الفصل 6 | من 61 فصل

رواية علي ذمة عاشق الفصل السادس 6 - بقلم ياسمينا احمد

المشاهدات
23
كلمة
2,784
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

أحكم إياد القبضة على يد حنين ونهض بها يغادر تلك القاعة التى سئمها وسئم مشاهدتهم له. اتجها نحو الباب ممسكاً بيدها. في تفاخر مزيف وقف بجوار أبيه الذى كان في انتظار قدومه بصبر. أشار له بالتوقف: –ها هتقضي شهر العسل فين يا عريس؟ قالها من بين أسنانه. هتف إياد بضجر: –يوووه يا بابا بقى. ارتسمت ضحكة صغيرة ساخرة وقال بسخرية: –أنا يهمني راحتك. ثم أظلمت عينيه وتحدث بنبرة آمرة: –تقضي يومينك، وتجيني الفيلا، فاهم ولا لأ؟

على وجه الاستفهام ماذا ينوي به أبيه وماذا يخبئ في جعبته له أكثر من ذلك. عاد أبيه يعنفه: –سمعت ولا لأ؟ ابتلع ريقه في توتر: –حاااضر يا بابا. ثم التفت نظره نحو حنين بإستحقار: –وما تنساش الحلوة دي هاتها في إيدك. دب القلق في نفس حنين وسرت في جسدها رعشة خفيفة. وبدى التوتر عليها جلياً. –أوعك تفكر تطلقها، من غير إذني، فاهم؟ ساعتها ما تلومش إلا نفسك. ودار على عقبيه في شموخ وفرحة غير مسبوقة بتأديبه لإبنه أخيراً.

أوجعله في حالة من الضعف غير مسبوقة. ذهب راضي إلى زوجته التى كانت في انتظاره خارج القاعة بتوتر. –ما كانش ليه لزوم اللي عملته دا يا راضي. الولد كان قاعد مش على بعضه وشكله مخنوق أوووي. تحدث غير مبالياً: –سبيه خليه يتربي. كدا كدا أعدائي في السوق كانوا هيعرفوا إنه اتجوز. والصحف والموقع الإلكترونية مش هتبطل تتكلم إنه متجوز من ورايا. –تقوم تعمله فرح زي دا والدنيا كلها تعرف؟ حرك رأسه بضيق: –مش قولتلك، بعلمي أفضل من غير علمي.

أفضح نفسك قبل ما حد يفضحك. وكفايا علينا فضيحة لينا السعدي ما عداش عليها سنة. الحاجات دي بتأثر على شغلي. رفعت إصبعها بتعال: –بس انت عارف إن ابني ما لوش ذنب هي ال…… قال مقاطعاً: –ابنك اللي متهور ما تنسيش دا، وأنا بقى هربيه من أول وجديد. *** في السيارة الفارهة. كانت حنين تقاد بلا رغبة في الحديث ولا حتى الحياة. كان يمر من أمامها شريط حياتها المليئ بالذكريات المؤلمة. عوضاً عن قلبها الذي يبكي دما.

أما إياد فكان شارداً فيما ينوي أبيه. فطالما كان هو مصدر إزعاجه. على عكس أخته رودي وأخيه معاذ الصغير الذي يدرس بإدارة الأعمال في الخارج. ومختفي تماماً عن الأنظار يفعل ما يحلو له. توقف عماد عن القيادة تحت شقة إياد التى كانت منذ زمن معقل لنزواته. فقد جهزها صديقه بكافة اللوازم وأعد لحنين بها قدراً كافياً من الملابس. نظر إياد لعماد بدهشة وقال متسائلاً: –وقفت ليه؟ لوى فمه بضحكة قصيرة: –هههه، وصلنا.

نزل إياد من السيارة ونزل معه عماد. ليقابله عند مقدمة السيارة. ليسارع إياد بالقول بضيق: –بابا مش ناويلى على خير، عايزني أرجع أعيش معاه في الفيلا. قال ساخراً: –أبوك هينفخك، الحق عيشلك يومين قبل ما يسود عيشتك. دس يده في جيبه وقال: –احجزلي انت بس في حته حلوة لشهر العسل وما تقعدش تنطلي كل شوية اتصالات ما توترنيش. قهقهة عماد عالياً: –خلاص ندالة وش مش هكلمك يا خويا.

