الفصل 9 | من 61 فصل

رواية علي ذمة عاشق الفصل التاسع 9 - بقلم ياسمينا احمد

المشاهدات
22
كلمة
3,381
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18

أمسك أبناء عمها بفرحة من يدها ودفعوها عنوة عائدين إلى الكافتيريا، غير مبالين بصراخها. فجأة، أوقفهم طلق ناري في الهواء، كان من شاب يقف خارج سيارته الفارهة دفاعًا عن تلك المسكينة التي لا حول لها ولا قوة. لقد قام بإلقائهم جانباً بإهمال واتجهوا نحو الشاب بغضب شديد. اندفعوا نحوه ببشاعة وبدأوا في الاشتباك معه، ولكن هو بدأ يناولهم اللكمات بحرفية. صاح ذلك الغريب وهو ينظر إلى فرحة الملقاة على الأرض تتابع المشهد بقلق:

_روحي على العربية. وزعت نظراتها بين الباب المفتوح وبين أبناء عمها وهم يتلقون اللكمات، فابتسمت بشماتة. هدر عزام وهو يتخلص من قبضة ذلك المجهول: –ارجعي يا بت، اوعاكي تروحي. وأسرعت نحو السيارة بلا تفكير. وناله لكمة شديدة طرحته أرضًا. استرسل ذلك المجهول في مناولتهم اللكمات بحرفية ولقنهم درسًا جيدًا، وتركهم أرضًا فاقدين للوعي. جلست فرحة في الكرسي الأمامي وشعرت بشيء غريب لا تستطيع تفسيره، طمأنينة أم فرح!

لقد ظهر من العدم منقذ لها. لحظات وعاد هو إلى السيارة وانطلق مصدرًا صريرًا عاليًا، تاركًا خلفه ثلاثة رجال أشداء فاقدين الوعي تمامًا. لم ينظر تجاههم أطلاقًا وبدا غير مهتم. ساد الصمت لبرهة حتى تحدث هو بصوت خالٍ من أي تعبير: –أول ما نوصل حتة عمار هنزلك عند أول قسم تبلغي عن اللي حصلك وهناك يسلموكي لأهلك. جحظت عيناها بفزع وأدارت وجهها نحوه: _لا لا، اوعا ترجعني تاني، ارجوك. استرسل هو بتساؤل: –انتي منين؟ ورايحة فين؟!

ازداد توترها وبدأت تتعلثم وهتفت بأنفاس متقطعة: –ااا… ايه… أنا… كنت… اااا توقف فجأة عن السير، جعلها تنصدم بالتابلوه وعادت مكانها مرة أخرى. هدر هو بعنف بالغ: –نعم… انتي كنتي… وكنا… انتي مين يا بت انتي. أجابت بتوتر: –فرحة… أنا ااا فرحة. ونظر إليها وتفحص وجهها البريء بدقة، وضع يداً فوق أخرى ثم هدر ساخرًا: –حصلنا الشرف. تحدثت بنبرة ساخرة وعلي صوته وتساءل في حدة بالغة: _هو أنا عايز أتعرف عليكي؟ انتي حكايتك إيه يابت الناس؟

مين اللي كانوا بيضربوكي دول؟ شنجت خوفًا وازدادت توترًا وهتفت باكية برجاء: –أنا… مش عايزة أرجع المكان دا تاني… وديني أي حتة بعيدة عنهم. وبدت صادقة تمامًا في نظراته وتساءل: –أوديكي القسم؟ أبلغي عنهم ويرجعك لأهلك يتصرفوا. هتفت مقاطعة: –لا… دول… يبقوا… أهلي… ولاد عمي. –يا ماشاء الله… وأنا ناقص ورايط؟ انتي طلعالي منين؟ قاطعته هي: –والله ما هعملك مشاكل… مشينى من هنا أرجوك… وابعدني عنهم وأنا هدعيلك ليل نهار.

كان ذلك المجهول يحدق في المرآة الجانبية بدقة، وبدا وكأنه لم يسمعها. أدار المحرك في عجل وانطلق مسرعًا. ابتهجت فرحة إذ شعرت أنها أخيرًا شارفت على النجاة، وراحت تشكره بحرارة: –ربنا يخليك ويسترك وما يشمت عدو فيك و… قاطعها هو بعنف: –بس خلاص، هو إيه راديو واتفتح؟ التزمت فرحة الصمت، ولكن السرعة المفرطة في القيادة جعلتها تتأرجح وشعرت أن هناك خطب مريب يجعله يلوذ هو أيضًا بالفرار، إذ لمحت طيف عدة سيارات تلاحقهم في المرآة.

