الفصل 18 | من 30 فصل

رواية على القلب سلطان الفصل الثامن عشر 18 - بقلم آية العربي

المشاهدات
29
كلمة
5,692
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

تصنم جسد سلطان حينما رآهما أمامه، ثم أردف بغضب وانزعاج: خير! جايين ليه هنا؟ أردف نعمان بقليل من الجرأة: جايين نقابل الحاج توفيق. نظر له سلطان بغضب، بينما تقدم محمود منهما يردف بتعقل: خير يا حاج، عايز الحاج توفيق في إيه؟ نظر نعمان لسلطان بغموض يردف بخبث: نقول يا سلطان ولا تقول أنت! عض سلطان على شفتيه بغضب واستغفر سراً، ثم أردف بصلابة وحدة: خد بنتك يا حاج نعمان واتكل على الله، انتو مش مرحب بيكوا هنا.

نظر نعمان لابنته التي نظرت لسلطان بغضب، ثم صاحت بصوت عالٍ نبه الجميع: يعني إيه! إحنا مش ماشيين من هنا غير لما نشوف الحاج توفيق، يا حااااج توفيق، يا حااااج توفيق. خرج توفيق على أثر الصوت يردف بتساؤل وصلابة: خير! انتو مين وعايزين إيه؟ دلفت لمياء بجرأة متخطية جسد سلطان المتشنج وتبعها والدها، ثم توقفا في بهو المنزل واردفت لمياء بحزن ماكر:

أنا جيالك وطمعانة في عدلك يا حاج، وإن كان يرضيك اللي حصلي هاخد بعضي وأمشي ولا كأنك شوفتني. صرخ سلطان بحدة أرعبتها وخرج على أثرها سيلين والنسوة حينما أردف: لميااااااء! نظرت له برعب، ثم اتجهت تقف قبالة الحاج توفيق تردف بتمثيل مبالغ فيه: يا جدي أنا هنا في حمايتك، أنا عايزة حقي. كاد أن يعنفها، ولكن صرخة جده الصلبة وصوته الحاد أوقفاه حينما أردف: وإنت كمان عندك إيه يا ولد، وإنتي قوليلي إنتي مين وجاية هنا ليه!

أردفت لمياء بدموع كاذبة:

أنا خطيبة حفيدك يا جدي، حفيدك اللي فضل خاطبني سنتين ووعدني بالجواز وكان يا دوب باقي على فرحنا شهر. والحارة كلها عارفة إني بتاعة سلطان ومحدش يقدر يقرب مني. فجأة كدة اتعرف على بنت الأكابر واتجوزها وسابني ولقيته بلغ أبويا إنه فسخ خطوبتي. أنا انهرت وجالي اكتئاب بس قلت براحته، كله إلا كرامتي. لكن لما لقيت كلام الناس زاد عليا والناس بتسب شرفي جيتلك يا حج تحكم بالعدل، وتقولي أتصرف إزاي في الورطة اللي أنا فيها دي.

ثم اتجه والدها يقف أمامه يكمل العرض التمثيلي مردفاً بحزن ماكر: أنا عايز حق بنتي يا حج، حفيدك غدر بينا بعد ما وعدني إنه يتجوز بنتي، فجأة اتجوز غيرها وفسخ خطوبته من غير أي ذنب أو سبب. رفع الجد نظره بغضب يتطلع لسلطان وقد اشتدت ملامحه الصارمة حينما تساءل: الحديث ده صحيح؟ تنهد سلطان بضيق ونظر لسيلين التي تقف زاهلة، بينما نظر لوالدته التي تطالعه بحزن ولا تعلم ماذا عليها أن تفعل. صرخ توفيق بعنف يعيد سؤاله مردفاً:

انطق يا ولد إبراهيم، الحديث ده صوح؟ هز سلطان رأسه وأردف بعجز: مش دي الحقيقة يا جدي. اتسعت عين توفيق واردف بغضب: اومال إيه الحقيقة؟ تنهد سلطان بضيق، بينما تقدم محمود يردف مدافعاً: اسمعني يا بوي، اللي ح… صرخ توفيق يقاطع ابنه مردفاً بغضب: إنت متتكلمش خالص، حسابك معايا بعدين. دلوجتي أنا بسأل سؤال واضح، البنت دي كانت خطيبتك فعلاً وانت واعدها بجواز؟ أومأ سلطان بعجز مردفاً يحاول استجماع قوته:

