حُقنة الهواء من جيبها وقالت بتهديد: أسامة! لو قربت مني.. أنت والزفتة سميحة بتاعتك دي هقتلك. أسامة ببرود وهو يقرب منها: أنتِ السبب في قتل عم محمود؟ صح؟ وأنتِ اللي حرضتيه يضرب نار على سميحة لأنها عايشة في القصر بتاعكم. زَعق في وشها: وكل ده بموبايلي! صح! ارتجفت شجن بخوف وبصت له بتوتر وقالت بخوف: أيوة. أسامة قرب منها أكتر فبعدت لحد ما لزقت في الحيطة.. وقالت بتوعد رغم خوفها: هقتلك لو أذيتني يا أسامة. آه!
لوى إيدها بقسوة، فحاولت تبعد وتفلت منه.. لحد ما ضربته بالشلوت، فبعد عنها بألم وهما الاتنين بينهجوا. شجن بعصبية: يبقى أنت اللي حكمت على نفسك يا أسامة. كان واقع على الأرض فوقعت الكرسي الحديد عليه فبرق بصدمة من الألم. وقالت ببرود: ومن غير سلام يا أسامة. وضربت الحقنة في رقبته بكل جبروت. فبدأ يعرق وجسمه يخمل ووشه ضرب ألوان، أزرق وأصفر وعروقه برزت فجأة. كان بيحاول يطلع صوت بس مش قادر.
وشجن وقفت قدامه مصدومة من جبروتها. وهو بيرفع إيده وكأنه بيستنجد بيها.. لكنها بعدت وهي بتحاول تنظم نفسها وقالت بثبات وجمود وهو روحه بتتسحب منه: إهدي يا شجن.. الكل باعك.. والكل نساكي.. لازم تنتقمي وتهربي.. عشان كده لازم أسامة وكل اللي أذوكي يموتوا. فضل أسامة يشهق لحد ما قطع نفس خالص. فقربت وهي مبتسمة وشدت الموبايل من بين إيده ومفاتيح الشاليه. والفلوس اللي كانت في
جيبه وقالت من بين سنانها: شكرًا على حسن استماعك يا أسامة. قالت كده وطلعت من الأوضة وهي بتحط شال عليها. أخدت مفتاح العربية وقربت من باب الشاليه بتعب وإرهاق بسبب حملها وبطنها اللي كبرت بشكل ملحوظ. وفتحت الباب بصعوبة. طلعت من الشاليه وهي بتبص يمين وشمال بإجهاد. وإتنهدت بحرارة وهي مش عارفة تروح فين. لحد ما لمحت يافطة مكتوب عليها "ڤيلا آسر باشا".
فبرقت بصدمة وقالت بغيظ: أكيد الزفتة سميحة هي اللي ضحكت عليه وأخدت الشاليه منه! راحت ناحية العربية وهي بتتوعد للكل. دورت العربية وفتحت بوابة الشاليه من برة. وبعدين ركبت العربية وهي عارفة هتروح على فين بالضبط. فضلت ماشية على الطريق كتير بتعب رهيب من الحمل. لحد ما العربية البنزين بتاعها قرب يخلص. فنزلت عند أقرب بنزينة وقالت بتنهيدة والجو تلج ساعة الفجرية: فول على 90 لو سمحت. العامل باحترام: حاضر يا فندم.
نزلت من العربية وبعدت شوية عن العربية وفتحت الموبايل. وإتصلت برقم هي عرفاه كويس وقالت: صباح الفل يا ستي. ست باستغراب وهي لابسة أسود في أسود وهي قاعدة جنب بنتها اللي منهاارة من العياط: مين معايا؟ شجن بتمثيل للدموع: أنا يا ستي بنت عم عم محمود.. الله يرحمه ويبشّبش الطوبة اللي فوق راسه.. يا عيني عليكِ يا حبيبتي. مرات عم محمود بدموع ولكنها
بتحاول تتماسك عشان بنتها: ربنا يخليكِ يا أختي على سؤالك ده.. وإن عوزتي حاجة اعتبري محمود لسه عايش. شجن بخبث وهي بتمصمص شفايفها بلؤم: يا عيني عليك يا عم محمود.. مين كان يصدق إنه ممكن ينتحر.
