الفصل 42 | من 61 فصل

رواية علي ذمة عاشق الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم ياسمينا احمد

المشاهدات
20
كلمة
1,179
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

فى منزل القناوى ,,, لم تتوقف فرحة عن النحيب وبدت وكأنها وصلت الى الجنون. حدثت نفسها أنه كان منذ لحظات وأمسكت بيدى وطلبت منه الهرب ولكنه تركها مرة أخرى تتجرع مرارة العذاب فى فراقه. قد أتعبها حبه لدرجة أنها لم تعد تتحمل، فقد زاد ثقل ذلك الحب فى قلبها حتى أسقطها وشل حركتها. فلم تستطع المضى قدمًا أو حتى تركه واسترسال حياتها. انهارت من جديد. ودت لو أن الانتحار محلل لفعلته الآن بدون تردد. دفنت وجهها إلى الوسادة.

وتمتمت بصوت حزين: "أنا مش عايزة أعيش. أنا لازم أموت نفسي وأرتاح من الهم دا." كانت تجلس زينات إلى جوارها بقلب منفطر على ابنتها التى أصبحت دائمًا تنحب حتى ذبلت معالمها وأصبحت ذابلة تمامًا. تعرف أنها تحبه بل وتعشقه، ولكن لم يكن القرار قرارها. ***************************************************************** فى منزل البدري ,,,

ساد الهدوء بعد نقل حنين إلى المشفي. بقيت بدر تصلى وترجو الله ببكاء برئ أن ينقذ أختها، بعدما رحلت أمها من ورائها وبقيت هي فقط تنتظر عودة والدها لتخبره بالأمر. "يارب يارب خلي أبلة حنين تعيش. أبلة حنين طيبة يارب تقوم وترجع تاني، يارب تبقى كويسة." استمعت لإغلاق الباب وكان والدها. هرولت إليه في قلق: "أبوي أبوي الحج أبلة حنين." قضب وجه في ذعر وسأل بسرعة: "مالها؟ استعادت بدر ما رأته وارتجفت وهي تهتف:

"وجعت من على السلم والاسعاف جات شالتها." عقدت الصدمة فمه ورجع باتجاه الباب بسرعة وهو يتمتم بداخله: "أوعاكي تموتي يا بت أمينة. أوعاكي تروحي زي أمك. لساتني ما شفتش الجهرة في وشك اللي اتحرمت أشوفها في وش أمك." ************************************************************* فى منزل القناوى ,,, كان مجالس الرجال يضج بالحيرة والتوتر من قبل الجميع. فالجميع يبحث عن حلول جذرية لتلك المحنة التي وقعت على رؤوسهم كالجمر.

هتف أمين مستسلمًا: "أجولك يا خويا بلا منها الجوازة دي. البت مالهاش لازمة. وابنك واجع في مشكلة مع بت الشرشيري، وشرط الجوازة إنه ما يتجوزش غيرها. يبقى أكده محلولة. يجوز بت الشرشيري وبلاها بت عمه." اتسعت عين عزام وهدر بتعصب: "إني ما أسيبش بت عمي لحد واصل، وإن كان فيها موتي." اعتدل وهدان في جلسته وزمجر فيه غاضبًا: "جرى إيه يا ولد؟

بزيادة عنك عند عمك بيتكلم صح. الجوازة دي مغفلجة من أولها وكملت بحكاية عصابات وفوج منهم موضوع بت الشرشيري ده كمان. راسنا هتستحمل إيه ولا إيه؟ بزيادة." أيده في الحديث أبناء أخيه عثمان وإبراهيم وهتفوا معًا: "كلامك سليم يا عمي." "عندك حق." ضيق عزام عينه إثر اتفاقهم على أمر واحد وهتف بضيق: "بجا أكده البت شكلها غلطت وياها وجاينا يجرطسونا. وإنتو جبلت الجرطسة، إني ما عجبالهاش."

انتفض وهدان من مجلسه وصفعه صفعة قوية غير معتبر وجود أحد وتبعها قائلاً بعنف: "إنت نسيت نفسك ولا إيه؟ كلمتي هي اللي حتمشي وفرحك على بت الشرشيري الأسبوع الجاي." لم تكن الصفعة القوية تؤلم عزام، بل كانت إهانته أمام الجميع هي من توجعه. لم يتفوه بحرف وخرج مسرعًا من المنزل، وأقسم بداخله أن لم تكن له فلن تكون إلا للتراب. *********************"***************** في فيلا عاصم الأسيوطي ,,,

رتبت رودي غرفتها من جديد وجلست بارتياح في المكان. فقط تنقصها ثرثرتها إلى حنين وتمنت رجوعها بسرعة. اقتحمت أمها الغرفة بوجه شاحب وهي تهتف: "شفتي اللي حصل يا رودي؟ نهضت رودي من أعلى الفراش تسأل باهتمام: "خير يا ماما؟ في إيه؟ لطمت فريال وجهها بخفة وهدرت منوّحة: "اللئيمة مرات أخوكي رفعت قضية طلاق على أخوكي من الصعيد." لم تترك مجال لصدمة رودي واسترسلت:

"قولتلكم البت دي لئيمة ومش سهلة. ما صدقتونيش. اشمعنى اختارت التوقيت ده بالذات في رفع القضية؟ ما هي متجوزة من شهور. اتفضحنا خلاص يارودي. أخوكي كلام لينا هيتصدق عليه وبقيت سيرتنا على كل لسان. شوفتي وإن كنتي اللي كنتي بتدافعي عنها." حركت رودي رأسها نافية وهي تهتف بغير استيعاب: "ياما مش معقول. في حاجة غلط؟ إياد فين؟ أجابتها أمها: "راح لها الصعيد. أبوكي هيتجنن. أنا بكلمه وهو مش في وعيه خالص."

