همست سدل بارتجاف وهي تنظر في عينيه: أنا مش عقيمة يا جاسر. قضب جاسر ما بين حاجبيه وهو ينظر إليها بترقب ويقول بهدوء: يعني إيه؟ بلعت ريقها وهي تهمس بخوف: دي كانت وسيلة عشان أدافع عن نفسي وأحافظ على الباقي مني. لو عرف إني لسه بخلف مكنش هيطلقني.. كان هيكمل تدميري لآخر لحظة.. أنا سليمة. عارفة إني اللي عملته غلط بس أرجوك افهمني. كانت تراقب رد فعله، بعد عنها وهو يسند بذراعه على ركبته: مين عارف الموضوع ده؟ فركت يديها
بتوتر وهي تنظر للأرض: أنت بس. تسللت الابتسامة على وجهه وهو يلفها ويأخذها في حضنه جامد. استغربت من رد فعله وحاولت أن تخرج من حضنه وهي تهمس: أنا آسفة.. قررت أقولك دلوقتي عشان من حقك تعرف. سكتت وهي تحس به مغمض عينيه ويهمس لها: أنتِ عارفة يا سدل إنك حاجة جميلة أوي في حياتي؟ ربنا كرمني بيكي في وقت مكنتش متخيلة إنك هتكوني ليا لسه، ولسه كرمه بيزيد. ابتسمت بارتجاف وخجل وهي تبعده عنها، بس كان ماسك فيها جامد.
همست بتوتر: جاسر ابعد. نفى بصوته وهو على نفس وضعه: لا. جسمها بدأ يرتجف بشكل ملحوظ وهي تهمس: سيبني أرجوك. بعد عنها بسرعة وهو ينظر إليها. شافها مغمضة عينيها وشفتيها بترتجف. فتحت عينيها وشافته ينظر إليها بقلق وهو يفرك كفه. همست له باضطراب واضح: أنا.. هو.. حط إصبعه على فمها وهو يقول بقلق ظاهر في صوته: متكمليش. والله أنا هجيبلك حقك.. مش هسيبه يا سدل، وهتشوفي عقاب ربنا ليه.
همست بتوتر وعيناها تدمع: مش عايزة أفضل هنا.. خدني معاك يا جاسر، بالله عليك متسبنيش. رأسه وهو يقف ويمسك يدها: حاضر يا عيون جاسر، هنطلع دلوقتي نحضر شنطتك وناخد حاجاتك ونمشي. هزت رأسها وخرجت وهي ماسكة يده وتبص للأرض. وقفتهم صفاء وهي تقول باستغراب: على فين يا ابني؟ زفر بابتسامة خفيفة وهو يهز كتفه: سدل مش هتقدر تقعد هنا ومحتاجة تغير جو، هاخدها تقعد مع ماما شوية. هزت إحسان رأسها
وهي تطبطب على رجل صفاء: جاسر معاه حق، البيت طاقته وحشة بالنسبة ليها. هزت صفاء رأسها ببطء وهي تقول: بس أنا عايزة أطمن عليها وهي قدامي.. كل ما بتبعد عني بيحصلها حاجة. ابتسمت إحسان بخفة وهي تقول وتشاور على جاسر: اخص عليكي، والحيطة اللي جنبها ده مش مالي عيونك؟ كتمت سدل ضحكتها وهي تحط يدها على فمها. نظر إليها جاسر بضيق وقال لإحسان: ما تحترمييني يا أمي شوية. وجه كلامه لصفاء باقتضاب وهما يقربان
ليقعدا على الكنبة جنبهم: يا صفاء هانم والله مش هيحصلها حاجة بإذن الله.. وأنا هجيبهالكم كل يوم عشان تشوفوها.. لكن هي مش هترتاح بوجودها في محيط بيفكرها بذكرياتها، نفسياً مش هترتاح.. أنا هحاول على قد ما أقدر إني أسعدها نفسياً وأخلي عندها استقرار نفسي من غير لخبطة أو اضطراب.. أنا مش عايز غير سعادتها وده اللي أنا هسعى ليه إن شاء الله.
غمزت فاطمة وآية لسدل اللي كانت مستنية جواب صفاء، فنزلت وجهها في الأرض بخجل وهي تحاول تسحب كفها من كف جاسر اللي مش راضي يسيبها. قالت صفاء بتردد: وأنتِ شايفه إيه يا حبيبتي؟ قالت بتوتر وهي تقبض على فستانها البسيط جامد: اللي تشوفيه يا ماما. هزت صفاء رأسها وهي تتنهد، وبعدين نظرت لجاسر اللي ابتسم بثقة: ماشي يا جاسر، خلي بالك منها يا حبيبي.. أنا هبعت حد يحضر لها شنطة فيها كل اللي هتحتاجه.
همس جاسر بكلمات لسدل بعد شوية وقت ووقف وهو يبوس رأسها بخفة وخرج من الفيلا كلها. نطت فاطمة وآية جنبها وهما يبتسموا بسعادة. همست آية بضيق وهي تنظر على الجروح: أول مرة أشوف واحدة متبهدلة كده في كتب كتابها.. محظوظة أوي أنتِ. نظرت إليها وهي تقول بحسرة: وهي جات على دي يا آية؟ أنتِ مش ملاحظة الوضع اللي اتجوزت فيه؟ نظرت فاطمة لآية بحدة وقالت لتغيير الموضوع وهي تغمز لسدل: قوليلنا قالك إيه؟ وإيه اللي حصل؟ احمرت خدود
سدل وهي تقول بصوت منخفض: مفيش حاجة، اتكلمنا شوية.. و.. وفهمني شوية حاجات عشان أتقبل الوضع. قالت فاطمة بلؤم: اممم.. بس كده؟ قالت بسرعة: والله بس كده. ضحكت آية وهي تضرب كفها بكف فاطمة. قالت لها آية بصوت واطي: أنتِ مشفتيش كان واقف خايف عليكي إزاي.. كملت فاطمة بابتسامة حالمة: ولا بيبص لك إزاي.. وقفت سدل بسرعة وراحت قعدت جنب إحسان وصفاء وهي تنظر إليهم بعيون متوترة. همست صفاء
وهي تمشي يدها على ظهرها: مالك يا حبيبتي.. شكلك تعبانة! نظرت إليها بحزن دفين ودخلت في حضنها وهي تقول بشرود: هو أنا من حقي أتحب؟ هزت إحسان رأسها بعدم رضا: ليه بتقولي كده؟ ابتسمت بحزن وهي تخرج من حضن صفاء وتقول بتشتت: يعني اللي في حالتي دي مين هيستحمله؟ أنا مش كاملة.. جوايا حاجات كتير ناقصة. مسحت إحسان على رأسها
وهي تقول بضحكة خفيفة: الكلام ده تقوليه لجوزك وهو هيعرفك حبه ليكي.. أنتِ جميلة أوي يا سدل من جوه ومن بره.. أنتِ مش قادرة تشوفي ده، بتحجمي نفسك في صفات بتحسسك بالسوء، شوفي الجانب الكويس منك. همست بتردد وهي تنظر إليها بتتمعن: وإيه الحاجات الحلوة اللي فيا؟
هزت إحسان كتفها وهي تقول: قوتك اللي اتخطيتي بيها كل ده، أملك في الحياة وتمسكك بيها وده اللي ظهر من الحادث اللي اتعرضتيله النهارده، قدرتك على المواجهة ووقوفك على رجلك في عالم ملكيش دعوة بيه.. والأهم من ده كله إنك مش بتقدري تأذي حد حتى اللي ظلمك. دمعت عيناها
جامد وهي تحضنها وتقول: والحاجات الوحشة أكتر.. أنا بحاول أتغير يا طنط.. بس خايفة أفضل زي ما أنا، خايفة يكون جاسر اللي حاسة مجرد حب هتختفي زهوته بمرور الوقت.. أنا مش هستحمل بعده أو قسوته معايا.. فراقه صعب أوي، إحساسي محدش هيفهمه غيره.. هو قادر يفسرني وده اللي مخوفني. قالت صفاء بقلق: في إيه يا سدل؟ تعدلت وهي تبتسم ببهوت: مفيش يا ماما.. جاسر راح مشوار مهم وهيرجع بعد شوية بإذن الله.
