الفصل 18 | من 25 فصل

رواية عقيق إلدورادو الفصل الثامن عشر 18 - بقلم منة ممدوح

المشاهدات
17
كلمة
3,641
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 72%
حجم الخط: 18

فتحت عينيها ولقت نفسها في الغابة اللي بعد القصر الملكي، بصّت حواليها بتعجب، مكانتش فاهمة إزاي جت هنا. كان الجو ضلمة والهواء عنيف بيحرك أفرع الاشجار وكإنه هيخلعها من شدته، اتحركت بتوتر والخوف بيتسلل جواها. كان الهوا من شدته بيخليها تتراجع خطوات غصب عنها، فتحاول تقاومه وترجع تمشيهم تاني، لحد ما خرجت من اتجاه الغابة.

سرعان ما شهقت بخضة واتوسعت عيونها من الدهشة لما شافت القصر الملكي قدامها عبارة عن رُكام وبقايا قصر، مُتهدم كله تمامًا ومفيش أثر لأي حياة عليه. بعض الأماكن منه بيصدر عنها دخان رمادي كإن كان فيه حريق عنيف هنا. اتقدمت ببطئ ودقات قلبها بتزداد اضطراب، مش متخيلة المشهد اللي قدامها ومش فاهمة إيه اللي حصل هنا. وقفت على بداية الرُكام تتلفتت حواليها بتدور على أي حد عايش ولكن كانت كل حاجة متدمرة تمامًا.

لقت نفسها بتصرخ مرة واحدة: "بــدر! "ضي القمر! اتلفتت على صوته اللي كان وراها، كان واقف من على بُعد، وشه مُصاب بالجروح، شعره مشعث، هدومه متقطعة، وكإنه كان في معركة دامية طلع خسران منها. اتحركت ناحيته وهي بتقول: "بـدر؟! شافته وهو بيقع على الأرض وبينزل على ركبته بإنهيار من الألم والدماء اللي بتخرج من كل حتة في جسمه. جريت عليه وهي بتصرخ باسمه برعب، نزلت على ركبتها واحتوت وشه بين إيديها وهي بتقول: "بـدر...

بدر حبيبي إيه حصلك؟ بدر رد عليا! رفع عيونه ليها بضعف، مد إيده اللي مليانة دماء وحطها على خدها وهو بيجاهد عشان يقول بضعف: "انقذيني يا ضي القمر... ارجوكي متسيبني... مفيش غيرك هينقذني." بكت بإنهيار وهي بتحاول ترفعه ولكن مقدرتش من تقل جسمه: "بدر قوم معايا بالله عليك، متستسلمش... بالله عليك قوم." ابتسم لها بضعف وقال: "ضي القمر... أنتِ قدري... وخلاصـي...

فتحت عيونها وهي بتشهق بفزع، اتعدلت على السرير وهي مثبتة إيديها على صدرها اللي تنفسه كان عنيف. اتلفتت حواليها فلقت نفسها ما زالت في اوضتها وده كان مجرد كابوس من ضمن الكوابيس اللي بتتعرضلها بقالها مدة. عدلت من خصلات شعرها وهي بتحاول تتمالك نفسها. بدر بقاله أيام مش مفارق منامها وكل حلم أبشع من اللي قبله، فسّرت ده قبل كده إنه من الفراق ولكن لوهلة الأمر مكانش طبيعي، كإنه بيستنجد بيها بالفعل!

بدر بقاله أكتر من سنتين بييجي في أحلامها وهي كمان كانت مُقدّرة في أحلامه وكإن فيه عامل مشترك بينهم، إذًا فـ الاحلام دي مش مجرد صدفة. بدر فيه حاجة فعلًا... بدر محتاجها! قامت بسرعة واتجهت لدولابها، طلعت فستانها اللي جت بيه من المملكة، لبسته وبعدين طلعت الصندوق القديم، شالت منه السلسلة وفضلت بصالها شوية بتردد، مش عارفة اللي هتقدم عليه ده صح ولا لأ.

