الفصل 23 | من 61 فصل

رواية علي ذمة عاشق الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ياسمينا احمد

المشاهدات
22
كلمة
3,344
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

فى الصعيد ،،،، كان وهدان وأمين يشتعلان غضبًا من تلك الأخبارية التي أتت من عزام وقضت على ما تبقى من زينات تمامًا. صاح أمين بغضب: –قليل الأصل، اللي ما يعرفش ربنا، سايب بنته ومراته في الظروف دي ورايح يتجوز. بينما لطم وهدان كفيه ببعضهما وهو يهدر بضيق: –أخص عليه والله ما أنا عارف كيف ده أخونا، جاب العار والفضيحة وراح يتجوز. كان عزام يستمع إليهم بصمت، ما يهمه هو شيئًا واحدًا هو الحصول على عروسته، ليحقق انتقامه.

بينما ساد الصمت بين الأخوين في تعجب وضيق من فعل أخيهم. وماذا يفعل الكلام في تلك الأفعال المشينة. ****************************************************** فى إيطاليا ،،،،، مشاعر فياضة أغرقت فرحة وأنسيتها كل ما كان، فقد لا ترى سوى أن زين هو سوبر مان الخاص بها، والذي سقط من السماء لينقذها وينتشلها من بؤرة الظلام التي كادت أن تسقط بها. وازداد بداخلها شعورًا قويًا أنه يبادلها نفس الشعور، ولكنّه يرتسم الجمود، أو يخشى الرفض.

وأجمل ما في الحب دائمًا البدايات. تابعت السير في غابات الحب الملتوية لا ترى سوى وجه زين الذي يدفعها دفعًا لإخبارها بمكنون صدرها دون خجل أو تردد. عشقته، نعم عشقته حد الجنون. لا تحلم سوى بفستان أبيض وباقة زهور، وتتعلق بيده إلى منزلهم. كل هذا كان في أحلامها اليقظة. وهي تغتسل تحت غمرة المياه الدافئة بالحمام الملحق بالغرفة. تنهدت وأسدلت عينيها وراحت تدندن بصوت ناعم.

أنهت حمامها أخيرًا وخرجت منه بعد وصلة من الغناء والرقص في فرح وسرور. وتحركت بحرية إذ كان زين غير موجود. لم تبدل تلك المنشفة القصيرة التي التفتها من تحت إبطها إلى ركبتها، ووقفت في المرآة تمشط شعرها بشرود. لا تسمع سوى صوت الألعاب النارية التي ستنطلق في زفافه. دلف زين إلى الغرفة بعد أن أنجز مهمة سريعة. جلس إلى طرف الأريكة ونادى عاليًا باسمها: –فرحه.

لم تستمع إليه وباتت كالمغيبة في عالم آخر من الأحلام اليقظة، لا ترى سوى يوم زفافها على زين. عاد زين الكرة ونادى باسمها: –يا فرحة. ساورته القلق وهتف في نفسه: –مش بترد ليه دي. نهض وتحرك إلى الغرفة. اندهش من أنها مفتوحة. دلف إليها وكانت فرحة متصنمة أمام المرآة بذلك البشكير تولّي ظهرها. أدار وجه بخجل وسرعة، ثم تعجب من عدم ملاحظتها له. والتف بوجهه وناداها بصوت عالٍ: –فرحة.

حركت رأسها في انتباه ودارت على عقبيها في اتجاه الصوت، وتوّترت أثر وجوده المفاجئ أمامها بعد كل هذه الأحلام. وتعلثمت وهي تهتف: –ااا، ي،، و،، ه. ابتسم إليها زين ابتسامة عذبة والتي دائمًا تفقدها صوابها. فأسبلت عينيها له. بينما هو تابع قائلًا: –سرحانة في إيه؟! انتبهت وهتفت بنفي: –لا مش سرحانة ولا حاجة. رفع حاجباه مستنكرًا حالتها التي وصلت لها، خاصة من عدم وعيها لما ترتديه. فناداها: –طيب، تعالي نتكلم برة.

