في الليل.. سدل كانت قاعدة مع جاسر في البلكونة وهي ساكته وباصه على كفوفها المضمومة. قطع الصمت صوت جاسر وهو بيقول بإبتسامة هادية: عايزة تقولي حاجة؟ رفعت وشها وهي بتقول بخفوت: جاسر، انت حاسس بحاجة ناحيتي؟ قال بهدوء وهو بيتابعها بتفحص: حاجة زي إيه؟ رفعت كتفها بخفة وهي بتتنهد: أي مشاعر.. بس متقولش معالج ومريضة! اتعدل على الكرسي وهو بيبتسم بخفة: ولو قولتلك آه؟ بصتله بلمعة وقلبها بيدق جامد. هز راسه وهو بيضحك:
أيوه يا ستي، أنا واقع فيكي.. مش واقع بس لا ودايب كمان! احمر وشها وهي بتبص للأرض وبتتنفس بعنف. قالت بهمس: جاسر اتكلم بجد أرجوك.. ضحك بصوت أعلى: والله بتكلم بجد، مش عارف امتى وإزاي.. بس الفترة اللي بعدتها عنك اتأكدت من حقيقة مشاعري. همست بإرتجاف: مش هينفع يا جاسر، أنا لسه مش متأكدة من طبيعة مشاعري.. مش قادرة أحدد لسه تعلقي بيك سببه إيه، أنا محتاجة فترة أفصل فيها عن كل حاجة في حياتي عشان أحدد اللي أنا حاسة بيه!
بصله بنظرات طويلة وهو بيزفر بقوة وبيقول بهدوء: أنا عارف يا سدل، وعشان كده اخترت أبعد فترة تكوني قدرتي فيها على ده. إحنا علاقتنا اتبنت على مُعالج ومريضته، وكان المفروض مني لما حسيت إني بدأت أنجذب ليكي كُنت أبعد.. وأخلي حد أعرفه يشخص حالتك.. بس تعلقك بيا خلاني مفتحش معاكي الموضوع ده، وسيبته لوقته والوقت ده جه خلاص أهو.. بصتله بترجي ودموع متجمعة في عيونها: وهتخليني أبعد عنك؟ هز كتفه بقلة حيلة وهو بيمسح على وشه:
معنديش حل تاني، أنا ملاحظ إنك اتحسنتي في الفترة اللي أنا كنت مسافر فيها، وده خلاني أفتحك في الموضوع ده دلوقتي.. أنا اتكلمت مع أخصائية نفسية هتوجهك مكاني في الفترة دي، وأنا هبعد خالص عشان متتأثريش بوجودي ولو بنسبة بسيطة! هزت راسها ودموعها نزلت: أنا ما صدقت رجعت! غمض عيونه بحزن وفتحها وهو بيتسم بتشجيع:
وجودي مؤثر على تفكيرك وتفكيري، من ناحية أنا مش قادر أبعد عنك بس عارف ومتأكد من مشاعري، ومن ناحية تانية انتِ ممكن تكوني مش حاسة بحاجة وده مُجرد تعود مش أكتر.. مش عايز نبدأ في علاقة يكون فيها حد طرف خسران، زي ما قولتلك قبل كده.. انتِ لسه مش متعافية تماماً واحتمالية تلخبط مشاعرك وارد جداً وممكن الاضطراب العاطفي ده يخلينا منكملش مع بعض تحت أي مُسمى.. أنا ظهرت في وقت كُنتِ بحاجة لسند فيه ودعم، وأنا كُنت الشخص ده.. لو أخدتي وقتك في البُعد عن محيطي مشاعرك في الوقت ده هتستقر.. سواءً كانت سلبية أو إيجابية وأنا متقبل أي حاجة لأنك مش مُلامة من البداية وكانت غلطتي أنا..