كنت خاطبها يا جدي، كنا مخطوبين زي أي اتنين مخطوبين ومحصلش نصيب. صرخت لمياء تردف بحدة ودموع واستعراض رائع أمام عين توفيق: إزااااي يا سلطان! دي الحارة كلها كانت بتناديلي يا مرات سلطان. إنت خليت الناس تجيب في سيرتي لما سبتني فجأة، ولا عشان إحنا غلابة يعني دورت على بنت الأكابر واتجوزتها ومهامكش سمعتي وشرفي. غضب توفيق من حديثها الذي لا يقبله أبداً مردفاً بحدة:

خلاص يا بتي، لو ليكي حق هيرجعلك، ولو حفيدي وعدك بجواز يبقى وعده دين عليه. نظر سلطان إلى جده مردفاً بدهشة وقوة واندفاع: نعم! يعني إيه الكلام ده يا جدي؟ أنا متجوز فعلاً وبحب مراتي ومستحيل أتجوز غيرها، دي خطوبة واتفسخت وخلصنا. نظر له جده بغضب واردف بتساؤل: وسمعة البت دي يا ولدي؟ لو اللي بتجوله ده صوح يبقى الحل إيه؟ ذنبها إيه تدفع تمن وثوقها فيك؟ دي بنت يا ولدي وسمعتها هتفضل متعلقة في رقبتك ليوم الدين.

هز رأسه معترضاً عن كل ما يحدث، بينما لف نظره يتطلع إلى سيلين التي تنظر لعينيه بألم. احترق قلبه لنظرتها ولف نظره لجده يردف بقوة وصلابة: القلب وما يريد يا جدي، محبتهاش ولا هي حبتني، خطوبتنا كانت غلطة من البداية وكان لازم نصلحها. أنا اخترت اللي قلبي حبها واللي راحتي معاها. وبالنسبة للمياء فأنا مستعد لأي تعويض هي تقبله، وأكيد هنتفاهم من الناحية دي كويس، ولا إيه يا لمياء؟

نظرت له بخبث، هي تأكدت أن جده لم يعلم بأمر الخطة التي رسموها على سيلين. اندفعت تصرخ بغضب وتدعي البكاء والحسرة مردفة: تعويض عن إيه! عن شرفي وسمعتي؟ إنت يرضيك الكلام ده يا حاج توفيق؟ أردف توفيق بقوة ونبرة صارمة: خلاص يا بتي، تعويضك إن سلطان يكتب عليكي، وأكيد حقك يكون رجع. نظر سلطان إلى جده بذهول، بينما روايح تتابع بتشفٍ ومنيرة تقف صامتة تماماً تتابع بحزن وعجز.

ضحك سلطان ساخراً يتطلع إلى جده بغضب ثم أردف بنبرة حادة جنونية يستخدمها لأول مرة أمامه: إنت كده حكمت يعني! وأنا هنفذ طلبك صح؟

مانت اشتريتني بشوية فلوس بقى، هتعمل معايا زي ما عملت مع أبويا زمان وتغصبني أتجوز من واحدة مش بحبها. بس أنا مش زي أبويا، أنا مش هنفذ أوامرك على حساب راحتي وقلبي. البني آدمة دي خطوبتي منها كانت استغلال، كانت بتستغلني وعمرها ما حبتني، وجاية هنا النهاردة عشان تكمل استغلالها لما عرفت إني رجعت لعيلتي. بس أنا مش هقبل بكده وهاخد أمي ومراتي وأرجع على بيتي. هعيش زي ما كنت عايش الأول من غير عيلة ولا أهل.

كاد أن يغادر وينفذ تهديده فاستوقفته سيلين تردف بيأس وانكسار: و… وسمعتها! توقف متصنماً ينظر لها بغضب واستفهام، فتقدمت منه حتى وقفت أمامه تطالعه بنظرات ضائعة تسترسل: سمعتها اللي الكل بيتكلم عنها بالسوء دي، مش بسببك! خطبتها سنتين ووعدتها بالجواز وغلطت أكبر غلطة في عمرك عشان خاطر تتجوزها. جاي دلوقتي تقول إنها بتستغلك! اكتشفت ده فجأة ولا إنت بس مش بتفكر غير في نفسك؟ هز رأسه بعنف لا يصدق أنها تراه هكذا يردف بزهول متسائلاً:

إنتي شايفاني كده! أردفت وهي تبعد نظرها عنه حتى لا يفضح أمرها وتتجه للجد توفيق مردفة بصوت متألم: أنا شايفة إن جدي معاه حق، لازم تتحمل نتيجة أفعالك، وزي ما خليت الناس تجيب في سيرتها تردلها كرامتها واعتبارها. حتى لو كانت هي استغلالية إنت مش لازم تتخلى عن مروءتك ورجولتك. أغمض عينيه يشعر بالألم وعصرة قلبه تكاد تقتله. فتحهما ثانياً ثم نظر للمياء بغضب ووعيد، بينما لف نظره لسيلين يردف بتساؤل وترقب وخوف وانكسار

لا يخشى ظهوره أمامها: لو عملت كده هتفضلي على ذمتي؟ مهتبعديش عني! هتقدري تصبري وتتحملي؟ أغمضت عيناها هي أيضاً تداري تلك الغصة المريرة التي تكونت في حلقها واحتمت بذيليها تلتف بهما حتى تداري اهتزاز جسدها. فتحت عيناها ونظرت إليه بقوة مزعومة واردفت بكذب: موافقة. لا لا لا… هي كاذبة. نظر لها بشك، يعلم نظرتها الكاذبة تلك. هي تخفي وراءها شيئاً مهلكاً لهما. كاد أن يتحدث صارخاً فاردف توفيق بهدوء:

عين العجل يا بتي، هو ده الصح. عشان سمعة البنية دي تتردلها، هو يكتب عليها وياخدها ويرجع ع الحارة وهي مرته ويخرس لسان الناس وبعد كده كل واحد يروح لحاله. مسح سلطان على وجهه بغضب، بينما تقف سيلين تطلع على ملامحه التي ستشتاق إليها أو التي بالفعل اشتاقت إليها منذ هذه اللحظة، وقد قررت أن تكمل ما كانت تنوي فعله مسبقاً. فيبدو أن القدر لا يريد جمعهما سوياً. أردف توفيق مستكملاً بصلابة إلى نعمان الذي يقف بجانب ابنته وتظهر

معالم الفرحة على وجه: إنت وبنتك يا ولدي ضيوف عندينا لحد ما الموضوع ينتهي وكل واحد يروح لحاله. أما سلطان فتاه في عيون سيلين التي تحاول النظر لأي شيء عداه، وأما منيرة فكانت مشتتة بين حزن ابنها وعذابه هو وزوجته وبين سمعة تلك الفتاة التي للأسف أصابت هدفها جيداً وحصلت على استعطاف الجميع عدا سلطان الذي يفهمها جيداً.

غادر سلطان بغضب وصمت بعدها تاركاً المكان الذي يطبق جدرانه على أنفاسه، وتبعه محمود عمه الذي حاول تهدئته وهو يسرع خطواته ليلحقه مردفاً: سلطان، اهدى يا ولدي، اهدى وكل شيء له حل. توقف سلطان يشد من خصلات شعره مردفاً بغضب وزهول: إزاي يحصل كده! إزاي يا عمي! لحد الصبح بس كانت كل حاجة تمام أوي، إزاي تيجي حية زي دي تتلون وتعمل كده! والمصيبة إن الكل صدقها. أردف محمود بتعقل ورتابة:

يا ولدي، لو فعلاً حكاية سيرتها دي مش صح فأنت تقدر تتكلم معاها وتجمعها بأي مبلغ وتاخده وتبعد. إنما لو فيها سمعة بنت يبقى لازم تكتب عليها يا سلطان. شرد سلطان يفكر في كلام عمه قليلاً ثم أردف باقتناع: إنت صح يا عمي، معاك حق. أنا هتكلم معاها وأشوف تاخد كام وتبعد. وأنا متأكد إننا هنتفق.