تحركت ببطء نحو بينما هو واقف عند الباب ولم يتجاوزه. وما إن وصلت إليه حتى أشار لها بإصبعه على كتفها العاري وهو يهتف متعجبًا: –هتقعدي معايا كده أهو. قبضت حاجبيها في استنكار ونظرت إلى نفسها في عجل. واتسعت عيناها وجذبت الباب في سرعة وأغلقت به بوجهه حتى أنه صدم بأنفه. تراجع إلى الخلف وحرك يده على أنفه وهو يبتسم ويهدر: –البت دي مجنونة والله. ******************************************************** في الصعيد ،،،،،

في منزل عبد المجيد البدري. كان قلق سناء من تعند عبد المجيد وزواج ابنته تلك الزيجة التي لا ترغب بها للفارق السن الكبير. وصار تفكيرها مشتتًا بين ما سيفعله عبد المجيد ونجاح خطتها. وهدرت من وسط شرودها: –معلش يا بت ضرتي الضانا غالي. أغمضت عينيها لتنفض تأنيب الضمير عنها وتستطيع إنجاز مهمتها دون عائق. بما أن زوجها رجل أذاقها الويلات بداية من محاولاته المتعددة لطردها، ولكنها تمسكت به طمعًا في أمواله الطائلة وحبًا في النفوذ.

ابتاعت نفسها وواجهت الذل والمهانة بالبرود وارتضت عذاب النفس كي ترثه وتنعم بما فاتها من نعيم وهي تنقبر تحت ظلمة وهجرة وقسوته. ولكن مهما حدث لن تخاطر بابنتها وبيعها إلى رجل كبير السن بنفس مساوئ أبيها بل ويزيد عنه سوءً مهما كان الثمن. ******************************************************** في فيلا الأسيوطي ،،، نزل إياد وحنين معًا إلى الغذاء، والذي كان موعده محددًا في الرابعة.

جلست حنين إلى جوار إياد وترأس كالعادة عاصم السفرة، وإلى يمينه جلست فريال كالمعتاد. والتي كانت ترمق حنين بنظرات غاضبة بسبب مظهرها، وكانت حنين تتحاشى النظر إليها في توتر. سأل عاصم بتعجب: –أومال فين رودي. أجابته فريال بهدوء: –تعبت من المذاكرة ونامت بعد ما صحباتها مشيوا. لما تصحى هطلع لها الغدا. ابتسم إياد مازحًا: –هي رودي بس اللي مسمحلها تكسر القوانين. ابتسمت فريال، وهتفت: –حبيبت قلبي كفاية أنها ما بتمشيش من دماغها.

فهم إياد قصدها، وتنحنح قائلًا: –حيث كده استعدوا للخناق من دلوقتي، أنا مسافر. قبضت فريال حاجبيها في تعجب: –مسافر فين يا حبيبي. كان عاصم يتفرس وجهه ليخمن ماذا سيحل عليه من وراء تلك الزيجة أيضًا. تنهد إياد وترك ما في يده: –رايح الصعيد عند أهل حنين. احمرت وجنتيه حنين وتركت ما بيدها في هدوء. بينما صاحت فريال بغضب مشتعل: –نعم، رايح فين. والتفت لعاصم وصاحت: –ما تقول حاجة يا عاصم، ما بقاش ناقص إلا كده كمان.

ضيق عاصم عينيه وهو ينظر إلى إياد، الذي واجه نظراته بالتحدي والإصرار. وفرج عن كلمات هادئة متزنة تحمل الكثير: –لو هي عايزة تروح، تروح لوحدها. إنما أنت عندك شغل مهم وأنت لسه راجع من إجازة طويلة. هتف إياد معترضًا: –لا أنا عايز أروح معاها، أهلها عايزين يتعرفوا عليا. ظل عاصم يحتفظ بهدوئه وأجاب ببرود: –خلاص تستناك هيبين. بينما تبرمت فريال وهتفت: –ولي لازم تروح، إحنا كمان معروفين وكفاية إنها تقول إنها مرات إياد الأسيوطي.