صرخت عاليًا: –مين دول؟ تقلص وجهه وأخرج من جيبه مسدسًا لامعًا. ازداد صراخها عاليًا: –لا لا. جذبها عنوة من رأسها ووضعها تحت التابلوه وصرخ بانفعال: –أوعك تطلعي من هنا، فاهمة؟ وضعت كفيها على أذنها بهلع وراحت تهتز بقوة عند سماع صوت إطلاق النار والذي بدا متبادلًا بينه وبين آخرين. أغمضت عينيها بقوة ووضعت يدها على أذنها أكثر كي لا تسمع صوتًا، وراح يدور في رأسها صور حول نهايتها المأساوية. وراحت تهمس عاليًا:

_أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. *** استفاق الثلاث شباب بألم حاد، أما بالرقبة أو بالكتف أو بالساق. تأفف إسماعيل متألمًا: –آه يا دماغي، قوم يا عزام شوف المصيبة اللي إحنا بقينا فيها. تحرك عثمان يمسك كتفه متألمًا وتأوه: –البت جرستنا وهربت مع عشيجها. نهض عزام بخطوات متعرجة وتحدث بإنفعال حاد: –والله في سماه ما هرحمهم، لهطخهم الاتنين وأغسل عارنا.

تحدث إسماعيل يندد بالوضع: –وهنجلهم إيه في البلد، اضربنا والجدع خد البت من بيناتنا. انفعل عثمان وقال وهو ينهض: –البت دي شكلها كانت موالسة معاه، كيف يعني هيدخل بيناتنا ويجولها؟ روحي العربية عشان كده ما كانتش عايزة تمشي من هنه ولا تتعتعن. قال أخيرًا إسماعيل: –بينا على أبوها نعرف الحكاية كلها. *** وقفت زينات بصدمة عند سماعها لما حدث للتو وهتفت دون وعي: –بـــتــي! هتف عثمان منفعلًا: –إيه هيخليها تهرب؟ البت دي فيها حاجة.

صاح عزام باهتياج: –هقتلها وأخلص من عارها. وكزت زينات صدرها بيدها قائلة: –لا بنتي أشرف من الشرف، بتي ما تعملش حاجة وحشة. لوح إسماعيل بيده نحو عمه قائلاً: –ادي تربيتك يا عمي وآخرت راحتك في البندر. كان فتح الله لا ينطق وبدا في عالم منفصل يلطم رأسه بين كفيه ويهتف دون وعي: –يا فرجت أهلك عليك يا فتح الله يا سوادك… بنت المعيوبة فضحتك. *** على الجانب الآخر، سكتت الأصوات، بدا الجو هادئًا، ففتحت عينيها بتوجس.

رفعت رأسها للأعلى باحثة عن من كان بجوارها، وعندما تأكدت من أنها بمفردها في السيارة خرجت منها بأقدام متخبطة وهي تهمهم بصدمة: –يا ميلة بختك يا فرحة، آه يا أنا يا مّه. وبدأت وصلة البكاء الطفولي. –آه يا مّه. ولكنها سكتت فجأة وجمعت بصرها مما رأته وفرغت فاها لتستوعب ما تراه. كان المكان خاليًا تمامًا ويبدو أنهم انجرفوا بعيدًا عن الطريق الرئيسي، رمال عاصفة.

ولم يكن هذا ما يدهشها، بل ما رأته تحت قدمها من جثث أشخاص مسلحين غارقين في دمائهم. استعدت للصراخ ووضعت يدها على صدرها، ولكن يداً خفية كتمت أنفاسها وأصبحت داخلها. زاغ بصرها بحثًا عن ذلك المقيد لها، إذ هتف هو بغيظ مكتوم: –إيه اللي طلعك من العربية؟ أومأت بصوت مكتوم: _أأأأأممممم. تشنج وجهه وهدر منفعلًا: –اسكتي خالص… ما تطلعيش نفس. تركها وأمسك مسدسه وبدأ مستعدًا للفتك بمن يقابله. إمساكت هي بقميصه وهزته بعنف:

–حرام عليك… بتموت الناس ليه؟ أنزل يدها عنه بعنف وهدر بحدة: –اخرسي. تبعته بفزع وهي تصفه: –انت قتال قتلة. تزايد عنفه وقال منفعلًا: –اترزى هنا وما تتحركيش. تحركت خطوات عن السيارة وهي تهتف بضجر: –اترزى؟ دا أنا أبقى مجنونة لو أقعد معاك ثانية. وما هي إلا خطوة واحدة حتى أمطرت السماء من خلف السيارة العالية بالرصاص. عادت إليه مهرولة تمسك بياقة قميصه بفزع: –أنا معاك… أنا معاك. التوى فمه بابتسامة عابسة:

–برافو عليكي، كنت بدور على دول. استدار بجسده كاملاً وبسرعة قياسية قضى على آخر الموجودين. *** ركبت حنين وإياد الطيارة. أغمضت هي عينيها وبتهامس شديد راحت تتلو آيات مما حفظت من القرآن الكريم. لاحظ إياد توترها فناداها: –حنين. –أيوه. –انتي أول مرة تركبي طيارة؟ –ااايوه. أمسك هو يدها وقال برقة: –طب ما تخافيش… وأنا معاكي. سحبت يدها بسرعة وأمسكت بالكرسي. كتم هو غيظه وصك أسنانه بغضب.

وبعد دقائق استسلمت هي إلى سبات عميق، فمال رأسها عنوة نحو كتف إياد، والذي بدا اندهاشه من فعلتها. ولكن اختفت دهشته عندما رآها غافية، تطلع إلى وجهها الملائكي وعضلات وجهها المرخية بدت كالحور. النظر إلى وجهها شيء يهدئ النفس ويبعث الطمأنينة. التقط جاكته المسجى على قدمه وودثرها به جيدًا، وحاوط ذراعيه حول كتفها وراح يربت في حنان كأنها طفلة بين يديه. سند طرف ذقنه إلى رأسها وكتم أنفاسه ثم زفرها زفرة دفعة واحدة.

وعقد مقارنات بينها وبين خطيبته السابقة في نفسه من حيث النسب واللقب والشهرة والمعايير الاجتماعية، وفازت لينا بكل شيء إلا شيئًا واحدًا… هو تلك الراحة التي يشعرها الآن في أحضانها. *** بدأت الاتصالات بين عزام وعثمان وإسماعيل وأقرانهم في الصعيد وهم في طريقهم للعودة إلى الصعيد. وعلى ما يبدو أنهم مقبلون على نيران متأججة ستعصف بالأخضر واليابس. جلس فتح الله وزينات في الأريكة الخلفية للسيارة وأصبحوا كالمتهمين.

طأطأ فتح الله رأسه في خزي وفي نفسه حديثًا مرهقًا مشحونًا بالخزي وبصوت متألم: –ياااا بعد السنين دي كلها أرجع البلد بذلة؟ يا فضحتك السودة يا فتح الله. بنت الناقصة فضحتك. والله لو عيني شافتك تاني لادفنك صاحية. ادى آخرة مجايب البنات… وعلا وجهه تشنجات الوعيد. وهامت زينات في عالم آخر من البكاء والنحيب. على الجهة الأخرى، قاد عزام بسرعة جنونية وهو يضع ملامحها نصب عينيه حتى لا ينساها، وتاجج قلبه بنيران

الوعيد وراح يهتف في نفسه: –،أكده البر كله هيعملنا حدوتة ومسخرة بسببك. والله لا تندمي وتتمني الموت ولا هتلاقيه. –والله في سماه لو وقعتي تاني في يدي ما هرحمك يا بت البندر. دا أنا عزام اللي الليل يخافه. *** على الجانب الآخر، جلست فرحة في السيارة عاقدة يديها نحو صدرها وصمتت نهائيًا. وظل ذلك المجهول يختلس إليها النظر بين الحين والآخر ليتاكد من استيقاظها، فقد بعث صمتها المميت في نفسه الضجر.