غطت بوقها بكفوفها وهي باصة قدامها وبتحاول تتحكم في بكاها وبتبلع الغصة عشان تتمالك نفسها. فضلت ساكته لفترة وهي مغمضة عيونها، فتحتهم مرة واحدة وكانوا حُمر أوي وقالت بصوت ضعيف: وأنا مش عايزة أبعد يا جاسر.. اتنهد بتعب: صدقيني ده أحسن حل لينا يا سدل.. انتِ محتاجة الفترة دي جداً وأنا مستعد أستناكي دايماً، وصدقيني هتقبل مشاعرك في الوقت ده مهما كانت عشان أحافظ على علاقتنا دي. ابتسمتله من بين دموعها وهي بتشهق بخفة: توعدني؟
بصلها بإبتسامة حزينة: أوعدك. مسحت عيونها واتنفست بعمق: أنا هتواصل معاك الفترة دي.. وانت مش هتبعد عن مصر تاني، أنا هروح شقة أسامة وهو كده كده سافر لعمو هقعد فيها عشان ميبقاش عليا ضغط.. ولو حبيت تشوفني هتلاقيني في الشركة. ضم شفايفه بتفكير: برضه مش هينفع، أنا قولتلك إني هعيّن أخصائية نفسية ليكي مكاني ومتخافيش هي ثقة وهترتاحي معاها في التعامل، وأنا هتلاقيني جنبك في أي لحظة.. لو حصلك أي حاجة هبقى عندك. عضت على شفايفها
وهي بتسيطر على رجفتها: بتمنى تكون مشاعري صح، أنا مش مستعدة أخسرك مهما كان التمن. غمزلها بمرح وهو بيحاول يخفف عنها: إذا كان كده إيه رأيك أكتب عليكي دلوقتي؟ هزت راسها بسرعة وهي بتبتسم: أنا موافقة جداً على فكرة! ضحك بصوت عالي وهو بيحط ايده على قلبه: ده اللي هيوديني في داهية. بصتله بلمعة وهي حاسة بفرحة لأنها اتأكدت من مشاعره ناحيتها، فقالت بهمس: هو الحب ده إيه؟ وقف ضحك وهو بيبصلها بإبتسامة مرتاحة: الحب حاجات كتير.
همست بضحكة خفيفة: وهي المشاعر اللي عندك دي تعتبرها حب؟ همهم بهيام: اتخطت الحب بكتير، أنا بجد مش عارف لو كانت مشاعرك حاجة تانية غير اللي أنا عايزها هعمل فيكي إيه.. يمكن أخطفك وأخليكي تحبيني بالغصب والله مش ههتم برأيك. ضحكت بصوت عالي وهي بتقف وبتمسح عيونها لآخر مرة: استناني هحضر شنطتي عشان هتوصلني. فهمهم الموضوع على السريع عشان معنديش طاقة والله.
خرجت من البلكونة وهي بتبتسم للي قاعدين في الصالة مركزين مع انفعالاتهم وطلعت جري على غرفتها. أول ما قفلت الباب حطت ايدها على قلبها وهي بتتنفس بإرتجاف: مش معقول ميكنش حب! جهزت شنطتها على السريع ونزلت بيها وهي بتقف قدام صفاء وفاطمة وآيه. سلمت عليهم بعد ما فهمتهم قرارها وقالتلهم إن الموضوع لفترة معينة. خرجت مع جاسر وإحسان وركبت السيارة. وصل إحسان الأول للبيت وكمل الطريق مع سدل. قالتله بترجي: لما احتاجك هترد عليا صح؟
–والله هبقى معاكي دايماً، لو احتاجتي أي حاجة أنا هكون موجود قبل ما تتصلي حتى. ابتسمتله وسكتت. قالت بعد فترة وهي بتبص للطريق: الفتره دي قد إيه؟ اتنهد وقال بإقتضاب: لغاية ما تجيلي وتقوليلي أنا بحبك يا جاسر، وفي نفس اليوم بإذن الله هنتجوز! ابتسمت بخجل وهي بتنزل راسها لتحت وبتتنحنح. زفر بصوت ضعيف وهو بيبصلها من المراية. وصلوا العماره من تحت وجاسر طلع الشنطة لفوق وهي استنته بره الشقة لغاية ما خرج. ابتسمتله
بخفة وهو بيودعها بإيده: هعدي عليكي في الشركة كل فترة، ومفيش مانع إني أتصل برضه أطمن عليكي. خدودها احمرت وهي بتقول بعد ما هزت راسها: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. تصبح على خير. مشي جاسر وهي دخلت الغرفة ورصت هدومها من الشنطة ورتبت المكان حواليها. قعدت على السرير وهي بتدفن وشها في المخدة أول ما افتكرت كلامه معاها. همست بحب: قلبي بيقولي إنك هتكون من نصيبي!
عضت على شفايفها بإبتسامة وهي بتقوم تجيب دفتر مذكراتها عشان تكتب اليوم المميز ده. قعدت فترة تكتب لغاية ما حست بالوقت أخدها. قامت اتوضت وصلت قيام الليل وقعدت تقرأ قرآن. قالت بعض الأذكار وآية الكرسي وقامت من على سجادة الصلاة وطبقتها. قعدت على السرير تاني ومسكت اللابتوب و قعدت تشتغل عليه وهي بتحاول تشتت تفكيرها بعيد عنه.
