كانت قصة حبهما حديث الصحف والمجلات. لم يمر أسبوع إلا وهما في رحلة تنزهيه معًا. اصطحبها معه في كل الأماكن، أهداها أثمن الهدايا وأجملها. كانت ترافقه إلى رحلات الغطس وتشاركه. كانا العاشقين المثاليين اللذين يستحيل فراقهما أبدًا. قصة حبهم كانت حديث أصدقاؤهم ومثلهم الأعلى. كان يتفنن إياد في إسعادها، ولم يتوارى أن يصطحبها إلى الفضاء كي يسعدها. إلا في ليلة حالكة السواد، تحديدًا يوم مولدها. دق هاتف لينا باسم (روحي)
، فاستجابت على عجل وهتفت بسعادة بالغة: –إيدواا حبيبي، وحشتني ياروحي. ليجيبها إياد بصوت ناعم: –حياتي، إزيك؟ انتي كمان وحشتيني. بقولك إيه، أنا رايح رحلة غطس مع أصحابي النهارده. لتهتف بضجر: –النهارده يا إيدوا؟ ليجيبها: –معلش يا روحي، ده يوم واحد، الدنيا ما خلصتش يعني. ابتلعت ريقها بحزن وهتفت: –ماشي يا إيدوا، تيجي بالسلامة. أجابها ممازحًا: –ما تكشريش بقى يا روحي، ده يوم مش سنة. –خلاص يا إيدوا، مش زعلانة، ترجع بالسلامة.
–باي يا حبيبتي. –باي يا روحي. في المساء، اعتذر كل أصدقاء لينا عن حضور عيد ميلادها وأصبحت وحيدة في إحدى الفنادق الشهيرة. ولكنها قابلت إحدى أصدقاؤها القدامى، ألا وهو عدي. ابتسم ابتسامة مشرقة وهتف بسعادة: –لينا حبيبتي، إزيك؟ حركت يدها على شعرها بحزن: –الحمد لله. مال برأسه وقد لاحظ حزنها: –مالك؟ زعلانة ليه؟ مسحت وجهها بيدها وهتفت: –أصحابي كلهم اعتذروا عن عيد ميلادي. احتضنها بحنو ومسح على شعرها وبنبرة
هادئة للغاية أخذ يواسيها: –يا حبيبتي، ما تزعليش، أنا هنسيكي كل أصحابك النهارده، ما يستاهلوش أصلًا يبقوا أصحابك. ارتخت لينا في أحضانه وسمحت ليده بالتجول على جسدها بحرية. أزاحها قليلًا وهتف: –تعالي نقطع التورتة ونشرب كاسينا. استجابت ولم تمانع. *** في إيطاليا؛؛؛؛؛ نامت فرح تلك الليلة بألم يشطر روحها. لقد كلفها حبه غربة فوق غربتها وضياع فوق ضياعها. عشقته بقوة وبإصرار، حتى أنها لا تصدق أنه رفضها.
لا تصدق ما قاله، لم تدرِ كم من الدموع ذرفت أو حتى كم من الألم اعتصر قلبها وجعلها على وشك الصراخ. وغفت بعد معاناة وألم أفقدها وعيها. بينما كان زين يتمدد على الأريكة في الخارج، يتقلب في ضجر لم يحدث له من قبل. أصابه أرق وفتت رأسه الأفكار، يفكر بها، يريد الاطمئنان عليها. بتأكيد، هو لم يرها أخته، تحرك قلبه ناحيتها بمشاعر مختلفة، وكأن بينهم وريد متصل. يعشقها ويشعر أنها على ذمة عشقه، أميرته التي كتبت على اسمه من يوم مولده.
كان من الحتمي عليه حمايتها حتى يطمئن أنها في أمان. نهض عن الأريكة، تحرك نحو غرفتها، فتح الباب بحذر خشية أن يوقظها. وجدها كالعادة طفلة صغيرة تنكمش على نفسها تلتمس الدفء، تاركة غطاءها بعيدًا عنها. يبدو عليها البكاء والحزن. اتجه نحوها بهدوء ودثرها جيدًا، مد يده ليزيح خصلات الشعر الهاربة على وجهها برقة، ونظر إليها مطولًا، وكأنما يرسم لها لوحة في مخيلته. فقد حان وقت الفراق، وكأنه الموت لكل منهما.
