في إحدى المستشفيات.. كادت أن تصرخ عندما رأته بجانبها، ولكن كان الأسرع منها، فقد كمم فمها، فهو كان يتوقع أنها ستفعل هذا. اقترب منها بوجهه وهو ما زال مكمم فمها وهتف بصوت شيطاني: _أخيراً فوقتى، أنا كنت مستنى الخوف والذعر اللي في عينك دلوقتي! أغمضت ياسمين عينيها بقوة وهي تستمع إلى كلماته، وسمعته يقول أيضاً: _حظك الأسود هو إنك وقعتي تحت إيدي، وأنا مش برحم اللي بيقعوا تحت إيدي للأسف.
نزلت بعض الدموع من عينيها وهي تستمع إلى كلماته التي توحي بأن مستقبلها سيتحطم على يده، وأنها ذاهبة إلى جحيم لا مفر منه. عز بعنف: هنتقم منك يا بنت صابر، هخليكي تندمي إنك فكرتي تعلي صوتك بس عليا. ثم ابتعد عنها وأبعد يده من على فمها، أما هي فبدأت تحاول أن تتنفس بصورة طبيعية ولم تتكلم، فقد كانت كلماته كافية بأن تجعلها تشعر بالخوف والذعر.
عز الدين بثبات: الورق الخاص بالشحنة أهو على الكرسي وموبيلك اللي كان وقع منك بعد ما خرجتي من مكتبي. ثم وضع الهاتف على المقعد وكاد أن يخرج لولا دخول إيهاب. عز بهدوء مريب: أنا هستناك في العربية يا إيهاب. ثم تركه وغادر من الغرفة، فاتجه إيهاب مسرعاً نحو ياسمين وهو يهتف بقلق: _إيه، هو عملك حاجة؟ _إيهاب.. أنا خايفة.. خايفة جداً.. ده قاعد بيهددني وبيقولي هنتقم منك.. بجد مش عارفة.. أنا مرعوبة مش خايفة وبس.
_لأ متخفيش، هو بيقول أي كلام. _لأ انت مش شفته بيتكلم إزاي، هو بيتكلم بجد. _تؤ تؤ متخفيش، هو عاوز يخوفك. ربنا يستر. على الرغم من أنه كان يحاول بث الطمأنينة بداخلها، إلا أنه كان يشعر بالقلق والخوف، فهو عز الدين السيوفي الذي لا يخشى من أحد أبداً. إيهاب بمزاح: طب كان ينفع تخضيني عليكي بالطريقة دي. ياسمين بابتسامة: معلش يا إيهاب، دي حاجة مش بإيدي.
إيهاب بابتسامة: المهم إني اطمنت عليكي، أنا دلوقتي هقوم أمشي عشان ألحق عز، أصل لو اتأخرت ممكن يسبني. ياسمين: أوك.. أه صح.. أنا نسيت عربيتي. إيهاب: هي موجودة قدام شركة عز. ياسمين: أيوه. إيهاب: خلاص متقلقيش، هبعتلك عربيتك مع السواق بتاع عز، بس ابعتهالك على فين؟ ياسمين: ابعتها عند شركة بدران السيوفي، ومرسي بجد يا إيهاب. إيهاب: على إيه يا بنتي، يلا أنا همشي وهبعتلك العربية بتاعتك، يلا سلام. ياسمين: سلام.
بعدها خرج إيهاب من الغرفة ليصطدم بدون قصد بمنى التي كانت تركض مسرعة نحو الغرفة. ياسمين، فاصطدمت بإيهاب وكادت أن تقع لولا يد إيهاب القوية التي أمسكت بيدها. إيهاب: مش كنتي تاخدي بالك. _معلش، هيا ياسمين فاقت؟ _أيوه يا دكتورة. _لا.. _إيهاب.. _اسمك حلو.. لطيف. _هو إيه اللي اسم لطيف، على العموم اتفضل أنت وأنا داخلة لياسمين. _أنتِ ليه اتضايقتي أوي كده، على العموم أنا همشي، بس ااا.. _بس إيه؟
_روحي لياسمين وقوليلها إني عاوز مفاتيح عربيتها. _أوك، لحظة. وبالفعل دخلت منى الغرفة وأخذت منها المفاتيح وخرجت فرأته بالفعل منتظرها. _اتفضل. _شكراً. _عن إذنك. _اتفضلي. دخلت منى الغرفة، فاخذ ينظر إيهاب مكان أثرها، ثم غادر مسرعاً. ***************** دخلت منى الغرفة واتجهت مسرعة نحو صديقتها وهتفت بقلق: _إيه يا ياسمين، عاملة إيه دلوقتي يا حبيبتي؟ _الحمد الله يا منى. _هو عملك إيه المفترى ابن بدران السيوفي؟
_منى أرجوكي أنا مش قادرة أتكلم.. هبقى أحكيلك بعدين. _طيب، براحتك. _أنا لازم أمشي عشان ورايا شغل. _أوك يا حبيبتي، أول ما توصلي ابقي طمنيني عليكي. _حاضر يا قلبي. ***** وبعد دقائق خرجت ياسمين من المشفى وأوقفت إحدى السيارات الأجرة وركبت، لينطلق السائق نحو شركة بدران السيوفي كما أمرته ياسمين. ••• في شركة عز الدين السيوفي.. في المكتب الخاص بعز الدين..
