دخل جاسر الغرفة بتاعت سدل، شافها نايمة وهي دا”فنة وشها في المخدة وجسمها بيتنفض. قرب منها وهو بيناديها بخفوت: سدل قومي خلينا نتكلم زي الناس! أول ما سمعت صوته بكت بنحيب أكتر وهي بتقول بصوت مكتوم: اخرج بره مش عايزة اتكلم معاك. أتنهد بضيق وهو بيقرب منها وبيقعُد على السرير جنبها بعد ما قامت فاطمة وآيه وخرجوا عشان يسيبوا مساحة ليهم. رفعها من كتفها وبص لوشها الأحمر بضيق: بتبكي ليه؟ ز”عقت فيه وهي بتشهق
وبتزق إيده بعيد عنها: وانت مش عارف؟ بصلها بذهول وهمس بإستنكار: عشان ز”عقتلك؟ سدل انتِ بتتكلمي بجد؟ أتكلمت بإنفعال وهي بتبعد عيونها اللي بتدمع عنه: سيبني لوحدي يا جاسر، أنا هبات هنا. رفع كفها وباسه وهو بيقول بأسف وتنهيدة: حقك عليا، أنا اللي غلطان! شدت كفها منه وهي بتقف ولسه بتشهق وبتقول بصوت عالي نسبياً: اتفضل روح شوف كُنت رايح فين وسيبني في حالي. شدها وقعدها مرة تانية على السرير، قال وهو بيجز على
أسنانه عشان صوته ما يعلاش: إتكلمي كويس معايا ووطي صوتك. بصتله بحزن وهي بتقوّس شفايفها اللي بتترجف وهمست: انت بتز”عقلي ليه؟ أنا مقولتش حاجة غلط! مسح وشها من الدموع بكفه الدافي وهو بيقول بنبرته الهادية وهو بيبص في عيونها: وهو لما تقوليلي إني بضغط عليكي نفسياً وعلى مشاعرك وتفكيرك ده مش غلط؟ لما تعلي صوتك على جوزك ده مش عـ ـيب؟ هزت راسها بنفي وهي بتبص للأرض بحزن وبتفرك كفوفها، زفر بتعب
وهو بيحك أنفه وقال بهدوء: سدل أنا بحاول أتحكم في مشاعري بشكل كبير، اللي بتشوفيه ده جزء منها.. أنا كُنت طبيب ليكي قبل ما نرتبط بشكل رسمي، وعارف إحساسك إزاي وتلغبط مشاعرك، بس مش معقول يا سدل مش قادرة تحددي انتِ حاسة بإيه! مش بتصرفي تصرف مش بيعجبك أبداً.. إيه اللي خلاكي تقولي كده؟ لو عايزة نتعامل برسمية قوليلي! همست بإرتجاف وهي بتبص لكفها: أنا آسفة يا جاسر………
قاطعها بجدية: مش بقولك كده عشان تعتذري، أنا عارف الموضوع ملغبط معاكي.. عايزك تفهميني انتِ عايزة إيه؟ متخا”فيش يا سدل مهما كان قرارك فأنا هكمل معاكي! لو مش مرتاحة معايا قولي. بصتله بنظرات طويلة وهي بتراقب ملامحه اللي مستنية ردها بخو” ف ولكن بيحاول يتصنع القوة، ابتسمت بخفة وهي بتمسح دموعها: أفضل معاك يا جاسر! وده القرار اللي واثقة إنه مش هيتغير.
ابتسم براحة وهو بيغمض عيونه، فتحها وهو بيربت على كفها بهدوء ونبرة تحذ”يرية: اللي عملتيه من شوية مش عايزك تكرريه تاني، قسماً بالله لو اتكرر هتصرف ساعتها تصرف مش هيعجبك.. مش كل ما هنختلف على حاجة هتجري وإنتِ بتبكي ومُنها”رة لمُجرد إني عليت صوتي عليكي، من حقي لما أشوفك بتتصرفي تصرف مش كويس أوجهك.. طريقة الأطفال دي أنا مش بحب أتعامل معاها.. أنا مهما كانت طريقة تفكيري فأنا راجل شرقي، بغير لما أشوف مراتي بتلجأ لحد تاني في وجودي.. حتى لو ز”علانين مع بعض، انتِ فاهمة ومستوعبة إنت بقول إيه صح؟
هزت راسها ببطء وهي بتبص للأرض بشرود بعيونها الحمراء. حط إيده على كفها بهدوء وهو بيهمس لها: أنا آسف. رفعت نظرها ليه وهي بتهمس ببطء: انت ممكن في يوم تمد إيدك عليا؟ رد بصدق وهو بيشدها لحضنه: ولا عمري، في اليوم اللي هيحصل فيه كده العلاقة هتكون إنهار”ت أصلاً.. اليوم اللي بدعي إنه ما يجيش! أنا مهما كُنت مليش حق أنتـ ـهك كرامتك ولا أهينـ ـك يا سدل، الموضوع بالنسبة ليا أذ”ى ليكي قبل ما يكون مبادئ!
شدت على حضنه وهي بتغمض عيونها وتتنفس بعمق، همست بإرتجاف: المبادئ ملهاش دعوة، لما تتعصب أو تغضب كُل حاجة بتختفي من قُدامك، مش بيبقى غير غضبك اللي بيتحكم فيك! باس راسها بعمق، هو عارف هي بتفكر في إيه واللي بيشغل تفكيرها. أتنهد بقوة وهو بيمشي إيده على ضهرها: شايفاني مش راجل قدامك يا سدل عشان أمد إيدي عليكي؟ أتكلمت بصدق وهي لسه مغمضة وبتقول بنبرة فيها هدوء: لا يا جاسر مش قصدي كده، هو انت بعد اللي مرينا بيه بتقول كده؟
أنا أقصد .. إنه مش دايماً بنتحكم في غضبنا، انت قولتلي إنك مش هتيجي تطلع كبتك عليا.. بس هتطلعه في صحتك لما تشرب سجا”ير، أنا بسألك عادي.. عايزة اعرف هكمل حياتي معاك إزاي.. التجربة اللي مريت بيها علمتني كتير.. وأولهم إن كرامتي فوق كل حاجة، ومن غيرها هعيش على إني أنثى ضعيفة ملهاش هدف في حياتها. كان سامعها وهو مغمض عيونه،
رد بحنان وهو بيبتسم بخفة: قولتلك قبل كده إني حافظك في قلبي مش عيوني بس، مستحيل أأذ”يكي يا سدل ولا أهيـ ـنك، احفظ كرامتك كزوج ده واجب عليا.. وده كلام بشكل عام، مش عشان ز”عقتلك هتفتكري إني هتعامل معاكي بحِدة أو قسو”ة، أنا بعاملك كحبيبة قبل كل حاجة.. افهمي يا سدل دموعك بتوجعني، وكون إني بشوفك متضا”يقة أو ز”علانه قلبي بيتحر”ق!
