الفصل 24 | من 61 فصل

رواية علي ذمة عاشق الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ياسمينا احمد

المشاهدات
22
كلمة
3,642
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 39%
حجم الخط: 18

في إيطاليا، خرجت فرحة من إحدى بيوت التزيين الشهيرة ترتدي فستانًا فضيًا لامعًا بحمالات رقيقة. خجلت من خروجها بهذا الشكل، فارتدت وشاحًا مطرزًا بعناية من المعاونة الخاصة بالمتجر، يتذيل منه خيوط لامعة. بدا أنيقًا للغاية مع فستانها. رفعت شعرها وتدلت منه بعض الخصلات الناعمة على وجهها وعنقها. كل شيء فيها أصبح رائع الجمال، يدل على إتقان العاملات لعملهن من حيث الماكياج الهادئ والعيون المكحلة وبعض المساحيق الهادئة التي جعلتها في مخيلتها اليوم عروسًا.

وقع نظرها عليه وهو يغلق زر بدلته. رفع رأسه إثر سماع وطء أقدامها، فتسعت عيناه بإعجاب. برزت أمامه كالمتوهجة، نور أضاء المكان فجأة. ابتلع ريقه في توتر وازداد قلقه من اصطحابها معه إلى تلك الحفرة السحيقة. كاد قلبه يقفز من مكانه نحوها، إذ ازدادت جمالًا وأصبحت لا تقاوم.

تمشت ببطء نحو زين وتمنت من أعماق قلبها أن يعترف لها بالحب الذي تراه الآن في نظراته المعجبة. ودت لو تكون الآن على ذمة ذلك الوسيم، الذي هو الآن لا يقل وسامة وجاذبية عنها. يرتدي حلته السوداء ومصفف شعره بعناية، إلى جانب عطره المميز الذي يترك أثرًا في كل مكان. حذاؤه اللامع كان هو أيضًا في عينها من أجمل رجال الأرض.

انتهت نظرات الإعجاب المتبادلة بينهم، ووقفت بوجهه في خجل. حاول الإمساك بالكلمات الهاربة، ولكن لا فائدة. ساد الصمت قليلاً، حتى قاطع زين الصمت وتحدث بنبرة تحذيرية وقلقة: "زي ما فهمتك يا فرحة، أوعك تتكلمي مع أي حد، وما تشربيش حاجة من اللي بيقدموها. امسكي الكاس بس، وتظاهري إنك بتشربي. لو الليلة دي ما عدتش علي خير، مش ممكن نخرج من هناك." ازدادت قلقًا وهتفت بتوتر:

"آآآ،،،، أنا خايفة،، أنا عمري ما ظهرت قدام حد بشكل دا ومكسوفة.. جدًا." أمسك يدها بحنو، وارتجفت هي. وزعت نظرها بين يده الممسكة بيدها وبين وجهه، لتستكشف الأمر، هل كان حقيقيًا أم خيالًا. نظم أنفاسه المتصاعدة، وبنبرة هادئة للغاية: "ما تخافيش وأنتي معايا. انسي كل اللي حوليكي وما ترتبكيش. كل أما تحسي بقلق، اضغطي على إيدي جامد، ده هيساعدك في تخفيف التوتر، وإيدي هتفضل في إيدك. مش هسيبك أبدًا."

اتسعت عيناها وكاد قلبها أن يقف. حدقت به جيدًا لتتأكد من أنه لا يمزح. كلماته الناعمة أثرت فيها بشكل غير طبيعي وأدهشتها لأبعد الحدود. ليحرك رأسه بابتسامة عذبة ويهتف: "يلا، يا فرحة." ***

في فيلا الأسيوطي، بعد أن نبهت فريال حنين وأمرتها بارتداء إحدى الملابس الليلية الشفافة والمغرية، دثرت نفسها جيدًا بالغطاء. وتكالبت عليها الهموم، وبدأت النحيب بحرقة على كل ما عانته وستعانيه. فقد أرهق قلبها المسكين من معاناتها السابقة، والتي تخشاه الآن تكرارها بعد أن أفسد أبوها علاقته بها وزجها خارج منزله وأعلنها كسلعة في مزاد علني بشكل قاسٍ. ومن ثم عاملها زوج خالتها أسوأ معاملة وزجها أيضًا خارج منزله إلى من تكره. فقدت

ثقتها الكاملة بشتى أنواع الرجال، أصبحت لا ترضخ إلى قلبها نهائيًا، الذي عانى خيبات لا حصر لها بعدما تحرك نحو إياد وخذله هو بكلماته الموجعة بأنه "سيرميها ما أن يفرغ منها". وجاءت أمه اليوم لتؤكد لها تلك الجملة تفصيلاً، وأنها لا شيء. كل هذا ترك مرارة في حلقها.