أكملا سيرهما وبقي عقل سلطان منشغلاً بتلك التي أصابته في مقتل بكلماتها له. يعلم أن وجعها مضاعف الآن لذا عليه أن يهدأ قليلاً ثم يعود إليها ليتحدثا سوياً بهدوء ويقنعها بتعقل. أما سيلين التي صعدت مسرعة إلى غرفتها تغلقها خلفها وتحتمي بها، ثم خطت معنفة نفسها بقوة يردف قلبها بانزعاج وتألم: غبيه… إنتي غبية… إزاي تتنازلي عنه بسهولة كده! إزاي بعد ما لقيتيه تسيبيه يروح لغيرك! أردف عقلها يرد عليه:

كان لازم أعمل كده. سلطان كان هيبعد عن عيلته تاني، كان هيعاند قدام جده ويرجع من غير أهل تاني، كان هيضعف قدامي تاني وأنا مش هسمح بكده. تحدث قلبها بألم وضعف مجدداً: وهتسمحي تشوفيه مع واحدة تانية؟ صرخ عقلها مردفاً بضياع:

لاء… الموت عندي أهون… مش هقبل ومش هقدر… حتى لو كان الغرض سمعتها غصب عني مش هقدر… عشان كده همشي… ده أحسن حل… مينفعش سلطان يبعد عن عيلته تاني بعد ما لقاهم… سلطان مش هيقبل إنه يعيش معايا وهو حاسس إني أعلى منه… علاقتنا من أولها فيها مطبات كتير… الأحسن ليه إني أبعد. تنهد قلبها مستسلماً لعقلها هذه المرة ثم تحدث الاثنان بتعب وإجهاد ظهر على معالم وجهها:

يمكن للقدر رأي تاني، يمكن البعد يقربنا ويقوينا أكتر، يمكن لو بعدت شوية يلاقي حل ونرجع تاني! هو ده الحل… الحل إني أسافر الفترة دي مش هقدر أشوفه مع غيري ولا هقدر أبعده عن عيلته. رفعت هاتفها بعدما أخذت نفساً عميقاً وأخرجته بألم ثم هاتفت وداد التي أجابت متسائلة: سيلين! إنتي كويسة؟ أردفت سيلين بصوت حاولت جعله طبيعياً: وداد… أنا راجعة الصبح… لوحدي… وهسافر الصين من غير ما سلطان يعرف. انصدمت وداد واردفت بحزن: ليه بس كده!

إيه اللي حصل تاني؟ أغمضت عيناها واردفت بألم روحي: سلطان هيتجوز البت اللي كان خاطبها. اتسعت عين وداد واردفت بصدمة: نعم! إزاااي؟ تنهدت بضيق ثم أردفت بصوت مختنق وألم يعتصر قلبها: أبدا يا وداد… جت هنا هي وباباها وبتقول إن سلطان كان خاطبها وواعدها بالجواز وباقي على خطوبتهم أيام وفجأة سابها من غير مبررات… والناس في الحارة بيتكلموا في حقها كلام مش حلو… وهي جاية ترد على جد سلطان إذا كان يقبل بكده أو لأ. شهقت

وداد بذهول مردفة بتعجب: يخربيتها… معقول! والكلام ده حقيقي؟ وهي محكتش عن اللي عملته هنا في الشركة؟ هزت سيلين رأسها بضياع تردف: لاء مقالتش… أصلاً جد سلطان ميعرفش حاجة عن الموضوع ده… ولو عرف الوضع هيسؤ أكتر… المشكلة إن فعلاً سلطان سابها فجأة يا وداد… ولا أنا ولا جد سلطان ولا أي حد ضميره هيسمح له إنها تتظلم حتى لو كانت ظالمة… حتى لو هي مش كويسة أو استغلالية بس دي سمعة بنت يا وداد. تنهدت وداد بضيق تردف بحيرة:

أنا فاهمة يا سيلين… إنتي معاكي حق… بس إنتي ذنبك إيه في وجع القلب ده كله… وسلطان رأيه إيه؟ تلمعت عيناها بالدموع عندما تذكرت نظرته واردفت: مش راضي طبعاً… موجوع ومخنوق بس لازم يصلح غلطه يا وداد… كل ده بسبب عمي… حسبي الله ونعم الوكيل فيه…. قلبي وجعني أوي. تنهدت تسترسل: كلمي الأستاذ ممدوح يسرع في إجراءات السفر يا وداد… أنا خلاص أخدت قراري… هبعد شوية لما الموضوع ده يتحل… مش متحملة ضغط نفسي تاني… وأنا هكلم رأفت يجيلي.