زفر بهدوء ودار على عقبيه ووقف في الشرفة يرى كل الأشياء باهتة بلا طعم. ليل كئيب توغل في نفسه، لم يريد شيئًا في الدنيا سوى ذلك القلب الذي حطمه بيده. لم يتمنى حضنًا في العالم كما تمنى حضنها. زفر كل أنفاسه المكبوتة لعله يتحرر من تلك الضيقة التي اعترته. لتعلو صوت هاتفه برنين هادئ. باسم الطيار.. استقبل المكالمة بتعب: –أيوه يا طيار، عملت إيه؟ –كلمت المسؤولين ووافقوا إنهم يدخلوا. ليزفر هو بهدوء: –كويس. سألته صديقة بفضول:
–وهي إيه الحكاية بقى؟ عارضت وخاطرت بالمهمة كلها وخدتها معاك، ودلوقتي مش عايز تكمل غير أما تضمن إنها هترجع لأهلها؟ في إيه ده؟ حب ولا إيه؟ كان سؤالًا إجابته واحدة، أنه الحب، اللعنة التي أصابت ذلك الصلب المغرور. ولكنه أجاب بجمود:
–المشكلة اللي حصلت بسببها هناك خلت رجالة مافيا المخدرات يدوروا علينا، ومش هينفع تفضل معايا لأني متوقع وصولهم في أي وقت وهيكون في خطر عليها وأنا سببه. وزي ما اتعودنا، إحنا بنحمي رجالتنا واللي معانا. صنع الاقتناع وهتف: –خلاص يا زين.. هنرجعها أول ما تيجي مصر هنرجعها لأهلها. يشعر زين بنفسه وهو يرجوه:
–وحياة عيالك يا طيار، تتأكد إن ما يمسها مكروه.. أمانة في رقبتك من صاحبك، حطها تحت عينك لحد ما تطمن عليها، ومتخليش أهلها يأذوها. استشعر الصدق والمحبة في صوت صديقه، قال متأثرًا: –حاضر يا زين، اللي أنت عايزه هعمله، زي ما اتفقنا، ابعتها نقطة (ب) واحنا هنستناها هناك ونوصلها لأهلها. زفر زين بارتياح وهتف شاكرًا: –شكرًا يا صاحبي، عشمي في محله. –خلي بالك من نفسك. قالها وأنهى المكالمة.
بينما عصته دموعه واندفعت من مقلتيه، فقد كان فراقها ليس بالشيء الهين عليه. *** في شقة لينا. دخلت إلى شقتها وهي في أحضان عدي يتبادلان القبل دون قيود أو خجل. هدوء ساد في المكان وضوء خفيض آثارهما لتزيد. فقدت نعلها بعيد وتقدمت معه نحو الأريكة وهما على وضعيهما. وما أن وصلت إلى الأريكة حتى أضاءت الشقة بأكملها وخرج إياد وأصدقاؤهم على ذلك المشهد الفاضح والصادم. حدق أصدقاؤهم من البنين والبنات بذهول، لينا تخون إياد.
الذي رتب لها مفاجأة بالاتفاق مع أصدقاؤها في منزلها، كل الهدايا والزينة واليوم الكامل الذي أمضاه لإسعادها كافأته بخيانتها. لم يصدق أي منهما ما رآه، نظرا بعضهما إلى بعض في صدمة. *** وضعت حنين يدها على فمها وهي تشهق في خفوت. بينما استرسلت رودي بحزن:
–إياد كان في حالة غير طبيعية، مكتئب، غامض، ليل نهار في أوضته، انعزل عن العالم الخارجي تمامًا بعد ما الفضيحة انتشرت، وبابا كمان زعل منه لأنه ساب الشغل وفضل قافل على نفسه. نسي كل أصحابه وأصحابه نسوه. ماتتخيليش السنة دي عدت علينا إزاي، حياة متوقفة. كنا بنقوم بالليل نطمن إنه كويس وما انتحرش، حالته كانت مريبة، بيلف طول الليل في الأوضة مش بينام لأنه حبها بجنون وهي خانته بدون أسباب.
