فتحت عيونها برعب وصدمة أول ما شافته واقف قدامها، وهمست بارتجاف: صُـ صُهيب.. وقعها على الأرض وقفل الباب وراه بعد ما دخل وهو بيضحك بصوت عالي كله شر، اتكلم وهو بيبصلها من فوق لتحت: وحشتيني.. جاسر اتصلب مكانه أول ما سمع صوت صُهيب من التليفون، ساق السيارة بسرعة كبيرة وهو حاسس بقلبه هيخرج من مكانه. اتكلمت بصوت مُرتجف وهي بتشاور على الباب وراه وبترجع لورا بخطوات بطيئة بعد ما اتعدلت وشافت نظراته:
اخرج بره، مش عايزة أشوف وشك، لو مخرجتش هصوت وألم عليك الناس. قرب منها ببطء وهو بيبتسم بتوعد وبيتفحصها: ويا ترى حد هيسمعك؟ صرخت بصوت عالي خلى قلب جاسر يتنفض: متقربش! مش من حقك تلمسني دلوقتي. ضرب المقود بغضب وقلبه هيقف من الخوف، همس بصوت مرتعش: يارب خليك معاها. ضربها صُهيب قلم قوي خلاها تقع على الأرض وهي بتصرخ من الوجع، جذبها من شعرها اللي متغطي تحت الحجاب وهو بيبتسم بإستفزاز: احلويتي.
تفت على وشه بإشمئزاز وهي بتتحرك بهستيريا تحت ايده ودموعها نزلت برعب: إبعد عني يا حقير.. إبعد بقولك! صرخت بألم أول ما ضربها بالقلم تاني وهو بيقول بشراسة: طبعاً.. ما انتِ شوفتيلك شوفة تانية مع الدكتور، هستنى من واحدة زيك إيه؟ أهلها رموها وعاشوا حياتهم وبقت بتلف على الرجالة. قولتلك قبل كده إن حركات الطيبة والاحترام اللي بتعمليها قدام الكل مش عليا، أنا وانتِ واحد! زعقت بإنهيار وهي بتزحف لورا:
إخرس.. أنا مش زيك ولا هكون.. انت مجرد واحد مش بتخاف من ربنا، وأنا مش كده فاهم! اتخبط ضهرها في الطاولة اللي وراها وهي بتتنفض، همست بترجي أول ما عرفت اللي ناوي عليه ودموعها نزلت بغزارة: أرجوك متعملش كده! أنا مش هأذيك في حاجة. شدها من فكها وهو بيقرب وشها منه وبيضغط عليه جامد: أنا مش هعمل حاجة غير إني أندمك على اليوم اللي فكرتي تضحكي عليا فيه، هخليكي تبكي بدل الدموع دم يا سدل.. مش هخليكي تتهني يوم، وهحسرك على حبيب القلب!
جاسر جسمه اتصلب لما سمع اللي بيقوله. قعدت تقاومه بشراسة وبكل قوتها، ضربها بعنف عشان يسيطر عليها. لغاية ما بدأت تفقد قوتها ومقاومتها ولكن أصرت إنها تحاول تدافع عن نفسها. ابتسم بإنتصار أول ما شاف حالتها، قرب منها عشان يتمم اللي عايزه ويسيبها مجرد أنثى بدون روح. زقته بكل قوتها اللي باقية بعد ما ساب إيدها الاتنين اللي كان مكتفها لغاية ما وقع على طرف الطاولة بيتأوه بوجع. حط إيده على راسه من ورا وغمض عيونه بألم.
مسحت الدم اللي على طرف بوقها، ووقفت على رجليها اللي بتترعش وهي بتسند على الحيطة اللي جنبها. جريت على الباب بتعثر وفتحته عشان تخرج وهي بتشهق وبتتنفض، بس قبل ما تخرج شدها صُهيب من دراعها وهو بيبصلها بشر: انتِ اللي اخترتي، كان كله هيتم برضاكي. قعدت تزقه بهستيريا وهي بتصرخ بإسم جاسر اللي وصل تحت العمارة. لمحت من بين دموعها فازة تقيلة على الطاولة اللي كانت جنبها، همستله بترجي: أرجوك يا صُهيب سيبني، بالله عليك. همس بمكر
وهو بيمشي صباعه على وشها: كان نفسي بصراحة، بس أنا هتمم اللي جيت عشانه مهما كان التمن! مسكت الفازة بإيدها المرتجفة بمجرد ما حط إيده على جسمها وضربتها على راسه بقوة مرتين. وقع على الأرض مغمى عليه وراسه بتنزف دم بغزارة. قعدت باصة على جسمه الساكن بصدمة ودموعها نازلة ببطء وجسمها بيترجف وبتتنفس بسرعة. وقعت على الأرض والفازة وقعت منها وهي بتهمس ونظرها متعلق بصُهيب: أنا.. أنا قتلته!