بس وربنا لو انت كلمتني ما رادد عليك وابقى شوف مين هيطلعك من مصايبك. لوح له غير مبالياً واتجه نحو حنين ليفتح لها الباب. كانت في عالم آخر من الذكريات والألم وتأبى النزول إلى هلاكها الحتمي. نادها إياد: –يلا يا حنين. والتفت نحوه بهدوء ومد هو يده نحوها ليساعدها في النزول. وقعت عينها في عينه. رأى في عينيها الخوف والكبرياء والضعف والقوة. التوسل والعزة في آن واحد. فهي تسحره بشدة.

أزاحت يده جانباً ونزلت وحدها إلى مصيرها وحيدة بلا مساعدة أحد. *** دلفت حنين الشقة بلا وعي ودلف هو من ورائها وأغلق الباب بقوة. صوت إغلاق الباب أفزعها. جعلها تنتفض بصورة لا إرادية. اقترب منها إياد بخطوات ثابتة. كانت تواليه ظهرها ولا ترى نظراته الوقحة. انعدمت المسافة فرفع يده نحو رأسها وملس على حجابها في حنو وكأنه يروض قطته. –مبروك. تقدمت للأمام برد فعل معادية. قال في تعجب: –مالك؟ نظرت إليه بحنق وقالت بإستخفاف: –ما لي!!

أنا صحيح مالي. ضحكت علي وطلعت كداب وأبوك اتهمني إني لعبت عليك، وجاي تقولي مبروك. مبروك على إيه بالظبط؟ على المقلب اللي أخدته؟ ولا مبروك إني صدقتك؟! فرك وجهه بعصبية وغمغم بخفوت: –يارب عدى الليلة دي بقي. وقال ببرود مسطنع: –اديكي عرفتي، وطلعت حاجة ما تحلميش بيها. قبضت وجهها وبدت مستعدة للهجوم وقالت بإنفعال: –ما كانش في أحلامي، لأني ما كنتش عايزة أتجوز كداب وخاين. علت علامات العجب على وجهه وقال بفتور:

–خاين.. ما تحسب على كلامك… يا بنت انتي… إيه خاين دي كمان. إحنا لسه متجوزين من ساعات لحقت أخونك امتي مع المأذون؟ أجابت وهى تعقد ذراعيها أمام صدرها بضيق: –حنين.. مش محتاجة أجرب. أنا عارفه.. إنكوا كلكم خاينين زي بعضه. تنف بعجب مصحوب بإستخفاف: –كلنا زي بعض.. وإنتي كان حد قالك تجربينا كلنا؟ صاحت بإنفعال: –احترم نفسك.. أنا أشرف منكم كلكم. تحرك نحوها ببطء وقال بسخرية: –آه عشان كدا جوز خالتك زقك على طول؟

مفكرش حتى يسأل عليا يا شيخة دا ما صدق وقال يسترك بدل ما يقتلك. بلعت اتهامه بضيق، فهو لا يعرف كم سبب جعلها تحت براثنه. أنا. استرسل إياد وامسك كتفها بقسوة: –بقولك إيه… اللي ليلة أصلاً من أولها ملخبطة. استهدي بالله كده وخليني زي العرايس الحلوين وتعالى نتعشى، وبعدين نتأكد من الموضوع ده. فهمت على الفور مقصده وسحبت ذراعها من يده بعنف وقالت بحدة: –ما بني على باطل فهو باطل. نظر لها بحيرة وأجاب بلا مبالاة: –يعني إيه؟

أجابت هي بثبات: –يعني انت مالكش حقوق عندي! رفع حاجبيه في دهشة وركز نظراته على عينها التي تسحره بقوة الآن وهتف بتعال: –انتي بتقولي إيه؟ انتي عارفة انتي فين انتي؟ وأنا ابقي مين؟ لم تجبه وبدت مصرة على أقوالها. فانفعل هو وهدر بضيق: –أقولك أنا، أنا جوزك شرعاً، وقانوناً، وانتي في بيتي. تشنجت قسماتها رافضة ما يقوله. تشنج هو بعنف وكور يده في غضب:

–انتي عرفتي أنا ابقي مين واقدر اعمل إيه، فأرجوكي ما تخليناش نلجأ لطرق مش هتعجبك و مش من مصلحتك تتحديني على فكرة. –وانت مش هتلمس مني شعرة ولو كان آخر يوم في عمري. قالتها بإصرار عجيب. حرك رأسه يميناً ويساراً وهو يفك البيون بضيق وبدا أكثر إرهاقاً ولا يريد المجادلة: –ماشي… ماشي الصبح نتفق. غيري هدومك و روحي حضريلي حاجة آكلها عشان جعان. تعجبت حنين من ردة فعله الغير متوقعة ومن هدوئه الحذر. جلس على الأريكة

