توفت أمينة أمام أعين صغيرتها. توفت بقهرة عشق تساوى عالماً. حينما وصلت حنين إلى تلك اللحظة من السرد والتأثر، سبقا قلبها بالبكاء. وضعت يدها على صدرها لتقاوم الألم النابع من قلبها. أحزان عمرها تراها الآن بدقة وبوضوح. مشاعر أمها الحنونة التي فقدها في أمس الحاجة إليها الآن لتشدد بها أذرها وتعاونها على مصاعب الحياة.
شعر إياد بوجعها. وكأن قلبه الذي انسكب به الألم، ضغط على شفتيه ليهدئ من روعه. فقد رأى الآن بعينيها حقيقته المجردة، عارية من الزيف والمراوغة والأقنعة. ما كان ينوي فعله، ولكن بشكل أوضح. وإن كان ينوي أن يكون أكثر سرعة في القضاء عليها، في تركها ببقايا نفسها، بماساة أخرى متجددة. لم تصمت، بل أسرستلت ما بقى من مأساتها دون وعي في سيل من الذكريات المؤلمة.
تجسد المشهد من جديد. ولكن بمكان مختلف في بيت عمها. وكانت حنين تجلس بجوار خال والدها الأكبر. بالعارض تحت عباءة مع كبرياء العائلة. هتف خاله بتشنج: _يا عبد الرحيم.. زوتها مع البنية حرام عليك. موتها بحسرتها. أومأ عبد الرحيم رأسه بضيق. _ييييووو. ما حدش يقوالى إننا السبب. أجلها وقضاها. كانت هتموت حتى لو ما اتجوزت عليها. هتف شخص آخر من المجلس الكبير: _بس انت السبب يا واد عمي. هتف عبد الرحيم بقسوة:
_ما تفضونى بجا م السيرة دي. الميت ما تجوزش عليه إلا الرحمة. انتهينا. ماتت وارتاح. هتف خاله مقاطعا الهمهمات المتواصلة بالقاعة: _خلاص يا عبد الرحيم. وبنتك. هنا رفعت حنين نظرها إلى والدها بتوجس. نظر نحوها هو وضيق عينيه في غلظة. _ماليش صالح بيها. تدفنوها. تغرقوها. ما حدش يجوالى خدها. أنا راجل متجوز جديد وعايز أريح دماغى. كانت كلماته كصاعقة التي وقعت على رأس حنين وأصابت كل الموجودين بالذهول. انكمشت
حنين من كلماته وتساءلت: أي أب أنت؟ خالها هتف بدهشة: _مش هتخدها؟ هتف هو بنبرة معاندة مصره: _لــــــعلم يجرا أحد على تكرار المحاولة معه. بدى صلب متجمدا، عنيفا، متعند. لا يسمع لأحد. تحدث شخص أحد أعمامها: _خلاص ناخدها احنا. مراتى خلفتها صبيان وعتموت على بِنتَه. نربيها احنا ونكسب ثواب. هتف آخر بحدة متسائلة: _وليه ما ناخدهاش احنا. بيتي ما فيهوش عيل. أهي تعمل ونس. هتف أحد الكبراء:
_ستها وحدة كبيرة تجعد معاها. أهي تخدم ستها وتاخد بالها عليها. وسط كل ذلك كانت حنين قد تفتت مشاعرها وانفطر قلبها الصغير. وتعلقت بنظر والدها برجاء أن يكرمها من هذا المزاد المهين. لم يلتفت إليها ولم يستمع إلى ندائها الضعيف. هتف متزمراً: _يااابوى. أنا دماغى طاجت. اعملوا اللى تعملوه. إنشا الله تجيبوا خبرها. خرج مسرعاً دون التفات إلى ابنته التي مازالت تراه منقذة برغم قساوته.
عادت حنين إلى الواقع بجروحها المندملة تنزف بالألم. تمزق قلبها وتجددت دموعها تنزف دموعاً حارة من أثر ما عانته. لم يتمالك إياد أعصابه. شعوره في تقاسم الألم معها كان رهيباً. آلامها التي يشعر بها بقوة تؤلمه آلاف المرات. ومما كانت تسؤل له نفسه فعله. وهمس في نفسه: _يا ساتر على البشر منزوعين الرحمة.