توقف فجأة ونزل عن سيارته ورفع وجهه إلى الهواء ليترك الهواء البارد يعبث بشعره البني الكثيف، ثم استدار نحو الباب الآخر وفتحه وهتف بصرامة إلى فرحة: –اتفضلي انزلي. –على فين؟ –هنا. حركت كتفيها بخفة: –مش جعانة. زين… احتد صوته: –ست ساعات ماشيين وما جعوتيش إزاي جمل؟ خلصي وانزلي، وطالما ركبتي عربيتي تسمعي الكلام. نزلت فرحة بصمت أو بخوف من ذلك المجرم الذي قتل العشرات نصب عينيها، على ما يبدو أنها ستكون ضحيته التالية. ***

على الطرف الآخر، شعرت حنين بدفء عجيب ولكنها قاومت انجذابها إلى النوم وبدأت في محاولة فتح عينيها بصعوبة. إذا تفاجأت بيد تحتضنها واستنكرت شعورها بالطمأنينية، كيف لها أن تطمئن في قبضة ذلك المستغل؟ تسللت من بين يديه وهو غافٍ في سبات عميق وعدلت حجابها بتوتر، فكان وجودها بأحضانه أمرًا منافيًا لأخلاقها.

استفاق إياد من أثر حركتها المتعددة وألقى نظرة إليها، إذا كانت وجنتيها متوردتين بحمرة الخجل، ولم يستنكر أبدًا خجلها، فهو متأكد من نقائها وأخلاقها الحميدة. وهتف في نفسه: _شكلي هتعب معاكي يا عنيدة، يا عيون قلبي. مر الوقت وهما صامتين تمامًا تمامًا. وأخيرًا هبطت الطائرة بسلام. تحرك معها وتبعته هي إلى المطار، أنجز الإجراءات بسلاسة، وعلى ما يبدو الآن شخصية مهمة ومعروفة للجميع.

واتجهت معه إلى الخارج وتفاجأت حنين بقدوم عدة رجال ضخام الجثة يركضون نحوهم، انزعجت وازدادت رهبة وقلق وراحت تنكمش خلف ظهره. لقد بدا لها مدى نفوذه، وكان هذا مزعجًا بالنسبة لها ويعزز بها شعور القلق والتوتر ويجعلها تنفر منه. هتف أحدهم: –حمد الله ع السلامة يا باشا. حرك إياد رأسه بخفة. وتبعهم أفراد الحراسة بخطوات ثابتة. فتح الآخر باب السيارة ودلفت حنين إلى داخلها والتصقت بالباب، كانت حالتها القلقة تزداد سوءًا.

دلف إلى جوارها إياد وانطلقت السيارة بسرعة ومن ورائها عربات الحراسة الشخصية. *** دلت السيارة إلى فيلا مبهرة وفتحت أبوابها على مصراعيها وتوقفت فجأة، إذا فتح أحد أفراد الحراسة الباب إلى حنين. وهتزت عينيها بقلق وترددت في النزول حتى ظهر إليها إياد ومد يده نحوها برفق، ولكنها وزعت نظراتها بينه وبين الحارس. لاحظ إياد توترها وهتف أمرًا: –روح أنت. أجابه بإيجاز: –أمرك يا باشا.

ومدت رأسها لتتأكد من ذهابه وازدادت طمأنينتها نسبيًا. وأزاحت يده الممدودة ونزلت بمفردها. كان المكان يوحي بالروعة والرقي، كان هادئًا وبديعًا للغاية، ولكن لم ترى حنين سوى أنه سجنًا ستلقى فيه أنواع العذاب. فبرغم انغماسها في الفقر طيلة حياتها برغبتها، لم يخطفها البريق الذي حولها، بل ازدادها خوفًا مما ستقبل عليه. وكل ما كانت تتمناه دائمًا هي أن تحصل على الطمأنينية. نادها إياد بصوت هادئ: –نورتي يا حنين. حركت رأسها بحزن.

التقط يدها بين يده وهتف بابتسامة: –طيب تعالي أفرجك باقي المكان. سحبت يدها وحركت رأسها بنفي: –لا لو سمحت.. أنا عايزة أرتاح من فضلك. زم شفتيه بضيق وتحرك للأمام قائلاً: –تعالي ورايا. *** في المطعم، تناولت فرحة طعامها بهدوء وبدت مستسلمة إلى مصيرها الذي انساق إليه برغبتها. كان ذلك المجهول ينظر إليها بين الحين والآخر. هتفت فرحة بضيق: –قوليلي أوصل مصر منين يا اسمك إيه؟ أجابه بنبرة باردة وهو يتناول طعامه: –اسمي زين.