بتعب وزفر تنهيدة حارة: –آآآآه. ثم أغمض عينيه وضع طرف إصبعه عليها بتعب. ظلت هي ثابتة تحدق به بذهول. فتح عينيه فجأة ليجدها تحدق إليه ببلاهة. رفع حاجبيه بدهشة: –في حاجة؟ فاقت من شرودها: –هااا لا،، آآ… آآآآآ… فين الأوضة؟ أشار بطرف بنانه على نهاية الممر. لتمسك ذيل فستانها وتمشي نحو الغرفة. غرفة وردية حالمة سرير أبيض كبير مرآة ودولاب. غرفة متناسقة الألوان يبدو عليها الذوق العالي.

اتجت نحو المرآة لتخلع عنها طرحة حجابها المزينة وتضعها جانباً. *** في الخارج. خلع هو سترته وجلس على الأريكة ومدد قدمه على الطاولة المقابلة لها. شرد ذهنه في كل ما حدث وما سيحدث. كان يريد هدوء لا أكثر لمراجعة حساباته وتعديل أوراقه من جديد وماذا سيفعل. حرك رأسه بضجر وهتف بتساؤل: –تؤ، اتأخرت ليه دي كمان. كانت حنين تحاول أن تصل إلى سحابة الفستان الخلفية. ولم تستطع أبداً. فكرت في تمزيق الفستان ولكن كان صعب فقماشته متينة.

هتفت بصوت منخفض في ضجر: –ييوووو أنا هستني البت فرحة الصبح لما تيجي تفتحها بقى. ناد إياد بصوت عالٍ من خارج الغرفة: –خلصي، عايز آكل. وضعت يدها على رأسها لمحاولة الوصول إلى فكرة. وزاغ بصرها في الغرفة إلى أن توصلت إلى الفكرة الضائعة. فتحت باب الغرفة بقدر بسيط ونادت: –لو سمحت… لو سمحت. وقف على أول الطرقة وضعه يداً على يد بضجر: –نعم.. ليا اسم على فكرة. تلعثمت بتوتر: –ما فيش مقص؟ أجاب هو بفتور:

–لا ما أعتقدش.. وخلصي عشان جعان.. وعايز أنام! وجدت حنين أنه لا مفر من ذلك ويجب عليها إطاعته وتنفيذ ما يريد بهدوء ولا تثير غضبه حتى لا يعاملها بسوء أو يطلب أكثر من ذلك. خرجت من الغرفة واتجهت نحو المطبخ وامسك بذيل الفستان الطويل بيدها. فقد كان المطبخ أميركاني مكشوف إلى الصالة. راقب إياد حركاتها المتوترة والمتعثرة وكتم ضحكاته الساخرة وارتسم الجمود: –الأكل عندك في التلاجة جاهز ع التسخين.

دارت في المطبخ بحثاً عن الثلاجة وكان فستانها عائق كبير لحركاتها. انهض إياد واتجه نحو طاولة الطعام وجلس يراقبها بإهتمام وكأنه يتابع مشهد كوميدي حي. فالآن فهم لما كانت تريد مقصاً. انهت التسخين وبدأت في غرف الطعام في الأطباق واتجهت نحو السفرة بحركات ثقيلة متخبطة من ذلك الفستان الثقيل الذي ينشبك في كل الأثاث بينما هي تمضي. تعثرت خطواتها واوشكت على الوقوع. فكانت يد إياد سابقة وحائل بينها وبين الأرض. إذا توقع ذلك من قبل.

لوى فمه بسخرية: –اسم الله عليكي. خجلت من قربه المفاجئ محاصرته لها بذراعيه فإنسحبت من أحضانه. لتنجز عملها وتكمل رص الأطباق وتواري عن ناظرته المحاصرة لها. بينما هو عاد إلى الطاولة مولياً اهتمامه لها. حتى عادت من جديد ووضعت آخر طبق إلى السفرة وزفرت بارتياح. وبدون أي مقدمات امسك إياد بخصرها وجذبها نحوه وأرغمها على الجلوس على ركبتيه. تلاشت المسافة بينهما أربكها. أما هو بدأ غير مبالي وعلا ملامحه الجمود.