البرودة احتلت جسمها فانكمشت على نفسها وهي بتبص لإيديها اللي بتترجف وبتهمس ببطء: قتلته. في اللحظة دي دخل جاسر من الباب اللي فتحته لما وقفت. وقف بيبصلها بصدمة وبيبص لجسم صُهيب. حست بوجوده فرفعت راسها وهي لسه بتهمس بضعف: قتلته يا جاسر. قرب منها جاسر بسرعة وعيونه دمعت وهو بيميل عليها يطبطب على خدها البارد والشاحب وسندها عشان تقوم: سدل فوقي يا حبيبتي.. بالله عليكي! بصت لوشه القريب منها وهمست وهي بتغمض عيونها: جا..سر!
وقعت مغمى عليها بين إيده. شالها بسرعة ونزل بيها من الشقة بعد ما شد المفتاح من الباب وقفلها، دخلها السيارة وهو بيحاول يتحكم في دموعه. ساق السيارة بسرعة عشان يروح المستشفى، مسك كفها البارد بين إيده وهو بيهمس بضعف: هتكوني بخير.. مش هينفع يحصلك حاجة! وصل المستشفى القريبة من بيت سدل بعد دقايق، دخل بيها وأخذوها منه عشان يعملوا اللازم.
قعد على الكرسي قدام الغرفة وهو بيدفن راسه بين كفوفه وبيمسح عيونه من الدموع وهو باصص قدامه بعيونه الحمراء. طلع تليفونه واتصل بصفاء عشان يبلغها اللي حصل ويطلب منها حاجة. استناها وهو بيحاول يمحي صورتها المنهارة من عقله. خرجت الدكتورة بعد شوية وقالتله على حالتها وإنها اتعرضت لضغط شديد، وهتحتاج ساعات عشان تفوق. بعد نص ساعة.. كان قاعد على الكنبة في الغرفة اللي اتنقلت لها وهو باصص عليها وهي ساكنة على السرير بعيونه الحمراء.
فرك ما بين عيونه بتعب وهو بيهمس: مينفعش تضعفي، هتاخد قوتها من مين لما تفوق.. هانت كلها ساعات وهتبقى بين إيدك. دخلت صفاء مع فاطمة وآيه بعد ما وصلهم معتز وهي بتقول بقلق: في إيه يابني؟ مالها سدل.. كانت كويسة لما كلمتها! قال بجمود وهو بيمسح على وشه: هو فيه غيره؟ همست فاطمة بصدمة وهي بتبص على سدل اللي واضح على وشها الجروح: صُهيب رجع؟ صفاء وهي بتقرب منها تقعد جنبها على السرير بحسرة:
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ربنا ينتقم منك يا صُهيب، حسبي الله ونعم الوكيل فيك. اطمنت آيه عليها وأخذت المفتاح من جاسر، وخرجت عشان تروح الشقة مع معتز يجيبوا الحاجات اللي هتحتاجها. قربت فاطمة منها، حطت كفها على جبهتها وهي بتقيس درجة حرارتها وقالت بحزن وهي بتبص لجاسر: إيه اللي حصل؟ غمض عيونه بألم وهو بيرجع خصلاته لورا: مش عارف. كمل بخفوت وهو باصص على نقطة في الفراغ: عمها هييجي؟ هزت صفاء راسها