نهض إياد من مكانه وسبقه قلبه قبل قدميه ليخفف عنها آلامها ويقف بجوارها حتى تجتاز كل المحن. جلس إلى جوارها واحتضنها برقة بالغة. ودّ احتوائها في قلبه ويتألم مكانها. لم تقاومه. بدت هشة للغاية بحاجة إلى ذلك الكتف الذي تميل إليه رأسها المتعب. همس بصوت هادئ وهو يحرك يده على شعرها بنعومة: _بس.. اهدى حببتى.. ما تخافيش.. كل دا ماضي وراح. مش هيتكرر. أنا جانبك وهفضل على طول جانبك. غفت أثر حركته المستمرة المنتظمة وكلماته الدافئة.
*** في سيناء. تجسد صورة في مخيلتها إلى قرينتها وجلست بجوارها كي تحدثها وتملأ فراغها المعنوي: –يا أسى.. هتعملي إيه يا فرحة دلوقت؟! تزمرت قرينتها وهتفت: –انتي اللي جبتيه لنفسك.. بغبائك دا.. يعني كنتي هتهربي على فين.. وإنتي عارفة اللي فيها هيجيبوكي هيجيبوكي.. يلا أهو على الأقل، ما حدش هيعرف طريقي دلوقتي دا لو عشت أصلاً. أجابت نفسها:
–بقولك إيه إجمعي كدا، ما تبقيش ضعيفة. وزي ما رقبتك تحت إيده هو كمان رقبته تحت إيدك. انتي شوفتيه وهو بيقتل. وانتي الشاهد الوحيدة. –أيـــوة، لاحسن يضعفني ويكولني نايها. عادت وجهنا للأمام ونفخت بضيق: –ياترى عاملة إيه يا أمي. معلش أنا عارفة إنك انتي الوحيدة اللي قلقانة عليا. بس أنا عمري ما كنت هرضى أعيش مع واحد زي عزام. دا حتى شكله يسد النفس. وقفز إلى مخيلاتها سريعاً صورة زين. لا تعرف لماذا؟
أجابت لنفسها: ياريتك كنت شبه. حتى الواحد كان يصبح على حاجة عدلة. هتفت قرينتها متبرمة: –إيه اللي بقوله دا. أنا في إيه ولا في إيه؟ –تؤ، أوووف. ياترى البت حنين عاملة إيه. البت دي ما بتفهمش. واكيد طلبت الطلاق. بس هتروح فين. إحنا كدا اتفرقنا للأبد. لفت فمها بحزن. قاطع زين ثرثرتها لنفسها بإغلاقه الباب بقوة. انتفضت وعدلت من ملابسها وغطت ذراعيها المكشوفين.
إدخل هو وتحرك بخطوات ثابتة وهو يدحجها بنظرات غير مفهومة. تعجبت فرح في نفسها. اقترب منها وهتف بصوت ضيق: –صحيح اللي قولتيه مظبوط. لكن مش مرتاحتلك بردو. مش عارف ليها. شهرت إصبعي يديها في وجهه: –سبحان الله. زيي بالظبط. أجابتها كانت سريعة ومدهشة بالنسبة إليه. اتسعت عيناه وهو يهتف بدهشة: –نننننننعم. وسأل نفسه.. ماذا تقول تلك المخبولة؟ لم تبالي بدهشته بل ازدادت قوة وهتفت:
–نعم الله عليك. إيه اللي مش مفهوم. مش قاتل قصاد عيني عشرة. عض شفتيه وهو يجلس على مقربة منها وهتف بتهكم… –وإيه جابك معايا؟ –أنا ما جتش برغبتي.. إنت اللي جبتني معاك. ابتسم ابتسامة ساخرة: –اسمها أنقذت حياتك مش جبتك معايا. وما ترديش عليا كلمة بكلمة. وشدد في أسلوبه محذراً. لم تبالي بمطلبه وازدادت وقاحة: –طيب هنعمل إيه في الشبكة السودا دي. حاول إلجام غضبه ولكن فشل. زمجر بصوت عالٍ رنان: –احترمي نفسك، واتكلمي بأدب.