دلف إياد إلى الغرفة، فمسحت دموعها سريعًا وتظاهرت بالنوم. ابتسم هو أثر رؤيتها نائمة، وغمرته سعادة بوجودها في حياته، إذا شعر أنه بدأ يعيش حياة طبيعية بعدما طلبت مرافقته لها إلى الصعيد. خلع سترته وتأوه، إذا كان يشعر بتعب، وابتسم إلى غطائها مرة أخرى، ودردشها ليزيح التعب عن جسده بنظرة على معشوقته. سرعان ما تبدل وجهه وتساءل في نفسه: "هي الساعة كام؟ وألقى نظرة سريعة إلى ساعته. واسترسل في دهشة:

"الساعة لسة عشرة، إزاي نايمة دلوقتي؟ دي مش بتنام إلا الفجر! تحرك نحوها بخطى سريعة وجلس إلى طرف الفراش، وناداها. وكانت مولية ظهرها له. هتف بقلق: "حنين، حنين، حنين، انتي نايمة؟ لم تجبه، وكتمت أنفاسها حتى لا يسمع ويؤمن بخلودها إلى النوم. ولكنه ازداد قلقًا من عدم استجابتها، واعتقد أنها مريضة. حرك يده على كتفها ليهتف بقلق وتوجس: "انتي تعبانة."

وبأغتها وأزاح عنها الغطاء ليظهر مفاتنها. اتسعت عيناه وتزايدت الدهشة، إذا اعتاد عليها بالأسدال. أما هي، فقد وقع قلبها ونهضت سريعًا وجذبت الغطاء عليها ودثرت نفسها جيدًا به، وأولته ظهرها من جديد، وهي تهدر بغضب: "لا مش تعبانة." ابتسم وهو يمرر أصابعه على شعرها ويهمس بخبث: "انتي مكسوفة مني، حبيبتي." ارتجفت أوصالها أثر لمسته وانكمشت على نفسها. أغلق نصف عينه وهمس بنعومة: "قومي اقعدي معايا بقى." تحشرج صوتها وهي تجاهد دموعها:

"لو سمحت سبني أنام." انتشرت الدهشة على وجهه أثر معاملتها الجافة وتوددها المخفي داخل الغطاء، وهتف في دهشة: "انتي بتكلمي بجد؟ أومأت برأسها وهي تجيب: "أيوه." أمسك كتفها وسألها في تحير: "انتي تعبانة يا روحي؟ أجابته بضيق: "لا، أنا محتاجة أنام." مسح وجهه بكفه في غضب، وتحرك من جوارها. ***

في إيطاليا، نزلت فرحة بيد زين إلى صالة اللورد، والذي اصطف بجوارها مئات السيارات وانبعث منها نور قوي يخطف الأنظار. ولم يكن الحشد الهائل من الحراس ما يقلق فرحة، بل كان ما ستواجهه بالداخل، وما تخفيه تلك الجدران، حيث أن هذا المكان هو "معقل المافيا الإيطالية والعالمية" للتسلية، وهو مكان مؤمن للغاية، حيث لا يتسلل إليه أي من رجال الشرطة.

أمسك بيدها لينزلها من السيارة. أمسكت يده وترجلت من السيارة بتوتر. مال برأسه نحوها وهو يهتف أمرًا: "ما تكلميش نهائي." حركت رأسها بهدوء، أثار تعجبه، إذ بدت على غير سجيتها المعاندة، ومستسلمة إلى أبعد الحدود. ولما لا، فقد بث بها الأمان والطمأنينة بتشبثه بيده.

دخل إلى القاعة على الصخب، وإذا كان عالمًا آخر لم تذهب إليه من قبل حتى في أحلامها. تحرك زين بجوارها وهي متمسكة بيده، واتجه نحو البار الرئيسي ليستكشف المكان بسهولة، حيث أنه أعلى نقطة في ذلك المكان الذي يعج بالبشر.

لفتت فرحة النظر إليها بوجهها المميز والجديد. وعلى إحدى الطاولات، تابع إحدى الرجال خطوات فرحة بدقة وتفحصها جيدًا، والذي يوحي بأنه زعيم أو قائد عسكري. يجلس وسط رجاله بتفاخر وقوة، وأشار بطرف بنانه إلى من يقف إلى جواره. فانحنى في سرعة استجابة. نفض هو شرارة من سيجاره الكوبي بغير اهتمام وهمس في أذنه بأمر مختصر، فتحرك هو في استجابة.

