الفصل 23 | من 30 فصل

رواية على القلب سلطان الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم آية العربي

المشاهدات
22
كلمة
4,672
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 77%
حجم الخط: 18

يجلس مستنداً على الوسادة ويضع ذراعه الأيمن فوق عينيه المغمضة ويفكر. خرجت سيلين من المرحاض بعدما ارتدت ملابسها، واتجهت تطالعه بترقب مردفة بجسد مرتعش بارد وانفاس لاهثة: _سلطان! … أنت تعبت تاني؟ رفع ذراعه يطالعها بصمت يخفي عنها ما علمه، ثم تزحزح قليلاً يردف وهو يشير بيده: _تعالي. اتجهت إليه تتمدد بجواره تكتسب من جسده الدافئ حرارة. فرد هو على جسدها الغطاء وضمها بقوة حانية لا تؤلم ولكن تدفئ.

تنهد وهو يستند بذقنه الرجولية على مقدمة رأسها، وهي تستكين في عناقه مردفاً بأنفاس متسارعة وإرهاق: _تعرفي يا سيلين… إن ربنا بيحبنا أوي… مهما واجهنا مصاعب بس فعلاً بنخرج منها متمسكين ببعض أوي… بنخرج أقوى… أقوى ببعض. لفت ذراعيها حول خصره بأمان تردف وهي مغمضة وانفاسها لاهثة بوهن: _حقيقي يا سلطان… الضربة اللي مش بتموت… بتقوي… المهم إننا نفضل مع بعض… ونخرج من هنا على خير. قبل جبينها بحنو مردفاً بترقب وقلق: _حاجة بتوجعك؟

أومأت بدموع مردفة وكأنها طفلة تشتكي لوالدها: _جسمي كله يا سلطان واجعني… وصدري كمان حاسة بضيقة كده. أغمض عينيه بألم… نفس تشخيص حالته تماماً. زاد من احتضانه لها واردف مهدئاً: _متخافيش يا عمري إنتي… هنخرج من هنا زي الفل… هي بس أعراضه لسة في أولها علشان كده شديدة… بس أنا متأكد إن كلها كام يوم وجهاز المناعة عندنا هيقوى وهيقدر يطرد الفيروس ده. ابتعد قليلاً يردف مسترسلاً وهو يلتقط شيئاً ما على الكومود المعدني بجواره:

_الأول ناكل الأكل اللي الدكتور قال عليه وبعدين ناخد المسكن سوا وهنبقي تمام. أومأت تعتدل بهدوء وجلسا الاثنان يطعم كل منهما الآخر من تلك الوجبة التي أحضرتها الممرضة. *** مر يومان في العزل. كانت حالة سلطان وسيلين تشبه المد والجزر… الذهاب والعودة… تارة بخير وتارة مرهقان جداً. ولكن ما يهون الأمر على كليهما أنهما سوياً… في السراء والضراء… في المرض والصحة… في الفقر والغنى.

لم يهدأ عقل سلطان ثانية عن أمر ذلك السم الذي ظهر في نتائجه… لا يريد ظلماً لأحد ولكن مؤكد أن الفاعل هي زوجة والده. لا أحد غيرها…. كل الطرق الشائكة تؤدي إليها. تنهد بضيق فهو يخشى على مكوث والدته هناك… لذلك قرر الآتي. تنهد وهو يجلس على الفراش مستنداً على الوسادة وذراعيه تلتف حول جسد حبيبة قلبه بحنو وتنام هي بعمق. رفع يده ببطء ليلتقط هاتفه من جواره وضغط أزراره بترقب وهدوء يهاتف عمه محمود. فتح الخط واردف محمود بحنو:

_سلطان! … كيفك يا ولدي؟ … طمني عنيك وعن مراتك… محتاجين أي حاجة؟ اردف سلطان بهدوء وصوت شبه مسموع: _سلامتك يا عمي… بس أنا عايز أكلم جدي في موضوع مهم أوي… ياريت تروح أوضته وتخليه يكلمني… ومن غير ما حد يعرف… وكمان عايزك تاخد أمي وتوديها عند فاطمة أختي تقعد عندها لحد ما أرجع. ضيق محمود عينيه مردفاً بتعجب: _وه وه… كيف ده يا ولدي؟ … كيف والدتك هتجعد عند فاطمة وبيتك موجود؟ تنهد سلطان يردف بقلق:

_معلش يا عمي… لما أكلم جدي وتعرف الموضوع هتعذرني… المهم دلوقتي علشان خاطري اعمل زي ما قولتلك… قول إن أمي زعلانة على عدم وجودي وعايزة تخرج شوية برا البيت… وأنا هكلم فاطمة وأفهمها وهي مش هتقول حاجة… وكده كده جوزها مسافر وأمي هتكون مبسوطة معاها. تنهد محمود وهو يقف ويتجه لغرفة والده: _ماشي يا ولدي… كيف ما بدك… أنا رايح لبوي أهو. أومأ سلطان يتطلع إلى سيلين بحذر وينتظر مهاتفة جده بترقب. ***

مر أربعة أيام آخرون على نفس وتيرة الأحداث مع سوء حالة سلطان بسبب ذلك السم الذي أضعف جهازه التنفسي وقلل من مقاومته للفيروس المستجد. تنظر له سيلين بألم وحزن وهو متمدد يأخذ جلسة جديدة من الأوكسجين حتى يعدل من تنفسه. أردفت تتساءل بتعجب وحزن للطبيب الذي يعاينه: _طب ليه هو تعبان أوي كده! … مش إحنا بناخد نفس الأدوية وبناكل من نفس الأكل… يبقى فيه إيه بقى؟ تنهد الطبيب الذي يخفي الأمر عنها بناءً على رغبة سلطان مردفاً:

_متقلقيش يا سيلين هانم… أستاذ سلطان بيتحسن… حاولي تتمالكي عن كده. نظرت بحزن لسلطان الذي يطالعها من تحت القناع بعيون واهنة وكأنه يطمئنها، بينما رن هاتفها فتناولته ونظرت لشاشته وجدتها وداد. ابتعدت قليلاً تجيب مردفة بترقب: _وداد… إزيك… إيه الأخبار في الشركة؟ تنهدت وداد تجيب بتهكم:

_على فكرة يا سيلين إنتي عندك عم ظالم بجد… إنسان معندوش ضمير… سايب الأسهم تنخفض ولا همه ولا على باله… وده بيأثر على مستوى الشركة وهو قاعد في مكتبه باشا. ابتسمت سيلين بحزن مردفة بسخرية: _هو إنتي لسة عارفة إن عمي كده! … ده لو معملش كده أنا هستغرب… هو سألش عن آدم ابنه؟ أردفت وداد متسائلة بتعجب: _أيوه صحيح يا سيلين هو فين؟ … أنا انشغلت بيكي ونسيت أسألك عنه. التفتت سيلين تطالع سلطان الذي ينظر لها بتتمعن

وقد سمعها فأردفت متجاهلة: _خلينا في المهم يا وداد… أنا متابعة ع الفون وضع الشركة… وفعلاً الأسهم نزلت بطريقة تقلق… بس أنا أخرج من هنا وهحاول أرجع كل حاجة إن شاء الله… وفيه صفقة من المفترض إنها تتم بينا وبين شركة فرنسية معروفة… هما بعتولي إيميل بكده وأنا هحاول أجّل ده لحد ما أخرج من هنا أنا وسلطان بإذن الله. أومأت وداد مردفة: _تمام حلو أوي يا سيلين… بس هتعملي إيه في الأسهم اللي بتنزل دي؟

… إنتي كده ممكن تحتاجي شريك لأسهمك. نظرت سيلين إلى سلطان بترقب ثم أردفت بغموض: _هنشوف يا وداد… هنشوف… هبلغك بأي جديد. أغلقت معها ونظرت لسلطان فوجدت أن جلسته قد انتهت واستعاد تنفسه قليلاً. بينما أردف الطبيب مبتسماً: _أحب أطمنك يا أستاذ سلطان إن سيلين هانم عدت مرحلة الخطر يعني لو تحب تطلع من هنا على غرفة تانية. أومأ سلطان مؤيداً وكاد أن يتحدث فاندفعت سيلين تردف بقوة: _مستحيل طبعاً…. أنا مش هخرج من هنا إلا مع سلطان.