فرحة ارتجفت من صوته فصمتت وساد الهدوء. عقب زين ليقطع الهدوء قائلاً: –أهلك بيدوروا عليكي عشان يقتلوكي. ابتلعت ريقها في توتر.. ولمعت في عينها دمعة براقة. هتف هو متشفياً: –تحبي ترجعي لهم ولا. أغمضت عينيها فسقطت تلك الدمعة الهاربة لتجدد شعورها بالأسف على حالته. لم يطرف له جفن. إذا لوى فمه بضحكة تهكمية.. على من كانت تناطحه منذ قليل. وجلس إلى الأريكة ورفع قدمه نحو الطاولة ورفع الأخرى عليها وهدر بهدوء آمر:
–حلووو. طالما مش راجعة يبقي انتي هنا تنفذي اللي أقول عليه وبس. من غير سؤال. تقولي حاضر وبس. قصد إني أحميكي وأخليكي بعيد عن إيديهم. عضت شفتيها بأسى وعادت لقوتها كي لا تخضع له: –لا. اديني هدومي ومشيني من هنا ومش عايزة حمايتك. ازداد تعجبه من تلك المعاندة الضعيفة.. إذا قال بدهشة: –اااايه بتقولي إيه؟ أجابته بهدوء: –اللي سمعته.
ضيق عينيه بحدة وأخرج المسدس من جيبه ووضعه على المنضدة بينهما. ونظر إلى عينيها ليرى ما لا يتوقعه. كان من المفترض أن يرى الرعب في عينيها. ولكن كانت ترفع رأسها بكبرياء مستعار. فكانت ترتجف داخلياً ولكنها لم ترد أن تراه ضعفها. كانت تجهل السبب ولكنها عنيدة متمردة لا تخشى شيئاً. ولا جديد عليها. وساد الصمت. *** وقف ذلك الغريب يحدق في البناية بتمعن. يلاحظ السكون المهيمن على المكان. اقترب منه سعيد بفضول وهتف متسائلاً:
–في حاجة يا بلدينا؟ انتبه إليه عزام والتفت إلى مصدر الصوت. وأمعن النظر في من يحدثه. إذا يبدو أنه قهوجي مما يرتدي. بحث بعينه عن مكان عمله فوجده قريباً من منزل عمه فتح الله. هرب على كتفه وهتف: –إيه. أنا قريب الجماعة اللي فوق دول. وأشار إلى منزل عمه. وكنت بسأل هما مارجعوش تاني بعد ما كنا عنديهم. حرك سعيد خلفية رأسه وأومأ: –لا. ما حدش جه. والبيت زي ما انت شايف مقفول. هما كان بيقولوا إنهم رايحين الصعيد. باغته عزام بسؤال:
–ما شفتش أي حد خالص من عندهم رجع اهنه. حرك سعيد رأسه نافياً. نفخ عزام في ضيق: –خلاص يا واد عمي. لو شفت منهم حد بلغني. وأنا هفوت عليك تاني. وبالذات بنتهم فرحة. هتف هو باندهاش: –هي ست فرحة ضايعة منكم. عض عزام شفاهه بغل وهدر منفعلًا: –اسمع اللي بقولك عليه. لو جت اديني خبر. ووضع يده في جيبه وأخرج لفافة ورقية ومد يده نحوه وهتف: –وخد رقمي أهو في الورقة دي. ***
جلس الاثنان في صمت فيما بينهما. المسدس الملقى على المنضدة. تعلم فرحة أنه يستطيع قتلها دون أن يهتز له رمش. هتف ببرود معادي: –عايزة تمشي اتفضلي. ظلت فرحة تنظر إليه بنفس الكبرياء والتحدي وهتفت متسائلة: –همشي إزاي بشكل دا؟ رفع حاجبيه غير مهتم: –هدومك اتقطعت واحنا بنط. والمفروض إني عديم الأخلاق. فمش هجبيلك لبس.
نهضت فرحة بألم وألقت إليه نظرات متحيرة. فلا تعرف كيف تخرج للعالم. نهضت واتجهت نحو الباب. وبهدوء شديد تحركت في يأس. لم يعيرها زين الاهتمام حتى لم ينظر باتجاهه. وظل يحدق للفراغ بنظرات غاضبة.