قفلت اللابتوب أول ما سمعت صوت أذان الفجر وقامت اتوضت وصلت الفجر. قعدت تدعي إن ربنا يوضح لها الطريق قدامها ويهديها للطريق الصح. قامت قعدت على السرير بعد ما شغلت الأنوار كلها لإنها بتخاف من الضلمة. نامت وهي بتحصن المخدة وبتشرد في كلام جاسر أول مرة خرجوا فيها. Flashback ابتسم بهدوء وهو بيكمل أكل: وده مش صح، انتِ لازم تكوني عارفة إنه ممكن يخترع أي كذبة عشان يقهرك وده أكيد اللي حصل صح؟ هزت راسها والدموع اتملت في عيونها.
بصلها بمكر وهو بيقول: وبكده أنا هعرف ألعب عليه! كتبت سدل ” هتعمل إيه؟ قال بجدية: بما إن الشركة باسمك وهو عايزها وبالمقابل هيطلقك، ف إحنا هناخد الاتنين ونسيبه مع مراته الجديدة تشبع بيه براحتها! كتبتله بإستغراب ” إزاي؟
هو مش هيقبل غير لما ياخد الشقة والشركة باسمه، أنا مش مستعدة أخسرهم.. أنا خسرت من عمري كتير، وفي المقابل اتهدت شخصيتي وبقيت مش قادرة أقف على رجلي من تاني، والشركة الحاجة الوحيدة اللي هترجع شخصية سدل، ده غير إنه مش بيروح الشغل أصلاً ومُصر ياخدها مني عشان يكسرني” قرأ اللي كتبته وبصلها اتلاقى وشها متغرق دموع. ابتسم بخبث:
وهو كذلك، عايز يدمرك نفسياً ويخليكي معتمدة على اللي حواليكي في كل حاجة، عشان متلاقيش القوة تواجهيه بيها. اسمعيني بقى كده عشان أرتبلك الموضوع في أسرع وقت. هزت راسها بفهم وهي بتبصله بعيونها الحمراء ومستنياه يتكلم. اتنهد بهدوء: طالما هو مش بيروح الشغل يبقى واحد فاشل، مش بيفهم في الورق ولا التوثيقات ولا الحاجات دي كلها.. مظبوط؟ هزت راسها وهي بتبص له بتركيز. كمل كلامه ببساطة:
يعني لو جبناله ورق مزور نسخة من الأصلي مقابل إنه يطلقك هيوافق فوراً لأنه كل اللي همه إنه ياخد اللي عايزه منك، كل اللي طالبه منك الورق الأصلي هعملك نسخة بيه وارجعهولك تاني. أنا عارف إنك مش واثقة فيا دلوقتي بس أنا هتعامل مع أسامة قريبك ده هو هيكون فاهم أكتر منك تمام؟ شهقت وهي بتهز راسها بسرعة وبتكتب بتوتر” لا مش هينفع، ممكن أنا اللي أتضرر! مش عايزة أغامر بالذات إنه ممكن يكتشف بسهولة، وساعتها هيأذيني أنا” اتكلم بخبث:
مش انتِ كل اللي عايزاه إنك تتطلقي منه؟ هزت راسها بإستغراب. ابتسم بعبث وهو بيتفحص ردات فعلها: يبقى أنا هساعدك بدون مقابل يا ستي! وسيبي الموضوع ده عليا، ليا واحد صاحبي بيفهم في الموضوع ده، وهكلملك محامي كمان يشوف أبعاد الموضوع ده. End of Flashback ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفايفها وهي بتلف خصلة من شعرها الناعم على سبابتها. كشرت لما افتكرت إن صهيب حالياً مش ظاهر وحست بالقلق كون إنه أكيد عرف بالموضوع ده. فركت
جبينها وهي بتزفر أنفاسها: هيكون راح فين يعني؟ أنا مبقتش ضعيفة زي الأول، ولو عايز يقرب مني فأنا مبقتش لوحدي ولا بقيت زي زمان. قعدت تفكر شوية ونامت عشان تروح الشغل. في الصبح. دخلت سدل وهي بتبتسم للموظفين بإشراق. دخلت مكتبها وسلمت على سما وقالتلها بإبتسامة: ممكن تبعتيلي فنجانين قهوة؟ ابتسمت سما وهي بتشاور على عيونها: من عينيا الاتنين.. اتفضلي وهتجيلك بعد دقايق.