وتلوت بين ذراعيه محاولة للنهوض فكانت قبضته محكمة. صاحت هي بضيق: –سبني… أمسك الشوكة دون اكتراث وغرسها في أحد الأصناف وقدمها إلى ثغرها. تململت بضيق وهى تحاول التخلص من يده وهدرت: –مش عايزة. ابتسم إياد وهو يقدم ما بيده على ثغرها وقال بخبث: –ما بعرفش آكل لوحدي، انتي مفكرة إني مقعدك على رجلي ليه. وغمز بطرف عينه وقال هامسا: –ولا انتي مش جعانة.

كان شعور القشعريرة يسري بداخلها أثر دونه إلى هذا الحد وصوته الناعم وإيحاءاته المربكة. التي جعلتها تلتهم ما في يده بتوتر حاد. راقب إياد حركات وجهها بتأمل وبابتسامة صغيرة. فكان رؤيتها عن كثب يحلو له ويثير داخله أحاسيس رائعة. سحب الشوكة وغرسها في صنف آخر وقدمها نحوها مرة أخرى. هتفت بضجر: –شبعت. أجاب ساخراً: –إزاي؟ بأكل عصفورة! –شبعت سبني أقوم لو سمحت. أجاب بغير وضوح: –لما أشبع أنا. تململت من بين يديه وهتفت بضيق:

–وأنا مالي ما تاكل. اقترب أكثر منها ونظر في عمق عينها وبإيحاء شديد: –مــش …عـــارف! شعرت حنين الآن بالخطر وحاولت التملص من قبضته بكل قوة. فجذبها نحوه وعاد إلى عدم اكتراثه بها ليدفن شعوره بالارتباك أمامها في أعماقه ويبدي النقيض تماماً. اقترب منها أكثر وحاصرها بين ذراعيه. ليأتي بصنف آخر من بعيد لتضيع المسافة بينهم ويلتصق أكثر به. دفعته بكلتا يديها بعيداً وتأففت بضيق: –ابعد وسبني بقى، وحاولت القفز من على قدميه.

ولكن هو باغتها بحركة سريعة وجذبها نحوه بكل قوة وبجرأة أكبر من الماضية. وضع يده على ظهرها وضمها بقوة إليه وقبلها قبلة طويلة عميقة شلت حواسها وأوقفتها المقاومة وجعلتها في عالم آخر. وعرفت نوعاً جديد من الخطر من وجودها معه الا وهو أنها لن تقاومه ولا تخفي انجذابها نحوه. ابتعد عنها بصعوبة واغمض عينيه بقوة وكأنه كان في عالم مسحور. وبهدوء شديد دفعها للقيام. كانت في حالة استسلام وهدوء ودهشة. لقد تذكرت أنها لم تفلت من يده.

وكان إياد مثلها ينظر إلى عينيها فقط في حالة من التخبط. كالدومة تجذبه بلا مقاومة. التفت لتحرك من جواره حيث بدأ وقوفها غير معلل سوى أنه دعوة للمزيد. امسك إياد يدها في سرعة. وخفق قلبها بشدة ونظرت نحوه. ارتسم هو ابتسامة جذابة وتحدث برقة: –إيه ما فيش شكراً؟ انعقد حاجبيها بتساؤل. وحركت رأسها بعدم فهم. اتسعت ابتسامته على خفة يده: –ع السوستة، وغمز بطرف عينه. فكتهالك.

فرغ فم حنين بدهشة واحمر وجهها خجلاً وركضت نحو غرفتها في سرعة. في تساؤل كيف؟ كيف أنها لم تشعر. وهي تشعر الآن ببرودة ملحوظة في ظهرها. تأكد الآن شكوكها نحوه. فهو محترف في الاحتيال وكما يقولون يسرق الكحل من العين. وعليها أن تضع عينها في منتصف رأسها. أغلقت بابها بالمفتاح وتأكدت من ذلك بمحاولة فتحه مرة أخرى. فاطمئن قلبها بأنها الآن في أمان. خلعت عنها الفستان وفتحت دولابها واخرجت بعشوائية دون نظر منامة زرقاء وارتدتها.

اتجه نحو غرفتها في الرواق وحاول فتح الباب ولكنه موصد من الداخل. هتف بنبرة عدائية: –يابت الــ…. بس أما أشوفك الصبح!!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...