استسلمت لقرار بابا بأني مكملش تعليمي. فكرت أكمل من غير ما يعرف، لكن معرفتش. تيتا كانت بتقعد معانا ليل نهار، ولما بييجي من شغله بتطلع، وكأنهم بيسلمونا لبعض، أو كانوا عارفين باللي هعمله. قعدت في البيت وشيلت عن ماما اللي بتعمله، واهتميت بأخواتي ومذاكرتهم عشان يطلعوا أشطر مني كمان ويحققوا اللي معرفتش أحققه. طبعاً مكانوش راضين بقرار بابا أبداً، وخصوصاً مالك اللي معاملته اختلفت تماماً معاه، وده خلاه ينشغل بيه عني.
وفي يوم.. حصل اللي غير مجرى حياتي كلها. "شوفي مين يا ليلى" "حاضر يا ماما" فتحت باب الشقة ولقيت شاب غريب أول مرة أشوفه. "مساء الخير" "مساء النور، مين حضرتك؟ "أنا سيف عبد الرحمن، ابن شريك باباكي" "آه، أهلًا وسهلًا" "بعد إذنك ممكن تناديلي مالك" "حاضر، ثواني" "مين يا ليلى؟ سيف.. ازيك يا حبيبي، اتفضل" "ازي حضرتك، يارب تكوني بخير" "نحمد ربنا يا حبيبي، الحمد لله، اتفضل واقف برا ليه؟
"شكرًا، معلش مش هعرف أدخل، أنا بس كنت جاي آخد مالك" "خير يا ابني؟ "خير إن شاء الله، الحاج رأفت قالي أعدي عليه آخده معايا المصنع عشان يعرف الشغل ماشي إزاي، بما إن امتحاناته خلصت" "بجد، طب الحمد لله إنه هيبقى معاك، خلي بالك منه بالله عليك" "إيه يا ماما، هو أنا صغير ولا إيه؟ "هتفضل في نظري صغير وهفضل أخاف عليك حتى لو شعرك شاب" "الخوف بس يا ست الكل، ده أنا هنا جنبك، المصنع مش بعيد يعني، ادعيلي انتي بس ربنا يوفقني"
"ربنا يجعلك في كل خطوة سلامة يا حبيبي ويوفقك انت وسيف" "آمين يا حبيبتي، يلا عن إذنك" كنت دخلت المطبخ وسامعة كل حاجة. الباب اتقفل ودخلت ماما. "مش لسه صغير مالك على نزول المصنع يا ماما؟ "مهو مش هيشتغل دلوقتي، هو بس هيعرف الدنيا ماشية إزاي وينزل كام شهر الإجازة كده وخلاص، عقبال ما ينزل بقى بجد بعدين" "طب وإنتي مطمنة عليه أوي كده ليه مع سيف ده؟ "لأن أبوكي وجدك دايماً يشكروا فيه وفي أخلاقه، وكمان أنا أعرفه من وهو صغير"
"إزاي، أنا عمري ما شفته" "أبوكي مكنش عايزكم تتعرفوا على حد غريب، لكن أنا شوفته كذا مرة لما كانوا بيعزموني أنا وأبوكي في بيتهم، وفعلاً كانت دايماً بتعجبني تربيته. ربنا يجعل من نصيبك شخص كويس وابن ناس زيه كده يا رب" بصتلها وسكت، وكملت اللي بعمله معاها. اللي لا كان ع البال ولا ع الخاطر إن سيف اتقدملي بعدها بشهر. يومها جه بابا فرحان وبلغنا، والغريبة إن كلهم كانوا مبسوطين وشايفين إنه مناسب وأحسن راجل في الدنيا، حتى جدو.