مرات عم محمود بعياط: ومين يصدق إنه يعرف يقتل حتى.. يا حبيبي ده كان غلبان وماشي جنب الحيط.. ولو يطول يمشي جواه كان هيمشي جواه.. معرفش مين بس اللي دخل في دماغه الموضوع ده… يلا حسبي الله ونعم الوكيل في ولاد الحرام اللي مخلوش لولاد الحلال حاجة. بعدت شجن الموبايل عنها وقالت بغيظ: آه يا حيوانة.. بس ماشي.. لو ليك حاجة عند الكلب لازم تقوله يا سيدي. قربت شجن الموبايل منها
تاني وقالت بتمثيل للتعاطف: آه والله يا قلبي.. المهم بس عشان أنا بنت حلال وخلاص البت تهاني تتحسب يتيمة يا حبة عيني.. لا ليها أب ولا ضهر ولا سند تتسند عليه ولا قرشين يسندوها كدهو وتجهز نفسيتها بيهم. أنا عم محمود كان مسلفني قرشين كدهون يا أختشي.. وكنت نازلة قريب أوي القرية عشان أوصلهم له.. بس للأسف يا حبيبتي عرفت اللي حصل واللي جرى واللي انقرى. صوتت مرات عم محمود فصوتت شجن
كمان وقالت بتمثيل للدموع: يا أختي غطي نفسك وصوتي عليها. مرات عم محمود بعياط: طيب خلاص بقى بالله عليكي عشان البت متتقهرش أكتر. كملت وهي بتمسح دموعها في جلابيتها: قوليلي.. عاوزة إيه يعني؟ شجن ابتسمت بخبث وقالت: كل خير يا قلبي.. هجيب المبلغ وأعمل الواجب في موت عم محمود وهسافر بدري بدري على شغلي.. أهو قرشين تتسندوا بيهم لحد ما تفرج. مرات عم محمود بتنهيدة: طيب يا ستي ربنا يخليكِ.. ويكتر من أمثالك. شجن
كتمت ضحكتها بصعوبة وقالت: الله يخليكِ يا قلبي.. مع السلامة.. مع ألف ألف مليون بليون سلامة يا قلبي. قفلت مرات عم محمود فقالت شجن ورفعت حاجبها وهي بتقول: كده بقى نبدأ اللعب على كبير. ورَكبت العربية ودورتها وإنطلقت على القرية. فخر بعصبية وصوت جهوري كان مالي القصر: اخرسوا منك ليها! محدش عارف يلمكم ولا إيه! انكمشوا في نفسهم حتى يسرا هانم اتهزت وقالت بتوتر: لا بقولك إيه.. محدش يعلي صوته في البيت ده غيري أنا بس. فخر طلع
سلاحه وعمره وقال باعتراض: معلش يا يسرا هانم.. مكنتش سامع.. قولي تاني كده! يسرا بتوتر وهي بتبعد عنه وهو بيوجه السلاح لوشها: مقولتش.. مقولتش حاجة.. خرست خالص أهون. نعيمة برفعة حاجب: بتتلتمي لما الباشا بيتكلم بس. وتر بتنهيدة وهي بتحط رجل على رجل: خلاص بقى.. كفاية لعب عيال يا جماعة.. يا ريت بقى نسكت ونطلع ننام. فخر بتأييد
وهو بيحط دراعه على كتافها: أنا رأيي من رأي وتر، محدش يخاف وإن شاء الله خير.. وأنا حطيت حراسة حوالين القصر عشان تناموا متطمنين. وتر مكنتش مركزة في كلامه نهائي، هي بس مركزة في إيده اللي اتجرت وحاوطت كتفها، فقالت بتوتر: طيب تصبحوا على خير يا جماعة. نعيمة بتنهيدة: وأنتِ من أهله يا قلبي.. ده أنا موضبة أوضتك وحطيت لك معطر زي الفل فيها. وتر بتوتر وهي بتحط شعرها ورا ودنها: تمام يا دادة نعيمة تسلميلي.
