزمن مش هتردد أحبك برضه. رغمًا عنه ابتسملها ولانت ملامحه، يمكن أكتر حاجة بتهون عليه إنها جنبه. كانت عندها استعداد تضحي بحياتها علشانه ومكانتش هتتردد.
رفع إيده يمسد على مكان الجرح اللي في كتفها من فوق ملابسها وهو بيرمقها بنظرات مليانة أسف، فضحكت هي وقالت: _متقلقش، خدت مناعة. ضحك هو كمان وجذبها وطبع قبلة على شعرها وبعدها عنه وهو بيقول بشقاوة: _لازم اعلمك المبارزة عشان تقدري تقفي قصادي بعد كده. بعدت عنها وانتفضت وهي رافعة إيديها قصاد عينه وبتقول: _لا! مبارزة تاني لا. حرمت! ضحك بشدة وهو بيراقب الذعر اللي ظهر على ملامحها، فحطت هي إيديها على وسطها واتكلمت بعبوس مصطنع:
_بتضحك عليا؟! ماشي يا أبو ملاية! وقف وجذبها ضمها ليه وهو بيقول: _أهو أبو ملاية مبقاش قادر يستغنى عنك. سكتت واحمر وشها من غزله ليها والمشاعر الرقيقة اللي بتجربها على إيديه، فبعد عنها وهو بيحرك حواجبه: _جربتي قبل كده تمطتي خيل اسطوري؟! وبعد وقت مش قليل. كانت متشبثة بيه ومحاوطة ضهره وهي قاعدة وراه وساندة راسها على ضهره، في حين هو كان متمسك بلجام بجاسوس.
خرجوا برا حدود المملكة وابتدوا يتمشوا في وسط الأراضي الواسعة اللي حوالين المملكة. كانت في نفس المكان اللي بتلاقي نفسها بتقوم فيه بعد ما بتتنقل للعالم ده. نزل من على بجاسوس وساعدها في النزول بعد ما حملها من خصرها بخفة. وقفت هي تلاعب بجاسوس وتملس عليه وهي بتقول: _مش قولتلك هرجعلك صاحبك يا بجاسوس. صهل بجاسوس وكإنه فاهم كلامها وابتدى يحرك راسها على جسمها كإنه بيشكرها. أما بدر فابتسم وهو بيتفرج عليهم وقال:
_مكنتش متخيل إن العلاقة بينكم اتطورت بالشكل ده! خاصةً إن بجاسوس عدواني تجاه أي حد، ولكن الظاهر إن أنا اللي معرفوش كويس. ضحكت وهي بتداعب بجاسوس وقالت: _لا ده بقى صديقي الصدوق. خلاص لولاه مكنتش قدرت ألاقي سلطان وعرفنا ننقذ. بصتله وهي بتحرك حواجبها بشقاوة: _وبعدين أنا مش أي حد. أنا مُقدّرة وخليلة الأمير بدر ولا إيه؟! ابتسم على كلامها وقرب لبجاسوس وابتدى يداعبه كإنه بيشكره فصهل الحصان بقوة وهو مستمتع بلعبهم معاه.
اتمددت على الأرض الخضرا وهي باصة للسماء. أما بدر فكان قاعد جمبها بينحت خشبة وبيصنع بيها وتد كإن دي الهواية المفضلة ليه. سكتت حركة بدر شوية وبعدين قال: _من امتى وأنتِ بتعرفي السباحة؟ عقدت حواجبها بتعجب واتعدلت وهي بتقول: _أنا مبعرفش السباحة أصلًا. بالعكس ممكن أغرق في شبر ماية. رفع نظره ليها وفضل باصصلها شوية تحت أنظارها المتعجبة، ولكن في النهاية اتنهد وقال:
_لو حبيتي تحكيلي عن أي حاجة تخص حياتك، اعرفي إني هفهمك كويس يا ضي ومش هتردد أسمعك. ضحكت ضي القمر اللي مكانتش استوعبت معنى كلامه وقالت: _اعتبرني جنيتك السحرية. هل ده هيقلل من حبك مثلًا؟! فابتسم بدر ابتسامة خفيفة وهو بيهز راسه من غير ما يتكلم. هو جواه أسئلة كتير برضه ولكن مش عايز يستعجل عليها. كل شيء بوقته... ***
اجتماع طارئ عقده الملك رسلان بحضور ملك مملكة بريتيا اللي بيكون والد الملكة داريا وملك مملكة أغارثا والعديد من الممالك التانية. حضرت الملكة داريا الاجتماع باعتبارها الشاهدة ومعاهم بدر والعديد من كبار الوزراء وقائد الحرس. أما ضي القمر ففضلت تتابع اللي بيدور بينهم من على بُعد. مقدرتش تسيب بدر من تطمن عليه وهو وسطهم، خاصة النقاش اللي هيكون داير بين الموجودين هو عن خيانة الملكة زمرد العظمى.