استجمع هو أنفاسه واردف بهدوء: _سيلين! …. علشان خاطري يا حبيبتي… اطلعى إنتي في أوضة تانية وأنا كلها يومين وهحصلك. اتجهت إليه تجلس بجانبه وتتمسك بيده بين راحتيها مردفة بتصميم وثبات: _بس يا حبيبي… متتعبش نفسك في كلام ملوش لازمة… أنا مش هغير رأيي يا سلطان. أومأ الطبيب مردفاً لينهي هذا الجدال: _خلاص… مفيش مشكلة يا سيلين هانم… أنا بس كنت بقترح فكرة مش أكتر. أومأت له فاستأذن مغادراً، بينما هي نظرت لسلطان بعتاب مبتسمة:

_أيهون عليك أنام في أوضة تانية لوحدي! رفض عقله تلك الفكرة ولكن قلبه أردف: _خايف عليكي يا حبيبتي. ابتسمت بحنو تردف بهدوء: _طول ما أنا في حضنك متخافش عليا أبداً. تناولت الطعام الخاص بالمشفى وكشفت عنه وبدأت تطعم سلطانها بدلال وحنو وهو يطالعها بعشق… يعشق حنوها عليه… يعشق رقتها… يعلم أنه معها تكتمل حياته.

بدأ يأكل من يدها بحب وهي تبتسم له وتطعمه كطفل صغير… انتهت من إطعامه ومسحت عن فمه بالمناديل الورقية ثم بدأت تأكل هي الأخرى تحت أنظاره. كانت ترتشف الحساء بملعقته وتبلل شفتيها تحت أنظاره التي اشتتاقت إليها… أما هي فتفكيرها بريء لم يصل إلى تفكير سلطان السوهاجي الذي ارتفعت حرارته ليس بسبب التعب بل بسبب قربها وطريقتها المغرية في تناول الحساء… مثل حلوى مغلفة ثمينة وضعت داخل صندوق زجاجي لحمايتها من التذوق. تنهد يردف بخبث وقد

استعاد القليل من عافيته: _سيلين. توقفت عن تناول الحساء والتفتت تطالعه ببراءة مردفة بقلق: _نعم يا حبيبي. نظر لها بتلاؤم مردفاً: _أنا سخنت. انتابها القلق وتحسست جبينه بترقب ثم أردفت بتعجب: _بس حرارتك كويسة يا سلطان! … إنت حاسس بإيه؟ هز رأسه يردف بعناد طفولي: _لأ أنا سخن… ومحتاج آخد دش علشان حرارتي تهدى. بدأت تفهم مغزى حديثه فضحكت فأشرق وجهها أمام عينيه العاشقة فأردف بمشاعر متضاربة:

_بسم الله ما شاء الله… الجمال ده بتاعي؟ … معقول! اقتربت بوجهها منه وطبعت قبلة ناعمة على خده مردفة بنعومة هزت عروقه وزعزعت استقراره: _عيون حبيبي هي اللي جميلة… بس مش هينفع تاخد دش يا سلطان…. علشان متتعبش زيادة. اعترض متذمراً كالاطفال يردف وهو يمط شفتيه: _ما أنا كده تعبان برضه.

هزت رأسها بقلة حيلة ثم اقتربت وبجرأة لم تعهدها بادرت هي بوضع قبلة ناعمة وخاطفة على شفتيه المتذمرة فتفاجأ هو بها ولكنه أسرع قبل أن تبتعد وأمسك رأسها بكفه يثبتها ثم يتذوق دواؤه وشهد شفاؤه وسر سعادته… يقبلها بحب واشتياق وحنو… حتى أنها اندمجت معه في طوفان مشاعره فنسيا أين هما وظلا على حالهما إلا أن رن هاتف سلطان الذي أيقظ سيلين من دوامتها فحاولت الابتعاد بصعوبة عن ذلك الغارق في دوامة مشاعره… نجحت في الابتعاد قليلاً وأردفت

