قرب جاسر منها عشان يحضنها. وقفته سدل وهي بتقول بهدوء: ابعد يا جاسر، سيبني لوحدي شويه. زفر جاسر بحرقة ومسك ايدها وهو بيقولها برجاء: ادخلي طيب الجو برد عليكي. هزت راسها بإبتسامة بسيطة وهي بتسحب ايدها: شويه وهدخل. قلبه وجعه من نظرة الحزن اللي في عيونها. فهمس بخفوت: سدل تعالي وهنتكلم جوا. زفرت أنفاسها بضيق وبصت قدامها بدون ولا كلمة. اتنهد جاسر وحس إنها فعلاً محتاجه تقعد لوحدها.
وقف بهدوء ونظره لسه معلق عليها وقرب منها باس راسها بخفة وخرج من البلكونة. دمعة نزلت من عيونها وهي بتتنفس بعنف وبتهمس: انت معاك حق في كل حاجة. سمعت صهيل الخيول جاي من الإسطبل فإبتسمت ببهوت. حست بجاسر دخل الحمام في الغرفة من صوت الباب اللي اتقفل. فقامت بهدوء ودخلت الغرفة سحبت الحجاب بشرود وحطته على راسها تخفي بيه خصلاتها الطويلة. وخرجت من الغرفة ونزلت تحت.
اتوجهت ناحية الإسطبل وابتسمت بحنان لما شافت الحصان اللي ركبت عليه مع جاسر بيصهل بقوة. قربت منه بتوجس وملست عليه ببطء. ارتسمت ابتسامة باهتة لما سكت أول ما حس بيها. سحبته للمزرعة وهي بتهمس بشرود: أنا غلطانة فعلاً. ازاي بعد كل اللي بيعمله ده في الآخر أتعامل معاه بالأنانية دي. ألومه على كل حاجة وأخليه شايل العلاقة كلها بدون مبادرة مني. بس كلامه وجعني أوي. حسسني بضغطي عليه حتى لو كان من غير قصد مني.
حسسني قد إيه أنا مش بشوف تعبه علشاني وعلشان أبقى سعيدة ورغم كده بطلع كل حزني فيه وهو بيمتصه بدون شكوى. لوت شفايفها بإبتسامة حزينة بينت كل الألم اللي جواها. ركبت الحصان وبدأ يتحرك بيها بالراحة. قهقهت بخفة وهي بتمسك في رقبته لما بدأ يتحرك بشكل أسرع. جاسر إتصنم مكانه قدام الحمام أول ما سمع صوت الحصان اللي كان بيجري بصوت عالي في المنطقة اللي بتطل على المزرعة.
جري على البلكونة بسرعة وقلبه بيدق بعنف لتكون سدل هي اللي ركبته. شافها مش موجودة في البلكونة. اتصدم لما لمح جسمها اللي على الحصان اللي بيجري بسرعة عالية وهي ماسكة فيه جامد ومغمضة عيونها بإسترخاء. عيونه دمعت بقوة على حالها. مسح وشه بهدوء وهو بيزفر أنفاسه اللي اتثاقلت لما لمحها في الوضع ده. نزل من الغرفة بسرعة وراح للمزرعة. سمع صوت قهقهتها وهي بتتعدل على الحصان وبتوقفه قدامه وهي بتتنفس بهدوء من الهواء اللي أنعشها.
شافته واقف بيبص عليها ومبتسم بحنان. بلعت غصة قوية وهي بتتأمل ملامحه الحزينة. شافت عيونه بتلمع ببريق الحزن من حالها فأبتسمت بيأس وهي بتنزل من على الحصان. لف بجسمه وكان هيمشي بس نادته وهي بتقول بنبرة محاوطها الحزن: جاسر. قال بهدوء وهو بيمشي: آسف إني قطعت وقتك بس قلقت عليكي لما سمعت الصوت. اختفى من قدامها وهي قعدت باصة في أثره وعيونها مدمعة بقوة. رجعت بصت الحصان ومشيت بيه ناحية المزرعة تاني وهي بتقول
بصوت ضعيف وبتقوس شفايفها: هو المفروض يفهم إنه حبني كده، صح؟ اكتشف فيا حاجة أنا طول عمري مش ملاحظاها. رفعت كتفها ونزلته تاني وهي بتبتسم: أو يمكن كنت بتجاهلها. اتنهدت ببطء وبصت للأرض وهي بتقول بهمس أضعف: بس أنا بحبه جداً. مكنش قصدي ألومه قد ما كنت عايزة أعاتبه. أعاتبه على حاجة ملهوش دخل فيها! صدح صوت آذان الفجر من حواليها. فاتنهدت بخفة وجرت الحصان للإسطبل مرة تانية. بعد دقايق. دخلت الغرفة وهي بتستغفر ربنا كذا مرة.