فخر بصرامة: رايحة فين يا وتر؟ وتر بصت له بقلق وقالت: طالعة.. طالعة أنام يا فخر، يعني.. قاطعها وهو بيمسكها من إيدها وقال: لا مفيش ست محترمة تبات برة بيت جوزها. يسرا بغيظ: أنت فاكر الموضوع جد ولا إيه؟ ده جواز كده وكده قصاد الناس.. وأول ما شجن تظهر كل ده هيتفض. فخر بزعيق وهو بيفقد
آخر ذرة هدوء وتماسك فيه: متخلينيش أقول كلام مش عاوز أقوله يا يسرا هانم.. أنا كل ده محترمك ومش عاوز أوريكِ حاجات ممكن تخليكِ تموتي من قهرتك على عدم تربيتك لشجن دي! بص لوتر وقال بصرامة: وأنتِ يا وتر جاية معايا ولا لا؟ وتر بقلة حيلة وهي بتاخد نفس عميق: إهدي يا فخر عشان مش بحب الطريقة دي. فخر ساب إيدها ومسح على وشه بهدوء وهو بيستغفر،
وقال بتنهيدة: تمام يا وتر.. من الواضح إنك مش عاوزة تيجي.. خليكِ معاهم.. وبكرة هعدي عليكي تروحي النادي عشان التمارين. أخد مفاتيحه وقال باحترام لنعيمة متجاهل تمامًا يسرا هانم: بعد إذنك يا نعيمة هانم. اتكى على كلمة هانم بكيد فقالت نعيمة بسعادة وانتصار: تسلم يا أمير يا ابن الأمراء أنتَ ربنا يعلي من مراتبك وأشوفك لواء كبير كده. يسرا بسخرية بتخفي الغيظ اللي جواها من ناحيتهم كلهم: خلاص بطلي شغل الشحاتين ده بقى.
طلعت وتر لأوضتها وغيرت هدومها بتعب وإرهاق، قعدت على السرير وهي بتحط كريم ترطيب على وشها وإيدها، لكنها كان شاغل بالها فخر.. وحست بندم كبير إنها رفضت تروح معاه وتكون جنبه في الأيام الصعبة عليه وعليها كمان. لحد ما سمعت صوت الباب بيخبط فقلت بتنهيدة: إدخلي. دخلت سميحة وعيونها منفخة من كتر العياط وقالت بصوت مهزوز: وتر.. وحشتيني أوي. فتحت وتر دراعاتها ليها فاترّمت سميحة
في حضنها وهي بتقول بدموع: تعبانة أوي يا وتر.. بجد تعبانة.. الحياة صعبة أوي يا وتر.. أنا لأول مرة أحس إن كل شيء جاي عليا. وتر بتنهيدة حارة وهي بتطبطب عليها وبتمسد على شعرها: طيب إهدي وإن شاء الله لما تفضفضي لي شوية تهدي يا سميحة.
سميحة بعدت عن حضنها وقعدت جمبها على السرير وقالت وهي بتاخد نفس عميق رغم ذلك جواها خنقة أوي بانت في نبرة صوتها وسيطرت على روحها وهي بتتكلم بتوهة غريبة.. كأنها شخص مسافر في بلد ميعرفهاش ولا يعرف لغتها ولا فاهم ناسها وبردان من جوها وريحها الغريب عليه. سميحة: تعبت أوي يا وتر.. تخيلي تعيشي طول عمرك تخدمي في البيت اللي المفروض يكون بيتك؟
تتشحطي أنتِ وأمك سنين وتتهاوني من يسرا الزفتة دي.. وفي الآخر أمي تصدمني وتفاجئني إني بنت سليمان باشا.. طب لية؟ لية معشتش عيشة البهوات لو ليوم؟ حتى شهادتي أخدتها بالعافية بعد ما سفيت التراب! لية الدنيا مرمطني لدرجة إن مفيش أي شاب يعجب بيا ولا يحبني حتى.. لية دايماً أحس بالنقص وسط الناس؟ لية لما أشوف أمي بلبس الشغل المبهدل والإيشارب اللي ريحته شقي وتعب.. أتكشف منها وسط زمايلي؟
لية أروح المستشفى ساعات كتير ريحتي فنيك وكلور وإريل! لية أمسح وأكنس وأتهاون! لية القصر ده يكون من حقي لكن عمري ما شوفت فيه غير ظلم وإفترى! أمي كانت ست ضعيفة.. ذنبي إيه أكون زيها؟ أمي اتجوزت وسليمان كان بيحبها بس مكنش بيشوفها قد المقام وكان خايف من يسرا فخبّاها ومأعلنش جوازهم ولا أعلن إني بنته! لية أنا أتكتب باسم جدي في شهادة الميلاد طول السنين دي وأنا معرفش؟ لية الحياة مش عادلة يا وتر؟ جاوبيني!