زفر إياد وهتف معللًا: –عيلة حنين بردوا كبيرة و… قاطعه عاصم الحوار: –بنت عبد المجيد عزيز البدري. اتسعت عين حنين وسرت بداخلها برودة أثر ذكر اسم والدها بهذه الدقة. والتفتت إليه وعيناها تكاد تنقلع من محاجره. بينما ظهر على وجه عاصم البرود وهتف من جديد: –إيه، ما تعرفش إني أعرف. أومال كنت هديها ابني وأدخلها بيتي من غير ما أجيب قرارها. ثم نهض وبدا جامدًا كالصخر واسترسل: –كملوا غداكم انتوا، أنا شبعت.

تاركًا المجلس صامتًا يعج في نفوسهم مئات الأسئلة والتحير. ******************************************************** في إيطاليا ،،،،، كان زين يدور في الطرقة الصغيرة للغرفة الفندق ذهابًا وإيابًا. يعرف تمامًا ما أصابها، إنها نار الحب في عينيها واضحة لا يمكن تجاهلها. حرك يده مرارًا وتكرارًا على رأسه وهو يهتف: –لا مش لازم تحبني. اندفع نحو الباب الفاصل بينهم وطرقه عاليًا وهو يصيح:

–يا بنتي اطلعى بقى، من الصبح وأنتي قافلة على نفسك وما بترديش. كانت فرحة تعتلي السرير تثني ركبتيها وتحتضن نفسها وداخلها يتآكل من الخجل. وراحت تؤنب نفسها: –هيقول عليا إيه؟ أكيد مش هيصدق إنّي نسيت نفسي وأنا بحلم بيه. عضت إصبعها بغيظ للمرة العاشرة كلما تذكرت نظرته المستنكرة وهو يشير إلى كتفيها ويهتف: –هتقعدي،،،،، معايا كده. بينما صاح زين بصوت عالٍ مرة أخرى:

–لا إله إلا الله، يا بنتي أنتِ خلاص اطلعى ولو مكسوفة وأنا هنسي اللي شوفته. همسحوا من ذاكرتي خالص عشان ترتاحي. ثم قبض وجهه مستنكرًا وهتف من جديد: –وتتكسفي لي أصلًا، ولا انتي نسيتي الحاجات الحلوة اللي لبستيها قبل كده. نهضت فرحة بجحيم يكاد يحرق الأخضر واليابس وانطلقت نحو الباب بغضب وخرجت إليه وبسرعة دفعته بكل قواها. فصاح زين: –إيه يا مجنونة هتعملي إيه. وسقطت معه على الأريكة، وكادت الأريكة أن تسقط بهم إلى الوراء.

فتشبث بخصرها جيدًا ليعيد توازن الأريكة قبل أن يختل. ابتسم وهو ينظر إلى وجهها الذي يشتعل من الغضب، ليس فقط من استفزازه لها، بل من اعتقاله يدها وتصيده السهل لها ومحاولتها في نفس غضبها بائت بالفشل الذريع. ثم هتف ساخرًا: –هااا جاية تضربيني بقي وعاملالي فيها شبح، عاجبك كده يعني. اتسعت عينها بضيق وحاولت دفعه دفعًا، ولكن كانت يداه أقوى وهدرت بضيق: –سيبني، سيبني. تشبث بها أكثر وأكثر وهتف بخبث:

–شوفي يا فروحة طول ما انتي بتحاولي تمدي إيدك عليا، وأنتي هتقدري. وأنتي بصراحة زودتيها، ولا نسيتي إن قلة الأدب ما بتجيبش غير قلة الأدب. فرحة أدركت تمامًا أنه لا مفر من تلك القبضة وأنها وضعت نفسها في خجل مضاعف بسبب غضبها المبالغ فيه. الآن هي في أحضانه لا تستطيع الحراك، عاجزة تمامًا عن التنفس أو حتى الصراخ، فقد ارتعدت من فرط القلق وبصوت مبحوح ومتوتر: –حرام عليك يا كابتن، هو أنت معندكش أخوات بنات. ارتسمت ابتسامة ساخرة:

–امممم والنبى يا فروحة، أنا لو عندي، عندي أخت حلوة زيك كده ما كنتش أبطل أغلس عليها. فرغ فاه وهتفت بتوتر: –هااا. ابتسم زين وتأمل وجهها وملامحه الهادئة بدقة وتعالت أنفاسه وجاهد الرغبة الملحة في تقبيلها. بينما هي أيضًا تأملته ونسيت تمامًا سبب وجودها هنا. استسلام وطمأنينة وأمان. لحظات مرت عليهم في سكون من كلا الطرفين، انجذاب قوي كالمغناطيس يدفعهم لتخطي الحدود. أرخى زين يدها عنها ورفع يديه عاليًا معلنًا الاستسلام.