أغلقت معها دون نقاش وهاتفت رأفت السائق الذي أجاب باحترام: سيلين هانم! أؤمريني؟ سحبت الهواء تردف بشرود: رأفت… هبعتلك موقعي تجيلي قبل الفجر… تقف بعيد شوية عن المكان وأنا هنزلك… تمام؟ أومأ رأفت بهدوء: تمام يا سيلين هانم. أغلقت معه وشردت للبعيد فطرق الباب يخرجها من أفكارها. قامت تتجه إليه وفتحته فوجدتها سهيلة التي أردفت بترقب: ممكن أدخل.

أفسحت لها المجال تؤمئ بصمت فدخلت سهيلة وأغلقت سيلين الباب وتبعتها. جلست سهيلة على الفراش واردفت بتساؤل وتعجب: ليه وافقتي جدي على حديته؟ ليه معترضتيش؟ أنا وإنتي عارفين إن البت دي هي اللي زنت على أخوي عشان يوافق ياخدك… هي اللي أقنعته واستغلت حاجته للجواز وضعفه وضغطت عليه… البت دي محبتش أخوي يا سيلين…. البت دي كانت رايدة ورثه وشكله… وإلا مستحيل كان قبل بخطة عمك خالص. أومأت سيلين واردفت باقتناع:

لو كنت اعترضت يا سهيلة كان سلطان عاند جدك أكتر وحصل بينهم خلاف… كان فعلاً هياخدني وياخد أمه ويمشي ومش هيقبل بحكم جدك… كنت هشيل ذنبه وهحرمه من عيلته وورثه تاني بعد ما رجعلكم… إنتوا محتاجين سلطان وهو كمان محتاج ليكم جداً…. محتاج لحنية هيلاقيها فيكوا… ومحتاج لصديق وظهر هيلاقيهم في عمه… ومحتاج لقوة وسلطة هيلاقيهم في جده… العيلة هي القوة يا سهيلة… هي الوتد… وأنا أكتر واحدة عارفة ده… ولا يمكن أحرمه من عيلته.

تنهدت تسترسل بألم: تعرفي إن الثروة العظيمة اللي الناس بتحسدني عليها دي لعنة بالنسبالي… سبب في عذابي كله… وبرغم كده لازم أحافظ عليها عشان اسم بابا وسمعته… أنا كان نفسي أكون واحدة عادية جداً أعيش مع اللي بحبه من غير أي ضغوط…. هو يشتغل ويرجع تعبان أنا أقابله بحب ونقعد نتكلم سوا عن يومنا كان إزاي… أحس بحنانه وخوفه عليا وآخر الليل أنام في حضنه وأنسى تعب يومي كله بيه… سلطان مش هيقبل يكون أقل مني يا سهيلة ولا أنا هرضى بكده.

نظرت لها سهيلة بحزن واردفت عاجزة: مش عارفة أقولك إيه يا مرت أخوي…. يمكن معاكي حق… سلطان أخوي إحنا فعلاً محتاجينه جوي حوالينا… إني لما جوزي ضربني ملقتش قدامي غيره… ولاول مرة أحس إن كرامتي محفوظة بيه لما جه وخدني من وسطيهم… وهو دلوقتي عايز يرجعني بأي طريقة بس سلطان وإني مش قابلين غير لما يجيب لي بيت لحالي… المهم… يمكن إنتي صح… سلطان كان ممكن يعاند جدي ويمشي… بس إني واثقة إنه هيلاقي حل.

نظرت لها سيلين بعمق وقد تأكدت من قرارها التي اتخذته. تنهدت بضيق ثم أردفت تداري حزنها: هو إنتي جوزك ضربك يا سهيلة؟ ليه! وإزاي يعمل كده؟ أومأت سهيلة تردف بحزن مفضفضة:

مشكلة جوزي إن شخصيته ضعيفة جوي… هو ولد وحيد ع البنات وأمه دلعته دلع ماسخ فشاف نفسه وفكر إن حواء اتخلقت عشان تسجدله… ومخابرش إن ربنا سبحانه وتعالى خلقنا من ضلعهم عشان نكون سند وونس ليهم…. أمه ربته على إن الحرمة عبدة عندي… حاولت معاه إني أغيره للأحسن وجولت عشان خاطر عيالي وأهو أحسن من عيشة أمي بس للأسف هو مجدرش خدمتي ليه ولا لأمه ولا لخواته… هانني وضربني من غير حتى ما يسمعني… ومش أول مرة… بس المرة دي كنت جبت آخري معاه… واتصلت ع سلطان أخوي وجبتها حجة عشان أشوفه وأسمع صوته… جولّت أجرب وأنا وحظي… بس هو مستناش وجالي علطول وخدني من وسطيهم كيف الأسد… وجيت هنا رافعة راسي ومحمية في ضهره… ربنا يخليه لينا ويطول بعمره.