وهي بتمسح على جبهة سدل: أيوه إن شاء الله، مسافة الطريق بس وهيستنانا في الفيلا. كان الصمت محتل المكان لغاية ما قطعه جاسر وهو بيوقف بإرهاق: خدوا راحتكم معاها، أنا هستناها تفوق بره. خرج وقعد بره قدام الغرفة وهو بيضرب الأرض بخفة من التوتر. اتصل على معتز وقاله يعمل إيه مع صُهيب وقالهم على اللي حصل كله. بعد ساعة لاحظ وصول معتز وآيه والقلق ظاهر على وشهم، قرب منهم وهو بيقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بصله معتز وهو بيقول: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. قالت آيه بلهفة: سدل بخير؟ هز جاسر راسه بإبتسامة خفيفة وهو بيقول: بإذن الله هتكون بخير، جبت الأوراق؟ هز راسه معتز: أيوه جبتهم، لحسن الحظ إنه طلقها رسمي قبل ما يختفي. إحنا روحنا الشقة جبنالها الحاجات اللي هتحتاجها واللي ماما طلبتها من آيه. همهم جاسر بهدوء أخد منه الأوراق والشنطة الصغيرة. همست آيه لجاسر: هتعمل إيه مع صُهيب؟
إحنا شوفناه مغمى عليه في الأرض، وأنا وقفتله النزيف بقماشة وكنش عميق قومي محرد جرح بسيط وتأكدت من تنفسه ونقلته لغرفة زي ما قلت. بس هتقول لماما إيه؟ ابتسم جاسر ببرود وهو بيقول: كل خير إن شاء الله.. والموضوع ده ابقوا فهموها انتوا في أي وقت. دخلوا هما الثلاثة الغرفة، اتنحنح قبل ما يدخل وهو حاطط عيونه في الأرض. قربت آيه منها بسرعة وباست راسها وهي بتتنفس بإرتجاف. قال بصوت قوي رغم هدوئه:
المأذون هييجي بحلول وجود عمها في الفيلا عشان أكتب عليها رسمي، أنا مش هستنى إني أشوفها قدامي بالمنظر ده مرة تانية ولا مستعد لكده. شهقت فاطمة وهي بتبص لآيه اللي كانت عارفة هي ومعتز قبل ما يروحوا المستشفى. قالت بخوف وهي على سدل اللي نايمة على السرير بشحوب: وهي هتوافق؟ زفر جاسر بحيرة وهو بيبص على سدل: مش عارف، حتى لو موافقتش هكتب عليها. ابتسمت صفاء براحة وهي بتقوله:
ربنا يحفظك يابني، اتصل بوالدتك عرفها وخليها تروح الفيلا قبل ما عمها يوصل. هز راسه بهدوء وراح قعد على الكنبة مرة تانية وهو بيفرد دراعه عليها وبيتصل بإحسان. كلمها وفهمها الوضع وقالتله إنها هتيجي المستشفى في خلال نص ساعة. قعدت آيه جنب معتز وهي بتسند راسها على كتفه وبتشبك كفها بكفه. همسلها بحنان: متخافيش هتكون بخير. همست بترجي وهي باصة عليها: يارب، أنا عارفة إن خطوة جوازها من الدكتور جاسر هتأثر عليها بشكل إيجابي.
همهم بهدوء وهو بيقول: جاسر جدع، وهيقدر يتحمل مسؤوليتها لأنه بيحبها، وأنا واثق في ده! اتنهدت آيه بحزن على حال سدل اللي كل ما بتتقدم خطوة بترجعها تاني. رمشت سدل بانزعاج وهي بتفتح عيونها ببطء عشان النور، افتكرت اللي حصل بمجرد ما فتحت عيونها. فقامت مفزوعة وهي بتصرخ وعيونها حمراء: جاسر إلحقني.. إبعد عني أرجوك! قرب منها في خطوتين وهو بيقعد على ركبته جنب السرير وبيقول بصوته اللي بيحسسها بأمان: اهدي يا حبيبتي أنا معاكي.