هزت إحسان رأسها هي وصفاء ورجعوا يتكلموا تاني، وقامت سدل خرجت من الباب اللي بيفصل الفيلا عن الحديقة. بعد دقائق دخل خالد عليهم وقال بهدوء: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ردوا عليه كلهم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. قال وهو ينظر على فاطمة: معلش هخطفها منكم شوية. قامت فاطمة ووقفت معاه على جنب وهي تقول بقلق: في إيه يا خالد؟ فرك رقبته وهو يقول بتوتر: جاسر فين؟ بكلمه مش بيرد؟
ضيقت حواجبها بعدم معرفة: مش عارفة، كان قاعد معانا وفجأة سلم على سدل ومشي.. وهي قالت إنه هيجي بعد شوية. قال باستغراب: وسدل فين؟ شاورت على الحديقة من بره، فهز رأسه وخرج للحديقة لسدل. كانت قاعدة سرحانة وهي تتذكر اللي حصل والدموع تلمع في عينيها. انتفضت لما أحست بحد وراها وحطت يدها على قلبها وهي تغمض عينيها لما شافت خالد واقف. سألها بخفوت وهو ينظر لملامحها: جاسر فين يا سدل؟
هزت رأسها بنفي واستغراب: قالي إنه هيروح في مشوار مهم وراجع تاني.. في حاجة حصلت؟ تنهد بخفة وهو يقعد على الكرسي البعيد: ممكن تتصلي عليه تشوفيه فين؟ أكيد هيرد عليكي.. هو أخد المفتاح من معتز ومش عارف راح فين. هزت رأسها بتوجس وخرجت تليفونها من جيبها وهي تقول بقلق احتل كيانها: ثواني بس. بعدت عن المكان اللي واقف فيه واتصلت بجاسر كذا مرة. رد عليها في المكالمة الأخيرة وهو يقول بهدوء: أيوه يا حبيبي. همست بارتجاف
وهي حاطة يدها على قلبها: أنت فين يا جاسر؟ ابتسم بخفة وهو يقول ويركز مع الطريق: في الطريق راجع أهو.. في حاجة؟ مسحت على وشها وهي تقول برجاء: تعالى بسرعة بالله عليك. همس بقلق: مالك؟ بلعت ريقها وهي تقول: لما تيجي نتكلم. زفر بهدوء وهو يقول ببساطة: ماشي يا سدل، السلام عليكم. همست بصوت ضعيف: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. لفت لخالد اللي كان واقف بعيد وهي تقول بهدوء: هو.. راجع بعد دقايق بإذن الله، أنت قلقان ليه؟
محبش يقلقها أكتر فقال بابتسامة مجهدة: متخافيش يا سدل، أنا قلقت شوية بس. هزت رأسها بابتسامة هادية وهو خرج من المكان. رجعت قعدت على الكرسي وهي حاسة بالقلق من خروجه. زفرت بضيق: مش هيربط نفسه بيكي طول الوقت يعني. بعد نص ساعة.. كانت سدل قاعدة معاهم في الصالة ومش مركزة مع أي حاجة بيقولوها. حست بيه يقعد جنبها وهو يهمس بهدوء: معلش اتأخرت عليكي، كان عندي حاجة مهمة. ابتسمت له بتوتر وهي تبعد شوية. همسلها
بعد ما اتفحص ملامحها: مالك سرحانة ليه؟ غمضت عينيها بتعب وهي ترجع رأسها على الكنبة لورا وتقول بصوت ضعيف: دايخة شوية، ممكن نروح؟ محتاجة أنام. هز رأسه بفهم ومسك كفها وهو يقول: جهزتي الحاجة؟ همهمت بهدوء. بص لصفاء وقالها: معلش إحنا هنمشي دلوقتي.. سدل تعبانة ومش مرتاحة. هزت صفاء رأسها ونادت على العاملة عشان تنقل الشنطة لسيارة جاسر. سلموا على بعض ومشيت سدل وجاسر وإحسان. دخلوا السيارة واتحرك بيهم عشان يروحوا شقة إحسان.
وصلوا بعد شوية وقت وكانت سدل نامت مكانها من ورا. طلعت إحسان على الشقة وهو قالها إنهم طالعين وراها. خرج من السيارة وهو يتنهد وراح ناحية الباب اللي هي قاعدة جنبه. مال على ركبته وهو يربت على خدها بخفة: سدل، فوقي يا حبيبتي وصلنا. انتفضت مفزوعة وهي تبعد عنه بسرعة وتتنفس بعنف. أول ما شافته بلعت ريقها وهي تقول وقلبها يدق بسرعة: أنا آسفة مكنش قصدي.
غمض عينيه لثانية وهو يشتم صهيب في سره. فتحها وهو ينظر إليها بحنان ويقول بعد ما مسك كفها عشان يساعدها تخرج من السيارة: متتأسفيش يا سدل.. قادرة تقفي على رجلك ولا أشيلك؟ ابتسمت ببهوت وخجل وهي تقفل أصابعها على كفه الدافي: لا أنا بخير. أخد الشنطة من السيارة وقفلها، ودخل العمارة وهو ماسك يدها. دخلوا الأسانسير مع بعض. لاحظت ريحته الغريبة فقالت ببطء: ريحتك دي؟
مردش عليها جاسر لغاية ما وصل الأسانسير. شال الشنطة وشدها برفق وخرجوا منه وراحوا على الشقة. قضبت حواجبها كون إن الريحة ظهرت لما كان المكان مقفول. دخلت الشقة وهو دخل وراها. رمت نفسها على الكنبة بإنهاك وهي تدلك جبينها بتعب. قرب منها بسرعة: ادخلي خدي شاور يريح أعصابك ونامي. على صوته شوية وهو ينادي على إحسان. خرجت إحسان من غرفتها وهي تتقدم منهم وعلى وجهها ابتسامة: أيوه يا حبيبي. باس
رأسها وهو يقولها باحترام: معلش يا ست الكل لو مفيهاش تعب تعمليلها أي حاجة تهديها. قعدت جنب سدل وهي تقول بقلق: أنا بقول برضو وشك مصفر من الصبح، تعالي يا حبيبتي خدي دُش وارتاحي أكون عملتلك حاجة تشربيها. وقفت سدل معاها وهي تنظر لجاسر من غير ما ترفع نظرها عليه. بعتلها بوسة في الهوا وهو يغمز لها بعيونه. ابتسمت ابتسامة خفيفة وهي تنظر قدامها. دخلت الغرفة اللي هتقعد فيها الفترة دي وقفتلت الباب وراها.
قعد على الكنبة وهو يدفن وجهه بين كفوفه ويتنفس ببطء ويفكر في اللي حصل. في نص الليل.. جاسر قاعد في البلكونة وهو مغمض عينيه ومبتسم وماسك سيجارة بين صوابعه. لسه مش مصدق إنها بقت مراته وعلى اسمه. جه على باله صورتها وهي تبص له بدموع.. وترتجف أول ما دخل من باب الشقة. تنهد بضيق وهو يقف يطفي السيجارة ويمط جسمه بتعب. دخل من البلكونة وهو يمسح على وجهه بإرهاق ويرجع شعره لورا ويقول: يارب خليك معايا.
