الفصل 4 | من 61 فصل

رواية علي ذمة عاشق الفصل الرابع 4 - بقلم ياسمينا احمد

المشاهدات
24
كلمة
2,157
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

لم يبالي بغضب والده، فقد كان عازمًا على خوض التجربة دون الالتفات للعواقب أو حتى غضب والدة والدته من تلك الزيجة. كان أكثر ما يخشاه والده هو كثرة تداول اسم ابنه على أغلفة المجلات والصحف مقترنًا بفضيحة جديدة. كان موقنًا أن أعداء نجاحه من وراءها، لكنه لم ينكر أبدًا تهور ابنه وأنها ليست ادعاءً باطلاً بل حقيقة.

ذهب إياد إلى إحدى بيوت الأزياء المشهورة وانتقى فستان زفاف من بين الكثير، كان يرى حنين بعين خياله فيه إلى جانب أشياء أخرى. أراد تغليفها بدقة. أشار إلى سائقه وأمره بنقل الأشياء إلى سيارته. خرج مبتسمًا ابتسامة رضا. كان سائقه خليل أمام باب السيارة على أهبة الاستعداد لفتح باب السيارة. اتجه نحوه إياد بخطوات ثابتة. "خليل، خد باقي النهاردة إجازة." حدق إليه خليل بعدم تصديق. "ها اا، أمشي يعني يا باشا؟

احتد إياد قائلاً: "وأنت شايفني بهزر؟ قولت امشِ، تبقى تمشي." "حاضر يا سعادة الباشا." تحرك إياد نحو كرسي القيادة وأمسك المقود بسعادة، فهو ذاهب إلى شاطئه وموطنه، بعد أن غابت عن نظره لأسبوع. قرر أخيرًا أن يختلق سببًا للذهاب إليها. ***

في منزل فتح الله، كانت حنين وفرحة وزينات في حالة تأهب قصوى لإنجاز الأعمال المنزلية، استعدادًا لرحيل حنين غدًا، وتولى كل منهم مهمة خاصة. حنين تغسل الملابس، وزينات تنفض السجاد، وفرحة تمسح الأرض، كل منها في عالمه. فرحة حزينة لزواجها من ابن عمها الذي لم تعرفه قط، وتعرف مصيرها بأنها ستُدفن هناك ولا أحد سيشعر بها.

أما حنين، فكانت شاردة الذهن في ذلك الوسيم الذي ظهر إليها فجأة وقلب عالمها رأسًا على عقب. تشعر حياله بالغرابة، تارة تبغضه كسائر الرجال، وتارة تنجذب نحوه. كانت تطمئن نفسها بأنه ليس لديه ما يكفي ليفعل مثلما فعل معها أبوها.

اعتصر الحزن زينات وراحت تضرب بكل قوة السجادة بالنفضة. هي تعلم أن زوجها لن يحيد عن فكرته في الزواج، يريد إنجاب الولد الذي طالما لامها عليه، واتهمها بالنقص، ولم يرضَ أبدًا بابنته أو يعاملها معاملة حسنة بسبب عدم رضاه بالنصيب، فقد عمى قلبه وصار يركض في الدنيا سعيًا ولا يرى كم في النعم هو غارق فيها. زفرت بهدوء لتمحو آثار الحزن التي علت وجهها وغمغمت بخفوت: "النصيب."

ولجت للداخل، لتنجز مع فرحة وحنين باقي الأعمال، كآلة بشرية متحركة لا شعور، لا قلب، ولا أحد يهتم. فدائمًا هي صلبة من الخارج للجميع، تخفي أوجاعها بأعجوبة، قوية لتحمل ذلك القاسي الذي لا يهتم لها. وصل إياد إلى المنطقة الشعبية ونزل عن سيارته الفارهة ممسكًا بعلبة كبيرة بيضاء مزركشة بالذهبي، يتضح عليها أنها باهظة الثمن، وكذلك علبة أخرى ذهبية. وتوجه نحو منزل حنين، بقلب يخفق وعين مشتاقة. وصل إلى نهاية الدرج وضغط على زر الجرس.

استجابت زينات واستقبلته بابتسامة صادقة. "يا أهلًا وسهلًا، تفضل. يا ابني، دا إيه النور دا كله." تنحنح إياد بحرج. "دا نورك يا طنط." ارتفع صوتها ونادت: "بت يا فرحة… بت يا حنين." استجابت حنين على الفور وخرجت من المطبخ إلى الصالة، ترتدي جلبابًا نصف كم التصق بها من بلولته. تعلق بصر إياد بها عندما ظهرت فجأة، كان يراها شاطئًا وهو غريق. حدقت إليه بدهشة لبرهة ثم انتبهت إلى هيئتها، وركضت نحو غرفتها.

