الفصل 14 | من 20 فصل

رواية على اوتار قلبي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم هنا سامح

المشاهدات
21
كلمة
5,405
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

بيلا بصدمة والتليفون وقع من إيدها: إزاي!! إزاي شجن هربت! وقتلت أسامة! أسامة! عيون آسر لمعت وقال بصدمة: شجن هربت! بصت له بيلا وقالت من بين سنانها: مش هسيبها ولا هسيبك يا آسر! دمرتوني يا آسر! عملت لكم إيه؟ ليه دمرتوني ليه! قالت كدة وهي بتقرب عليه، ووشه الناحية التانية، خوفًا منها. في نفس الوقت هو مش قادر يبص لها عشان تعذيبها له. آسر اتشل خلاص! غمض عيونه بقهر ودموعه نزلت على خده وقال بضعف: عايزة مني إيه يا بيلا تاني؟

غلطت وقولت آسف! قولت غصب عني كنت بحبها. كنت بحبها أوي يا بيلا. غلطت. عارف إن غلطي كبير بس انتِ اللي عملتيه كتير أوي. قفلتي صفحة الباند بتاعي ودمرتي تعب سنين، حبساني ليل نهار وسط أربع حيطان. اتشحتف بألم وهو بيعيط بضعف تمالك

منه وقال وهو بيبلع ريقه: عمري ما حبيتك ولا كرهتك. بل بالعكس كنتِ بتصعبي عليا كتير وبشفُق عليكِ وبحس بالذنب والحقارة وأنا بضحك عليكي. كنتِ بتبقي معايا وحاسس إني بخونك بكدبي عليكي. كنت بتمنى كتير أوقف الزمن وأقول كفاية خلاص. مينفعش أعمل فيها أكتر من كدة. والليلة الملعونة اللي بيني وبين شجن دي كانت ضعف مني. كنت سكران ومش شايف. كنت تعبان وحاسس إن قلبي بين نارين.

نار حبي ليها وشوقي ليها طول الشهرين اللي غابت فيهم عشان أنفذ خطتي أنا وهي عليكي. ونار شعوري بالذنب تجاهك. إيده ارتجفت وإتهزت وكذلك رجله. غمض عيونه بألم وهو بيفتكر ليلة الحفلة في ڤيلا إسكندرية. آسر بتنهيدة: عاوز أتكلم معاكِ شوية يا شجن. قالت وهي بتحط الروج الأحمر ببراعة على شفايفها، فبعد نظره عنها وبلع ريقه، فقالت بإبتسامة مليانة سعادة: طمنيني يا قلبي الأول. عملت اللي اتففنا عليه ولا لأ؟

آسر أخد نفس عميق وقال: ده اللي عايز أتكلم معاكِ فيه. شجن لبست الحلق بتاعها وقالت وهي بتختار الجزمة: طيب الحفلة تخلص يا حياتي ونتناقش في الموضوع ده. إيه رأيك؟ آسر حرك عيونه بتوتر في الأوضة وقال: طيب أنا هطلع. للعلم سميحة موجودة. شجن رفعت حاجبها وقالت بإستغراب: نعم؟ إزاي موجودة يعني؟ مش المفروض تكون خلاص فشكلت معاها عشان نبدأ في حوارنا على وتر! الشهرين خلصوا يا آسر. كان المفروض تخلص! آسر بعصبية: أخلص في إيه؟ هي لعبة!

الموضوع كان صعب على فكرة يا شجن! شجن إتنهدت بحرارة: طيب قولي وصلت لإيه معاها؟ آسر توتر فجأة وعرق. عيونه كانت زي عقارب الساعة بتتحرك بسرعة كبيرة. بلع ريقه وقال بتنهيدة حارة. تنهيدة ما قبل العاصفة. ونفس عميق سحب بيه كل الأكسجين اللي في الأوضة. بالرغم من

ذلك كان حاسس بضيق وإختناق: مفيش. قبلتها أول يوم ليها في التدريب وكانت فعلًا ماسكة بلطو أبيض ولابسة نضارة نظر غريبة شوية كده. زي ما أنتِ وصفتي لي وكانت واقفة جنب وتر وإتنين صحابها كمان قدام باب الحمام بتاع البنات. فبدأت أقرب منها. طبعًا كدبت عليا في كل حاجة حتى اسمها. بس كانت طيبة وبتتعامل بطبيعتها. كانت بتخاف حتى تمسك إيدي. مكنتش مأمنة ليا في الآخر. بس هي كانت في مكان التدريب دايمًا وده ساعدني أقرب منها أكتر وأكتر.

