يجلس سلطان بجوار سيلين في سيارته، مطبقاً يده على كفها الصغير بحب. بينما هي في عالمٍ آخرٍ تماماً، متوترة، خائفة، قلقة. كان ينظر لها بحب وتعجب، بينما هي شاردة تتطلع من النافذة. توقفت السيارة أمام إحدى المباني العالية. أردف سلطان بهدوء وترقب: "سيلين! لفت نظرها ببطء، تتطلع عليه بتساؤل. فاسترسل: "وصلنا." نظرت حولها للمكان، وقد تسارعت نبضاتها وأصبحت حرارتها باردة.
شعر هو بها تحت لمسة يده، فأردف مطمئناً: "تحبي نرجع على القصر؟ هزت رأسها بنفي، وأردفت بصوت ناعم: "لأ... أنا كويسة." نظر لها بحب، ثم قبل راحة يدها بحنو. وترجل يلتف إليها، ثم فتح الباب ومد يده لها، فناولته يدها وترجلت معه. أردف وهو يميل على النافذة الأمامية: "شكراً يا رأفت." أردف رأفت مبتسماً: "العفو... تصبحوا على خير."
غادرت السيارة، وتناول هو يدها وخطى بها إلى داخل المبنى، ومنه إلى المصعد، حيث كانت تمشي معه كالمنومة، لا تعي شيئاً. وصلا أمام باب شقتهما. مد سلطان يده في جيب بنطاله، وأخرج المفتاح وفتح الباب، يقدمها بيمناه، مردفاً بهدوء: "اتفضلي." نظرت له بتوتر، ودلفت وهو خلفها، ثم أغلق الباب. وقفت في نصف الصالة تتطلع على المكان من حولها، فهو كما كانت تتمنى حقاً، يبدو أنه اهتم كثيراً بما تريد.
توقف أمامها يطالعها بعيون لامعة، ثم رفع يده يحيط وجنتيها بكفيه، ثم مال على جبينها يقبله ببطء ونعومة، جعلت الرعشة تصيب أوتارها. مردفاً بصدق وحنين وحب: "نورتي حياتي." أحبت تلك الكلمة البسيطة التي تطبع بداخلها مشاعر مُوّتّدة له. نظرت له مردفة بتوتر: "احم... هي الشنطة اللي رأفت جابها الصبح فين؟ حك أنفه بسبابته، مردفاً بمرح: "احم رد مناسب... الشنطة جوه في الأوضة دي... ادخلي واقفلي عليكي الباب وبراحتك خالص...
أنا هستناكي هنا عشان نتعشى." أومأت له، وكأنه أفلت قيدها، فانطلقت إلى الغرفة وأغلقت الباب خلفها. ولأول مرة يرى سيلين الخائفة والمتوترة، على عكس تماماً تلك التي ترتدي قناع القوة والصلابة أمام الجميع. تنهد يهز رأسه متعجباً من أمر تلك الطفلة التي أحبها، ثم اتجه يبدل ثيابه في المرحاض الأساسي بأخرى كان قد ابتاعها. خرج بعد قليل يرتدي بنطال رياضي وتي شيرت نصف كم قطني التصق عليه، فأبرز عضلاته بسخاء.
اتجه إلى المطبخ، وضع تلك الوجبة التي أحضرتها وداد مسبقاً في أطباق، ووضعها على طاولة ذات مقعدين فقط، تحتل جانب صغير من المطبخ، وخرج يجلس على الأريكة لينتظرها. أما هي في الداخل، تتنهد بقوة إثر توترها. أبدلت ثيابها بأخرى قطنية مريحة، واغتسلت، وها هي تذكر ربها وتدعو. برغم قوتها المزعومة، إلا أن قلبها صغير لا يحتمل ما يحدث حقاً. قررت التحلي ببعض الجرأة والخروج والتحدث معه قليلاً.
لفت مقبض الباب ببطء، وخرجت تفرك يديها ببعضهما. وجدته يجلس على المقعد ينتظرها. حينما رآها، وقف على حاله بهيئته الرجولية، مما جعلها تنتفض وتعود للخلف خطوة. تعجب هو لها، وأردف: "سيلين! انتي خايفة مني؟ تطلعت عليه بعيون متسعة، وأردفت بتوتر: "لأ... بس أصل... انت اتحركت فجأة." تنهد، وأردف بتقبل: "تمام... أنا آسف... تعالي نتعشى." أومأت له بتوتر، وخطت أمامه إلى المطبخ. أخرج لها مقعداً، فجلست عليه، تردف بنعومة: "ميرسي."
أردف مبتسماً برتابة ورجولة: "العفو." لف هو يجلس على المقعد الآخر، ونطق البسملة، ثم بدأ في تناول الطعام أمامها دون حرج، فأعطاها ذلك شعوراً بالراحة، وبدأت تقضم بعض اللقيمات البسيطة. انتهى من طعامه، ونفض هو عن يده، مردفاً: "الحمد لله." أردف وهو يقف ويتجه نحو الموقد: "تحبي أعملك شاي معايا؟ تطلعت عليه بتعجب، هو يتصرف بتلقائية. بدأ توترها يقل شيئاً فشيئاً. هزت رأسها بلا، ووقفت تتطلع عليه وهو يحضر الشاي. أردفت بتعجب
وقد اندمجت في ما يفعله: "سلطان الكاتل موجود أسهلك." هز رأسه، مردفاً بضيق: "لأ كاتل إيه بس... لو كوباية الشاي مغلّتش على النار ميبقاش ليها أي طعم." ضحكت مردفة بإعجاب: "صعيدي بحق." غمزها بطرف عينه، مردفاً وهو يتذوق الشاي: "زين جوي." ابتسمت له، ثم اتجه يجلس بجوارها، وأردف متسائلاً: "قوليلي بقى... انتي أهل والدتك فين؟ تنهدت مردفة بهدوء: "معرفش عنهم حاجة... مهاجرين أستراليا من زمان... الاتصالات بينا مقطوعة."