جواها احساسين عكس بعض، واحد بيقول إن دي مجرد احلام بسبب فراقها ليه، واحساس بيقول إن فيه حاجة غلط بتحصل في المملكة فعلًا. حسمت قرارها بإنها تروح تتطمن من بعيد عليه، وبعدها تختفي تمامًا بلا رجعة. بالفعل خدت نفس عميق وبعدها لبست السلسلة ببطئ، وللدهشة ومض الرمز اللي على الحجر بقوة غريبة، قوة مدهشة أول مرة تشهدها لدرجة إنها غمضت عينيها ورفعت إيديها قدام وشها من شدة الضوء اللي خرج منه.

وبعدين خفت الضوء التاني، بصت للسلسلة بدهشة، اتحول ضوء الحجر الأبيض لعلامات نارية بتمشي على جميع اتجاهات رمز المملكة. أدركت ضي القمر في الوقت ده إنه فيه حاجة غلط فعلًا، المملكة بيصيبها ضرر بالفعل. حست بارتباك شديد وخوف رهيب بيتملكها على بدر خاصة وإن مظهره في كابوسها في بالها، مش قادرة تتخيل إن ممكن يكون صابه مكروه وهي روحها فيه. اتجاهت لسريرها اتمددت عليه وغمضت عينيها ببطئ.

سرعان ما حست بانتقالها، ففتحت عيونها اللي اتوسعت بدهشة شديدة لما لقت نفسها نايمة المرة دي جنب البحيرة! بصت حواليها باستغراب، من وقت ما جت هنا وهي بتلاقي نفسها في الأراضي الواسعة اللي حوالين المملكة، ولكن أول مرة تلاقي نفسها عند بحيرة باريمي! ازداد جواها إحساس بالرعب، فقامت واتحركت بسرعة اتجاه القصر الملكي. لوهلة حست باطمئنان لما لقت القصر موجود على حاله ومحصلش فيه زي الحلم.

اتجاهت لباب السرداب فتحته ودخلت للقصر منه، عقدت حواجبها بتعجب لما شافت عدد الحراس اللي زايد عن العادة، وكمان الهدوء المريب اللي جوا القصر. فضلت تتنقل بين الممرات بتدور عليه بعينها، لحد ما شافت حارس بيمر من جنبها وقال: "سمو الأمير في ساحة التدريب." لمعت عينيها بفرحة، مسكت فستانها ولملمته وجريت باتجاه ساحة التدريب. بطأت من خطواتها لما شافته واقف مديها ضهره وماسك سيفه وباصص على الفراغ قدامه.

اتبادلت نظراتها للحنين، قد إيه كان واحشها ومفتقداه! قد إيه الفراق كان عامل زي النار اللي بتكوي في قلبها! أدركت في الكام يوم اللي بعدت عنه فيهم إنها بالفعل اتعلقت بيه ومشاعرها اتملكت منها من غير ما تحس! اتحركت بخطى بطيئة ناحيته وكل ما بتقرب منه بتضطرب دقات قلبها من تخيلها لرد فعله لما يشوفها بعد ما قررت تمشي بنفسها. وقفت وراه وبعدين همست: "بـدر...

عقدت حواجبها بتعجب لما شافت اعصابه بتشتد وجسده بيتحفز ولكنه متلفتش ليها، فسرت ده بإنه متضايق منها بسبب قرارها إنها تتخلى عن حبهم. فعبثت بصوابع إيديها بارتباك ونكست راسها وهي بتقول: "أنا عارفة إنك زعلان مني وفاكر إني اتخليت عن حبنا... ولكن صدقني يا بدر أنا عمري ما هتخلى عن حبك أبدًا... بس البُعد كان هو أنسب قرار لينا... أنتَ مش هتقدر تفهمني لإن الموضوع غريب ومش منطقي... بس صدقني لو عليا مش هكمل حياتي غير معاك."

سكتت شوية على أمل إنه يتكلم أو يقول حاجة ولكن قابلت ده بالصمت. حست إن فيه حاجة غلط في الوقت ده، فرفعت ايديها اللي بترتعش بإرتباك وحطتها على كتفه وهي بتقول: "أنتَ كويس؟ بـد....... سرعان ما صرخت بفزع وهي بتنتفض لورا لما لف ليها فجأة وهو بيوجه سيفه لرقبتها.