ابتسمت براحة وهي بتهمس: ربنا يحفظك ليا يا جاسر، عارفة إني بتقل عليك وبضغط عليك بس رغم كل ده انت مستحمل. باس راسها بخفة: وأنا لو مستحملتكيش هستحمل مين؟ سكتت شوية وبعدين قالت بهمس مُرتجف: أوعدني إنك تبطل تشرب القر”ف ده. أتنهد بضيق: تؤ تؤ، الموضوع ده خليكي بعيد عنه.. مش هبطلها يا سدل! بعدت عنه وعيونها اتجمعت فيها الدموع: ليه لا، ليه مش واخد بخو”في عليك؟ مش من حقي إني عايزة أشوفك بخير؟ بصلها بحدة: قولت إيه؟
سدل سيبيني براحتي. –وانت كمان سيبني يا جاسر. ضحك على جملتها بخفة ووقف وهو بيقول: لا، يلا هننزل نقعد معاهم تحت.. دول كانوا هياكلوني بسببك، مرضيتش أقل أدبي على اللي اسمه مُعتز ده عشانك بس.. والا والله كنت فرمته! بصتله بإهتمام وهي بتحاول ما تظهرش ده: يعني إيه؟ قهقه بصوت عالي وهو بيقعُد جنبها تاني: لما تكوني معايا وداخله بالمنظر اللي كنتي داخله بيه ده مستنية إيه؟
ده لحظة تانية وكان هيضر”بني.. كإنه هيعرفني أتعامل مع مراتي إزاي. ابتسمت غصب عنها وهي بتمسح وشها: وانت فاكر إنك لما تز”علني محدش هيوقف في وشك؟ رفع حاجبه ليها على كلامها: محدش ليه حق يتدخل.. طالما مش عارفين مين اللي غلطان! الموضوع ده بيزود المشاكل.
هزت كتفها وهي بتبص قدامها: محدش هيفهم كده، لما أخذوا بالمبدأ ده شوف حصل إيه.. هما مش عايزين يكرروا الغلطة دي، صح واثقين فيك وكل حاجة.. بس كمان كانوا واثقين في صُهيب وكان اللي مش ظاهر بلا”وي يا جاسر.. كان ابنهم وعمل فيا كده ما بالك انت الغريب؟ –وانتِ مش خا”يفة مني؟
أتكلمت بصراحة: لا، أنا كُنت بحس بمشاعر عدم أمان وقلة ثقة في وجود صُهيب، واللي حصل خير دليل على كده.. لكن وأنا معاك كل اللي بحس بيه الأمان والراحة والثقة فيك إنك قادر تحميني وبتحبني، الخو”ف اللي بحس بيه لما مش بتكون جنبي، فسرها زي ما عايز لكن بُعدك عني بمثابة ضعف ليا. برمت شفايفها
وهي بتفكر وبصت للأرض: يمكن لما اتضا”يقت منك عشان مش متعودة عليك تعلي صوتك، ودايماً شايفه لُطفك.. حتى غضبك مش بتطلعه قدامي، بس انت مشوفتش شكلك وانت متعصب.. خو”فتني والله! قهقه بصوت عالي وهو بيضمها من كتفها: كل ده عشان عليت صوتي بس؟ أومال لو شوفتيني متعصب بجد. بصتله بإستنكار: وانت كده مش متعصب؟ جاسر أنا خو”فت بجد!
ابتسم بهدوء: لا، قبل ما بتكلم معاكي بحاول أتحكم في أعصابي على قد ما أقدر.. عارفك حساسة بزيادة.. وده اللي مضا”يقني بصراحة، كل ما هكلمك هتقعدي تبكيلي وتشهقيلي وأنا معنديش صبر أقعد أفهمك كل شوية. قالت بصوت هادي: يعني إيه؟
بعدها عنه وهو بيمسك كفها: شوفي يا ستي، أنا مقدر اللي مريتي بيه جداً لكن إنك مش بتقدري تتحكمي في دموعك.. اممم بصراحة مش حابب كده، عايزك تكوني أقوى.. قادرة تردي كده وتوقفي قدامي لو غلطت في حقك مش لما تبقي غلطانة، مش حابب ضُعف شخصيتك قدامي اللي هو تبكي من كل كلمة ولا موقف صُغير.. مش بقولك متعبريش عن مشاعرك، لكن حاولي تسيطري عليها.. انتِ فهماني؟ بصتله بنظرات طويلة وهي بتهمهم بفهم، مسح على
وشها وهو بيقول بإبتسامة: حبيبي برافو عليكي، يلا قومي اغسلي وشك عشان ننزل. دخلت صفاء الغرفة فجأة، وبصتلهم بحدة: فهموني في إيه؟ عملتلها إيه خليتها تيجي مُنها”رة؟ مش حرا”م عليك يا جاسر؟ وقف بسرعة وهو بيرفع إيده بإستسلام وبيبص لسدل: والله ما عملتلها حاجة، هي فهمتكم إيه بالظبط؟ ابتسمت ببلاهة وهي بتبصله بأسف، زفر بضيق وهو بيبص لصفاء: اتفضلي وأنا هحكيلك. رجع بص على سدل بحِدة: روحي انتِ اغسلي وشك وتعالي.
ابتسمت بتوتر وجرت على الحمام، قفلته وهي حاطة ودنها على الباب عشان تسمع بيقولوا إيه. صفاء قعدت وفهمها الوضع واللي حصل. صفاء نادت على سدل بصوت عالي خلاها تغمض عيونها وهي بتبلع ريقها: استر يا ستار. خرجت من الحمام وشها في الأرض بعد ما غسلته. بصلها جاسر بإنتصار وهو مُبتسم بشما”تة، رفعت وشها ببطء وهي بتهمس: أيوه يا ماما. قالت صفاء بقوة: من امتى واحنا بنقول للراجل يعمل إيه وميعملش إيه؟ بصت
في الأرض وردت بصوت ضعيف: هو مقاليش إنه بيد”خن، رد فعل طبيعي إني اتفاجئ بريحته.. التد”خين مُضـ ـر بصحته وانتِ أكتر واحدة عارفة كده يا ماما.. غير إني بكر”ه الريحة دي بتفكرني ببابا! همهمت صفاء بهدوء وهي بتراقب توترها: وبتبكي ليه؟ سكتت سدل بدون رد، فز”عقت صفاء: كنتي بتبكي ليه؟ ارتجف جسم سدل وعيونها بدأت تدمع وقالت بصوت ضعيف: عـ.. عشان……… وقف قدامها جاسر وهو بيضحك وخدها
في حضنه وهو بيقول لصفاء: والله أنا مش متضا”يق منها، انتِ سألتيني وأنا رديت.. الموضوع إتحل أصلاً. د”فنت وشها في صدره: أنا آسفة. بس من حقي أخا”ف على جوزي. ردت صفاء بحدة: ماشي يا سدل، على الله أسمع إنه اتكرر تاني.. يلا عشان فاطمة وآيه قلقانين عليكي. قالت جُملتها وخرجت من الغرفة. بعدت عنه وهي بتقوله بصوت باكي: ليه قولتلها؟ مش اتفقنا هنحل الموضوع بيننا؟ –وانتِ عايزة تفهميني إنك مسمعتيش هي قالتلي إيه؟
وبعدين انتِ داخلة بالحالة دي عايزة تفهم إزاي؟ مسك إيدها وخرجوا من الغرفة. نزلوا تحت وشافوهم كلهم قاعدين قدام التلفزيون ما عدا صفاء اللي راحت عشان ترتاح. سحبها وقعدوا على كنبة وهو محاوط كتفها وبيكلم خالد ومعتز اللي كان كل واحد فيهم قاعد جنب مراته، همستله بضيق وهي بتبعد إيده عنها: شيل إيدك. مهتمش بكلامها وكمل كلامه عادي. بصت على فاطمة وآيه. شافت آيه بتغمزلها وبتبعتلها بوسة في الهوا، ابتسمتلها وهي بتقول لجاسر بصوت
واطي وبتجز على أسنانها: عايزة أقعد مع البنات. باس راسها وقال بخفوت: لا. زفرت بضيق وقعدت زهقانه وكلهم مشغولين مع بعض إلا هي. حطت إيدها على جيبه وخرجت تليفونه تحت إستغرابه، حاولت تفتحه بس كان لازم البصمة، مسكت إيده وحطت صباعه اللي دايماً بيفتحه بيه. همسلها: بتعملي إيه؟ هزت راسها بخفة: ولا حاجة، هلعب بيه شوية. همهم بخفة وكمل كلامه مع معتز وخالد، قعدت تلعب فيه شوية كتير.