خروجة في التانية في التلاتة دخلتها وسط صحابها. لما كنت بسألها عن وتر كانت بتتوتر وتقفل الموضوع. بس كان كل حاجة ماشية تمام لحد. كانت شجن قاعدة قدامه بتهز في رجلها وبتعمل بالونة باللبانة بتاعتها وقالت بضيق: لحد إيه! آسر ضغط على شفته بقلق وقال: لحد ما اتجوزنا! برقت شجن بصدمة وقالت بفزع: نعم! بتقول إيه! اتجننت ولا إيه! المهزلة دي لازم تنتهي!

آسر أخد نفس عميق وفرك في إيده والتوتر مالي عيونه. كان حاسس إنه مهزوز ومش على بعضه نهائي. آسر بعصبية طفيفة: ده اللي حصل. هي بقت مراتي دلوقتي بس في السر وقاعدين في فيلتي اللي على الطريق. وهي عاوزة أعلن الجواز ده بأي طريقة. ده غير إنها بتقعد تقولي إنها نفسها في طفل مني وكلام كتير كده. شجن عيونها وسعت أكتر

مع كل كلمة وقالت بغيظ: قدامي. قولها تمشي بأي حجة بس المهم نكون لوحدنا. وهروح على أوضة الضيوف. هفض الحفلة دي في ثواني يا آسر عشان نلاقي حل لكل اللي أنتَ عملته ده! آسر طفح كيله وقال بتعب: أنا معملتش حاجة. أنا نفذت كلامك. أعمل إيه تاني يا شجن! أنا خلاص. في إيدك زي الخاتم. زي العجينة بتشكليها زي ما تحبي وبرضه رافضة! عاوزة مني إيه؟

أنا خلاص تعبت. معتش عارف أنا بضحك على نفسي ولا على سميحة الغلبانة ولا على قلبي ولا على روحي ولا على مين ولا مين! أوترت شجن وحست إنه ممكن يتخلى عنها ويسيب إيدها في منتصف الطريق. فعضت شفايفها وقالت بتنهيدة: أنا آسفة يا بيبي حقك عليا أنا. بس كلامك فور دمي. وضيع مزاغي الحلو رغم إن قعدتنا كانت هتبقى حلوة وهتبسطك. بس خلاص مش مشكلة. قربت شجن وحاوطت رقبته برقة ودلع وقالت: روح ماشيها وتعالى. شال إيدها من عليه بهدوء وبلع

ريقه وإتنهد بحرارة وقال: تمام. طلع من الأوضة وراح ناحية بيلا اللي كانت واقفة قدام باب أوضة الضيوف. أول ما شافته اتوترت وقالت بإبتسامة: فيه إيه؟ آسر ابتسم بتوتر مماثل لحالتها وقال بتنهيدة: حبيبتي معلش ممكن تروحي دلوقتي. أنا هسلم بس على صحابي وهمشي. هروح لعصام أخويا وهطلع عليكي. بيلا بضيق: بس أنا كنت عاملاك.

قاطعها آسر بآسف باين: معلش يا قلبي. لما نروح هنعمل حفلة أحلى على قدنا. بس أنا شدّيت مع واحد صاحبي وبعدين مش عاوز بصراحة حد يشوفك وأنتِ حلوة كده. ضحكت بيلا ببراءة غمرت عيونها وقلبها وروحها. حب بريء يشبه كل شيء بريء فيها. آسر ابتسم لها وحط إيده على وشها وقال: تمام؟ أخدت نفس عميق وقالت بحزن حاولت تداريه في قلبها لكن صوتها بان فيه: ماشي يا حبيبي. هتوحشني أوي. آسر اتنهد بارتياح فقربت باست خده وقالت برقة: سلام.

فضل واقف في مكانه يبص على طيفها وحط راسه بين إيده وهو حاسس إنه تايه. عينه جت على الويسكي اللي على البار. بيغرق وسط التلج في الكأس. فـ راح وأخد الكأس من غير ما يسأل بتاع مين. فضل يشرب ويشرب لحد ما سكر. عاوز يقتل الباقي من ضميره عشان يقدر يكمل رحلته مع شجن. طلعت شجن من أوضتها وفضلت تدور عليه بعيونها. لحد ما لقيته واقف على البار. اتنهدت بضيق وقالت: والله غبي وهيضيع كل اللي بنعمله.

