مرت الليلة الماضية على الفتاتين. حنين، كوابيسها كانت متعلقة بماضيها ومستقبلها. صوت أبيها ونظراته القاسية وصوته الأجش الخالي من أي تعاطف في صياحه وانفعاله: "ادفنوها، جار أمها، غرقوها، ماليش صالح بيها." يتردد باستمرار، يكاد يصيبها بالصمم. تتعرق وترتجف وتصرخ وتهب فزعة من نومها، تنادي بصوت مبحوح: "لا يا أبوي، حرام عليك يا أبوي." ينهض إياد على صوتها ويتجه مسرعاً نحو بابها ويدق بقوة وبانفعال: "حنين افتحي."
"مالكتلتقط أنفاسها وتحاول السيطرة على انفعالها: "أنا كويسة، ما فيش حاجة." "يا بنتي افتحي، شكلي وحش وأنا بنط من بلكونة لبلكونة، الجيران هيقولوا عليا إيه؟ صاحت هي بعنف: "قلت كويسة." ييأس إياد ويعود من حيث أتى. في أسوأ أحلامها، كانت تخشى الموت هناك وأن تكون تلك الزيجة مقبرتها الأخيرة، فهي لا تعرف من يكون ذلك الذي اشتراها. وأيضاً مصير أمها، هل ستظل مع أبيها أم ستستقر معها بالصعيد؟
هي أيضاً لم تنعم بأحلام وردية أبداً، كان نصيبها كوابيس أيضاً مفزعة نحو عرسها المفاجئ وضرورة الحضور إلى الصعيد. نادت زينات ابنتها بعطف بالغ لتوقظها من النوم: "قومي يا بنتي، عريسك وعيال عمك زمانهم جايين." نهضت فرحة بضيق: "عرسه أما تاكله." ابتسمت زينات على وجهها وهتفت لتواسيها: "معلش يا فرحة، بكرة تحبيه." لوحت فرحة بيدها بحركة غير مبالية: "كنتي إنتي حبيتي أبويا." جلست زينات على طرف السرير متألمة:
"ومين قالك إني ما حبتهوش؟ اعتدلت فرحة باهتمام: "لا قوليلى، أبويا ده يتحب من أي ناحية؟ أنا عمري ما شفته زوج حنين ولا أب عطوف، على طول مش بيفكر فينا ومش بيفكر غير في نفسه." وكزتها زينات في كتفها بخفة: "أبوكي يا بت، أوعك تقولي عنه كلمة وحشة." حركت رأسها بالإيجاب: "ماشي يا أمه، مش هتكلم عنه. أنا هتكلم عنك إنتي. أنا عايزة أعرف حكايتك إنتي، ليه رضيتي بأبويا واتغربتي معاه وصبرتي على الهم ده كل السنين دي؟
نهضت من جوارها ولم تعيرها أي اهتمام. أمسكت فرحة بيدها ونظرت إليها برجاء: "ارجوكي يا أمه، أنا ما بقتش صغيرة، عايزة أعرف كل حاجة." جلست زينات في شرود وحركت رأسها بالإيجاب: "دلوقتي لازم تعرفي، إنتي كبرتي." وغمغمت بصوت غير واضح: "يمكن ما تضعيش زيي."
عادت زينات بذاكرتها للماضي الأليم وتذكرت عندما كانت هي وأختها أمينة يعملان معاً في بيتهما الريفي الصغير البالي. كان هشاً للغاية، مجرد جدران طينية، أسرة فقيرة تتكون من أم وثلاث أولاد وزينات وأمينة الصغيرة. كانتا تتمتعان الأختان بجمال متنوع. كانت زينات تشبه والدها من حيث العيون السود والبشرة البيضاء والشعر الأسود. تصغرها أمينة بعام واحد، كانت عينيها زيتونيه يخالطها بعض من العسلي تماماً كوالدتها. كما كان نصيبهما في الجمال الوافر، كان لهما أيضاً نصيباً من الأسي الوافر أيضاً. كانت كل منهما تعملان عملاً شاقاً يفوق قدرتهن وطاقتهن من أجل مساعدة أهلهن على أعباء الحياة. توفى عنهم والدهما وأصبحن تحت تصرف أخيهن الأكبر.
إلى أن جاءهم من ينقذهم من هذا التعب ويريح كاهلهم. زفرت بهدوء وتمالكت نفسها وتحدثت بصوت حزين وقلب يبكي على حالتها: "أبوكي جه اتقدملي وأخويا رحب بيه قوي وكان طاير من السعادة إني جانى عريس مقتدر. وطبعاً هيعيش أهلي في نعيم. وكان فتح الله أهله مبسوطين وقولت أخيراً هرتاح من الخدمة وأعيش حياتي بقى. وبعدها اتجوزت أمينة أختي عبد المجيد، وده كان ابن كبير البلد وقولت هي كمان هترتاح. والباقي إنتي عرفاه." حركت رأسها فرحة بآسي.