ترك ما بيده وأولاها اهتمامه. _عايزة تروحي فين بقى؟ أجابت مندفعة: –أي حتة بعيدة عن… قتالين القتلة. التوى فمه بابتسامة صغيرة وأجاب ببرود: –اااه. تفحص بروده بعناية، فهو يبدو كنجم سينمائي أنيق من حيث العيون العسلية وبشرته البرونزية وشعره البني الكثيف، وتساءلت كيف يكون ذلك مجرمًا؟ لابد أنه أحد المقالب الرمضانية. هتفت بصوت متحير: –انت فعلًا قتال قتلة؟ عبس بطعامه وأجابها بهدوء: –ااها. هتفت باندفاع:

–حرام عليك… اللي بيموتوا دول ليهم أم وأب وقلبهم بيتحرق وبيدعوا عليك. رفع حاجبيه باستنكار واعتلى وجهه الدهشة. استرسلت مؤكدة ببساطتها البالغة في فهم الأشياء: –والله… انت مش مصدق. تحدث هو معللاً: –المفروض إني قتال قتلة.. يعني ما عنديش قلب. قاطع صوته رجال ضخام الجثة وتسلل من بينهم رجل يبدو عليه الشر والغضب. وزعت فرحة نظرها بينهم بقلق بالغ، إذا وقعت بالثبات مع مجرم حقيقي ويبدو أنه مطارد من كل الجهات.

أجاب الغريب بنبرة حادة: _ما تفكرش مرتين، تعال معانا من سكات. وحول نظره نحو فرحة قائلاً بنبرة خبيثة: والحلوة هتبقى حافز حلوة ليك للاعتراف.. زاغ بصر فرحة وارتعبت مما قال ونظرت نحو زين باستعطاف بالغ، فقد كان من قبل منقذها. دحجها هو بنظرات مطمئنة وهتف: –ما تخافيش. علا ذلك الرجل صوته باستهزاء: –الله دا حب جامد بقي، دا يوم حظنا. بلا مقدمات سحب زين مسدسه واشهره نحو فرحة، والتي شهقت بذعر وصرخت قائلة: –مش أنا، هما.

وأشارت نحوهم. ربك تصرفه المفاجئ من حوله وبدا كالأصنام مذهولين. انسحب زين يدها وجذبها نحوه واحتضن خصرها بسرعة بالغة. وبلمح البصر قفز بها من الشرفة. علقت بصرها بعينيه وتمسكت به جيدًا وهو أيضًا قبضه على خصرها بقوة خشية من سقوطها. فقدت وعيها فجأة أثر شعورها بأنها تهوي. *** عند إياد وحنين، وصل إياد إلى إحدى الغرف وفتحها وقذف حقيبتها بضيق إلى السرير. وهتف بضيق:

–هنا ما فيش مفاتيح، ياريت تطمني شوية، أنا مش هاكلك. أنا ليا أوضة تانية هنام فيها، وارجوكي ارجوكي بطلي قلق بترجاكي. ثم تحدث بنبرة ناعمة: –حنين خلينا نصحح الوضع وأديني فرصة أثبتلك دا وأنا مش هضايقك تاني. ارتاحي واطمني. تحرك للأمام وعاد إليها ثانيًا وهتف محذرًا: _مش عايز –أشوفك كده تاني. هزت برأسها، أنه مجنون لا غير. تحرك هو نحو الباب بهدوء وأغلق الباب. أخيرًا زفرت حنين بارتياح، ستختفي بعيدًا عنه مؤقتًا.

جالت في الغرفة تتفحصها، فكانت ألوانها مريحة وأثاثها راقي ذو ذوق عالٍ يبدي مدى الثراء، ولكن هي لم تكترث لذلك، فكانت تعلم الثمن المقابل لكل هذه الرفاهية وتعلم مصيرها من بعد ذلك، لأنها رأته من قبل وتجرعت مرارته طوال هذه السنوات الماضية. لم يؤثر بها كلامه، فهي لن تنخدع بكلماته الناعمة، عليه أن يثبت ذلك بجدارة. فتحت شنطة الملابس وأخرجت ملابسها.

تحركت نحو الحمام الخاص بالغرفة وفتحت الصنبور وملأت البانيو وجهزت أغراضها الخاصة. لتنعم بالمياه الساخنة وترخي أعصابها المشدودة فيما ستواجهه في الأيام المقبلة مع ذلك الاستغلالي الصعب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...