عدلت فستانها وراحت ناحية صحابها فضلت ترقص معاهم شوية. وبعدين راحت ناحية آسر وسحبته من إيده وقالت بصوت عالي وسط دوشة المزيكا: موحشتكش ولا إيه؟ دول 2 months يا شيخ! شهرين! لها بطرف عينه وقال بسخرية: شهرين يا بخيل. ستين صبح وستين ليل! عقدت حواجبها وقعدت جمبه وقالت بضحك: الأبنودي مرة واحدة! مالك يا آسر؟ اتنهد بحرارة وبص قدامه بتوهان: أنتِ فعلًا بتحبيني يا شجن. ولا بتستخدميني كآلة. وسيلة. طريقة. ضحك بهُم

وخيبة وقال: ولا أكونش كوبري عشان تنتقمي من سميحة ووتر وخلاص؟ شجن اتوترت وبربشت بعيونها. لكنها قالت بثقة: متقولش الكلام ده. أنا بحبك بجد. وهسافر معاك ونهرب قبل فرحي. ضحك آسر: والله؟ رفعت حاجبها ومدت شفايفها وقالت بتفكير: طيب. هثبتلك كلامي يا آسر. قالت كده وقربت من صحابها وقالت بصوت عالي: معلش يا جماعة الحفلة خلصت. تعبانة شوية. نعوضها في يوم تاني حبايب قلبي أنا. موااااه.

ورمت لهم بوسة في الهواء. الحفلة انفضت واحدة واحدة وهو لسة قاعد بيحرك التلج في الكأس اللي قدامه لحد ما قفلت باب الفيلا وقالت: قوم معايا عشان تطمن لي يلا. آسر رفع حاجبه: فين؟ شجن رفعت أكتافها ببساطة: على أوضة الضيوف لأن أوضتي متبهدلة. مسكته من إيده وسحبته رغمًا عنه ودخلت الأوضة. طلعت الباسبور بتاعها وقالت: اتفضل. حطته في إيده. عقد حواجبه وقال: إيه ده!! شجن ببساطة

وهي بتقعد على السرير: ده باسبوري. مش هتحرك من مصر من غيره أكيد. يعني مش هسافر غير معاك وبس يا آسر. عشان تعرف إني عمري ما هغدر وإني بحبك. وشيله مع باسبورك وورقك. آسر قال بسكر: أنهي باسبور؟ قامت شجن من مكانها وقالت بضحك: لا بجد!! أكيد معاك واحد بس. ضحك آسر وقال: لا معايا اتنين. شجن بصدمة: نعم!! آسر بإبتسامة: أيوه. واحد مصري وواحد أمريكاني!

شجن قلبها دق بسرعة رهيبة. لا آسفة أنا وصفت التعبير ببساطة يا سادة. ده قلبها بيرقص. بيطير. بيرفرف يمكن! شجن ضحكت بفرحة: أمريكاني يا آسر! آسر ببساطة: نص مصري نص أمريكاني. ضحكت شجن بفرحة أكتر لحد ما عيونها دمعت وحضنت آسر وقالت: يا حبيبي يا آسر! يا حبيبي! ضحك آسر ببلاهة وكالعادة. حبه ليها بيسيطر عليها. وخصوصًا لما بيحس بدقات قلبها قريبة منه. فاكرها بتحبه وبتعشقه. بعدت شجن عنه ولمست السلسلة بتاعته

اللي مكتوب عليها اسمه: هتطلق سميحة. عشان خاطري. وتبدأ في الخطة على وتر. مسمحاك ومقدرة كل اللي عملته عشاني يا حبيبي. لمست دقنه فحس إن قلبه بيدق بعنف. فقالت بنبرة دلع مقدرش قلب آسر يقاومها. بيحبها. للأسف الشديد بيحبها. وقلبه سامح بكل شيء وأي شيء هي تتمناه. أما عقله مغيب. شجن بإبتسامة: بحبك. أوي. أوي.

قالت كده وطبعت بوسة على خده وحطت رأسها على كتفه. ولحسن الحظ الكاميرا اللي حطيتها بيلا عشان تصور اللحظة بينها وبينه وهي بتقوله إنهم ممكن يخلفوا. صورت شيء بشع. شيء حرام في دين ربنا. خطيئة ومعصية عظيمة. خيانة لبيلا. خيانة لفخر ولشرفه. أما عن شجن فكانت بتحقق رغبتها في إنها عاوزة طفل يديها الجنسية الأمريكية. وتحقق حلمها وتعيش في سعادة. مش همها أي شيء غير نفسها.

