زايد بغموض: ممكن أوديكي هناك؟ روح: مقابل إيه؟ زايد: مش كل حاجة بتبقى بمقابل، زي ما إنتي لسه قايلة، أهل الصعيد بيكرموا الناس وبيساعدوهم. روح: إنت صعيدي؟ زايد: أمممم، مش باين عليا، عارف. روح: مش باين بصراحة. زايد: أنا زايد. روح: روح، اسمي روح. شرد زايد في عيونها الزرقاء التي تملأها الدموع، بشرتها البيضاء، شعرها الذهبي المنسدل على ظهرها. أفاق من شروده عليها وهي تنادي باسمه. روح: زايد؟ زايد: أحم، أنا، كنتي بتقولي حاجة؟
روح بإحراج من نظراته: أنا قولت كتير أوي. زايد: معلش، سرحت شوية. روح: لا عادي ولا يهمك يا ريت توصلني بس محطة القطر. زايد: ما أنا قولتلك هوصلك يا بنتي. روح: معلش، لإن أصلاً وجودي معاك في العربية غلط، فلو سمحت وصلني أو نزلني هنا. زايد: أنزلك فين يا بنتي الفجر؟ وبعدين ده إحنا لسه ما اتحركناش حتى، وبعدين مفيش قطر دلوقتي.
نظرت روح خارج السيارة، وجدت هدوء تام لا يوجد شخص واحد حتى، خافت من أن يتهجم عليها أحد مثلما حدث منذ دقائق. روح: أمال هنروح فين دلوقتي؟ زايد: مش عارف، ومش هينفع أخدك شقتي علشان محدش يفهم غلط، مش عارف بصراحة. لم تشعر روح بنفسها إلا وشخص يسحبها من شعرها ويسبها بأقذر الشتائم. روح ببكاء: بابا أنا... قاطعها محمد: إنتي إيه؟ إنتي إيه؟ علشان كدا أمك طردتك صح؟ على آخر الزمن بتدوري على حل شعرك ده؟ أنا هربيكي من أول وجديد.
روح وبكاؤها يزداد: بابا إنت فاهم غلط والله، والله أنا ما عملتش... قاطعها محمد بصفعة دوت أرجاء المكان بأكمله: مش عايز أشوف وشك تاني يا *****. زايد بعصبية: إنت إيه يا راجل إنت؟ ما تسيب البنت تفهمك، في أب يعمل كدا؟ روح ببكاء: إنت بتعمل كدا ولقيتها حجة بس علشان مراتك قالتلك تمشيني، ما كنتش عايز ضميرك يأنبك، ودلوقتي دلوقتي لقيت سبب مش كدا؟
محمد: مش أنا اللي مراتي تمشيني، أنا مش جوز أمك، أنا كنت فاكرك تربيتي بس طلعتي زبالة، فاكرة إن دموع التماسيح دي هتدخل عليا ولا إيه؟ زايد: يا عم أنا والله ما أعرف بنتك ولا بنتك تعرفني، كل الحكاية إن كان في اتنين بيتهج... قاطعه محمد بعصبية: إنت تسكت خالص وتحمد ربنا إني ما قتلتكش إنت وهي دلوقتي، آخر الكلام مش عايز أشوف وشك تاني يا روح، ولا حتى أسمع اسمك من هنا ورايح، بنتي ماتت.
غادر محمد والدموع تملأ عينه، فهو لم يكن بيده سوى أن يفعل هذا لكي لا تطردها زوجته وتبقى مشردة. روح ببكاء: أنا عارفاه، أنا عارفة بابا عمل كدا بس علشان ما أرجعش معاه البيت، والله أنا ما كنتش هرجع بس ليه ليه يعمل كدا؟ أنا مليش حد. زايد بحزن: إنتي ممكن تباتي في شقتي النهارده وأنا أنا... قاطعته روح: لا لا مش عايزة، أنا همشي. وسحبت حقيبتها وغادرت من أمامه بعيونها المنتفخة.
أغلق زايد سيارته بسرعة وظل يراقب طريقها ويسير خلفها ليعرف طريقها وأين تذهب. كانت روح تسير بخطى مرتعشة، تبكي على حالها، تبكي على والدها الذي ظلمها، والدتها التي طردتها في منتصف الليل، كيف ستتحمل كل هذا بمفردها؟ وقعت على الأرض وانهارت في البكاء، وكان يتابعها زايد بصمت لا يجرؤ على الاقتراب منها ومواساتها. -بتعملي إيه هنا وفي وقت زي ده؟ الله يخرب بيتك. روح بصدمة...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!