وقف قدام غرفتها متردد. هو عارف إنها بتبقى صاحية في الوقت ده عشان بتصلي. رفع ايده عشان يخبط على الباب، بس قبل ما يخبط سمع صوت شهقاتها. جسمه اتصنم وحس بقلبه يتحرق مع كل شهقة بتخرج منها. غمض عينيه وهو يتمالك نفسه، ودخل الغرفة على طول من غير ما يخبط. شافها منكمشة على نفسها وهي تبكي بقوة وقاعدة على سجادة الصلاة. قرب منها بسرعة وقعد جنبها وشدها لحضنه بدون تردد. استسلمت لحضنه وهي تغمض عينيها بدون
مقاومة وهي تهمس بحرقة: تعبت أوي يا جاسر.. أوي. مش قادرة أكمل أكتر من كده.. عايزة أرتاح وأعيش حياتي طبيعي. غمض عينيه بألم عليها وهمس بحنية: اهدي يا سدل كل حاجة هتتحل بإذنه. بكت بقوة أكتر وهي تمسك في التيشرت بتاعه جامد. باس راسها بعمق وهو يطبطب على ظهرها عشان تهدى. همسلها في ودنها: أنتِ هتستسلمي في النهاية كده؟
عارف إن الموضوع فوق طاقتك بكتير أوي.. لكن ثقتي فيكي كبيرة، عارف إن بعد كل حاجة هتحصلك هتقومي وتوقفي على رجلك من تاني.. اللي بتعدي بيه ده حاجة صعبة ومش أي حد يقدر يقوم منه لكن أنتِ قدرتي.. سواءً بوجودي أو لا فإنتِ عملتيها. كانت تشهق بس وهي مغمضة عينيها. همست بتقطع: أنت حبيبتني إزاي؟ تكلم بخفوت بعد ما تنهد: ممكن نتكلم بعدين؟ أنتِ محتاجة راحة متضغطيش على نفسك.
شهقت وهي تنفي برأسها: لا أنا خايفة، أنا صحيت لما حلمت بيه يقرب مني.. أنا خايفة أوي يا جاسر.. حساة حواليا. وقف وشدها معاه. راح ناحية السرير وهو يقول بهدوء: أنا هفضل جنبك هنا لغاية ما تنامي.. هقرأ قرآن لغاية ما تهدي، اتطمني يا سدل أنا جنبك. قعدت على السرير ببطء وهي تتغطى وتمسح دموعها بإيدها الباردة. همست له بتشتت: خليك جنبي. قعد على السرير بتوجس وهو يقول: مش هتضايقي؟ دارت عيونها بتوتر
واضطراب وهي تشهق بخفة: لا خليك، بس متقربش مني أرجوك. زفر بهدوء وهو يقول بتفهم: نامي يا حبيبتي ومتخافيش طول ما أنتِ معايا. اتسطحت سدل على السرير وهي منكمشة على نفسها وحاسة بالارتباك وهي تتنفس بعنف. حط ايده على راسها اللي عليها حجاب الصلاة عشان يمشيها عليها بالراحة فبعدت بتوتر. همس بابتسامة: مش هترتاحي غير كده. معلش أنا لسه مش متعودة عليك كزوج، مش هقدر أقلعه. شبك
كفه بكفها وهو يغمض عينيه: والله مش ده قصدي.. نامي يا سدل. بدأ يقرأ قرآن وهي ملامحها ارتخت لغاية ما سكنت وهي تتنفس بانتظام. قرب باس راسها بخفة، وبعد عنها وهو يزفر أنفاسه بضيق. قعد يفكر جنبها لغاية ما راح في النوم هو كمان. بعد ساعات.. قامت سدل من النوم بسرعة وهي تشهق وعرقانة خالص. قالت بأنفاس ذاهبة وهي تبلع ريقها الجاف: جا.. سر. كان حس بحركتها فقام بسرعة معاها. أخدها في حضنه بتوتر وهو يطبطب عليها بحنان
همس لها بصوته الناعس: أنا معاكي. في العصر.. كانت سدل قاعدة في البلكونة وهي تنظر قدامها بشرود وفي يدها فنجان القهوة. دخل جاسر بهدوء وهو يقول بابتسامة: صباح الجمال. ابتسمت ببهوت وهي ترفع نظرها عليه: صباح النور يا جاسر.. اقعد عايزة أتكلم معاك شوية. زفر باستسلام وهو يقعد: عارف إنك مش بتنسي الموضوع، قولي يا ستي اللي عايزاه. قالت بدون مقدمات: كنت فين امبارح؟ تنهد وهو يسند بذراعه على الطاولة وينظر إليها: أيوه، أنا كنت هناك.
يدها اللي ماسكة القهوة ارتجفت وهي تحطها على الطاولة بسرعة: إزاي يعني تروح من غير ما تقولي؟ أنت متعرفش قلقت إزاي أول ما عرفت إنك أخدت المفتاح ومش بترد على حد.. قولتلك قبل كده أنا مش مستعدة أخسرك، أنت ليه مستسهل الموضوع بالنسبالي؟ أرجوك يا جاسر متستغلش خوفك عليا بالطريقة دي! قولي إزاي أصلاً تروح برجلك لواحد زيه؟ أنت مش ضامن هو هيعمل فيك إيه وغير كده متقوليش؟ مسك يدها اللي كانت تحركها بعشوائية
واضطراب وباسها بخفة: أنا آسف، بس لازم أحل الموضوع ده في أسرع وقت.. ومهما حصل أنا مش هعرضك للخطر بإيدي. روحت وأنا مهيأ جسدياً عشان أواجهه وأعرف هو عايز منك إيه.. متنسيش أنا دكتور نفسي وعارف يعني إيه الضغط النفسي على الشخص وبيؤدي لإيه.. وده اللي استخدمته معاه امبارح. همست بضعف: عملك إيه يا جاسر؟ ابتسم بخفة: متخافيش أوي، جوزك أسد. خرشمتهولك بس.. وأخدتلي كام ضربة كده.
خرجت منها شهقة وهي تدفن وجهها بين كفوفها وتبدأ تبكي. فصل كفها عن بعض وهو يضحك بخفة: يا حبيبي والله ما حصل حاجة، أنا عايزك متقلقيش من حاجة، نوعه ده ضعيف قدام الرجالة بشكل لو شوفتيه مش هتصدقي إن ده نفس الشخص اللي بيستقوى عليكي! اللي كان بيشجعه هو قلة حيلتك وعدم دفاعك عن نفسك.. لكن اللي حصل امبارح كان غير، مكنش قادر يدافع عن نفسه.. هي دي الحياة يا سدل، كل قوي بيستقوى على الأضعف منه لغاية ما ييجي الأقوى منه. همست له
ببكاء وهي تنظر في عينيه: يعني أنت كويس؟ مفيش حاجة بتوجعك؟ أنا آسفة.. بسببي بيحصلك كل حاجة وحشة. لو مكنتش معايا مكنش حصلك كل ده.