أومأ بتفهم، مسترسلاً بمرح: "أنا كمان أهل أبويا مهاجرين الصعيد من زمان والاتصالات بينا مقطوعة." ضحكت عليه مردفة بتساؤل: "هو صحيح يا سلطان ليه بينكم مشاكل؟ يعني أنا أعرف إن أهل الصعيد ناس محافظة جداً، فإزاي بقى سايبينك انت ومامتك تبعدوا عنهم كده! أردف سلطان بصدق ووضوح: "لأنني ابن الست اللي جدي رفض جوازها من أبويا... أبويا الله يرحمه كان متجوز بنت عمه... مكنش جواز حب... اتجوزها مجبر عشان خاطر جدي... خلف منها ٣ بنات...
بس دايماً كان صوتها عالي عليه وبتعامله بطريقة تجرح كرامة أي راجل... هو كان بيتحمل عشان أخواتي البنات... بس في يوم جه القاهرة في شغل لصاحبه واتعرف على أخته اللي هي أمي... حبها واتقدم لها ولأن صاحبه كان عارف حكايته وافق... وكمان السبب اللي خلاه يوافق خوفه على أمي من بعده لأنه كان مريض... أبويا اتجوز أمي وعاشوا هنا في القاهرة في بيت جدي أبو أمي بعد ما دفع لها مهر يساوي حقه وزيادة...
وخالي اتوفى بعدها بفترة وأمي حملت فيا... أبويا كان فرحان بيا جداً وكان دايماً بيحب يقعد عندنا." تنهد يسترسل بألم: "بس جدي عرف وخيّره إما يطلق أمي وياخدني ونعيش في الصعيد، أو ميرجعش البلد خالص... وأبويا فعلاً بعد عن أهله فترة كبيرة لحد ما جدي مقدرش على بعده وسامحه ورجع أبويا، بس لكن إحنا لأ... وبرغم كل ده، إلا أن أبويا كان بيعاملني كويس جداً وكان نفسه إني أطلع ضابط... بس بعدين أبويا بدأ يتعب من غير سبب...
وفي مرة وهو عندنا حصلت له أزمة، ولما وصلنا لأقرب مستشفى قالوا إنه اتوفى... كانت صدمة ليا طبعاً خصوصاً إن عمري كان ١٥ سنة... بعدها بقى جم أهلي أخدوا جثة أبويا واتحرم عليا من وقتها إني أشوفه أو حتى أودعه... واتقال إن أمي هي السبب في موته... بعدها جدي كلمني وطلب مني إني أروح أعيش معاهم وأسيب أمي تعيش هنا لوحدها... بس أنا رفضت... أمي قبلي... أمي اتعذبت كتير أوي وأنا نفسي أعوضها فعلاً عن كل ده...
بس طبعاً ماقدرتش أحقق حلم أبويا في إني أكون ضابط لأن أمي مكنتش هتقدر على مصاريف الدراسة، فقررت أقدم في معهد معاوني أمن وأتدرب وآخد دورات لحد ما بقيت حارس أمن شخصي زي ما انتي شايفة... وبس يا ستي دي حكايتي." نظرت له بعيون لامعة، وأردفت: "مامتك دي عظيمة أوي... وإن شاء الله تعوضيها عن كل العذاب اللي شافته." ابتسم لها، ومد كفه يضعها حول وجنتها، مردفاً بحنو: "يالا ننام." توترت مبتدعة، تردف بعيون حائرة: "ننام!
تنهد مستغفراً، ثم جرها خلفه ببطء من كفها الصغير الذي ضاع في راحة يده الرجولية، مردفاً وهو يدلف غرفتهما: "ننام يا سيلين... نناااام." دلفا سوياً، وهي تنقاد خلفه بزعر، ولكنه فاجأها بصعوده على الفراش، ساحباً إياها بجانبه، يضع ذراعه أسفل رأسها، والآخر يحيطها به بتملك. أردف وهو يطالعها بحب وحنو: "نامي يا سيلين... نامي ومتخافيش مني مرة تانية." نظرت له بحب وطمأنينة، تومئ بصمت، ثم دثرت رأسها في عنقه.
وفي لحظة، عادت بذكرياتها إلى طفولتها عندما كانت في الخامسة من عمرها، وكانت تنام في حضن والدها متذمرة على النوم بمفردها. نعم، كان يشبه عناقه هذا، لا بل هو ذاته، نفس الرائحة الرجولية التي تطمئنها. دثرت نفسها بتعمق أكثر بداخله. رحب هو بها، وأفسح لها مجال ضلوعه، وحاوطها بكل حب وعاطفة وحنو، يعلم أنها بحاجتهم، وناما سوياً كأنهما لم يذيقا طعم النوم طوال حياتهما.
وهو تعمد فعل ذلك عندما رأى خوفها وتوترها، لقد أرادها مطمئنة، يريد كسب ثقتها بحق، وليس خطة، يريد امتلاك قلبها. حل الصباح. صباح مختلف تماماً عن أي صباح مر عليه في حياته. صباح بطعم الحب، وبنكهة البراءة والجمال. فُتح عينه على أجمل ملامح رآها، إنها زوجته المصون، تنام بعمق بين يديه، كأنها تعتاد على هذا الركن منذ زمن. كان ينظر لها ولا يصدق أنها حقيقية، حتى النفس يخاف أن يأتي إليها، فتختفي من بين يديه كالسراب.
لقد كانت منذ شهر حلماً بعيداً بالنسبة له، وها هي اليوم بين يديه، حلاله، زوجته، نصيبه الحلو من هذه الدنيا الظالمة. سيتناسى مؤقتاً تلك الخطة اللعينة ويستمتع معها. لم يكن في خاطره أن هناك مشاعر بهذا الجمال إلا الآن. قربها، عناقها، ثقتها، وأمانها في وجوده. كل هذا يشعره بسلطانه ورجولته. يعشقها، يعلم أن ربما ستنفتح بينهما فجوة عندما تعلم بحقيقة الأمر، ولكنه سيعالجها ويرممها، وهذا ظنه.
يكفي أن لا تبتعد عنه، يكفي أنها زوجته وتحت حمايته. أمال على جبينها يقبله، فدثرت نفسها في عنقه مجدداً، كأنها ما زالت تعتقد أنه والدها. تنام بعمق وراحة، كأنها كانت مستيقظة سنوات عدة. ظل مستيقظاً يتطلع إليها دون أن يصدر صوتاً، حتى لا تستيقظ. وبرغم أن ثباته على تلك الوضعية يحتاج طاقة قصوى، إلا أنه كان ثابتاً. تململت بعد ساعة بين يديه، وفتحت عيناها بتكاسل، وهي تتطلع عليه، ثم تغلقهم ثانياً وتفتحهم حتى تتأكد. إنه هو!
