في منزل القناوي
كانت زينات تستيقظ رويد رويدا على ابتسامة الطبيب الحانية
والذى هتف مسرورا :
حمد لله على السلامه , كيفك انتى جاى عليكى توصيه جامدة من الحاج
قضبت وجهها مستفسرة وسئالت :
حاج مين ؟
اجابة بابتسامه عريضة :
ابويا . الحاج يحي الدمنهوري اتسعت عينها وتبدل لونها الشاحب إلى الاصفرار، ولم تستمع إلى باقي ما يهدر. استرسل هو: لما عرف إني باجي هنا كتير، جلج وسألني لمين. قلت له: انتي. بردوا كان كيفك كدا، ما صدقش إنك رجعتي، ووصاني عليكي كتير. كانت فرحة تقف بأعين ذابلة وحزن يدفئ قلبها هي أيضًا، لما تنتبه لما يهدر. بينما صمت يوزع نظره في وجوههم وهتف متسائلاً بمزاح: جرى إيه يا أخونا، ما حدش معايا أكده ليه؟ انتبهت زينات وهتفت بهدوء: معاك يا ولدي، سلم لنا عليه. ابتسم الطبيب الشاب: حاضر، هيفرح قوي إنك لسه فاكراه. هسيبكم، إني بس الدوا دا تمشي عليه، وبلاش الزعل عشان الضغط اللي بيعلى دا، نخلي بالنا على حالنا. هتفت بابتسامة حزينة: حاضر يا ولدي. خرج من الغرفة، واعتدلت زينات في نومتها، وظلت تخاطب نفسها في صمت: لسه بتسأل يا يحيى! ما لاقتش غير دلوقتي. كفاية اللي أنا فيه. وابنه يقصد إيه بـ "هيفرح قوي إني لسه فاكراه". ليكون قاله على حاجة؟ لا لا، مستحيل. الماضي اندفن من يوم ما اتجوزت. أمسكت كتفها فرح عندما لاحظت تشنج وجهها اللا إرادي، ونادتها للطمانينة: ماما، ماما، انتي كويسة؟ انتبهت لابنتها، ودحرجتها بنظرات غاضبة وهدرت بانفعال: أنا هنام، ابعدي عن وشي. *** في شركة عاصم،، أمسك إياد هاتفه واتصل على حنين. أجابته بشوق جارف: _ أيوه يا حبيبي، الشبكة وحشة جدا هنا والله. ابتسم لصوتها العذب وسكت تمامًا. لتنادي من جديد: إياد، إياد، إياد! انت سامعني؟ هتف وهو يزفر أنفاسه بهدوء: سامعك. أجابته بقلق: أومال مش بترد ليه؟ انت زعلت مني؟ هتف بهيام وهو يركن ظهره إلى الكرسي: عشان أسمع اسمي منك. مش قادر أوصفلك وحشتيني قد إيه. ولا حتى لو أخدتك في حضني الشوق ده هيخلص. هفضل محتاجالك، مش جانبي، لا، جوايا. سكتت حنين أثر حديثه العذب الذي اجتاح أوصالها. لقد تعمق إيد حتى حرك قلبها، ليهبها شوقًا لذلك الحضن أكثر منه. هتف بنبرة ماكرة: أجي ولا لا؟ وكأنها كانت لا تعي تواصلها الهاتفي معها، لتهدر بشرود: هاااا؟ ابتسم إياد وهتف بسعادة: ها إيه يا حنين؟ ابتسمت في خجل وأجابته بشيء من التوتر: ما هو أنا مش بعرف أرد على الكلام ده بإيه. دار بكرسيه دورة خفيفة وهو يهدر بحنو: ما تتكلميش، كفايا تتنفسي بس. نفسك ده عندي أحلى من كل كلام الحب. عارفة؟ حبي ليكي يمكن ما جاش بعد سنين ومواقف، لكن حبيتك بدون أسباب. يمكن اللي لفت نظري ليكي إنك ما حاولتيش تلفتي نظري. بنت بسيطة، عطفت عليا، عجبتني حنيتها، وعندها وإصرارها. وعنيكي اللي كانت بتقول لي: "أنقذني". وفي نفس الوقت بتقول لي: "أنا أقوى منك بكتير". كل ده كوم، وأما اتقفل علينا باب واحد وبقيتي على ذمتي كوم تاني. قربي منك كان بيخليني حاسس إنك مش مراتي، لا، بنتي. معرفش ليه. كانت أحاسيسي ناحيتك كانت من غير سبب، غير إني مربوط بيكي، وإنتي أقوى مني مليون مرة، وبتسحبيني ليكي. كلماته الصادقة عبرت قلب حنين بسلاسة، جعلتها