بصتله بعيونها اللي اجتمعت فيها الدموع وهمست بضعف وهي بتتنفض وبتشاور على الفراغ: كـ كان.. حست باللي شدها في حضنه وهو بيطبطب عليها وبيقول بصوته الحنون: اهدي يا حبيبتي.. متخافيش محدش هيقدر يأذيكي! انكمشت على نفسها أول ما سمعت صفاء بتقولها كده وهي بتبص قدامها في الفراغ وبتمسك فيها بكل قوتها بتقول بانهيار بعد ما دموعها نزلت: أ.. أنا قتلته! شهقت بقوة وهي بتخرج من حضن صفاء وبتبص لجاسر وفاطمة وآيه:
مـ مكنش قصدي والله، أ.. أنا كنت بدافع عن نفسي ومتلقتش غير الحل ده قدامي. جاسر وهو بيقولها بصوت عالي: اسكتي يا سدل، مفيش حاجة حصلت.. هو كان فاقد الوعي بس نتيجة الخبطة! شهقت وهي بتقول: متضحكش عليا، أنا شوفته وهو غرقان في دمه. شهقت صفاء وهي بتضرب على صدرها بفزع: إيه اللي حصل؟ قعدت تبكي بصوت عالي وهي بتهز راسها بعنف وبتدفن وشها بين كفوفها: مكنش قصدي والله. بصلهم جاسر بمعنى "إخرجوا دلوقتي".
خرجوا كلهم وكانت آيه هتقفل الباب وراها بس وقفها بجمود وهو بيقول: قوليلهم على كل حاجة.. ومتخليش حد يدخل. هزت راسها وقفلت الباب. كانت سدل لسه منهارة في البكاء: قولي إنه لسه عايش يا جاسر. تنهد بخفة ووقف شد الكرسي وقربه منها عشان يقعد جنبها: للأسف عايش.. والله ما هسيب فيه حتة سليمة، عشان يعرف يقرب منك تاني. أنا لو كنت ساكت الفترة اللي فاتت دي فده عشان انتِ اللي طلبتي مني! قالت بإرتجاف وهي بتشهق:
هـ هو قالي إنه مش هيسيبني في حالي! هيأذيني بيك.. مش هستحمل يحصلك حاجة بسببي! قال ببرود وهو بيحط رجل على رجل وبيبصلها بحدة: وأنا مش خايف، عمك هييجي من الصعيد كمان ساعات ومعاه مأذون عشان يكتب كتابنا.. لو انتِ حابة وضعك ده أنا مش حابه، ومش هستحمله أكتر من كده.. برضو هتجوزك يا سدل! همست بضعف وهي بتنحب وبتفرك دراعها بإشمئزاز: أنا قرفانة من نفسي أوي يا جاسر.. هـ هو لمسني!
قبض على كفه جامد وهو بيتعدل وبيجز على أسنانه كونه سمع اللي اتقال بس مشافش حاجة: يعني إيه لمسك؟ همست بتشتت وهي بتفتكر اللي حصل ودموعها بتنزل: هـ هو كان.. بيقرب مني وعا..يز يدمرني، أ.. أنا عملت كده عشان أدافع عن نفسي! تنهد بهدوء وهو حاسس بقلبه بيتحرق عليها: انتِ لو كنتي قتلتيـ ـه مش هلومك، اتهـ ـجم عليكي وكان عايز…، وانتِ من حقك تدافعي عن نفسك!
مش هتستني إنه ياخد اللي عايزه عشان يدمرك ويسيبك مجرد جسد.. أنا بشجعك في كل اللي عملتيه ومش غلط إنك دافعتي عن نفسك، الغلط عليه هو إنه مجرد شخص مهووس بالامتلاك، ومش قادر يقتنع إن جوهره زيك راحت من إيده، بيحاول يكرهك في نفسك لمجرد إنه يحس بالسيطرة وإنه قادر يحركك زي ما هو عايز!
اللي بيغذيه هو ضعفك وقلة حيلتك، سدل اللي انتِ عملتيه النهارده ده حاجة تفتخري بيها إنك مستسلمتيش بسرعة، وحاولتي إنك متدمريش الباقي من عمرك بسهولة.. اللي عملتيه ده بيثبت قد إيه إنك قوية وقدرتي تتخطي ده لوحدك، أنا سمعت اللي البغل ده قالهولك ومش عايزك تتأثري بكلمة منها، اللي حصل حصل سواء كانت مامتك أخذتك معاها أو لا فده نصيبك، ومش هتغيريه مهما عملتي. كانت بتسمعه وهي بتبكي بدون رد فعل، همست بصوت مكتوم:
أنا مش زيه ما قال يا جاسر، دي المرة الأولى اللي أتعامل فيها مع راجل في حياتي.. حتى إنك لغاية دلوقتي عمري ما سمحت لحد بلمسة حرام.. صدقني والله مش بكذب! ابتسمالها بحنان وهو بيأكدلها بصدق: أنا واثق فيكي يا سدل!