بصلها جاسر مرة واحدة شافها فاتحة الواتساب على الشات بينه وبينها بتقرأه وهي مُبتسمة. رفع حواجبه على حركاتها، افتكر إنها هتفتش فيه. خرجت وفتحت حاجة تاني تسلي نفسها فيها. جه على بالها حاجة، فبصتله وهي بتهمس بتردد: جاسر. بصلها جاسر بهدوء: أيوه يا حبيبي. خالد رد: في إيه يا سدل؟ الراجل مش عارف يتكلم كلمتين على بعض! ضحك معتز وهو بيحاوط آيه من كتفها: الحمد لله على النعمة اللي معانا، ربنا يكون في عونك يا جاسر.
ابتسمت بسماجة وهي بتبصلهم: وانتوا مالكم؟ كان جوزكم وأنا معرفش؟ قهقه جاسر جامد وهو بيرجع راسه لورا، زقته دراعه اللي كان لسه محاوط كتفها بغضب. بصلها جاسر ببراءة وهو لسه بيضحك بخفة: وأنا مالي؟ هما اللي قالوا! قال خالد بضيق ومكر وهو بيبص لجاسر: ده انتِ ماسورة نكـ ـد يا شيخة، مش بتزهقي؟ انت مستحملها إزاي؟ غمزلها جاسر: القلب وما يريد.. نكد”ية صح بس على قلبي زي العسل. لوت فاطمة شفايفها وهي بتقول لخالد: شايف.. مش زيك! ضحكت
سدل جامد وهي بتقول لخالد: أحسن، استلقى يا معلم! بص لسدل بقر”ف وقالها: تعرفي تخرسي وتخليكي محضر خير؟ رفعتله حواجبها بعناد. قالت آيه بضحكة: دي البدايات بس يا سدل. أتكلم جاسر بهيام: اللي بيحب بجد مش بتكون مُجرد بدايات وبتختفي بمرور الوقت! بالعكس بيزيد. قال معتز بسخرية وهو بيلعب في التليفون: هنشوفك بعد كام شهر مُصر على كلامك ولا لا.. ده كفاية الحالة اللي دخلت بيها! أتكلمت سدل بثقة وابتسامة
خفيفة على شفايفها: بلاش انت يا زوز لأحسن هتقلب نكد عليك انت وزياد. همس معتز بكلمات خلت آيه تضحك بصوت عالي، بصتلهم سدل بغيظ وقعدت تهز رجلها بنرفزة وهي باصة في التليفون. حست بجسم جاسر بيتحرك جنبها، بصتله وشافته قاعد بيضحك بخفة. همست بضيق: فرحان انت أكيد! راسه بخبث وهو بيميل عليها: اممم جداً. زقته بتوتر وهي بتقول: وسع يا جاسر. ضحك بخفة وهو بيبعد، بصت للتليفون تاني وافتكرت اللي كانت عايزة تقوله. همست بتردد: جاسر.
بصلها بإهتمام: إيه يا حبيبي؟ بلعت ريقها وهي بتقول وبتتهرب من نظراته: اسم اللي كُنت متجوزها إيه؟ أنا مسألتكش قبل كده. بصلها بتفحص وهو بيقول ببطء: ليه؟ هزت كتفها وقالت بهدوء: عادي، فضول.. انت عارف عني كل حاجة فحبيت أعرف! عرف هي بتفكر في إيه فقال: إسمها سارة يا سدل، قولتهولك وأنا عارف إنه مُجرد فضول. ابتسمت وهي بتتعدل وبتبصله برجاء: عايزة أشوف صورتها. لاحظ نظرات معتز وآيه المستغربة،
فبصلها بضيق: وأنا إيه اللي هيخليني أحتفظ بصورة ليها يا سدل انتِ اتجننتي؟ كشرت ملامحها وهي بتقعد تاني تسند راسها على كتفه. خلص اليوم وروحوا جاسر وسدل البيت. أخدت سدل شاور ولبست حجابها وخرجت شافت جاسر في الصالة بيراجع ورق مريضة عنده بتركيز. قربت منه وهي مُبتسمة بخفة: طنط نامت؟ همهم بخفوت وهو مركز على الورق. سألته وهي بتقعد جنبه: بتعمل إيه؟ –براجع ورق مريضة عندي. قضبت حواجبها: عندها كام سنة؟
–20 سنة، اتعرضت للإ”غتصا”ب من فترة طويلة وحالتها النفسية سيئة بدرجة كبيرة.. حاولت تنتحـ ـر من كام يوم بس أهلها لحقوها. شهقت سدل وحطت إيدها على بوقها: وهي كويسة دلوقتي؟ بصلها بحنان: أحسن بفضل الله.. هتفضلي صاحية؟ أومأت بخفة وهي بتتثائب: للأسف أيوه، عندي شغل مُتراكم عليا. مسح على وشها: مفيش شغل دلوقتي، شكلك مُرهق أوي. ابتسمت بإرهاق: أنا كويسة متقلقش، أنا دايماً حالتي النفسية بتبان على وشي.
