الفصل 7 | من 61 فصل

رواية علي ذمة عاشق الفصل السابع 7 - بقلم ياسمينا احمد

المشاهدات
27
كلمة
3,026
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

تململت حنين في الفراش براحة عجيبة، فقد كان السرير مريحًا للغاية. لاحظت الساعة التي بجوارها، وأغمضت عينيها وفتحتها مرة أخرى لتتأكد من الساعة، فكانت تشير إلى الحادية عشرة. نهضت بسرعة وبحثت عن إسدالها الذي أتت به معها وارتدته، وفتحت غرفتها لكي تتوضأ. ولكن صدمت بسد منيع، كان هو إياد. تعالت شهقاتها بفزع. أمسك بكتفيها بقوة وهدر ساخرًا: –وقعتي ولا الهوا اللي رماكي.

أغمضت حنين عينيها وهي تتمتم باستغفار، وحاولت التملص من قبضته المحكمة. كان مندهشًا في بادئ الأمر من صوتها المنخفض، وسرعان ما اختفت دهشته حينما عاود النظر إلى مظهره، فقد كان يرتدي ملابسه الداخلية فقط. –بقا امبارح تقفلي الباب بالمفتاح على هدومي وما تفكريش فيا؟ طيب ما تعرفيش أنام فين؟ أجابت بصوت رجاء: –أنا آسفة، ما أخدتش بالي. –أعمل إيه بأسفك ده أنا... هاا. حاولت التملص من يده وهتفت برجاء آخر ليتركها: –أنا آسفة.

فقد أوشكت على الإغماء بسبب هذا الكم من الإحراج الذي اعتراها، وحل مكان دمها البرود. استجاب إياد ببطء وقال بصوت محذر: –ابقي اغلطي تاني، وشوفي هعمل فيكي إيه. ترك يدها: –انجزي، عايز أفطر. اختفت في لمح البصر من أمامه. أما هو، فقد كان يقسم بداخله أنها ساحرة. يريد عندما يقترب أن يرهبها، ولكن هي برغم ضعفها تأسره وتجعله مشوشًا. لا يدي أي خطوة يأخذ يصبح أضعف منها، آلاف المرات، لها سحر خاص يؤثر على عقله.

خرجت حنين من الحمام تنظم أنفاسها بصعوبة، واتجهت نحو غرفتها. وجدت إياد يصفف شعره في المرآة. كان يرتدي بنطال وتيشيرت أبيض ضيق يتناسب مع بشرته البيضاء ويبرز عضلاته، ويمشط شعره الأسود الناعم بهدوء. شردت حنين في هيئته الحسنة، والتي ترى أنه حلم لكل الفتيات. ولكن هي لم تكن تحلم به، ولا حتى تريده. هي ترى شيئًا آخر يسلب من عينيها سحره وجاذبيته وتراه دميمًا.

لاحظ هو من انعكاسها في المرآة وشرودها وبصرها المعلق به، فقد كان هو أيضًا شاردًا فيها، ويردد في نفسه أن تلك الساحرة خطر كبير عليه، وأن هناك سدًا عاليًا بينهم. وشيئًا من نوع مختلف لم يدركه إياد يومًا. حينما لاحظ انتباهها له، أدارت وجهها بخجل، وسألت نفسها لماذا أتت إلى هنا؟ لم تخرج سريعًا، لماذا خانتها الأقدام والخطوات. وقبل أن تدور على عقبيها، كان هو يقف إلى جوارها وقال بنبرة لئيمة: –طالما أنا عاجبك وإنتي عاجباني...