شافته واقف بيصلي بصوته الهادي. ابتسمت غصب عنها لما شافته خلص صلاة وبدأ يدعي كعادته. ليها. إتفاجئ بكفها اللي حطته على دراعه وهي بتهمس: مستنتنيش ليه؟ رد بصوته الرزين وهو بيشيل سجادة الصلاة بدون ما يلف ليها: كنتي عايزة تفضلي لوحدك فسيبتك! همهمت بهدوء وراحت ناحية الحمام. اتنهد بقوة لما قفلت الباب واستغفر ربنا بهدوء وراح قعد على السرير يستناها. خرجت من الحمام بعد ما اتوضت وراحت ناحية السجادة بهدوء تام. وبدأت صلاة.
كان بيراقبها بدون ملل لغاية ما خلصت الصلاة والأذكار بتاعتها ولفتله وهي بتقول بصوت رقيق كله إمتنان: أنا بشكرك حقيقي على كل حاجة عملتها. و بتأسفلك على كل حاجة بدرت مني! وقف وقرب منها بدون تردد وأخدها في حضنه جامد وهو بيهمس بحزن: ملهوش لازمة الكلام ده يا سدل، أنا آسف. قالت بصوت باكي وهي بتمسك نفسها: لا يا جاسر، أنا تعبت أوي وانت مبقتش فاضي تسمعني. سيبني اعبرلك عن اللي حاسة بيه، يمكن تفهم قصدي إيه!
غمض عيونه وهو حاسس بحقيقة كلامها وقد إيه هو بعد عنها الفترة اللي فاتت. كملت كلامها بصدق وهي بتهمس بأسف: مكنش قصدي ألومك. صدقني يا جاسر دي صفة مش فيا. يمكن انت فهمتني غلط. مش عارفة بجد. ابتسم بحنان وهو بيربت على شعرها الناعم: أنا كنت متعصب شوية فحقك عليا. اتنهدت بخفة وخرجت من حضنه وهي بتبصله بتوتر: انت بدأت تزهق مني يا جاسر؟ بصلها بنظرات طويلة خليتها ترتبك رغم ابتسامته الحانية: هكذب لو قولت آه.
رفعت كتفها ببساطة: ممكن تكون زهقت وانت مش حاسس. والكلام اللي قولته دليل على يأسك مني! نهرها بحدة: فيها إيه لما أفهمك الغلط يا سدل؟ عايزاني أفرح وأنا شايفك بالسلبية دي؟ أنا لو مش بحبك كنت أخدت الموضوع لصالحي وعملت اللي أنا عايزه بدون ما حد يقولي ليه! قوليلي يا سدل إيه اللي بيحصل معاكي. ليه حالتك النفسية بتسوء الفترة دي. إحنا اتفقنا نيجي هنا عشان تغيري جو مش عشان تدوري على الحاجات اللي بتزعلك!
