الفصل 39 | من 61 فصل

رواية علي ذمة عاشق الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم ياسمينا احمد

المشاهدات
21
كلمة
1,452
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

في منزل البدرى ,,, حاولت حنين التقاط شبكة لاخبار زوجها بذلك الخبر السعيد. ظلت تدور في الغرفة دون توقف وهي تتخيل كم السعادة التي ستنقلها إليه وهي تخبره عن ذلك الحدث السعيد. اتسعت ابتسامتها وهي تمني نفسها أن تصبح أماً بأسرع وقت. كم تتوق لمقابلة عمها برهان كي يخلصها من فكرة والدها الذي يستهين بها. تعلم أن عمها مختلف عن والدها تماماً ولن يوافقه الرأي. ربما أيضاً يصطحبها معه لمنزله لحين عودة إياد.

أفكار كثيرة جالت برأسها، ولكن أجملها كان ذلك الطفل الذي سيجمع بينها وبين إياد ويصنع عائلة صغيرة تملكها. ******************************************************************* في أمريكا ''' وبالرغم من أن لا شيء خاطئ وكل الأمور تجري بسلاسة، إلا أن رودي كانت منزعجة من شيء لا تعلمه. فجأة كرهت وحدتها وملت من تجوالها بمفردها. ذلك الهدوء البعيد عن وطنها مقلق بالنسبة لها، لذا قررت أن تجمع أغراضها وتعود فوراً إلى مصر.

فهي بدأت تشعر بأشياء غريبة تحدث بالشقة وأيضاً أعين تترصدها. ******************************************************************* في منزل القناوى '''' في غرفة عزام. قذفها دون رحمة نحو الفراش وبدأ في لطمها بقسوة وهو يهدر: "بجي مش عايزاني؟ يبجي هربتي مش اتخطفتي؟ انتي كدابة بس كيف البوليس يجيبك؟ جاوبي. جولى مين اللي هربتي معاه دا؟ كان صوت نحيبها المذبوح بدأ بالانخفاض وما عادت تريد شيئاً سوى أن تموت الآن وحسب.

أمسك خصلات شعرها الهائجة وأوقفها إلى جانبه وهتف بغل: "إني دلوقت هعرف انتي بت بنوت ولا ما بتش، وساعتها هقطع من لحمك نسايل وأرميه للكلاب." اتسعت عينها وضاق عليها الأرض. إذا ظنت أنه لا مفر، فستصبح زوجته الآن على الورق وبالإثبات. وضاعت كل السبل في الخلاص من هذا الكابوس، حتى زين لم يعد يخلصها من يده وسينتهي أمر وفاءها البائس الآن. كاد قلبها المتمزق أن يقف وانعدم الأكسجين حولها وخانها صوتها الضعيف في الصراخ. فتمتمت بخفوت:

"زيــــــــن." وعلا صوت محاولة لكسر الباب الموصد الذي لم يهتم بها عزام، لتمتم هي من جديد من وسط نحيبها وهي ترتعش: "زيـــــــــــن." لم يسمعها عزام واسترسل فيما نوى وجذب شاله الأبيض من حول عنقه وشرع في التنفيذ... كان زين يستمع إلى نشيجها من خلف الباب وهو يحترق، وود النفاذ من الحائط كي يصل إليها ويهدئ من روعها. فصغيرته وحبيبته في محنة يفرق بينهما باب. عاد ليكرر بعنف صدماته المتوالية بكتفه.

لم يصمد الباب كثيراً أمام ذلك الثائر المجنون وانفتح الباب على مصراعيه ليجد ذلك الحيوان الهمجي يشرع في تثبيتها والحد من حركتها المستمرة. لم يتحمل زين رؤيتها هكذا، وبرغم محاولة تهدئة نفسه طوال الطريق حتى يحصل على ما يريد دون أي تعند، إلا أنه أمام ألم معشوقته توحش وفقد أي تعقل. ليزمجر زين عالياً: "إنــــــــــــــــــــــــت بــــــــــتـــــــعــــــــمـــل أيـــــــة يـــــــــا حيـــــــــوان انـــــــــــــت."

التفت عزام ليرى من تجرأ وتقدم من غرفته بهذا الشكل، ولكن تحجرت عيناه في مقلتيه وهو يرى ذلك المجهول الذي يبحث عنه ينتصب أمامه. وبرغم أنه لم يدرك ملامحه من كثرة الندوب التي في وجهه والتي تبدو حديثة العهد، إلا أنه لن ينسى ذلك الذي اختطف عروسته أمام عينيه. قفزت فرحة أثر سماع صوته الذي تحفظه جيداً، ووقفت لا تميز إذا كان حقيقة أم خيال. من لحظات كانت تناديه في نفسها، هل يعقل استجابته السريعة لندائها؟

هل يعقل أن إنقاذها أكثر من مرة على يده لا يكون حباً؟ تشابكت أعينهم البعض، وإن كانت عينا فرحة الباكية لا ترى بوضوح، بينما زين لمعت عيناه ببريق من الدموع أثر رؤيتها في هذه الحالة. فاق عزام من شروده وبدأ في التحديق لكليهما وهدر بحدة: "بجي أكدة... يبجي هو دا اللي هربتي وياه... اندفع نحوه ليتصدى زين اندفاعه نحوه بلكمه قوية في فكه أسقطته أرضًا. كانت كل ذرة في جسد فرح ترتعش، ولم تعد تحملها قدمها أكثر من ذلك.

