زقته زقة جامدة لغاية ما وقع على الأرض بيتألم بعد ما اتخبطت راسه في صخرة. همست اسمه بارتجاف وعيونها دمعت لما شافته واقف وراها: جاسر. قرب منها بلهفة لما شافها بتترجف وهي بتبص على اللي في الأرض راسه بتنزف وبيتألم. مسكها من كتفها المتشنج وهي بتشاور عليه: كان... سندها جاسر بدراعه السليم لغاية ما تسيطر على نوبة ارتجافها. همسلها وهو بيضمها بحماية جنب ودنها: اهدي. مكنش هيحصل حاجة.
بص على اللي مرمي في الأرض وسحبها من إيدها ومشي. همستله برعشة وهي بتبص لوشه: أنا مكنتش منتبهة و... وشوفته قدامي. مردش عليها وكمل طريقه وهو بيسحبها من كفها البارد بهدوء: شفتي الأمان بعيونك، صح؟ بلعت غصة قوية وهي بتهمس بضعف: حتى لما أتمشى لازم يكون حد معايا... يحميني. ابتسم بسخرية ومردش عليها. بصت للمكان اللي كانوا واقفين فيه شافت الشاب لسه على الأرض. همست لجاسر اللي ماشي مش مهتم بأي حاجة: جاسر امشي شوية شوية هقع.
شدد من قبضته اللي ماسكة كفها بدرجة كبيرة وهو مش حاسس. اتآوهت بقوة لما حست بيه بيعصر كفها وده خلاه ينتبه. بصتله بترجي: جاسر عشان خاطري. اتنفضت بقوة لما صرخ فيها: اخرسي. اتنفست بحرقة وهي بتحاول تفك كفه وهي بتهمس بصوت باكي: سيبني وسع. شدها جامد وكمل مشي وهو مش مهتم باللي هي بتقوله من شدة الغضب اللي حاسس بيه. زقت ايده بوجع لما حست بالجرح وهي بتتكلم بشراسة: أنا مش حيوان عندك عشان تشدني بالمنظر ده.
بصلها بتحذير: صوتك ميعلاش. عيونه لمحتها وهي بتدلك بكفها المحروق مكان ما مسك كفها التاني. رفعت الخاتم اللي في بنصرها شوية لفوق وشافته بينزل دم من قوة الضغط عليه. شدها من معصمها برفق ودخل المزرعة اللي وصلولها بعد دقايق. قعد على الأرض وسحبها عشان تقعد جنبه. مسك كفها وخرج من جيبه كلينكس وبدأ يمسحلها ببطء. همست بإرتجاف: متعاملنيش كده. أنا مش مسؤولة عن تصرفات اللي حواليا. علت صوتها شوية: فيها إيه لو رحت أتمشى شوية؟ وقفت
كلامها لما رفع عيونه ليها: صوتك. وطت صوتها وهي بتبعد عنه بعنف وإرتجاف ودمعة نزلت من عيونها: ماله صوتي؟ انت بس اللي من حقك تزعقلي على الكبيرة والصغيرة؟ اتكلم بهدوء مصطنع وهو بيسيطر على إنفعالاته: سدل بالله عليكي أنا مش ناقص. مسحت دموعها اللي نزلت بكمها وبصتله وهي مقوسة شفايفها وهتبدأ تبكي: مالك يا جاسر. ليه متضايق مني؟
متضايق منك فوق ما تتخيلي. أسلوب حياتك كله غلط يا سدل، أنا لما بمنعك عن حاجة فده عشان أنا عارف اللي بيحصل. همست بأسف وهي بتمسح دموعها: عارفة يا جاسر. اتنهد ببطء وهو بيبص بشرود قدامه: مش ناوية تتغيري يا سدل؟ كمل كلامه وهو بيتأملها وهي بتبص للخاتم اللي في ايدها: عارفة؟
أنا شوفت منك شخصيتين. سدل سيدة الأعمال بشخصية مش بتظهر غير في شغلها. وسدل اللي معايا دلوقتي، شخصيتين فيهم تناقض رهيب. واحدة قوية وواحدة ضعيفة. واحدة بتواجه وبتتناقش مع مناصب عالية وواحدة مش بتقدر تواجه مشكلة في حياتها الشخصية.