وتر حسيت إنها قلبها اتهز وروحها بتتـقطع من صوت سميحة ودموعها.. فقالت وتر وهي بتحاول تتماسك لكن روحها بتنزف دموع وبكاء
محدش يقدر يحس بيه غيرها: إهدي يا سميحة.. أنتِ أحسن من غيرك بكتير يا حبيبتي.. أنا مثلًا معرفش أبويا وأمي مين.. معرفش أنا بنت مين ولا اتولدت فين حتى.. حتى الناس اللي اتكفلوا بيا مش بيحبوني.. رغم ذلك ربنا سخر لي دادة نعيمة تكون جنبي.. خلاني أكون كويسة في العزف والملاكمة.. ربنا شايل لنا نصيب من كل حاجة.. بس كل حاجة بتيجي واحدة واحدة. سميحة بفقدان أمل وهي بتعيط أكتر: لية واحدة زي شجن يكون ليها كل ده؟
فلوس وفيلا وعيشة ملوك وطول عمرها عاملة فيها الكونتيسا.. وإحنا ولا حاجة جنبها.. لية هي اللي تاخد الراجل الوحيد اللي حبيته! وتر بلعت ريقها بتوتر وبربشت وقالت: الكلام ده كان هبل مني.. أنا عمري ما حبيت ولو حبيت فـ أنا محبتش فخر.. كان مجرد إعجاب بس.. ولما خطب شجن شيلته من دماغي نهائي. سميحة ضحكت من وسط دموعها وزقت وتر في دراعها وقالت: يا بت! على حبيبتك الكلام ده.. أومال حاولتي تنتحري ليه لما اتجوزتوا؟
وتر بتنهيدة حارة: عشان.. عشان. قاطعتها سميحة بثقة: عشان حسيتي إنك عاجزة! مكتّفة! الراجل اللي بتحبيه جوزك بس هو جوا قلبه واحدة تانية.. وللأسف كمان تكون أختك.. حسيتي إنك مضطربة، سعيدة إنك معاه ونفسك تصرخي وتقوليله بحبك يا فخر.. وفي نفس الوقت خايفة على أختك وحاسة إنك خاينة ليها لإنك اتجوزتي حبيبها.. وفي نفس الوقت حسيتي إن فخر متعلق بيها لسه ومش قادر ينساها.. فـ حسيتي إنك بتدمري. وتر بصت
لها بصدمة وقالت باعتراض: لا طبعًا! روحي نامي يا سميحة وبطلي الكلام ده بقى. سميحة بضحك: تمام تمام.. كبستك يعني.. يلا تصبحي على خير. طلعت سميحة، فقعدت وتر ومطت شفايفها بتفكير وبراءة وقالت وهي بتبربش: يعني يا فخر تعمل فيا أنا كل ده؟ أخد فخر شاور دافي وطلع من الحمام وهو لابس البورنص وبينشف شعره.. ساب الفوطة على السرير ونزل المطبخ وعمل فنجان قهوة وفضل واقف قدامها بيقلبها
وهو بيقول لنفسه بخفوت: كان لازم يعني أقولها إني عاوزها تروح معايا.. في الآخر الهانم رفضت أصلًا وكان شكلي كوتش. طفى على القهوة وهو بيشمها ومبتسم وصبها في الفنجان وأخد فونه وطلع على أوضته من تاني. قعد على السرير ومسك موبايله لقى رسالة من وتر، فابتسم وبعدين كشّر لما افتكر إنها مرضتش تروح معاه، فمسك فنجان القهوة بتاعه ومسك فونه وفتح الرسالة. وتر: فخر نمت ولا لسة؟ كتب بتنهيدة وهو رافع حاجبُه: هو الهانم مش رضيت تروح معايا!
يخُصِك في إيه بقى نومي يا وتر؟ أما عن وتر جالها إشعار برسالة من فخر فمسكت الموبايل وقرأتها بصوته.. فكتبت وهي بتاكل في ضافرها:
وتر: أنا عارفة إن المفروض كنت أروح معاك بس سميحة ونعيمة محتاجيني أوي خصوصًا إننا في أيام صعبة عليهم.. بالذات سميحة هي متوترة وأعصابها بايظة يا فخر.. ده غير إن وجودي جنبك مش هيفرق، آه إحنا في ظروف مش كويسة بالنسبة لك وبالنسبة لي.. بس أنت معاك باباك.. وبعدين يا فخر أنت مش بتحبني ولا بتطيقني وأنا.. وأنا كذلك.. فـ أكيد وجودي جنبك ممكن يضايقك أو يقفلك يا فخر… وبعدين أنا في الأول والآخر بردُه أكون.. أنا أكون أخت شجن.. اللي في الأول والآخر كانت حبيبتك اللي خانتك.. عشان كده إحنا نهاية حكايتنا دي معروفة.. كل واحد فينا هيروح لحاله بعد ما نطلق.