–سدل متستخفيش بموضوع تعبك مهما كان السبب. زمت شفايفها: والله أنا كويسة.. قولي انت صاحي ليه؟ مش من عادتك تلغبط في وقت نومك كده، دايماً بتحب النظام. ابتسم لها وهو بيشيل الورق: اممم مظبوط، عندي أرق ومش قادر أنام. راحت ناحية اللابتوب وهي بتمد دراعها: لا يا دكتور ادخل نام، عندك شغل الصبح. هز راسه بنفي: أساعدك؟ فكرت شوية وقالت: لا، ادخل نام بقى بلاش تعاند. راح قعد جنبها
على الكنبة وهو بيقول: خلاص بلاش شغل، خلينا سهرانين مع بعض. لمعت عيونها وهي بتقول: إقتراح حلو، بتعرف تلعب إيه؟ –شطرنج. هزت راسها موافقة بحماس: بتعرف تلعبها؟ رد بثقة وهو بيمدد جسمه: أومال، انتِ بتعرفي؟ –أومال، هبهرك! فينها؟ وقف وهو بيزقها من ضهرها بخفة قدامه: أنا هجيبها وانتِ اعملي لنا حاجة نتسلى فيها. هزت راسها ودخلت المطبخ عشان تجهز الحاجات، وهو جاب الشطرنج ودخل البلكونة يستناها.
دخلت بعد دقايق وهي في إيدها صينية عليها شاي ومكسرات. حطتها جنب الشطرنج وهي بتتنهد بسعادة، قالتله بسرعة: استنى هصور. ابتسم على سعادتها، اخدت الصورة وقفلت التليفون خالص وهي بتقول: نبدأ؟ –نبدأ. بعد وقت. –يا جاسر بقى، سامحني المرة دي. ضر”بها على كفها اللي كانت هترجع الحصان لمكانه بخفة وهو بيضحك: اللعب لعب يا عيون جاسر. كمل وهو بيتريق عليها بصوته: أومال، هبهرك! ابتسمت بخبث بمُجرد ما حرك واحدة، وطيرت الوزير بتاعه.
ابتسم بمكر أكبر وكش ملك. بصت بصدمة ورفعت نظرها عليه شافته مبتسم بإنتصار وشما”تة وهو بيشرب من الشاي. هز كتفه ببساطة: كش ملك! مش معقول هتهزمي واحد بيلعبها 15 سنة! برمت شفايفها بضيق وهي بتقول بعصبية: مش ذكاء على فكرة دي حظ! –لو كنتي فوزتي كنتي هتقولي كده؟ ردت بثقة: لا، عشان أنا ذكية فعلاً. ضحك بخفة وهو بيقوم وبيسحبها من كفها ودخلوا من البلكونة: حبيبي النر”جسي.. شايفاني غبي قدامك؟
أتكلمت بتساؤل وبراءة: كان هيحصل إيه لو فوزتني مرة؟ ما انت فوزت كتير يعني! شاور على دماغها: ما انتِ لو ذكية صح هتفوزي! زقته إيده وهي بتبتسم بخفة: مش مهم المهم إني اتبسطت معاك في الوقت ده، عارف أنا افتكرت ماما صفاء وعمو أسامة الله يرحمه كانوا بيقعدوا كده دايماً، وكنت بتمنى من جوايا أجرب حب زي حبهم لبعض. قعدها على الكنبة وقعد جنبها، كملت كلامها بإبتسامة هادية: متوقعتش إنه هيحصل. بصلها
وابتسم بخفة على كلامها: يا ترى حلو الإحساس؟ ردت من غير ما تفهم معنى كلامه: امم أوي، إنك تعيش حاجة كان نفسك فيها إحسا…….. –مش قصدي كده. بصتله بتعجب: مش فهماك. وقف وشدها من إيدها ودخلوا غرفتها، ساب الباب مفتوح وهو بيقول بهدوء: تسمحيلي أعمل حاجة؟ هزت راسها بتوجس، قعدها على السرير وراح من الناحية التانية. أتسطح على السرير حط راسه على رجلها بهدوء. جسمها اترجف وحست بإحساس غريب. مسك إيدها وحطها على خصلاته
السوداء وهو مغمض عيونه: مش هنام غير كده.. ممكن؟ بعد ثواني بدأت تحرك صوابعها في شعره بتردد. غرست صوابعها أكتر بعد دقايق وبقت تدلك راسه بخفة. ارتسمت ابتسامة خفيفة جداً على بوقه، همس بخفوت: بحبك يا سدل. اتوترت ووشها احمر من الخجل، شالت إيدها من راسه وهي بتقول: مالك يا جاسر. شد كفها البارد تاني وباسه
بخفة ورجع حطه على راسه: مليش يا حبيبتي مضغوط بس، ومش عارف أنام.. أحياناً بعاني من أر”ق من وأنا صُغير، كنت بنام على رجل ماما زي كده وهي تلعبلي في شعري لغاية ما أنام. مسحت على جبهته وهي بتقول بصوتها الدافي: قلقان من إيه؟ غمض عيونه براحة وهو بيقول ببطء وبخفوت: متشغليش بالك. قالت بتذمر: مش احنا اتفقنا هنقول كل حاجة لبعض؟ مسك إيدها وهو مغمض عيونه وباسها: عايز أقول كل حاجة لصفاء هانم.
حطت إيدها على بوقه بسرعة: لا عشان خاطري يا جاسر، هي مش ناقصة حسـ ـرة. رجعت إيدها على شعره وهي بتلعب فيه: عارف، حتى أنا فكرت أقولها، بس خا”يفة عليها.. هو ابنها برضو يا جاسر وكان اقرب واحد لقلبها.. لدرجة إني مستغربة إنها وقفت معايا أنا مش هو. أتكلم جاسر وقطع كلامها: عارف يا سدل كل ده، بس أنا ناوي………………. أتكلم جاسر بهدوء: أنا ناوي أبلغ الشرطة عن صُهيب يا سدل. شهقت سدل بصوت عالي
وهي بتحط إيدها على بوقها: لا يا جاسر مش هينفـ…… قاطعها بهدوء وهو بيرجع إيدها لشعره عشان تلعب فيه: مش هكون مطمئن من وجوده حواليكي، أنا قادر أحمي نفسي منه.. انتِ لا! دلكت راسه بخفة وهي بتهمس بترجي: اللي كاتبه ربنا هيحصل يا جاسر، عشان خاطري ما تاخدش الخطوة دي. أتعدل على رجلها وبقت راسه مواجهة لوشها، أتكلم ببطء وهو بيبصلها: سدل، صفاء هانم ست عادلة مش هتقبل إن ابنها يعيش بحرية وهو قا”تل! بصتله بعمق
وهي بتقول بنبرة ضعيفة: لو ادتله الفلوس اللي عايزها هيسيبني في حالي صح؟ غمض عيونه بتعب: الفلوس دي انتِ تعبتي فيها ومش هتضيعيها على واحد زيه! بصلها بعد ما فتح عيونه: أنا مش هستنى لغاية ما يعمل حاجة عشان أتخذ الخطوة دي. أتكلمت وهي بتحاول تضغط عليه عشان يتراجع عن قراره: لو عملت كده هتقطع كل حاجة بيننا! مش مستعدة أخسر حد تاني عشان صُهيب. غمض عيونه يتمالك نفسه ومردش عليها، علت صوتها وهي بتقول بإنفعال: سمعت قلت إيه يا جاسر؟
فتح عيونه الحمراء وهو بيتعدل على السرير بهدوء: هعملها يا سدل! ز”عقت: انتوا ليه مش بتاخدوا برأيي؟ كل حاجة هتتفرض عليا؟ ليه مش شايفين إني شايفة الموضوع بأبعاد مختلفة.. محدش هيخسر قدي، أنا اللي بخسر كل حاجة!