ليس حلماً جميلاً، بل حقيقة! نظرت له بتعجب، فأردف مبتسماً بوسامة الصباح على وجهه: "صباح الخير." تحمحمت، وأردفت بصوت متحشرج، وهي تحاول الفكاك من قبضته بحرج: "احم... صباح النور." أردف متسائلاً باهتمام: "نمّتي كويس؟ ابتعدت قليلاً، وأردفت بخجل ونعومة: "جداً." أردف مشاكساً وهو يقترب منها: "طب الحمد لله... ادعيلي بقى." رفع رأسها، ووضعها فوق ذراعه مجدداً، ثم استرسل وهو يطالعها بتهيئة وعاطفة: "متبعديش عن حضني يا سيلين...
لأنني محتاجة أكتر منك... يعني من هنا ورايح اعتبري حضني هو بيتك." أومأت له، وأردفت بصدق: "أنا فعلاً كنت مرتاحة أوي امبارح ونمت كويس... سلطان انت حضنك فكرني بحضن بابا ليا وأنا طفلة صغيرة... يعني متقلقش مش هعرف أبعد عنه بعد كده." ابتسم بحنو، مردفاً بترقب وقلق: "مهما حصل! هتفضلي جنبي مهما حصل يا سيلين؟ نظرت له بحب، مردفة ببراءة متجاهلة مقصده: "تؤ تؤ... على فكرة... أنا عايزة أشكرك...
لأنك حسيت خوفي وقلقي امبارح وقدرت إنك تبيده... يعني مقدرش أبعد عنك لأن أماني معاك انت." تنهد ينظر لها بحب، وهناك حبل خفي (ضميره) يلتف حول عنقه يكاد يخنقه. يريدها ويتحكم في نفسه بصعوبة حتى لا يندم. تلك الخطة اللعينة تأرقه. أخرجته من شروده، مردفة بترقب: "سلطان! إحنا لازم ننزل الشركة... عشان محدش ياخد باله." التفت ينظر لسقف الغرفة، ويتنهد بضيق، مردفاً: "عارف... بس كنت بحاول أنسى الدنيا شوية." نظر لها مسترسلاً
بحنو: "قومي نفطر الأول وبعدين ننزل." أومأت له، وقاما الاثنان يستعدا لبدء يوم جديد في حياتهما الجديدة. انتهى من تحضير أنفسهما، وتناولا وجبة الفطار، ونزل الاثنان بعدما أخبرهما رأفت بمجيئه. نزل سلطان يحتضن كف سيلين بتملك وحب. وصل لأسفل، واتجه يركبا سوياً السيارة. صعدت هي في الخلف، وصعد سلطان في الأمام، حتى لا يلاحظ العاملين في الشركة أي وضع غريب. غادر رأفت بعدها، وابتعدت السيارة.
وخرج هذا الذي كان يراقب السائق من خلف المبنى، بعدما رآها، يردف بصدمة وتوعد: "تؤ تؤ تؤ... سيلين الحلواني بجلالة قدرها، قدر الحارس ده يوقعها ويضحك عليها... ههه وعاملالي فيها شريفة وبريئة... صحيح مطلعتيش سهل يا سلطان... بس حلو... كله ربح لينا... بعدها استلقي وعدك مني أنا بقى يا حلوة... عشان تبقى ترفضيني وتقللي مني قدام الشركة كلها." غادر مبتسماً بعدما عزم أمره على النيل منها أثناء تواجدها هنا وحدها. في الطريق،
أردف سلطان باعتذار: "سيلين... معلش يا حبيبتي أنا هوصلك الشركة وأروح أطمّن على أمي... بس متقلقيش عربية الحرس في طريقها للشركة وهما هيفتحوا عينهم كويس... هروح وأرجعلك بسرعة." ابتسمت بحب، وأردفت بقبول: "روح يا سلطان اطمن وطمني ومتقلقش عليا... خليك معاها شوية وهستناك نروح سوا." التفت ينظر لها، ثم غمز بطرف عينه، مردفاً بمشاكسة: "وتشربي شاي صعيدي؟ تحمحم رأفت، مردفاً بتنبيه: "احم... نحن هنا."
ضحك سلطان عليه، بينما ابتسمت سيلين بخجل وفضلت الصمت. وصلا أمام مقر الشركة، فنزل وأنزلها، ودلف معها للداخل، ومنه إلى المصعد أمام أعين الجميع المتسائلة، فالوضع زائداً قليلاً عن المعتاد. بينما هو أوصلها حتى مكتب وداد، التي وقفت متعجبة، تردف بتساؤل: "سيلين! انتي جيتي ليه بس؟ أجاب سلطان بدلاً عنها بحب: "معلش يا وداد سبيها على راحتها." نظر لها يردف وهو شبه ملتصق فيها: "يالا ادخلي شوفي شغلك وأنا هرجعلك بسرعة...
خدي بالك من نفسك." ثم أكمل وهو يطالع وداد: "وداد سيلين أمانة عندك لحد ما أرجع." أومأت مبتسمة، تطالع سيلين بخبث، وتردف: "أكيد يا سلطان في عيني." قرصها في وجنتها بحنو، ثم غادر بعدها، وسحب معه الهواء من رئتيها، فتنهدت بعمق تنظر لأثره مبتسمة وشاردة، بينما وداد أردفت متحمحمة: "احم... نحن هنا." نظرت لها سيلين بغيظ، ثم خطت إلى مكتبها وأغلقت الباب خلفها بقوة، ثم اتجهت تباشر عملها.
أما هو، فنزل لأسفل، ومنه إلى الخارج، حيث استقل سيارة أجرة وغادر إلى حارته. في الحارة. تقف منيرة في منزلها ترتب أغراضه قليلاً، ثم تتوقف، واضعة يدها على صدرها، تتنفس بتعب وإجهاد، ثم تكمل ما تفعله. طرق عنيف على باب المنزل جعلها تنتفض، مردفة وهي تبصق داخل قميصها، مردفة: "بسم الله الرحمن الرحيم... مين؟ أردفت لمياء بصوت حاد: "أنا يا خالتي افتحيلي."