دوقته مر عمره ما داقه، شاف في عيون أصحابه الشفقة والشماتة وخيانتها اللي فضلت صورتها قدام عينه وما نسيهاش. كانت تستمع لها حنين وهي تتألم على حال عشيقها الذي ظنت أنه يميل إلى الخائنة في الساحل وسبب في غضبها المبالغ فيه عندما طلبت الرحيل. الآن باتت الرؤيا واضحة تمامًا كالشمس، هو لم يخونها، بل أيضًا عانى مثلها وتخطى أزمته بصعوبة. التفتت إليها رودي وأمسكت يدها وابتسمت ابتسامة ودودة.
–وأول ما ابتدى يشوف الدنيا تاني قبلك انتي، محدش عرف إزاي حبك، بس أنا اطمنت عليه من عنيه، عينيه بتحبك أوي يا حنين، بيبان جمالها لما بتبقى قصاده. ابتلعت حنين ريقها وحاولت الحفاظ على أسرارهما، وودت لو بإمكانها أن تصرخ لها وللعالم أجمع أنها تحبه وتعشقه أكثر من أي شخص وأنها ظلمته دون قصد. *** في الصعيد؛؛؛ دخل عزام إلى غرفة تلك المهشمة التي دهسها منذ أيام.
كانت نائمة تشيح رأسها إلى يمينها، فجلس إلى شمالها بأدب وتأمل هيئتها المزرية. ونفخ في ضيق قائلًا: –طلعتيلي منين، بس سودتي عيشتي وجلبتي ميزاني. فتحت عيناها واستمعت إلى ذلك الصوت الأجش الذي يهتف بجوارها، والذي خمنت سريعًا أنه هو، ذلك الشخص الذي ظهر من العدم ودفعها بعيدًا عن الأرض. من حديثه استرسل عزام قائلًا: –على آخر الزمن أروح في حديد بسبب حتة بت لا راحت ولا جات. اتسعت عيناها أثر سماعه وأثارت السكوت.
–كيف القضا المستعجل وجفتي قصادي، ياريت كان لهفك جطر قبل ما تطلعيلي. هنا التفت إليه وجحظت عيناها بغضب لتكشف سماعها للحديث. هدر بعنف بالغ وبسرعة: –جطر أما يلهفك أنت واللي جابوك، أنا قضا يا لوح يا…. قاطعها بسرعة وجحظت وهو يستنكر تلك المجنونة التي بدت في البداية نائمة. –اكتمي خاشمك عتخجحي فيا. ازدادت عنفًا وحاولت الاعتدال وهي تهدر بغضب مشتعل: –أبجح فيك وفي عشرة من عينتك، أنت ما خابرش إني مين. قاطعها بسخرية:
–لا خابر زين، بت الشرشيري. لتزداد غضبًا واشتعالًا: –جالولك إني بت الشرشيري، لكن ما حدش جالك إني زهرة، زهرة، اللي أجلك عياجي على يدها بعد كلامك اللي زي السم اللي لاجحتها. اقتحم الغرفة رجال عريض الجسم يرتدي جلبابًا وعباءة ومن فوق رأسه عمامة بيضاء. ولج في صمت أسكت فاها ودحج عزام بنظرات استعلاء وهو يتحرك من جواره ليهتف بصوت جاف: –في إيه بيحصل أهناه. تنهنحت زهرة في أدب وهتفت: –عيجول عليا قضا، ويبجح بعد ما دهسني يا أبويه.
هتف عزام مدافعًا: –مامبجحش إني، أنت طلعتي في وش عربيتي زي القضا ولا لأ. وضعت يدها إلى جانبها وهتفت في عند: –لأ، أنت اللي سبت الطريق ودخلت في الزراعية. هدر بدهشة: –واه يا بت ال،،،،،. قضم سبابته لوجود أبيها واسترسل: –يا ريتني كنت سبتك تموت. قاطع الشرشيري الحوار المحتد قائلًا: –جرى إيه عاد عتنجروا كيف الديوك وما عملينش حساب لوجودي؟ يلا يا ولدي شوف حالك، بينتنا محاكم نفضواها بيناتنا. ليبتلع عزام ريقه بتوجس ويهتف قائلًا:
–يا خال، مش مستاهلة، شوفوا إيه يراضيكم واحنا بإذن الله نعمله ونحلوها بالتراضي. نظر إليه نظرة غامضة وهدر بجمود: –ما عنفعش، القصة واعرة وما بتنحلش بالساهل أكده، ويلا اطلع برة، ما تجيش أهنه تاني. وزع عزام نظرة بقلق نحوه ونحو زهرة، والتي نظرت إليه بتحدي سافر. كانت زهرة ذات العيون السوداء الواسعة والأنف الطويل والفم الممتلئ ملامح شرقية بديعة وساحرة. *** في فيلا الأسيوطي؛؛؛ اقتحمت فريال غرفة حنين وتقدمت نحوها.