أما للأسف آسر كان مغيب. مش عارف إنه هيندم على سكره وحبه ليها في الحرام وجوازه العرفي من بيلا. ووجوده مع شجن دلوقتي. كل شيء غلط في غلط. طريق آسر مكنش قادر يصدق إنه ممكن يوصله في يوم! ينغمس فيه بكل البساطة دي! والسهولة المتفانية دي! بيلا بعياط وصرخ: خلاااااص. خلاااااص كفاية. كفاية اللي شوفته. كفاية حقيقتك القذرة. كفاية يا آسر حرام عليك قلبي بيتـقطع. مش قادرة أستحمل أكتر من كده!

رمت نفسها على الأرض وهي تعيط وحاطة إيدها على ودنها بتكتمها. مش قادرة تسمع ولا قادرة. قلبها اللي باقي منها اتحطم. خلاص كل شيء ضاع من بين إيدها. شهقت من وسط دموعها. وجبروتها وقوتها خلاص كلها انتهت. بيلا بنفاذ صبر: أنا غلطت يا آسر. غلطت لما قولت إني بيلا. غلطت لما انتحلت شخصية سميحة! غلطت لما عيني زاغت على واحد زيك مش من توبي. مسحت دموعها وهو مصدوم إنها مش سميحة. فقال بصدمة: مش سميحة!! بصت له بطرف عينها ومسحت

دموعها اللي غرقت وشها: قولت هقدر أغيرك. بس للأسف أنتَ اللي غيرتني. دمرتني وكذبت عليا. ضحكت عليا وضحكت على قلبي. قطعت أوتاره وأوتار الوصال بينا. كل حاجة ضاعت وإدمرت من بين إيدي. حبك اللي في قلبي حسسني إن خلاص. أنا بملك العالم كله بين إيدي. صحيت على خيانة كبيرة. كنت فاكرة إني أنا اللي كذبت عليك لما وهمتك إني اسمي بيلا وغنية ومن مستواك. بصت له بألم وقالت: بس أقسم لك بالله العظيم ما كذبت عليك في أي حاجة تانية.

ولا عمري وهمتك إني بحبك. للأسف دلوقتي بكر**هك على قد ما حبيتك أوي يا آسر. مكنتش عاوزة تكون دي قصتنا. ولا كنت عاوزة أصحى على خيانة وكذبة كبيرة منك. علمتني إن مفيش كذبة بيضا ولا سودة. كلنا كذبنا على بعض. كلنا غلطنا. بصت في السقف وقالت بدموع نازلة

بهدوء رغم حرقة قلبها: حتى ربنا. أنا غلطت في حق ديني غلط كبير. نسيت ربنا من حساباتي. رغم إن ربنا كان دايمًا ساترها معايا. كنت دايمًا أقول ربنا معايا. كنت بدعي لك في الأول وأدعي لنفسي في الصلاة. دلوقتي حتى مكسوفة أركعها. مكسوفة أقابل ربنا. أتوب إزاي؟ شربت خمرة! اتجوزت عرفي! عصيتك عشان خاطر قلبي وخاين!!! مش عارفة. مش عارفة. رمى آسر نفسه جمبها على الأرض وهو مش عارف يحرك رجله. حاول بس مقدرش كالعادة.

آسر بتنهيدة من وسط دموعه: آسف يا. سكت فجأة. هي مش بيلا. ولا هي سميحة. أومال هي مين؟ كونيتها إيه؟ هويتها إيه؟ اسمها إيه؟ أول حرف حتى! كل اللي يعرفه إنها دكتورة! آسر بدموع: آسف يا دكتورة. بصت له بيلا بطرف عينها وقالت بضحك جنوني: هم بضحك وهم يبكي فعلًا. مسحت دموعها وقالت: أنا مش دكتورة. آسر بص لها بصدمة. بص على إيدها اللي بتترعش فحس بنغزة في قلبه. آسر بحيرة ودهشة: أومال أنتِ مين؟؟ بيلا ببرود

وجسمها بيتهز من البكا: مش مهم أنا مين. آسر وهو بيمسح دموعه: فعلًا مش مهم. مش مهم كونيتك إيه ولا هويتك إيه ولا وظيفتك ولا أي شيء. المهم بس الآسف. أنا آسف. آسف. أنا فعلًا ندمان. رسمت إبتسامة جانبية على شفايفها مليانة سخرية وقالت وإيدها بتترعش لإن أعصابها سايبة: قول آسف لروحك. آسف لربنا. ربنا يمكن يسامحنا لو تبنا بجد. بس أنا مش هسامحك لإني معتش بحبك ولا بملك رحمة قد رحمة ربنا. لذلك فـ أنا مش هقبل.