قبضت وجهها قليلًا في دهشة ومحاولة استيعاب ماذا يريد بتلك الحركة. فانتبهت أنه أعطاها الحرية. أصابها الحرج ونهضت عنه ببطء ودارت على عقبيها إلى الغرفة. ولكن أمسك هو يدها وهتف بنبرة متحشرجة: –اقعدي عايزك. جلست في هدوء وبدون أي اعتراض. مرر هو يده على شعره بهدوء وهتف بجدية تامة: –عايزين بكرة نروح صالة اللورد اللي قولتلك عليها، حجزتلك في بيت من بيوت التجميل هنا. لو سمحتي مش عايز أي غلطة وزي ما فهمتك ما تتكلميش نهائي.

حركت رأسها بالإيجاب بصمت. ********************************************************* الصعيد،،،،،، لم يتوار عزام عن بذل أقصى جهده في معرفة هوية ذلك المجهول الذي أوسعه ضربًا وأخذ عروسته أمام ناظريه. بعد أن التقط الكاميرا الخاصة بالكافتيريه وبالطريق أرقام سيارته وبعضًا من ملامحه التي أخفتها النظارة الشمسية. ولكنه حفرت في مخيلته ولم ينساه أبدًا.

أرسل الأرقام إلى إدارة المرور ينتظر الإجابة، وقاد سيارته بعجل. كان الشرود هو رفيقه الدائم، لا يدري بمن هم حوله من البشر أو يرى أيًا منهم. حتى ظهر له شبح امرأة أزاحها بالعربية من وجهه. فأوقف السيارة في سرعة وترجل عنها بقلق. وجثى على ركبتيه أمامها وهو يهدر بغضب: –يا وجعة سودة، أنتِ طلعتي مني. أسدل الليل ستائره على الجميع، وأشرقت شمس ساطعة بكل ما تحمل من جديد. *********************************************************

في فيلا الأسيوطي ؛؛؛؛؛ اقتحمت فريال مجددًا عليها الغرفة ولم تعر أي اهتمام إلى حنين أو تلتفت إليها، فهي مهمتها محددة وهي إرهاقها وإقلاق منامها دون سبب سوى فرض أحكامها عليها ومحو شخصيتها تمامًا. نهضت حنين على تلك الأضواء الساطعة التي سقطت على وجهها ورمشت عينيها عدة مرات لتتأقلم مع الضوء المفاجئ الذي أصابها بالعمى لدقائق. لم ترهق في معرفة السبب لأنها اعتادت أنها تلك المزعجة فريال.

اعتدلت في نومتها وعدلت من حجابها، بينما عبست فريال في وجهها وهي تهدر بغضب: –أنتِ مش ممكن، بردوا نايمة بأسدال. لم تجبها حنين وسكتت تمامًا حتى لا تثير شكوكها حول حياتها الخاصة هي وإياد. استرسلت هي: –يلا قومي، عشان خارجين. هتفت حنين بتوجس: –رايحين فين؟! صاحت فريال بضجر: –ما تسأليش، قومي من سكات. توترت حنين وانتابها القلق: –طيب هتصل أستأذن من إياد. هدرت فريال بضيق: –تستأذني مين؟

أنا اللي بقولك قومي تقومى، سيبى إياد في شغله، والبسي حاجة شيك وحطي ميكب، أنتِ هتمشي معايا لازم تبقي سبور. نهضت حنين عن الفراش وهي تلوى فمها بسخط من تلك التي تعاملها كالدمية ولا تراعي حتى بمشاعرها. ******************** خرجت حنين مع فريال للتسوق ولم تكف فريال عن تعليقاتها عن ملابسها. كانت حنين ترتدي جيب واسع أبيض وبليزر وردي، وحجابًا رقيق مزركش بالورود.