استرسلت زينات: "اتخطبت وعيشت في بيت العيلة وكنت مرتاحة ما أنكرش، لكن أبوكي كان مش بيرضى بنصيبه أبداً وديماً مش عاجبه حاله. طلب من أبوه يديله فلوس وينزل يشتغل في مصر. أبوه غضب عليه واتخانقوا وبرضه نفذ اللي في دماغه وخدني معاه ونزلت مصر. هنا خلفتك وبرضه أما خلفت ما كانش عاجبه إنك بنت، كان عايز ولد."
"بعدها شلت الرحم، اتقلبت حياتي جحيم وبقي يقولي ياناقصة ويعايرني. استحملت عشانك إنتي ورضيت بكل البهدلة معاه من فقر لذل. أخدتك في إيدي ورجعت البلد وحدي. كان حصل اللي حصل لأمينة أختي وبقت بنتها في رقبتي زيها زيك. رجعتله تاني عشان أقدر أربيكوا خصوصاً بعد أما أخواتي قفلوا بابهم عليهم بعد ما حنفية الفلوس اللي كانت بتجيلهم من وراء أمينة ومن ورايا." سكتت وبدأت وكأنها تذكرت شيئاً.
"بس أمينة كانت بتحب عبد المجيد. أنا عمري ما حبيت فتح الله." وهامت في ذكرياتها البعيدة المؤلمة عندما كانت تعشق جارهما وتواعد على الزواج، ولكن كان فتح الله نصيبها وفاز بها من أجل حالته الميسورة ورفضوا ذلك الفقير.
انتظرت فرحة أن تحكي لها المزيد، ولكنها أطالت الصمت وبدت جسداً بلا عقل، غائبة ذهنياً. ربتت فرحة على كتفها لتواسيها. لقد عانت تلك المرأة لتصل بهم إلى شاطئ الأمان، وهي تعلم مصيرها، أنها ستقف هناك وحيدة بلا عون. تعلم أن والدها صبر طوال السنوات على تحقيق ما أراد إلا الفقر وضيق المكان ليس إلا. مالت فرحة على كتف أمها بتعب وقد بدا كإمرأتان بائستان استسلمتا للواقع وسلبتهم الحياة أبسط حقوقهن. ***
استيقظت حنين بألم في كل جسمها من فرط سوء حالتها النفسية. حاولت قدر المستطاع الابتعاد عن ذلك المحتال الذي يربكها ويشتت عقلها وانزوت في غرفتها تضرعاً إلى الله أن يصلح أمورها وينسيها ما ذاقته في ماضيها. أما إياد، كان يغدو المنزل ذهاباً وإياباً في ضجر. يسأل نفسه لماذا هو قلق عليها؟ لم يشعر بالفراغ إذا هي مختفية، لماذا يريد أن يسجنها بين ضلوعه للأبد؟
من قبل، كان يشعر شعوراً غريباً يجذبه نحوها، ولكن عندما اقترب منها وأصبح ما بينها وبينه باباً واحداً يستطيع هدمه وجعله ركاماً، أصبح الأمر أسوأ مما اعتقد. هو يخشى دموعها، لا يريد أن يحزن قلبها، لا يريد الاقتراب إلا بدعوة منها. يومان في بيته وتحت يده وهو لا يستطيع حتى أن يضع حداً لذلك الشعور الذي يزداد ويتوغل في قلبه كالمرض. ***
جاء إلى منزل فرحة أبناء عمها ليصطحبهم إلى الصعيد. جاء معهم عزام العريس شخصياً لينقل عروسه وابنة عمه إلى بيت العائلة الكبير وتحركوا في صمت. طالت المسافة في الرحلة وازداد شعور فرحة بضيق والألم والخوف من أن تكون سبية أخرى تباع في سوق الجواري من أجل إخلاء المكان والمسئولية منها فقط. وبدأت رحلتها مع الرعب خاصة بعدما رأت عزام الشاب الصارم معنا وموضوعاً يبدو على وجهه قسوة تفزع القلب.
جلست فرحة منكمشة في أمها تتوارى من نظراته المتفحصة التي لم تستح. عينها السوداء وأهدابها السوداء تتحرك بقلق يغريه دون قصد منها. عباءتها السوداء البالية أضافت لها جمالاً في عينهم. مالت فرحة إلى كتف أمها تستأذنها: "ماما، عايزة أروح الحمام." "ماشي يا فرحة، روحي وتعالي." خرجت فرحة وهي تتلفت في قلق واتجهت نحو باب الكافتيريا وخرجت مسرعة. لم تكن تعلم وجهة سوى الفرار، تفر من مقتلها الحتمي الذي رأته الآن. *** في الكافتيريا.