حياتي مش لعبة في إيد حد.. شايفة اللي خسرني أغلى اتنين عندي اللي هما ولادي عايش حياته وأنا مش في إيدي أغير اللي حصل، ورغم كده أنا مش قادرة أعمل حاجة.. لسه مكمل تد”مير فيا لكن محدش عارف أنا بحس بإيه.. كلكم شبه بعض، عايزين تحركوني كإني لعبة.. أنا تعبت ومعنديش طاقة ولا استعداد عشان أواجه أكتر من كده، مش هخسر ماما عشان خطوة مش محسوبة!
كفاية ظلـ ـمتكم معايا بما فيه الكفاية، أنا مُجرد واحدة عالة على كل اللي حواليا، وانت أولهم يا جاسر.. أنا هد”مر حياتك زي ما د”مرت عيلة الخولي.. وانت الوحيد اللي غالي على قلبي لدرجة مش هقدر أوصفهالك يا جاسر، ومش……….. صر”خ جاسر بغضب وهو بيضر”ب
الكرسي برجله بقوة: كفاية يا سدل، انتِ فعلاً واحدة غبية مش بتعملي حاجة غير إنك تحطي نفسك في موضع الضحـ ـية دايماً، مش عايزة تخرجي من الجُحر اللي بتد”فني نفسك فيه، عقلك مش قادر يستوعب إن لكل واحد مراحل في حياته هتعقده وترجع بيها أقوى من الأول.. هعملك اللي انتِ عايزاه حاضر، بس اعرفي إنك اللي قطعتي الرابط اللي ربطنا في يوم لمُجرد إنك مش حاسة بحُبي ليكي ولا استعدادي إني أفد”يكي بحياتي مقابل إنك تكوني بخير.. قطعتيه عشان انتِ واحدة أنا” نية مش بتفكر غير في نفسها ومش عاملة حساب لغيرها، هعملك اللي انتِ عايزاه يا سدل حاضر.
دخلت إحسان على صوتهم العالي بفز”ع وهي بتبص عليهم بحزن: استهدوا بالله العلي العظيم يا ولاد، متخلوش الشيطا”ن يدخل بينكم. كانت بصاله وهي مُنكمشة على نفسها وكلامه بيرن في ودنها، كمل كلامه بسخرية وعيونه بتدمع: لأول مرة هقول الجملة دي.. بس أنا فشلت، فشلت في إني أعالجك يا سدل! قال جُملته وكان هيخرج من الغرفة بس مسكت إيده إحسان وهي بتقول بصرامة: في إيه؟ مسح عيونه بهدوء وهو بيقول: مفيش يا أمي. ردت
بنبرة ضعيفة ولكن عالية: لا في، ليه مش عايز تفهمني يا جاسر، أنا هخسر ماما لو كده.. هخسر اللي ربتني سنين في وقت ما أهلي اتخلوا عني.. أذا”ني أنا عارفه، بس هحتسب أمري لربنا.. هو قادر يد”مره وكفاية اللي هو فيه أكبر دليل على عقا”ب ربنا ليه! كاميليا مش هتسكت أصلاً.. ابتزا”زه منها بيد”مره وهيوقع في شر أعماله، لما الموضوع يجي من غيري ماما هتتقبل الوضع، افهمني وخد برأيي أرجوك أنا اللي هتضـ ـر مش حد تاني. أتنهدت
إحسان وهي بتربت على كتفه: اسمعها يا حبيبي، ما تاخدش الموضوع من وجهة نظرك، اتشاركوا في القرارات مع بعض.. قرارك غير قرارها، متخليش كلمتك هي اللي تمشي بدون ما تسمع منها! أتكلم بجمود وهو بيخرج من الغرفة: أنا تعبان ومحتاج أرتاح. دخل غرفته ورمى نفسه على بطنه فوق السرير، قعد شوية يفكر في اللي المفروض يعمله، كلمتها وجعته أوي.. يبعد عنها لو اتصرف صح!
هو كل اللي عايزه راحتها وإنها تكون بخير، ليه بتحط راحة غيرها من أولوياتها وسايبة نفسها تتحر”ق؟ مسك تليفونه وعلبة السجا”ير بضيق ودخل البلكونة اللي في غرفته. أتصل بمعتز. رد معتز بصوت ناعس: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. ازيك يا جاسر.. خير حصل حاجة؟ أتكلم جاسر بهدوء: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، لا كله تمام.. كنت نايم ولا إيه؟ أنا آسف بس محتاجك في حاجة ضرورية.
بص معتز لآيه اللي نايمة جنبه بهدوء ووقف عن السرير وهو بيروح البلكونة وهو بيبتسم: لا ولا يهمك، خير؟ المدام نكد”ت عليك ولا إيه؟ ابتسم جاسر بسخرية وهو بيشغل السيجا”رة: وانت تعرف إيه عن سدل غير كده؟ المهم هدخل خالد في الكول عشان الموضوع متعلق بيكم أكتر. حس معتز بالقلق وهمهم بخفوت. دخل خالد معاهم الكول واتكلموا شوية، اتنحنح جاسر بجدية وهو بيضيق عيونه: ندخل في المهم……………. في غرفة فاطمة.
فاطمة اتململت بعد ما سمعت صوت معتصم بيبكي، مسحت على وشها بإرهاق واتعدلت وهي بتشيله، طبطبت على ضهره بخفة وهي بتهزه وبتقول بصوت متحشرج: اهدى يا حبيبي. سمعت صوت خالد خارج من البلكونة. همست بإستغراب وهي بتطبطب على ضهر معتصم ببطء: إيه اللي صحاه متأخر كده. بصت على الساعة ورجعت نظرها على البلكونة، دخل خالد بعد دقايق وعلى وشه علامات الحزن. همست بقلق لما شافت ملامحه: خالد في إيه؟ هز راسه بنفي وهو بيخفي وشه
عنها وبينام على السرير: ماليش يا فطوم، إيه اللي صحاكي؟ همست ببطء وهي بتحط معتصم اللي نام مرة تانية على السرير بينهم بالراحة: وهو في غيره؟ بصتله بإهتمام وقالت وهي بتتثائب: المهم، صحيت ليه؟ وكنت بتكلم مين؟ غمض عيونه وهو بيقول بإبتسامة وا”هنة: متضا”يق شوية، كله بيمر بتدبيره صح؟ القلق زاد في قلبها فقالت وهي بتمد كفها تحطها على كفه: يبقى في حاجة حصلت. فتح عيونه
وهو بيبتسم لها بحنان: كل حاجة في وقتها هتبقى أفضل، نامي يا حبيبتي قبل ما يصحى مرة تانية ومش هتعرفي تنامي منه. هزت راسها بشرود وحيرة ونامت هي كمان. عند آيه ومعتز. قعد على السرير وهو بيحيط رقبته بكفوفه وبيغمض عيونه بحزن وألم على اللي بيحصل، حس بكف آيه الدافي على كتفه من وراء. رسم على وشه ابتسامة مصطنعة وهو بيلفلها بهدوء: منمتيش ليه؟ هزت كتفها وهي بتتفحص ملامحه: مالك؟ دكتور جاسر اللي كنت بتكلمه؟ همهم بخفة
وهو بيتسطح على السرير: أيوه، كان محتاجني في حاجة ضرورية. برمت شفايفها وهي بتغمض عيونها بنعاس: مفيش أمل تقولي؟ انت دايماً كده من قبل ما أسألك على حاجة بتوقفني! ابتسم لها بتعب وهو بيلف عشان يكون قصادها: جدعة، يبقى بتسألي ليه؟ همست بضيق وهي بتنام: أنا هتصرف زيك بعد كده! شده لحضنه وهو بيقول بصوت ناعس بيبتسم بخفة: تعرفي تخرسي؟ كله هتعرفيه في وقته! عند جاسر وسدل.