بصتله بهلع ولكن اتصدمت تمامًا لما شافت نظرة عيونه، كانت غريبة، فاقدة للحياة، مفيهاش مشاعر، وكإنه إنسان آلي مبيحسش، مكانتش نظرة بدر اللي اتعودتها منه، حتى لما كان بيكرهها كانت برضه بتحب تبص لعيونه وبتجذبه. ولكن دلوقتي.. فيه حاجة غلط فيها، كانت نظرة حسستها بالرهبة! كانت حاسة إن اللي قدامها شخص تاني غير اللي متعودة عليه لكن مش قادرة تفهم! ابتسم ابتسامة كانت مليانة شر، وقال من بين اسنانه: "أخيرًا جيتيلي برجلك!

أنا مستني اللحظة دي بقالي كتير يا ضي القمر." بلعت ريقها بخوف وهي بتقول برعب: "بـدر أنتَ بتعمل إيه.. بدر أنا ضي القمر! قربت السيف أكتر منها، وهو بيقول: "عارف كويس إنك ضي القمر... ضي القمر اللي بتحمل دماء عقيق الملعونة... ودلوقتي هنهي الحكاية دي من جذورها زي ما انتهت زمان." رفع سيفه عشان يضربها بيه، فصرخت ضي القمر بهلع وجريت من قدامه لحد ما بعدت عنه وهي بتتنفس بسرعة.

ابتسم بدر باتساع لما ضرب سيفه الهوا، أما هي وقفت تبصله بدهشة، مش مستوعبة إن ده بدر حبيبها اللي كان بيتوسلها تفضل جمبه. أما هو فقال: "جميل.. هنلعب لعبة الفار المذعور... أنتِ الفار... وأنا جلاده! نهى كلامه وهو بيجري ناحيتها، فلمت فستانها وجريت هربًا منه وهي بتصرخ من الهلع: "بدر بالله عليك ارجع لوعيك... متعملش حاجة تندم عليها.. الحقـونـي!

كان بيركض وراها باقصى سرعة، ملامحه مكانش باين عليها التهريج تمامًا، بل كانت مدركة إن بدر مش في حالته الطبيعية، كان كل ما بيقرب منها بيرفع سيفه علشان يضربها بيه، ولكنها كانت بتنتفض وهي بتصرخ برعب وبتبعد عنه وهي بتترجاه وبتبكي بإنهيار. مش فارق معاها موتها ولكن كل اللي فارق معاها مين هيموتها! مش عايزاه يعمل حاجة يندم عليها بعد كده بعد ما يرجع لوعيه.

صرخت بألم لما جرحها بسيفه في كتفها فاتكعبلت في حجر ووقعت على الأرض وهي بتتأوه وبتبكي من الألم والرعب في نفس الوقت. رفعت كفها عن مكان الجرح واتصدمت لما لقته بينزف بغزارة. بصتله بصدمة وهو بيتقدم ناحيتها، مكانتش مصدقة إنها هانت عليه وقدر يجرحها بالشكل ده! وحبه ليها!! وقف قدامها وهو بيبتسم بإنتشاء لما شاف الدم اللي نازل من كتفها، وقال: "ودلوقتي لازم ننهي اللعبة." رفع سيفه عشان يضربها بيه فصرخت وهي بتبكي بإنهيار:

"بدر بالله عليك متعملش فيا كده... أنا ضي القمر يا بدر، ضي القمر حبيبتك، البنت الوحيدة اللي قلبك دق باسمها، أنا ضي القمر قدرك اللي مكتوبالك، شريكة أحلامك بقالي أكتر من سنتين، أنا ضي القمر، البنت اللي جربت مشاعر الحب على إيدك أنتَ... أنا حبيبتك يا بدر... أنا اللي موجودة في قلبك... أنا اللي جزء من روحك... هتقدر تئذي روحك يا بدر... هـون عليك؟! "بدر أنا بحبك... متخليش دي تبقى صورتك الأخيرة اللي في ذاكرتي... أرجوك!