فضلوا قاعدين في صمت وهو بيبص لها. هي باصة قدامها في الفراغ. بتتمنى مخها يبقى فارغ من المشاكل زي الفراغ اللي حواليها. إيدها ارتعاشها زاد فـ آسر لمس إيدها بحنان وضعف بدون وعي منه وقال: إهدي. إهدي أنتِ أجمل وأحسن من إني أستاهلك. أنا آسف بجد. زقت إيده عنها وبصت له بقرف رغم إبتسامة قلبها من لمسته!! أما عقلها كان مصدوم إنها لسة بتحبه بعد كل ده!! بيلا بقسوة: إيدك الخاينة القذرة متتحطش عليا يا آسر!!

آسر كان بارد ومطلقش أي تعبير. معتش حاسس بإهانة منها حتى. مش بس رجله اللي اتشلت. مشاعره كمان ماتت وإدفنت. بيلا قامت من جمبه في هدوء. وقالت جملة حددت بيها نهاية اللي بينهم ده: هروح فيلا السخنة أتخلص من جثة أسامة وهرجع أخلص حسابي معاك. عشان أفوق للزفتة شجن. آسر ببساطة: تمام منتظر. بصت له بصدمة. بس ليه صدمة؟ خلاص. أصبح كل شيء متوقع من مرضى نفسيين زيهم! جت تخرج من الأوضة فـ قال بتوسل: يا أنتِ! إلتفتت بيلا له ببرود. فـ

قال بتنهيدة: عاوز ولاعة! ضحكت بيلا: هتولع في نفسك؟؟ آسر بسخرية: هعيش عاصي وخاين وكمان أموت كافر ومن غير ما أتوب! ده أنا لو ابن أبو لهب مش هيبقى حياتي كده! بيلا مدتش أي تعبير وأخدت الولاعة من قدام التليفزيون ورامتها في وشه وخرجت ببرود. لكنها مقفلتش الباب. بصت هيعمل إيه. لقيته أخد سيجارة كانت بتاعتها. عليها روج ومطفية (مستهلكة قبل كده) . وولعها ببرود وشربها. عقدت حواجبها وقالت: مقرف!!

فخر كان قاعد قصاد حطب. بيطلع شرار نار بسيط. طلعت وتر وهي لابسة بيجامة رقيقة وهو بيلقم كوبايات شاي وبيضيف لها النعناع برقة. نسمات الهواء بتتغلل في شعره. فـ لقى إيد بتلتف حواليه. فـ ابتسم وهي بتقول في رقة: حبيبي. باس كتفها وقال بغمزة: قلب وروح حبيبك. إبتسمت وتر وقعدت جمبه بهدوء. فـ قال فخر بتنهيدة: تشربي بنعناع ولا من غير؟ وتر بتأكيد: لا طبعًا بنعناع.

حط فخر عود نعناع في كوبايتها وراح قعد جمبها وحاوطها في حضنه. فـ غمضت عيونها وأخدت نفس عميق. قال فخر بإبتسامة: بتحسي بإيه وأنا جمبك؟ وتر مسكت إيده وفتحت عيونها. شاورت على النار اللي قصادهم وقالت بتنهيدة: كل البشر بالنسبة لي زي النار دي! عقد فخر حاجبيه وقال وهو بيبص لها: النار! حركت رأسها بتأييد وتأكيد

لحديثه وقالت ببساطة: فيه نار قادرة تحرقك. تدمرك وتخليك رماد. حرارتها تخوفك. وفي نار وجودها بقربك يدفيك. يهديك. يطفي برودتك. يشعل شغفك للحياة من جديد. بصت له بحب وقالت وهو بيشيل شعرها من على عينها: أنتَ حبيبي يا فخر. إوعى في يوم تحرقني! بص لها فخر بصدمة وطبع قبلة رقيقة على جبينها وقال بصوت دافي ناعم: إوعي تقولي كده. أنتِ روحي. ملكوتي اللي بهرب فيه من العالم ده. كمل بقسوة

وهو بيضغط عليها في حضنه: محدش يقدر ييجي جمبك طول ما أنا عايش. ولو أنتِ بنت ملجأ زي ما بتقولي. قرب عليها وإبتسم: فـ أنا ملجأك الوحيد. ودراعاتي دول ملكك. وقلبي أنتِ ملكة كل شريان خارج منه. إبتسمت وتر بتوهان وعيونها لمعت بحب. فـ ضمها فخر أكتر. حست إن قلبها بيرفرف. روحها مش لامسة الأرض رغم إن جسدها ساكن فوق الزرع بشكل مباشر. لكنها حست فجأة بتوتر وبعدت عنه وقالت: فخر. ممكن ننزل القاهرة؟