اتعدل يبصلها بتركيز: واحدة مش بتستحمل كلمة من جوزها أو من حد حواليها قادرة إنها تكون واحدة تانية خالص في الشركة واحدة الكل بيتمناها ودي حاجة بتقتلني كزوج بيملك الواحدة دي. واحدة مش بتظهرلي غير جانب ضعفها في حال إن كل الناس شايفاكي سدل التانية. بصت للأرض وهي مش قادرة تنكر حقيقة كلامه. ولا قادرة ترد عليه. زفر جاسر وسكت شوية بيحاول يدور على الطريقة المناسبة اللي بتفهم بيها. بتعتبريني إيه يا سدل؟ همست بصوت مش مسموع
وهي منزلة وشها في الأرض: كل حاجة. اتكلم بصوت قوي شوية: ارفعي وشك وإنتي بتكلميني وعلي صوتك. رفعت وشها وهي بتقوس شفايفها. رفع سبابته بتحذير: متتبكيش وقوليلي يلا. قالت بصوت مهزوز وهي بتتهرب من عيونه: كل حاجة. مكتفاش بكده فأصر عليها: بمعنى؟ اتلعثمت في كلماتها بس رغم كده خرجت بصدق: بمعنى كل حاجة، راجلي و... وسندي وأماني. و... و... وقفت كلامها وهي مش عارفة توصف إحساسها فقالتله بترجي: وكل حاجة. برم شفايفه بعدم رضا
وهو بيمسك كفها يلعب فيه: وطالما كده. ليه يا سدل الحواجز دي كلها؟ عارف إنه غصب عنك. بس مش كفاية كده؟ لمحت في نبرته ترجي غريب عليها، فهمست بضعف: مش قادرة يا جاسر. بس عارفة إني لو استمريت بالطريقة دي مش هلاقيك. ابتسم بحنان وكمل جملتها: ولا هتلاقي نفسك. صح؟ اتنحنح بجدية وشبك كفها: وليه هتستني الخطوة دي تحصل عشان تفوقي؟ سدل العمر بيجري وأنا عايز أعيش معاكي في حياة طبيعية بيسودها كل المشاعر اللي بنقدمها. من الطرفين.
موضوع مش أول مرة أفتحه معاكي بس اللي هيختلف إني طالب منك توصفيلي مشاعرك واعتبريني حد غير جاسر. اعتبريني حد قريب من قلبك بتفضفضيله. انسي جاسر وقوليلي حاسة بإيه. احمرت خدودها وبصتله بغباء مصطنع: مش فاهمة؟ ما أنا قولتلك قبل كده كذا مرة. ابتسم على محاولتها للتهرب من الإجابة بس رد بصبر بيعرف يتحكم فيه: قوليلي بإنفتاح يا سدل. اللي بتقوليه للدكتورة سمية أنا عايز أسمعه. في نفس الوقت في فيلا الخولي.
كان صوت صراخ معتصم مالي الفيلا. وقفت فاطمة وهي بتهزه وعيونها مدمعة: إهدى يا حبيبي. مسكه خالد منها لما شافها شوية وهتقع من طولها لإنها سهرانه عليه من امبارح وقعد يهدهد فيه. هدي شوية في حضن باباه فقالت آية لفاطمة اللي بتجهز الدواء اللي كتبه الدكتور لمعتصم: لو شاف سدل هيهدى صدقيني. نفت فاطمة براسها وهي
بتقول بشفقة وبترج الدواء: حرام يا آية. دي فترة عشان تفصل فيها من كل حاجة مش هخليها تشيل هم معتصم كمان. هي كلمتني من شوية والقلق كان باين في صوتها بس أنا طمنتها. زاد بكاء معتصم مرة تانية فقرب زياد من آية بيقولها بتوجس وهو بيمسح عيونه من النعاس: مامي، عثومي بيبكي ليه؟ ابتسمت آية بحنان ومسحت على خصلاته الكثيفة: عشان هو عيان ومش بياخد الدواء. شهق زياد بحزن وبص لمعتصم اللي كان وشه أحمر من البكاء: يا حرام.