اندهش إياد من تصرفها، كيف له أن لا يلاحظ هيئتها؟ لم كان مشدودًا فقط نحو عينيها. خرجت إليه فرحة مبتسمة وجلست على إحدى المقاعد. "ألف مبروك." فاق من شروده وأجاب بنبرة عادية. "الله يبارك فيكي، أنتي بنت خالة حنين مش كده؟ أجابت بسرعة: "أيوه، أكتر كمان… دي أختي." "إياد: فيكوا شبه كبير من بعض."

"فرحة: مش دا المهم… المهم تخلي بالك عليها وأمانة عليك ما تزعلها. حنين طيبة وقلبها أبيض وبكلمة صغيرة ترضيها وطول عمرها راضية بقليلها، وربنا استجاب دعاها." كان يستمع باهتمام ولا يريدها أن تتوقف. "تساءل باهتمام: كانت بتدعي، بإيه؟ "فرغ فاه وأجاب بدهشة: نــــعم! "أيوه، أصل حكايتها حكاية." "ساورته الفضول: إيه هي؟ دخلت زينات وبيدها صينية بها مشروب. "اتفضل يا ابني."

امتد نظر فرحة بفضول نحو العلب الموضوعة على الكرسي وأشارت بنظرها نحوهم. "هو إيه دا؟ أجاب هو بلا اهتمام: "هي حنين فين؟ "زينات: جايه يا ابني… نادت عاليا. يا حنين تعالي سلمي على عريسك، قومي يا بت يا فرحة هاتيها، تلاقيها مكسوفة." غدت الغرفة حنين ذهابًا وإيابًا في توتر وارتدت عباءة سوداء وطرحة مماثلة. دلفت إليها فرحة في عجل. "فرحة: يا حنين، خبر أسود. انتي مسوداها من بدري كدا ليه؟ الكلام دا بيبقى بعد شهر العسل."

"حنين: اسكتي، إلا أنا هموت من الكسوف." "فرحة: طيب اتكسفي بعدين، تعالي. اطلعِ، إلا هموت وأعرف اللي جوة العلب شكلها أبها أوي." "مكسوفة." أمسكت يدها ووضعتها بيدها. "كده مش هتكسفي؟ معاكي إذاعة الشرق الأوسط." "ههههههههههههههه." خرجت مع إياد. أول ما دخلت، مد يده يسلم عليها. حنين سلمت بيد بتترعش. كانت أول مرة تلمس يده وهو كأنه ما لمس غيرها. حس أنه بيحضنها في السلام ومش مجرد سلام عادي، لدرجة أنها اتنفضت وسحبت يدها على طول.

إياد بص لعينيها اللي حطتها في الأرض وحاول يشوفها بس مدريها رموشها. "فرحة: إيه دا بقى؟ "إياد: حط العلبتين على الترابيزة القديمة وفتحهم واتعمد يعمل صوت عشان ترفع عينيها وتبصله." أول علبة كان فيها فستان أبيض مطرز وكله بيلمع وشكله تحفة. "فرحة: الله دا حلوووو اووووي." "زينات: يا بت قولي بسم الله ما شاء الله." حنين رفعت عينها وبصت عليه وهو عينيه كانت مركزة على عينيها وبس. "حنين: بصتله، بس دا شكله غالي أوي."

"إياد: وكل تركيزه كان في الموج اللي في عينيها وسحره. انتبه أنها بتكلمه." "إيه، قولتِ إيه؟ "حنين: شكله غالي." "إياد: آه، ما الراجل اللي شغال عنده هو اللي اداني مكافأة عشان هتجوز. عجبك؟ جبته على ذوقي." "حنين: حطت وشها في الأرض لما لاقته بيبص لها." "حلو." "فرحة: وإيه العلبه دي كمان؟ ومدت إيدها عليها." "إياد حط إيده عليها عشان ما تتفتحش. دي بتاعة حنين، حاجة تخصها."

"فرحة: فهمت، والله الفستان حلو خالص. عامل كام دا عشان أجيب زيه." "إياد: لو حابة أجيب لك واحد زيه ما عنديش مانع." "زينات: لا، هيجيلها زيه دي هتتخطب لناس مبسوطين ومش هيستخسروا فيها حاجة." "إياد: أنتي مخطوبة؟ "فرحة: بزعل. أيوه، فرحي بعد حنين بأسبوعين." "إياد: مبروك." "فرحة: الله يبارك فيك." "زينات: يلا يا فرحة تعالي نكمل غسيل وسيبِ العرسان مع بعض." وخرجوا سابوهم. "إياد: قالها إيه، هتقبلي عزومتي بقى."