تعجبت منيرة، واتجهت تفتح الباب، فإذا بلمياء تندفع داخل المنزل، تنظر بعينيها، مردفة بغضب: "هو فين يا خالتي؟ هو هنا؟ أردفت منيرة بتعجب: "إيه فيه إيه يا لمياء... حد يدخل على الناس كده! سلطان مش هنا يا بنتي... بايت برة في شغل." اتسعت عيناها، مردفة بتعنيف: "بايت برة! إزاي وفين؟ وليه مقاليش! ومش بيرد عليا! تنهدت منيرة بضيق، مردفة: "يأ بنتي مش كده... بطلي بقى عمايلك دي... سلطان مبيحبش كده...
كنتي بتعملي كده قبل ما تتخطبوا وكنت بقول معلش بتحبه ونفسها تتخطب له... ودلوقتي مخطوبين وقربتوا تتجوزوا... اهدّي شوية الراجل مبيحبش الست اللي تخنقه وتحسسه إنها مش واثقة فيه." أردفت لمياء ساخرة: "لأ معلش يا خالتي الأسلوب ده استعمليه انتي ده كده الراجل يركب ويدلدل رجليه... لازم تراقبيه وتعرفي كل خطوة وإلا هيفلت من إيدك." صوت حاد من خلفها تساءل، مردفاً: "هو مين اللي هيركب ويدلدل رجليه يا لمياء...
مش سلطان السوهاجي اللي يتقال عليه كده يا بنت الأصول." التفتت لمياء تطالعه، مردفة بتوتر وندم ماكر: "سلطان! أنا... حقك عليا أنا مقصدش بس من قلقي عليك... انت كنت فين... خالتي منيرة بتقول إنك كنت بايت برة." نظر لأمه بعتب، بينما اتجه يجلس على الأريكة، مردفاً بثبات: "انتي عارفة إني في شغلي... وعارفة إن بحكم الشغل ممكن أسافر في أي وقت... يعني مالوش لزوم وجودك هنا."
تركتهما منيرة، ودلفت غرفتها وأغلقت عليها كي تعطي لهما بعض الخصوصية، بينما لمياء اتجهت تجلس جواره، مردفة بدلال وعتب: "كده يا سلطان! وأنا اللي قلقلت عليك... وانت عارف إني لما بقلق عليك بتصرف بعصبية." أردف بنبرة صارمة: "يبقى تتعصبي بعيد عن أمي يا لمياء... أوعي مرة تانية تتكلمي معاها كده." أومأت تقلب عينيها، ثم أردفت بتساؤل: "ماشي... بس قولي وصلت لفين؟ قدرت تخلي البت دي تمضي على الورق؟
نظر لها بغضب وعقله يعمل بجهد. كيف كان سيتزوج من هذه! هي التي سمحت أن يقترب من غيرها فقط ليحصل على المال. كيف كان يراها! الفرق بينها وبين سيلين كالفرق بين السماء والأرض. هذا إن وجد فرق أساساً. فكر قليلاً، ثم أردف بمراوغة: "اسمعي يابنت الناس... انتي دخلتيني في طريق... سبيني أكمله لآخره... ولما أخلص هتعرفي... متبقيش بقى كل شوية تعملي دوشة وشوشرة وانتي عارفة إن أمي متعرفش بالحوار ده كله... تمام؟ تنهدت بضيق،
ثم أردفت باقتناع: "تمام يا سلطان." شردت تفكر، ثم استرسلت تفاجئه: "مش أنا عيد ميلادي الأسبوع الجاي." تنهد يردف بثبات وجمود: "كل سنة وانتي طيبة." أردفت بسعادة وطمع: "وانت طيب... قولي بقى هتجيبلي إيه؟ عايزة منك هدية حلوة كده." صمت قليلاً، ثم أردف وهو يتطلع إلى ساعة يده: "لمياء.... الأحسن تروحي... أنا جاي أغير هدومي وراجع الشغل تاني." تنهدت بضيق، وململت، ثم وقفت تردف مغادرة: "مااااشي... يلا سلام."
غادرت، ومسح هو على وجهه بيديه، مردفاً بضيق: "استغفر الله العظيم." خرجت منيرة بعدها، بعدما سمعت صوت إغلاق الباب، تردف ناظرة له: "سلطان! رفع نظره إليها، فاتجهت تجلس بجواره، مردفة وهي تتطلع على ملامحه بقلق: "مالك يا حبيبي؟ تمدد على قدميها، يضم ركبتيه كالطفل، مردفاً باختناق: "تعبت ياما... نفسي آخدك ونمشي من هنا في أسرع وقت." تعجبت منيرة، وهي تملس على فروة رأسه، متسائلة: "يعني إيه يا سلطان! هنروح فين؟ وخطيبتك يابني؟
شرد يفكر، ثم أردف بترقب: "هحكيلك يا ماما كل حاجة بس أنا دلوقتي لازم أرجع على الشغل... يمكن بردو أبات برة النهاردة... متقلقيش عليا وخذي بالك من نفسك... ولو احتجتي أي حاجة كلميني." وقف يقبل يدها، فأردفت بحنو: "مش هتاكل يا سلطان! أردف بحب: "حقك عليا يا ست الناس... أنا فاطر في الشغل من بدري... يلا سلام." أومأت برضا، مردفة: "ماشي يا عمري... ربنا يريح قلبك يابني يارب."
غادر هو، بينما عقله يحدثه داخلياً. ربما تتقبل والدته أمر زواجه. هي كل ما يهمها أولاً وأخيراً راحته. إنها ترى أن راحته ليست مع لمياء. يعلم أنها ستتقبل الوضع وستحب سيلين، ولكن أولاً عليه أن يريها أن علاقته بلمياء كانت وستظل علاقة فاشلة ليست صحيحة. انتهى يوم العمل، ونزلت سيلين بعدما أخبرها سلطان أنه ينتظرها في الأسفل. وصلت لعنده، وكان كلاهما يرتدي نظارته، ولكن كلاهما يعلم نظرات الآخر له.