قالت جملتها الأخيرة بأنفاس متهدلة وكإنها يئست أو فقدت الأمل. كان باصص لعيونها وبيتمعن في كلامها، وكإن كهربا سرت لأوصاله. نظرة عينيها كإنها بتجلده. شافت هي عينيه اللي بتعمل مزيج بين الوميض اللي اتعودت عليه وبين الجمود اللي هو فيه. وفجأة لقته رمى السيف من إيده، وركع على ركبته على الأرض وهو ماسك راسه بين إيديه. انتفضت بخضة لما لقته بيصرخ بعنف، زمجرة متألمة خرجت منه صابتها في مقتل.

أدركت هي أن بدر مش في حالته الطبيعية وإن فيه صراع جواه بين نفسه وبين حالته الحالية. فاستغلت هي وقت ضعفه ده وقامت جريت بسرعة من المكان. صوت زمجرته بيعلى أكتر، صراخه بيضربها في صميمها، كانت حاسة بالعجز وحاسة بالألم اللي هو فيه. أدركت في الوقت ده إن الحلم مكانش صدفة فعلًا، بدر محتاجها تنقذه، وكإنه عارف أن هي الوحيدة اللي هتقدر تفهم اللي حصله دونًا عن أي حد.

اتجمدت مكانها لما شافت الملكة زمرد واقفة بصالها بابتسامة واسعة، بتنقل نظرها بين ملامح وشها والجرح اللي بينزف في كتفها وكإنها كانت فاهمة اللي دار. لمعت عيون ضي القمر بحقد واتجهت ناحيتها وهي بتقول بزمجرة شرسة: "أنا متأكدة إن أنتِ اللي ورا حالة بدر... عملتي فيه إيه؟! رفعت راسها بكبرياء وبنفس الابتسامة قالت: "من غير ما اعمل، بدر اختار الصف اللي هيقف فيه، وأنتِ من النهاردة عدوته...

كويس إنك جيتي بنفسك يا ضي القمر عشان أشهد موتك على إيدك حبيبك! بكت ضي القمر بإنهيار وتوسلتها وهي بتقول: "ارجوكي قوليلي عملتي فيه إيه، حرام عليكي ده ابنك... ليه عملتي فيه كده؟! أنتِ إيه؟! إزاي بالشر ده... إزاي هان عليكي تئذيه بالشكل ده! مدت الملكة زمرد إيديها، وفاجئتها لما ضغطت على جرح ضي القمر بقسوة، فصرخت وهي بتتألم، أما الملكة زمرد فقالت:

"هي دي نهاية امثالك، الموت يا ضي القمر، بدر هيفضل كده شئتي أو لأ، هي دي الشخصية اللي تليق على ابن الملكة زمرد." دفعتها ضي القمر بدراعها السليمة وصرخت بتهديد: "صدقيني أنا اللي هنهيكي يا زمرد، هنهيكي وأخلص الكل من شرك وأولهم ابنك المسكين اللي كل ذنبه إنه كان مصدق إن امه ملاك... خسارة فيكي إن يبقى عندك ابن زيه... صدقيني هعرف اطلعه من حالته الغريبة دي، ووقتها محدش هيخلصك من إيدي."

سابتها وجريت لجوا فوقفت الملكة زمرد تبصلها بغيظ شديد، وبعدها صرخت: "يا حـراس! جريوا الحراس ناحيتها وهما منحنيين، فقالت بجمود: "اقبضوا على ضي القمر وارموها في الزنزانة، مش عايزة يوصلها ماية أو أكل طول ما أنا عايشة! بصوا لبعض بقلق، فصرخت زمرد بحدة: "نفــذوا الأوامــر!! أدوا تحيتهم العسكرية بسرعة وجريوا في الاتجاه اللي مشيت فيه.