ألقت إلى زين الذي يبتعد عنها بضع خطوات نظرات لائمه بدموع تحمل في طياتها العتاب. وسقطت أرضًا في غيبوبة. هرول إليها زين في سرعة محاولًا التقاط جسدها الملقى على الأرض. نظر إلى وجهها الذابل وعينيها التي كانت معه باسمة، الآن يغشاها الإرهاق والشعيرات الزرقاء من فرط البكاء. كما لاحظ خفة وزنها عن ذي قبل، ليتضح له حجم المعاناة التي عانتها في فراقه.

مد أصابعه المرتعشة ليزيح خصلاتها الهاربة عن وجهها، وهو يقاوم فكرة دسها بين ضلوعه والهروب بها الآن من النافذة. وكز على أسنانه بضيق وهو يفكر: ما ذا لو كان تأخر أكثر من ذلك؟ أين كان وجدها؟ حتماً من المؤكد أنها كانت ستفيض روحها البريئة إلى بارئها بعد تلك المواجهات العنيفة التي كان عزام ينفذها. لم يدرك أي شيء إلا عددًا من فوهات البنادق مصوبة إلى رأسه.

رفع رأسه إلى أعلى ليتطلع بوجوههم الحادة والغاضبة، وتركها من بين يديه بصعوبة ورفق، كأنها قطعة من الزجاج يخشى أن تنكسر. ورفع يده في استسلام. ونهض في خفة ووقف بصمود لا يحرك ساكنًا، فقط يقلب مقلتيه ليدرس الوضع. ليرى تلك المرأة التي تندفع نحو الغرفة بجنون وتنتحب بهستيريا، والتي تحمل ملامح كثيرة من فرحة. أمسكت زينات ابنتها المسجية على الأرض وصارت تحركها بقلق، وتهتف ببكاء:

"بتي بتي، عمل فيكي إيه يا بتي، قومي يا عين أمك. الحقوني وشوفولي دكتور." هدر أمين بضيق: "استني يا ولية لما نشوف حصل إيه كمان لولدنا." اقتحمت صابحة وهنية الغرفة لتصرخ صابحة عاليا: "وولــــــــــــــــــــــــد ي." *** في شركة الأسيوطي. جلس إياد إلى المحامي يحاكيه: "عايز إجراءات القضية تمشي بسرعة، واسم لينا السعدي دا يتمسح من على الوجود." حدق إليه المحامي بتركيز ونطق مؤكدًا:

"ما تقلقش، القضية دي اعتبرها خلصانة، هي أصلاً موقفها ضعيف." حرك إياد رأسه بابتسامة: "عظيم، عايزها تختفي مدة حلوة في السجن. أقولك، لو في قضايا كمان، البسها لها." دلف عماد صديقه إلى تلك الجلسة وعقد حاجبه عند رؤية المحامي. هتف إياد وهو ينظر إلى عماد: "كويس جيت في الوقت المناسب." تفحصه عماد بقلق وهو يجلس: "خير." أمسك إياد ظرفًا من جواره وأعطاه إليه. نظر عماد إليه وتساءل: "إيه دا؟

لوح إياد برأسه بمعنى افتحه، وعلى وجهه ابتسامة عابسة. شرع عماد في فك المظروف، ولكنه تعجب من احتوائه على صور، وترجم تعبيره مدى استيائه مما رأى، إذا كانت الصور لامرأة بشعة الشكل والهيئة، وهتف باستياء: "أعوذ بالله من الخبث والخبائث، مين دي؟ اتسعت ابتسامة وهدر وهو لا يخفي حجم التسلية على وجهه: "دي مس لينا السعد قبل التعديل." وغمز بطرف عينه واسترسل بشقاوة: "روّحملنا على النت في الخباثة كدا." "يا بـــــن الـ...