أومأت له، واتجهت تصعد في الخلف، وهو بجانب السائق، وغادرا إلى منزلهما. وصلا بعد حوالي ٤٠ دقيقة أمام شقتهما. غادرت السيارة، وصعدا معاً. دلفت سيلين هذه المرة، تردف بمرح غير معتاد: "سلطان أنا هروح أبدل هدومي وأحضر أنا الأكل." اقترب منها حد الالتصاق، ثم رفع يمناه يلمس وجنتها ببطء، أثارها وأرعش قلبها الهش، مردفاً بحب: "هنحضره سوا."
دنا فجأة يقبل وجنتها بهدوء شديد، كانت ستبتعد، ولكن عندما لامست شفتاه بشرتها، يبدو أنها التصقت به. تخشى الابتعاد أو حتى التنفس. لم تتوقع فعلته. أغمضت عيناها، وقاربت وجنتها أكثر منه، مستمتعة بتلك المشاعر التي تتزاحم داخلها لأول مرة. وما يريحها أنه حلالها. أمال قليلاً يسير بشفتاه، إلا أن وصل إلى رقبتها، فقبلها قبلة ناعمة هزت خلاياها النائمة وخلاياه أيضاً.
امتدت يده تحاوط خصرها بتملك، محتضناً إياها بقوة وحنو، يستنشق رائحتها التي عشقها مؤخراً. فليلة أمس كانت تلك الرائحة تراوده في أحلامه. رائحة اللافندر المنعشة التي تستخدمها مع كل شاور. إنها رائعة بكل ما فيها. تنهد مبتعداً، ينظر لعيناها المغلقة بعشق، مردفاً بصوت متحشرج وتنفس بطيء أثر مشاعره: "سيلين أنا بحبك." فتحت عيناها تنظر له بدموع. نعم، تبكي لأنها كانت قد فقدت الأمل في العودة لبر الأمان.
كانت أيقنت أنها قاربت على الغرق على يد أقاربها. ولكن جاء هو، وكان زورق نجاتها. انتشلها من المحيط إلى يابسة قوية متينة، بل والمزهرة أيضاً. إنه مأمنها الذي حقاً شعرت معه بالراحة والألفة، كأنها تعرفه منذ زمن. أردفت بصدق ونعومة وعيون دامعة: "وأنا كمان يا سلطان... أنا كمان بحبك أوي." مد ذراعه يضعها في جيب جاكيته، وأخرج منه منديلاً ورقياً، ورفعه أمام عينيها، مردفاً بمشاكسة كي يضحكها: "المناديل يا هانم...
واضح إني هعمل معاكي صفقة مناديل قريب." ابتسمت، والتقطته منه، ووضعت رأسها على صدره، تردف وهي تجفف دموعها: "عملتها خلاص... بقيت انت الوحيد اللي بتمسح دموعي." ربت على ظهرها بحنو، وقبل رأسها، مردفاً: "طب يلا بقى نتغدا... أنا جعان جداً." ابتعدت تردف بتساؤل: "مامتك عاملة إيه؟ ابتسم لها بحنو، يردف: "كويسة جداً." أومأت له، ودلفت غرفتها تبدل ثيابها، بينما هو اتجه للمرحاض الآخر أيضاً يبدل ثيابه.
خرجت من غرفتها بعدما ارتدت تي شيرت ذو حمالات رفيعة ضيق أظهر الكثير مما كانت تخفيه، وبنطال ضيق، ووضعت عطرها الفواح، ولفت شعرها كعكة فوضوية، واتجهت إليه في المطبخ، مردفة بتساؤل: "بتعمل إيه يا سلطان... مش قولنا هنعمله سوا." تطلع إليها ولم يزحزح ناظره. يا إلهي كل هذا الجمال والرقة والبراءة والأنوثة ملكي! حلالي! زوجتي! ويل لك يا رجل... ستهلك لا محالة.
توترت من نظراته، وابتعدت تشغل نفسها في توضيب الأطباق، بينما هو انتبه على حاله، وعاد يستكمل ما كان يفعله برأس مشوشة في هيأتها الحابسة للأنفاس. وضعا الأطباق سوياً، وجلس يتناولان الطعام، والأفواه مغلقة، ولكن العيون تتحدث. انتهى من الطعام الصامت هذا. وقف هو يجمع الأطباق، بينما هي أردفت متعذرة: "سلطان معلش هقوم أخلص حاجة خاصة بالشغل على اللاب... يعني ربع ساعة بس." أومأ، مردفاً وهو يحضر الشاي: "تمام...
وأنا هشرب الشاي لحد ما تخلصي." اتجهت تحضر جهاز اللاب توب الخاص بها، وجلست على الأريكة تحتضن بعض الوسائد، وقد بدأت تندمج في العمل. بينما هو أحضر كوب الشاي، واتجه يجلس بجوارها، يتابع التلفاز بعينه، ولكن قلبه وعقله ومشاعره مع تلك الجالسة بجواره، ولا تبالي. انتهى من الشاي، وانتهى المسلسل الدرامي أيضاً، ولم تنتهِ هي من عملها. تغلغلت رائحة اللافندر خاصتها إلى أنفه الشامخة، فأشعلت رغبته بها، ولما لا، وهو المتيم بها.
معها ينسى كل الحواجز. يصبح مغامر ومتسلق لجبال عالية ربما تتسبب في هلاكه، ولكنها رغبة بداخله تجبره على الكمال. ولما لا، فحلاله تجلس بجانبه بهذه الهيئة التي تذيب جليد القطب الشمالي بأكمله. تزحزح من مكانه، يقترب منها ببطء، علها تلاحظ، ولكن يبدو أن تركيزها كاملاً على هذا الحاسوب. ظل يتزحزح ببطء، إلا أن التصق بها، فلف يده حول عنقها، يقربها منه بحب، مردفاً بتساؤل، وهو يتطلع على الجهاز: "احم... خلصتي." أومأت،
وهي تضغط أزراره باحترافية: "أيوه قربت خالص." أمال بوجه مقترباً من وجهها، وقرب شفتيه من أذنها ببطء، يردف بهمس، وقد تحركت مشاعره القوية بداخله: "اتأخرتي." اهتزت داخلياً وخارجياً، وللمرة المليون تأتيها الرعشة أسفل معدتها، مما جعلها تغلق عيناها، فأغلق هو الجهاز بيده الأخرى، مطبقاً صفحاته على بعضها، وقد اندمجا اثنانهما في مشاعر تجريبية لاول مرة. أردفت هي ببطء هامسة بنعومة: "سلطان! أردف كالمغيب، وهو يقبلها قبلة
ناعمة على ملامحها البريئة: "عيونه وقلبه." تنهدت بقوة، وكأنها حبيسة النفس، وهو يستمر في ما يفعله بعناية واهتمام، إلا أن وصل لشفتيها، فالتهمهما في قبلة ناعمة شغوفة رجولية، جعلتها تستسلم لبركان مشاعره. انشغلا معاً في عالم خاص بهما، جديد عليهما، وسلطان الذي يتقن عمله جيداً في فنون الحب والحنان والعاطفة، بينما هي كانت بين يديه ناعمة وساكنة تماماً، مستمتعة بما تشعر به لأول مرة وحصرياً له.