قال بجدية: اسمعيني يا سدل، أنا عايز أقولك حاجة مهمة.. متلوميش نفسك على كل حاجة، أنا مختار الوضع ده بإيدي لأني بحبك.. وضعك معايا من البداية كان مختلف، واحد مدمر نفسياً وجسدياً بسبب واحد عالة على المجتمع، واحدة مش لاقية حاجة تدعمها إنها تكمل حياتها.. لما كنت بشوف تطور في حالتك معايا كنت بحس بفرحة معرفش سببها أو كنت بقنع نفسي بحاجة غير كده، حتى بعد ما حسيت بإعجابي ناحيتك مقدرتش أفصلك عني وده يمكن الغلط الوحيد اللي ندمان
عليه، كان لازم أعمل كده عشانك مش عشاني.. كنت عارف إنك هتتعلقي بيا ورغم كده مبعدتش.. فضلت قربك مني، مكنش ينفع أتصرف معاكي أنتِ بالذات بالعاطفة.. وأنا حالياً بتصرف معاكي على أساس واحد وزوجته مش طبيب ومريضة عشان الحالة دي انتهت خلاص، الموضوع ده فترة وهينتهي، مش هقولك على اللي حصل امبارح عشان نفسيتك.. بس أوعدك هحكيلك في أقرب فرصة.. أوعي أسمعك بتلومي نفسك على وضع أنتِ مجبرة عليه، مش حرم جاسر سلطان المغربي اللي هتندب.
هزت رأسها بتفهم وسكتت رغم فضولها تعرف إيه اللي حصل وهي تبتسم من بين دموعها: عايزة تكون بخير يا جاسر، مش هستحمل يحصلك حاجة، خليك متأكد إنك بقيت حاجة كبيرة أوي عندي.. وجودك جنبي بقى عامل أساسي ليا عشان أستمد طاقتي.. مقولتليش إيه اللي خلاك تحبني؟ واحدة كئيبة كلها طاقة سلبية.. إيه اللي خلاك تحبني؟
هز كتفه وهو يقول ببساطة: شكلك نسيتي إني دكتور ومش بشوف الحاجات دي فيكي، أنا بشوفك بصورة غير الناس يا سدل. أنا الوحيد اللي قادر أفسر سدل الحقيقية من منظوري.. سدل اللي أنتِ دفنتيها مش اللي بتظهريها واللي أنتِ حاسة بيها، تقدري تقولي إني حبيتك عشانك وبسببك. كانت عيونها تلمع بلمعة مقدرش يستشفها لأنها نزلت رأسها الأرض بخجل وهي تمسح خدها الأحمر من الدموع. كمل كلامه بتساؤل وهو يتفحصها: وأنتِ مش قادرة تحددي مشاعرك لسه؟
همست بتوتر احتل كيانها من كلامه ونظراته: أنا محتاجة أفسرلك اللي بحس بيه! عايزة آخد جلسة تاني يا جاسر.. محتاجة أفضفض لك أوي. ابتسم بهدوء وهو يمسك كفها يفركه ببطء: محتاج أكلمك في الموضوع ده. حست برعشة في كل جسمها من لمسته الدافية على بشرتها الباردة. غمضت عيونها وهي تتنفس باضطراب وتقول: سامعاك. ابتسم على حالتها وساب ايدها
عشان تركز في الكلام معاه: بصي يا ستي من الآخر كده العلاج أنا مش مكمله معاكي، قولتلك إن علاقتنا دلوقتي اتغيرت بشكل جذري.. إحنا اتجوزنا يا سدل. علاقة المعالج وطبيبته مش هتنفع نهائي في الحالة دي، أنا دلوقتي مش هقدر أشوفك غلطانة، مش هيكون في مصداقية في التشخيص. هتلاقيني متعاطف معاكي بنسبة أكبر عشان المرة دي أنا ببصلك بنظرة عشق مش شفقة. أنا هعملك حالة فصل عشان تتابعي مع أخصائية.. أنتِ بتعاني من معاناة في إنك تتأقلمي مع غيرك وأنا مش شايف أي مشكلة إنك تسعي عشان تعالجي الخلل ده.
قوست شفتيها وهي تنظر إليه بعيونها الحمراء: أنا عايزة أنت. تحكم في ضحكته وهو يتنحنح ويقول بابتسامة هادية: وأنا معاكي وهبقى سامعلك دايماً كزوج حتى لو مش هفيدك بحاجة، لكن صدقيني مش هينفع. هزت رأسها بنفي وهي تنظر قدامها: لا يا جاسر، خلاص أنا مش محتاجة حد غيرك يسمعني.. رغم كلامك إلا إنك الوحيد اللي فاهمني، مش عايزة حد يشاركك في الميزة دي. أنت لو سمعتني أنا هكون كويسة ومش عايزة أكتر من كده.
باس يدها بخفة وقال ببساطة: بالله عليكي اسمعي كلامي، أنا بدور على مصلحتك يا سدل. نظرت إليه ببراءة وهي تسند رأسها على الطاولة: مش عايزة. قضب ما بين حاجبيه وهو ينظر إليها بحدة: بلاش دلع. عند صهيب.. ماسك التليفون وهو لابس النظارة عشان تداري على الكدمات وبيتكلم بخفوت: أنتِ فين أنا مشتنيكي من بدري؟ ردت كاميليا من التليفون: أنا داخلة أهو.
دخلت كاميليا من باب المطعم بخطوات واثقة وهي تدور عليه. ابتسمت بسخرية لما شافت منظره المتبهدل وضحكت وهي تقرب منه: صهيب؟ أنا معرفتكش يا راجل.. ده مين اللي خفى ملامحك ده؟ زفر بضيق بس ظهر الجمود على وجهه: متتفرجيش كتير وقولي عايزة إيه؟ تكلمت وهي تنظر إليه بثقة وتربع يديها: الفلوس؟ توتر وقال بتلعثم: معنديش حاجة دلوقتي.. أنتِ عارفة الظروف. ضحكت بصوت
عالي لفت انتباه الناس: لا يا حبيبي، الكلمتين دول تضحك بيهم على حد تاني.. وبصراحة كده فيه كلمتين محشورين في زوري وعايزين يخرجوا.. وأنا حابة الوضع. غمض عينيه من تحت النظارة بتوتر: اصبري عليا كام يوم كده. زفرت وهي تنظر على وجهه بانتصار: ماشي يا صهيب.. مقولتش مين اللي عمل في وشك كده، بصراحة حابة أشكر. شتم بصوت واطي وهو يقوم وأخد حاجته ومشي. ضحكت بصوت عالي وهي تنظر لظهره. تاني يوم..
سدل كانت قاعدة مع جاسر في المطعم بيفطروا وهي تنظر حواليها بتوتر. همست لجاسر: كان لازم نخرج لوحدنا؟ ضحك وهو يمسك يدها اللي شدتها بسرعة وهي تنظر إلى الناس: أنا مش فاهم فايدة كتب كتابنا يا سدل.. ولا عارف أمسك ولا أكلمك ولا أخرج معاكي، يا بنتي والله إحنا متجوزين. نظرت إليه بشفقة ومدت يدها بتردد تمسك كفه وهي تقول: أنا آسفة يا جاسر، عارفة إنك كمان مغصوب على الوضع ده عشاني. بصلها
بأمل وهو يمد يده بلقمة: مفيش حاجة تبل ريقي كده؟ ولا يا حبيبي ولا قلبي ولا حاجة؟ ضحكت بخجل وهي تأكل من يده وخدودها احمرت: ماشي يا حبيبي. ضحك بصوت عالي وهو يقول: اللهم صلي على النبي، بركة دعاكي يا إحسان. فركت يدها بارتباك وهي تضحك بكسوف. مد يده بلقمة ثانية فبصت له ببراءة: كل أنت، أنت مأكلتش. دخل اللقمة بوقها وهو يقول بتوهان: اسكتي ده أنا ما صدقت أصلاً.