جاسر كان قاعد يد”خن بشرا”هة في البلكونة، حس بخبطات خفيفة على الباب فغمض عيونه وهو بينفث الد”خان ببطء. دخلت سدل لما مسمعتش رد، اتنحنحت بحرج ووشها الأحمر في الأرض. رفعت نظرها تدور عليه في الغرفة متلقتهوش، دخلت البلكونة وهي بتترجف، شافته قاعد بلا مُبالاة وهو باصص لبره بشرود وعيونه قاتمة. همست بتوتر وهي بتحط كفها على كتفه: جاسر، أنا آسفة مكنش قصدي اللي قولته. شاور بإيده إنها تسكت من غير ما يلف ليها وقال بهدوء مخيف: بره.
نزلت دمعة من طرف عيونها وهي بتهمس بأنفاس مسلوبة: عشان خاطري يا جاسر اسمعني! همس وهو بيجز على أسنانه بغضب: اسمعيني انتِ واخرجي بره. شافت الطبق اللي مليان سجا”ير مطفية، فهمست بترجي وهي بتبلع ريقها: عشان خاطري يا جاسر، سيب السجا”ير وتعالى نتفاهم، بالله عليك. سمعت صوت تنفسه العالي وهو مغمض عيونه بهدوء، حطت إيدها اللي بتترجع على كتفه بتدلكه ببطء: لو بتحبني.
زفر أنفاسه وفتح عيونه تاني وهو بياخد نفس من السيجا”رة اللي في إيده، ونفثه بهدوء: اقعدي. كحت بقوة من أثر الد”خان وهي بتحط إيدها على مناخيرها وهي بتقعد جنبه، بصلها بطرف عيونه واتعدل على الكرسي وهو بيطفيها: نعم؟ متخا”فيش هعملك اللي انتِ عايزاه وفي أسرع وقت عشان ترتاحي مني. كان سامعها وهو لسه بيد”خن ببرود، همهم لما وقفت كلامها: اتكملي. بصت للأرض والدموع في عيونها وهمست بصوت ضعيف: تصبح على خير يا جاسر.
وقفت بهدوء وخرجت من الغرفة بدون ولا كلمة. راحت على غرفتها وقفلت الباب، نامت على السرير وهي منكمشة على نفسها ومغمضة عيونها جامد. بتجاهد عشان تمنع دموعها من النزول وهي بتهمس بحر”قة: كل حاجة انتهت بسبب غبائي. زفرت نفس مُرتجف وهي بتحاوط نفسها: كل حاجة انتهت. يارب خليك معايا! نامت مكانها من التعب. بعد يومين. خبطت إحسان على باب سدل وهي بتقول: قومي يا حبيبتي الفطار جاهز. مفيش رد. خبطت مرة تانية وهي بتناديها بس مفيش رد برضو.
خرج جاسر على صوتها من غرفته وهو جاهز عشان يخرج وبيمسح على وشه بتعب، قال وهو بيقضب حواجبه بضيق: في إيه؟ بصتله برجاء وهي لسه بتخبط: مراتك مش بترد، ليكون حصلها حاجة. همهم ببرود وقالها: أنا هصحيها يا أمي. زفرت بقلة حيلة ومشيت للمطبخ. وقف قدام الغرفة وهو بيهدي نفسه، خبط عليها وهو بيقول بصوته الخشن: افتحي يا سدل بلاش الحركات دي. مردتش، كرر كلامه بنبرة أعلى: افتحي يا سدل والا هكـ ـسر الباب على دماغك.
سمع صوت قفل الباب بيفتح، فتحت الباب حتة صغيرة وهي بتبص من وراه عليه: نعم؟ قال بحِدة: الهانم قافلة الباب بالمفتاح ليه؟ بلعت ريقها ومردتش، زق الباب ومسكها من كفها جامد ومشي بيها للمطبخ. قعدها على الكرسي وقعد قدامها وهو بيبدأ يفطر ببرود. قعدت إحسان بعد ما حطت الطبق الأخير وهي بتطبطب على ضهر سدل: مالك يا حبيبتي شكلك تعبانة؟ هزت سدل راسها بنفي وهي بتبتسم لها: مفيش يا طنط.
خلصت سدل فطارها وقامت على طول على غرفتها من غير كلمة. أتنهدت إحسان وهي بتبص لجاسر اللي مكمل اكله عادي: راضيها يا حبيبي، انت عارف حالتها النفسية وطريقة تفكيرها عامل إزاي؟ كان لازم تاخد بالك إنك هتتعب معاها. انت ارتبطت بيها وانت عارف كده ومتأكد منه إنها هتفضل متخو”فة طول عمرها من أي حاجة مرت بيها، هتقل نسبة خو”فها لكن مش هتختفي!
اسمعها يا جاسر وخليك معاها في قراراتها، عشان متلومش حد غير نفسها بعدين.. ومتحسش بالضغط عليها، هي محتاجة تاخد قرارات تقويها وتعرفها الصح من الغلط وإنك تكون جنبها توجهها للصح. قال وهو بيشرب مايه وقام باس راسها: ربنا يسهل يا أمي، أنا رايح العيادة عشان عندي جلسة مهمة مع حالة.. وهرجع بدري اخدها لدكتور سمية عشان الجلسة، محتاجة حاجة؟ هزت راسها بقلة
حيلة وهي بتطبطب على ضهره: دماغك حجر طول عمرك، ربنا ينورلكم طريقكم ياحبيبي ويهديكم. خرج من المطبخ وعدى على غرفة سدل، وقف قدام الباب شوية بس في النهاية خبط وهو بيقول بصوت هادي: سدل. مكنش في رد، فتح الباب ببطء ومال براسه شوية يشوفها موجودة ولا لا. شافها بتصلي وضهرها ليه. دخل واستناها تخلص صلاتها وهو قاعد على الكرسي.