فبرغم طالتها الهادئة والمناسبة تمامًا لوجهها البريء، إلا أن فريال كانت تنتقدها انتقادًا لازعًا: –إيه اللي خرجني معاكي بس وأنتِ بالشكل ده. هتفت حنين بهدوء يصاحبه بعض الحذر: –وماله شكلي. علا صوتها بضيق: –شكلك ملخبط كله على بعضه يا أربي، قدامي كتير أعلمهولك. وسكتت عندما اقتربت من المتجر وهدرت بحيرة: –طيب أعمل إيه يا ربي؟ أتبرى منك وأقول ما أعرفهاش، ياربي. بينما سكتت حنين وتزعزعت ثقتها بنفسها وحزن قلبها.

تحركت أمامها فريال نحو متجر الملابس الخاص بهم، والذي اعتادته فريال منذ سنوات. قابلتها إحدى العاملات بابتسامة مرحبة وهتفت باهتمام: –أهلاً وسهلاً يا مدام نورتينا. ابتسمت فريال على مضض: –بنورك حبيبتي، عايزة هدوم استيل وشيك لل… وسكتت قليلاً لتجد تعبيرًا يحط من شأن حنين فلم تجد. فهتفت وهي تلوى فمها تتأفف: –مرات ابني. ابتسمت الفتاة إلى حنين وتحركت معهم وهي تهتف بحماس: –إحنا جايلنا شوية حاجات مستوردة روعة، هتعجبوكي.

ولحقها بها حنين في صمت. تنقلت فريال وسط الألبسة لتنتقي على ذوقها ما أرادت ولم تشاركها حنين. إلا أن الفتاة تساءلت في حيرة: –هو اللبس دا لحضرتك ولا لحضرتها. أجابت فريال بسهولة: –ليها. وزعت الفتاة نظرها إليهم بتعجب ولم تنطق بأي شيء. التقطت فريال فستانًا ضيقًا بدون أكمام ووضعتها عليه لـتزيحه حنين بهدوء وتهدر بتوتر: –أنا محجبة يا طنط، يعني عمري ما هلبس الحاجات دي. رمقتها فريال بنظرات ساخطة وهتفت بإصرار:

–ابقي البسيه في البيت، وبقولك إيه اللي أنا أنقيه هو اللي هيتلبس وما أشوفش الشوال اللي عليكي دا تاني. لم تجبها حنين وصمتت تمامًا واشاحت وجهها بعيدًا. استكملت فريال الجولة دون اكتراث إلى تلك التي تنتقي لها أو حتى تأخذ رأيها في أي شيء. سحبت فريال ملابس شفافة وقصيرة لم تميزها حنين. اتسعت عيناها وفرغ فاها وهي تنظر لها بإندهاش. وشرعت أن تضعهم في العربة فصاحت حنين عاليًا:

–أنا مستحيل ألبس الحاجات دي، قولتلك أنا محجبة ويستحـ… قاطعتها فريال وهي تهدر بغضب واحتقار: –دي هدوم نوم.. مش اللي أنتِ بتنامي بيه دا، ولا أنتِ متعرفيش دول إيه. بلاش مش عارفة أصلًا سبب وجودك. إيه أنتِ مجرد نزوة في حياة ابني، فاهمة يعني إيه! أنتِ آخرك شوية اللبس دول وتخرجي برة حياته للأبد بالشوال اللي جيتي بيه. لو شافك تاني مش هيفتكرك ولا حتى يعرفك.

وأوشكت أن تميد الأرض من تحت قدميها وشعرت بألم تصبب داخل عظامها وسحقها إذ كشفت فزعها الحقيقي وشكها نحو تلك الحنان الجارف الذي يغدق بهم عليها إياد. اختنقت من تلك الكلمات هوت بها إلى الأرض، دمرت معنوياتها وما تبقى منها بخلاف معاناتها السابقة. بينما تابعت فريال سحب البسة نوم أخرى غير عابئة بتلك المسكينة التي تتمزق من ورائها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...