زفر خالد وهو بيقلب معتصم على بطنه وبيهزه: ده إنت عيل زنان زي باباك. شاور لزياد على الطاولة اللي عليها التليفون قدامه: إنت يا ولد. تعالى هات التليفون ده. قرب زياد بإقتضاب وقاله بغرور: اسمي زياد على فكرة. ابتسم معتز اللي كان بيشتغل على اللابتوب جنبه وقهقه بخفة لما شاف خالد عايز يضربه. عند سدل وجاسر. احمر وشها بطريقة غريبة وتلعثمت في الكلام بشكل أكبر: مش... فاهمة. إنت تقصد إيه؟
ارتسمت على وشها ابتسامة راحة لما اتلاقت بتليفونها بيرن. سند كفها اللي كان هيفتح الإتصال وقال: أنا لسه مخلصتش. رفعت كتفها بإنتصار إنها قدرت تهرب من استجوابه ليها، وفتحت الإتصال بدون ما تعرف مين اللي بيتصل. لانت ملامحها بلطافة وهي بتقول بإشتياق: والله وهو وحشني أوي. هاتهولي يا خالد. سمعت صوته الطفولي جاي من السماعة بمجرد ما سمع صوتها فضحكت بصوت عالي وهي بتقول بصوتها الرقيق: عصومي. وحشتني.
همس جاسر بضيق: مش وقتك يا عصومي. فتحت كاميرا الفيديو كول واتربعت وهي مستنياه يفتح الكاميرا. ابتهجت ملامحها الحنونة لما شافته بيبصلها بإستغراب ولسه بيطلع أصواته. ضحك بعد كام ثانية لما افتكرها وبقى بينط على التليفون بلهفة عشان ياخده من ايد خالد. حاولت تشغله سدل عشان فاطمة تقدر تديله الدواء. كتمت ضحكتها لما شافته أخد الدواء بدون ما ياخد باله وهو منشغل معاها وبيهمهم بكلام مش مفهوم. بعد ساعة.
بعتتلهم سدل بوسة وهي بتلوح ليهم هي وجاسر وقفلوا مع بعض. بصلها جاسر لثواني وقال بإبتسامة حنونة: هتبقي أم جميلة جداً. لمعت عيونها بلمعة حفظها بقلبه قبل عيونه وقالت بخجل: وانت كمان. قعدت ساكتة لدقايق وهي مش عارفة تقول إيه. قطع الصمت صوت جاسر الهادي: نحاول؟ قضبت حواجبها بإبتسامة صغيرة: نحاول في إيه؟ علاقتنا. سكتت شوية لما استوعبت اللي هو قاله. بدايه جديدة. بصتله بترقب: وإنت شايف إن علاقتنا بالشكل ده مش هتستمر؟
بلعت سدل ريقها لما همس: عايزة الصراحة ولا الحقيقة؟ كمل بهدوء وهو بيتفحص ملامحها: بصراحة. بالنسبة ليا هتكمل بس في الآخر هتنتهي. مفيش حياة بتستمر بالمشاكل. والحقيقة إنها هتنتهي فعلاً لو استمرت بنفس الوتيرة. عارفك حساسة تجاه كل حاجة حواليكي. بس حاولي يا سدل عشان نكمل مع بعض، أنا عايزك وإنتي عايزاني فليه هنصنع حواجز هتنتهي بخسارة الطرفين. همست حرارة ودمعة خانتها نزلت من بين جفونها: بس أنا مش عايزها تنتهي.
