في يومٍ جديد في فيلا خاصة بعائلة السيوفي. كان عز الدين يمشط شعره ويضع عطره المفضل قبل أن يخرج من الغرفة. وبالفعل، عقب أن انتهى من وضع عطره، تحرك نحو خارج الغرفة. هبط إلى الأسفل وهو يصيح باسم سعاد. أتت مسرعة نحوه وهتفت: _أيوه يا عز باشا! _بدران بيه فين؟ _نزل من بدري! _إمتى؟ _من ساعة كده! _طب روحي انتي.
_هزت سعاد رأسها بمعنى "حسناً" وغادرت. أما هو، فوقف وهو يتنهد تنهيدة حارة، وتحرك نحو خارج الفيلا ليركب سيارته وينطلق بها مسرعاً نحو شركته الخاصة. *** استيقظت ياسمين وهي تشعر بتعب جسدي، فهي لم تستطع أن تنام جيداً. نظرت نحو الساعة الحائط لتشهق بصدمة جلية. هبطت من على الفراش ودخلت المرحاض لكي تتوضأ. بعد مرور دقائق، كانت قد انتهت من ارتداء ملابسها بعد أن أدت فريضتها، ولكن كانت تشعر بالقلق. لقد تأخرت عن موعد عملها.
بعد أن انتهت من ارتداء ملابسها، أخذت سلسلة مفاتيح الشقة والسيارة، وتحركت مسرعة نحو خارج المنزل. فتحت باب سيارتها لتجلس خلف المقود، ثم ضغطت على دواسة البنزين بقوة وانطلقت مسرعة نحو الشركة التي تعمل بها. بعد مرور دقائق، وصلت الشركة. وصفت السيارة بجوار مدخل الشركة ثم ترجلت منها بعد أن أخذت حقيبتها واتجهت نحو داخل الشركة. بدأ يحييها الجميع، ولكن لم تستمع إليهم، فهي كانت تتجه بخطوات شبه راكضة حتى وصلت أخيراً نحو مكتبها.
ليبلغها أحد الموظفين بأن بدران السيوفي يريدها أن تأتي مكتبه. فنهضت وتحركت نحو مكتبه ودخلت بعد أن طرقت الباب وحيته قائلة بتوتر: _صباح الخير يا فندم! _صباح النور، تقدري تقوليلي إيه اللي آخرك كده يا أستاذة؟ _والله يا فندم مكان قصدي! _أستاذة ياسمين، أنا بقول دايماً إنك أحسن موظفة عندي، الموضوع ده ما يتكررش تاني، مفهوم؟ _حاضر يا فندم. _طب اقعدي، عشان عاوز أسألك كده كام سؤال! _خير يا فندم؟ _عز، ابني... _ياسمين،
وهي تبلع ريقها بصعوبة: _مستر عز، ماله؟ _بدران بتساؤل: _لما قابلتيه امبارح، عملك أي حاجة؟ _ياسمين بتوتر: _لا، كان عادي، ما عملش حاجة خالص! _بدران بشك: _متأكدة؟ _ياسمين: _أيوه يا فندم، طبعاً متأكدة! _بدران: _ماشي، بس كويس إنك اتصرفتي في موضوع الشحنتين اللي جايين من إيطاليا. _ياسمين بابتسامة: _تلميذتك يا بدران بيه. _بدران بابتسامة: _لا، حقيقي برافو عليكي. _ياسمين:
_بدران بيه، أنا بصراحة في حاجة عاوزة أقولهالك، أنا عاوزة آخد أسبوع إجازة، لأن الفترة اللي حضرتك غبت فيها، كان الشغل جامد عليا! _بدران: _حقك يا ياسمين، ابقي اكتبيلي الطلب ده وابعتيهولي على مكتبي. _*** في شركة عز الدين السيوفي. كان عز الدين منتظراً مدير مكتبه، أو بمعنى آخر صديقه إيهاب، ولكن شعر بالقلق، فهو ما زال لم يأتِ وهاتفه مغلق. عز: _هو إيه اللي أخره كده؟ ده عمره ما عملها! _دخلت السكرتيرة وهي تهتف بنبرة رسمية:
_أيوه يا مستر عز، حضرتك طلبتني؟ _هو لسه مستر إيهاب ما جاش؟ _لأ، لسه يا فندم. _طب أول ما يوصل، تخليه يجي مكتبي فوراً. _حاضر يا فندم. _ثم غادرت السكرتيرة من مكتبه، بينما هو استند بظهره على سطح مكتبه الفخم وعقد ساعديه أمام صدره ونظر أمامه بتفكير وشرود. *** في المشفى التي تعمل بها "منى". _طب إيه اللي خلاكي تكدبي على مديرك يا ياسمين؟ مقولتيش ليه على اللي عمله فيكي؟ _هتفت بها منى بضيق وهي تتحدث مع ياسمين عن طريق الهاتف.