مش كلمة من شخص زي ده اللي هتهز الثقة دي.. أنا مشوفتش أي حاجة وحشة منك لغاية اللحظة دي تثبتلي عكس اللي في بالي، حبي ليكي مش مبني على شوية مشاعر وبس، ده مش أساس ولا نهج أنا بتبعه في حياتي.. ومشاعرك أنا متأكد منها بس عايزك انتِ تحسي بيها في كل لحظة! همست بإرتجاف: أنا قرفانة من نفسي.. حاسة بخنقة محوطاني. همسلها بتشجيع وهو بيرسم ابتسامة خفيفة على وشه:
صدقيني كله هيعدي يا حبيبتي، مقدرش يعملك حاجة وربنا كان معاكي فمتقلقيش، أنا هتعامل معاه.. عايزك تستحملي الكام ساعة دول وأنا هاخدك ونهرب من الواقع ده! وقالت بخفوت من وسط دموعها: مين قالك إني موافقة أصلاً؟ أنا مش مستعدة………… اتنهد وهو بيدعي الزعل:
وانتِ مين قالك إني باخد رأيك، أنا قررت خلاص.. ولو مش بتحبيني وده اللي أنا مستبعده بمرور الوقت هتدوبي دوب فيا، لكن أنا مش هخسرك ولا هستنى يوم كمان أكون مش جنبك فيه.. كفاية الأسبوعين اللي فاتوا! ابتسمت برعشة وهي بتنزل عيونها المدمعة الأرض: ماشي يا جاسر. بصلها بعيونه اللي دمعت بس لف وشه الناحية التانية وهو بيتنحنح. قالتله بصوت متحشرج وهي باصة لكفوفها: لو كان حصل حاجة.. كُـ.. كُنت هتقبل تتجوزني؟ رد بدون تردد:
وانتِ إيه اللي دخلك في الموضوع ده؟ قالت بحرقة: رد يا جاسر، كنت هتصر على جوازك مني؟ ولا هتشوفني مجرد واحدة……… ابتسم بخفة: أنا مش مستعد أدفن مشاعر عارف إنها مش هتموت لو حصل إيه، ده غير إن أنا بحبك لسدل نفسها مش جسمها.. الموضوع ده كان وارد يحصل لو انتِ مدافعتيش عن نفسك ولا حاربتي لحياتك بالقدر الكافي، سدل لو انتِ مش مرتاحة في علاقتنا أنا هبعد! لو. وجودي بيرقك أنا همشي. همست بضعف وهي بتبص له: تمشي إزاي يا جاسر؟
شكلك عايز تخلع مني! ضحك بصوت عالي وهو بيبصلها بعدم تصديق ووقف وقرب منها: بركة دعاكي يا إحسان.. هي أمي بتدعي عليا، أصل مش معقول غبائك ده يا عيوني! بعد 8 ساعات في فيلا الخولي. "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير" قال المأذون كلمته بعد ما تم كتب الكتاب، وبقت سدل على اسمه رسمي. قرب منها بسرعة وهو مسلط نظره عليها بإنتصار وهو متجاهل كل اللي حواليهم ودفنها في حضنه جامد وهو بيرفعها من على الأرض وبيهمس
في ودنها بعد ما غمض عيونه: مبروك يا حرم جاسر سُلطان المغربي. غمضت سدل عيونها بخجل وهي بتهمس بصوت ضعيف: الله.. يبارك فيك! كان حاضنها وهو مغمض عيونه ومش بيبعد عنها، همست بإرتجاف وهي بتحاول تبعده: جاسر ابعد، عيب كده! همس بإستمتاع وهو بياخد نفس عميق: اخرسي يا سدل، أنا مش متجوزك عشان ابعد عنك. همست بترجي وهي بتزقه: يا جاسر بقى بيبصوا علينا. بعد عنها وبصلهم بإبتسامة بعد ما مسك إيدها بإيده جامد.