دخلت سدل المكتب وحطت شنطتها على الطاولة وقعدت على الكرسي. فتحت التليفون بسرعة لما سمعت صوت مسج وصلتلها، بس كانت من صفاء. اتصلت عليها وقعدت تتكلم معاها شوية وقالتلها على اللي حصل امبارح معاهم. ابتسمت صفاء بيأس:
يا بنتي هو الدكتور مش انتِ، هو عارف إنك بتعاني من الاضطراب، وعارف تشخيص حالتك كويس.. وده الأفضل ليكي، انتِ فعلاً مش قادرة تعيشي حياتك بسهولة وبتعقدي مواضيع كتير.. وده واحد منهم.. مش عايزة أضغط عليكي في الموضوع ده زي زمان، أنا عايشة بذنبك لأني السبب في اللي انتِ وصلتي له.. بس أنا شايفه إن الدكتور جاسر فرصة كويسة ليكي عشان ترجعي تضحكي.. وأنا شايفة الحب في عيونه، وأكبر دليل إن راحتك مهمة بالنسباله هو إنه سابك براحتك من غير ضغط بمجرد ما صارحتيه بتلخبطك، فكري كويس ومتتسرعيش وإحنا معاكي في اللي هتعمليه.
ابتسمت سدل بإمتنان وهي بتهمس بتفكير: هو كلمك في الموضوع ده؟ ضحكت صفاء بصوت عالي: لا هو ناوي يظبط لنا قعدة مع بعض لسه، يلا سلام يا حبيبتي.. كملي شغلك وخلي بالك من نفسك، متنزليش من غير فطار يا سدل وابقي تعالي زورينا! ردت بإبتسامة: حاضر يا ماما، السلام عليكم. قفلت الخط مع صفاء، ودخلت سما بالقهوة وهي بتقول بإحترام بعد ما حطتها على المكتب قدامها: حضرتك مستنية حد؟ نفت براسها وهي بتشاور على الكرسي:
لا يا سما، اقعدي.. حابة اتناقش معاكي في شوية حاجات. قعدت سما قدامها وبدأت توضح لها عن الشركات اللي عايزه تشتغل معاهم. قضبت سدل ما بين حواجبها: أنا مسمعتش عن الشركة دي في السوق، هي جديدة؟ هزت سما كتفها بحيرة: حتى أنا مسمعتش عنها، وعشان كده عملت بحث سريع عليها عرفت إنها اتعملت من شهرين بس. شربت سدل من القهوة وقالت بهدوء: مش هنتعامل مع الشركة دي، ابعتيلهم الرفض على إيميل.
هزت سما راسها بفهم وخرجت من المكتب عشان تنفذ التعليمات اللي قالت لها عليها سدل. قعدت سدل على المكتب بتفكر في جاسر. افتكرت لما كان قاعد قدامها على ركبته بعد ما انهارت لما خرج صهيب من المكتب وبيقولها “عظيم يا سدل، أنا معرفتكيش.. مش متخيل إنك قدرتي تعمليها! همست بشرود وهي مبتسمة: مُكنتش أعرف إن الواحد بيقع بقلبه! فتحت تليفونها تشوف لو بعت لها حاجة ولا لأ. زفرت بضيق وهي بتلوي شفايفها: انت ما صدقت ولا إيه؟ بعتت له فويس
وهي بتقول بنبرة رقيقة: صباح الخير، متصلتش عليا ليه امبارح؟ بعتلها مسدج: في حاجة محتاجاها؟ لو لا فإبعدي عني بقى.. أنا مستحمل بالعافية! زفرت بضيق وهي بتبعت له فويس كمان: جاسر بالله عليك أنا مش ناقصة ومتضايقة لوحدي، فإخرس أرجوك! بعتلها: يا ستي أنا عايزك تشتاقيلي، اقفلي بقى وركزي في شغلك بالله عليكي. قفلت تليفونها وهي بتزفر بضيق.
قعدت طول اليوم بتحاول تبعد تفكيرها عنه بس مش قادرة. رجعت الشقة وهي تعبانة من الإرهاق والتفكير. اتوضت وصلت العشاء وقعدت قدام التليفزيون شوية. حسّت بالجوع فقامت تعمل وجبة سريعة ليها ورجعت تقعد تاني قدام التليفزيون. بعد ساعات.