في نفس التوقيت، كان زين يقلب بصره في كل الجهات بدقة وبدراسة، وكانت فرحة تتابع بغير استيعاب، إذ ما رأته كان خارج إدراكها. وشعرت بيد خفية تلمس كتفها، فالتفتت في توجس. كان رجلًا يبدو عليه عدم الاتزان والإدمان. كانت نظراته مريبة وتبعث القلق. حدثها بطريقة توددية، ولكنها لم تفهم شيئًا من حديثه، ورمقته بتوجس، وتشبتت بذراع زين بقوة.

استشعر هو بقلقه من قوة قبضتها. استدار بكرسيه في تأهب، ووقع نظره نحو ذلك الذي يحدق بفرحة بجرأة تفهمها. نهض من مقعده وأبعده بيده في هدوء، وتحدث في تحذير باللغة الإيطالية بطلاقة: "ابتعد." ولكن الآخر لم يستجب وتطلع برأسه نحوها مجددًا: "من أنت كي تعيق وصولي إليها؟ فانكمشت أكثر في ظهره، أثر نظراته المفعمة بالجرأة. تعند هو في وجهه ووضع رأسه بعنف برأسه، وبدأ الحوار كالتالي: "اتركني، أريد التعرف إليها." هدر

هو بعنف وهو يدفعه برأسه: "وهي لا تعرف الإيطالية." تعنف الآخر معه ودفعه هو الآخر برأسه: "ليس من شأنك، سأعلمها." اشتعل زين غضبًا واشتعلت النيران في عينيه وهدر: "أحذرك من الاقتراب." "من أنت لتتحداني؟ ألا تعلم من أكون؟ لم يتزحزح زين وبدأ أكثر عنفًا وهو يحدق بعينيه: "كن من تكون، وابتعد." "لن أبتعد، وأرني قدرتك في إبعادي." هتف بها بإصرار وهو على وضعه.

رجع زين برأسه للخلف وتنفس بعمق كي يلجم غضبه الذي دائمًا يفشل في إلجامه. ودفع رأسه بقوة نحو رأس ذلك الرجل، فطرحه أرضًا. رفعت فرحة يدها إلى فمها لتكتم شهقاتها. تدخل رجال الآخرين في الفصل بينهما والحد من المزيد من الجثث اليوم. عاد إلى فرحة وهو ينظم ملابسه. التفت فرحة إلى أذنه وهمست: "مين دا؟ وكان عايز إيه؟ قضمت عين زين وهو يهتف من بين أسنانه: "كان عايز يضرب." ***

في فيلا الأسيوطي، خرج إياد من تحت الماء بعدما قضى وقتًا طويلًا يخمد نيرانه المشتعلة في قلبه بسبب تحول حنين المفاجئ. فقد عجز عن السيطرة على غضبه نحوها وبات يشعر حيالها بالغرابة. أطفأ النور واتجه نحو فراشه بحذر وهو يغمض عينيه لينسي ما تفعله به وعدم استقرارها معه حتى في المشاعر. تمدد وأخذ ينفث في ضيق، لعلها تسمعه وترفق بما أوصلته إليه من تشتت وتخبط وضيق. بينما هي لم تحرك ساكنًا سوى لتترك صراخ عبراتها المتعلقة في أهدابها بصمت.

في غرفة فريال، هتفت بضيق وتشنج على زوجها الذي يتصفح هاتفه من فوق الفراش: "البنت دي هتفضل في وسطنا كتير." أجابها دون اكتراث: "يومين ولا حاجة، نعدي المناقصة الجاية والعين تكون نزلت من على إياد." أطلقها. نهضت عن مرآتها التي كانت تزين بها بوضع كمية هائلة من الكريمات على وجهها ويديها وهدرت بتذمر: "أنا مش عارفة أطيقها، مش مستوانا خالص يا عاصم." ترك عاصم ما بيده ورفع حاجبيه في استنكار:

"على فكرة دا باباها غني جدًا، واحد مش قليل في الصعيد." اندهشت فريال وهي تهدر: "غني؟ عنده مواشي كتير وحتتين أرض زراعية يبقى غني؟ هتف عاصم مؤكدًا: "لا، فعلاً. هو غني جدًا ومن أغنى أغنياء الصعيد. واعتدل يتساءل بحيرة: بس اللي مش قادر أفهمه هي إيه اللي جابها هنا تعيش مع جوز خالتها الكحيان وتسيب بيت باباه؟ لم تهتم فريال بكلامه واتعبت رأسها في التفكير. أشاحت رأسها بعيدًا بملل:

"أنا مش عايزة أفهم، أنا كل اللي عايزاه تمشي وتسيبلي ابني." أمسك عاصم يدها مهدئًا: "هتمشي يا فريال، بس اصبري شوية. انتي عارفة إن مشاكل ابنك بتأثر على شغلي وأعدائنا في السوق مش قليلين. في ناس تتمنى إن عيني تغفل عشان المناقصة الكبيرة اللي جايه دي، أكبر وأهم مناقصة. لو رُسيت علينا هتعلينا فوق أوي لحد ما نمسك السما بإيدينا." ***

في الصعيد، أتى عبد المجيد منزله أخيرًا بعد آخر مرة كان بها من أجل زواج ابنته من زهير. اعتدلت سناء في جلستها ونفخت بخفوت وارتسمت ابتسامة مصطنعة: "حمد لله على السلامة." وسارعت بدر في الهتاف: "حمد لله على السلامة يا أبوي." لم يجيب أياً منهما، بل جلس بكل تفاخر ورمق سناء بنظرات ساخطة ممزجة بالاشمئزاز. التفت سناء إلى بدر: "قومي يا بدر اطفي التلفزيون ونامي." أجابتها بدر بأدب: "حاضر، يا أمي."

وامتثلت للأمر في سرعة وصعدت غرفته. تابعت سناء خطواتها كي تتأكد من خلو المكان، وما إن اختفت حتى جلست إلى جوره بتودد زائف: "عبد المجيد يا سيد الناس كله." دفعها بإستحقار وهدر بضيق: "عايزة إيه يا مرة يا شؤم انتي." لوت فمها بضيق، وابتلعت إهانته على مضض وعادت لتحدثه ببرود: "مجبولة منك، بس قوليلي نويت على إيه." أجابها ببرود: "على إيه؟ اعتدلت في جلستها ولمعت عيناها ببريق شيطاني: "انت نسيت ولا إيه؟ موضوع زهير وبتك حنين."

نفخ في ضيق وغضب وهدر بصوت محتد: "يوو، انتي هتجلبى مزاجي ليه عاد، البت ومش طايلها وبتك هي الحلو." وضعت يدها على قلبها بوجل وهتفت بفزع: "عبد المجيد، البت لسة صغيرة، دي تروح في يده. دا متجوز تلاته، دول ياكلوها." صاح غير مبالٍ: "ما تموت ولا تعيش، أنا الأهم عندي مصلحتي تنقضي."

ابتلعت ريقها وهي تحاول إقناعه بالهدوء والحكمة، فهي تعرف تمامًا أن توددها ومحاولة استجداء عطفه على ابنته لن تجدي نفعًا، وهو من قبل زج ابنته وأمها إلى خارج البيت أمام عينها وتركها منذ سنوات لا يعرف لها شكلاً. هتفت مقنعة: "المصلحة مش هتم ببتي يا عبد المجيد، وقبل أن يصب عبد المجيد غضبه المشتعل في عينه عليها، استرسلت هي:

"مش رفض منى ولا حاجة. البت لسه صغيرة وما تعرفش حاجة. هيزهج منها وهو متجوزله بتاع ستة لحد دلوقت، فبتك مش هتعدل المايلة وهيرجعوهالك تاني ويفض الشراكة عشان هو ما بيحبش وجع الدماغ اللي بيجيله من ورا ضريرها." أضيق عبد المجيد عينيه وهو ينصت لها باهتمام. لم تنتهِ عند تلك النقطة فحسب، بل زادت تشرح له شيئًا مهمًا:

"إنما بقى بتك حنين زمانها عروسة زينة ومتعلمة ومتنورة وتعرف تعيش مع ضرايرها. غير إنها سبجلها الجواز وواعية هتحطه في جيبها وتجفل عليه، ما هي متنورة زي بنات البندر وهتبقى حاجة جديدة على زهير. انت خابر هو جرب الكبير واللي صغير من هنا، لكن بندرية ما حصلش قبل سابجن." نفثت سمها بالكامل، وتركته في شروده، بل ظهرت ثار الإعجاب بفكرتها على وجهه. ***

في إيطاليا، كانت فرحة في عالم آخر. وبرغم الجو الصاخب الذي يسود المكان، إلا أنها كانت تشعر بالأمان في يده. وبرغم الخطر المحيط بهم من كل الجهات، إلا أن الذي يقودها معه هو قلبها الذي دائمًا تصغي إليه. أخيرًا، وقع عين زين إلى الرجل المنشود الذي أتى خصيصًا له. جلس إلى إحدى الطاولات الخاصة بجواره العديد من المشروبات وأيضًا الحراسة، على ما يبدو عليه النفوذ والإجرام.