فخر عقد حواجبه: بس أنا كنت عاوز نقضي يومين لوحدنا في هدوء شوية و... قاطعته وتر بحزم: فخر عشان خاطري. أنا مش هقدر أسيب نعيمة وسميحة لواحدهم في ظروف زي دي. خصوصًا مع إختفاء آسر وشجن. بعد فخر عنها وقال بعتاب ونظرة لوم: يعني وأنا يا وتر! أنا إيه؟

أخدت وتر نفس عميق وقالت: حبيبي أنا بحبك. ونفسي أكون جنبك ونستقر أكيد وعارفة إننا صبرنا كتير على كل شيء وحش في حياتنا بس فيه أفاعي بتحوم حوالينا. مينفعش نعيش في العسل بقى ونسافر ونفرح والنحل بعدها يلدغنا! فخر بعصبية طفيفة: عندك حق. تصبحي على خير. من بكرة هننزل القاهرة. بدام ده اللي هيريح وتر هانم فـ أوكيه تمام. أنا داخل البيت. جه يمشي مسكت وتر إيده وقالت بضيق: فخر. مش قصدي آخد قرارات من دماغي والله بس.

فخر بعصبية وزعيق: أنتِ مش بتحبيني يا وتر. زي ما ذلتيني وقولتيلي لا أنتَ مش بتحبني أنتَ محتاجني جنبك بس. فـ أنتِ اللي كده مش أنا! أنتِ اللي محتاجة راجل جنبك وخلاص. مش بتحبيني! أنتِ بس عاوزاني جنبك! وتر بصدمة: أنا يا فخر! مش مصدقة إنك بتفكر فيا كده. أنا عمري ما كنت كده! ولا هكون. أنا بجد بحبك. وحبيتك أول ما شوفتك. وأنتَ عارف ده. فخر اتنهد بحرارة: أنا مش قادر أتكلم. تصبحي على خير.

مسك جردل الماية بتاع الزرع ودلقه على النار فـ خمدت. ووتر فضلت واقفة مكانها وهو طلع الأوضة وهو بيلعن نفسه وبيلعن طريقته معاها. لكنها دايمًا بتحسسه إنها خايفة منه. متوترة. مرتبكة. مش بتحسسه إنها مطمنة معاه. بالعكس. هي دايمًا خايفة تقرب منه وكأنها لسة بتعتقد إنها بتحب حبيب أختها!! وكأنها لسة عندها خوف من شعور إنها بتخون أختها!! فخر بغيظ: ليه يا وتر؟ ليه كل ما نقرب خطوة لازم نرجع ألف! ليه!

ليه حاطة حوار شجن وآسر في دماغك لسة! أنا اللي المفروض أحطهم في دماغي مش أنتِ. وتر خايفة منهم لية؟ ليه؟ هما للدرجة مسيطرين عليها وعلى عقلها! قام من على السرير وحط راسه بين إيده وقال بتعب: ياااه يا وتر. أنا مكنتش أعرف إنك بتحبيني كده ولا كنت أعرف إني بعشقك كده. وكمل بتوبيخ وشعور بالذنب

رهيب سكن روحه وكيانه: أنا كنت غبي معاها. يعني لو هي خايفة لسة من الأحداث اللي حصلت كان المفروض أطمنها. وبعدين هي ست وخايفة على سميحة ونعيمة وبتفكر بعاطفة أكيد أكبر مني. أما عن وتر كانت قاعدة بتعيط وسط الزرع وهي بتقول بلوم: ليه يا وتر! ليه مش عاوزة تفرحي ولو للحظة! هما للدرجة دمروني! خلاص! بقيت بخاف من الحب حتى. إزاي؟ إزاي بعد ما أوصل لحبيبي اللي كنت بتمناه ده. أخاف! مسحت دموعها

بتعب وإرهاق وقالت بتنهيدة: طيب أصالحُه ولا إيه ولا أتقمص أكتر ولا أعمل إيه؟ قامت من وسط الزرع بتوتر وقطفت وردة حمرا ومشت بهدوء وهي بتقدم رجل وتأخر رجل. طلعت على سلم الدوار في عز الضلمة، وهي بتشيل ورقة وورقة وبتقول: أصلحُه. مصلحوش. أصالحُه. مصلحوش. أصالحُه. خلصت ورق الوردة على: مصلحوش! بس أنا كنت عاوز نتصالح! : بس هو هيصالحك لإن وتر قلب الباشا متنامش زعلانة أبدًا. وقاطع لسان اللي يزعلها. رفعت وتر وشها له. فـ