"إيه رأيك يا حبيبتي؟ "مفيش رأي بعد رأينا يا أبويا، إحنا شايفين إن الولد كويس وميعيبوش شيئ، يبقى نتوكل على الله" "لا إله إلا الله، هو إحنا اللي هنتجوز ولا هي؟ "من امتى والبنات كان ليها رأي في الحاجات دي يا حاج؟ "من دلوقتي، الزمن اتغير، وبعدين هي اللي هتتجوزه وتعيش معاه مش إحنا" "يا أبويا اسمعني.." "ولا كلمة زيادة، إيه قولك يا ليلى؟
فرحتي متتوصفش دلوقتي باللي جدو بيعمله بجد. لو مكنش موجود كان بابا أخد القرار من نفسه ووافق عليه. عيونهم كلهم كانت عليا مستنيين ردي. ماما عيونها مليانة فرحة ولهفة هي وإخواتي، وبابا وتيتا اللي بيبصولي بتحذير. وجدو اللي باصصلي وعارف الصراع اللي بيدور جوايا. غمضت عيني وأخدت نفس أحاول أهدي نفسي. "أنا مش موافقة" "نعم يا روح أمك؟ قام وقف وكان هيقرب عليا بس جدو مسك إيده. "اقعد مكانك" "يابا.." "اقعد مكانك بقولك"
"ليه يا حبيبتي ترفضي، ده سيف زينة الشباب" "خلاص يا حورية، خلص الكلام" "يعني إيه خلص الكلام؟ وأقول لعبد الرحمن وابنه إيه؟ "قولهم كل شيئ قسمة ونصيب، الجواز مش بالعافية، ليلى قالت كلمتها والموضوع انتهى. وحسّك عينك أسمع إنك عملتلها حاجة ولا غصبتها، إنت فاهم؟
حسيت المرة دي إني اتنصفت بجد. أخيرًا قدرت آخد قرار يخصني ولو لمرة واحدة في حياتي. بصيت لجدو وابتسمتله بامتنان. كنت فرحانة فعلاً وقتها. لكن للأسف، كالعادة بابا مش بيهنيني على حاجة ولا بيكمل فرحتي.
اتفاجأت بعدها بيومين إن بابا منع عن سلمى ومالك أي مصروف وبلغهم يشتغلوا ويصرفوا على دروسهم والمدرسة. مقدرتش أتحكم في أعصابي ولا أستنى لما ييجي البيت. لبست ونزلت روحتله المصنع. أول ما دخلت مكتبه بصلي وضحك. رجع ضهره ع الكرسي وشاورلي أقعد قدامه، وكأنه كان عارف باللي هعمله. قربت من مكتبه واتكلمت بعصبية. "ممكن أعرف إيه اللي حضرتك عملته ده؟ "عملت إيه؟ "حضرتك عارف كويس أوي إنت عملت إيه، ليه مانع عن إخواتي مصاريفهم؟
مش كانت حجتك من إني مكملش تعليمي هي مصاريفهم؟ نفذت رغبتك وقعدت ومفتحتش الحوار ولا مرة معاك من تاني عشانهم، تقوم في الآخر مترضاش تديهم حاجة وتقولهم أجيب لكم منين؟ "طب وأنا أجيب لهم منين فعلاً؟ ما إنتي اللي عملتي كده" "عملت إيه وأنا مالي؟ "إنتي مش رفضتي سيف، وسيف ده ابن مين؟ مش عبد الرحمن شريكي؟ ولما أروح أقول لعبد الرحمن إنك مش موافقة على ابنه تفتكري هيعمل إيه؟
أقلها هيفض الشراكة اللي بينا، وأخسر أنا واللي كان بيدخلي قبل كده هيقل للنص، ولا هعرف أصرف على تعليم إخواتك ومش بعيد أقعدهم زيك كمان وأخلي مالك يشتغل معايا عشان نسد احتياجاتنا. بس هعمل إيه بقى، منا مش هقدر أغصبك توافقي برضو، ده إنتي بنت" كنت واقفة قدامه مذهولة. برغم كل اللي عمله عمري ما تخيلت إنه يوصل للدرجة دي. إنه يساومني لو متجوزتش ابن شريكه يكون مصير إخواتي زيي. إزاي في بني آدم كده؟