شافها وهي بتنهي صلاتها وبتقول أذكارها اللي متعودة عليها، خلصت وقامت من غير ما تلف ليه وعلامات الحزن باينة على وشها. فقال بهدوء: هتروحي الجلسة النهارده ولا ألغيها؟ ردت بنبرة ضعيفة وهي بتلفله: لا هروح يا جاسر، محتاجة أتكلم مع دكتور سمية أكتر. همهم ببرود وهو بيتفحص ملامحها: مش عايزة حاجة اجيبهالك؟ نفت وهي بترسم ابتسامة خفيفة على وشها: لا شكراً. وقف وكان خارج بس وقفته بنبرة هادية: استنى يا جاسر. وقفت قدامه وهي
بتبصله بلمعة من الدموع: مش هتبوس راسي زي كل يوم؟ زفر ببطء وهو بيقرب منها وبيبوس راسها بعمق وبيهمس وهو مغمض عيونه: هتوحشيني. همست بعد ما غمضت عيونها: وانت كمان. فتح عيونه وبعد عنها وهو بيقول: هتروحي الشركة؟ هزت راسها وهي بتبتسم ببهوت: أيوه، هروح بعد شوية على العصر كده بإذن الله. همهم بجمود وخرج من الغرفة: هبقى أعدي عليكي، متمشيش من غيري. بعد ساعات. سدل راحت سلمت على إحسان وباست
راسها بإحترام وهي بتقول: أنا هنزل دلوقتي عشان جاسر تحت. مسكت إيدها بهدوء وهي بتقولها بحنان: متضغطيش عليه يا بنتي، هو خا”يف عليكي. ابتسمت سدل بحزن وهي بتقول: حاضر يا طنط. خرجت سدل من الشقة وأخدت الأسانسير ونزلت تحت. كان جاسر في السيارة مرجع راسه لورا ومغمض عيونه وهو بيفكر هيعمل إيه. حس بيها بتدخل السيارة وبتقعد جنبه، همست بأسف: معلش اتأخرت عليك. اتحرك بالسيارة بدون ما ينطق بكلمة،
سدل بصتله بتوتر: جاسر، انت مش بتتكلم ليه؟ خلاص اللي حصل حصل! ابتسم بسخرية وهو مركز في الطريق: وهقول إيه، ما انتِ لخصتي كل حاجة. حطت كفها على كتفه وهي بتقول بصوت باكي: أنا آسفة، مش عارفة إيه اللي خلاني أقولك كده غير من خو”في عليك وعلى ماما صفاء. مردش عليها وسابها بتكلم نفسها، سحبت كفها وهي بتتعدل مكانها وبتقول بصوت عالي نسبياً: متتعاملش معايا كده بالله عليك يا جاسر قلبي بيوجعني.
قالت جملتها ودخلت في نوبة بكاء كانت كتماها من امبارح. همست من وسط بكاها: أرجوك.. متتعاملش معايا بالبرود ده، أنا فيا اللي مكفيني وانت اللي بتهون عليا كل حاجة.. متحسسنيش إنك قادر تتحول عليا. أتكلم بحِدة بعد ما اتنهد بضيق: عايزاني أعاملك إزاي وانت قايلالي بلسانك إن علاقتنا انتهت لمُجرد ما هاخد قرار لصالحك؟ اخدك في حضني وأعمل نفسي مسمعتش؟ أنا راجل يا سدل! عارفة إن كلمتك دي حسستني بالإها”نة!
لو هترتاحي بالإنفصال ف أنا بدور على راحتك، وهعملك اللي انتِ عايزاه. صر”خت بقهـ ـر وهي بتبصله: عرفت ليه خا”يفة أحبك؟ عشان خا”يفة من اللحظة دي يا جاسر، خا”يفة تكون في يوم قادر تتخلى عني بعد ما كُنت هدف في حياتي عايشة عشانه، حتى التعلق هيد”مر الباقي مني.. الا الموضوع ده يا جاسر، أكبر مخا”وفي أصحى في يوم ملاقيكش جنبي! انت بالذات لا. وقف السيارة على جنب وهو بيغلي من الغضب وبصلها بقوة وهو بيز”عق: فهميني انتِ عايزة إيه؟
يوم عايزاك جنبي ويوم ابعد.. قوليلي انتِ عايزة إيه؟ أنا ليا طاقة يا سدل.. حابب وجودك جنبي وفي حياتي بس مش بالتردد والتوتر في العلاقة دي! قولتلك إن ارتبطنا جه فجأة ومكنش مترتب ليه وهنحاول ندي العلاقة دي فرصة بس أنا مش شايف كده.. شايفك بتهد”مي العلاقة بإيدك.. مش هينفع أكون أنا اللي متحمل كل عوامل العلاقة عشان تمشي يا سدل! الارتباط إننا نتشارك كل حاجة.. أنا مش شايف غير إنك بتشاركيني خو”فك بس!
مش بتشاركيني مشاعرك ولا إنك حاسة بأمان.. أنا بحس بعجز لما أشوف خو”فك دايماً، أنا تعبت يا سدل. بصتله من بين دموعها وشافت نظرة الألم في عيونه، قوست شفايفها اللي بتترجف: انت حبيتني وقابلتني كده يا جاسر، حاجة مش هتقدر تغيرها فيا! متطالبنيش بحاجة فوق طاقتي. اتحرك بالسيارة وهو بيزفر أنفاسه بصوت عالي عشان يهدى: أنا مش هقدر أغيرك بس انتِ قادرة!
مشكلتك مش بتحاولي إنك تتخطي الخو”ف ده بإتخاذك خطوات كبيرة هتخفف منه، انتِ قادرة يا سدل.. لو مش عشانك فعشان اللي بتحبيهم! كلهم مستنيين إنك توقفي على رجلك ثابتة مش تتعثري كل شوية. همست بصوت مُرتجف وبتبص قدامها: حاولت بس أنا عاجزة يا جاسر، حتى انت مش هتستحمل طباعي. سكت جاسر لما حس إن الضغط عليها مش كويس. وصلوا بعد دقايق تحت الشركة، باس باطن كفها وهو بيهمس: خلي بالك من نفسك.. هاخدك على الدكتور على طول.
هزت راسها وهي بتغمض عيونها تاخد نفس عميق: وانت كمان. خرجت من السيارة ودخلت الشركة وهي مُبتسمة للموظفين بإرهاق. طلعت بالأسانسير وهي بتزفر بإرتجاف، خرجت منه وراحت المكتب وشافت سما قاعدة بتشتغل بتركيز. سلمت على سما وردت عليها السلام. دخلت سدل المكتب وقعدت على كرسيها ودخلت وراها سما وهي بتبصلها بإبتسامة: تؤمري بحاجة يا سدل هانم؟ بصتلها سدل
برجاء وهي بتفتح الفايل: أرجوكي يا سما.. متتعامليش معايا بالرسمية دي أنا أصغر منك والله! هزت راسها وهي بتضحك بخفة: حاضر، محتاجة حاجة طيب؟ دلكت سدل راسها بصوابعها وهي بتبص للورق: فنجان قهوة، راسي هتنفجـ ـر ومنمتش طول الليل. شاورت سما على عيونها وهي بتخرج من الغرفة: عيوني، دقايق بس وهتلاقيها عندك. بعد ساعات. خرج جاسر من عيادته وهو بيكلم الريسيبشنيست بإبتسامة لطيفة: معلش إلغي المواعيد باقي اليوم عشان مش فاضي. هزت
راسها وهي بتبتسم بعملية: ماشي يا دكتور، أخبار مدام سدل إيه؟ ابتسم جاسر بسعادة لما سمع اسمها: بخير والحمد لله، أحسن من الأول بكتير. وسعت ابتسامتها: ربنا يخليهالك يارب ويُرزقكم بالذرية الصالحة. ابتسم جاسر بحزن وهو بيقول بخفوت: شكراً يا حور، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. خرج من مبنى العيادة وركب سيارته. كان هيتحرك بيها بس سمع صوت تليفونه بيرن، شاف اسم كاميليا على الشاشة.