لاهثة من بين أنفاسها: _سلطان موبايلك بيرن. ابتعد يتذمر بضيق فضحكت على هيئته… تناول هاتفه ونظر فوجدها شقيقته فاطمة. اعتدل متحمحماً ثم أجاب مردفاً بثبات عكس اهتزاز مشاعره: _احم… فاطمة… إزيك يا حبيبتي عاملة إيه؟ ولكنها لم تكن فاطمة بل كانت والدته التي أردفت باشتياق: _سلطان يا عمري… عامل إيه يا نور عيني… وحشتني أوي. أعاده صوت والدته الحنون إلى واقعه فأردف باشتياق: _أمي حبيبتي… عاملة إيه يا ست الناس؟

… وحشتيني أوي ياما… وحشني حضنك أوي؟ أدمعت منيرة تردف بحب واشتياق وحزن: _وإنت كمان يا نور عيني… طمني عنك وعن سيلين… عاملين إيه؟ نظر لحبيبته الخجولة واردف بحب: _سيلين جنبي أهي وكويسة الحمد لله… وأنا بقيت زي الفل لما سمعت صوتك… كلها أيام يا غالية وهنكون عندك أنا وهي. أشارت له سيلين بأنها تريد مهاتفتها فأومأ مردفاً: _سيلين عايزة تكلمك أهي. ناولها الهاتف فأردفت منيرة بسعادة: _سيلين يا حبيبة قلبي… عاملة إيه؟

… الواد سلطان ده عامل معاكي إيه؟ فرح قلب تلك اليتيمة وسعدت كثيراً مردفة بحنو ونعومة: _الحمد لله يا ماما منيرة… أنا كويسة جداً وسلطان كمان. أردفت منيرة بسعادة من مناداتها مردفة: _ترجعولنا بالسلامة يا نور عيني… خدي بالك من سلطان… ده روحه فيكي. نظرت سيلين إلى سلطان بحب واردفت: _سلطان في عنيا وفي قلبي… سلطان هو كل حاجة ليا… اطمني يا ماما. ناولت سلطان الهاتف فأردف بسعادة:

_شوفتي بقى يا ست الناس… شوفتي إن دعواتك قبلت وربنا رزقني ببنت الحلال وست الحسن والجمال زي ما كنتي بتقولي. أومأت منيرة بسعادة وراحة مردفة: _الحمد لله يا سلطان… ربنا عالم إن إنت طيب وحنين وجدع. أردف سلطان متسائلاً: _طمنيني عنك… فاطمة عاملة معاكي إيه؟ أردفت منيرة بصدق: _فاطمة عاملة معايا اللي متعملوش بنتي… ربنا يبارك فيها يابني وعيالها… بس أنا مش فاهمة إنت صممت أجى هنا إيه… يعني أنا محرجة يا سلطان وأنا قاعدة هنا برضه.

أردف سلطان بحنو وهدوء: _معلش يا ست الناس… اتحملي بس لما أخرج من هنا وأنا هاجي آخدك… وبعدين فاطمة طيبة وهي قالتلي إنها فرحانة بقعدتك معاها. أردفت منيرة بصوت منخفض وترقب: _أيوه يابني… بس علشان أمها أكيد زعلانة… وأنا مش عايزة أعمل بينها وبين أمها مشاكل. أومأ سلطان متفهماً: _متقلقيش يا ست الناس… كلها كام يوم وهنخرج من هنا إن شاء الله وأنا هحل الموضوع… بس خليكي معاها علشان أكون مطمن عليكي أكتر. أومأت منيرة تردف بحنو:

_ماشي يا عمري… خد بالك على نفسك وعلى مراتك. أردف سلطان قبل أن يغلق: _مع السلامة يا غالية. أغلق معها وجلس شارداً في أمره مجدداً، بينما سيلين تساءلت بترقب: _هو إنت قلقان من حاجة يا سلطان؟ ابتسم سلطان يسحبها لعنده ويردف بمراوغة وهو يغمز لها: _سيبك من كل ده وخلينا نكمل كلامنا. ضحكت مردفة بتعقل: _كلام برضه؟ … اسمعني الأول… أنا عايزة في موضوع. تنبهت حواسه واردف متسائلاً: _قولي يا حبيبتي… عايزاني في إيه؟ تنهدت تردف مستفسرة:

_هو فعلاً اللي قلته بخصوص الشركة ده يا سلطان… إنت فعلاً عايز تشتري جزء من أسهمي؟ تنهد يردف مؤكداً: _أيوه طبعاً… بما إن كده الشركة هتتصلح وهتقدري تحافظي على اسم والدك يبقى أنا عند كلامي… أنا هشتري جزء من أسهمك في الشركة بجزء من المبلغ اللي جدي حولهولي باسمي… وطبعاً مش هظهر في الصورة… يعني أنا هدعمك من ورا الستارة. تمسكت بيده واردفت بنبرة مؤثرة: _ويرضيك تسيبني في وسطهم لوحدي؟

… مش إنت عايز تاخد حقك من عمي… دي فرصتك… تظهر معايا ونكون أنا وإنت في الشركة سوا وهنقوى ببعض وهو مش هيقدر علينا… ده غير إن لازم الأستاذ ممدوح يحضر عقود وأوراق ولازم هتيجي الشركة تمضيها في اجتماع بيضم أعضاء مجلس الإدارة… صدقني هتكون صدمة ليه… أنا مبقتش متقبلة أفعاله… عمي تنادى أوي ولازم حد يقفله. تنهد سلطان يردف بقلق:

_يا سيلين أنا معاكي طبعاً… أنا هدفي من كل ده مش الأسهم ولا الشركة أنا هدفي إنك تنقذي اسم والدك اللي إنتي وعدتيه بكده… وتقدرى ترفعي راسك قدام الشركة كلها وعمك اللي بيحاول يوقعك… أنا معنديش مانع أكون معاكي داخل الشركة بصفتي شريك وأدعمك… بس أنا مش عايز يتقال إني استغليتك. هزت رأسها تردف باعتراض:

_بالعكس بقى… أنا شايفة إن اللي عملته ده هيتقدر جداً وهيُشاف إنك متخليتش عني وهيُعرف إنك دعمتني… بس أوعى تسبني… خليك جانبي… وأنا هبلغ الأستاذ ممدوح يحضر الأوراق من غير ما حد يعرف… وهافاجئهم بقراري أول ما نخرج من هنا إن شاء الله… تمام؟ رفع كف يدها يقبله مردفاً بحنو وقبول: _تمام يا حبيبتي. *** في الصعيد تحديداً في منزل السوهاجي تجتمع العائلة حول المائدة لتناول الغداء. أردف الجد وهو يتطلع للجميع بترقب:

_الحمد لله…. كلها كام يوم وسلطان ومراته ينورونا ويرجعوا بالسلامة. أردف محمود بحماس: _الحمد لله يا بوي… أخيراً هيعود… البيت مبجلوش حس من غيره. أومأ توفيق مؤيداً بينما أردفت بدرية برتابة: _عارف يابا الحج… إني حاسة إن سلطان كأنه ولدي من بطني… جدع وشهم ووقف لجوز سهيلة وجفة راجل… ربنا يحميه يارب. غضبت روايح ولم تتمالك نفسها مردفة بحقد:

_ما ابنك إلا ابنك يا بدرية… بلاش تتلهفي على أي حد كده… وبعدين هو غلط في حج محروس ده مهما كان أبوه أحفادنا وواخد منا ٢٤ ضلع ولازم نحترموه. أردفت سهيلة بهجوم وعتب: _اهو كسرهم ياما… كسر ال ٢٤ ضلع وضربني وهانني ولحد دلوقتي مشفتش منك حزن على حالي وعلى حتى خوف على عيالي اللي من وقت ما جينا ماسألتش فيهم ومرت عمي بدرية هي اللي بتاخد بالها منهم…. خليني ساكتة ياما لأحسن إني جَلبي شايل ومعبعب.