كان ملك مملكة بريتيا ثائر بشدة وظاهر عليه الغضب من اللي حصل لبنته الوحيدة، فاتكلم بصوت عالي وبقوة: _اتأكد يا جلالة الملك رسلان إنك لو خدت قرار الحرب شعب مملكة بريتيا وجنودها مش هيترددوا أبدًا إنهم يعاونوك. بسط الملك رسلان كفه على صدره بامتنان، فاتكلم ملك مملكة أغارثا واللي بتكون زمرد واحدة من شعبه: _أنا بكررلك اعتذاري يا جلالة الملك.
صدقني شعب مملكة أغارثا بيستخدموا قدراتهم في السحر للخير فقط، ولكن زمرد خرجت عن المألوف عندنا وده يعتبر خيانة لتقاليدنا واللي منرضاش بيها أبدًا. كان بدر صامت تمامًا وهو بيسمع الكلام اللي بيدور بينهم واللي كان قاسي جدًا بالنسباله لإن الأمر بالنسباله وصمة عار هتفضل تلاحقه، رغم إنه لسة ميعرفش بقيت التفاصيل اللي ممكن تصيبه في مقتل تمامًا. فعشان كده مقدرتش ضي القمر إنها تسيبه لوحده.
تلفت بعينه كإنه بيدور عليها، هي الوحيدة اللي تعتبر مصدر أمانه دلوقتي، وبالفعل لقاها واقفة من على بُعد متابعاه. أول ما شافت الحيرة اللي على وشه بصتله وهزت راسها ليه ورمقته بنظرات تشجيعية فابتسملها بامتنان. تلفت على صوت الملك رسلان اللي قال: _خطوة الحرب لا مفر منها، لازم ننهي حكم الملك ضرغام اللي كان حكم فاسد وكله مؤامرات.
ولكن لازم نقدر ناخد احتياطاتنا ونجهز عتادنا لأن المملكة مرت بأزمة الفترة اللي فاتت دي بسبب الألاعيب اللي اتعرضتلها. اتكلم ملك مملكة بريتيا: _هندعمك بكل اللي تحتاجه يا جلالة الملك. وبالنسبة لمعاهدة السلام اللي بينكم فاحنا مدركين كويس إن ليك كل الحق في نقضها ومش هنلومك على حاجة زي دي. _أشكرك يا جلالة الملك. قالها بعملية، فوجه أنظاره لقائد الحرس وقال: _أنتَ مسئول عن تجهيز الجنود من دلوقتي لحد بداية الحرب.
الأمر خطير المرة دي يا قائد الحرس ومش عايزين أي تهاون. جنود مملكة إل دورادو لازم يخرجوا من الحرب دي يا منتصرين يا اما منتصرين، مفيش أي خيار تالت. أدى قائد الحرس تحيته العسكرية وهو بيأكد على كلامه. كانت ضي القمر مراقبة اللي بيحصل بقلق واضح، فكرة الحرب راعباها لإنها مدركة إنها مش هتكون بالسهولة دي. مرعوبة من فكرة إنه يحصله مكروه. حست بحركة جنبها واللي مكانش غير سلطان اللي قال: _الحرب أمر مفروغ منها لا محالة.
ولكن بالنسبة لحربك أنتِ يا ضي القمر؟ بصتله بتعجب وهي مش فاهمة مغزى كلامه فردت: _حرب إيه؟ اتكلم بابتسامة: _الحرب اللي بين قلبك وعقلك بعد ما تعرفي الحقيقة. قالها واتلفت وخرج من المكان، فمشيت وراه بسرعة وجواها فضول كبير، فقالت بنفاذ صبر: _اتكلم يا سلطان من غير لف ودوران ارجوك، الموضوع مش مستحمل! ولكنه كان بيتسند على عصاه وهو متابع حركته وبيتكلم:
_العلاقة بينك وبين الأمير بدر تطورت بشكل ملحوظ، تطورت لدرجة إن أكيد بعد انتهاء الحرب أول حاجة هتشهدها المملكة هي زفافكم الملكي. وقف مرة واحدة وبصلها بقوة وهو بيقول: _ولكن قبل تمني حياة سعيدة ليكوا، هل أنتِ مدركة لعواقب الأمر؟ عقدت حواجبها بتعجب، لوهلة حست بالقلق بيتسلل جواها فسألت بحذر: _زي إيه؟! ابتسم سلطان واتكلم: _بمجرد ما يتم الزفاف، هتتربطي هنا. في العالم ده للأبد.