فتفاجأت برودي مندثرة بالغطاء أمام حنين. غفا الفتاتان في النوم وأحدثا معًا بعد حديث طويل وشرود طويل يصاحب تعب من جانب حنين. صاحت فريال بقلق: –رودي حبيبتي، مالك؟ قالولي إن الدكتور كان هنا. تحسست بشرتها بهدوء. بينما وكزت حنين بعنف وهي تهدر: –قومي قوليلي بنتي مالها! فزعت حنين واعتدلت بقلق ووضعت يدها أعلى صدرها لتجمع شتات نفسها من تلك الطريقة التي أيقظتها بها فريال، والتي أوشكت على إيقاعها في الأرض.
فتحت رودي عيناها بتعب وحكت رأسها لتستفيق وهي تهمهم: –اممم. صاحت فريال مجددًا تسائل في سرعة: –حصل إيه حبيبتي؟ قوليلي مالك؟ طمنيني عليكي يا قلبي. حركت رودي رأسها وهتفت بهدوء: –طيب يا مامي، اديني فرصة أتكلم. –حاضر يا قلب ماما، أصل مجية الدكتور دي حاجة كبيرة، أكيد في حاجة جامدة. –لا يا ماما، اطمني، أنا كويسة. حنين اغمي عليها و،،،،، لم تكمل الكلمة حتى هدرت فريال بعنف: –حنين إيه؟
ودي يجيلها دكتور زينا دي يفقوها بماية ببصلة بإزازة برفان، وما تشمهاش تتكسر على دماغها؟ إيه هي هتعامل زينا ولا إيه يا رودي؟ رمشت حنين بعينها بتوتر، إذا كانت من لحظات في قلق بالغ على ابنتها. ابتلعت ريقها كي تخفي إحراجها، بينما جحظت عين رودي وهي تستمع إلى كلمات والدتها في دهشة. التفتت فريال نحو حنين ووقفت بجوارها وهي تدفعها: –مالك؟ تعبانة؟ ألف سلامة ومليون شر يجولك. إيه الدكتور قالكوا إيه يا رودي؟ مش طمنيني.
كادت رودي أن تنفجر بالضحك من عنف والدتها معها، وكأنها ضرتها، ومن خفة حنين في يدها وهي تدفعها ذهابًا وإيابًا تمامًا كزجاجة العصير. التقطتها رودي في أحضانها وهتفت وهي تخفي ابتسامتها: –خلاص يا ماما، هي بقت كويسة. صكت أسنانها فريال من مدافعة ابنتها عنها وهدرت بضيق: –قالك مالها يعني؟ بتدلع مش كدا؟ قولي يا رودي. حركت رودي رأسها بالإيجاب لتهدئ لوعها، فهي أكثر من تعرف أمها:
–أيوه بتدلع، وأنا هدبها على دلعها ده. ما تتوترش انتي نفسك بس عشان بشرتك. ودفعت حنين في هدوء، وقفزت في خفة فوق الفراش نحو وجه أمها لتصطنع الجدية: –إيه ده يا ماما؟ ده في تجعيد بانت جنب بوقك، لازم تلحقيه. تحسست فريال بشرتها بقلق وهتفت بإضراب: –إيه فين؟ والتفت نحو المرأة. لا لازم أروح أعمل كولاجين. واستدارت لتخرج من الغرفة وهي تتمتم: –منكم لله، وترتوني، لا منها لله لوحدها هتموتني. بينما وضعت رودي على فمها لتضحك
والتفت نحو حنين وهدرت: –sory. انكمشت حنين على نفسها بينما صدح صوت هاتف عالٍ بأغنية أجنبية، وكان هاتف رودي. أخرجته من جيبها ووضعته بين يديها وهي تضغط بالإيجاب وهتفت بحماس: –إيه يا بنات، كل دي msadg؟ لتهاتفها أصدقاؤها بجدية: –انتي فين يا عالمية؟ القلم اللي علم على خد مازن شهدي جايب مشاهدة عالية جدًا. لتشهق في صدمة: –واو! ومين اللي عمل كدا؟ أجابوا: –معرفش، بس مرفوع على بيدج الكلية، وأنتِ عارفة الادمن بتاعهم كتير.