للحظة توقفت فرحة عن الحراك وظلت واقفة لا تعرف أين الصواب وماذا تفعل. قد باتت لا تعرف شيئاً منذ تهورها وتركها والديها واتخاذها قرار الهروب. استدارت وعادت لموضعها بهدوء شديد ودون أن تنظر إليه. هو أيضاً لم يعقب وظل صامتاً لا ينظر إليها. وساد الصمت من جديد. ***
سطعت الشمس بأشعتها الذهبية. وتسللت إلى غرفة حنين فأيقظتها من نومها. تململت في فراشها بهدوء ونهضت عنه ببطء. وذهبت إلى الحمام لتتوضأ. وقفت أمام المرآة ونظرت على وجهها الباكي وتذكرت وعد إياد الصادق لها. وشعورها بالأمان النسبي في أحضانه. فارتسمت الابتسامة على وجهها.
توضأت وارتدت أسدالها وصّلت فرضها. واتجهت نحو الأسفل وبحثت بعينيها في المكان وهي تنزل عن الدرج ببطء. فلم تجده في الأسفل. المكان خالي والهدوء سائد. تحركت بحرية وتوجهت إلى الحديقة. ووقفت أمام المسبح. إذا كانت تعشق حركة المياه اللامعة تحت ضوء الشمس. شردت قليلاً فيما سيأتي. وفيما مضى. وشعورها بالأمان في أحضان إياد. كيف ستعامله؟ كيف تكمل حياتها معه في أمان وسلام؟ وإذا بيد حنونة تضمها برفق وحنان. فانتفضت وقبل أن تلتفت
سمعت صوت طمأنها يهتف: –صباح الورد.. حبيبتي. ازداد ارتباكها وهتفت بتوتر: –ااااانت صحيت؟ ضحك إياد عالياً وأسند رأسه إلى كتفها: –ههههههه. لا بمشي وأنا نايم. ابتسمت من غباء سؤالها. فأمسك إياد يدها. وأدارها لوجهه برقة شديدة وهتف: –وحشتيني. وضعت حنين وجهها في الأرض خجلاً ولم تعقب. أمسك وجهها بطرف أصبعه ورفعه نحوها بهدوء وبرقة: –لا بصيلي. أنا حاسس إني عايش حالة مش واخد عليها.
تلمعت عيناه.. بسمة عذبة نجح إياد في رسمها على وجهها. ابتعد عنها قليلاً وتغيرت ملامحه وهتف بضيق: –ما أشوفكيش لابسة الخيمة دي تاني لو سمحتي. زاد توترها: –يعني إيه؟ عاد إلى هدوءه: –يعني انتي قاعدة مع جوزك. ما فيش لازمة الأسدال دا. ما تتنقب أحسن. ازدادت توتراً. إذا تأرجح كلامه بين الشدة واللين وهمست بخفوت: –أنا مرتاحة كدا. هتف هو بضيق: –أنا مش مرتاح. وبعدين مخبية عني إيه؟ أنا شفت كل حاجة امبارح!
لم تخفِ صدمتها حنين.. وجحظت عينيها بدهشة. قهقه إياد من براءتها. واقترب نبرته للخبث وهو يقهقه: –هههههههههه.. نسيتي ولا إيه؟ اهتزت مقلتها واعتصرت تفكيرها لتذكر ما حدث أمس. قاطع تفكيرها إياد وهتف بمكر وهو يحرك إصبعه ملوحاً: –الهوت شورت يا حلوة اللي كنتي نايمة بيه ساعة ما جالك الكابوس. فاكرة؟ وضعت يدها على فمها لتكتم شهقتها الخجولة. لقد تذكرت الآن. فمن فرط ما عانته أمس لم تنتبه إلى ما كانت ترتديه أمس. اقترب منها
واصطنع الصرامة وهتف بجدية: –إيه قلة الأدب دي. كنتي لابسة كدا ليه. هااا جاوبي. تلعثمت من نبرته الشديدة. وبررت بطفولة: –ااانا مالقيتش غيره. وبعدين مارضتش أنام بالأسدال عشان أصحى ألبسه. والله دي الحقيقة. انفجر إياد بالضحك حتى أدمعت عيناه على براءتها. واقترب ليحتضنها وهي في دهشة متحيرة من تصرفاته. قد كان يلومها من قليل. سيطر أخيراً على نوبة ضحكه وهدر:
–انتي إيه البراءة اللي انتي فيها دي. أنا جوزك. البسي جانبي اللي انتي عايزة. هههههههههههههه. انتبهت حنين لمزحته وضيقت عينيها بضيق وراحت تضربه بقوة في صدره لإحراجها بهذا الشكل. صلب يده في وجهها وقهقه عالياً: –ما تتغبّيش. هتغبى عليكِ. لم تعيره انتباه وازدادت في ضربه. وإن كانت لم تصبه أبداً. وهذا ما يضايقها. وبحركة سريعة ودون سابق إنذار أمال جذعه ورفعها في الهواء وقفز بها إلى المسبح. شهقت حنين إذا ما فعله غير متوقع.