قال فخر بإبتسامة: آسف حقك عليا والله. ووتر بدموع وهي بتقوس شفايفها: أنا اللي آسفة. حقك عليا أنا. مسكها من إيدها وقعدوا على السلم، فتح كشاف موبايله وحطه في النص بينهم وقال وهو ماسك إيدها لسة: هو أنتِ خايفة من رجوع شجن حياتنا؟ إتنهدت وتر بحرارة وقالت: أيوة. فخر بإستغراب: ليه؟ وتر أخدت نفس عميق ومسكت إيده بقوة وتمسك: عشان مش ضامنة هي هترجع في دماغها إيه؟ أو عاوزة إيه؟ أو بتخطط لإيه؟ وهنعيش إزاي بالشكل ده؟

وأنتَ رد فعلك هيكون إيه؟ أنا مش عارفة. مش عارفة أي حاجة. ولا قادرة أوصل لحاجة. إبتسم فخر وقال وهو بيضمها: هجيب حقي وحقك بطريقتي. وأوعدك كل شيء هيكون بخير. ولكن فجأة ابتسم بخبث وتوعد وهي بتغمض عيونها وبتقول: يا رب. نزلت بيلا من العربية بتاعة آسر ووصلت للفيلا بتاعته وقالت بصوت عالي نسبيًا: عم سالم! عم سالم! جيه راجل عجوز شوية لابس كوفية تقيلة وقال بتعب وصوت بيرتجف من البرد: نعم يا ست الهانم.

بيلا إتكلمت بصوت خافت: سبت كل حاجة زي ما هي. صح؟ عم سالم بإحترام: أيوة يا سميحة هانم. كل شيء تمام. بيلا طلعت فلوس من جيبها وقالت: طيب يا عم سالم. تاخد الفلوس دي وعاوزاك متجيش نهائي خالص. غير لو الشرطة استدعتك تجيلي عند مستشفى ***** وقبل ما تيجي تجرح نفسك. تبطح راسك. أي حاجة. تمام؟؟ أخد الفلوس منها بعيون بتلمع وقال وهو بيعدهم: والله يا هانم مع إنها طلبات غريبة. بس حاضر تحت أمرك.

بيلا بأمر: طيب يلا بقى من هنا. وهات المفاتيح. قالت كده فـ مشي من قدامها وساب مفاتيح أي حاجة تخص الشاليه في إيدها. فـ دخلت بيلا بخطوات ثابتة للفيلا. وبهدوء تام. فتحت الأوض براحة. وقلبها بيدق بعنف وهي بتتخيل مشهد موت أسامة بكل الطرق الممكنة. فـ جسمها بيتهز بخوف. لحد ما بتدخل الأوضة اللي هو فيها. عشان تتأكد من موته. وإن عم سالم بلغها بكلام صحيح. فـ غمضت عيونها بألم وحطت إيدها على بوقها بفزع وقفلت الباب.

وإتحركت بحركة غير متزنة بكعبها بهدوء. لحد ما وصلت لأوضة في جنب معين. وفتحتها وإبتسمت بلؤم. وتحدي ملى عيونها! صباح تاني يوم. إفتحي الزفت الباب يا نعيمة! قالت يسرا كالعادة بصوت عالي وأنانرة، لكن نعيمة طبعًا على غير عادتها فضلت قاعدة وحطت رجل على رجل في وشها وقالت بإبتسامة باردة: قومي أنتِ. إتكسحي! سميحة كانت قاعدة بتتابع الموقف بدون كلام. ملامحها مجهدة وتعبانة. نظراتها باردة ومليانة لامبالاة.

يسرا بغيظ: لا يا نعيمة. لا وألف لا. مش أنا اللي أفتح الباب وأنتِ تقعدي حاطة رجل على رجل كده في البيت اللي هو بيتي وبتقرأي في مجلة ماسكاها بالشقلوف أصلًا!! أنا يسرا هانم ميحصلش فيا كده أبدًا! نعيمة بصت

لها بغضب مكتوم وقالت بضيق: مش هقوم. وأنا صاحبة البيت زي ما أنتِ صاحبة البيت يا يسرا. ومش هقولك تاني تحترمي نفسك معايا. مش ذنبي إنك بعتي الشيف يجيب طلباتك الغريبة. اللي محدش بيعرف ينطقها غيرك. ما تطفحي جبنة زي البني آدمين على الفطار. ولا هو لازم فذلكة كمان في الأكل!! كانت لسة يسرا هتزعق في وشها. فـ قامت سميحة بهدوء ما بينهم من غير ما تفتح بوقها حتى. حطت الشال بتاعها عليها وفتحت الباب.