خلصوا فطار وجاسر راح معاها للشركة عشان يظبط معاها اللي حصل خلال اليومين دول. دخلت المكتب وهو شدها من ايدها. سلمت على سما اللي كانت عارفة باللي حصلها اليومين اللي فاتوا. ابتسمتلها: ألف سلامة عليكي يا سدل هانم، وألف مبروك ليكي أنتِ والدكتور جاسر. ابتسمتلها سدل وهي تأخذها في حضنها: الله يبارك فيكي يا سما، عارفة إني تقلت عليكي اليومين سامحيني. هزت رأسها بالنفي وهي تبتسم. دخلوا المكتب سدل وجاسر بعد ما أخد من سما الفايل.
بيقول بجدية: أيوه، فيه شركة محتاجة تدخل معاكي في شراكة. قالها وهو يمد يده بالفايل. قضبت حواجبها باستغراب وهي لسه بتبتسم وأخدت الفايل منه. شافت اسم الشركة أول ما فتحت الفايل، دقدقت في الاسم وهي تقول: الشركة دي كانت بعتالي إيميل فعلاً، بس أنا رفضت عشان.. لفت جاسر ووقف جنبها وهو يسند يده على الكرسي وراها ويميل جنبها: دي شركته. بصت له بتعجب: شركة مين؟ بصلها بمعنى هي فهمته. همست: صهيب؟ هز رأسه بنعم.
زفرت بارتجاف وهي تقول: مش هيسيبني يا جاسر. مسك يدها ورفعها لبوقه ببطء: متخافيش هفهمك كل حاجة. بصت له بخوف: أنت عارف؟ هز رأسه بأيوة وشدها من يدها وراحوا على كنبة هما الاتنين. قال بهدوء: بصي يا ستي. بعد أسبوعين.. كانت سدل تتمشى مع جاسر قدام البحر وهما مشبكين كفوفهم. تكلم جاسر وقطع الصمت: قولي اللي عايزاه يا سدل. تنتحت وهي تضم كفه أكثر: مفيش حاجة. ابتسم
وهو يرفع كفها ويبوسه بعمق: وأنا مش عارفك يعني، قولي يا سدل مش هتحايل عليكي. برمت شفتيها. قعدوا على مقعد فاضي قدام البحر، وقال بهدوء: متخبيش عليا حاجة. حست بإبهامها على كفه: أنت مش خايف؟ بصلها باستغراب: من إيه؟ ضحكت باستنكار وهي تهز رأسها: جاسر أنت بتتكلم بجد؟ بعد اللي قولتهولي عن اللي حصل بينكم مش خايف؟ ابتسم بخفة: لا يا حبيبي.. هيعمل إيه يعني؟ همست له برعشة: ده مهووس. ضمها من
كتفها وهو يبوس راسها بعمق: كل اللي خايف عليه أنتِ يا سدل، هو مش مصدق إنك هتبدأي تعيشي حياتك من غيره، عايزك تحت دراعه وبيحركك بضعفك.. لو أنتِ جنبي فأنتِ هتبقي قوية، قادرة تواجهي.. وهو مش عايز كده، عايزك ملكه حتى لو بيكرهك، مريض بالامتلاك.. أنتِ كنتي حاجة في إيده وليه سلطة عليكي.. مش مستوعب إنك بقيتي ليا وده اللي مخوفني عليكي. زفرت نفسها بارتجاف وهي تسند رأسها
على كتفه وتغمض عينيها: هو عايز يهدم مصدر القوة دي، وأنت المصدر ده يا جاسر. رفع رأسها وهو ينظر لوجهها القريب منه بتفحص: خايفة من إيه؟ همست ببطء: خايفة عليك. ابتسم بخفة ورجع ينظر للبحر: ربنا دايماً معايا في كل خطوة. رجعت رأسها على كتفه وهي تشد على كفه: ونعم بالله. همست بتردد وهي مستمتعة بنسمات الهواء اللي جاية من البحر: جاسر. همس بمشاكسة: عيونه وقلبه وروحه. ابتسمت بخجل وهي تقول بتفكير: إيه أكتر حاجة بتكرهها فيا؟
قهقه بخفة وهو يقول بصراحة: سلبيتك. قالت له بضيق: جاسر اتكلم بجد. قال بصدق وهو يطبطب على كتفها: والله بجد، أنا كطبيب نفسي شغلي بيقتصر إني أمدك بالطاقة الإيجابية في الحياة، وأنتِ هتشوفي الدنيا بمنظور تاني.. هتشوفيها بتفاؤل. وكون إني بعشقك فمش بحب أشوف سلبيتك ويأسك من الحياة. ارتسمت ابتسامة باهتة على شفتيها وهي تقول: مفيش حاجة تخليني أحب الحياة. زم شفتيه بضيق: ولا حتى أنا؟
تكلمت بخجل وصوت ضعيف: إلا أنت. يمكن تكون صفة تعود.. بس أنت الوحيد اللي بظهر معاه الجانبين، حساك أنت الوحيد اللي فاهمني وقادر تفسرني.. وده اللي بيريحني، مش بتستخف بمشاعري ولا أفكاري.. مش بتمل وانت بتسمعني، عندك قدرة رهيبة إنك تحتويني.. أنا برتاح معاك يا جاسر راحة غريبة. كان يسمعها وعلى وجهه ابتسامة مرتاحة.
كملت كلامها بارتجاف: جاسر، أنت بتشكل جزء كبير مني. حاجة مش هقدر أستغنى عنها، بحس جنبك بالأمان والراحة والدفء والثقة، حاجات حسيتها معاك أنت بشكل كبير.. أنا قادرة أتنفس براحة لمجرد وجودك جنبي وفي حياتي.. عارفة إنك بتحميني ودايماً معايا.. انسجامي معاك زي دلوقتي ناتج من ثقتي فيك يا جاسر.. لسه مش عارفة أتخلص من شعور الخوف لكن ده هياخد وقت، عارفة إنه مؤثر عليا سلبياً وبيخليني أتخيل حاجات كتير مش كويسة.. بس بوجودك معايا هيتبدد كل ده. أنا بعاني من خوف فقدان اللي بحبهم، حاجة مش هتختفي مني أبداً. الباقي بمرور الوقت هيتمحي.
