كان عز الدين متابعاً حالتها وهو يشعر بانتصار. ولكن عندما رآها تغمض عينيها علم ما هو المصير المؤقت التي تتجه نحوه. وبالفعل خارت قواها، ولكن كانت ذراعه القوية أسرع إليها حيث التقطها بمهارة وخفة بذراع واحدة. ومن ثم وضع هاتفها في جيب بنطاله بالذراع الأخرى. صرخت منى باسمها، وقد تركت العنان لدموعها. وجثت على ركبتيها وهي تهتف وتردد باسمها. أما إيهاب فصدم ولم يستطع أن يتحرك خطوة واحدة. فالصدمة
شلت حركته وأخذ يتساءل: أم من المعقول أنها ذهبت إلى ذلك المصير المؤقت بسبب ما رأته؟ نظر إليها عز الدين نظرة أخيرة وقام بحملها بخفة وهو يتجه مسرعاً نحو سيارته. ولحقه إيهاب ومنى. إيهاب موجهاً حديثه لمنى: أنتي صحبتها؟ منى بدموع وقلق: أيوه. إيهاب: طب اركبي ورا. وضع عز الدين ياسمين داخل سيارته في المقعد الخلفي، فركبت منى لتكون بجانب ياسمين. أما عز فركب في مقعد القيادة وجلس إيهاب بجانبه. منطلقين نحو إحدى المستشفيات.
"ودوها مستشفى... عشان أنا اللي هكشف عليها." هتفت بها منى بتوتر وقلق. فهتف إيهاب بتساؤل: هو أنتي دكتورة؟ منى: أيوه. عز بجدية: ماشي، أنا هروح هناك. أخذت تنظر له منى بريبة وهي تشع ببعض من الخوف، فهذا الشخص يبدو عليه القسوة. بعد مرور دقائق معدودة وصل عز الدين للمشفى. وصف سيارته بجوار المدخل، ثم ترجل منها وفتح الباب مسرعاً لياسمين وحلها عن الحزام. ثم انحنى قليلاً ناحيتها ووضع ذراعيه خلف رقبتها والذراع الأخرى أسفل ركبتيها.
ثم حمل ياسمين إلى داخل المشفى، ولحق به إيهاب وكذلك منى. أسرعوا نحو غرفة الطوارئ ووضعوها بالداخل. وخرج عز الدين وإيهاب، ما عدا منى التي بدأت بكشف حالة ياسمين. بعد قليل. خرجت منى من الداخل وهي تتنهد ببعض من الراحة. فلمحها إيهاب فاتجه نحوها لكي يطمئن على ياسمين، ولحقه عز. إيهاب: ها يا دكتورة.. أخبار ياسمين إيه؟ منى: متقلقش يا أستاذ... إيهاب: إيهاب. منى: متقلقش يا أستاذ إيهاب، الحمد لله هي كويسة.
دي حالة إغماء نتيجة خوف زيادة وتوتر في نفس الوقت، بس يا ترى إيه اللي خوفها كده؟ هتفت تلك الكلمات الأخيرة وهي تنظر لعز الدين، الذي كان يبتسم بزاوية فمه معبراً أنه ساخر من حالة ياسمين. نظر إيهاب لعز الدين نظرات تحمل الغضب وهتف بداخله: الله يخربيتك يا عز خليت البت تتعب بسببك. منى: بس يا ريت أعرف مين حضرتكوا. كاد إيهاب أن يتكلم، ولكن سبقه عز الدين قائلاً
بثبات: أنا عز الدين السيوفي، ابن بدران السيوفي، وده أستاذ إيهاب مدير مكتبي. صدمت منى بكونه ابن بدران السيوفي، فكان حديث ياسمين صحيح عنه، بأنه شخص قاسٍ وملامحه دائماً تجعل المرء يشعر بالخوف. إيهاب: ممكن يا دكتورة ندخل نستنى جوا لحد ما ياسمين تفوق؟ منى: أوك.. اتفضلوا. أدخلت منى برفقة عز الدين وإيهاب داخل الغرفة التي ترقد فيها ياسمين. فجذبوا المقاعد البلاستيكية وجلسوا ينتظرون أن تفيق. وبعد مرور عدة
دقائق هتف إيهاب وهو ينهض: أنا نازل أجيب حاجة أشربها، تحب أجيبلكوا حاجة؟ منى: لا شكراً. عز بنبرة جامدة: لا أنا مليش نفس. إيهاب: طيب أنا نازل. وبالفعل خرج إيهاب من الغرفة لتأتي إحدى الممرضات التي تعمل في المستشفى وتهتف بصوت لاهث: دكتورة منى.. في حالة صعبة بره. منى: إيه!!!! طب ما تشوفي الدكتور عماد؟ الممرضة: مش موجود يا دكتورة. نهضت منى وهي تشعر بقلق بأنها ستترك صديقتها مع ذلك الشخص، ولكن ماذا عساها أن تفعل؟
خرجت منى من الغرفة، فنهض عز الدين وهو يبتسم ابتسامة غريبة ولكن توحي بالشر. اقترب منها عز الدين وجلس بجوارها ومد يده ليعدل خصلات شعر ياسمين المبعثرة على وجهها. بعد مرور بضع دقائق بدأت ياسمين تفيق تدريجياً. فشعر بها عز الدين، ولكن أخذ يتابعها منتظراً صدمتها عندما تراه مجدداً. بدأت ياسمين تستعيد ما حدث في ذاكرتها، ثم مالت برأسها قليلاً لتتفاجأ بأنه جالس بجانبها وكأنه منتظراً أن تفيق.
كادت أن تصرخ عندما رأته أمامها، ولكن كان الأسرع منها، فقد كمم فمها، فهو كان يتوقع أنها ستفعل هذا. اقترب منها بوجهه وهو ما زال مكمم فمها وهتف بصوت شيطاني: أخيراً فوقتي، أنا كنت كنت مستني الخوف والذعر اللي في عينك ده دلوقتي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!