قربوا منها وسلموا عليهم وهما بيدعولهم بحياة كويسة. همست فاطمة لخالد بضيق: معملتليش كده ليه لما كتبت عليا! ضحك وهو بيقول بصراحة: مكنتش طايقك. شهقت وهي بتضربه على كتفه وبتبص لمعتصم ابنها: شوفت يا حبيبي، عمايل ابوك. ضحك وهو بيضمها من كتفها وبيبوّس راسها بحنان: عادي يعني كان زواج تقليدي ومكنتش أعرفك فهعمل كده ليه؟ رمقته بضيق: يا أخي اكذب حتى. باس راسها مرة تانية: طب والله بموت فيكي.
ابتسمت بخجل وهي بتبص على جاسر وسدل بفرحة. صفاء أخذت جاسر وسدل لغرفة تانية عشان تتكلم معاهم بهدوء. قربت منهم وباست راس سدل اللي غمضت عيونها بإرهاق وراس جاسر. قعدت قدامهم وهي بتقول بندم:
أنا مش مستعدة أشوفك بتضيعي قدامي يا سدل.. انتِ كنتي طفلة لما ربيتك واعتبرتك زي بنتي وأكتر كمان.. أنا مهما عملت مش هقدر أكفر ذنب إني رميتك في طريق صُهيب وضيعت من عمرك سنين وذكريات مش هتنسيها في حياتك، كل اللي طلباه منك إنك تسامحيني.. أنا كنت بعمل كده لمصلحتك يا حبيبتي، ممكن تكوني مش مستعدة تتجوزي تاني بس أنا عملت كده عشان متأكدة إن جاسر هيحميكي ويحطك في عيونه، كان نفسي تكون الظروف أحسن من كده بكتير عشان من حقك تفرحي
زي أي عروسة، مش عشان تهربي من طليقك.. أنا عايز اكي تكوني واثقة في جاسر.. هو بقى جوزك دلوقتي ومستعد يعمل أي حاجة عشان يراضيكي، هو عوضك من الدنيا يا حبيبتي.. ربنا يرزقكم بالذرية الصالحة وتربوا عيالكم على كتابه وطاعته. الموضوع ممكن يتأخر شوية بس أنا هعمل كل اللي في وسعي عشان أرجعلك حاجة سلبها ابني منك.. وأشوف عيالكم قبل ما أروح لرب العالمين.
كانت بتتكلم ودموعها بتنزل، شهقت سدل بقوة وهي بتقوم وبتحضنها وبتبكي بصوت عالي: انتِ ملكيش ذنب، كفاية إنك احتويتيني وخليتيني في بيتك بين ولادك، أ.. أنا مش زعلانة منك ولا محملاكي الذنب، واللي بيقهـ ـرني إني موقفتش على رجلي من بدري.. حبست نفسي في دور مكنش ينفع يطول، بوجودكم انتوا وجاسر قدرت أرجع سدل.. بس مهما رجعت أقوى من الأول فأنا مكسورة يا ماما، وفي أي لحظة هنهار!
قوتي دي رسماها بس أنا لسه زي ما أنا، أنا كانت كل علاقاتي مقتصرة عليكم ودي كانت حاجة كويسة إني أحاول أخرج من محيطي، مش هلوم حد فيكم على وضع أنا اخترته بمزاجي، وجاسر أنا عارفة إن نهاية قصتي معاه هتكون بحياة سعيدة.. حاجة هتعوضني عن كل اللي مريت بيه، وهيكون هو السند والداعم الأول ليا في كل حاجة، ظهرلي في وقت ضعف وخلاني أتخطى كل ده ومتأكدة إنه هيكون معايا دايماً بدون ما يتخلى عني، أنا لو هشكرك على حاجة.. فهي إنك وقفتي معايا ضد ابنك، وكنتي معايا لآخر لحظة!