نظرت لها روايح بغضب ووقفت مندفعة تغادر فأردف توفيق بحدة متسائلاً: _على وين يا روايح؟ نظرت له روايح بتتمعن واردفت بعلو: _راحة عن فاطمة شوية يا بوي. أردف توفيق بصرامة وقوة: _مافيش خروج من الدار… اجعدي وبتك تجيلك هنا. نظرت له بصدمة واردفت بتعجب: _وه… حديث إيه ده يا بوي! … إنت هتمنعني أروح أشوف بتي؟ أردف توفيق وهو يقف بصلابة وثبات:

_أيوه همنعك… ومن هنا ورايح مافيش خروج من الدار… تجعدي وتشوفي بتك وأولادها محتاجين إيه وتجومي بدورك كأم… ولو سمعت منك حديث ماسخ تاني هيكون ليا تصرف عمرك ما شوفتيه. نظرت له بذهول لا تستوعب طريقته الجديدة معها بينما نظرت للجميع فوجدتهم منشغلين بطعامهم وكأن شيئاً لم يكن. اندفعت تتجه لغرفتها التي دلفتها وأغلقت الباب بقوة واتجهت تجلس على الفراش تفرك في جسدها بعنف وتردف بغل:

_ماشي… ماشي يا ولد منيرة… مبجاش روايح إن ما حرجت جلبهم عليك. *** في منزل نبيل يجلس وتجلس بجانبه ابنته شمس تتصفح هاتفها الخلوي بينما هو ينظر له وعقله شارداً في غياب ابنه الغير مبرر وحتى أنه أغلق هاتفه فلا يستطيع الوصول إليه. أردف بترقب: _آدم مختفي من وقت ما الهانم رجعت من الصين… قال إنه رايح معاها ووافقت علشان يقرب منها بس بعدها مش عارف عنه أي حاجة… تفتكري ممكن يكون فين؟ هزت كتفيها بقلة معرفة واردفت بلا مبالاة:

_لو كان عايزنا نعرف كان قالنا…. ريح دماغك يا نبيل بيه وخليك في المهم… وصلت لفين مع الهانم… أنا سمعت إنها بتتحسن… كل مرة بتخرج من الأزمات أقوى… بقت شبه القطط بسبع أرواح. نظر لابنته واردف بخبث: _أومال لو عرفتي إن الحارس اللي كنتي معجبة بيه معاها في المستشفى. اتسعت عيناها واردفت بتعجب: _سلطان! … مش هما اتطلقوا! … هو رجعلها تاني؟ أومأ نبيل مردفاً بغل:

_أيوه رجعلها الكلب… وشكل الهانم مقدرتش على بعده وسامحته الرخيصة… بس وحيات شرفي ما أنا سايبه… ولازم أفعصه وآخد منه الفلوس اللي لهفها مني. تعجبت مردفة بتساؤل: _رجعوا إزاي! … هو بيحبها ولا إيه؟ نظر لابنته بقلق واردف: _يحب مين!

… ده كلب طماع عايز يلهف كل حاجة لوحده وملقاش واحدة أسهل ولا أرخص منها… بس أنا مش هسيبهم… فلوس الحلواني مش هتروح لكلب زي ده… كله من أخوكي اللي قال إيه هرجع ثقتها فيا… ههه أهي زحلقته… تلاقي بياكل في نفسه في أي زبالة من اللي بيروح لهم. نظرت لوالدها بضجر ثم أكملت ما تفعله على هاتفها بينما هو ظل يحاول الاتصال على ولده ولكن دون جدوى. *** في منزل وداد

تجلس بتعب على الفراش بعد عناء في تنويم طفلها المشاغب آسر بينما يجلس مصطفى منفرداً على الوسادة يتابع هاتفه النقال. تنهدت تنظر له واردفت بشرود: _أنا قلقانة على سيلين أوي يا مصطفى… موضوع الصين اتحل بس نبيل مش ساكت وعايز يوقعها… ده بيروح يتفق مع أعدائها عليها… وكمان الأسهم انخفضت خالص… تفتكر هتقدر تلاقي حل! يأتها جواب فأردفت صارخة: _مصطفىاااا. انتفض بفرغ يردف: _بسم الله… إيه يا وداد فيه إيه؟ رأى النيران