مد يده يحملها، وحتى أنها لم تشعر بذلك، وخطى بها إلى غرفتهما، وهي بين ذراعيه، وهو يقبلها، ثم توقف ينزلها أرضاً، يبتعد مجبراً بمشاعر متضاربة، حاول إيقافها جاهداً، ولكنه لم يستطع، فهو عاشقها لأعلى درجات الوصول. وهي كانت كالمخدرة، مستسلمة له قلباً وقالباً وبكل جوارحها. أردف بتوكل: "نصلي الأول! هدأت قلبها الثائر، وأومأت بصمت، ووجه يكسوه الحمرة. وبالفعل شرعا الاثنان في الوضوء، وأديا ركعتين لبدء حياتهما سوياً.
ولنتركهما على راحتهما، ونذهب لأسفل، حيث يقف أدم يراقب المكان، وقد علم من حارس العقار، الذي أعطاه القليل من المال، وأبلغه برقم الشقة والدور المنشود. ظل يراقب وهو في سيارته بعيون ماكرة لعينة، وينتظر خروج سلطان في أي لحظة لينفذ خطته. في الطريق، أردف سلطان باعتذار: "سيلين... معلش يا حبيبتي أنا هوصلك الشركة وأروح أطمّن على أمي... بس متقلقيش عربية الحرس في طريقها للشركة وهما هيفتحوا عينهم كويس... هروح وأرجعلك بسرعة."
ابتسمت بحب، وأردفت بقبول: "روح يا سلطان اطمن وطمني ومتقلقش عليا... خليك معاها شوية وهستناك نروح سوا." التفت ينظر لها، ثم غمز بطرف عينه، مردفاً بمشاكسة: "وتشربي شاي صعيدي؟ تحمحم رأفت، مردفاً بتنبيه: "احم... نحن هنا." ضحك سلطان عليه، بينما ابتسمت سيلين بخجل وفضلت الصمت. وصلا أمام مقر الشركة، فنزل وأنزلها، ودلف معها للداخل، ومنه إلى المصعد أمام أعين الجميع المتسائلة، فالوضع زائداً قليلاً عن المعتاد.
بينما هو أوصلها حتى مكتب وداد، التي وقفت متعجبة، تردف بتساؤل: "سيلين! انتي جيتي ليه بس؟ أجاب سلطان بدلاً عنها بحب: "معلش يا وداد سبيها على راحتها." نظر لها يردف وهو شبه ملتصق فيها: "يالا ادخلي شوفي شغلك وأنا هرجعلك بسرعة... خدي بالك من نفسك." ثم أكمل وهو يطالع وداد: "وداد سيلين أمانة عندك لحد ما أرجع." أومأت مبتسمة، تطالع سيلين بخبث، وتردف: "أكيد يا سلطان في عيني."
قرصها في وجنتها بحنو، ثم غادر بعدها، وسحب معه الهواء من رئتيها، فتنهدت بعمق تنظر لأثره مبتسمة وشاردة، بينما وداد أردفت متحمحمة: "احم... نحن هنا." نظرت لها سيلين بغيظ، ثم خطت إلى مكتبها وأغلقت الباب خلفها بقوة، ثم اتجهت تباشر عملها. أما هو، فنزل لأسفل، ومنه إلى الخارج، حيث استقل سيارة أجرة وغادر إلى حارته. في الحارة.
تقف منيرة في منزلها ترتب أغراضه قليلاً، ثم تتوقف، واضعة يدها على صدرها، تتنفس بتعب وإجهاد، ثم تكمل ما تفعله. طرق عنيف على باب المنزل جعلها تنتفض، مردفة وهي تبصق داخل قميصها، مردفة: "بسم الله الرحمن الرحيم... مين؟ أردفت لمياء بصوت حاد: "أنا يا خالتي افتحيلي." تعجبت منيرة، واتجهت تفتح الباب، فإذا بلمياء تندفع داخل المنزل، تنظر بعينيها، مردفة بغضب: "هو فين يا خالتي؟ هو هنا؟ أردفت منيرة بتعجب: "إيه فيه إيه يا لمياء...
حد يدخل على الناس كده! سلطان مش هنا يا بنتي... بايت برة في شغل." اتسعت عيناها، مردفة بتعنيف: "بايت برة! إزاي وفين؟ وليه مقاليش! ومش بيرد عليا! تنهدت منيرة بضيق، مردفة: "يأ بنتي مش كده... بطلي بقى عمايلك دي... سلطان مبيحبش كده... كنتي بتعملي كده قبل ما تتخطبوا وكنت بقول معلش بتحبه ونفسها تتخطب له... ودلوقتي مخطوبين وقربتوا تتجوزوا... اهدّي شوية الراجل مبيحبش الست اللي تخنقه وتحسسه إنها مش واثقة فيه."
أردفت لمياء ساخرة: "لأ معلش يا خالتي الأسلوب ده استعمليه انتي ده كده الراجل يركب ويدلدل رجليه... لازم تراقبيه وتعرفي كل خطوة وإلا هيفلت من إيدك." صوت حاد من خلفها تساءل، مردفاً: "هو مين اللي هيركب ويدلدل رجليه يا لمياء... مش سلطان السوهاجي اللي يتقال عليه كده يا بنت الأصول." التفتت لمياء تطالعه، مردفة بتوتر وندم ماكر: "سلطان! أنا... حقك عليا أنا مقصدش بس من قلقي عليك... انت كنت فين...