أردفت سيلين بدموع أثر حديث سهيلة تأمن خلفها: أميين يارب. ربتت سهيلة على قدمها بحنو مردفة وهي تقف: هجوم أنزل أنا… وإنتي ارتاحي ومتفكريش… كله هيكون زين. ابتسمت لها سيلين بهدوء، بينما غادرت سهيلة وتركتها تفكر بشرود في ما نوت فعله. *** مساءاً في القاهرة. عند نبيل الذي يجلس في منزله حيث لم يستطع الذهاب للشركة بسبب الشوشرة التي أصابته. طرق بابه ابنه آدم الذي انتهى من دوام عمله للتو. قام نبيل وفتح الباب ينظر له يغيظ مردفاً

وهو يعود وآدم خلفه: خير! جاي ليه؟ مش إنت بقيت ملتزم ومهتم بالشركة وبمال سيلين هانم! جلس آدم يردف بشرود: هي فين سيلين… محدش عارف مكانها. سحب نفساً يردف بتساؤل: مش عارف… أنا هتجنن… أكيد مختفية في حتة كده ولا كده… بس هتظهر… بما إن الشركة الصينية بعتت فاكس تلغي العقود يبقى هتظهر قريب أوي. نظر له آدم بصمت ثم أردف بترقب: مفكرتش هتعمل إيه في إلغاء التعاقد بينا وبينهم… كده خسارة جامدة لينا كلنا. أردف نبيل وهو

يضع ساق على الأخرى بخبث: فكرت… ولقيت إن ليه نتعب نفسنا… هي هتتصرف وتحل الموضوع… زي كل مرة… خليها تتعب شوية. نظر له آدم بغموض ثم أومأ وهو يقف مردفاً: تمام… أنا همشي. تعجب نبيل واردف متسائلاً: تمشي! اومال كنت جاي في إيه؟ أردف آدم وهو يطالعه بملل: اتخنقت… عايز أمشي… سلام. غادر آدم فوراً، بينما ظل نبيل ينظر له بدهشة وتعجب من أمره الغير مفهوم هذا. ***

عاد سلطان بعد تفكير طوال وقد حسم أمره أن يحدث جده أولاً ثم تلك الطامعة ويسوي الأمر معها لتغادر. فهو لم ولن يقبل بأن يجرح قلب حبيبته مجدداً. يعلم أن الهدف من هذا الحدث كله هو النقود وليس سمعتها كما ادعت. ولكن ما يقيده هو خوفه من معرفة جده بحقيقة أمر الخطة الذي أحاكها مع عم سيلين. يعلم أنه إن علم سيسقط من نظره في الحال وهو لن يحتمل ذلك لذا يصمت مجبراً.

دلف المنزل يتطلع للأعلى حيث غرفة حبيبة روحه. تقدم للأمام قليلاً لعند جده الذي يجلس ينتظره. دنا من يده يقبلها يردف بأسف: أنا آسف يا جدي على الطريقة اللي اتكلمت بيها معاك… أنا بس كنت حاسس إنك بتجبرني على حاجة مش عايز أعملها ومش هرتاح لو عملتها. أومأ جده يشير له بأن يجلس. جلس سلطان يتنهد ثم استرسل حديثه: أنا راحتي مع سيلين وبس يا جدي ومش عايز غيرها. أومأ توفيق مردفاً بحكمة وتعقل:

افهمني يا ولدي… دي بنت وانت خطبتها سنتين بحالهم والحارة كلها عرفت إنكم لبعض… واتحدت مع أبوها إنك تشهل وتتجوزوا بعد شهرين. وبعدين فات شهر وهما فرحوا وقالوا في الحارة إن الفرح جرب وبجيله شهر. جيت إنت فجأة واتجوزت المديرة اللي اشتغلت عنديها. إني مش عارف كل ده حصل إزاي بس الغلط من عمك محمود هو اللي كنت كل ما أسأله عنيك يجولي زين زين وميخبرنيش تفاصيل مهمة زي دي. تنهد يسترسل:

دلوقتي بعد ما اتجوزت اللي إنت بتحبها أو اللي قلبك مالها جومت فجأة فسخت خطوبتك ع البنية دي من غير أي عذر… وسبتها ومشيت… طب إزاي! مفكرتش في كسرة خاطرها يا ولدي! مفكرتش في الحديث الماسخ اللي هتسمعه من أهل الحارة اللي هي عايشة فيها! دانّي جولت عليك عادل وحكيم زي أبوك… يبجى إنت تعمل كده؟ متوجعتهاش منك يا ولدي.