يعني باختصار، البوابة اللي بين عالمنا وعالمك هتتقفل تمامًا. لإنك هتكوني حققتي النبوءة. يعني مش هتقدري تتنقلي بين هنا وهناك زي ما اتعودتي. ولا هتشوفي جدتك يا ضي القمر، لإن خلاص قدرك هيكون هنا. أما هناك فجسدك هيفنى. تجمدت تمامًا مكانها لدرجة إنها محستش بيه إنه سابها ومشي. لوهلة كان الأمر صعب عليها، ازاي هتقدر تبعد عن عالمها اللي يشبهها؟
هي بالفعل مكانتش هتتردد في الزواج من الأمير بدر ولكن كانت هتعتاد إنها تتنقل من هنا لهناك عشان متقدرش تسيب جدتها! ولكن متخيلتش إن الأمر معقد بالشكل ده لدرجة مرفوضة! قعدت على الأرض مكانها وسندت ضهرها على الحيطة وهي حاسة بتشتت، مش عارفة تقدر تتصرف إزاي. يا تضحي بجدتها. يا تضحي بحبها لبدر. معقولة هتقدر تخذله تاني؟ هتديله أمل وتسيبه وتمشي ويفضل يتألم ويعاني زي الملك رسلان تاني؟!
شافها بدر من على بُعد بعد ما انتهى الاجتماع اللي أفضى بإن قرار الحرب أمر مفروغ منه، فاتجه ناحيتها وهو حاسس بالقلق. كانت شاردة تمامًا لدرجة إنها محستش بأنه قعد على ركبته قدامها وهتف: _ضي القمر.. انتفضت على لمسة إيده بخضة، فاتكلم هو بقلق واهتمام صادق: _مالك يا ضي. أنتِ بخير؟! حاولت تبتسم وطمأنته: _أنا كويسة. خايفة عليك بس يا بدر. خايفة من الحرب! ابتسملها وملس على خدها وهو بيقول:
_متقلقيش، مش أول حرب تعدي على المملكة، وبعدين اللي قدامك ده فارس مغوار محدش يقدر ينافسه في المبارزة. ضحكت وهي بتقول: _ما أنا شوفت بعيني. قام وقف ومد إيده ليها ساعدها تقوم، وقال وهو بيبص لعيونها مباشرة بنظرات مليانة حب جارف: _تنتهي الحرب ونخرج منها منتصرين، وصدقيني مفيش أي حاجة هتبقى عائق بينا بعد كده يا ضي القمر. هعملك زفاف ملكي ولا في الأحلام. وبعدها مفيش أي حاجة هتأرق علينا حياتنا تاني.
كانت قادرة تميز كويس اللهفة اللي بيتكلم بيها، كان بيتكلم بكل جوارحه من غير ما يداري حبه ليها، وده شيء حسسها بالعجز. مش هتقدر تئذيه تاني، كفاية خيبة أمله في والدته بعد كل الأعوام اللي انتظرها فيها. وبدون تردد لفت دراعها حوالين خصره وسندت راسها على صدره، ضمها هو ليه وهو حاسس بتخبطها، ولكن فسر ده بإنه قلقها بسبب الحرب اللي هيشارك فيها.
أما هي فقررت إن بمجرد ما تخلص الحرب مش هتتردد إنها تحكيله عن كل حاجة، عن أصلها وعقيق والسلسلة، لازم يعرف كل حاجة يمكن هو نفسه يقدر يلاقيلها حل... *** شافه وهو واقف مستنيها من على بُعد، كان واقف لوحده وسط أراضي واسعة بعيدة عن مملكة أزتلان لإنه ميقدرش يدخل هناك. رغم الألم اللي كان متملك منه بسبب اللي هيعمله ولكنه حاول يدوس على مشاعره على قد ما يقدر. شافها وهي نازلة من عربتها، بمجرد ما شافته جريت عليه وضمته وهي بتقول:
_بدر حبيبي. شوفت اللي حصلي يا بدر. الملك رسلان أمر بقتلي. لازم نوقفه عند حده في أسرع وقت. قالتها وهي بتبكي على كتفه، كان بيضمها ليه بصدق، رغمًا عنه مشاعره بتغلبه، مش قادر يتخيل إنها بالشكل ده! ولكنه ابتسم بسخرية على حاله لما سمع كلامها الأخير وأدرك إنها عمرها ما هتتغير. أما هي فكانت فاكرة إنه ما زال تحت تأثير السحر فكانت بتتكلم وهي مطمئنة. بعدها عنه وابتسم ليها وهو بيقول: _متقلقيش يا أمي.
ومتشيليش هم، كل حاجة هتنتهي قريب والألاعيب كلها هتنكشف. عقدت حواجبها بتعجب من كلامه الغريب، فكمل بنفس الابتسامة: _أنا عارف كويس إني مكنتش استاهل منك كل ده، رغم إنك شككتيني في نفسي بس وجود ضي القمر في حياتي اثبتلي إني اتحب فعلًا. إني استاهل يتضحى علشاني، وإن فيه حد فارق معاه وجودي فعلًا مش مستغلني عشان مصالحه الشخصية واطماعه. تجمدت الملكة زمرد وهي بصاله بصدمة، ارتجفت إيديها وقالت: _بـدر.. بدر أنتَ...
فضل باصصلها هو ورفع إيده، وفجأة انتفضت بهلع لما اتملى المكان حراس من حواليها ظهروا من العدم. وجهوا سيوفهم تجاهم، فاتكلم بدر في الوقت ده: _ملكة زمرد. أنتِ متهمة بالخيانة العظمى لمملكة إل دورادو...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!