فهتفت الأخرى بجدية: _عشان مش عايزة مشاكل، لو قولتلُه هيقول لابنه، وابنه في الآخر مش هيسيبني في حالي. _ياسمين، أنا خايفة عليكي، الراجل ده أنا مش مرتحالُه! _خلاص بقى يا منى، أنا مش عايزة أتكلم في الموضوع ده. _طيب، خلاص. _طيب، أنا رايحة دلوقتي عشان أقدم الطلب، فأنا هقفل معاكي دلوقتي وهكلمك كمان شوية. _أوك يا حبيبتي، يلا باي.
_أغلقت منى مع ياسمين ثم تنهدت تنهيدة حارة، ولكن شعرت بأنها تريد أن تذهب إلى حديقة المشفى. وبالفعل، هبطت إلى الأسفل واتجهت نحو الحديقة وأخذت تمشي وهي تفكر في أمر صديقتها. ولكن في لحظة واحدة، أتت صورة إيهاب، فابتسمت ابتسامة عفوية. ولكن نفضت تلك التخيلات والأفكار وشعرت بأنها يجب أن تعود داخل المشفى.
وبالفعل دخلت المشفى وكانت تتجه نحو مكتبها، ولكن انتبهت إلى ذلك الضجيج الذي من آخر الرواق. فالتفتت تتبعت أثر الأصوات بطريقة مسرعة، فوجدت نفسها أنها توجهت نحو الشرق، حيث إنه يوجد غرفة الكشف. دلفت إلى هناك فوجدت تجمعاً حول شخص ما، فهتفت قائلة: _إيه اللي بيحصل ده؟ وإيه الدوشة دي؟ _التفت الجميع، فهتفت إحدى الممرضات: _في مريض لسه واصل حالاً وهو مصاب بجروح. _أومأت منى رأسها وهتفت:
_أوك، بس من فضلكم فضولي اللمة دي، عشان أعرف أشوف المريض وأكشف عليه. _ثم تقدمت نحو الفراش الذي يرقد عليه المريض، ولكن عندما رأته تراجعت عفوياً للخلف وهي تشهق بصدمة وهتفت بصوت متقطع: _إيهاب! _شهقت بصدمة عندما رأته، فهي لم تتوقع أن يكون هو. ولكن تماسكت وبلعت ريقها بصعوبة، ثم نظرت للممرضة وهتفت: _في حد جه معاه؟ _إحنا. _حولت منى نظرها لمصدر الصوت فوجدت رجلين يقفان بجانب المريض وعلامات القلق تعلو وجههم. بينما تابعت سؤالها:
_طب هو انتوا أصحابه؟ وإيه اللي حصله بالظبط؟ _رد أحدهم: _لا، إحنا مش أصحابه، إحنا شوفناه لما العربية خبطته وهو بيعدي الشارع، فقولنا لازم ناخده المستشفى. _هزت رأسها ثم قالت: _طيب، من فضلكم انتظروا بره وأنا هشوف حالته. بس أنا شايفة إن الإصابات بسيطة.
_أطاع الشخصان أمرها، أما هي فنزعت عن إيهاب قميصه بمساعدة إحدى الممرضات، ثم بللت قطعة قماش نظيفة وأحضرت ما يلزم لتضميد الجرح. ثم أجرت عليه كشفاً، وبدأت أيضاً تضمد جروحه بعناية، حيث كانت لمساتها قوية وحازمة. بعد فترة وجيزة، كانت قد انتهت من عملها وأخذت تتنهد براحة. ثم خرجت من غرفة الكشف ليقابلها الشخصان وهتف أحدهم بتساؤل: _ها يا دكتورة، هو عامل إيه دلوقتي؟
_متقلقش يا أستاذ، دي شوية كدمات سطحية في دراعه الشمال وفي جروح تانية، بس هو يقدر يقاومها بكل سهولة، يعني هو يقدر يخرج فا أي وقت. _الحمد لله، الحمد لله، شكراً يا دكتورة واتفضلي، ده موبايله ومحفظته. _العفو على إيه، ده شغلي. _*** في شركة عز الدين السيوفي. كان عز الدين يمشي ذاهباً وإياباً، فقد زاد شعوره بالقلق على صديقه، فالأول مرة يتأخر هكذا وأيضاً هاتفه مغلق. عز:
_أنا نفسي أعرف إيه اللي أخره كده، الأوحش إن موبايله مقفول. ربنا يستر! _*** في المشفى، بداخل غرفة إيهاب. كان إيهاب جالساً على فراشه، وهو شارد الذهن، يفكر في تلك الفتاة التي سلبت عقله، وأيضاً نفس الفتاة التي جعلته شارداً عندما كان يعبر الطريق. ماذا أفعل فيكِ أيتها الفتاة؟ لقد سلبت عقلي؟ ولو أعد معنى النوم من كثرة التفكير بك؟ أهذا هو الحب الذي يسمونه من أول نظرة؟ ولكن هذا الحب يجعلني أتمنى أن أراها ولو مرة واحدة؟