نظر سلطان أرضاً بخجل. فجده يعريه أمامه. هو لم يكن هذا مقصده. كل ما في الأمر أنه اكتشف خطأه وعالجه بفسخ عقد خطبته من تلك الفتاة الطامعة التي لم تحبه قدر مثقال ذرة. تنهد سلطان ورفع رأسه ينظر لجده مردفاً بهدوء:

أنا مش كده يا جدي… أنا مش اللي إنت بتتكلم عنه… أنا يمكن ظروفي اللي مكنت الشيطان مني في تشويش عقلي بس أنا ابن الحاج إبراهيم السوهاجي اللي زرع جوايا الأصول والحق… إنت اللي بعدتني عنك… أنا آسف إني أقولك إن إنت كنت سبب في اللي حصل النهاردة ده…. أنا كان نفسي في عيلة تعترف وتفخر بيا وتحتويني بعد موت أبويا… بس إنت خيرتني بينكوا وبين أمي… وطبعاً كفة أمي كانت لازم توزن لإنّي ابن ابنك… لإنّي راجل يا جدي.

تنهد توفيق يومئ بخزي مردفاً بندم:

إنت صح يا ولدي… إني ظلمتك وظلمت أمك ومصنتش وصية ولدي الغالي… إني خوفت أحرج جلب بنت أخوي زيادة… بنت أخوي اللي جواز أبوك عذبها وحرج جلبها جدام عيني… كانت بتموت من القهر… خوفت أجيب ضرتها تعيش معاها هنا أكون بظلمها… بس إني دايماً ضميري كان واجعني عليك… إنت خابر أبوك مات كيف… وجتها الشيطان شاككني في أمك… وكنت ناوي أتّقم بس ربك عادل وظهر معدن أمك في تربيتك… عمك محمود كان بيحكيلي عن قد إيه أبوك كان بيحبها وبيرتاح معاها… وإني لما قعدت معاها إني كمان حبيتها… وعرفت إن ولدي الغالي كان معاه حق… سامحني يا ولدي… سامحني.

أومأ سلطان يقبل رأسه باحترام مردفاً: اللي فات مات يا جدي… خلينا في اللي جاي. ربت توفيق على قدم سلطان مردفاً بحكمة: معاك حق… عشان كده يبقى إنت تصلح وتكفر عن ذنبك في حق البنية دي وتعرف أهل حتتها إنها مراتك وبعد كده تنفصلوا بالمعروف… إني مش هيهون عليا زعل مراتك هي كمان… مراتك طيبة وحنينة وأنا حبيتها… فاهمها الوضع زين عشان متنقهرش. نظر سلطان لجده بصمت ثم أومأ يردف وهو يقف بغموض:

تمام يا جدي… أنا هعمل اللي تشوفه عليا… عن إذنك. أردف توفيق بحنو: إذنك معاك يا ولدي. صعد سلطان الدرج وعقله يفكر في أمر تلك الخبيثة الذي عليه التحدث معها سريعاً وليرى كم ستأخذ وتبتعد عنه ولكنه لن يقبل بهذه الزيجة وبأن تصبح هكذا إنسانة مستغلة طامعة اسمها على اسمه أبداً. وقف أمام غرفته يتنهد بعمق ثم طرق الباب ودلف يبحث بعينه العاشقة عنها. طال بحثه فلم يجدها. دلف وأغلق الباب خلفه ينادي بهدوء ونبرة عاشقة: سيلين!