لتجيب الأخرى واللي بيكرهوا مازن أكتر: –ابتسمت بانتصار وهتفت: –اوكي يا بنات، اقفلوا بقى عشان أدخل أتفرج على الكومنتات. أغلقت الهاتف ووزعت نظرها بين هاتفها وحنين وهي تتحدث بسعادة: –هواريكي بقى حتة فيديو آخر أعمالي الشريرة. لم تكن حنين تفهم شيئًا مما تقول، ولكن رودي قفزت إلى جوارها وأمالت بهاتفها نحوه لتريها ذلك المشاحنة مع مازن والتي انتهت بصفعة على وجهه، لتشهق حنين غير مصدقة وتسألها ببراءة: –دااا،، انتي داض؟
ضحكت رودي وهتفت: –أه أنا داض. ضيقت عيناها بإستفسار: –انتي أكيد بتهزري، دي تمثيلية مش كدا؟ لوحت رودي بيدها بخفة وهتفت: –no no، دا حقيقة. أنا هحكيلك، الولد مازن سخيف سخافة مش ممكنة وكل شوية يدخل عليا بنتعرف، نشرب حاجة، نروح الكافيه، حاجة كدا لا تطاق. آخر مرة اتجرأ ومسك إيدي،،،، أشارت إلى هاتفها واسترسلت بغرور: –ودا كان جزاؤه.
اتسعت عين حنين من تلك القوية الشجاعة التي لا تنام مغلوبة أبدًا، بل تنتزع حقها انتزاعًا، وإن كان في فم السبع. في إيطاليا،،،، استيقظت فرح في مزاج سيء للغاية. نهضت عن الفراش بثقل، كانت كلماته أشبه بالطلق الناري على قلبها. أوجعتها إلى حد أنها أقسمت أنها ستوجعه يومًا من الأيام كما ألمها. كل شبر فيها كان يتألم، لم تنسَ أبدًا رفضه لها ولن تنسى ما فعله بها وكيف لعب بأحاسيسها ومشاعرها حتى دفعها للاعتراف ورفضها بكل سهولة.
ليتها لم تقلها وبقيت في عين نفسها عالية، عوضًا عن تلك الإهانة التي تلقتها من جانبه. ارتدت روب خفيفًا فوق منامتها وتحركت إلى خارج الغرفة، يبدو على وجهها علامات الاكتئاب. لم تتحدث إلى زين الذي كان يجلس على الأريكة في شرود. مقته بحنق وهتفت بضيق واشمئزاز: –هنعمل إيه النهارده؟ رفع زين نظره إليها في تعجب: –نقول صباح الخير الأول. لم تبالي بتعليماته وازدادت تعند لعلها تنقذ ما بقي من كرامتها: –أخلص، هنعمل إيه؟
اندهش زين من حديثها وقضب وجه بضيق وهدر بضيق: –جرى إيه يا فرحة؟ إيه الردود اللي مش متعود أسمعها منك دي؟ مش إحنا أخوات بردوا؟ حركت رأسها نافية وكأنها تنظر ه، وهتفت في عند وإصرار وتحدي: –لا، أنا ماليش أخوات، ومش عايزة يبقى لي أخوات. تركته يستوعب الصدمة أو لا يستوعبها، فأرادت أن ترد له ولو جزء بسيط مما سقاه. تحركت نحو الشرفة بحرية، وتحرك زين من ورائها ليهدر بغضب: –مالك يا فرحة؟
وقفت في الشرفة تتنفس بعمق، غير مبالية به أو حتى إلى سؤاله واندهاشه. تظاهرت بالاسترخاء وعدم المبالاة. بينما أمسك ذراعها بقوة وادارها إليه ليتسائل: –أوعى يكون موضوع امبارح السبب في تحولك؟ انتي أعقل من كدا. ضحكت مستنكرة، وهتفت نافية:
–لا لا خالص، ده أنا حتى كنت بهزر. ممكن يكون مالكش أخوات بنات عشان كدا فكرت اللي بقوله لك حقيقي. كان مقلب عادي، حتى عمره ما جه في بالي، مجرد شقاوة بنات. معلش بقى بكرة تخلص مني ومن جناني. انت نفذ خطتك رجعني لأهلي ومش عايزة أشوفك تاني. ووضعت إصبعها على صدره وكزته وكزة خفيفة. وكزتها الخفيفة تلك أشعلت النيران بداخله، وبدلت قسماته إلى الجحيم. بينما هي تابعته بتسلية وسعادة وكأنما تقول لها: أيعجبك الآن ما وصلنا إليه؟
