نزلت حنين إلى قاعة المنزل الواسعة لتبحث عن والدها كي تخبره برغبتها في زيارة خالتها مرة أخرى، بما أن محاولاتها للخروج باءت بالفشل. نادت عالياً وهي تتقدم بحثاً في طرق المكان الواسع: بابا، بابا، بابا تحركت ببطء نحو تلك الغرفة المظلمة وفتحت الباب بهدوء. المكان الموحش أرعبها. وضعت يدها أعلى صدرها وهي تحدق بتمعن تلك الجثة الجامدة التي تجلس في ضوء خافت على كرسي من خشب السنديان المصقول يشبه العرش، ويجيبها عبد
المجيد بصوت مخيف عن عمد: عايزة حاجة يا بت أمينة؟ انتفضت رعباً وهتفت بتوتر: انت مش سامعني؟ أجابها بصوت خشن خالٍ من أي تعبير: سامعك يا بت أمينة ومستغرب كيف حتى صوتك يشبها! ضيقت عينيها وسألته مستفسرة: انت ليه مش بتقول اسمي؟ ليه بتقول لي بت أمينة؟ لم يتزحزح عن عرشه أو يحرك ساكناً، بدا كالطاووس المتعالي في تلك الجلسة المتعالية، والتي تظهره كالأسد ينتظر الاقتناص في أي وقت. وهتف بسخرية طفيفة: وماله، انتي مش بتها؟
هدرت بضيق وهي تحاول كبح مشاعرها المتضاربة بين اللين والشدة، فموقفها حرج. ومع ذلك أكدت قائلة: وبنتك. ابتسم ابتسامة ساخرة وهتف غير مبالٍ: آه وماله... هنا انفجرت بوجهه وتعالت أنفاسها وهي تهدر متألمة: وماله إيه؟ عارف إن زي ما ليا بردك عليك حاجات كتير ليا، أقلها عطفك. نسيتني ورمتني كأني ما لزمكش ولا ليك فيا؟ وأما أقولك بتك بتقول وماله؟
أنا أهو جيت من آخر الدنيا البي طلب أبويا عشان يشوفني. انت بقى عندك استعداد تتحرك خطوة ناحيتي وتثبت حق أبوك عليا؟ كانت بوادر الغضب تبدو على وجهه، ولكنه كتمها في غيظ ليجيبها متصنعاً البرود:
مستقبلك في بيتي ومرحب بيكي ومجعدك. جاري أتونس بيكي وأشم فيكي ريحة الحبايب. خدتك في حضني أول ما جيتِ، مستعد دلوقتي أعوضك اللي فات. ولو طلبتي نجمة من السما أجيبها. ثم سكت مستنكراً. وكأني هعتذرك على اللي فات يا بت أمينة، وانتي الغلطانة. كانت تنصت لكلماته باهتمام، بدت وكأنها ليست المقصودة، أو أنه يحدث شبحاً آخر لا وجود له في الغرفة. ولكنها استنكرت بدهشة كلمته (وانتي الغلطانة) غلطانة في إيه؟
صمت تماماً، ولمعت عيناه باقتامة، وظهر على قلبه علامات القسوة والإجرام التي ترجمها بتعبير وجهه. صاحت فيه مجدداً بصوت عالٍ: غلطت في إيه؟ قولي! عملت فيك إيه عشان تعذبني كده؟ عايز تطلقني ليه وتدمر حياتي ليه؟ عايز تبعني لواحد أكبر مني بسنين ليه؟ بتعاقبني ليه؟ لم تقاوم ذلك الانهيار الذي اجتاحها.
وأشعرها بالدوران، ظلت تترنح يميناً ويساراً وهي تلاحظ جمود وجهه الذي ذكرها بالماضي الذي تجسد نصب عينيها، وهي تصرخ به ألا يتركها، ولكنها لآلاف المرات خذلها. استسلمت أخيراً وأغمضت عينيها عن ذلك الصنم متحجر القلب، وسقطت على الكرسي الذي خلفها في إغماء. ****************************************************************** في منزل القناوي، أخيراً اتخذت فرحة خطوة إلى أسفل بعد أسبوعين من إغلاق غرفتها عليها منذ وقت ما جاءت.