خرجت له من المرحاض تبتسم بحب وترتدي ملابس قطنية قصيرة ورائحة الأفندر المنعشة تفوح منها مردفة بعيون لامعة ونعومة أنثوية وهي تطالعه: نعم يا حبيبي أنا هنا. انشرح فؤاده من كلمتها وهيئتها المدمرة لبقايا حزنه واتجه يقف قبالتها يردف بابتسامة تعشقها: حبيبي! أومأت بحب ونظرة عاشقة تخفي وراءها قلباً متألماً حزين وهي تقترب منه حتى التصقت به ورفعت كفيها الصغيرة تضعها على صدره الذي ينبض خلفه قلب عنيف ونبضات صاخبة أثر

لمستها وبدأت تردف بهمس:

أيوه حبيبي… حبيبي ونور عيوني… اللي حبه دخل قلبي من غير أي جهد وقدر يحتل كل حتة فيا… حبيبي اللي تمنيته ومتمنتش غيره رغم عذابه ليا ورغم وجعي منه… حبيبي اللي نسيت بيه ومعاه كل تعب أو وحدة أو خوف… حبيت عيوبه قبل مميزاته…. حبيبي اللي لقائنا كان غلطة وخدعة بس حكمة ربنا إنهم يتحولوا جوايا لإدمان ومعرفش ابعد عنك بعدها أبداًاا… وحتى لو هتعالج من إدماني ده عايزة أتعالج بيك برضو…. مش عايزة غيرك في حياتي وفي قلبي وفي كل خلية جوايا… إنت وبس يا سلطان.

عروقه ترتعش من كلماتها التي أذابت وفتت أي ذرة صلابة أو ثبات داخله. يطالعها بزهول ودهشة. جرعة السعادة هذه تكاد تودي بحياته. كثيرة جداً على قلبه الذي ظنه كبيراً. قلبه الذي يعشقها ولا يرى سواها امرأته. مشاعره تتدفق داخله بقوة حين تساءل: الكلام ده ليا أنا؟ ولا أنا بحلم ولا إيه؟

نظرت مبتسمة لعينيه ثم رفعت نفسها ووقفت على أطرافها ثم طبعت قبلة ناعمة قرب فمه. أغمض على أثرها عينيه يتنهد بعمق ويحاول تهدئة مشاعره المتدفقة. ابتعدت قليلاً ببطء فثبتها بذراعيه الذي لفهما حول جسدها يرفعها لعنده حتى لم تعد قدماها تلامس الأرض ولم يعد قلبها مكانه بل يحلق في سماء العشق. نظر لها نظرة عشق صافية مردفاً بصوت متحشرج من قوة مشاعره:

سيلين… أنا أكتر راجل محظوظ على الأرض… أنا فعلاً أخدت جايزة كبيرة أووووي عليا… لازم أعيش عمري كله أشكر ربنا عليها… إنتي وكفى يا ليني من بين نساء الدنيا كلهم. دفنت رأسها في عنقه تتنهد بحب وسعادة وعذاب وألم. تريد أن تحيا معه ولينتهي كل شيء. ليتهما يسكنان المريخ سوياً بمفردهما. ليته لهما منزلاً على سطح القمر لا يعلم عنوانه بشر. ليته ينتهي عذابها في أسرع وقت وليعودا معاً للأبد.

أما هو فحاوطها بقوة يعتصرها لعنده يريد أن يصبحا شخصاً واحداً. وبرغم قوة عناقه إلا أنه كان حنون دافئ. أنزلها أرضاً ببطء ورفع وجهها بيده ينظر لها بعيون عاشقة ثم تنهد واردف بترقب: عايز أقولك على حاجة. وضعت سبابتها على فمه تمنعه مردفة بخوف من حديثه: لاء… متقولش… خليني النهاردة أنام في حضنك وبس… من غير أي كلام.

نظر لها بعمق ثم عانقها مجدداً واتجه سوياً حيث الفراش. تمدد وهى بين ذراعيه. لف ليمينه واحتضنها وهي دثرت نفسها داخله كقطة ناعمة في ليلة شتاءٍ قارص تحتمي بقطعة وثيرة من قماش الفرو الناعم والدافئ. كانت تستمع بحضنه الذي ربما ستغيب عنه لفترة لا تعلم نهايتها.

ملس على شعرها بحنو واستمتاع وهو يشد من أحضانه. تنهد يشتم رائحتها التي يعشقها. تململت بين يده بنعومة وأنوثة حركت مشاعره. رفع وجهها ينظر لها بعيون عاشقة لامعة محبة ثم مال عليها يقبلها على شفتيها بحبٍ وتمهل واستمتاع بلحظته المفضلة وفاكهته النادرة جعلها تبادله بنفس المشاعر. تاه معها في عشقه الأبدي ولحظته الممتعة ولم يخطر على عقله ما تنوي هي فعله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...