الفصل 3 | من 61 فصل

رواية علي ذمة عاشق الفصل الثالث 3 - بقلم ياسمينا احمد

المشاهدات
18
كلمة
1,921
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

ذهبت حنين وفرحة إلى محل ملابس بسيط. انتقتا معًا فستانًا، تقاسما ثمنه، واتفقا أن كل واحدة تلبسه لعريسها. جاء يوم الجمعة، وهما مستنيتان الباب يخبط والعريس يأتي. البنتان كانتا قافلتين على نفسيهما في الغرفة بيلبسوا. حنين لبست فستانًا بسيطًا خوخي اللون، وتحته بدي، وعليه طرحة. كانت كالقمر. فرحة: بت يا حنين، خلي بالك من الفستان. حنين: اتهدي بقى، دي عاشر مرة تقولي لي كده. أومال لو كنا مش مقسمين ثمنه سوا.

فرحة: ما إحنا أول حاجة نشتريها وتبقى بالبهجة دي. حنين: هسبهولك يا أختي، ابقي خديه معاكي في جهازك. فرحة: إيه! خديه انتي يا أختي، دا عندنا هيفكروا فيه قميص نوم. هناك ما بيلبسوش إلا السواد. حنين: مش عارفة عيلة أبوكي محبكاها كده ليه. فرحة: هما كده طبعهم غير كل الصعايدة، زي عيلة أبوكي بالظبط. حنين اتألمت وسكتت. فرحة: معلش يا حنين، أنا آسفة، والله ما أقصد. حنين: خلاص يا فرحة.

فرحة: لا يا بت، ما تزعليش كده. إحنا عايزين الجمال ده يبقى بيضحك. أنا مش عارفة لساني ده ما بيسكتش ليه. حنين: ما تزعليش نفسك خلاص. بقولك إيه، روحي شوفي خالتك بتعمل إيه. فرحة: ماشي يا حنين، هسيبك لوحدك. حنين قعدت تفتكر شكل أبوها اللي سابها وهي صغيرة. فاكرة شكله وهو بيقول لعمها: "ادفنوها، ارموها في الشارع، ولا ارموها في النيل، مش عايزها". وتنهدت، ونزلت دموعها. حكايتها طويلة، وما شافت في دنيتها لحد دلوقتي حاجة تفرحها.

دخلت فرحة بتجري عليها. فرحة: بت يا حنين، وصل وصل وصل. حنين: مين؟ فرحة: إيه اللي مين؟ عريسك. بس إيه قمر قمر قمر. حظك حلو. دخلت زينات، وبصت على حنين. زينات: ما شاء الله، كبرتي وبقيتي عروسة يا بنت أختي. ربنا يسعدك ويهنيكي. ونزلت دموعها، فمسحتها بسرعة. زينات: يلا، عمك بيقولك تعالي. مسحت كمان دموعها. حنين: فرحة بتعيطي على إيه؟ ده الواد قمر. حنين فكرت في كلام فرحة، ولاقت قدامها صورة إياد. يستحيل يكون في أحلى منه.

خرجوا التلاتة، وحنين حطت وشها في الأرض. سمعت صوت جوز خالتها بيقول: "تعالي يا حنين". راحت قعدت ووشها في الأرض، وعينها ما عدتش جزمتها اللي بتلمع، واللي بتأكيد ما تعرفش تمنها كام ولا ماركتها إيه. "إحنا زرنا النبي". قالها فتح الله، يقطع الصمت اللي حاصل. "ده بالصلاة على النبي، في قبول يا ابني ولا لا؟ حست حنين في اللحظة دي بنار، كأنها سلعة بتتباع وتشتري، ومالهاش حق تتكلم.

وزاد كرهها لكل الرجالة، من أبوها اللي سابها، وجوز خالتها الاستغلالي، واللي جاي كمان يشتريها. يستحيل هتحب جنس راجل بعد التلاتة اللي عرفتهم قبل كده. شايفاهم في أبشع صور. ومش قادرة تتكلم، لأنها بقت عبء حقيقي على كاهل أسرة فرحة الفقيرة. ومش عايزة ترجع لـ أعمامها في البلد. سمعت صوت مألوف بيقول: "أيوه يا حج". رفعت عينها لمصدره، لاقت قدامها إياد. وما عرفتش تداري صدمتها.