همسلها بتشجيع: يبقى تحاولي يا حبيبي. سدل قادرة تكون اللي هي عايزاها، بإرادتها. مدت خنصرها اليمين وهي بتمسح دمعتها وبتقول بصوت هامس: اوعدني إن مهما كانت نتيجة المحاولة هتفضل جنبي. شبك خنصره اليسار بخنصرها وعلى وشه ابتسامة راحة: أوعدك إني هفضل معاكي لآخر لحظة. ارتاحتي؟ هزت راسها بإبتسامة جميلة روت قلبه اللي كان بيتألم من حزنها امبارح. همستله بقلق وشفايفها بتترجف: إحلف إنك مش زعلان مني. ابتسم
ابتسامة واسعة وقال بتفكير: زعلان بصراحة وعايزك تصالحيني. انكمشت ملامحها بحزن لمعت عيونها بالدموع: زعلان بجد؟ همهم وهو بيقضب ملامحه. بصلها بتدقيق للحظات فكملت بتردد: قوم يلا. زم شفايفه بضيق وهو بيقول: جعان يا سدل. سندته من دراعه السليم لغاية ما وقف قدامها وسحبته بهدوء ناحية المدخل اللي بيربط بين الفيلا والإسطبل والمزرعة. صدح صوت آذان الظهر من حواليهم فمسك كفها وخرج من الإسطبل لحديقة البيت.
دخلوا الفيلا وكانت صفاء قاعدة بتكلم آية اللي قالتلها إنها حاسة بحاجة غريبة في سدل. رفعت صفاء نظرها لسدل وجاسر اللي دخلوا وكل واحد على وشه تعبير مختلف. اتنهدت بقلة حيلة ورجعت تكلم آية. دخلت سدل المطبخ وحطت لجاسر الفطار وطلعته فوق ليه. اتعدل جاسر على السرير ببطء لما شافها دخلت وبتقرب عليه. ابتسم بحنان وهو شايفها بتتقدم منه والشرود باين على ملامحها. حطت الصينية قدامه وقعدت. مد كفه لكفها يحتويه
وبصلها في عيونها بصدق: سدل، أنا عارف إني ضغطت عليكي مرة واحدة. بس أنا مش عايز أخسرك. اتنهدت بدون كلام وبدأت تأكله. جاسر. إنت دكتور، بتقدر تتحكم في كل حاجة إنت عايزها. مشاعرك غضبك وإنفعالك. بس أنا كنت مجرد مريضة عندك، بستعين بيك عشان يا جاسر في الأمور دي ولازلت. بس. احمرت خدودها غصب عنها وهي بتزم شفايفها وبتمد ايدها لبوقه: آسفة. بس مش هقدر أعترفلك بمشاعري بشكل صريح. قهقه جاسر بقوة
وهو بيبعد إيدها الممدودة: اللهم صلي على النبي. نهرته بحده وهي حاسة بالخجل بيسيطر عليها: جاسر اسكت. خليني أعرف أتكلم. بصلها بنظرات طويلة بعد ما وقف ضحك وشاف الرهبة في عيونها. مدت ايدها تاني. فبصلها بنفس النظرات وأكل منها. قال بخفوت: إزاي يعني؟ ودي هتكون بداية جديدة من أي ناحية؟ بلعت ريقها وقالت بتوتر: من نواحي كتير. رد عليها بدون مراوغة وهو بيتأملها: بس أنا عايز الناحية دي بالذات. همست اسمه بإرتجاف،
فرد عليها بهدوء: سدل لو بتحبيني بجد مشاعرك هتخرج بدون حدود. بس أنا. قفلت بوقها بإيدها التانية قبل ما تكمل كلامها. وده خلاه يضحك بإنتصار وهو بيقولها بتحدي: أنا قادر أخرج مشاعرك غصب عنك على فكرة. بس أنا عايزك تحسيها. زفرت بإستسلام وبدأت تأكله لغاية ما خلص. في الليل. قربت من صفاء وباست راسها وهي بتهمس لها بنبرة حماسية: ادعيلي. بصت صفاء على جاسر اللي واقف ماسك التليفون وهمستلها: ربنا معاكي يا حبيبتي ويرزقك باللي بتتمنيه.