ما تيجي نجرب. أجابت بعدم فهم: –إيه؟ أمسك يدها وقال ممازحًا: –تعالي أفهمك. سحبت يدها من يده بعنف وبحدة بالغة، أجابت: –قولتلك ما تمدش إيدك عليا. تشنجت قسماته وهو يهدر: –وبعدين... بقا؟! خدي بالك صبري عليكي هيخلص وتلاقيني اتحولت. تحدثت بعصبية: –أنا مش هستنى لما صبرك دا يخلص، أنا همشي. أجاب هو بسخرية: –اااه هتمشي... امتى بقى عشان مستعجل؟ تلعثمت من رده المفاجئ: –النهارده... لما أهلي يجوا. أمسك بطرف حجابها بخبث:

–طيب هتمشي كده؟ دخول الحمام زي خروجه؟ أطاحت يده في الهواء ولم تجبه. صاح هو بعنف واحتد نظره: –إنتي بايته في شقة إياد الأسيوطي، يعني عيب أوي في حقي تخرجي زي ما جيتي. اتسعت عينها بدهشة وشعرت بالتقزز من هذا المستغل، وهدرت بعصبية زائدة: –إنت قليل الأدب وسافل. ولسه هتضربه بالقلم. أمسك يدها هو بتحدٍ سافر واعتصرها بين يديه القوية، وبنبرة حادة تفزع: –دي شروطي. عايزة تمشي تستسلمي؟ شوفي بقا نفسكم.

امتلأت عينيها بدموع مختنقة، فهي تشعر الآن بالرخص التام. استرسل هو، ولكن بصوت مهزوز وبنبرة مختلفة: –حقي وما حدش يقدر يمنعني عنه... فاهمة؟ وقفت صامتة ولم تتحداه ولم تجب. وهو أيضًا كان ينظر إلى عينيها مسحورًا، يقاوم شعوره بأن يحتضنها ويطيب جرحها ويعدها بالأمان. قاطع تلك اللحظة صوت الجرس. ترك يدها وخرج مسرعًا وكأنه الخلاص.

وقفت هي ثابتة على نفس الحالة، حتى يدها التي كان ممسكًا بها لم تنزلها. شعورها بأنها بيعت من الأرض كلها لتصبح مع شخص آخر يبيعها أيضًا، شيئًا غير محتمل. قد بيعت من قبل زوج خالتها، ومن قبله والدها. اااه والدها. نزلت دموعها الحارة. دلف إليها إياد ليخبرها بوجود أهلها في الخارج، فتعجب من وضعها وساوره القلق. فاقترب منها قلقًا يرفع يده نحو وجهها برقة: –إنتي كويسة؟ تراجعت للخلف حتى لا يلمسها، وأجابت: –أيوه.

لم يتعجب من تصرفها، فهو من أذاها ووصل بها إلى تلك الحالة. قال بهدوء: –أهلك جم. تنهد بأسي وأشفق على حالتها، وعاد من حيث أتى يجلس مع خالتها وفرحة وزوجها في حالة صعبة. خرجت بعد قليل واحتضنت خالتها وفرحة بشوق ودموع. ربتت على ظهرها خالتها وقالت بحنو: –مبروك يا بنتي، ربنا يسعدك. ربت فتح الله على ساق إياد بقوة وقال بصوت عالٍ: –مبروك يا عريس، نسب يشرف بصحيح. التفت إلى حنين، والتي باتت تتجاهله، وصاح:

–جرا إيه يا بت يا حنين مش هتسلمي ولا إيه؟ التفتت إليه حنين ومدت يدها نحوه بفتور. راقب إياد ذلك الشعور وتحدث بضيق إلى فتح الله: –ما اسمهاش بت، اسمها حنين. نظرت حنين نحوه بدهشة وتساءلت في نفسها بعجب: ما هذا يحدث؟ تنحنح فتح الله وأجاب بحرج: –دا أنا اللي مربيها. حرك رأسه إياد بنفي: –ولو. أمسكت فرحة حنين وأجلستها إلى جوارها. فسد الصمت لبرهة.

تجاذب زينات وإياد حديثًا عن أهل حنين ومكانتهم في الصعيد. لم يزحزح إياد نظره عن حنين أبدًا. مالت فرحة إلى حنين وهمست في أذنها: –قمر يا حنين، قمر. ابتسمت حنين: –حبيبتي يا فروحة. –لا مش إنتي، أنا قصدي على جوزك. قرصتها حنين بغل: –احترمي نفسك. لاحظ إياد وابتسم ثم ناداها: –قومي اعملي حاجة للضيوف. نهضت حنين ونهضت فرحة من ورائها وهتفت: –نادتها، أنا جاية معاكي. تشنجت قسمات وجه حنين وهي تنظر لفرحة: –عجبك أهو، أخد بالي.