بعتت الرسالة أما عن فخر فكان طول فترة كتابة الرسالة مش قاعد على بعضه وعاوز يعرف هي كتبت إيه.. لحد ما جاله إشعار ففتح الرسالة بلهفة وابتسامة وهو متخيلها مبتسمة وهي بتكتب له.. لكن ابتسامته اختفت تدريجيًا وهو بيقرأ الرسالة وكشر وملامحه كانت بتتأزم أكتر مع كل كلمة هو بيقرأها منها! فكتب بغيظ منها وهو حاسس بإعصار جواه وساب فنجان القهوة بتاعه جنبه: أنتِ بتتكلمي بجد؟ فاكرة إني مش بطيقك بجد!
وتر أنا سري معاكِ.. أنا ضعفت وعيطت قصادك.. وتر أنتِ الوحيدة اللي كنتِ جنبي في حزني اللي فات.. لو فاكرة إن وجودك جنبي ملوش معنى وبيأذيني.. بالعكس.. أنتِ الشخص الوحيد اللي قادر يخرجني من همي وحزني… أنا عمري ما فكرت في نهاية علاقتنا دي.. وتر أنا اتجوزتك في البداية بدون علمي، ولتاني مرة عشان الفضيحة.. وأنتِ في الحالتين عشان تحمينا من الفضايح وكلام الناس.. بس يمكن تجمعنا ده بترتيب من القدر.. يمكن في أسباب تانية لوجودي معاكِ؟
أنا بفكر كل يوم ليه إحنا؟ ليه أنا وليه أنتِ؟ يمكن كل ده حصل عشان يشيل فكرة إني شخص متكبر من دماغك.. ويشيل نفورك مني وكرهك ليا من قلبك!
أنا حاسس إن في سبب أكبر مني ومنك عشان نتجمع.. وتر.. حتى لو نهاية علاقتنا الطلاق.. صدقيني هنفضل صحاب كويسين رغم إني مش بتعرف بفكرة ولد وبنت صحاب دي.. بس أنتِ أكتر حد أنا برتاح معاه ومش مستعد أخسرك تحت أي سبب من الأسباب.. وأنا مش بشوفك أخت شجن خالص يا وتر.. بكرة لما نتقابل هقولك أنا بشوفك إزاي.. بس تأكدي إني بشوفك بشكل غير أي حد.. بشوفك بنت مميزة جدًا جدًا تستحق حد مميز زيها بجد.
أضاف لرسالته إيموجي قلب أحمر بيرفرف.. زي حالة قلبه تمام لما بيشوفها، وداس إرسال. وتر شافت إشعار الرسالة من برة من غير ما تفتحها بعيونها اللي مليانة دموع ومسكت الفون بتوتر وهي بتقول بلوم: حرام عليا.. كلامي كان زي الحجر.. الله أعلم هو كتب لي إيه دلوقتي بقى. فتحت وتر الرسالة وهي مغمضة عيونها وبعدين فتحتها، لكن أول ما وقعت عيونها على القلب الأحمر برقت بصدمة وفي ابتسامة بريئة زينت وشها القمحي بالتدريج.. وسط دموعها.
رغم كل شيء وأي شيء كلام فخر ليها قادر يحييها، فضلت تقرأ الكلام وهي حاسة إن روحها خفيفة.. حاسة إنها فراشة. وتر بتوهان وهي سرحانة في كلامه: يــاه يا فخر.. قد إيه كلامك جميل وحنين زيك. فجأة لقت إيدها رغم عنها وبأمر من قلبها بتكتب بهيام وعشق: ممكن أقولك بحبك؟
لا بعشقك.. لا بدوب في عيونك البني اللي يشبهوا لون القهوة.. بحب كل تفاصيلك يا باشا.. ابتسامتك وغمازاتك.. من أول يوم شوفتك فيه وأنا بحبك يا فخر.. فخر أنا مش ناسيه أول مرة تحضني فيها، تنقذني فيها، تخاف عليا.. تديني أمان العالم كله.. طول عمري بحس إني بنت الملجأ.. وبنت روحية لسليمان باشا.. طول عمري كده يا فخر.. بنت مزيفة.. زوجة مزيفة.. حتى حبي ليك كان بيني وبين روحي وبس.. كل شيء جوايا وحيد وخايف.. ماعدا قلبي يا فخر.. طول ما أنت جنبي بيبقى أقوى ما فيا وبيديني قوة غريبة و….