كانت في طريقها عشان تدور على الكاهن سلطان، بالتأكيد هو الوحيد اللي عارف إيه اللي حصل لبدر وازاي تخرجه من وضعه، ولكنها وقفت لما حست بصوت خطوات وراها وصراخ بيقول: "دوروا عليها في الاتجاه ده! برقت برعب ولمت فستانها وهي بتجري بهلع عشان تستخبى، زمرد شرها بيزيد، لازم توقفها، لازم الملك رسلان يعرف بكل اللي بيحصل. وهي بتجري لقت نفسها بتصطدم بجسد صلب، اتأوهت بألم وهي بتتراجع لورا، سرعان ما سمعت صوت قائد الحرس وهو بيقول بقلق:

"أنتِ كويسة يا سمو الأميرة؟ سرعان ما ثبت نظراته على مكان جرحها وقال بصدمة: "أنتِ مجروحة! اتشبثت في هدومه وهي بتقول بتوسل: "قائد الحرس... أرجوك ساعدني... أنا عارفة إنك مخلص لبدر والملك رسلان... بدر مش في حالته الطبيعية يا قائد الحرس أرجوك ساعدني ننقذه! عقد حواجبه بتعجب، ولكن قبل ما يستوعب كان الحراس شافوها وجريوا ناحيتها عشان يقبضوا عليها. فانتفضت بهلع ووقفت وراه تتمسك بهدومه بقوة وهي بتصرخ:

"أرجوك متخليهمش يقبضوا عليا، لازم ننقذ بدر من شر الملكة زمرد بالله عليك." نقل نظره ليها وهو بيقول: "أنتِ تقصدي إيه؟! ولكن وقفوا الحرس قدام قائدهم في الوقت ده ووجهوا كلامهم لضي القمر: "سمو الأميرة، مطلوب القبض عليكي... ياريت تستسلمي من غير مقاومة، دي أوامر الأمير بدر والملكة زمرد." اتشبثت أكتر بقائد الحرس وهي بتترجاه: "صدقني يا قائد الحرس، صدقني فيه حاجة غلط، أرجوك متسمعش كلامهم، المملكة وبدر في خطر!

فضل باصصلها بتفكير شوية، وبعدين قال: "أنا آسف يا سمو الأميرة، دي أوامر ملكية، وأنا اللي هنفذ الأمر بنفسي." تـهدلت أكتافها بخيبة أمل، وتمتمت برجاء: "قائد الحرس! وجه نظره للحراس وقال بأمر: "تقدروا ترجعوا لأماكنكم، وأنا بنفسي هاخد الأميرة للزنزانة." اتحرك الحراس بالفعل، فهو قائدهم وكلمته لا تُرد. طلع قائد الحرس سيفه ووجهه ناحية ضي القمر وهو بيقول بجمود: "اتفضلي من غير مقاومة يا سمو الأميرة."

مالت براسها ليه برجاء وعيون مليانة دموع، ولكن في النهاية اتحركت معاه وهي حاسة بعجز رهيب وفي نفس الوقت حاسة بخدل في جسمها من جرحها اللي نزف بشدة. اتلفت قائد الحرس حواليه فشاف إن المكان خالي من أي حراس، وقف ودخل سيفه في جنبه تاني، فاتلفتت ليه ضي القمر تبصله بتشوش وتعجب في نفس الوقت. اتكلم قائد الحرس في الوقت ده بصوت واطي:

"فهميني إيه اللي بيحصل، سمو الأمير بدر بالفعل مش في حالته الطبيعية بقاله أيام، شرس وغريب، مصاحب الملكة زمرد في كل خطواتها وثائر على الملك وقراراته." لمعت عيون ضي القمر بفرحة شديدة لما أدركت إن اللي حصل ده كان مجرد خطة من قائد الحرس عشان يبعدوا عن اعين حراس الملكة زمرد لدرجة إنها دمعت من الفرحة، واتكلمت: "أنا متأكدة إن بدر فيه حاجة...

كإنه مش مدرك لتصرفاته وتحت تأثير حاجة مسيطرة عليه، أنا مش فاهمة ايه اللي ممكن يتسبب في ده ولكن المملكة هنا أكيد فيها أمور غير منطقية أكبر من إني افهمها... بدر متغير، وكإنه إنسان آلي أو جسد بلا روح، صدقني أنا أكتر واحدة قادرة أميز بدر، يمكن الكلام بالنسبالك غريب ولكن الاتصال الروحي اللي بينا أكبر مما تتخيل بكتير... بدر بيستنجد بيا في أحلامي بقاله أيام وده السبب اللي خلاني أرجع من غير تردد، وكمان هو اللي....