أجابت بعدم اكتراث: –وماله، هو أكيد مش مستني رأي وعارف إنه مز. وأمسكت بطرف يدها بترجّي: –بالله عليكي يا حنين اتزوقي وفكّي كدا، بلاش تعقيد، ما تطيريهوش من إيدك. تابعت حنين ما بيدها من فاكهة وقالت بضيق: –مفكرة إنه بالبس النضيف دا كله عينه فارغة؟ والنبي مجنونة. –سبتلك العقل على الله ينفعك، بس برده مش هينفعك وافتكري إني قولتلك. دفعتها حنين دفعًا للخارج وبيدها الفاكهة، وخرجا معًا. كان فتح الله يتحدث بصوت مسموع:

–ابقي شرفنا في الصعيد بقا عشان فرح فرحة، إنت وحنين. أجاب إياد بإيجاز: –حاضر. نظرت حنين إلى فرحة في تعجب وسألت: –عمي، هو الفرح امتى؟ –بكرة مسافرين البلد وبعد أسبوع الفرح. قال إياد ساخرًا: –وضح إنكم ما بتضيعوش وقت. أجاب فتح الله متصنع الجدية: –إحنا صعيدة، مافيش عندنا بت تخطب وتروح وتيجي مع خطيبها. لم يبالِ إياد: –طيب، إحنا مسافرين الصبح، تقريبًا كده مش هنحضر. نظرت إليه حنين بترجّي. أجاب هو سريعًا:

–هنحاول نيجي من السفر، ولا إيه رأيك يا حنين؟ حركت رأسها بخجل: –اللي تشوفه. قالت زينات بفرحة: –ربنا يسعدكوا ويهنيكوا. أجاب فتح الله بصوت أجش: –يلا بينا بقا. نهض الجميع، ودعت فرحة حنين ببكاء، وكذلك زينات، وخرجا معًا. وأغلق إياد الباب مرة أخرى وحنين داخل منزله. ابتسم ابتسامة نصر مرة أخرى، وعلى صوته يدندن. فاتجهت حنين إلى غرفتها وأغلقت الباب بإحكام. كانت تستمع إلى صوته العالي بتعجب. لماذا هو سعيد إلى هذا الحد؟

يبدو أنه توقع أنه سينالها، ولكن هي ستتمسك برأيها ولن ينالها أبدًا. إياد الباب برقة وناداها: –حنين. أجابته من الداخل: –نعم. برقة بالغة: –يلا حبيبتي عشان نأكل. استعجبت من طريقته، ولكن عليها أن تكون مسالمة حتى لا تدخل معه في معركة ستكون هي الخاسرة. خرجت حنين وكان بانتظارها. تحركت ورائه تعد الخطوات. دلف إلى المطبخ ودلفت ورائه، وجدت الطعام مجهزًا على السفرة. ضحك هو ممسكًا بقنينة مياه باردة: –إيه اللي جابك هنا؟

أنا جاي أشرب. الفطار جاهز هناك. وأشار إلى الطاولة الخارجية. أجابت ببرائة: –المفروض أنا اللي أعمله. أجاب هو بخبث: –إذا كان على المفروض، فالمفروض تعملي حاجات كتير. أحرجها بأسلوبه المستفز، وخرجت من أمامه إلى الطاولة وجلست بهدوء. تبعها هو أيضًا وأكل بشهية، وهي تظاهرت بأنها تأكل. أمسك هو قطعة من الخبز وغرسها في الجبن وقدمها نحو ثغرها لتأكل من يده، ولكن هي أسبلت وبدت جامدة، لم تبدِ ردة فعل. ضحك وهدر ممازحًا: –إيه؟

تيجي تقعدي على حجري؟ أربكها حديثه، فقضمت ما في يده بحرج. فرأى هو أن اللعب على أعصابها يؤتي ثماره، واستغلال خجلها بصورة جيدة يؤتي نتائج فعالة. وكانت حنين بريئة للغاية، لم تعلم عن الحياة شيئًا، طيبة حد السذاجة. مد يده بسرعة، وناولها غيرها وتبعها بأخرى. لوحت حنين بيدها أنها انتهت: –كفاية، شبعت. –بس أنا... سكتت حنين بحرج: –لا ما تفهمنيش غلط، أنا جعانة بجد. ما أكلت. تقدمت نحوه الأطباق بآلية وبصورة سريعة.