زفر أنفاسه بضيق وهو بيهمس: مش وقتك ابداً انتِ كمان. طفى التليفون واتحرك بالسيارة لشركة سدل عشان يوديها الجلسة. وصل الشركة بعد وقت ونزل من السيارة، دخل الشركة بخطوات واثقة وطلع بالأسانسير وهو مشتاق عشان يشوفها. طلع للدور اللي موجود فيه المكتب وشاف بابها مفتوح، قال لسما بإبتسامة هادية: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، سدل موجودة؟ هزت راسها بنعم: أيوه، دقايق وتخلص اجتماعها.
قعد يستناها شوية لغاية ما لاحظ خروج كذا حد من الغرفة، وقف لما محدش خرج تاني فخمن إنها خلصت خلاص. دخل الغرفة بخطوات بطيئة شافها واقفة بتلم الأوراق وبتمسح على وشها بإرهاق، قرب منها وهي كل ده مش حاسة بيه. حط إيده على كتفها بهدوء فإنتفضت بذ”عر وهي بتلف بسرعة وبتتنفس بعنف، شافته واقف قدامها بيبصلها بإستغراب همست بخوف وهي بتحط إيدها على قلبها: خضيتني يا جاسر! قضب ما بين
حواجبه وهو بيبصلها بحيرة: كنتي بتفكري في إيه خلاكي تخا”في كده؟ هزت راسها بنفي وهي بتدخل حُضنه بهدوء وبتغمض عيونها براحة: مفيش يا جاسر. حاوطها بدراعه وهو عارف كانت بتفكر في إيه، همست بشرود: وحشتني. رفع حاجبه بإستغراب وبعدها عنه: مالك يا سدل؟ انتِ بخير؟ هزت راسها بإرهاق وهي بتروح ناحية المكتب واخدت شنطتها: مليش يا جاسر، تعبانة شوية. مسك كفها وخرجوا من الشركة كلها، ركبوا السيارة واتحركوا.
كانت ساكتة طول الطريق وهي سانده راسها على الشباك بتبص للطريق بشرود. محاولش يفتح معاها موضوع وسابها براحتها، بصتله بطرف عيونها شافته هادي خالص. فابتسمت بو”هن: مش عايز تقول حاجة؟ نفى بصوته ببرود وهو لسه باصص للطريق. اتنهدت وهي بتتربع وبترجع تبص للشباك: جاسر أنا إيه بالنسبة ليك؟ أو شايفني إزاي؟ رد وهو بيبصلها بطرف عيونه بنبرة جامدة: شايفك كل حاجة حلوة. اتسللت ابتسامة
غصب عنها وهي بتبصله: والحاجة الحلوة دي مش بتقل في نظرك؟ هز كتفه ورد: أبداً.. بتزيد مع كل ثانية بتعدي. مدت كفها على كفه اللي على المقود وقبضت عليها وهي بتهمس: طمنيني يا جاسر. شبك كفه بكفها وهو بيقول بإبتسامة هادية: مفيش حاجة تخو”فك طول ما أنا جنبك.. مهما حصل بينا يا سدل أنا معاكي، مشاكلنا واحدة. بصتله بإمتنان وهي بتبصله بلمعة: انت حاجة كبيرة يا جاسر خسارة فيا.. واحدة غبية مش هتقدر قيمتك إلا لما تروح من إيديها! همس
بيأس وهو بيبوس باطن كفها: غبية فعلاً. ابتسمت بحب وهي سايبه كفها في كفه. بس سألته بصوت هامس: انت مش متضا”يق؟ ابتسم بخفة: تؤ تؤ، القرار قرارك فعلاً يا سدل، مهما كنت مينفعش آخد زي القرارات دي في حياتك طالما هتأثر عليها انتِ حُرة يا سدل،.. لو انتِ شايفة ده الأفضل ف أنا معاكي يا حبيبتي! ابتسمت بإشراق بعد ما سمعت كلامه واتنفست براحة: جاسر انت رهيب! كنت فاكرة عنيد من اللي حصل من يومين. قضب حواجبه
بضيق وهو بيلعب في صوابعها: انتِ اللي بتتناقشي بغباء يا عيون جاسر، مفيش حد طبيعي بيدخل المواضيع دي كلها لمُجرد نقاش! قوست شفايفها بضيق وهي بتبص على الشارع: وانت كمان قولت كلام يضا”يق يا جاسر! اتنهد بخفة وهو بيهز كتغه: أنا قولت الحقيقة يا سدل، انتِ عايشة دور الضحـ ـية وحباه يا سدل! شدت كفها منه بقوة واتكلمت بنبرة عادية: مش من حقي أعبر عن اللي عايزاه؟
قطع كلامها بسرعة: دي حاجة ودي حاجة تانية خالص، يا سدل اللي أقصد إنك مش مُقتنعة إن حياتك بقت أفضل من الأول بدرجة مش قادر أوصفهالك، قارني حالتك دلوقتي وزمان وشوفي الجانب الإيجابي.. حياة مكانتش مُستقرة.. ضعيفة كُتومة، انتِ فاكرة شكلك كان عامل إزاي؟ بصي في المراية دلوقتي وقوليلي شايفة إيه. بصت على المراية اللي في السيارة وابتسمت، بصلها بطرف عيونها هو
مستنيها توصفله حاسة بإيه: شايفة سدل.. أكتر حاجة ممكن أقولهالك إني رجعت زي ما أنا.. يمكن هتستغرب من اللي هقوله ده، بس أنا حاسة إني اتعافيت بالكامل.. احساس الخوف ده ملازمني من زمان، أكيد انت كدكتور نفسي شايفني بنظرة مختلفة وإن لسه في حاجات متصلحتش.. الخوف زاد عشان حد في حياتي زاد بس بقيت مطمنة أكتر بوجود الشخص ده. ضحكت بعد ما خلصت كلامها وقالت وهي بتبتسم: غريبة صح؟ بصلها بصمت ورجع كمل الطريق للدكتورة. بعد مرور أسبوع.
جاسر دخل غرفة سدل بسرعة وهو بيلهث وبيقول بصدمة: سدل إلحقي. بصتله بتعجب وهي بترفع نظرها عن اللابتوب: خير يا جاسر. ابتسم ابتسامة واسعة وهو بيتقدم منها بسرعة وبيقعُد على ركبته قدامها وبيمسك إيدها:………..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!