همهم بخفة وهو يمسح على رأسها ويقول بخبث: بتخافي من فقداني؟ أعرف من كده إنك بتحبيني؟ هزت كتفها بخفة وهي تقول بحيرة: أنت حد غالي عليا أوي. ممكن أفسرلك الموضوع إني بدأت.. أحبك. على صوته وهي تقول بـ: أنتِ بعد الفترة دي المفروض تقوليلي أنا بموت فيك يا حبيبي وعمري وحياتي و.. بعدت عنه بحدة وهي تقول: خلاص يا جاسر، عيب كده. غمزلها بعيونه وهو يضحك: إيه العيب في كده مش أنا جوزك؟ تربعت
وهي تنظر قدامها بعصبية: جاسر خلاص. مش بحب طريقة الكلام دي.. الكلام ده بيوترني. ضحك بصوت عالي وهو يقول: خلاص آسف يا عيون جاسر، ها تحبي تروحي فين؟ زفرت بضيق وهي تقول بهدوء: عايزة أتمشى على البحر. وقف ودفن يدها بين كفوفه: يلا يا حبيبي. قفلت على كفه جامد وهي تمشي جنبه بهدوء. قالت بعد فترة وابتسامة خفيفة باهتة مرسومة على وجهها: أنت عارف؟ همهم باهتمام. كملت كلامها
بحزن ورغم ذلك مبتسمة: كانت من ضمن أحلامي أمشي مع الشخص اللي حبيته واخترته بالمنظر ده.. وأهو بيتحقق بعد ما كنت فقدت الأمل فيه. مرجح ايدهم المتشابكة ببعض في الهوا بحركات متتالية وهو يقول بابتسامة: وأنا الشخص ده؟ همهمت بخجل وهي تقول: صح، أنا بقولك إن كل حاجة جديدة وحلوة جربتها لأول مرة معاك. لاحظت نظرات الناس لهم فقالت بهمس متوتر وهي مركزة نظرها على الناس وتقرب تكلمه في ودنه: هما بيبصوا لينا ليه؟
همسلها بنفس نبرتها وهو يميل رأسه جنب ودنها وهو مبتسم: يمكن عشان تصرفاتنا مرعبة؟ بصت له بتوتر وهي لسه مقربة بوقها منه: ليه؟ هز كتفه وهو لسه مبتسم: ماسكين ايد بعض وبنهمس بالطريقة دي، هيتفهم إيه يعني من منظرنا؟ قالت بغضب وهي تقضب حواجبها بعد ما فهمت قصده: بس أنا مراتك. رفع كفها اللي ماسكه قدامها وكان خالي من خاتم بيدل على أنها مراته أو خطيبته: شايفة إيه؟ عرفت هو يقصد إيه فقالت
بحزن بعد ما نزلت كفها: مش مهم، طالما إحنا مش بنعمل حاجة غلط قدام ربنا يبقى عادي. ضمها من كتفها وهو يمشي ناحية السيارة ويبتسم بهدوء: عارف إن الظروف مكنتش قد كده وملحقتش أعمل حاجة صدقيني، أوعدك هظبط لك كل حاجة. هزت رأسها بابتسامة هادية وهي تقول: مش بيهمني الحاجات دي قد ما بيهمني الشخص اللي معايا. لفت نظرها السيارة اللي كانت بعيد نسبياً عن سيارتهم في الجهة الثانية
من الطريق فقالت بتوجس: جاسر، السيارة اللي هناك دي أنا ملاحظة إنها ورانا من ساعة ما خرجنا من العمارة. بص للسيارة اللي كان زجاجها أسود بتوجس وقلق، وقالها بهدوء: متخافيش يا حبيبتي.. تعالي بس نروح عشان حماتي مستنيانا. هزت رأسها بتردد وبصت على الطريق من جهة السيارات اللي بتعدي. شده جاسر وراه لما السيارات قلت وراحوا ناحية السيارة بتاعتهم. دخلوها وجاسر اتحرك بيها.
لاحظت تليفونها اللي كان بيرن في السيارة بيهتز. مسكته وشافت الإسم، قالت بصوت مستغرب: كاميليا. جاسر قالها بهدوء ونظرة على الطريق والمراية اللي بتوضح اللي وراه: ردي شوفيها عايزة إيه. فتحت الخط وشغلت الإسبيكر وهي تقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إزيك يا كاميليا.
تكلمت كاميليا بسرعة: جاسر اسمعني، صهيب مخطط ياخد الفلوس اللي عايزها منكم بالعافية بعد ما سدل رفضت الشراكة مرة ثانية.. هو مش بيرد على تليفونه.. قالي إنه لو اضطر يؤذيكم هيعمل كده.
جاسر كان بيسمعها وهو يبص على المراية وشاف السيارة اللي لسه بتمشي وراهم فعلاً. سرع من سرعة السيارة بشكل كبير، وسدل بلعت ريقها بخوف بعد ما البرودة احتلت جسمها والتليفون وقع من ايدها. لفت تبص على الشباك وشافت السيارة بتلاحقهم بسرعة عالية، قالت بصراخ لجاسر اللي كان الهدوء مسيطر عليه عكسها هي: وقف السيارة يا جاسر.. أرجوك اسمع كلامي. مش هيهدى غير لما ياخد اللي عايزه. قال جاسر بصراخ
أعلى وهو يسرع من السيارة: اخرسي يا سدل، مش وقتك. قالت له بانهيار: كان لازم تصارحني بكل حاجة من الأول.. لازم. وقف السيارة يا جاسر بقولك. علت صوتها في آخر جملة، فوقف السيارة على جنب في شارع فاضي فجأة لدرجة ارتت جامد في مكانها ونزل منها وهو يقول بصرامة: مسمعش نفسك، خليكي لغاية ما أحل الموضوع. راح ورا السيارة وهو مستني السيارة الثانية توصل. وقفت السيارة الثانية ونزل منها صهيب بشموخ وعلى وجهه ابتسامة
نصر ووقف قدام جاسر: أهلا بيك يا دكتور. سيطر جاسر على أعصابه وهو يبتسم بهدوء: اهلاً بالمتحرش. قرب من ودنه جامد وهو يهمس بمكر: والقاتل. بعد وهو ينظر على ملامح صهيب اللي شحبت بشدة وهو يقول بتلعثم: مقتلتش حد. ضربه جاسر بخفة على كتفه وهو لسه بيبتسم ببرود: عيب عليك يا صهيب، مش أنت اللي هتعدي من تحت ايدي كده. توتر صهيب وبدأ يعرق وهو يقول بتوتر: عايز أتكلم مع.. سدل. ضربه جاسر بقبضته على خده وشده من لياقة قميصه
وهو يهمس بشر قدام وجهه: اسمها ميجيش على لسانك، روح اطلب من ماما الفلوس.. لكن هي بقت خط أحمر، لو اتعديته قسماً بالله مش هاخد في ايدي دقيقتين. صهيب ضرب جاسر لكمة، رفع جاسر وجهه وهو لسه بيضحك: غبي يا صهيب.
نزل جاسر فيه ضرب وهو يصرخ: ملمحش ضلك قريب منها تاني، أنت كنت صفحة في حياتها واتقفلت بعد عذاب، متفتكرش إنها نفسها اللي كنت بتذلها وهتسكت لك. أنت معملتش أي حاجة ليها عشان تساعدك عشانها، معملتش حاجة غير سلبك منها كل حاجة. نزلت سدل بسرعة من السيارة وهي تصرخ باسم جاسر لما شافت صهيب يرد له الضربات عشان يسيبه ودموعها على خدها. جريت عليه بسرعة وبعدته عنه بصعوبة، همست له لما
شافت نظراته ليها ببكاء: عشان خاطري اهدى، بالله عليك يا جاسر. وقف صهيب من الأرض وهو يمسح الدم اللي جنب بوقه وبيضحك بتقطع، لفت له سدل بحدة وهي تصرخ: أنت عايز مني إيه، مش كفاياك اللي عملته فيا؟ هتدمرني أكتر من كده إيه.. الفلوس؟
انسى إن أدي لك حاجة.. الشركة باسمي وأنا اللي كبرتها في الفترة القليلة دي بعد ما كنت مش بتعمل حاجة غير إنك تصرف منها على نزواتك وقرفك اللي أنت عايش فيه.. ملكش أي حق في ولا مليم فيها، دي تعويض عن عمري اللي أنت دمرته بإيدك عشان كنت قليل الحيلة. لكن دلوقتي، أنت مش هتقدر تقرب مني ولا تمسني بسوء. مش هديلك حاجة يا صهيب ولا هتقدر تاخد مني حاجة، روح لماما صفاء ولا اخواتك لكن أنا ابعد عني خالص. وكفاية كده.
كانت تتكلم وهي تصرخ وتتنفس بعنف وهي واقفة بينهم. قرب منها في خطوة لكن وقفته
بإيدها وهي تنظر إليه بقوة: اقف عندك. مش هسمحلك تقربلي ولا جوزي هيسمح بكده. اتفضل امشي ومش عايزة أشوف وشك تاني، قادرة أبلغ عنك الشرطة وأحبسك بتهمة محاولتك للاعتداء عليا، وإجهاضي وتعرضي للعنف منك.. بس أنا مش هأذي الست اللي ربتني فيك وهسيب أمرك لربنا، مش هقولك غير حسبي الله ونعم الوكيل فيك.. ويا رب تشوف الذل والقهر بمقدار الوجع اللي حسيت بيه يا صهيب. وجع قلبي مستحيل أسأملك عليه.