إزاي كل السنين دي كنت بناديه بـ "بابا"؟ وكأني لسه مستوعبة دلوقتي إنه عمره ما كان أب ليا. عمره ما اعتبرني بنته وأول فرحته. استوعبت آخر كلمة قالها وضحكت بسخرية. "بنتك؟ دلوقتي جاي تفتكر إنك بنتك؟ مفتكرتش ليه السنين اللي فاتت؟ مفتكرتش ليه في كل مرة كنت بتهيني وتمد إيدك عليا وتكسرني فيها قدام نفسي أو إخواتي؟ مفتكرتش ليه وانت بتهدم أحلامي وبتحبسني في البيت؟
مفتكرتش ليه في كل مرة كنت بتاخد سلمى في حضنك وتحسسها بحنيتك وأنا لأ. طول عمري كنت أستغرب وأقول طب اشمعنى أنا، ده أنا حتى أول فرحته. عشت طول عمري معاك بشحت منك الكلمة الحلوة. ده أنت وصلتني لدرجة إني أغير من أختي. أنت.. أنت مش متخيل عملت فيا إيه بجد. متقولش إني بنتك لأن عمرك ما عاملتني على الأساس ده. عارف.. أنا هوافق أتجوزه، ومش عشان أنت ساومتني ولا عشان كلمتك هي اللي لازم تمشي بأي شكل من الأشكال، لكن عشان بس أخلص من العيشة معاك، مكونش معاك في بيت واحد تاني ولا يكون ليك كلمة عليا تخليك تتحكم فيا، ولا أشوفك تاني قصادي"
"بجد وافقتي عليه؟ يعني خلاص أبلغه بموافقتك؟ بصتله والدموع في عيني. هو ده كل اللي همه، ده بس اللي سمعه من كلامي. مشيت بعد ما حسيت إن دموعي على وشك إنها تنزل قدامه. خلاص يا ليلى.. مفيهاش عياط تاني، العياط ملوش فايدة ولا هيحل حاجة. روحت البيت بلغتهم بقراري، وطبعاً ثاروا وفهموا إني عملت كده عشان خاطر إخواتي. لكني بلغتهم إن مفيش رجعة ومش هنتنازل عن القرار اللي خدته. وفعلاً بلغه بالموافقة وتاني يوم كانوا عندنا.
"ليلى، تعالي يا حببتي سلمي عليهم" خرجت برا مع ماما اللي مكنتش مبسوطة باللي بيحصل. دخلت وكان الكل موجود. قدمت العصير وسلمت على مامته وباباه وقعدت. وطبعاً كالعادة خرجوا كلهم وسابونا لوحدنا. كان وشي في الأرض ومش ببصله وهو كان ساكت، حتى إني استغربت. بس فضلت على حالي. "السلام عليكم" "عليكم السلام" ضحك. "طب بصيلي حتى"
حسيت إني قليلة الذوق، فرفعت راسي أبص له. شوفته بوضوح عن أول مرة شفته فيها. كان قاعد مبتسم، ساند على رجله ومشبك إيديه في بعض. فضلت أبصاله شوية وسرحت في الكلام اللي هيتقال في القعدة دي. "أنا مقدر إن جميل وكل حاجة، بس إحنا محتاجين نتكلم" مغرور، أول حاجة جت في بالي بعد اللي قاله. "اتفضل"
"احم، طيب أنا.. أنا سيف، ابن شريك باباكي، عندي 27 سنة.. متخرج من كلية تجارة وبشتغل مع والدي زي ما إنتي عارفة، و.. يعني دي كل حاجة عني. إنتي بقى حابة تسأليني عن إيه؟ أسأله.. ليه لأ، طالما هعيش معاه يبقى لازم أعرف عنه كل حاجة، على الأقل أعرف أنا داخلة على إيه ولا هتعامل معاه إزاي. "كلميني عن علاقتك بربنا"
"الحمد لله، بفضل ربنا بصلي الفرض بفرضه في الجامع، حافظ عشر أجزاء من القرآن ولسه بكمل وإن شاء الله أختمه. يعني.. مش عارف أقول إيه تاني غير إن ربنا أنعم عليا وهداني عشان أكون الشخص اللي قدامك ده" "طيب.. هتعمل إيه لو عصبتك أو ضايقتك في يوم، هيكون إيه تصرفك معايا؟ "هقعد بعيد عنك لحد ما نهدى إحنا الاتنين ونعرف نتكلم مع بعض وأشوف إيه اللي مضايقك" "ولو عملت حاجة غلط؟ ابتسم.