هزت راسها وجاسر قرب منها وسلم عليها هو كمان. خرجوا هما الاتنين من الفيلا. قالتله بحماس وهي بتبصله: صح خروجة بسيطة مش هتكلفنا كتير. بس أهم حاجة أصالحك، صح؟ ابتسم على بساطتها وقضب حواجبه بتوجس: مش مرتاحلك. رمشت ببراءة كذا مرة وقالتله بنبرة خالية من المكر: هتتبسط والله. رفع كفها وباسه بعمق وهو بيقول بنبرة حنونة: طول ما أنا معاكي مبسوط. ابتسمت بخجل ومشكت كفه وبدأوا يمشوا: كذاب يا دكتور لسه امبارح باين على حقيقتك.
قهقه بقوة وهو بيضم كفها جامد. بصتله بطرف عيونها واتنفست بحيرة: أنا مش هينفع أقولك صالحني إنت كمان صح؟ رفع حواجبه بذهول: أصالحك؟ على إيه؟ رفعت كتفها ونزلته تاني: إنك مش بتعمل حاجة غير تزعقني وتخبي عليا. قال بهدوء متخلله بعض الحنان: إنتِ مراتي يا سدل، واجبي أوجهك للصح والغلط بالطريقة اللي بتفهمي بيها. سكتت وكملت الطريق وهي بتضم نفسها لجسمه الساكن. بعد دقايق. ابتسمت سدل بإبتهاج وهي بتشاور على القهوة اللي قدامهم: وصلنا.
رفع جاسر راسه للمكان اللي بتشاور وعيونه برقت بذهول. راقبت ملامحه وهي بتقول بحماس: حاجة بسيطة بس حلوة. كان نفسي أقعد القعدة دي من زمان. سحبته من كفه وهو لسه مذهول وقعدت على طاولة فاضية. عيونه احتدت لما شاف راجلين قاعدين لفوا يبصولها بإستغراب. جز على أسنانه بقوة وهو بيهمس بفحيح وعيونه متعلقة عليهم لغاية ما لفوا مرة تانية: سدل قومي نروح مكان تاني. مسكت كفه اللي على الطاولة وهمست بضيق: بس بقى. شوف هتشرب إيه.
زفر بعدم رضا وقالها: جربتي السحلب؟ قضبت حواجبها: سحلب؟ أومأ براسه فابتسمت وهي بتقول بلطافة: نجربه. طلع جاسر من جيبه السجاير وطلع واحدة. بصتله بقوة فإتجاهلها وولعها ونفث دخانها وهو بيبصلها من بينهم بتحدي. رفعت حواجبها بحدة: هو الموضوع عناد ولا إيه؟ ارتسمت ابتسامة خفيفة على وشه: بلاش الموضوع ده. تنهدت بيأس وهي بتبص لكفوفها: طيب. براحتك.
نادى جاسر على الراجل اللي بيشتغل وقاله على اللي هما عايزينه وسدل قالتله إنها عايزة شطرنج. رفع جاسر حاجبه اليسار بإبتسامة بسيطة: إنتِ محرمتيش من المرة اللي فاتت؟ ابتسمت بثقة وهي بتتربع على الطاولة: شكلك متعود تفوز يا دكتور. وأنا هكسرلك القاعدة دي. قرب وشه منها وهو بيقول ببطء: وإني أفوز بيكي دي معتبراها إيه؟ لوت شفايفها بإبتسامة حزينة: خسارة. اجفل من كلمتها ورجع لورا بضهره وهو بيبصلها بيأس.