جاسر كان بيسمعها وعيونه مدمعة، حضنتها صفاء وهي بتبوس راسها وبتطبطب عليها: أنا معاكي دايماً يا حبيبتي، ولو الولد اللي هناك ده زعلك قوليلي وأنا أجبهولك من ودنه.. كله يهون بدمعة منك يا حبيبتي. قرب جاسر وهو بيبتسم وباس راس صفاء وهو بيقول: خليكي محضر خير يا حماتي، هو شغل الحموات بدأ؟ ضحكت سدل وهي بتغطي وشها في حضن صفاء وبتقول بصوت مكتوم: متقولش كده. قعد جنبها وشدها من حضن صفاء لحضنه وهو بيقول بإستنكار:
هو أنا متجوزها عشان تاخدوها انتوا في حضنكم؟ طب وأنا؟ جسمها ارتجف فهمستله بتوتر: جاسر ابعد! خرجت صفاء وسابتهم مع بعض بعد دقايق. غمض عيونه وهو بيبوس راسها بعمق وبيقول بنبرة هادية:
أوعدك إني هشيلك في قلبي قبل عيوني، عايزك تفضفضي ليا كزوج مش معالج، إحنا بقينا واحد دلوقتي واللي تحسي بيه أنا أول واحد أعرفه، أسرارنا متخرجش بينا.. مش عايز علاقتنا تخرب قبل ما تبدأ، لازم يكون في انسجام بيننا والأهم من ده كله الثقة والأمان.. انتِ واثقة فيا يا سدل ومتطمنة معايا؟ فتحت عيونها وهي بتهمس ببطء وبترجع لورا بإرتجاف:
أكتر من أي حاجة في الدنيا.. انت بقيت مصدر أماني وراحتي من أول ما عرفتك، المصدر اللي بخرج طاقتي فيه سواء سلبية أو إيجابية، أنا مش عارفة أوصلك احساسي.. بس انت بقيت كل حاجة ليا! ابتسم بحنان وهو بيهمس: وده اللي عايزه، انتِ تكوني مصدر راحتي وأنا أمانك! مسح على الكدمة اللي في وشها بخفة وهو بيهمس: بتوجعك؟ نفت براسها وهي بتبعد عنه بتوتر: شويه.. ممكن أقولك حاجة؟ ابتسم لها وهو بيهمهم، فقالت بتوتر:
جا..سر أنا مش متعودة إن راجل يلمسني.. يعني .. يعني لو ممكن تستنى شوية لغاية ما أتقبل الوضع وإنك بقيت زوجي.. الوضع حالياً موترني وأنا يعني…… بصلها بتفحص وقال بهدوء:
سدل حبيبتي اهدي.. قولتلك أنا هسمعك دايماً، أنا مقدر الوضع وإن اتفاقنا إتغير من إنك تحددي مشاعرك لإنك تكوني مراتي.. أنا مش هطلب منك أي حاجة غير إنك تستمري في اتفاقنا ده وتحددي مشاعرك الفترة اللي قبل الفرح، الوقت لسه طويل.. وإني خليتك على اسمي فده عشان أحميكي بصفتي زوج مش معالج لأن علاقتنا مكنتش مفهومة ويبقى ليا الحق في ده! عايزك تطلعي ترتاحي دلوقتي وأشوفك بكرة على خير. بصتله والدموع اتجمعت في عيونها وهمست ببطء:
يعني انت مش متضايق؟ لو مش عاجبك الوضع أنا مقدرة إنك من حقك تفرح بعروستك، بس صدقني أنا مش بإيدي.. الحواجز دي بتربكني! ضحك بخفة وهو بيهمس: وأنا اشتكيت يعني؟
والله يا سدل أنا كمان الموضوع جه فجأة ومش مستعد كنت عشان آخد الخطوة دي بالذات معاكي، كنت عايزك تاخدي وقتك في التفكير في منحنى العلاقة وبعدين نقرر الارتباط رسمي.. لكن حبيت أحط لعلاقتنا مسمى عشان ميبقاش في تخطي حدود، وبالتالي أحقق اللي أنا عايزه معاكي.. وهقولك الكلام ده مرة تانية، أنا بحبك وشاريكي وهفضل صابر لو طول العمر معاكي! همست بإرتجاف: ………………. في شقة سدل. فاق صُهيب وهو بيحط إيده على راسه بوجع وبيأن.
بص حواليه وهو بيفتكر آخر حاجة حصلت إن سدل ضربته بالفازة على راسه وبعدها مش فاكر حاجة. همس بغضب وهو بيسند القماشة على راسه: آه يا بنت……. ، قسماً بالله ما هسيبك! وقف بتعب وخرج من الغرفة وهو بيدور على حاجة في الفايلات.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!