صحيت في الفجر على صوت الآذان. مسحت على وشها وهي بتتثائب وقامت عشان تتوضى. خرجت بعد دقايق من الحمام، شافت تليفونها بيرن بإسم جاسر. بعتت له رسالة إنها هتصلي وتكلمه عشان الوقت ميخدهاش. وفعلًا صلت الفجر وقالت الأذكار اللي متعودة عليهم وقعدت على السرير تاني وهي بتمسك تليفونها. بعتت له: إزيك؟ ابتسم وهو بيقرأ اللي بتكتبه، فكتب لها: بخير والحمد لله.. مقدرتش أمنع نفسي أكلمك، بس هقولك حاجة مهمة وهقفل. قرأت الرسالة
بإستغراب وهي بتكتب: إيه هي؟ قرأت اللي بعته: في أخصائية نفسية هتتابع معاكي حالتك. كتبت بسرعة: لا، أنا كويسة، ومش عايزة أربط نفسي بموضوع! هز راسه بقلة حيلة: هي هتعرفني حالتك بالظبط بما إني مش هتابع معاكي! وكمان هتقدر تساعدك تحددي مشاعرك. كتبت بإصرار:
لا يعني لا.. مش هي اللي هتعرف أنا بحس بإيه أكتر مني.. أنا كل اللي محتاجاه فضفضة وهلجأ بيها لربنا مش شخص غريب، أنا وثقت فيك انت ومش كل الناس هتكون زيك.. ده غير إني مش هخلي نفسي تعتمد على غيري في موضوع إني أخرج اللي جوايا.. الحاجة دي انت كنت بتمتاز بيها، وأنا مش هشارك حد تاني خصوصاً إني اتحسنت عن الأول! وإن كان إني اتعودت عليك بسرعة فلأني كنت ضعيفة في الوقت ده ومكسورة من موت ماما وولادي الاتنين! كتب لها بعملية:
الموضوع ده لازم يا سدل، انتِ لسه مش متعافية.. أنا مقدر اللي بتقوليه.. اسمعي كلامي! بعتت له بضيق: هشوف يا جاسر خلاص.. بس لو رفضت مش مستعدة لضغط دلوقتي.. سلام عليكم. قفلت التليفون واتعدلت على السرير عشان تنام. ابتسم بخبث وهو بيقول: ماشي يا سوسو، يا أنا يا انتِ. دخلت إحسان عليه وهي بتقول: بلاش تستفزها بطريقتك دي يا جاسر، انت عارف الضغط مش كويس بالذات في تشتتها ده.. هو أنا اللي هقولك؟ ضحك بصوت عالي وهو
بيشاور على السرير جنبه: تعالي يا أمي.. صدقيني أنا حابب أستفز مشاعرها عشان تقتنع إن القوة منها مش أنا اللي وجودي هيديها القوة، أنا مش هرتبط بيها غير لما تكمل شفاها ده بنفسها.. أنا شايف إن حالتها كويسة وتقدر تخليها تتخذ قرار مصيري في حياتها.. بس ده بالنسبة للعقل، هي بنت ولازم تحكم بقلبها كمان. زفرت إحسان بضيق:
هي بقت كويسة، لكن أي حاجة غلط هتدمرها مرة تانية.. واللي حواليها مش مستعدين يخسروها أو يشوفوها مكسورة، وعشان كده بقولك اصبر عليها.. خليها تحدد براحتها عشان متلومش حد بعدين! دخل حضنها وهو مبتسم: ويا ترى قالتلك إيه عليا لما سافرت؟ أكيد وصفت اللي هي حاسة بيه! قالت بتفكير: اوعدني متقولهاش إني قولتلك حاجة! ضحك بمكر: بس كده؟ عيوني! بعد أسبوعين. زفرت بضيق وهي بتبص للساعة اللي في إيدها وبتتكلم في التليفون:
الأوردر اتأخر، أنا جعانة أوي! ظهر صوت جاسر بيقولها بعتاب: وإنتِ مبتاكليش كويس ليه؟ اتنهدت وهي بتلعب في المخدة: مش قادرة أوفق بين كل حاجة، لاحظ إن أول مرة أعيش لوحدي.. وصعب عليا أنزل الشغل وأعمل الأكل وأنتبه لكل حاجة في نفس الوقت. قالها بمشاكسة: شكلي اتدبست في ست بيت فاشلة. ضحكت بخفوت وكانت لسه هترد، بس قاطعها صوت الجرس. وقفت بسرعة وهي بتكلم جاسر في التليفون: خليك معايا ثواني هاخد الأوردر وجاية.
لبست الحجاب وظبطت هدومها. وصلت عند الباب وحطت التليفون على الطاولة اللي جنبه، ومسكت الفلوس. فتحت الباب، بس اتصدمت لما شافت...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!