اتنهد بهدوء وحط كفه على خدها بيبص في عيونها المنفوخة من البكاء بقوة وهمس: انتِ شاكة في تمسكي بيكي؟ نفت بدون تردد فكمل بتنهيدة: أومال مالك؟ بصتله بحزن: جاسر انت بعدت عني الفترة اللي فاتت. يمكن ملاحظتش بس أنا كنت محتاجاك جنبي عشان تسمعني زي زمان. تسمعني كدكتور! سحبها من ايدها وراحوا ناحية السرير. قعدها عليه وقعد جنبها وهو بيحتوي كفها بكفه وبيقول بصوت حنون: وأنا عشان بعدت شوية عشان مشغول هتلاقي النكد ده كله مستنيني؟
ضحكت بخفة وقالت بهدوء: فاضي تسمعني؟ همهم فوراً: ولو مش فاضي أفضي علشانك. فابتسمت براحة وبرمت شفايفها: إيه اللي شغلك الفترة اللي فاتت؟ ابتسم بحنان وهو بيتفحصها: جلسة إعتراف؟ ارتعشت شفايفها بإبتسامة هادية: ومين قال؟ هز كتفه بخفة وقال: عيونك. بلعت ريقها وهزت راسها بأيوه. كملت كلامها بجدية: بالظبط. إجابتك هتظهر من عيونك كذلك! زفر انفاسه وهو بيقول بهدوء: عارف إني كنت برجع متأخر زي اللي بيخون مراته بس لا.
سكت للحظة وكمل كلامه: صهيب هيتنقل من السجن اللي هو فيه! شهقت بفرحة ولمعت عيونها بأمل وهي بتقول: بتهزر؟ مسد على كفها ببطء وقال بتوجس وهو بيبرم شفايفه: أنا وصفاء هانم كنا مشغولين طول الفترة اللي فاتت عشان كده. آسف إني خبيت عليكي بس ده بأمر منها! عشان كنت ملاحظ إنك قلقانة ليكي فترة. بصتله بحزن ورغم كده الفرحة لسه مختفتش من على وشها وهي بتقول: المهم يبعد عننا. مش مهم أي حاجة تانية! زمت
شفايفها وهي بتقول ببطء: واللي عملك الحادث؟ -كاميليا. مش عارف بصراحة معتز وخالد هيعملوا إيه. كل اللي أعرفه إنها هتبعد عننا هي كمان عشان بتحضر لسفرها بهوية جديدة. كل اللي فارق معايا إني بكده هكون متطمن عليكي وانتِ في الشركة بس مش نفس راحتي وانتِ معايا! ابتسمت بأمان وهي بتبصله بدفئ وبتقول: شوفت كله بدأ يتحل! مفيش حاجة دايمة على حالها. قال بنبرة فيها معنى: قولي لنفسك. كملت بنفس نبرة الصدق
وهي مش قادرة تداري فرحتها: دي كانت أكتر حاجة عاملة مشاكل بيننا. واهي، اختفت! رفع كفوفه للسما وهو بيبص فوق وبيقول بنبرة مرحة: يارب كملها بعقلها يارب وبلاش فقرة النكد اللي جاية. ضربته على كتفه السليم وهي بتقول بحزن حقيقي: مش اتفقنا هنحل الموضوع ده مع بعض؟ ليه اقصيتني منه؟ -عشان خايف عليكي مثلاً. وبعدين انتِ مالك بالحاجات دي؟ مش أهم حاجة هيبعد؟ بصتله بجدية وهي بتقول بنبرة هادية
رغم اللي هي حاسة بيه: ندخل لموضوع اللي مش محترمة. بعتتلك زيها إمتى؟ حك أنفه بطرف سبابته وهو بيقول بحرج: من يومين بالظبط. بس والله مسحتها على طول! همست وهي بتبلع ريقها: أنا مقدرتش أشوفها يا جاسر. عايزني أتخيلك شوفتها إزاي؟ قهقه بخفة وبعد خصلاتها الطويلة ورا ودنها: هكذب عليكي لو قولتلك إني بصيت، والله بجد يا سدل، لما هبص هبص لواحدة محترمة مش زي دي! ده لو. لكن انتِ مش مقتنعة إنك مالية عيني.