باغتها هو بنظرة شغف واضحة، ثم قال بتصنع الألم: –بس إيدي وجعتني، ممكن تأكليني إنتِ؟ نظرت إليه بضيق: –لا، كدا بتستهبل. قال ساخرًا: –ااه، ما أنا عارف... زيك كدا ما كنت بأكلك. أجابت بعدم فهم: –يعني إيه؟ –يعني لو أنا بستهبل، يبقى إنتي كمان كنتي بتستهبلي لما كليتي من إيدي. توترت وازدادت خجلًا: –أنا أكلت عشان... مدت يدها نحو الطعام، قدمت نحوه بضيق: –اتفضل. أمسك هو رأسها وجذبها نحوه بقوة حتى أصبحت على قدمه من جديد.

التفتت هي بضيق: –لو سمحت. تناول ما بيدها قائلاً: –هههشش، أنا جعان من فضلك. حاولت النهوض وهدرت بإنفعال: –لا، أكل نفسك إنت. جذبها من جديد وباغتها بقبلة سريعة، فجحظت عيناها، وصرخت. ابتعد عنها بهدوء، وعلق نظره بشفاهها وتحدث بجراءة أكبر: –آكليني يلا، بدل ما... ارتبكت وبسرعة، دست له طعامًا في فمه. تناول الطعام وهو يهمهم بإستمتاع: –همممم.

علق عينه بعينيها التي ثبتتها على الأرض، وتورد خديها باللون الأحمر. تشعر في أحضانه بالارتباك والخجل، خوفًا من كل ما سيأتي، وخوفًا من أن تقع في غرامه ويتركها. جذبها في أحضانه ليستمتع بعبيرها الآخاذ الذي يسحره ويفقده السيطرة على تنفيذ أي مما نوى. تململت بين يديه وحاولت النهوض والتملص من قبضته، ولكن هو حاصرها بفمه لمحاولة تقبيلها مجددًا. حركت وجهها بعيدًا عنه وهو يداعبها. هتفت بتقزز: –لا لا لا.

توقف هو، أشهر إصبعه في وجهها محذرًا: –كل ما تحاولي تقومى... هبوسك. وشوفي إنتي عايزة إيه بقى. غمز بطرف عينه. لا تعرف حنين كيفية التخلص من وقاحته، أو ردًا مناسبًا على فظاظتها. أشار لها بعينيه نحو الطاولة: –آكليني يالا. قدمت كل ما يأتي في يدها بسرعة ودسته في فمه لكي تنجز وتنهي هذا المشهد المحرج برمته. حاول إياد التقاط أنفاسه وتوقف الطعام في حلقه وتحدث بصعوبة: –يا بنتي استني عليا، هتموتيني.

كورت قبضتها بغل، وكزته بشدة في ظهره عدة مرات. تشنجت قسماته وأرخى يده وتحشرج صوته: –كح كح. إيه يا بنتي الافتراء ده؟ –مش شرقت؟ توقف بصعوبة وهتف: –وهو عندكوا اللي بيشرق بيموتوه؟ بيجبوله ميه يا حبيبتي. استغلت انشغاله، حاولت التسلل من بين يديه، ولكن حاصرها مجددًا محذرًا: –هااااااا... هممم. وبدأ يطاردها. دفنت وجهها بين راحتي كفيها وهتفت باستعطاف: –كنت رايحة أجيب ميه. وضع يده على ظهره تأوه بألم: –بس إيدك تقيلة أوي.