تهتف دون وعي: وأنا كمان حبيتك من قبل كده. أنصت لها باهتمام كي تعبر عن مكنون صدرها وتفصح عن عشقها الخفي له. من أول مرة جيتني المطبعة، وأنا نفسي أعرف عنك كل حاجة. ودي كانت أول مرة أتشد لحد. لما كان عمي بيجيب سيرة الجواز، كنت بشوفك إنت. برغم إن لو حد قالي إن الولد الحليوة ده هيقع في حبي بالشكل ده، كنت هقول عليه مجنون. ما كنتش شايفه حد غيرك إنت. وكأنك فعلاً طوق النجاة. إنت لاغيت عندي كل الرجالة وفضلت إنت بس. دايماً كنت بقاوم مشاعري ناحيتك وبحاول ما أغرقش في حبك أكتر ما أنا غرقانة. لكن كنت بكتشف إن كل يوم في حياتي بيعدي وأنا جنبك بيزيدني تعلق فيك وحب. سكتت لتلتقط أنفاسها وتستوعب حديث قلبها اللي هدرت به، بينما هو كان يستمع لها مبتسمًا. وهتف لائمًا: الله عليكي يا حنين! وبتقولي مش بتعرفي تقولي كلام حلو! ده أنا هبقى تلميذ عندك. ابتسمت لمزحته اللطيفة وهتفت مبررة: أنا أصلاً ما يجي فيك حاجة. مش بعرف أسعدك زي ما بتسعد. أجابها بسرعة: إنتي أقل كلمة منك بترضيني يا عيون قلبي. *** في منزل القناوي،، دخلت صابحة لتطمئن على زينات من باب الواجب فقط، لتجد زينات نائمة أو تصطنع حتى تهرب من مواجهة ابنتها، والتي انزوت في طرف الغرفة تحتضن ركبتيها بشرود. لوت فمها صابحة بطريقة ساخطة وهدرت بتهكم: معلش يا بنتي، حقك عليا. مشغول في ترتيبات الفرح. ثم هدرت بخبث شديد: على الله ما يتم. قبضت فرحة وجهها وأجابتها بسخط: إن شاء الله. وكأن صابحة وجدت ضالتها. اقتربت منها بخطوات ثابتة، ومات بجذعها إليها، بينما فرحة اتبعته بترقب شديد. لتهمس صابحة بصوت كالفحيح: أنا أجدر أخليها ما تتم. اتسعت عين فرحة وحدقت بها مليًا، ثم هتفت بلهفة: إزاي؟ أشارت لها بيدها قائلة: تعالي معايا برة وأنا أقول لك. *** في منزل فتح الله،، لم يتوارى لحظة عن البحث عن زوجته عواطف، والتي ظلت تسحب من أمواله شيئًا فشيئًا. وما إن رأت منه بخلاً، سرقت ما تبقى واختفت، لتتمتع بما أكنزه لسنوات عديدة بكل بساطة. جلس في شقته وحيدًا، لا يجد لقمة تدفئ جوفه. يلطم رأسه على مامنته لتلك السارقة التي لا يعرف لها مكانًا. وترك عمله باحثًا عنها، ولكنه لم يجدها. تمنى الأيام التي ملأت الحياة عليه صدقًا ودفئًا وحنانًا. تم إحدى البائسات اللاتي كن يقبعن تحت رحمته. عرف حجم خطأه الفادح الذي لا يمكن إصلاحه. فقط الحسرة والندم هما السبيل الوحيد. رفع وجهه قائلاً بغل حقيقي: والله، لو في السماء لألقيكي يا عواطف وأخنقك بيدي. *** في منزل الشرشيري،، اشتد الحوار بينه وبين ابنته زهرة حتى علا صوتهما والتف أهل المنزل يشاهدون الحدث. كان الشرشيري يصيح بأعلى صوت وغضب جم: يعني إيه؟ ما عايزاها؟ عتجوزي ورجلك فوق رجبتك؟ إني كنت سايبك ترفضي ده وتعايبي على ده، وكنت بجول لسه صغيرة. لحد ما بورتي وما عادش حد بيجول بكام. جولت بنتي الوحيدة ومؤنساني، وفي يوم هيجيلها الزين. لكن يا زهرة، بعد اللي حصل، ما عادش هيبقالك ذكر وهتفضلي في جربيزي طول العمر. وأنا كبرت وإنتي بجيتي حمل زايد. بتجوي أكتر وأنا ما بجتش قادر عليكي. إني دلعتك وما بجتش قادر على دلعك. فده آخر فرصة ليكي. عندها هتفت زهرة غير مصدقة: بجيت حمل زايد عليك يا بوي؟ عندها قاطعها والدها: مش قادر عليكي يا بنتي. ما بتسمعيش كلامي. بتعارضي في الكبيرة والصغيرة. كلمتك بجت ماشية على الكل. عني إنتي بجيتي بيتخاف منك. لم تستمع لكلماته وهتفت بغرور ودهاء: خلاص يا بوي، أنا موافقة، بس بشرط واحد. *** في منزل البدرى،، جلس زهير مع عبد المجيد حائرًا مترددًا، فقد أربكته تلك الحسناء أقل عمرًا من ابنته، ولكن متصيد النساء لا يترك نفسه في شيء إلا وناله. بحث بعينه عن تلك التي اختفت فجأة عن المكان. فهمت سناء طبعًا نظراته، وكذلك عبد المجيد. هتف أخيرًا متسائلاً: أومال يا حاج عبد المجيد، ناوي تدخل معايا في تجارة المواشي بكام؟ ابتسم عبد المجيد مغتراً بنفسه: - بكل مالي، هبيع حتى الأرضي كمان. وهوسع الشغل لأحسن إني زهجت من شغل الفلاحة ده. أجابه زهير بكل ثقة: وإن شاء الله هتكسب أكتر ما بتكسب في الفلاحة. ده الإنتاج عندي ما بلحقهوش. حرك عبد المجيد رأسه برضاء: عال، عال. لم تسع الفرحة سناء بتلك النقلة التي ستطرأ عليهم، والنعمة التي ستغدق عليها من وراء تلك الصفقة. ولم يكف زهير البحث بعينيه عن غايته، ولو باستطاعته السؤال، ولكنه هتف بطلب: إيه رأيك بدل ما نبقى شركاء، نبقى كمان نسايب؟ إني (أنا) بطلب يد السنيورة بتك الكبيرة. ابتسم كلا من عبد المجيد وسناء، فقد وقع في الفخ من أول مرة وتصيدوه بكل سهولة بطعم حنين. فسارعت زينات قائلة: واحنا في ديك الساعة داحنا يزدنا شرف. هتف عبد المجيد مكملاً: بس هو فيه مشكلة صغيرة. سارع بالقول وهو مصر على ما نوى: مشكلة إيه؟ إني جاهز من كافة شيء. وربنا ما يجيب مشاكل. هدر عبد المجيد متنحنحًا وهو يحدق به ليرى واقع ما سينطق عليه: هي متجوزة. عندئذ فغر فاه في ذهول وتمتم بخفوت: متجوزة؟ استرسل عبد المجيد ليطمئنه: بس إحنا خلاص هنطلقها. والبت ما تعرفش حاجة. كل اللي تعرفه إنها هتطلق وبس. ولسه إنت طالب يدها. ادينا فرصة نقولها. أسند زهير ظهره إلى الكرسي بارتياح وهتف بابتسامة: ومالوا، نستنى. *** في فيلا الأسيوطي،، لطمت فريال وجهها بخفة وفرع وهدرت بقلق: يعني إيه يا عاصم؟ وإنت إزاي تقول ماشي؟ هتف عاصم بنبرة متعصبة: عايزاني أعملك إيه يا فريال؟ ابنك وواقف يتحداني وأنا تعبت. صرخت بوجه غير مصدقة: تقوم توافق؟ هو مش عارف مصلحته؟ توافق حرام عليك يا عاصم! ابني مش هيسيب الفيلا أبدًا، وإلا همشي أنا وراك. كان مزاج عاصم أسوأ بكثير من قلق فريال أو حتى الدخول في مهاترات. في ذلك، هتف بإنهاك: الكلام ده بعد المناقصة نتكلم فيه. لم تستجب لطلبه الخفي بالتوقف، ووقفت بوجه معاتبة: إنت طول عمرك بتعمل اللي في دماغك وما بتسمعش كلامي. قولتلك البت دي ما تدخلش بيتي، وإنت مشيت كلامك وتجاهلت رأيي. أهي خدت الولد مني وحطت أخته تحت باطها. نفخ عاصم بزفير وهدر بتعصب: أنا مش عارف إيه خلاني أقول لك. أنا تعبت ومش عارف ألاقيها منين ولا منين. أوعى تفتكر إن ابنك لما يمشي أنا هرتاح. ده شغلي بايظ وهو تحت سقف بيتي بمشاكله. وسيرته اللي الإعلام مابطلش يجيبها. ما بالك بقى لو خرج؟ هشهر إفلاسي. هتفت فريال مبررة: ابني الإعلام بيجيب سيرته عشان هو أنيق وجميل. مهتمين بأخباره عشان الكاريزما بتاعته. ابني مش بيجبلك مشاكل يا عاصم. مسح وجهه بعصبية وصرخ بتعصب: بكلمك مش عشان تقولي لي كده. كلمي ابنك الوسيم يتنازل عن اللي في دماغه. وارحموني أنا في وسطكم. *** في فيلا مازن شهدى كانت خطوات الشيطان الذي يسير عليها مازن تحقق معظمها. وبقي عودة رودي لتنفيذ ما أراد. فما نواه لم يخطر ببال إنسان أبدًا. بل هو من تدابير الشياطين فقط لا غير. حقًا مازن سيئ، ولكنه تلك المرة سيكون أسوأ من كان آلاف المرات. جلس يرتب أوراقه بمكر ودهاء، وهتف مغتراً بنفسه: أهه مازن اللي محدش يقدر عليه. هجيب مناخيرك الأرض وأجننك يا بت عاصم الأسيوطي. ثم لوى فمه بضحكة شريرة ماكرة. *** في منزل البدرى أغلقت حنين الهاتف بسعادة لا حدود لها. أخيرًا نالت السعادة مع حبيبها الغالي الذي لم تتمنى سواه، غير مدركة ما تكيده لها امرأة أبيها وأبيها. دلفت إليه بدر ترتجف كالعصفور الصغير. قبضت حنين وجهها في دهشة وأشارت لها بالتقدم لتجلس إلى جوارها بالفراش. وهتف: _ تعالي يا بدر، مالك؟ ظلت بدر تحدق لها باشفاق، ولكن لسانها يأبى التحدث. أعادت حنين عليها السؤال وهي تتحسس جبهتها بقلق: إنتي تعبانة يا بدر؟ ابتلعت ريقها بازدراء وهتفت وهي تحاول النطق باعتدال ولا تهدر أي كلمة مما سمعت: أبلة حنين، هو إنتي هتمشي إمتى؟ ابتسمت حنين وهدرت بمزاح: إنتي زهجتي مني ولا إيه؟ هتفت بدر نافية: – أقسم بالله لأ، أبلة حنين. أنا نفسي تقعدي معانا كتير قوي. بس، بس، بس. ازدادت دهشة من حالتها وهتفت متسائلة: مالك يا بنتي؟ لتغير بدر مسار الموضوع وتهدر قائلة: _ كنت عايزة أعرف هتكلمي أيويًا ولا لأ في موضوع العلام ده. لوحت بيدها باسمه: يوه عليكي يا بدر! وحالتك دي بسبب كده يا بنتي! لما تعوزي تطلبي مني حاجة، اطلبيها على طول من غير ما تتكسفي. شعرت بدر بالحرج من معاملة أختها الطيبة معها، وبما تدمره أمها لها. استرسلت حنين قائلة: _ حاضر، هقول له. وهقول له كمان عايزة أروح تاني لفرحة وخالتي. ثم شردت في مشكلة صديقتها وحالتها السيئة التي وصلت إليها. تريد معرفة تفاصيل أكثر عن ذلك الرجل الغامض الذي اخترق حياة صديقتها وأوصلها لتلك الحالة. *** في منزل القناوي،، أغلقت صابحة الغرفة جيدًا عليها هي وفرحة حتى تضمن أي تسريب مما ستهدر. بينما انتظرت فرحة حديثها بتوتر، لعلها تساعدها في التخلص من تلك الزيجة. اقتربت منها صابحة وتحدثت بمكر شديد: _ بصي بقى، أنا شايفة إنك رافضة الجوازة دي. وقبضت وجهها بضيق واسترسلت: وأنا كمان مش قابلاكي وإنتي تجيلي على قلبي. هتفت فرحة بضيق: _ وإنتي يعني شايفة إني حباكي؟ اخلصي وقولي هتخلصيني إزاي من الجوازة دي. هدرت صابحة بتبرم وضيق: غجر به (عقربة) ولسانك عايز حش. أنا أقول لك بس تنفذي اللي أقوله بالحرف. أجابتها فرحة بتبرم مماثل: ماشي. حدقت بوجها بنظرات شيطانية وهتفت ببطء شديد لتضمن استيعابها: تهربي، وأنا هساعدك. اتسعت عين فرحة وتمتمت بغير وعي: إيه؟ ودا إزاي؟ مالت إلى أذنها وهمست بفحيح: مالكيش صالح، دي بتاعتي. تاخدي أمك وتهربي. لتسترسل بدهاء: تكتبي مكتوب إنك هربتي بمزاجك ورحتي لعشيقك اللي جيتي من عنده، وما حدش يدور عليكي تاني. وتنكَشحي من هنا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!