نزلت بإصرار وتعند في عدم إتمام تلك الزيجة. لم تستسلم أبداً ولن تيأس، ستتحدث إلى عمها عوضاً عن الهرب. تحركت بخطوات مهتزة نحو الأسفل وهي ترى الخادمات يتحركن. الروتين العضوي لا يلتفت إليها.
سمعت صوت عمها وهدان العالي يأتي من إحدى الغرف، وعلى ما يبدو أنه ليس في المزاج المناسب لاستقبال قرارها. تشابكت أصابعها وترددت في التقدم، ولكن قد اقترب موعد الزفاف وازدادت الأمور تعقيداً وعليها الإسراع. استجمعت شجاعتها ومضت قدماً نحو الغرفة وقدمها تلتف على الأخرى داخل العباءة السوداء. دقت الباب المفتوح وساد الصمت فور رؤيتها. اعتدل عزام في جلسته وهو يرمقها بدهشة لا تقل عن دهشة وهدان وأمين. هتفت بصوت مرتعش وهي
تحاول إطفاء جفاف حلقها: عمي وهدان، كنت عايزك. لم يكتفِ عزام بحلقته المرعبة فيها، بل هدر بصوت غاضب: إيه اللي جابك قاعة الرجالة؟ اطلعي على فوق زي ما كنتي. ربت وهدان بهدوء إلى جانبه على الأريكة وهتف بحنان: سيبها يا عزام. مفيش حد غريب. تعالي يا بتي اجعدي جاري. دخلت ببطء وجلست إلى جواره، بينما لم تهدأ نظرات عزام الغاضبة وتابعها بها. لا يعرف لماذا شعر بالغضب حيالها. حاولت تجميع شتات أفكارها وهتفت بنبرة متحشرجة:
عمي، أنا عرفت إن أبويا هو السبب في الجوازة دي، وهو اللي بعتلكم إنه عايز يطمن على بتّه عندكم من غير علمنا. لكن زي ما انت شايف أبويا دبسنا وسابنا. وأنا جايه أترجاك تنهي الموضوع ده من أساسه ونأخد نصيبنا ونعيش في حالنا أنا وأمي. أصبحت عينا عزام كالبركان وهم ليعنفها، لكن أوقفه والده الذي كان هو أيضاً في حيرة وغضب. هتف بضيق: إحنا فينا اللي مكفينا، ومناقصينش دلع البنت الفارغ ده. صحيح أبوكي قال أكده واحنا قبلنا.
وجيتي في ذمة عزام ولدي وفرحك بعد بكرة خلاص. وعشان تنفذي اللي في راسك وتلغي الجوازة من أولها محتاجة معجزة. كفايا علينا فضايح لحد أكده يا بتي، ما ناقصينش. كفايا الطلاق اللي هيحصل بعد الجواز بشهر ولا اتنين. سكت قليلاً ثم استرسل: ممكن نأجل ونراعي إنك مش واخده على عوايدنا. وتبقي فترة زي ما بيقولوا تعارف، لكن ألغي الجوازة مستحيل. ملأت الدموع عينيها وأمسكت يده برجاء:
أنا مش عايزة أتجوز، أبوس إيدك. وقف الجوازة. لو على الناس، أنا موافقة أقعد تحت طاعتك العمر كله، لكن ما اتجوزش ابنك. أبوس إيدك يا عمي. انتحبت بشكل هستيري حتى بللت الدموع يده. كان ينظر إليها وهدان بدهشة، كذلك أمين الذي أرسل نظرات قلقة إلى وهدان يفهمها جيداً أن هناك خطب ما يجعلها تنفر بهذا الشكل من الزواج. بينما كور عزام يده في غضب، فقد انفلت زمام غضبه وبات يكره رفضها المتكرر له.
****************************************************************** في أمريكا، لا تزال رودي تتنقل من مكان إلى آخر في سعادة لا تحمل هماً لشيء. كل ما يعنيها هو تفريغ رأسها من كم الضغط الموجود في الفيلا. تجاهلت اتصالات أمها وأخيها واستمتعت بالتسوق والتسكع دون قيود. عادت إلى منزلها بأقدام متورمة تحاول الوصول إلى أقرب أريكة لتحصل على الراحة المنشودة، ولكنها لاحظت أن غرفتها مضاءة ويوجد بها بعض الفوضى.