كز على أسنانه واندفع نحوها و، أمسك خصرها ووضع تحت إبطه كمخدة قطنية خفيفة وسار بها إلى الداخل. وهدر غاضبًا: –انتي لازم تفوقي، انتي مش طبيعية. صرخت وأطاحت بقدمها في الهواء وهو يتقدم بها نحو الصنبور. أدار المقبض وانهمرت المياه على رأسها. شعرت بالبرودة وحاولت أن ترفع رأسها، كان أقوى منها وأعادها مرة أخرى. صرخت به عالياً: –سيبني بقولك سيبني! لم يستمع إليها بل صاح عالياً: –مش هسيبك لحد ما تفوقي وتتكلمي عدل.
رفعت رأسها أخيرًا وأزاحت يده وهتفت بضيق: –قولتك أنا مش اختك. حاول السيطرة على أنفاسه اللاهثة وهدر في سرعة: –ماشي، مانتيش اختي، بس أنا القائد بتاعك هنا، وأنتي المطلوب منك تسمعي الكلام وبس وتنفذي اللي أطلبه، فاهمه ولا لأ؟ صوته المشحون بالغضب والضيق جعلها تصمت. تحجرت مكانها وهي تحدق به في ألم، بينما هو أدار سريعًا كي يخفي ما كشفته عيناه. *** في الصعيد،،،، خرج عزام قلقًا، فقد كانت نظرات ذلك الرجل غامضة للغاية ومريبة.
أمسك فكه وراح يفكر بشرود في كيفية الخروج من ذلك المأزق. ليصطدم به أبناء عمومته ووالده وعمه، فرفع رأسه في دهشة وتسائل: –واه إيه اللي جابكم؟ كانت وجوههم مكفهرة ويتضح عليها الحزن. هتف والده بضيق: –خبرية مجاندلة جابتنا على ملا وشنا. غضب وجه وتسائل بحيرة: –خير يا أبويا؟ شاح وجهه إلى الجانب واتضح عليه الحزن وقال بضجر: –جولوا إنت يا أمين. حرك أمين فمه بحيرة جاهداً يخرج مفرد يدل عن الكارثة التي حلت بهم:
–أصل البت اللي خبطها…. قاطعه عزام وهدر بضيق: –إيه؟ جالولكوا ماتت؟ لأ سليمة كيف الشمن زي جوه أها لساتي خارج من عنديه. تلفت كلا من عثمان وإسماعيل حولهم وهتفا معًا: –بس الأحد من طرفهم يسمعك وتجندل أكتر ما هي متجندلة. صاح عزام مستنكرًا: –واه وإيه اللي مجندلها عاد؟ سكت الجميع من جديد، بينما تفحص عزام وجوههم ليستشف أي شيء مما يخفون. أخباره به صاح بهم مجددًا: –ما تجولوا خبر إيه، اللي جابكم على ملا وشكم؟ هتف عثمان في سرعة:
–البت، اللي خبطها،،،،، آآآ،،،، الخبطة،،،،. تشنجت قسمات وجه عزام وهو يستمع له وهدر بضيق: –ما تخلصنا،،، أنت لساتك هتعلم الكلام،،، ضيقتوني أكتر ما مضايجة. خرج الشرشيري من غرفة ابنته وهو في نفس حالة الجمود. مر من جوارهم ونظر عليهم نظرة استعلاء وشراسة أثناء مروره، وكأنه سيفتك بهم جميعًا في لحظة. توارت وجوههم في خزي. بينما نظر إليه عزام غير مبالٍ. وما أن أولاهم ظهره واتجه بعيدًا عنهم حتى تشنجت قسماته عزام وهدر بضيق:
–الرجل دا ع يبصلنا كدا ليه؟ أول ما بت اتخبطت، والله لو بتي كنت فرحت، دا بلوي أنا عارف كيف عايشين وياها. صاح وهدان بتوتر: –عــزام، بجولك إيه؟ روح لدكتور اسأل على حالة البنية اللي خبطها واحنا ماشيين. خرجوا في تسارع دون انتظار رد. بينما هو نادى عاليًا: –بجلكوا لسة خارج من عنديها. تمتم في نفسه متسائلًا بحيرة: –ع يكون مالهابـ.