–قولتلك هتغبى عليكِ. ما صدقتنيش. هتفت وهي تحاول الصعود تغطس وتصعد: –هـــ غـ. ر قامسك. أمسك إياد بخصرها جيداً.. وقال وهو يضحك: –ههههههه. تغرقي فين. هو انتي في المحيط. هههههههه. لم يكن يعلم أن لديها فوبيا حقيقية من المياه. فهي تعشق رؤيتها ولكنها لا تحاول أبداً النزول في أي من أشكالها. هدرت بصوت لاهث: –لا والله هغرق. خرجني من هنا. ربنا يخليك. أجاب هو ماكراً: –آه ربنا يخليك. لا ما بتاكلش عيش دي. تحتمل الشعور وبدأت تصرخ:
–خرجني. خرجني. اقترب ليقبلها قائلاً بخبث: –يلا. أمرى لله. اتسعت عينها شهقت بصدمة وهدرت محذرة: –هييييه. وراحت توكزه في صدرها. رخى يده عن خصرها وهتف محذراً: –هااا. هسيبك. يلا خلي القرش تاكلك. تعمقت في عنقه وازداد هلعها الذي لا يعلم سببه: –خرجني. الهي يستر. ازدادت ضحكاته على طفولتها. وأمسك بخصرها جيداً ومن أسفل ركبتيها وانتشلها من المياه وتحرك نحو سلم المسبح. تنحنت هي بحرج: –متشكرة. نزلني. ابتسم إياد ماكراً
وهتف يتصنع الجدية: –سواق حضرتك. أنا الأجرة يا أستاذة. حدقت في وجهه بدهشة. عاود الحديث بإستسلام: –طيب هوصلك لأوضتك. هتفت هي بطفولة: –لا نزلني هنا. هتف مازحاً: –والله ما يحصل. أنا لسه ناقذك من القرش.
وصعد نحو غرفتها. بالأعلى. أسندت حنين يدها إلى ركبتها. وتعالى الخجل بداخلها وأصبحت وجنتيها ملتهبة بالحمرة. كان إياد في عالم آخر ومشاعر أخرى. إذا شعر بأنها طفلته وأكثر. وأخذ ينظر إليها مطولاً. وما أدرك أنه نهاية الدرج إلا بعد وهلة من الوقوف. تنحنت هي وهدرت بخفوت: –أحممم.. وصلنا. بدأ كا المسحور وهو يجيب: –هااا. وحرك رأسه إلى الجانبين ليتاكد من صحة ما يقول. ونطق بصعوبة: –بجد. اخفت هي بمهارة ضحكتها وادعت أنها تسعل:
–كح كح كح. ابتسم هو الآخر وهو يفلت يده برفق من على قدمها حتى لامست قدمها الأرض. وظل ممسكاً بخصرها بتمسك ورأسها أمام قلبه مباشرة لتسمع هي دقات قلبه المتسارعة. أفلتها وتحركت هي نحو غرفتها. وأشار لها بيده مودعاً ببطء. وكأنه يمثل مشهد رومانسي. *** في الصعيد. كانت زينات ممددة على الفراش ولا تتوقف عن النحيب وتهمهم بخفوت: –بناتي اتخدوا مني. بناتي حتة من قلبي. كان في جانب الغرفة سيدتان تهمسان جانباً: –هنيه… كأنها جَنَت.
صابحة.. وهي تضع يدها على فمها: –كانها؟ دي اتجننت خلاص. كفاية الفضيحة اللي جابتهالها بتها. أجابت هنيه. وهي تحرك فمها يميناً ويساراً: –قال وكانوا عايزين يجوزها لعزام. زينة الشباب. أشاحت الأخرى بيدها غير بالية: –يلا. أهي غارت داهية. ما ترجعها. واستمع الاثنان لصوت هرج ومرج يأتي من الطابق السفلي. –ودا إيه دا كمان؟ –إيه دا صوت عم البت حنين. تعالى نتفرج ع الجرس اللي نازل علينا. !!!!!!!!!!!!!!!!! ………………………………………………………
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!