–إنت اللي فافى. قالتها بإندفاع. هتف مستنكرًا: –فافى؟ إنتي بتجيبي المصطلحات دي منين؟ إنتي عايشة في كوكب لوحدك. أجابت بضجر: –خلصت أكل. أمسك ظهره بتأوه: –لسه عايز أحلى. استغلت يده المنشغلة بالمه واندفعت من بين يديه وركضت نحو غرفتها. –طيب ماشي، إنتي فاكرة إني مش هعرف أجيبك؟ هتشوفي. ما تلوميش إلا نفسك. أغلقت الباب بالمفتاح جيدًا وزفرت بارتياح، وراحت تبتسم بانتصار. الباب بعنف وغضب وهدر بعنف:

–افتحي يا حنين، عايز أتكلم معاكي. أجابته هي بعند وهي تتأكد من وجود المفتاح: –لا، مش هفتح للي في الباب. وأعلى ما في خيلك اركبه. أجاب هو بتوعد: –بقي كدااا؟ طيب خليكي متمسكة بالمفتاح بقا. اقتربت من الباب وتأكدت من الهدوء الخارجي وضحكت وهي تخطو بخطوات خلفية هادئة. اصطدمت بجسم غريب، فالتفتت بحذر، ولكنها صدمت عندما وجدت إياد، وعلى وجه ابتسامة ساخرة. صاحت هي بفزع: –ياااما! –الباب سلامًا قول من رب رحيم. وتراجعت للخلف.

قهقه هو عاليًا وهتف ساخرًا: –هههههههههههههههههه. بالراحة... أنا جيت من البلكونة. وأشار بسبابته: –أصل الحلوة ما تعرفش إن البلكونة دي مفتوحة على بلكونة الأوضة التانية. اقترب منها وحاصرها بذراعيه ومال بجبهته على جبهتها هاتفا: –نتكلم. دفعه بقوة، وصاحت عاليًا: –والله العظيم هرمي نفسي من الشباك. أشار لها بيده مهدئًا: –اهدى بس... اهدى... إحنا مش اتفقنا؟ هتفت بسؤال: –على إيه؟ هااا على إيه؟ أنا ما اتفقتش معاك على حاجة.

قبض حاجبيه وغمز بطرف عينه: –طيب أفكرك... مش قولتلي هتمشي النهارده؟ ما مشيتيش ليه؟ لما أهلك جم ما قولتلهمش ليه؟ ما بني على باطل فهو باطل، وإلا الكلام والتقطيع ليا أنا بس؟! تشنجت قسماتها بضيق. مال بأذنه لها وعلى صوته وهو يقول: –هاا افتكرتي؟ قولتلك كمان لو عايزة تمشي... تستسلمي. صح؟ وإنتي جم أهلك ومشوا وكلهم فاكرين إننا إيه أسعد عرسان في العالم. وقال: –وقلبتي قطة قدامهم؟

وحاضر ونعم، وناقص تقوليلي أحضرلك ميه سخنة يا سي إياد!!! سكتت حنين لأنها لا تجد ردًا مناسبًا، فقد زجها زوج خالتها وسيزج ابنته قريبًا، ولا جديد سيذكر إذا رفضت أو قبلت، فهي أصبحت سلعة سبية، تركت لتواجه مصيرها وحدها. هتف إياد مجددًا: –ما تردي؟ القطة أكلت لسانك؟ ما قولتلهمش ليه دا كداب وخاين وخدوني معاكم؟ ردي! ابتلعت غصتها المرة بألم وأغمضت عينيها حتى تمنع دموعها من الانزلاق، وأجابت بنبرة متحشرجة:

–حاضر. هعملك للي إنت عايزه. بس محتاجة شوية وقت. تفحص وجهها وعينيها بدهشة، إذا رأى لمعة عينيها التي آمنته بشدة. بداخله رغبة ملحة أن يحتضنها ليخفف عنها، يحتضنها لمجرد الحضن، ليس إلا. يخشى فقدانها، يتعذب لرؤيتها هكذا. سحر في عينيها يناديه نحو الأعمق، وهو سباح ماهر وغطاس، كيف يغرق في تلك العينان ولم يرها لها عمق أكبر من قدراته؟ لماذا هي مظلمة لهذه الدرجة التي تثير فضوله وحفيظته؟

تزحزحت قدمه واقترب منها خطوة واحدة، فانكمشت على نفسها بحذر. تدارك إياد خطورة الموقف وأنه إذا فعل لن يجدي إلا السوء، فدار على عقبيه وخرج بهدوء.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...