دخلت إليها وهي تتحسس بعنقها وجود أحد من عدمه، ولكن لم تجد أحداً. مضت قدماً إلى الداخل وتفقدت أغراضها بعناية، ولكنها لم تجد شيئاً مفقوداً. وبرغم من ذلك انتابها القلق. خرجت من الغرفة واتجهت نحو المطبخ وهي تدندن غربي حتى لا تتوتر. أمسكت المقلاة وبدأت في تحضير غذاء لها، وهي لا تعلم أي ذئب وقعت في شراكه. ******************************************************************** في منزل البدري،
بدأت حنين في الإفاقة وحاولت أن تفتح عينيها بصعوبة. تصادمت بابتسامة الطبيبة الهادئة التي هتفت على الفور: حمد لله على السلامة. ليهدر صوت غير مألوف إلى قلب حنين: ألف سلامة عليكي يا نوّارة الدار. والنبي يا ست الدكتورة طمنّينا عليها. تهللت أسارير الطبيبة وهي تهتف: خير، الحمد لله. هتبقى كويسة لو ارتاحت واتغذت شوية. لازم تخلي بالها على نفسها الفترة دي عشان الحمل. اتسعت عيناها لتستوعب الكلمة ونهضت تعدل في سرعة وتتساءل:
قولتي إيه؟ كانت الصدمة الأكبر على وجه سناء، زوجة أبيها، التي أسقطت سقف أمانيها فوق رأسها. أجابتها الطبيبة: آه، أنتِ في شهرين وشوية. إزاي ما تعرفيش؟ ما حصلكيش إغماء، دوخة، غممان، حاجة من مؤشرات الحمل؟ تذكرت حنين يوم إغمائها في الفيلا وكيف كانت شهيتها غير مستقرة في الفترة الأخيرة، والتي لم تدرك أبداً كونها حاملاً. وتهللت أساريرها.
وضعت يدها على بطنها لأن قطعة من ذلك العاشق بداخلها ستمدها بالقوة والحنان الذي افتقدته مدى حياتها. قطعت الطبيبة الروشتة وهي تهتف: اهتمي بالغذاء وبلاش تعملي مجهود كتير، وابقي تعالي الأسبوع اللي جاي عشان تعملي سونار وتطمنّي أكتر على الجنين. سارعت سناء بالتقاط الورقة وهدرت بضيق: ماشي يا ست الدكتورة. اتفضلي انتي واحنا هنعمل اللي قولتي عليه. تحركت مع الطبيبة للخارج، بينما هامت حنين في سعادة ويدها تسبح بحرية على بطنها.
إنه حقاً شيء مذهل أن يكون هناك قطعة أخرى تشبه من أحببت يكافئك الزمن بها مرتين. *************************************************************** في إحدى الشوارع الجانبية،
هام فتح الله على وجهه يبحث عن مأوى بعدما أصبح متشرد حقيقي. لقد تمرد على إرادته ولم يرضَ بما قسمه، وجزاه الله أن سلب منه كل شيء وتركه وحيداً، فقط هو ونيرانه التي تأكله في البحث عن تلك الملعونة التي سرقت أمواله واختفت. انتهى به المطاف عند أحد الأرصفة، جلس يمسك بركبتيه وهو يتأوه: آه يا رجلي، ياني. أنا لازم أشوف صرفة أرجع بيها الصعيد عشان أرتاح من الذل ده. بس أخويا وهدان هيرضى بيا بعد كل ده؟ طيب هي زينات قاعدة هناك إزاي؟
بصفتها إيه يعني بعد ما أنا طلقتها؟ حك طرف ذقنه وهو يفكر... ثم لمعت عيناه بابتسامة: آه، عشان البنت... وأنا كمان أبو البنت. ******************************************************************** في منزل القناوي، كانت النيران بداخل عزام بدأت بالتفاقم. ونهض عن مكانه باتجاهها وجذبها من ذراعها ليوقفها. من جانب والدة وهدر: بغضب هادر: إنتي بتستغفليني كلنا وجاية توطي راسنا... وبدأ يناولها الصفعات واحدة تلو الأخرى دون توقف.