أغلق قبضته جيدًا إلى قبضة فرحة جيدًا واقترب من الطاولة بثقة. استوقفه أحد الحراس ودفع يده يمنعه من الاقتراب من سيده. فناداه زين: "هيا، جون، ألم تذكرني؟ رفع جون وجهه باتجاه الصوت وابتسم وأشار إلى حارسه أن يتركه يمر، وهتف بمزاح: "ومن ينسى ذلك الصقر؟ ولكن آخر ما أتوقعه قدومك لي بهدية." لوى فمه ساخرًا: "إنها ليست هدية، إنها صديقتي."

وشرع بالجلوس، وانكمشت هي إلى جواره لا تفقه شيئًا. قدم إليه جون مشروبًا بسخاء. وزعت هي نظرها بين زين والمشروب. حرك رأسه زين بخفة لها بالقبول، فتناولته هي وأبقته في يده. تفحصها جون وهو يحادثها: "ما اسمك؟ حركت رأسها بعدم فهم، وأجاب زين عنها: "إنها لا تعرف الإيطالية، دعك منها وحادثني في العمل." أضيق جون عينيه وهو يصك أسنانه من طمس أي فرصة لتعارف بينه وبينها، وهتف بخبث:

"إذن، فالنتقيد." وطرق بإصبعه إلى الحارس الذي استمع إلى الحوار وفهم المقصد ولبه سريعًا. أجاب زين بضيق: "لا داعي، أني هنا لعمل فقط." أشار له جون بالانتظار. إلى أن قدمت امرأة جميلة ذات شعر أشقر وعينان زرقاء، بيضاء البشرة ومتوسط الطول. أمسك جون يدها ودفعها برقة نحو زين. جلست هي على يد الأريكة ولفت يدها حول عنقه في تودد، وكأنها تعرفه. وهتف جون في تفاخر: "إنها صوفيا."

كانت فرحة تشتعل غضبًا، وتشعر بنيران نشبت بين جلدها وعظامها. دفع زين يدها وهتف لجون في جدية: "جئت لأخبرك عن المايكروفيلم، إنه ما زال بحوذتي." اعتدل جون في جلسته وأنزل ساقه التي اعتلت الأخرى وهدر في اهتمام: "أين هو؟ الجميع يبحث عنه؟ ابتسم زين ابتسامة صغيرة وهو يزيح يد صوفيا التي امتدت بجرأة نحو صدره: "إذن، يجب على الجميع التفاوض." أشعل إحدى السجائر الفارهة وتصنع عدم الاهتمام:

"أنت تعلم أني لست من هواة هذه الأشياء، أني مجرد وسيط وأتقاضى عن ذلك." جلس زين بأريحية ورفع ساقه فوق ساق وهتف في تفاخر: "إذن، عليك إخبارهم، قبل أن أنهي الأمر مع أعدائهم، وبذلك سيقتحم كل نقاطهم العسكرية." ارتبك قليلًا جون وهدر: "حسنًا، حسنًا، سأخبرهم سريعًا." ثم ابتسم في خبث، "عليك في البداية أن تجلس مع صوفي قليلاً." ابتسم زين بمكر وهو يدفع صوفيا إليه: "إنها لك."

كان الجحيم المشتعل بصدر فرحة قادرًا على إحراق المكان بأكمله، فاستمرت في دحج صوفيا بنظرات مشتعلة ومثيلتها لجون. صوت الأعيرة النارية ارتفع وملأ المكان، إذ عاد ذلك الثمل الذي وجههم عند البار بعدد من الحراس والكثير من الأسلحة وإطلاق أعيرة عشوائية على الطاولة وأصاب عن عمد الكأس الذي بيد فرحة. انتابها الفزع ونهض زين من جوارها وهو يصيح بصوت عالٍ: "فرحة، ابقي هنا."

جذب سلاحه من خلف ظهره وأشهره وتبادل إطلاق الأعيرة النارية التي أثرها خلفت هرجًا ومرجًا في المكان.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...