: إزيك يا ست الهانم. مش أنتِ برده سميحة بنت نعيمة؟ سميحة بهدوء: أيوة أنا. أنتِ مين بقى؟ قالت البنت وهي شايلة كيس كبير فيه لبسها: أنا تهاني يا سميحة. مش فكراني؟ بنت عم محمود الله يرحمه. وبنت فوزية اللي جت تخدم فترة ما الست نعيمة كانت حامل فيكِ وواخدة إجازة. سميحة ابتسمت بمجاملة وبرود: لا معلش مش واخدة بالي. اتفضلي. دخلت تهاني وقالت بصوت عالي: دستور يا أهل الدار. نعيمة بإستغراب: مين؟

يسرا بسخرية: أكيد واحدة من معارفك البيئة. بتقول دستور يا أهل الدار. ناقص تقول أنا من نسل نعيمة البيئة. نعيمة ابتسمت بهدوء وقالت: لما الواحد بيعجز. مينفعش ناخد بكلامه. عشان بيبقى كلامه تخاريف. زي كلامك كده يا يسرا. أنتِ بتخرّفي يا حبيبت قلب نعيمة. بصت لها يسرا بصدمة وجت تتكلم دخلت تهاني وقالت: أنا تهاني بنت عن محمود الله يرحمه. الست وتر وجوزها سي فخر باشا جم ليا أنا وأمي وعازوني.

والست وتر ربنا يرضى عنها ويوقف لها في كل سكة ولاد الحلال يا رب قالتلي أجي أشتغل وأخد اللي فيه النصيب. نعيمة بحب: طبعًا يا بنت الغالي. هنلاقي مين أحسن منك بس يدخل بيتنا وينام وسطنا. تهاني بفرحة: ربنا يخليكِ يا ست نعيمة. يسرا بقرف: مش لما نجربها الأول ونختبرها. نعيمة حطت رجل على رجل: براحتك. بس أنا بقولك أهو مش هتلاقي حد يخدمك ولا يفتح الباب وهتعملي كل حاجة بنفسك و... قاطعتها

يسرا وقالت بإبتسامة واسعة: يلا على المطبخ. خلاص اتعينتِ. رفعت تهاني ظغرودة عالية فـ حطت سميحة إيدها على ودنها لأنها معدتش قادرة تسمع صوت عالي. وإنسحبت بهدوء وطلعت على أوضتها. قعدت على السرير بتعب وبصت في السقف وقالت بتنهيدة: هفضل على الحال ده لحد إمتى؟ لا بروح المستشفى ولا التدريبات ولا أي حاجة. ولا حتى بحب ولا بتحب ولا مستمتعة بشبابي. وشبه المنبوذة الخارجة عن القطيع!

أخدت نفس عميق وقامت شغلت أغنية هادية. ومسكت الكمانجة بتاعتها وقعدت على مكتبها وبدأت تعزف بهدوء. يمكن تطلع طاقتها السلبية في العزف! دخلت تهاني المطبخ ويسرا معاها. فـ قالت يسرا بأمر: شوفي بقى. تنضفي كويس وتاخدي بالك كمان من نظافتك الشخصية. تمام؟ تهاني بتوتر: تمام يا ست الهانم. يسرا بتنهيدة: ساعة وأجي ألاقي المطبخ بيلمع. وزي الفل. تهاني بإبتسامة مليانة قلق: حاضر يا هانم.

طلعت يسرا من المطبخ فـ أخدت تهاني نفسها بارتياح وحطت الكيسة اللي فيها هدومها على الرخامة. وبصت حواليها بقلق وهي بتطلع إزازة وهي بتفتكر كلام شجن اللي كان مليان تحذير: هتحطي من السم ده تلت نقط. على طبق سميحة بس. وتعملي اللي قولتهولك عليه بعدها. وأي غلط. تحصلي أبوكِ وتنتحري! أو مسدسي هيفرتت راسك! حطت تهاني إيدها على راسها بخوف وهي بتفتكر وقالت بهمس: لا هنفذ. هنفذ. هنجح. ودورت على مكان تخبيه فيه في هدومها لكن فجأة.

: بتعملي إيه يا بت أنتِ!!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...