حتى بدأت تنزف من أنفها وفمها... قولي اسم اللي غلطتي معاه مين يا بت الكلاب إنتي. حاول وهدان وأمين تخليصها من يده، ولكن نيران غضبه المشتعلة لم تتوقف وازدادت قوة حتى اقتلعها من يدهم وأمسك بمنبت شعرها وبدأ يحركها بعنف غير مسيطراً على نوبة غضبه، وزمجر من بين أسنانه: أبويا كان كريم معاكي قوي وقال هيسيبك شوية تاخدي علينا، وقال كمان هيطلقك بعد شهرين. أنا بقى هلغي كل ده وجوازك هتم الليلة، وطلاق مش هطلق.
مش هقتلك تاني، هخليكي تترجيني عشان أقتلك، وأسود أيام حياتك هتعيشيها على يدي يا بت عمي. تلك الكلمات العنيفة قضت على ما تبقى من صمودها. بدأت بالانهيار حرفياً وجاهدت على تخليص نفسها، وشعرها من يده، إلا أن قبضته الحديدية جعلتها تفشل وما زادته إلا قسوة وصارت تترنح في يده كخرقة بالية. هدر أمين بتعصب: يا ولدي حرام عليك، بتقتل في إيدك. ما تقول حاجة يا وهدان.
تجمع ما بقي من أهل المنزل على تلك الجلبة، والتي يتوسطها صراخ أنثوي، وكانت من بينهم زينات التي استيقظت بفزع وهرولت باتجاه الصوت. وما إن رأت ابنتها في يد عزام حتى صرخت ووضعت يدها على قلبها وتدافعت من وسطهم تحاول تخليص ابنتها من يده: إيه اللي بتعمله ده؟ سيب بنتي. وأخافها صوته الغاضب وهو يهدر: بنتك مش شريفة، بتك مش عايزة تتم الجوازة عشان ما تتكشفش. خايفة يقطعوا رقبتها بعد الدخلة.
لطمت زينات رأسها وهي تنظر في وجه ابنتها الباكي وتسألها بعينيها ماذا هدرت دون علمي. بينما ابتسمت صابحة ابتسامة شامته وهدرت: أدي اللي يجي لنا من بت الفلاح، جايبالنا بتها بعارها. يلا يا عزام يا ولدي اغسل عارك وخلصنا. وتابعتها هنية لتؤمن دائماً على كلامها دون أي فكر: أقتلها وأشرب من عارها. هنا صرخت زينات بقلب أم مكلومة وهرولت نحو ابنتها وهي تحاول نزع ابنتها من يده كقطة برية تأخذ أطفالها بين فكيها: لا لا، سيب بنتي.
احتضنتها لتحميها من أيديهم، بينما كانت فرحة تنتفض رعباً. لم تهدأ ثورة غضب عزام وظل يحاول الوصول إليها، بينما يمسك به عمه ووالده. وظل يهدر: يا فاجرة، يا فاجرة. لم تحتمل فرحة رمي الاتهامات عليها بهذا الشكل وإهانتها. استجمعت آخر ما تبقى من شجاعتها وانتزعت نفسها من أحضان والدتها. وهتفت بصوت مختنق: بتقولوا عليا فاجرة عشان مش عايزة أتجوز غصب؟ عشان ما حدش أخد رأيي؟
كمان بتقولوا عليا مش شريفة عشان مش عايزة أتمم الجوازة وخايفة من الموت؟ مالت بجزعها والتقطت السكين الذي على طبق الفاكهة في سرعة، وهتفت وهي تضع السكين أسفل عنقها: طيب أنا شريفة ومش خايفة من الموت، والموت أهون عليا من الجوازة دي أو أعيش مع واحد همجي زيك. أنا راضية بالموت عن جوزتك دي. صرخت زينات وحاولت تخليص السكين من يد ابنتها، ولكنها كانت تقبض عليها بقوة.
اندفع نحوها عمها ليساعدا زينات بإبعاد السكين عن رقبتها، وتعالت صرخات صابحة وهنية وهما يتمنون أن تنجح السكين في نحرها والانتهاء من ذلك الكابوس سريعاً. بينما وقف عزام في تخبط وظل يعصر رأسه بكلتا يديه في تشويش تام. هل هي تبغضه إلى هذه الدرجة أم أنها تعشق ذلك المجهول أكثر منه؟ هل هي شريفة أم تدعي؟ ولكنه لا يعلم كيف يهدئ أفكاره الثائرة نحوها ولا يلجم غضبه.