كان عز الدين جالساً أمام مكتبه، ولكن كان يفكر وينظر بشرود في تلك الفتاة، أخذ يتذكر أيضاً بعض الأشياء التي حدثت في ماضيه، ماضيه الذي جعله شخص له قلب بلا رحمة. فلاش باك كان هناك طفل عمره 13 عام، رغم صغر سنه إلا أنه كان يدرك الأجواء التي حوله. كان عز الدين جالساً يشاهد التلفاز عندما خرجت والدته من الغرفة وهي تصرخ بـ: _أيوه خونتك، أنا عمري ما حبيتك، أنا كدبت عليك طول السنين دي عشان فلوسك ولغاية دلوقتي ما أخدتش جنيه منك!!
بدران بغضب: أه يا سافلة، أنا إزاي اتخدعت فيكي كده؟ _يا شيخ روح، حتى ما خليتنيش أنزل البيبي لما كنت حامل في عز، لأنك كنت عارف وقتها كويس أوي إني بكره حاجة اسمها عيال!! كان عز الدين يستمع إليهم ودموعه تنزل بصمت، فلقد أدرك سبب كره والدته له، فهي دائماً كانت تعامله معاملة سيئة وكانت تضربه لأتفه الأسباب، ولكن لم يتوقع أن تكون والدته خائنة! باك ....
عاد عز الدين إلى الواقع وقد اظلمت عينيه وابتسم ابتسامة سخرية على تلك الأيام، ولكن أقسم أنه سيجعل أيامها من أسوأ أيام حياتها. ************** مر اليوم كسرعة البرق وجاء المساء وأصبح المكان مخيم بالظلام. في منزل يدل على البساطة والتواضع كانت ياسمين جالسة في غرفتها وتشعر بالتعب والأرق، فكان هذا اليوم متعب للغاية.
ياسمين بتعب ودعاء: يارب احميني من الراجل ده، نظرته ليا خوفتني لأن فيها معاني كتير، انتقام وتهديد وحاجات تخوف، فيارب احميني منه!! عقب أن انتهت من دعائها، أراحت جسدها على الفراش وأغمضت عينيها بعد أن احتضنت الوسادة ونامت وهي تحاول أن لا تشغل بالها بما حدث اليوم أو في ذلك الشخص القاسي. ***************** في صباح يومٍ جديد...
كان عز الدين يجلس ويتابع عمله على جهاز الحاسوب ولكن توقف عن العمل عندما فتح باب المكتب الخاص به، فوجه بصره ناحية الباب ليرى أن الذي دخل، شخص يبدو عليه التقدم على العمر ويبدو عليه أيضاً الوقار. نهض عز الدين مسرعاً متوجهاً نحو الشخص ليحتضنه بشدة، فهو ليس أي شخص، إنه والده. عز: حمد الله على السلامة يا بابا، والله كنت واحشني أوي. _وأنت كمان والله يا عز. ابتعد عنه عز الدين ويعلو على وجهه ابتسامة وهتف: _رجعت إمتى من السفر؟
بدران وهو يجلس: جيت من المطار على هنا على طول. عز وهو يجلس أيضاً: غريبة، مع إن حضرتك كنت كل ما تسافر وترجع من السفر كنت لازم تروح شركتك على طول، عشان تطمن على الأوضاع. بدران: لا لا، ده كان زمان، لكن لما بقى عندي موظفة اللي زي ياسمين الواحد يكون قاعد وحاطط في بطنه بطيخة صيفي، وما يشيلش هم أي حاجة. وهو يحاول أن يمسك أعصابه: أه، قولتلي. ثم هتف وهو يكز على أسنانه: ياسمين.
بدران: أيوه ياسمين، دي بسم الله ما شاء الله نعمة، نعمة كبيرة أوي من عند ربنا، كفاية أدبها وأخلاقها. عز: اممم. بدران: أنا نفسي أوي يا عز إنك تشوفها. عز وهو يمط شفتيه: أشوفها. بدران: أه، تشوفها. عز بتنهيدة: أنا شوفتها يا بابا. بدران بتعجب: شوفتها؟ عز: أيوه. بدران: إمتى؟ عز وهو يأخذ نفساً عميقاً: امبارح جتلي الشركة!! بدران: غريبة، إيه اللي خلاها تيجي الشركة هنا؟
أخذ عز الدين نفساً عميقاً وبدأ يقص عليه سبب مجيئها، وأنها أتت هنا لكي يمضي على الأوراق الخاصة بالشحنتين، ليهتف بدران بعدها بتفاخر وهتف: _شوفت بقاا، مش قولتلك إنها عبقرية، لحقت تتصرف، أنا طول عمري بحمد ربنا إني معايا واحدة زي ياسمين. عز بغضب: اللهم ما طولك يا روحي. بدران بتعجب: في إيه يا عز؟ عز بابتسامة مزيفة: مفيش حاجة، أنا كويس، وكويس أوي كمان. بدران: طيب أنا هسيبك بقا وأروح الشركة عشان ورايا شغل.
عز: طيب يا بابا، ربنا معاك. بدران: يارب، يالا مع السلامة. عز: مع السلامة. غادر بدران من مكتب عز الدين بل من الشركة بأكملها، أما عز الدين فشعر بغضب جامح يعتريه ثم هتف بغضب وقد اظلمت عينيه: _عملتي إيه في الراجل يا ياسمين، بس خلاص مفيش فايدة في الكلام، وطالما بابا رجع من السفر يبقى استعدي لانتقامي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!