جه الراجل وحط الحاجة قدامهم ومشي. فتحت الشطرنج وبدأت تظبطها عشان يلعبوا بيها. اتكلمت بدون ما ترفع وشها عن الطاولة: ارمي السيجارة. كفاية كده. مسكت السحلب وهي بتبص عليه وهو بيدوقه، همست بترقب: حلو؟ همهم بتلذذ خلاها ابتسمت غصب عنها وهي بترفع الكوباية لبوقها. بصلها بإبتسامة وهي بتحاول تحس بطعمه، همسلها: وحش؟ نفت براسها وبدلت كوباياتهم: لا حلو. قال بحيرة وهو شايفها بتشرب من كوبايته: إنتِ بتعملي إيه؟
قالت ببساطة: بتاعتك طعمها أحلى على فكرة. شاورت بعيونها على الطاولة: إبدأ. بعد عشر دقايق. شهقت بفرحة لما فازت عليه وضحكت بحماس: مش قولتلك هكسرلك القاعدة؟ قهقه بخفة جذبت أنظار الناس على فرحتها. كون إنه تعمد يخسر عشان يشوف فرحتها دي حاجة حلوة. بصتله بلمعة وقلبها بيدق جامد وهمست ببطء: ضحكتك حلوة.
وقف ضحك وبصلها بذهول لإنها أول مرة تبادر وتمدحه، فتنحنحت وهي بتبص بتوتر للكوباية اللي ضمتها، فاقت من حالة السرحان لما شافته سرحان فيها وفي عيونه فهمست بتوتر: إسألني وأجاوبك. قالها سؤال كان شاغل باله من فترة كبيرة: بتغيري عليا؟ همست بحرقة: فوق ما تتخيلي. يمكن ده اللي كان محركني الفترة اللي فاتت. ابتسم بعدم تصديق: مش معقول. عضت على شفايفها
بقهر وهي بتهرب من عيونه: لا معقول يا جاسر. عايزة أعرف إن غيرتي بتخنق بشكل مش طبيعي. اعتبره أي حاجة بس إن حد يقرب منك فأنا مش هسكت. رفعت نظرها ليه وبصتله: حاجة تانية مش هقدر أتحكم فيها. استغربت من سعادته اللي ظاهرة على ملامحه وهمست: إنت بتضحك ليه؟ شرب من الكوباية وهو بيحاول يمنع ابتسامته عشان متتكسفش: مكنش ينفع تعترفيلي واحنا لوحدنا؟ كتمت ضحكتها لما فهمت إن قصده كان على الصبح وردت: المهم تعرف. كمل عايز تسأل إيه؟
بتحبيني؟ جحظت عيونها واتنفست بتهدج وهي بتقول بتلعثم: لا. مش بحبك. كشر بملامحه وقال: كل حاجة بتقول كده. زفرت بقوة ووشها أحمر: خلاص عايز تعرف إيه بقى؟ مسد كفها المرتجف، وهمس بحرارة: نفسي أسمعها منك. سحبت كفها وهي بتقول: بعدين يا جاسر. بعد يومين. فاقت من النوم وشافت جاسر قاعد جنبها على السرير وفاتح فايل في ايده. بصتله بإستغراب من بين جفونها اللي بتتقفل لوحدها: بتعمل إيه؟ شمت ريحة حواليها فهمست: هي وصلت تدخن على الريق؟
كبح ابتسامته تطهر لما بصتله بغباء: إنت مش قولت إنك مش بتدخن غير لما بتضايق؟ قرب باس راسها وهو بيضحك بقوة: والغبي اللي بيصدق يا عيوني. سمعت صوت زغاريط تحت فابتهجت وهي بتقول: خير يارب. قامت دخلت الحمام عشان تغسل وشها وخرجت لبست حجابها وعباية واسعة وبصتله. همس بهدوء: استني هننزل مع بعض. ابتسمت بخجل وهزت راسها. وقفت على السلم وهي بتشد على كف جاسر وهي باصة برعب للي تحت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!