قالت كلامها بقلب محروق وهي تشهق بين كلامها. صهيب مهتمش بكلامها وهمس بترجي بيحاول يستعطفها بكلامه: أوعدك هرجعهالك تاني.. اديني فرصة أشرح لك طيب أنا كنت بعمل كده ليه.. مش معقول هتسيبي ابن عمتك في محنته. قالت بصراخ وهي على وشك الانهيار: كفاية قلت لك. أنت مش بتزهق من الكذب والخداع، بتدور عليا عشان مصلحتك؟
قسماً بالله ما هتطول مليم مني يا صهيب، سواءً عشان تداري عملة جديدة ولا تبني حياتك فلا، أنت طليقي وسبب دماني مش ابن عمتي. لو ممشيتش دلوقتي أنا هتصل بالشرطة. ولآخر مرة هقولها لك.. لو طلعت منك حركة كده ولا كده هتلاقي نفسك في الحبس. صهيب توتر وهو يمسح على وجهه ويشتم بصوت واطي، قرب من جاسر وهمس له في ودنه بكلمات خلتة يشيط من الغضب والغيرة ولكمة على وجهه كذا مرة لغاية ما وقع، ضحك صهيب بتوعد وهو
حاطط ايده على خده ويتعدل: مش هسيبك يا سدل.. هخليكي تترجيني عشان أرحمك ومش هعمل. شاور على جاسر وهو بيحاول يدخل الشك قلبها: طلعت مش سهل يا دكتور، أنا بحذرك منه يا سدل. هو مش زي ما أنتِ متخيلة صورة مثالية. كنتِ بتدوري عليها فيا برضو وشوفتي اللي حصل. قال كلامه وراح ناحية سيارته، دخلها وبعتلهم بوسة في الهوا واتحرك بيها وعلى وجهه ابتسامة شر.
سدل لفت ببطء لجاسر اللي كان واقف يبص لها بجمود، اترمت في حضنه وهي تصرخ وتضمه جامد. حس برعشة جسمها اللي كانت بتدل على انهيارها وهي تدفن نفسها في حضنه. كانت بس تبكي وجسمها يتنفض. رفع ذراعه واحتواها عشان يبعث فيها الأمان. دفن وجهه في رقبتها وهو يهمس لها بكلمات تهديها. دموعها غرقت التيشيرت بتاعه، رفع وجهها الأحمر بعد دقائق وهو يهمس بحنان: مشي خلاص. لفت يدها حوالين خصره وسندت رأسها على صدره مرة ثانية وهي تغمض
عينيها بقوة وتبكي بنحيب: كنت خايفة عليك أوي، بعتذر منك على كل اللي بتمر بيه بسببي. شالها واتقدم بها من السيارة، دخلها في مكانها وقفل الباب بتاعها. سند على السيارة من ورا وخرج علبة السجائر من جيبه وبدأ يدخن بشراهة. نفث الدخان وهو يبص له بشرود ويتذكر اللي قاله صهيب. اللي زيها ملهوش أمان، بتلف على الرجالة زي حالتك كده، كانت ماشية معاك وهي على ذمتي.
زفر بضيق وهو يغمض عينيه المدمعة بتعب ويتنفس من السيجارة بقوة. قعد على حالته دي دقائق ودخل السيارة بعدها بدون ولا كلمة. كانت لسه بتبكي وهي تقول بحرقة: أنت كويس؟ هز رأسه بدون كلام. مدت أصابعها المرتجفة عشان تحسس على الجرح في وجهه. نزل يدها بهدوء وهو مركز على الطريق. انكمشت على نفسها وهي تبكي جامد وتلزق في الباب. تكلم بهدوء: عايزة تعرفي إيه؟ ردت بصوت ضعيف بين كل كلمة وكلمة شهقة: هو عايز فلوس لإيه؟
رد بصوت جليدي: هو اللي قتل هشام. همست بدون وعي والدموع تنزل من عيونها المفتوحة بصدمة: يعني إيه؟ صرخ بصوت رجفها: يعني إيه إيه؟ بقولك هو اللي قتل هشام! عايزة تعرفي ليه؟ عشان مراته الثانية كانت على علاقة بيه، قتله عشان يحس بالانتصار يا سدل. كانت تبص له بفزع وهي لازقة في الباب وتهز رأسها بنفي وبطء والدموع نازلة منها بصمت. دفنت وجهها بين كفوفها المضمومة وجسمها مش بيتوقف عن الارتعاش. همست برعب بعد ما فهمت معنى كلامه: هي...
هيقتلني، هيفرقنا عن بعض يا جاسر. وقف السيارة قدام فيلا الخولي. بصلها وشاف حالتها المنهارة. همس اسمها بعذاب وهو يشدها لحضنه جامد. همسلها بهدوء وهو يمشي يده على حجابها: اهدي يا حبيبتي، هو مش هيقدر يعمل حاجة. أنا ماسك عليه حاجات توديه في داهية مستني الفرصة المناسبة عشان أتصرف فيها. بعدت عنه وهي تبص له بعيونها الحمراء: فلوس إيه اللي عايزها؟
عشان يديها لكاميليا اللي بتهدده إنها هتبلغ عليه، لما سيبناه في الشقة كان بيدور في الفايلات بتوع الشركة على طلب شراكة شركته وحاول إنه يزور توقيعك بالموافقة عليه بس مقدرش. هو عايز فلوس يا سدل، زي ما قولتلك النوع ده دايماً كده. مش بيهمه حاجة غيرها. سندت رأسها على الشباك وهي تقول بخفوت: قولي كل اللي حصل في اليوم ده. Flashback دخل جاسر الشقة وعلى وجهه ابتسامة خبيثة. خرج صهيب من غرفة مكتب سدل أول ما حس بحد دخل. ضحك بصوت
عالي وهو يقرب من جاسر: الدكتور الحبيب نورت. ابتسم جاسر بخفة وهو يشمر الأكمام ويقعد على الكنبة. قال بصوت خشن وهو مغمض عينيه ومرجع راسه لورا: اهلاً باللي ميعرفش يعني إيه نخوة ورجولة، اللي معتبر نفسه راجل بقوته على الستات. مهتمش صهيب بكلامه ورفع الفايل اللي كان في يده وفيه أوراق
ملكية الشركة وهو يقول: عشان ننجز في الوقت، تجيب لي توقيعها على الورق النقل والنص بالنص. هي متستاهلش إنك تضحي بالملايين دي، وأظن أنت أخدت اللي عايزه منها خلاص. ضحك جاسر بصوت عالي كله غضب وشر وهو يقول: لا يا روح ماما، الشركة مش من حقك هي اللي كبرتها.. تكونش طمعت فيها بعد ما كبرت ما أنت كنت سايبها على الحديدة.