مضى وقت ليس بقليل على غيابها. ساور القلق العريس أو اشتاق إليها، فتنحنح بصوت أجش وتساءل: "أومال فرحة غابت كدا ليه؟ "زينات، هقوم أشوفها." نهضت زينات وبحثت داخل الحمام، ولكن كان فارغاً. انقبض قلبها على الفور وهي تصرخ باسمها: "فرحة! فرحة! أتى على الفور أبناء عمها وتساءلوا في قلق: "جري إيه يا عمة؟ "حصل إيه؟ وضعت زينات يدها على صدرها وراحت تربت بقوة وتبكي. صاح بها فتح الله بانفعال:
"ما تقوليلي في إيه يا ولية يا بومة.. بتك فين؟ استطاعت بصعوبة نطق الكلمات وأجابت محزونة: "بنتي مش في الحمام! صاح فتح الله بانفعال: "يعني إيه؟ راحت فين بت المركوب دي؟ تلمعت عينا عزام بشرارة خطرة وراح يوزع نظره في المكان الضيق بضيق حتى أمسك بالجرسون من كتفه وسأله في غلظة: "كان فيه واحدة لابسة عباية سودة وطرحة سودة وصغيرة ما شفتهاش؟ الجرسون: "آه يا أفندم، كانت بتجري بره الكافتيريا." هتف عثمان وإسماعيل بصوت واحد:
"يا واجعة مرارته." خرج الثلاثة بحثاً عن العروس الهاربة والتي استطاع بسهولة تحديد مكانها، فكانت تركض بعيداً.
كانت فرحة تركض بكل ما أوتيت من قوة، ولكن لم تغيب صورة الكافتيريا عن نظرها. في مكان مكشوف، كانت تلتفت بين حين وآخر لتتأكد من أن لا أحد يلاحقها، ولكن حدث ما كانت تخشاه. رأتهم يلاحقونها ويركضون نحوها. ازدادت هي سرعة وأخذت تتعرق وجف حلقها وعبرت الطريق السريع إلى الجهة الأخرى بلا وعي، غير عابئة بتوقف السيارات المفاجئ والذي كان على وشك حدوث كارثة. وصارت تركض بعشوائية، كل ما ترغب به الآن أن تختفي عن أنظارهم وأن تستطيع الفرار من تلاحقهم.
ولم يتوقفوا لحظة، بل ازدادوا سرعة نحوها وعبروا الطريق محدثين ضجة مماثلة لما هي أحدثتها. واقتربت المسافة بينهم، جعلت فرحة تصرخ بجنون وتزيد من سرعتها الواهية، ولكن هيهات. تلاشت المسافة وامسكوا بها. سيقتلونها باللامحالة ولا أحد سيكترث لأمرها، باختلاف الأسباب سواء أن تزوجت من عزام أو لا، جزاء فعلتها التي لا تغتفر. صاحت هي عالياً بكل قوة لعل أحد يستمع لها، ولكن جذبها إسماعيل من شعرها بعنف وصاح بانفعال
شديد وهو يدفعها نحو عزام: "الفاجرة عايزة تهرب قبل فرحها. خد اغسل عار." كما كان من عزام إلا أن هوى على وجهها بصفعة قوية أدمت وجنتها وزاد وجهه بريقاً من الشر، جعله تماماً كهيئة وحش مخيف: "كنتي عايزة تهربي ليه؟ خايفة من إيه؟ عثمان: "يلا ياعزام خدها لأبوها.. واسألها." صرخت بهلع: "مش هروح معاك." هوى عزام بصفعة أخرى على وجهها صارخاً تحذيراً: "اكتبي لا أدنك صاحية." أجاب إسماعيل ساخراً: "ادي آخرت تربية البندر."
تسللت من قبضته القوية في محاولة أخيرة لإنقاذ نفسها من براثنهما الشرسة. أمسكا بها بسهولة، فأبت التحرك وجلست في الأرض رافضة الوقوف وتحدث إليها عزام من بين أسنانه: "بس أما نرجع البلد هتشوفي أيام أسود من قرون الخروب، والله لأعلمك الأدب." وجذبها عنوة من ذراعيها بكل عنف، ولكن هي خارت قواها وما عادت تحملها قدمها. هتف إسماعيل بحنق: "ما تخلصينا يا بنت الناس قومي بدل ما ندفنك صاحية."