هو اللي بتحس قدامه بضعفها. هو اللي لما شافته تاني مرة، كانت عايزة تترمى في حضنه وتقوله: "خدني من حياتي". ياااه، معقولة الدنيا ضحكتلها أوي كده؟ ولا بتنيمها في بحر العسل وتصحيها على سكينة في قلبها؟ تخليها تبطل طيبتها الزيادة. "جوز خالتها: على بركة الله. أنا مش بحب جو المرواح والمجي بتاع الخطاب. انت لو جاهز، شيل". إياد: اتصدم من طريقته. إياد كان تخطيطه يخطبها ويكسر شغفه بيها، وبعدين خلاص يسيبها. مهو يا ما ساب غيرها.

بص عليها قبل ما يتكلم، لاقى في عينيها حاجات غريبة. دوامة بتسحبه عليها. كبرياء بغرور، بضعف، بحد بيقوله: "خدني من هنا، انقذني". ونفس العينين بتقوله: "أنا أقوى منك مليون مرة". كأنه سحر. نطق إياد وقال: "أيوه، أنا جاهز، اللي تشوفه". فتح الله: "خلاص، يبقى نكتب الخميس الجاي. وانت بقى رتب حالك. مش عايزين مهر ولا شبكة. وإحنا مش هنجيب حاجة تاخدها بشنطتها دي يتيمة". حنين: جوز خالتها كسر نفسها بزيادة. وقامت من غير استئذان.

فتح الله: "مكسوفة. أوما فين أهلك؟ إياد: اتوتر من السؤال. دي هو كان ناوي على خطوبة بس. ويتحجج بأن أمه وأبوه مسافرين. أوما، ده هو مرتب كل حاجة. لولا عنصر المفاجأة. اتحنح. إياد: "أبويا وأمي هيجوا قريب. بس أنا كنت جاي الأول أشوف العروسة عشان هما تعبانين. وما كنتش الصراحة عارف إن الموضوع هيتم بسرعة كده". فتح الله: "يلا، المهم التوفيق. نتعرف عليهم في الفرح".

هو كمان كان عايز يخلص من حنين عشان ينفذ اللي في دماغه. ما كانش عنده أي فكرة عن الأمانة اللي في بيته. هو هيرميها فين وعلى مين؟ ولا حتى كلف خاطره أصلاً إزاي ده هيحصل. المهم إنه يحصل والشقة تفضى للعروسة الجديدة. خلاص كده، اتفقوا على الجواز الخميس الجاي. ودي كانت أسرع جوازة. على الجانب الآخر. هدر ساخرًا. عماد: يا حلاوة. رايح تضحك عليهم؟ انضحك عليك. إياد: بنفاذ صبر. يوووه، انت هتزنقني؟ عماد: أزنقك؟ دا إيه؟

دي تدبيسة. دول كأنهم خلصوا من البت ورموها عليك. دا إيه؟ الناس دي؟ دا ما سألش حتى على بقية اسمك. دا ما دورش من أساسه تبقى مين. كان البت دي قنبلة في إيده ورمها عليك. إياد: مش عارف. إيه ده؟ إزاي ده حصل؟ دا أنا ما لحقتش أقول كلمتين على بعض. عجبتك؟ قلت أيوه. قال لي: كتب الكتاب الخميس الجاي. أقوله إيه؟ والنبي. عماد: كنت قوله مش جاهز يا أخي. إياد: حتى دي ما سبليش فرصة. قلى: خدها بشنطتها ومش عايزين شبكة ولا مهر.

عماد: بتوجس. البت دي فيها حاجة ولا إيه؟ إياد: لا يا شيخ. مش انت اللي جبت قرارها. عماد: أيوه، بس اللي عرفته إنها عايشة عند خالتها. وأبوها وأمها ميتين. ما تخلع يا ابني. إيه اللي رماك على المر؟ بقلق. جاء إياد في المكتب بمكر. إياد: حد يقول لا للقُمة سهلة زي دي. عماد: يعني إيه؟ إياد: اهو هنتمم الجوازة ونتسلى. وترحلهم بعد كده. وأهو نجرب. عماد: يا حلاوتك. وأبوك وأمك؟ إياد: مالهم؟ ولا هيعرفوا حاجة.