قرب صهيب منه وهو يستفزه: دايماً كده بتاخد الناس لصفك باستعطافها وحركاتها، أنت عارف أنا طلقتها ليه ولا كنت بعملها كده ليه؟ ولأن جاسر دكتور وبيعرف يتحكم في أعصابه متأثرش بمحاولته دي قلبه اللي بيتحرق من كلامه عليها وقال بجمود: عايز منها إيه؟ رد بدون تردد: شراكة بالشركة الجديدة اللي عملتها من فلوس بابا، الفلوس خلصت معايا والشركة شغلها واقف.. محتاج فلوس من شركتها، وتحمد ربنا أصلاً إن هسيبهالها. فتح جاسر
عينيه وهو يدعي الاهتمام: أووه بجد؟ وأنت محتاج الفلوس دي في إيه؟ توتر صهيب وقال بسرعة: عشان الشغل. جاسر همهم بهدوء وهو يدعي الغباء: افتكرت عشان كاميليا واللي ماسكاه عليك. دفن صهيب وجهه اللي شحب بين يده وهو يقول بتوتر: مش فاهم. جاسر بهدوء وابتسامة ساخرة: وماله أفهمك.. هشام، شرطة، قتل، تجارة؟ مش فاهم لسه؟ رفع صهيب وجهه وهو يبلع ريقه: أنت عايز إيه؟
تكلم جاسر بكل هدوء: ابعد عن سدل، ملمحكش قريب منها.. لو عايز فلوس اتصرف من نفسك.. أصل أنت مش ناقص رجولة عشان تاخد فلوس ست تعبت فيها. تكلم بنبرة تحدي: ولو مبعدتش، بصراحة أنا ندمان إني خسرتها هي بقت. قطع كلامه لما اتحرك جاسر حركة واحدة وضربه على
وجهه براسه وهو يقول بفحيح: سدل مراتي، لو سمعت سيرتها بس على لسانك مش هتتوقع هعمل فيك إيه.. همشيك دلوقتي بس قسماً بالله العلي العظيم أنا ناوي أندمك على كل اللي عملته فيها أضعاف.. تديني الإذن بس وهوريك النجوم في عز الظهر. ضربه كذا مرة لغاية ما بدأ ينزف وهمس بشر: كل ما تبص للمراية افتكر سيدك جاسر سلطان المغربي.. ياراجل. End of flashback سندت رأسها على كتفه
وهي تغمض عينيها بحسرة: جاسر أنا تعبت أوي.. تعبت بشكل مش قادرة أوصفه. حسبي الله ونعم الوكيل فيه، ربنا ينتقم منه. رفع ذراعه وحاوطها وهو يقول بحنان مغلف صوته رغم خشونة: سدل، مفيش إنسان ملهوش متاعب الحياة مش دايماً راحة. اللي يأذيكي اتحسبني عليه. عارف إن في ايدك تأمريني اللي أنتِ عايزاه وأنا مستني والله.
همست بعذاب: إلا أنا يا جاسر، من وأنا صغيرة متعذبة. أنا بكره حياتي ونفسي. بتمنى ربنا يخلصني من اللي أنا فيه، ربنا ياخدني عشان أرتاح. قال بحدة: بعد الشر عليكي، إيه اللي بتقوليه ده يا سدل. بعدت عنه لما استوعبت ريحته وهي تقول برجفة: إيه الريحة دي؟ بص للفيلا بضيق: يلا انزلي. لفت وجهه ليها وهي تقرب وتشم فمه همست بصدمة وهي لسه قريبة منه: أنت بتدخن؟ زفر وهو يقول بضيق ويلف وجهه: أيوه. فين المشكلة.
قالت له بعصبية وهي تمسح دموعها وتأخذ أنفاسها بارتجاف: يعني إيه إيه المشكلة؟ إزاي متقوليش حاجة زي دي؟ إيه اللي مخليك تدخن؟ أنا كنت بقنع نفسي إن الريحة مش منك أنت، أنت اتجننت يا جاسر؟ مش عارف التدخين بيضر بصحتك إزاي؟ أنت قاصد تضايقني ولا إيه مش فاهمة. رجع خصلاته لورا ببرود وهو يقول: عادي يا سدل. مش موضوع اللي هنتخانق عليه، أنا مش بدخن إلا لما بتضايق. بصت له باستنكار وغضب: أنت اللي بتقول كده؟
سبتلي إيه أنا على كده. لما أنت تضايق وتدخن وتدمر صحتك بإيدك قولي أنا هعمل إيه؟ أرمي نفسي في البحر. سدل متقارنيش، أنا متعود على كده. مش هاجي أطلع غضبي وكبتي عليكي أو على أي حد. سيبني براحتي أرجوكي. تكلمت بصوت مرتجف عالي: أنا متقبلة إنك تعمل فيا اللي أنت عايزه بس متأذيش نفسك، ليه مصر دايماً تخرج شعور الخوف اللي جوايا. مش هستحمل يصيبك حاجة أو تتعب حتى، افهمني يا جاسر أرجوك. اتحرك بالسيارة ومشي من
قدام الفيلا وهو يقول بضيق: سدل. أنتِ نفسيتك وحشة النهارده، هنروح عشان ترتاحي ونيجي بكرة الصبح إن شاء الله. = رجعني يا جاسر، أنا عايزة أفضفض لحد، الأخصائية لسه جلستها بكرة. وقف السيارة جنب بوابة الفيلا وهو يسند رأسه على المقود: سدل محصلش حاجة لكل ده. متعانديش. غمضت عيونها المرهقة والحمراء ومردتش عليه. ابتسم على حركتها بخفة وحط ايده على خدها بيمسح من عليه الدموع: وأنتِ كل ما هتزعلي هتخفي عيونك عني؟
عايزة إيه وأنا أنفذهولك؟ فتحت عيونها وبصت على وجه القريب منها وقالت بخفوت: مش عايزة حاجة يا جاسر، ابعد شوية. لو مردتيش كويس يا سدل أنا هتهور وأصالحك. بصت له بعيونها اللي لمعت فيها الدموع وقوست شفتيها: أنت بتقول إني لسه متعافيتش، مش ملاحظ إنك بتضغط عليا بشكل كبير؟ بضغط عليكي إزاي يعني؟ بكل الطرق يا جاسر، على مشاعري ونفسيتي وتفكيري. بعد عنها بجمود وهو باصص قدامه: باتي النهارده هنا وبكرة هعدي عليكي آخدك. مسكت دراعه
وهي تقول بتردد وترجي: جاسر مش قصدي، بقولك مش قادرة أبعد عنك بتقولي كده؟ ردد كلمته ببرود وجمود بعد ما دخل بالسيارة من البوابة: انزلي يا سدل. يا جاسر افهمني أنا. اتنفضت على أثر صراخه فيها: قولت انزلي يلا. دمعت جامد وخرجت شهقة منها وهي تبص له وخرجت من السيارة بسرعة ودخلت الفيلا وهي تجري وتحاول تشوف الطريق قدامها. خلل أصابعه بين خصلات الناعمة وهو يغمض عينيه ويزفر بضيق: مالها بتتعقد كده ليه.
دخل الفيلا بعد دقائق لما حس بغلطه، شافهم كلهم قاعدين معاد فاطمة وآية. وقف معتز وهو يبص لجاسر بحدة واتكلم بعد ما قرب منه: أنت عملت فيها إيه؟ هز جاسر رأسه وهو يقول: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. مسكه معتز من لياقته بعصبية: انطق عملتلها إيه؟ وقفت صفاء وهي تضرب عكازها على الأرض وتقول بصوت جهوري: معتز. مش مالية عينك ولا إيه. سابه معتز وبعد عنه بضيق وهو يقول: آسف يا ماما. قربت
منهم وهي تنظر لجاسر بقوة: إيه اللي حصل يا جاسر؟ البنت داخلة منهااااارة بالمنظر ده ليه. بصلها برجاء وهو يقف قدامها: هي فين؟ شافت نظرة الرجاء في عيونه فقالت بجمود: طلعت فوق مع البنات في غرفتها. طلع بسرعة قبل ما تكمل كلامها ودخل غرفتها بدون استئذان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!