اندفع نحوها مرة أخرى بغضب أشد واعصر قبضتها ونجح في إبعاد السكين عنها. وأمسك بفروة رأسها من جديد وسحبها بعيداً عنهم واقترب من أذنها وهدر من بين أسنانه: بقى بتفضلي الموت عني؟ والله في سماه حتى الموت ما هيرحمك من يدي. نظرت إليه فرحة وهي تتألم وهتفت بلا خوف: هموت نفسي أقسم بالله قبل ما أبقى مراتك. ما ازداد إلا عنفاً وجذبها من شعرها إلى الخارج، ظلت تصرخ بانهيار وهو يسحبها إلى الخارج وتبعه الجميع.
والد يا عزام، جف يا ولد، هدر بها وهدان بتعصب. وصرخت زينات وهي تمسك في يد أمين بتوسل: بنتي، أبوس إيديكم الحقوها. خبط أمين كفاً بالأخرى: شوف يا وهدان، والدك. صاح وهدان من جديد: عزام، وقف يا ولد. هتعمل إيه؟ لم يجب عزام أياً منهم وتابع الصعود، فقد عزم على إنهاء شكوكه الآن دون تردد أو انتظار. علا الصراخ من جانب فرحة وهي تحاول أن تخلص نفسها من يد ذلك المتوحش الذي لا تعرف إلى أين يصطحبها بعيداً.
بينما دخل ذلك المجهول يرى حبيبته في يد رجل آخر يجذبها نحو الأعلى دون أي شفقة. لم يبالِ بأي شيء سوى تخليصها الآن. اندفع بسرعة البرق من بينهم واتجه نحو الأعلى. لقد أتاها العاشق في الوقت الحاسم، غير معتبراً أي شيء، سيخلصها من يده ولن يسمح لأحد بالمساس بها. أتى كما كان دائماً يحميها، وكان ظهراً لها، أتى ليطمئنها أنه زين معشوقها الشجاع.
عقدت الصدمة ألسنتهم جميعاً بدهشة من ذلك الغريب الذي اقتحم منزلهم ويتجول فيه دون إذن، كما أنه اتخذ وجهته إلى الأعلى دون حتى الالتفات إلى الوراء. ****************************************************************** في منزل البدري، وقف عبد المجيد يتساءل بعد خروج الطبيبة: كيفها جالت؟ إيه الدكتورة؟ ارتبكت سناء قليلاً وهتفت وهي تتصنع عدم الاهتمام: مش حاجة مهمة، البت ضعيفة شوية وبتتدلع شوية. ثم سارعت بالقول حتى لا يهتم للأمر:
المهم، أنت ما تنساش الحكاية اللي جلت عليها عشان المصلحة ما تروحش من إيدينا. هتف بشرود وهو قاسٍ الملامح: ما تقلقيش إني ماشي في الإجراءات. أمسكت في ذراعه متسائلة: عرفت تصالح زهير بعد اللي حصل؟ أشاح برأسه مبتسماً ابتسامة عابسة: ما تقلقيش واصل، ده وجع لشوشته. كان عندك حق، هي بت البندر اللي تنفع... صمت قليلاً وهو يهتف في نفسه: بت أمينة وما كانتش تبقى بت أمينة إن ما كانتش توجعه، والأجدع منه.
كانت سناء تتفاخر بفكرتها النيرة، ولكنه لم يسمع منها حرفاً بسبب شروده. انتبهت إليه سناء وهتفت: حاج، أنت ما سمعتنيش ولا إيه؟ فاق من شروده وأجابها: هااا، أنا ماشي عندي شغل. وأمسك عصاه في تفاخر وعدل من عباءته التي تعلو كتفيه وخرج مسرعاً. وقفت سناء في باحة المنزل تكور الروشتة بين يديها بغضب وهي تحاكي نفسها بشرود: –بقى كده أنا صدقت إن أبوكي رضى يحطك كبش فدا لبنتي.
بعد ما بعت رجعت تاني للمدرسة وأبوها سابها لأجل خاطرك. جاية تهدّي كل ده، ولكن لا، ما اسمحش لحتة عيل يبوظ خطتي ولا يدمر ضنايا. ما اسمحش أصلاً إنه يجي على وش الدنيا. مزقت الورقة بعنف ورمتها أرضاً، ولم تكتفِ بذلك، بل زادت ودعستها بقدمها بغل بالغ وهي تحدق للفراغ بتعابير قاسية، فقد أعمها الشيطان وتملك قلبها القسوة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!