"حنين: اتكسفت أكتر ووشها احمر وزادها جمال." "إياد: إيه، سكتي ليه؟ كنتِ في المطبعة صوتك عالي ليه هنا ساكتة." "حنين…… ... "إياد: طيب، مش عايزة تعرفي إيه في العلبة دي؟ "حنين…… ... "إياد: طب هتفضلي ساكتة كدا كتير؟ "أمشي؟ ولسه هيقوم، رفعت وشها. "لا، خليك." "إياد: ابتسم لعروسة البحر اللي هتغرقه وتسحبه وتسيبه عطشان." "حنين: بخجل، كلمني عنك. أنا ما أعرفش حاجة عنك." "إياد: أنا يا ستي إياد محمد، وسني 26، وأقدس الحياة الزوجية."

"حنين: ضحكت. بتشتغل إيه؟ "إياد: بشتغل سواق خاص لصاحب فروع فنادق المعمورة. درست هندسة. هاااا، قولي بقى. انتي حنين؟ أنا إياد. أيوه." "حنين: أنا حنين البدري، أصولنا من الصعيد، وعندي 21 سنة وهكملهم بكرة." "إياد: واااو، يعني عيد ميلادك هيبقى عيد جوازك." "حنين: هزت راسها بابتسامة." دردشوا كتير أوي. إياد بص على ساعته. "ياه، أنا اتأخرت قوى. لازم أمشي." "مع السلامة."

مشي إياد متعلق زيادة. كل ما يقرب منها عشان يكسر شغفه بيها، يزداد تعلق بها. حنين دخلت أوضتها وفرحانة. "أووه، ارتاحت معاه بشكل غير طبيعي. أسلوبه، كلامه، مظهره، سحره، جاذبيته."

غرقاها، بس حنين بتعرف تعوم ولا لأ، هنعرف بعدين. فتحت الفستان وحضنته. ولأول مرة تحس إن فعلاً حابة الفكرة. لحظات وافتكرت أبوها ورمت الفستان من إيدها. وسرحت في أبوها اللي عيشها أسود أيام حياتها بسبب ذنب مالهاش يد فيه. وعينها وقعت على العلبة اللي إياد قال دي تخصها لوحدها. وجرت فتحتها قبل ما فرحة تيجي. العلبة شكلها قيم وفخم أوي. لاقت

جواها كارت مكتوب عليها: "مبروك يا أحلى عروسة". وكارت تاني باسم وعنوان البيوتي سنتر وتحته ورق ورد أحمر. فرحت أووي وفتشت في العلبة. لاقت قميص نوم أبيض بروب قصير لونه أبيض عليه فراشات بالقماش بارزة من الصدر تحسها حقيقية وشكله جميل أوي. وجزمة بيضا بكعب عليها حبات لؤلؤ وتل مزينها. وكمان حاجات داخلية. واتكسفت. قفلت العلبة لما سمعت فرح جاية. *** "عماد: يا صلاة النبي. دا أنت داخل على جواز بقي، مش تقول عشان أبارك لك بضمير."

"إياد: تصدق غلطان إني بحكيلك." "عماد: يا أخي بالعقل. كدا رايح جايب فستان، بلاوزمه، وكاتب كارت وعامل كيوت. إيه الحلاوة دي؟ دا ولا كأن بقالكوا سنين بتحبوا بعض." "إياد: ييييووو بقى. طيب مش بمثل حلو أنا." "عماد: يخربيتك. أنت اتجننت؟ مش بالأوفر دا. لتقلب بجد، وتبقوا عشاق بالصدفة. تقابلوا." "إياد: أقولك أنا. ماشي." "عماد: خلاص، مش هتكلم تاني. اعمل اللي تعمله. المهم أبوك عملت معاه إيه؟ "إياد: لسه زعلان." "عماد: وهتعمل إيه؟

"إياد: ولا حاجة. هنروح نقعد في شقتي، اللي أنت عارفها. نقضي اليومي وأخلع." "عماد: آآآه، تبقى تخلع. أبقى قابلني لو عرفت. أنت ما بتعرفش تصد يا إياد. قلبك طيب وبتحب النور. –إياد: اقعد أنت أحبطني. هو فيه ضلمة أكتر من اللي بعمله؟ جوازة مؤقتة، وفرح كتيمى، وهاخدها من بيتها لشقتي وما دفعتش ولا مليم. إيه قلقك؟ "عماد: قلقان من اللي جاي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...