وكزها في كتفها بغل، وناولها عثمان أيضاً وكزة مماثلة في الكتف الآخر. بدت بائسة بين أيديهم. *** أما على الطرف الآخر. لم تعرف حنين كم من الوقت مضى وهي تتضرع إلى الله وتبكي. دقق إياد الباب بنعومة وهتف قائلاً: "ممكن أدخل." نهضت من مكانها وكفت دموعها وهتفت: "ثواني." اتجهت نحو الباب وأدارت المفتاح. أجاب هو: "ممكن تجهزي شنطتك عشان نسافر." بإيجاز: "فين؟ "رايحين الساحل، أو المفروض شهر العسل." تشنجت قسماتها وتوترت وهي تسأل:
"طيب الدولاب فيه لبس خروج؟ صفع جبهته بخفة، فهو ذكر أنه لم يكن في حساباته أن يخرج معها، فكل ما أتى به من ملابس لا تتعدى غرفة النوم فقط لغرضه فقط. حتى أنه لا يذكر أين وجدت هي ذلك البيجامة التي ترتديها الآن. مسح بكفه على وجهه وهتف بهدوء: "حاضر، هجبلك لبس. حضري الشنط على ما أنزل أجيب وأجي." حركت رأسها بالموافقة.
التفت نحو الخزانة لتنجز عملها، فتحتها، فكانت ملابسه ووجدت الشنطة تحت الملابس. سحبتها وبدأت في ترتيب ملابسه. لاحظت ذوقه الذي يدل على أناقة ملابسه، إضافة إلى عطره النفاذ المتعلق بملابسه. أوشكت على احتضان الأثواب وتستمتع بتلك الطمأنينة التي تشعر بها تارة وتارة أخرى تخشاها وتخنقها. فهو شاب جذاب ولكنه استغل ضعفها أسوأ استغلال، جعلها تنفر منه وتنفض عن رأسها أي تفكير بالإعجاب به وتقاومه بشدة. ألقى ما بيدها في الحقيبة بإهمال.
فتحت الجهة الأخرى الخاصة بملابسها وتفاجأت مما رأته، فكل ملابسها تشف وتصف. إذا نيته من البداية كانت هو نيل فقط ما أراد وتركه. تقززت من نفسها لأبعد الحدود ولأمت نفسها على أنها منذ لحظات كانت تألف عطره. تشنجت قسماتها وراحت تلهث بسرعة لشعورها بالاختناق من ذلك العطر الذي علق على أرنبة أنفها وشعرت بأن مصيرها سيصبح كالماضي.
قذفت الملابس بتقزز داخل الشنطة وانهمرت الدموع على وجنتيها لا إرادياً. كم هو مؤلم شعور الطعن بالقلب، يدمي في صمت. دخل إياد شقته بعد غياب ودق الباب بهدوء لتسمح له هي بالدخول. قضب ما بين حاجبيه بضيق عندما رأى تورم عينيها وحمرتهما. اقترب ليتلمس وجهها وكالعادة ابتعدت رافضة كشجرة خاوية تقف شامخة برغم حالتها الرثاء.
قدم إليها كيساً ورقياً أنيقاً للغاية، ولكنها أبت الالتفات له، تركته على المنضدة وخرج بصمت. متألماً ومشفقاً عليها، يؤلمه شعورها بالحزن وكل ما يريده هو ضمة واحدة يبث فيها كل الحنان ويقدم لها العون. *** أمسكت هي الكيس بلا مبالاة وأخرجت ما به بعنف، ولكنه وضع لها وردة حمراء رائعة في المنتصف. فكورتها بين يديها بعنف مماثل وألقتها تحت قدميها.
ارتدت ما أتى به بلا اهتمام، كان كل ما يعنيها هو أن تكون محتشمة. ارتدت الجيب الوردية والبليزر الأوف وايت المزركش بالورود من نفس لون الجيب وارتدت حجاباً وردياً. لا شك أن ذوقه رائع، ولكنها لا ترى إلا أنها ترتدي كفن وتساق إلى مقبرة حقيقية.
خرجت إليه وكان في انتظارها وما إن انتبه إلى وجودها حتى شخص بصره أمام تلك الزهرة البديعة التي حولها هالة من النور تؤلم الأبصار. وبرغم من أنها لم تضع أي من أدوات التزين التي أتى بها إليها، إلا أنها كانت مغرية له باحتشامها أكثر من الألف المتبرجات الذين وقعنا في طريقه. تنحت جانباً وجلست إلى الأريكة وهي عقدت ذراعيها إلى صدرها لتحتمي من نظراته وهتفت بضيق: "أنا خلصت."
أفاق إياد من غيبوبته المؤقتة وتحرك بجسده نحو الغرفة وعقله معلق بها. أتمت هي كل شيء ووجدت الحقائب جاهزة. شمر عن ساعديه وتحرك نحوهم ليحملهم، ولكن أثناء سعيه رأى الوردة التي أهداها إليها من لحظات ممزقة شر تمزيقه وملقيه بإهمال على الأرضية. أمال بجسده نحوها وامسك بشرود وتحدث إلى نفسه: "يستحيل تديني أي حاجة وهي راضية عنها... يستحيل أصلاً تحبني."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!