ولكن كيف؟ ولكن قطع شروده فتح باب الغرفة، فوجه بصره ناحية الباب ليرى فتاة تدخل بهدوء وقد علت وجهها ابتسامة بسيطة. نظر لها بصدمة وهو لا يصدق عينيه، فها هي تقف أمامه، وهي نفس الفتاة التي سلبت عقله؟ ظل يحدق بها من موقعه وانتابه شعور بالفرحة والسعادة لأنه رآها. أما هي، فنظرت إليه وهتفت بابتسامة بسيطة: _حمد الله على سلامتك. _إيهاب وهو غير مستوعب: _إنتي بجد؟ _منى: _آه بجد. شوفت الصدفة؟ _إيهاب:
_هي فعلاً صدفة وصدفة جميلة جداً. _منى: _اشمعنى؟ _إيهاب: _عشان شوفتك. _نظرت له بخجل ولم تتحدث، فاكمل حديثه بابتسامته: _هو أنا أخرج إمتى؟ _زي ما تحب. _طب هو فين الموبايل بتاعي؟ _أهو جنبك. _نظر إيهاب بجانبه وأخذ الهاتف وفتحه ليرى أن هناك مكالمات كثيرة من عز. فبدون تفكير اتصل به. انتظر الرد ليأتيه صوت عز الغاضب: _أيوه يا إيهاب، إنت فين وسايبني قلقان كده؟ _اهدى يا عز، اهدى، أنا في المستشفى. _تحول غضبه إلى
فزع وقلق فهتف بقلق واضح: _مستشفى إيه؟ في حاجة حصلتلك؟ _هبقى أفهمك بعدين يا عز، أنا حبيت أطمنك عشان تعرف تكمل شغلك من غير قلق. _عز: _شغل، ما يولع الشغل، أنا هحيلك دلوقتي. إنت في أنهي مستشفى؟ _في نفس المستشفى اللي كنا فيها من يومين. _عز: _تمام، أنا جايلك حالا. _وبالفعل خرج عز من الشركة مسرعاً وفتح باب سيارته وركب خلف المقود وانطلق مسرعاً نحو المشفى.
بعد ثلاثون دقيقة، كان قد وصل عز إلى المشفى، ودخل المشفى لكي يسأل موظف الاستقبال بحدة عن رقم غرفة إيهاب، فيرد الآخر بنبرة رسمية عن ذلك الرقم. وبعد ثوانٍ، كان قد وصل عز إلى غرفة صديقه وفتح الباب بهدوء، فرآه جالساً وكأنه يبدو عليه الانتظار. فاتجه نحوه مسرعاً عز وهو يهتف بقلق: _إيه يا إيهاب؟ إيه اللي حصلك؟ _اقعد بس وأنا هحكيلك. _وبالفعل بدأ بالسرد له عن تلك الحادثة البسيطة وأن حالته تسمح بالخروج. ليقول الآخر بضيق:
_طب مش كنت تاخد بالك. المهم، حمد الله على سلامة يا صاحبي. _الله يسلمك يا عز. _طب بقولك إيه، اسمعني، لأن الكلام ده بيني وبينك. _ماشي. _بكرة أنا مش هاجي الشركة، لأن هيبقى عندي مشوار مهم، ابقى انت روح وأي حد يتصل بيا قولوا إني مش موجود، ما عدا بابا. _اشمعنى؟ _هبقى أقولك بعدين. المهم، اعمل على اللي قولتهولك ده. _ماشي. _*** _لا، أنا هسافر إسكندرية دلوقتي وأنا خلاص حضرت شنطة السفر.
_هتفت بها ياسمين وهي تتحدث مع منى عن طريق الهاتف، فهتفت الأخيرة: _هو المعاد حلو، الساعة دلوقتي ستة ونص، وأنا على فكرة أخدت الإجازة وهحصلك أنا كمان، بس بكرة. _أيوه بقى، ده إحنا هنقضيها وهنخربها. _أومال يا بنتي، أما الحق أحضر شنطتي أنا كمان، يلا باي. _باي. _عقب انتهاء مكالمتها، أخذت حقيبتها الخاصة بالسفر وتحركت نحو الخارج. بعد أن خرجت من العمارة، أخذت تصيح باسم شخص ما: _عم سيد.. سيد! _ليأتي البواب مسرعاً
وهو يدعى سيد وهتف: _أيوه، أنا جيت أهو. _وعندما رأى حقيبة السفر هتف مسرعاً: _عنّك إنتي يا ست هانم! تحبي أحطها فين؟ _حطها في شنطة العربية. _حاضر. _وبالفعل وضع البواب الحقيبة كما أمرته ياسمين، لتعطيه بعدها بعض الأموال، ولكن اكتشفت أنها قد نسيت الهاتف، فاضطرت أن تصعد مسرعاً نحو المنزل.
وبعد دقائق، كانت أخيراً تركب خلف المقود، ولكن بعد أن ركبت شعرت بمن يضع يديه على فمها ليمنعها من الصراخ، وشعرت أيضاً بحقنة مخدرة توضع في عنقها، لتشعر بأن المكان قد أصبح ظلاماً وتغيب عن الوعي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!