بالطبع لم يخطر بباله شيء سيء، فما رآها بالداخل فتاة عنيدة متعصبة شرسة، وكأنها ليست داخل كيسا من الجبس. *** في إيطاليا،،،، خرجت فرحة من الحمام وهي تجفف شعرها بضيق. فاقتحم زين عليها الغرفة. ورمقه بحدة. بينما أغمضت عيناها ونفخت في ضيق. حاول السيطرة على غضبه وهتف بصوت حاد: –اجهزي عشان نخرج. تحركت نحو فراشها وأجابته ببرود: –مش عايزة أخرج. زفر بضيق، وعض شفتاه بغيظ وهو يهدر:
–أنا عايز أخرج، عندي حاجات لازم تتعمل، وما ينفعش أسيبك هنا لوحدك. لم تبالي بغضبه وهتفت بإستفزاز: –هها. لي لسه صغيرة مش كدا؟ –لا مش لسه صغيرة يا فرحة، انتي كبيرة وكبيرة جدًا لدرجة إنك بقيتي مطاردة وأنا السبب في كدا. ولازم أصلح الأمور وبعديها هسيبك تتعاملي لوحدك. كرمشت بعينها لتحاول استيعاب كلماته المرتبة والحزينة بعض الشيء، قبل أن ينبث فمها بكلمة قد كان اختفى. وحدقت إلى فراغه. *** في منزل فتح الله؛؛؛
ظل ينفخ في ضيق وهو يكرر المحاولات بالاتصال بإياد. تقدمت نحوه عواطف وهي تسأله بتودد زائف: –مالك ياراجل؟ بتنفخ كدا ليه؟! لتعلو صوت الهاتف مرة أخرى بالرسالة الصوتية الشهيرة: –الرقم الذي تحاول الاتصال به غير متاح حاليًا. قذف هاتفه جانبًا وهو يجيبها: –بتصل على جوز البنت حنين من الصبح غير متاح. مالت إلى كتفه بإستطناع القلق: –يا خبر! ليكون حصلهم حاجة؟
ما بقولك إيه يا أبو إبراهيم، ما تيجي نرحلهم الفيلا، نطمن، واهو بالمرة نشوف الفيلا. حك طرف ذقنه وهو يفكر. لتميل هي إلى كتفه برأسها وتهتف بدلال: –والنبي ما تقول لا، ده إبراهيم نفسه فيها. ابتسم فتح الله أثر ذكر مولوده المنتظر وهتف بإيجاب: –وماله، نروح عشان خاطر إبراهيم. *** في المستشفى. تحرك نحو غرفة الطبيب المتابع للحالة ونقر بهدوء. ليناديه من خلف الباب الطبيب: –ادخــل. ولج عزام وهتف بهدوء برغم فضوله في معرفة الأمر:
–السلام عليكم. –وعليكم السلام، اتفضل. سأل عزام في سرعة: –كُنت جاي أعرف حالة البت اللي خبطها. عقد الطبيب يده أمامه وهتف بأسى: –للأسف، الخبطة الجريبه (القريبه) في منطجة (منطقة ) الحوض أدت إلى فقدان عذريتها. اتسعت عين عزام لمحاولة استيعاب الأمر وفغر فاه ووقف في ذهول. ******”*******”************************
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!