"اطمني، عمري ما هاذيكي ولا أعاملك وحش لأنك غالية أوي بالنسبة ليا" غالية بالنسبة ليه؟ بالسرعة دي وهو ما يعرفنيش؟ فوت الكلمة وغيرت الموضوع وأنا بصراحة بأهم حاجة لازم يعرفها. "إن.. إنك عارف إني مكملتش تعليمي؟ "عارف، وده شيئ ميعيبكيش ولا يهز صورتك في عيني أبداً" "مش عايز تعرف السبب؟ "لأ، إلا لو إنتي حابة تحكي، ساعتها هسمعك بكل صدر رحب" هزيتله راسي وسكت. "هو.. أنا كنت عايز أكلمك بخصوص الخطوبة" "اتفضل"
"عندك مانع لو خلينا شبكة وكتب كتاب؟ اتخضيت واتفاجأت. إيه اللي بيقوله ده؟ أنا مكنتش متوقعة كده. "أنا عارف إني فاجأتك، بس بما إنك وافقتي عليا وأنا شاريكي ف حابب نتعرف على بعض بطريقة متغضبش ربنا، إيه رأيك؟
مكنتش عارفة أقوله إيه وحاسة إن الموضوع بيسرع أوي بطريقة مش طبيعية. لكن كتب الكتاب هيبقى بمثابة خلاصي من هنا، من سجني اللي عيشت فيه عمري كله مستنية اللحظة اللي أخرج برا وأتحرر من قيوده. الكلمة كانت على لساني بس مش قادرة أنطقها. بس لما فكرت في الحكاية كلها لقيت إنها مش فارقة. كده كده بابا مش هيسيبني ولا هيهنيني. "موافقة" "بجد؟ بجد موافقة؟ يعني أخرج أقولهم؟
حاولت أبتسم وأكون طبيعية رغم إني عايزة أقوم أفتح باب الشقة وأهرب بجد. "أيوا" خرج قالهم وأنا دخلت أوضتي. سمعت أصوات كتير من ضمنهم مالك اللي كان معترض وبيزعق، لكن جدو سكته. وفي أقل من دقيقة كان عندي في الأوضة. "ممكن أعرف إيه اللي إنتي بتعمليه ده؟ "بعمل إيه؟ "إنتي عارفة بتعملي إيه كويس، يعني إيه فجأة توافقي على العريس ويعني إيه تعملوا شبكة وكتب كتاب مع بعض؟ بترمي نفسك في النار ليه؟
"نار إيه بس، إنت مش عايز تفرح بيا ولا إيه؟ "أفرح بيكي لما تكوني موافقة عليه عن اقتناع وعارفة ومتأكدة إنه هيصونك، لكن أفرح إزاي وأنا شايفك بتعملي كده عشان بس تهربي من نار أبويا؟ إنتي بتغلطي يا ليلى" "يا حبيبي مش إنت عارف سيف كويس وكنت فرحان إنه اتقدملي، إيه اللي غير رأيك؟ "اللي غير رأيي إنك بتتصرفي غلط وهتأذي نفسك، مش عشان تنقذينا تودي نفسك في داهية وتعيشي عمرك كله تعيسة. أنا مش هسمح بكده أبداً"
"مفيش أي حاجة هتحصل، سيف كويس وخلوق والكل عارف كده، عمره ما هاذيني" "لكن عمرك ما هتحبيه" "ل.. ليه؟ أكيد هحبه مع العشرة" "أوعي تكوني فاكرة إني مش حاسس بيكي وعارف إنك مرعوبة وخايفة تعيدي تجربة ماما مع بابا تاني، بالعكس أنا عارف كل ده، عشان كده خايف عليكي. إنتي مش متقبلة الموضوع أصلاً" "عشانكم أعمل أي حاجة" "بس.."