مسحت عيونها وهي بتتظاهر بالنعاس بس كانت بتمسح دموعها اللي احتلت عيونها بدون ما تحس لكن هو لاحظها. همست بإرتجاف: سواءً اعترفت ولا لا. بس انت اللي غلطان من البداية يا جاسر. اتنهد بقلة حيلة وهز راسه عشان يمشي الموضوع: أيوه أنا اللي غلطان. بصتله بإستنكار لما سمعت نبرته وعيونها دمعت: جاسر أنا بتكلم بجد. إزاي يعني واحدة تبعتلك زي الحاجات دي وانت تسكت؟ مستني الموضوع يوصل لفين يعني؟
طالما من البداية انت سكت يبقى الموضوع هيفضل يكبر ويكبر لغاية ما يتقلب عليك. متلومنيش إني أخدت الموضوع بجدية وقولتلك كده! طالما انت اللي خبيت بغرض إنك متضايقنيش فبكده الموضوع بقى أصعب. كملت ودمعة شارده نزلت من عيونها وهي بتشاور عليه: كان هيحصل حاجة محدش هيقبل بيها لا أنا ولا انت! وكله بسببك. عارفة إن غلطها أكبر منك، بس لما هي بالأخلاق دي يبقى انت اللي تتصرف. مش أنا اللي هقولك تعمل إيه مع الأشكال دي! مسحلها الدمعة
وبصلها في عيونها بصدق: عايزاني أعمل إيه؟ انتِ بنفسك شايفة إزاي. لوحت بإيدها بلامبالاة: اعمل أي حاجة، زي ما انت قادر تتصرف لوحدك! اتنفس ببطء وهو بيهمس بالإستغفار. بصلها بهدوء وهز راسه: تمام يا سدل هتصرف بإذن الله. خلصتي كل حاجة كده؟ ولا في حاجة تانية؟ بصتله بطرف عيونها واتنفست بعمق: لا، نام. راحت ناحية الدولاب وطلعت علبة الدواء بتاعه وقربت منه تاني. ابتسم بحزن إنها رغم زعلها منه إلا إنها مش بتتأثر بإهتمامها بيه.
بعد ساعة. فاق من نومه بفزع وهو حاسس بجسمها بيتنفض جنبه بعد ما خرجت منها شهقة عالية. كتمت شهقاتها لما حست بيه صحي، بس رغم كده لفها ليه بسرعة بعد ما شغل النور. اتنهد بحنان وأخذها في حضنه بعد ما اتعدل. سابها تخرج كل طاقتها لغاية ما هديت. هديت تماماً بعد دقايق. بصلها شافها نامت وهي ماسكة فيه جامد ودموعها مغرقة التيشرت. باس راسها بعمق وقعد يقرأ بعض آيات القرآن عليها. في الصبح. جاسر اتكلم بإستغراب
وهو بيقبض حواجبه بحدة: تروحي تتمشي لوحدك إزاي يعني؟ رفعت كتفها بهدوء: الدنيا أمان هنا. اتكلم بهدوء مصطنع: سدل، أنا جوزك. ومش هسيبك تخرجي لوحدك دلوقتي مفيش حد في الشارع وأخاف يحصلك حاجة. قاطعته بعصبية: فيه إيه يا جاسر؟ ما تسيبني براحتي. بصلها بنظرات طويلة وبعد عن الباب بهدوء وهو بيقول: انزلي يا سدل. فتحت الباب وخرجت نزلت تحت. قابلت صفاء اللي كانت واقفة مع هناء في المطبخ.
دخلت بخطوات هادية: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بصتلها صفاء بإبتسامة صافية بس اختفت لما شافت وشها اللي باين عليه إنها كانت بتبكي لمدة طويلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ابتسمت هناء بسخرية وهي بتكمل تحضير الفطار. شدتها صفاء من كفها بقوة وخرجت بيها من المطبخ ودخلت غرفتها. قفلت الباب وراها ولفتلها تاني. خرج صوتها قوي وهي بتبصلها: بتبكي ليه؟ اتنهدت سدل بتوتر وهمست: مش هينفع أقولك يا ماما. -لا قولي يا سدل.
اتنفضت سدل لما زعقت صفاء فيها، همست بإرتجاف: حضرتك متعرفيش إيه اللي بيحصل. قعدت على الكنبة وراها وهي بتضم كفوفها اللي بتترجف لبعض: جاسر هيروح مني. قعدت جنبها صفاء وأخدتها في حضنها بدون ولا كلمة. همست بتشتت: هيروح مني بعد ما لقيته. طبطت عليها صفاء وقالت بحنية: وأنتِ لما تعيشيه في الحزن ده مش هيروح منك؟ بالعكس يا حبيبتي. أكتر حاجة بتوتر العلاقة عدم التفاهم اللوم بإستمرار قلة الثقة قلة المشاعر.