قطم عماد آخر كلماته بعدما رمقه إياد بحدة لينبهه بوجود المحامي معهما. حك المحامي طرف أنفه وهو يسجن ضحكته. تنحنح عماد بحرج واسترسل: "حضرتك جبت الصور دي منين؟ أجابه إياد وهو يتحرك بكرسيه يمينًا ويسارًا، وهتف بتعالٍ: "مش شغلك." وأشار بيده منهيًا الحوار: "المهم أنا برة الموضوع، مش كدا ولا إيه يا سيادة المحامي؟ ابتسم المحامي ابتسامة مزيفة وأجابه بإعجاب: "طبعًا يا سعادة الباشا." ولكنه أضاف بقلق:

"في حاجة غريبة جاتني على المكتب من محكمة الأسرة، بس أنا مستغرب، وبعت ناس تتأكد من الموضوع، يمكن تشابه أسماء بالأساس. دا سبب وجودي النهارده." قضب إياد جبهته، أبدى اهتمامه متسائلاً: "حاجة إيه دي اللي من محكمة الأسرة؟ ابتلع المحامي ريقه وهو يهتف بقلق: "دعوة طلاق مرفوعة ضدك من حنين عبد المجيد البدري." انتفض إياد من جلسته وهو يزمجر غاضبًا: "إيـــــــــه! نظر عماد إلى صديقه بدهشة وفتح يديه متعجبًا. *** في أمريكا.

حزمت رودي حقائبها عازمة على الرجوع. خرجت من المنزل دون تردد، وتوجهت نحو المطار. هاتفت والدتها كي تنتظرها: "أيوه يا ماما، وحشتيني." أجابتها فريال بضيق: "آه، ما بأمارة إنتِ وإخوكي ما بتهربوا مني وماحدش فيكم بيرد على تلفوناتي." ابتسمت رودي وهتفت مشاكسة: "بحبك وإنتي قلقانة ومش عايزة تبيني. طيب والله وحشتيني، والدليل إني راجعة مصر جري عشان عيونك يا قمر." السعادة التي بدت على وجه فريال كانت لا توصف، أجابتها

وهي متهللة الأسارير: "بجد يا رودي، صحيح جاية؟ أجابتها رودي مؤكدة: "أيوه يا ماما، أنا رايحة المطار دلوقتي." هتفت فريال بسعادة: "تيجي بالسلامة يا حبيبتي. طيب يا نن عين قلب ماما، أنا هبعت العربية بالسواق يستناكي." أجابت رودي: "ماشي يا فريولا، هتوحشيني من هنا لما أجي. سلام، أموووه." أرسلت أيضًا أمها إليها قبلات على الهواء. "أمــوووه حبيبت قلبـي." *** في منزل القناوي.

نزل زين رافعًا يده إلى أعلى، ومن ورائه وهدان وأمين وعثمان وإبراهيم. وبدأ الحوار الغاضب من كل من حوله. وهدان: "مين انت؟ وداخل تتهجم على حرمة البيوت قصاد عينا؟ أمين: "إنت حرامي ولا مجذوب ولا مستغني عن عمرك؟ إبراهيم: "سحنته مش غريبة عليا." عثمان: "ولا أنا." إبراهيم: "يكونش هو." نظر كلًا من أمين وهدان بعضهم للبعض في تعجب. بينما هتف عثمان: "أيوه هو." هدر أمين بتعصب:

"الله هو إيه، أصلوا ده ما تفهمونا إيه القصة والجدع ده يبقى مين؟ "نقيب زين الدين الحسيني، ضابط في المخابرات المصرية." كان ذلك الصوت القادم من بوابة المنزل الداخلية المفتوحة دائمًا على مصراعيها ترحب بالزوار، كان صوت صديقه ياسين الذي علق بصره على صديقه بابتسامة. أنزل زين يديه إلى جانبه، وعلا وجهه الابتسام وهو يتذكر. (فلاش باك) *** في الطائرة.

بدأ زين في الإسعافات الأولية لوجهه، وبدل ملابسه الملطخة بالدماء إلى تي شيرت أسود وبنطال كافيه، كما أنه صفف شعره بعناية. ثم أمسك اللاسلكي وهو يهتف إلى صديقه ياسين: "أيوه يا ياسين، عايزك تحصلني على الصعيد." أجابه ياسين بتحير: "يا ابني، إنت تعرف العنوان منين؟ هتف زين غير مبالٍ: "ملكش دعوة، المهم دلوقتي عندي إني مش هطلع من الصعيد غير بفرحة، واعمل استعداداتك على كدا، حتى لو اضطريت أقلبها حرب هناك."

أجابه ياسين متعجبًا وساخرًا: "آهاااا، دا إنت مش عايزني لوحدي بقى، دا إنت عايزني أجيب قوة بقى ونقتحم المكان عشان ست فرحة؟ لم يهتم زين لمزاحه وهتف بجدية: "ياسين، قولت مش هطلع إلا بفرحة، يعني مش هطلع إلا بيها." ... عودة. هتف زين وهو يتقدم إلى إحدى الكراسي بثقة، غير مهتم بحجم الصدمة والدهشة التي علت وجوههم: "هااااا، نتكلم بالعقل بقى."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...