خالتي منيرة بتقول إنك كنت بايت برة." نظر لأمه بعتب، بينما اتجه يجلس على الأريكة، مردفاً بثبات: "انتي عارفة إني في شغلي... وعارفة إن بحكم الشغل ممكن أسافر في أي وقت... يعني مالوش لزوم وجودك هنا." تركتهما منيرة، ودلفت غرفتها وأغلقت عليها كي تعطي لهما بعض الخصوصية، بينما لمياء اتجهت تجلس جواره، مردفة بدلال وعتب: "كده يا سلطان! وأنا اللي قلقلت عليك... وانت عارف إني لما بقلق عليك بتصرف بعصبية."
أردف بنبرة صارمة: "يبقى تتعصبي بعيد عن أمي يا لمياء... أوعي مرة تانية تتكلمي معاها كده." أومأت تقلب عينيها، ثم أردفت بتساؤل: "ماشي... بس قولي وصلت لفين؟ قدرت تخلي البت دي تمضي على الورق؟ نظر لها بغضب وعقله يعمل بجهد. كيف كان سيتزوج من هذه! هي التي سمحت أن يقترب من غيرها فقط ليحصل على المال. كيف كان يراها! الفرق بينها وبين سيلين كالفرق بين السماء والأرض. هذا إن وجد فرق أساساً. فكر قليلاً،
ثم أردف بمراوغة: "اسمعي يابنت الناس... انتي دخلتيني في طريق... سبيني أكمله لآخره... ولما أخلص هتعرفي... متبقيش بقى كل شوية تعملي دوشة وشوشرة وانتي عارفة إن أمي متعرفش بالحوار ده كله... تمام؟ تنهدت بضيق، ثم أردفت باقتناع: "تمام يا سلطان." شردت تفكر، ثم استرسلت تفاجئه: "مش أنا عيد ميلادي الأسبوع الجاي." تنهد يردف بثبات وجمود: "كل سنة وانتي طيبة." أردفت بسعادة وطمع: "وانت طيب... قولي بقى هتجيبلي إيه؟
عايزة منك هدية حلوة كده." صمت قليلاً، ثم أردف وهو يتطلع إلى ساعة يده: "لمياء.... الأحسن تروحي... أنا جاي أغير هدومي وراجع الشغل تاني." تنهدت بضيق، وململت، ثم وقفت تردف مغادرة: "مااااشي... يلا سلام." غادرت، ومسح هو على وجهه بيديه، مردفاً بضيق: "استغفر الله العظيم." خرجت منيرة بعدها، بعدما سمعت صوت إغلاق الباب، تردف ناظرة له: "سلطان! رفع نظره إليها، فاتجهت تجلس بجواره، مردفة وهي تتطلع على ملامحه بقلق: "مالك يا حبيبي؟
تمدد على قدميها، يضم ركبتيه كالطفل، مردفاً باختناق: "تعبت ياما... نفسي آخدك ونمشي من هنا في أسرع وقت." تعجبت منيرة، وهي تملس على فروة رأسه، متسائلة: "يعني إيه يا سلطان! هنروح فين؟ وخطيبتك يابني؟ شرد يفكر، ثم أردف بترقب: "هحكيلك يا ماما كل حاجة بس أنا دلوقتي لازم أرجع على الشغل... يمكن بردو أبات برة النهاردة... متقلقيش عليا وخذي بالك من نفسك... ولو احتجتي أي حاجة كلميني." وقف يقبل يدها،
فأردفت بحنو: "مش هتاكل يا سلطان! أردف بحب: "حقك عليا يا ست الناس... أنا فاطر في الشغل من بدري... يلا سلام." أومأت برضا، مردفة: "ماشي يا عمري... ربنا يريح قلبك يابني يارب." غادر هو، بينما عقله يحدثه داخلياً. ربما تتقبل والدته أمر زواجه. هي كل ما يهمها أولاً وأخيراً راحته. إنها ترى أن راحته ليست مع لمياء. يعلم أنها ستتقبل الوضع وستحب سيلين، ولكن أولاً عليه أن يريها أن علاقته بلمياء كانت وستظل علاقة فاشلة ليست صحيحة.
انتهى يوم العمل، ونزلت سيلين بعدما أخبرها سلطان أنه ينتظرها في الأسفل. وصلت لعنده، وكان كلاهما يرتدي نظارته، ولكن كلاهما يعلم نظرات الآخر له. أومأت له، واتجهت تصعد في الخلف، وهو بجانب السائق، وغادرا إلى منزلهما. وصلا بعد حوالي ٤٠ دقيقة أمام شقتهما. غادرت السيارة، وصعدا معاً. دلت سيلين هذه المرة، تردف بمرح غير معتاد: "سلطان أنا هروح أبدل هدومي وأحضر أنا الأكل."
اقترب منها حد الالتصاق، ثم رفع يمناه يلمس وجنتها ببطء، أثارها وأرعش قلبها الهش، مردفاً بحب: "هنحضره سوا." دنا فجأة يقبل وجنتها بهدوء شديد، كانت ستبتعد، ولكن عندما لامست شفتاه بشرتها، يبدو أنها التصقت به. تخشى الابتعاد أو حتى التنفس. لم تتوقع فعلته. أغمضت عيناها، وقاربت وجنتها أكثر منه، مستمتعة بتلك المشاعر التي تتزاحم داخلها لأول مرة. وما يريحها أنه حلالها.
أمال قليلاً يسير بشفتاه، إلا أن وصل إلى رقبتها، فقبلها قبلة ناعمة هزت خلاياها النائمة وخلاياه أيضاً. امتدت يده تحاوط خصرها بتملك، محتضناً إياها بقوة وحنو، يستنشق رائحتها التي عشقها مؤخراً. فليلة أمس كانت تلك الرائحة تراوده في أحلامه. رائحة اللافندر المنعشة التي تستخدمها مع كل شاور. إنها رائعة بكل ما فيها. تنهد مبتعداً، ينظر لعيناها المغلقة بعشق، مردفاً بصوت متحشرج وتنفس بطيء أثر مشاعره: "سيلين أنا بحبك."
فتحت عيناها تنظر له بدموع. نعم، تبكي لأنها كانت قد فقدت الأمل في العودة لبر الأمان. كانت أيقنت أنها قاربت على الغرق على يد أقاربها. ولكن جاء هو، وكان زورق نجاتها. انتشلها من المحيط إلى يابسة قوية متينة، بل والمزهرة أيضاً. إنه مأمنها الذي حقاً شعرت معه بالراحة والألفة، كأنها تعرفه منذ زمن. أردفت بصدق ونعومة وعيون دامعة: "وأنا كمان يا سلطان... أنا كمان بحبك أوي."