حاجات كتير والله قادرة تهدم العلاقة غير إن طليقته دي تدخل حياتك. راجعي نفسك يا سدل، متستنيش حد يوجهك يا حبيبتي انتِ كبرتي! مش هتستفيدي غير وجع قلبك بفراقه لما يستوعب الوضع اللي هو فيه! هو بيحبك بس في حب بيدوم وحب بينتهي بخسارة طرف واحد والطرف ده هيكون انتِ. مش هلومه على حاجة هو هيعملها بعدين. هو فهمني كل حاجة بتحصل ورغم تحذيري ليه إلا إنك غلطانة من كل النواحي. لو بتحبيه بجد هتحافظي عليه يضيع من بين إيدك.
انت محتاجاه بقدر ما هو محتاجك. علاقتكم قايمة على التبادل بس هو الطرف اللي بيدي أكتر ما بياخد وعشان كده هيمل بسرعة. ليكم فترة كبيرة متجوزين وانتِ بقيتي سلبية بشكل أنا لاحظته في الدقايق اللي بقعدها معاكي. ما بالك هو هيستحملك قد إيه. عارفة إن اللي مريتي بيه صعب وجداً كمان. بس شوفي الجانب الإيجابي، قد إيه ربنا كرمك باللي يستحقك ويشيلك في عيونه، ربنا كرمك بكل حاجة حلوة.
أهل واقفين معاكي وزوج بيحبك شركتك بدأت تكبر شخصيتك بتتحسن. ليه بتبصي على اللي حصلك زمان؟ اعتبريها فترة علمتك إن بإستسلامك حصل كل ده ومتكرريش الغلطة تاني. حاربي يا سدل، مش كل حاجة بتفضل في إيدينا أول ما بنحتاجها. لا لو محاربتيش لحقك مش هتلاقيه تاني. هييطير وهتعيشي طول عمرك بتتحسري على اللي فات واللي هييجي من عمرك. خرجت سدل من حضنها وهي بتشهق بقوة ودبت بتمسح دموعها: أحارب إزاي؟ هو هيضيع مني؟
هزت راسها صفاء بإصرار على كلامها بتحاول تدخل الخوف لقلبها عشان تتحرك: أيوه يا سدل. لو مكنش النهارده فهيبقى بكرة! بكائها زاد فإتنهدت صفاء بقلة حيلة: بدل ما تبكي اتصرفي. متخليش حد يشمت فيكي! كل ما توقفي على رجلك أقوى من الأول مفيش حاجة هتوقفك تاني. بصتلها سدل بحزن شديد: أنا بحبه أوي يا ماما، بحبه بدرجة محدش هيفهمها. ابتسمت صفاء ابتسامة واسعة من يقينها بحبها لجاسر: يبقى تحافظي على اللي ليكي يا حبيبتي.
إعملي كل اللي تقدري عليه بس علشان في الآخر تفوزي بحياتك معاه. وعلى فكرة لو أنا شايفاه ميستحقكيش مكنتش هقولك كده بالعكس. حضنتها سدل بقوة إتآوهت ليها صفاء وشهقت وهي بتقولها: أنا بحبك أوي يا ماما. ربنا يخليكي ليا! ضمتها صفاء بحنان وباست راسها وهي بتقول بصوت حنون: عايزة أشوف نتيجة قعدتك معايا بقى. بعدت سدل عنها وقالت بتوجس وهي بتبصلها: تفتكري هيفضل يحبني؟ مسحتلها صفاء دموعها وابتسمتلها بحنان: بإذن الله يا حبيبتي.