عماد: مفكر إن أبوك ما يعرفش إنك كنت هناك النهارده. دا الأسيوطي بجلالة قدره. إياد: أجاب بضيق. يوووه. هقولهم على اللي فيها. عماد: أبوك مش هيسكت، وأمه مش هيعجبها النسب. إياد: هقول. وافقوا كان بها، ما وافقوش بردوا كان بها. طالما كدا كدا هيعرفوا، يبقى ملوش لازمة الكذب. قاطعهم رنين الهاتف. أضاء هاتف إياد باسم والده. لوى فمه، ورفعه في وجه عماد. ابتسم عماد ممازحًا. عماد: سلاما قولا من رب رحيم. استلقي وعدك بقاضي.

ضغط إياد الزر وفتحه بحذر. إياد: أيوه يا بابا. قاطعه والده بلهجة صارمة. والده: أهلاً بالعريس. إياد: بتهكم. لحقوا بلغوك بالسرعة دي يا بابا؟ أنا ما عدش صغير على الحركات دي. والده: طبعًا، أومال إيه؟ لازم أمشي وراك ناس عشان أخلص من فضايحك. إياد: بتافف. يا بابا. قاطعه والده: بلا بابا بلا بتاع. تعالي البيت حالا يا كازانوفا. أغلق الهاتف. إياد لوى فمه ونظر إلى الصديق الذي يجلس في طرف الغرفة يستمع للمكالمة بتوجس. إياد: شوفت؟

ربنا يستر. أنا رايح له بدل ما يبعتهم يجيبوني في شوال. قهقه. عماد: يعملها الأسيوطي. مضى أسبوع. وأبو إياد مخصمه. هو فعلاً كان نفسه يتجوز، بس طبعًا مش من المستوى ده. لكن إياد أصر يجرب الطريقة الجديدة في توقيع البنات. وزي ما هو مفكر إنها لُقمة سهلة ويقدر عليها. هيتجوزها شهر، وأما يزهق يرميها. وما عندوش أدنى فكرة إنه بيتسحب جوة الدوامة اللي يا عالم هتغرقه ولا هتطلعه للشط. والأمر متوقف عليه إذا كان هيقاوم ولا لأ.

إنهاردة الأربعاء. طول الأسبوع اللي فات حنين وفرحة ما بطلوش عياط. وما حسوش بطعم الفرح طول الأيام اللي فاتت، غير إنهم هيتفرقوا وكل واحدة هتروح في حتة. دخل عليها فتح الله. فتح الله: اطلعي برة يا بت يا فرحة، عايز بت خالتك في كلمتين. فرحة بإيجاز: حاضر. فتح الله قال لحنين: بلا مقدمات، أهل أبوكي زعلانين وبيقولوا هما أولى بلحمهم. حنين: يعني إيه؟ يعني. فتح الله: عايزين يفركشوا ويأخدوكي لحد من عيال عمك.

حنين: لا، أنا مش موافقة. انت خلاص قريت فاتحة. وبعدين هما افتكروني من امتى؟ قال فتح الله بتبرم: أنا عارف بقي، اخلصي بقى واتجوزي، خليني أخلص من همك. حنين: يا عمي، قولهم اتكتب كتابها. ولو عايز تكتبه إنهاردة، أنا راضية. فتح الله: طيب، ولو عرفوا؟ حنين: منين ما يعرفوا؟ لدلوقتي هيكون أنا بقيت في عصمة جوزي ومش هيعملوا حاجة. فتح الله: ماشي يا بت أمينة.

حنين أخيراً اتنفست براحة. هتعيش مع إياد الشاب الوسيم، إلى من وجهة نظرها ميزته إنه فقير. ودي كانت أقصى أحلامها. وهتغطي على ماضيها بغطا أبيض. ممكن يكون فستان فرح، أو كفن. ما الأبيض مش دايماً فرح، في حزن كمان.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...