"عشان خاطري يا مالك، عشان خاطري.. اقفل على السيرة دي ومتفتحهاش تاني، مترجعليش ذكريات بحاول أدفنها جوايا، افرحلي وبس، أرجوك" بعدها بكام يوم نزلنا نجيب الشبكة. كان فرحان أوي وفضل واقف جنبي وأنا بنقي الدبلة. إحساس جميل حلمت كتير إني أعيشه مع إنسان قلبي يكون دقله. لكن النصيب، مبخلش عليا بحاجة وجاب اللي اختارته. وبعد أسبوعين كان كتب الكتاب. "بارك الله لهما وبارك عليهما وجمع بينهما في خير"
كنت في الأوضة لابسة فستان ستان أبيض رقيق، كان من اختياره. من يومين لقيت مندوب على باب الشقة معاه أوردر باسمي. استغربت وقولتله إني مطلبتش حاجة، فقالي إنه جاي من حد باسمي ومعرفش مين. أخدته منه ودخلت أوضتي. كان عبارة عن علبة طويلة عليها فيونكة متدبس فيها كارت. "أتمنى ذوقي يطلع حلو والفستان يعجبك، ممكن تلبسيه يوم كتب كتابنا؟ متأكد إنك إنتي اللي هتحليه" "زوجك المستقبلي" "سيف"
فتحت العلبة ولقيت فيها فستان ستان صك لونه أبيض. أكمامه كانت بتنتهي بدانتيل مرسوم عليها فراشات صغيرة ومتدرج من عند الصدر. كان تحفة بجد. تلقائي اترسمت على وشي ابتسامة، لكني أدركت نفسي ومحيتها بسرعة.. ولبسته. فوقت من شرودي على خبطة الباب. دخل مالك بدفتر المأذون عشان أمضي. مسكت القلم وأنا إيدي بتترعش. يا ترى القدر مخبيلي إيه؟
بس أنا واثقة إن رب الخير لا يأتي إلا بالخير. مضيت وأنا بدعي ربنا من جوايا محزنش ولا أشقى تاني. خرج بالدفتر وأنا وقفت قدام الشباك بحاول آخد نفسي.
اتفتح الباب تاني والمرة دي دخل منه سيف. بصيتله بنظرة خوف مش عارفة أسيطر عليها. فضل يقرب ناحيتي وأنا أبعد لحد ما اتخبطت في المكتب. قرب أكتر ولقيته مسك إيدي وشدني لحضنه بشويش. فضل متمسك فيا وساكت. ضربات قلبي زادت ومكنتش عارفة أعمل إيه. بلعت ريقي وحاولت أهدى بس معرفتش. وفجأة عيطت. عيطت وشدد هو من ضمته عليا. حضنه حسسني بحاجة مفتقداها. حاجة عيشت عمري كله أدور عليها في البيت ده وملقتهاش. كنت عايزة أبعد عنه وفي نفس الوقت في حاجة بتقولي خليكي، استمتعي باللي حاساه ولو لمرة واحدة، يمكن متلاقيهوش تاني. ضمته ليا كانت بتزيد، وأيده اللي بيمشيها على ضهري بحنية بتزود دموعي.