اعملي اللي عليكي عشان متندميش بعدين وربنا يحلها من عنده. لمحت إيدها اللي شالت عنها الشاش فشهقت بقوة لما شافت العلامة الكبيرة في ايدها. ابتسمت سدل وهي بتطمنها: متخافيش شوية وأثرها يروح. احتدت عيون صفاء وهي بتقول: كله منها. لويت سدل شفايفها وهي بتجفف عيونها بالكلينكس اللي على الطاولة قدامها: طنط مكنتش تقصد. ابتسمت صفاء على غباء سدل وقالتلها: بصراحة الأطفال بياخدوا بالهم أكتر منك. ابتسمت سدل وسمعتها
بتكمل باللي خلاها تتوتر: هي بتكرهك يا سدل، مش عشان الموضوع اللي اتقفل. لا عشان الشركة اللي كانت طمعاها لإبنها اللي مسافر بره. لاحظت توترها فقالتلها: مالك؟ انتِ مقولتيش لجاسر على الموضوع ده ولا إيه؟ نفت سدل براسها بهدوء. زفرت صفاء وقالتلها: طيب هو راجع بعد يومين. اتصرفي بقى وقوليله قبل ما الموضوع يتعقد. هزت سدل راسها وقالت بإبتسامة خفيفة: بإذن الله. عقدت حواجبها عقدة بسيطة وقالت وهي لسه مبتسمة: مكلمتيش فاطمة أو آية؟
وقفت صفاء وهي بتسند على عكازها: كلمتهم من شوية. معتصم تعبان جداً وفاطمة مش عارفة تتصرف إزاي فإتصلت بيا. شوية وهتصل بيها تاني أطمن على حرارته. شهقت سدل بصوت عالي وهي بتحط ايدها على بوقها وجريت بره الغرفة. طلعت غرفتها وشافت جاسر نايم على السرير وساند دراعه السليم على عيونه. بطئت حركتها لما شافته رفع عيونه ليها، بلعت ريقها من نظرة الجفاء اللي بصلها بيها واتقدمت منه بلهفة وهي بتقول: مالك؟ تعبان؟ هتصل بالدكتور.
مسكت تليفونها اللي كان على السرير جنبه وقبل ما تسحبه مسك كفها بهدوء وهو بيقول بصوت كسول: سيبيه يا سدل. متشغليش بالك! قعدت جنبه على السرير واتربعت وهي بتبص قدامها: قوم يا جاسر. إحنا مش جايين هنا ننام! هز راسه بنفي وهو بيقول بصوت ناعس: مش قادر. همهمت بتفكير وكملت لما حست بيه زعلان منها: انت زعلان مني؟ بلعت ريقها لما قهقه بخفة وقال بصوت جامد: زعلان منك؟ ليه وانتِ بتعملي حاجة غلط؟ وقفت بهدوء من على السرير وهمست وهي
بتحاول تسيطر على نفسها: أنا هنزل أتمشى. مردش عليها فزفرت ونزلت. بعد نص ساعة. كانت قاعدة تتمشي بين الزرع بشرود. بتفكر في كل كلمة قالتها صفاء وكل كلمة هي قالتهاله امبارح. ابتسمت بشرود لما افتكرت إحتوائه ليها بعد الفجر. رغم إنها غلطانة غلط كبير من وجهة نظره إلا إنه مش بيقدر يشوفها زعلانة وبيصالحها ويراضيها على أقل حاجة بتزعل منها. حتى لو كانت غلطانة! إزاي فعلاً شايفاه مسؤول عن تصرفات سارة؟
هو مش من طبعه يتعامل مع الستات بطريقة غير دي. حست بحاجة طرية تحت رجلها، بصت عليها شافت وردة صفراء مرمية وورقها في كل حتة حواليها. ابتسمت وهي بتهمس: ده كان حالي قبل ما ينتشلني من الحزن اللي كنت فيه. إزاي مش قادرة أشوف كل حاجة حلوة عملها معايا. لو شوفت نفسي دلوقتي وزمان فكله بفضله بعد ربنا! انتبهت لواحد وقف قدامها وهو بيقول بصوت عابث: على فين يا جميل. انتفض جسمها لما شافته واقف قدامها قريب منها. رجعت لورا خطوة
وهي بتقول بحده رغم الرعب: انت إزاي تقرب كده؟ بص للدنيا حواليه وهمس بفحيح وهو بيبصلها بتفحص: شكلنا هنتسلى. فإنتفضت وهي بترجع لورا أكتر وبتقول بصوت باكي عالي: جاسر. ضحك اللي قدامها وهو لسه بيقرب منها وشال السيجارة من بوقه ورماها: جاسر مين يا قطة. مينفعش معاكي أحمد؟ بصت حواليها للمنطقة الشبه خالية من البشر ونفسها تثاقل. همست وهي بتدور على أي حاجة تحمي نفسها بيها: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!