فاقت وتر فجأة من سرحانها وقالت بصدمة: أنا بعمل إيه!! يالهوي!! أنا مغيبة. مسحت وتر كل اللي كتبته وهي حاسة إن وشها بقى قايد زي الجمر من توترها وصدمتها. أما فخر كان متحمس عاوز يعرف كتبت إيه؟؟ وهو بيتخيل إنها بتكتب فيه شعر.. لكنه فجأة لقى رسالة صدمته منها، بدأ قرأتها بلهفة: تصبح على خير! نام كويس عشان عندنا مشاوير! وبعدين عيونه اتسعت وكمل بغرف: ولازم نروح نزور مرات عم محمود وعيالها بكرة بعد المغرب كده أو قبل عادي.
بربش فخر بعيونه بغيظ وقفل فونه وقام كب القهوة في كوباية الماية ونام بتعب.. وهو بيفتكر رسايل وتر وبيجنن منها. أما وتر كانت دافنة وشها في المخدة ومش قادرة تبطل تفكير في كلامه. دخلت شجن السوق الساعة 12 الضهر بعد ما ساقت ساعات عديدة.. وبكل إجهاد قربت من ست بتبيع عبايات وجلاليب وقالت: يا ستي بالله ناوليني جلابية تكون حلوة. الست بابتسامة: حاضر يا حلوة.
وجابت لها جلابية سودة في بنفسجي، أخدتها شجن وحاسبت عليها وراحت لبستها فوق هدومها.. وفردت شعرها ورفعت الجلابية شوية وهي بتفتح شنطة العربية وأخدت سلاح أسامة في البنطلون الجينس بتاعها ونزلت الجلابية.. وركبت عربيتها وإنطلقت على بيت عم محمود. تهاني كانت قاعدة في أوضتها قافلة على نفسها وتعبانة من أحداث عزاء أبوها.. لحد ما لقت أمها بترحب بحد، وبعدها بشوية دخلت فوزية ـ مرات عم محمود ـ
وقالت بأمر: قومي يا بت يا تهاني سلمي على الضيفة واعملي لها فنجان بن سادة. تهاني بتعب: حاضر ياما حاضر. ولبست تهاني وأمها طلعت برة، فقالت شجن بخبث: والله ما له لازمة التعب ده كله. دخلت تهاني المطبخ وعملت القهوة وهي سرحانة.. جواها مليون سؤال. "أبويا مات ليه؟ طب كان هيقتل مين؟ طب أنا وأمي هنصرف منين؟ ومنين هجيب فلوس؟ ويا ترى نهاية اللي إحنا فيه ده إيه؟ وطلعت بالقهوة وهي بتقول بحزن: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
شجن رفعت حاجبها وقامت وهي بتجيب القهوة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا تهاني. تهاني رفعت عيونها بصدمة ليها.. وقالت بخوف: أنتِ!! فوزية باستغراب وتهاني جسمها بيتهز من الخوف: مالك يا بت؟ جتتك اتلخبطت كده ليه؟ دي الست منى قريبة أبوكِ الله يرحمه. شجن ابتسمت وهي بترفع عبايتها وتهاني بتقول بخوف: لا ياما.. دي الست شجن اللي حرقت إيدي بالشمع.. دي صاحبة قصر سليمان باشا وبنته. فوزية بصدمة: يا ندامة!!
مش بيقولوا إنك هربانة ولا مقتولة!! وبعدين إزاي بطنك كده وأنتِ هربانة يوم فرحك!! يا…. قاطعتها شجن فجأة وهي بترفع السلاح على تهاني وقالت بتهديد: أنا قصداكم في مصلحتين.. واحدة من تهاني لإنها الوحيدة اللي تقدر تدخل القصر كخدامة. وبعدين وجهت السلاح في وش فوزية وقالت بتوعد: وواحدة منك يا فوزية.. وإلا قاطعتها تهاني بثقة وقالت: وأنا مش هخدم واحدة زيك ومش هخاف منك…. آآآهةةةة!! صرخت تهاني لما شجن.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!