مد ذراعه يضعها في جيب جاكيته، وأخرج منه منديلاً ورقياً، ورفعه أمام عينيها، مردفاً بمشاكسة كي يضحكها: "المناديل يا هانم... واضح إني هعمل معاكي صفقة مناديل قريب." ابتسمت، والتقطته منه، ووضعت رأسها على صدره، تردف وهي تجفف دموعها: "عملتها خلاص... بقيت انت الوحيد اللي بتمسح دموعي." ربت على ظهرها بحنو، وقبل رأسها، مردفاً: "طب يلا بقى نتغدا... أنا جعان جداً." ابتعدت تردف بتساؤل: "مامتك عاملة إيه؟ ابتسم لها بحنو،
يردف: "كويسة جداً." أومأت له، ودلفت غرفتها تبدل ثيابها، بينما هو اتجه للمرحاض الآخر أيضاً يبدل ثيابه. خرجت من غرفتها بعدما ارتدت تي شيرت ذو حمالات رفيعة ضيق أظهر الكثير مما كانت تخفيه، وبنطال ضيق، ووضعت عطرها الفواح، ولفت شعرها كعكة فوضوية، واتجهت إليه في المطبخ، مردفة بتساؤل: "بتعمل إيه يا سلطان... مش قولنا هنعمله سوا." تطلع إليها ولم يزحزح ناظره. يا إلهي كل هذا الجمال والرقة والبراءة والأنوثة ملكي! حلالي! زوجتي!
ويل لك يا رجل... ستهلك لا محالة. توترت من نظراته، وابتعدت تشغل نفسها في توضيب الأطباق، بينما هو انتبه على حاله، وعاد يستكمل ما كان يفعله برأس مشوشة في هيأتها الحابسة للأنفاس. وضعا الأطباق سوياً، وجلس يتناولان الطعام، والأفواه مغلقة، ولكن العيون تتحدث. انتهى من الطعام الصامت هذا. وقف هو يجمع الأطباق، بينما هي أردفت متعذرة: "سلطان معلش هقوم أخلص حاجة خاصة بالشغل على اللاب... يعني ربع ساعة بس." أومأ، مردفاً
وهو يحضر الشاي: "تمام... وأنا هشرب الشاي لحد ما تخلصي." اتجهت تحضر جهاز اللاب توب الخاص بها، وجلست على الأريكة تحتضن بعض الوسائد، وقد بدأت تندمج في العمل. بينما هو أحضر كوب الشاي، واتجه يجلس بجوارها، يتابع التلفاز بعينه، ولكن قلبه وعقله ومشاعره مع تلك الجالسة بجواره، ولا تبالي. انتهى من الشاي، وانتهى المسلسل الدرامي أيضاً، ولم تنتهِ هي من عملها.
تغلغلت رائحة اللافندر خاصتها إلى أنفه الشامخة، فأشعلت رغبته بها، ولما لا، وهو المتيم بها. معها ينسى كل الحواجز. يصبح مغامر ومتسلق لجبال عالية ربما تتسبب في هلاكه، ولكنها رغبة بداخله تجبره على الكمال. ولما لا، فحلاله تجلس بجانبه بهذه الهيئة التي تذيب جليد القطب الشمالي بأكمله. تزحزح من مكانه، يقترب منها ببطء، علها تلاحظ، ولكن يبدو أن تركيزها كاملاً على هذا الحاسوب.
ظل يتزحزح ببطء، إلا أن التصق بها، فلف يده حول عنقها، يقربها منه بحب، مردفاً بتساؤل، وهو يتطلع على الجهاز: "احم... خلصتي." أومأت، وهي تضغط أزراره باحترافية: "أيوه قربت خالص." أمال بوجه مقترباً من وجهها، وقرب شفتيه من أذنها ببطء، يردف بهمس، وقد تحركت مشاعره القوية بداخله: "اتأخرتي."
اهتزت داخلياً وخارجياً، وللمرة المليون تأتيها الرعشة أسفل معدتها، مما جعلها تغلق عيناها، فأغلق هو الجهاز بيده الأخرى، مطبقاً صفحاته على بعضها، وقد اندمجا اثنانهما في مشاعر تجريبية لاول مرة. أردفت هي ببطء هامسة بنعومة: "سلطان! أردف كالمغيب، وهو يقبلها قبلة ناعمة على ملامحها البريئة: "عيونه وقلبه."
تنهدت بقوة، وكأنها حبيسة النفس، وهو يستمر في ما يفعله بعناية واهتمام، إلا أن وصل لشفتيها، فالتهمهما في قبلة ناعمة شغوفة رجولية، جعلتها تستسلم لبركان مشاعره. انشغلا معاً في عالم خاص بهما، جديد عليهما، وسلطان الذي يتقن عمله جيداً في فنون الحب والحنان والعاطفة، بينما هي كانت بين يديه ناعمة وساكنة تماماً، مستمتعة بما تشعر به لأول مرة وحصرياً له.
مد يده يحملها، وحتى أنها لم تشعر بذلك، وخطى بها إلى غرفتهما، وهي بين ذراعيه، وهو يقبلها، ثم توقف ينزلها أرضاً، يبتعد مجبراً بمشاعر متضاربة، حاول إيقافها جاهداً، ولكنه لم يستطع، فهو عاشقها لأعلى درجات الوصول. وهي كانت كالمخدرة، مستسلمة له قلباً وقالباً وبكل جوارحها. أردف بتوكل: "نصلي الأول! هدأت قلبها الثائر، وأومأت بصمت، ووجه يكسوه الحمرة. وبالفعل شرعا الاثنان في الوضوء، وأديا ركعتين لبدء حياتهما سوياً.
ولنتركهما على راحتهما، ونذهب لأسفل، حيث يقف أدم يراقب المكان، وقد علم من حارس العقار، الذي أعطاه القليل من المال، وأبلغه برقم الشقة والدور المنشود. ظل يراقب وهو في سيارته بعيون ماكرة لعينة، وينتظر خروج سلطان في أي لحظة لينفذ خطته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!