سكتت وهي بتضم شفايفها بألم، فبصلها قائد الحرس بتفهم وقال: "هو اللي طعنك بالشكل ده." هزت راسها بالإيجاب من غير ما تتكلم. فضل قائد الحرس يفكر شوية وبعدين قال: "وإيه علاقة الملكة زمرد بكل ده؟! اتبدلت نظراتها للكره والحقد وقالت من بين أسنانها: "أنا متأكدة إن ليها يد في اللي حصل لبدر، الملكة زمرد عبارة عن شيطان ماشي على الأرض صدقني، ليها ماضي محدش يعرف عنه حاجة ولكن الأكيد ميقلش بشاعة عن اللي بيحصل دلوقتي."

كان قائد الحرس حاسس بالارتباك، هو معاشر بدر من وهو لسة طفل صغير لدرجة إنه حافظه، بالفعل كلام ضي القمر صحيح ومنطقي. رفع عيونه ليها اللي مكانش باين فيهم أي مشاعر بحكم مهنته وقال: "كان بـ يُقال إن الملكة زمرد في الماضي ليها خبرة في السحر لدرجة إنها صنعت سحر لنفسها وهو اللي خلاها نايمة لحد وقتنا ده، ولكن معرفش الكلام ده موثوق ولا لأ." اتوسعت عيون ضي القمر بدهشة ورددت: "معقولة!! بدر مسحور؟!

هز قائد الحرس كتفه بمعنى إن مفيش تفسير غير ده. حست ضي القمر إنها على وشك الانهيار بسبب اللي بيتعرضله الراجل الوحيد اللي حبته، ولكن ده الوقت اللي لازم تكون فيه قوية. بدر روحه اختارتها هي من بين كل الموجودين عشان يستنجد بيها، هو مدرك إنها هي الوحيدة اللي هتقدر تنقذه ولازم تبقى قد ثقته دي، لازم ترجع حبيبها تاني. رفعت راسها بقوة غريبة اتملكت منها رغم الوهن اللي بدأت تحس بيه بسبب النزيف اللي مش مبطل حتى بضغطها عليه وقالت:

"لازم نروح للكاهن سلطان، هو الوحيد اللي هيكون عنده تفسير لكل اللي بيحصل ده، ولو بدر مسحور فعلًا فهو اللي هيعرف نفك السحر ده ازاى." رد قائد الحرس بعجز: "الكاهن سلطان... مختفي بقاله أيام بالفعل ومحدش عارف مكانه." دبت برجليها على الأرض بضيق رهيب، كل ما بتحاول توصل لخيط بيتعقد منها. فاتكلمت تاني بإصرار: "يبقى لازم نطلب مساعدة الملك، لازم نفهمه كل اللي بيحصل." أيدها قائد الحرس في رأيها وقال:

"بالفعل لازم يوصل خبر للملك، ولكن هو دلوقتي في زيارة لأحد الممالك عشان يشوفوا حل لاقتصاد المملكة اللي بينهار، بس متقلقيش زمانه في طريقه للمملكة." هزت ضي القمر راسها بتفهم ولكنها بدأت تحس بدوار بيلفح راسها لدرجة إنها اترنجت، فسندها قائد الحرس بسرعة وقال بقلق: "سمو الأميرة، لازم آخدك للطبيبة تداوي جرحك... أنتِ نزفتي كتير."

حاولت تتمالك نفسها عشان تتحرك معاه، ولكن لقت الدوار بيزيد، ومعاه غيمة سوداء اجتاحتها، فسقطت غايبة عن الوعي، وقبل ما تلمس الأرض كان لحقها قائد الحرس وشالها بخفة بين أيديه وهو متجه بيها لجناح الطبيبة في حين بيراقب المكان خوفًا إن حد من طرف زمرد يشوفهم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...