بعد شوية عرفت أتمالك نفسي وأخرج من حضنه. بعدت عنه وأديتله ضهري وأنا حاسة بالضعف عشان عيطت قدامه. "ليلى" "ممكن تسيبني لوحدي" "أنا.." "أرجوك.. أرجوك سيبني لوحدي" كنت برتجف وصوتي بيطلع بالعافية. مقالش أي حاجة تانية وسمعت باب الأوضة بيتقفل. جريت على السرير واترميت عليه وأنا بنهار وعياطي بيزيد. أنا خايفة، مرعوبة، مش عايزة الخطوة دي، مش عايزة أجازف بحياتي. أنا إزاي عملت كده؟
رميت نفسي مع واحد معرفوش، ولا أعرف مصيري معاه هيكون إيه. فتحت عيوني بسرعة لما استوعبت اللي عملته. أكيد مكنش مستني مني رد الفعل ده. زمانه دلوقتي غضبان وبيشتكي لبابا برا وهيدخل يبهدلني دلوقتي، أو يمكن هو اللي يعمل كده. اتفتح الباب فجأة فلفيت أشوف مين وأنا مخضوضة، بس ارتحت لما لقيتها سلمى. قفلت الباب وجت قعدت جمبي. "إيه الدموع دي؟ إيه اللي حصل؟ عملك حاجة؟ "لأ، هو.. هو اشتكى لبابا مش كده؟ "اشتكى من إيه؟ "مني"
"لأ، ده طلع من عندك مبتسم وقاعد برا فرحان وبيهرج مع الكل. ده حتى طلب مني أندهلك عشان يلبسك الشبكة" استغربت من اللي قالته. معقول مشتكيش ولا بين لحد فيهم حاجة؟ آه، يبقى هيوريني الويل بيني وبينه أكيد. "هو إيه اللي حصل يا حبيبتي؟ "م..مفيش" "متأكدة؟ "أيوا، تعالي نطلع ليهم برا" "طيب امسحي دموعك واهدي كده عشان محدش يشك في حاجة"
عملت زي ما قالتلي وخرجنا سوا. كنت بدور عليه بعيوني أول واحد أشوف ملامحه عاملة إزاي. لقيته قاعد في الكوشة الصغيرة اللي موجودة وبيتكلم مع مالك وبيضحك. أول ما لمحني ابتسم، لكن رغم كده بعدت عيني عنه بسرعة من خوفي. قعدت جمبه وحاولت أكون أهدى وأبتسم. جت مامته بالشبكة وقدمتها ليه. مدلي إيده وفضل مستني. بصتله وأنا مش فاهمة ف قرب عليا يوشوشني. "تحبي ألبسهالك.. ولا أخلي والدتي تعمل كده؟ اللي يريحك هعمله" سكت.. ما عرفتش أرد.
إزاي بيقولي اللي يريحك؟ إزاي مستنيني أنا أختار؟ إيديه ممدودة، بس قلبي مش عايز يتحرك. الخوف القديم شدني لورا. الخوف من صوت عالي، من لمسة بتوجع، من نظرة بترعبني. هو مين؟ وأنا إزاي أصدق؟ أنا حتى ماعرفوش كفاية. عيني نزلت تبص على إيده، كانت ثابتة، بس مش ضاغطة.. مستنية. رجعت أبصله، لقيته لسه مبتسم، وصابر، ومحترم المسافة بيننا. بس أنا متجمدة.
عيني راحت ناحية جدو تلقائي، كان قاعد في مكان بعيد، بس شايفني. نظرتي ليه كانت استغاثة، وهو فهمها من غير ما أتكلم. بصلي بنظرة كلها أمان، زي لما كنت بخاف وأنا صغيرة، وهو يطبطب عليا من غير كلام. هزلي راسه بمعنى إني مخافش، وأنا وثقت فيه. رجعت أبصله تاني، والمرّة دي، خدت نفس خفيف ومديت إيدي. خدها بهدوء كأنه ماسك حاجة غالية ولبسني الشبكة. مامته ادتني دبلته ألبسهاله. وبعد ما خلصنا الكل زغرط وفرح وهنى وبارك.
وأنا.. جوايا دوشة كبيرة، كبيرة أوي، مشتتاني ومخليني مش مستوعبة حاجة. وأيده.. زي ما هي لسه ماسكة ومتمسكة في إيدي، لكن بحنية ورقة، مش بعنف. ومن وقت للتاني كان بيطبع بوسة خفيفة على كفي ويبتسم لي. كنت ببصله وأنا مندهشة من الحنية اللي بيتعامل بيها، لكن في نفس الوقت، حسيت إني عطشانة ليها أوي. كلهم انشغلوا مع بعض، وفضلت أنا في نفس الدوامة والأسئلة اللي كترت جوايا من ناحيته، وإجابتها هتبان مع الأيام.
لكن المجهول مرعب بالنسبالي..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!