في عينيها وهي تجيب: _فيه إني بكلمك وإنت ولا هنا وملبوخ في التليفون… مش أنا قولتلك لما أتكلم معاك تفضالي! أغلق هاتفه ووضعه على الكومود ثم التفت لها يردف معاتباً: _لا يا شيخة! … ما أنا قاعد متحنط بقالي ساعتين كده ومش راضي ينام زي ما قولتي علشان متزعليش… قولت أشغل نفسي في الفون. نظرت له بدلال مردفة بعتب أنثوي: _لأ… ماهو ابنك يا مصطفى اللي مكانش راضي ينام… وأول لما نام جيت علطول أهو. أومأ مردفاً بحنو:

_ماشي يا قلبي… كنتي بتقولي إيه بقى. تنهدت تردف بهدوء وترقب: _كنت بقولك إني قلقانة على سيلين… عمها مش سايبها في حالها وأسهمها بتنخفض بشكل يقلق. اقترب منها يحتضنها بحنو مردفاً بتعقل:

_هقولك على حاجة ومن الآخر… متقلقيش على سيلين خالص طول ما سلطان معاها… سلطان مبقاش الحارس الفقير الوحداني… لأ… ده بقى سلطان السوهاجي حفيد أكبر عائلات سوهاج… يعني مال وسلطة وقوة… وده اللي نبيل ميعرفهوش وكويس أوي إنه ميعرفش بكل ده… وده طبعاً لأنه غبي… يعني سلطان دلوقتي بإشارة منه يودي نبيل ده ورا الشمس… وأكيد هو ناوي على كده… بس هو مستني الوقت المناسب… أما بقى بالنسبة لسيلين فهي بجد ربنا بيحبها إنه عوضها بسلطان… ومكنتش غلطانة لما وثقت فيه وحبته لأنه يستاهل… هو يفديها بحياته لو طلب الأمر.

تنهد ينظر لها بتعمق مردفاً بخبث: _الحاجة الوحيدة اللي تقلقي عليها هي مستقبل آسر. ضيقت عينيها متسائلة بقلق وتلهف: _ماله آسر يا مصطفى؟ مال عليها يردف بجرأة: _محتاجين نخاويه طبعاً. ضحكت ضحكة أنثوية مغرية فأردف بإعجاب: _اااالعب يا بطل. مال عليها حتى يقبلها ولكن قاطع خلوتهم دلوف ابنهما آسر الذي فتح الباب واتجه مندفعاً إليهما ينام في الوسط مردفاً بطفولة: _قولتلك يا مامى نامي معايا وسيبك من مصطفى… فكرك يعني كده أنا هسيبك.

نظرت لزوجها بعيون متسعة وفاه مفتوحة بينما أردف مصطفى بضجر وهو يتمدد ويغطي رأسه بالفراش: _لأ يا خويا متسيبهاش… سيبها أنا. بينما وداد انفجرت ضاحكة على تقليد زوجها وعانقت صغيرها وتمددت تنام وهي تقبل جبينه باستسلام. *** بعد يومان في العزل تسحب سلطان الذي ساءت حالته من جانب سيلين ليتجه إلى المرحاض سريعاً فهو يشعر بالاختناق وعليه أن يسعف نفسه سريعاً.

وقف واتجه إليه ودلفه وبدأ يسعل بشدة ويضع يده على صدره بألم بينما استيقظت سيلين منتفضة على سعاله.

اتجهت إلى المرحاض بزعر وهي تراه يستند بساعديه على ركبتيه ويسعل بشدة وفجأة نزلت منه بقع دماء على الأرضية الرخامية للمرحاض نظر هو لها بصدمة بينما شُل جسد سيلين التي تقف أمامه متسعة العين من هذه الدماء التي لا تعلم سببها… أما هو فلم يستطع الصمود أكثر فسقط فاقداً للوعي أمامها وقبل أن ترتطم رأسه أسرعت تسقط معه وتلتقط هي رأسه بين أحضانها صارخة باسمه بقوة ورعب حتى بح صوتها: _سلطااااااان.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...