أمسكت رودي هاتفها وحاولت الاتصال بأخيها ولكن هاتفه كان مغلق. نفخت في ضيق وهي تحاول أن تتوصل لإجابة مقنعة عما يدور بينهم. ***************************************************************** في المستشفى ,,, دخل عبد المجيد مسرعًا وهرولت إليه سناء وهي تتصنع البكاء والقلق: "الحقنا يا خوي البت وجعت من على السلم وباينلها كانت حامل."

اتسعت عينه وزاغ بصره في الفراغ وهو لا يدري لماذا تتصارع بداخله كل المشاعر بين القلق والرأفة والحزن والخوف. تمتم في غير استيعاب: "حامل كيف؟ كيف؟ أمسك منكبيها وهتف بقسوة: "قولي إيه اللي حصل وإلا هدّفنك مكاني أهنه." ارتعبت من نظراته الشريرة وابتلعت ريقها وهي تهدر بالكذب التي تخشى أن يكتشفه:

"والله ما أعرف يا حاج. هي ما كنتش قادرة تقف. قالت عايزة أعمل تلفون وطلعت فوق لوحدها. طلعت فوق أوضة الحمام. ما سمعت غير صوتها وهي بتفر على السلم كيف الكورة. ما لحقتهاش. جريت وراها لقيتها بتخترف وفي دنيا غير الدنيا. عمالة تقول قتلت أمي وكلام ما وعيتلوش. بعت جبتلها الإسعاف ولحقيتها. حتى بعت الغفير على بيت الحاج زهير." دفعها من بين يديه وهو ينفخ بضيق وتحير. بينما هرول إليه زهير الذي أتى مسرعًا يتساءل: "خير يا عب المجيد؟

في إيه يا أم جواد؟ مالها السنيورة؟ قلبت سناء بصرها بينهما وهتفت بصوت قلق: "دخلت العمليات ومش عارفين حاجة. بيقولوا الحالة... خطرة." خبط زهير كفيه في بعض وهدر بقلق: "لا حول ولا قوة إلا بالله. ناخدوها مستشفى تانية؟ هو إيه اللي حصل يا أم جواد؟ "الغفير بتاعكم جاني قالي يسأل عليك وبيقول إنها وجعت من على السلم. جيت طوالي على المستشفى."

سكتت تمامًا سناء ونظرت لعبد المجيد نظرة تأملية، ولكنه لم يكن يستمع لأي من حوارهم وحدق بغرفة العمليات بقلق. وتوافد عليهم أيضًا عمها برهام الذي أتى متوجسًا يسأل الجميع باتهام: "حصل إيه للبت؟ هتفت سناء متوترة: "داخت ووجعت من على السلم." قاطعه هو معنفًا: "داخت! يطلع إيه داخت دي؟ البت طالعة من عندي زي الوردة المفتحة. كيف تدوخ وإنتي كنتي فين؟ ما ساندتهاش ليه؟ ما ترد يا عبد المجيد مش بنتك دي؟

لم يجبه. ظل يحدق لغرفة العمليات بشرود، وكأنه يسبح في عالم آخر. ***************************************************************** بين زين وياسين عقد ساعديه أمام صدره واستند بظهره للسيارة. وقف ياسين يحاول إقناع صديقه بفكرته: "يا ابني يلا نرجع مصر ونبقى نرجع تاني." لم يجبه زين واكتفى بالتحديق للفراغ. عاد ياسين يهتف بضيق: "طيب قولي أنت هتبات فين في الشارع؟

أنت قلت اللي عندك وخلاص. لو مارضيوش ابقي اخطفها واخلص. وأنت تقدر تعمل دا بسهولة." هتف زين بصوت متحشرج: "أنا لو كنت عايزها كدا كنت خليتك لما ترجع تخليها عندك. لكن أنا عايز أتوزجها على سنة الله ورسوله قدام الدنيا كلها. مش عايز أهرب من حاجة. مش عايزها تبقى قلقانة معايا. عايزها تبقى مطمنة. كفايا طبيعة شغلي وحياتنا اللي على كف عفريت. مش هتبقى من كل الجهات. فاهمني؟ سكت ياسين يستمع إليه متصنعًا الأسى وهتف بنبرة تهكمية:

"آه إذا زين باشا وقع في الحب. بركاتك يا ست فرحة." ابتسم زين وباغته بلكمة في صدره. ثم تنهد ياسين وهو يستند إلى السيارة هو الآخر: "عارف حكايتكم دي تنفع رواية. والأغرب بقى أنهم لو وافقوا. يبقى البت توقف لها بعربيتك تنقذها. تتورط في حبها ويجيبك على ملء وشك كدا من إيطاليا لمصر." ثم نظر إلى وجهه المشوه بالندوب وهتف مازحًا: "الله. حتى آثار السحل باين على وشك." أزاح زين يده وهو يجاهد الابتسام: "ده الزفت روبرت علقني."

اعتدل ياسين باهتمام: "أيوه بقى كلمني عن الأكشن." ******************************************************** بعد ساعات وصل إياد إلى الصعيد. تسائل عن منزل عبد المجيد البدري والذي أرشده إليه الكثيرون. وصل إلى هناك ودق جرس الباب ممنيًا نفسه بأن يجد زوجته سالمة. فتحت إليه بدر وتفحصت وجه الذي تعرفه من الصور وهتفت بانتباه: "أيوه أيوه. إني عارفاك. أنت جوز أبلة حنين. شوفت صورتك وياها." حرك رأسه بعدم اهتمام وهدر مسرعًا:

"أيوه أيوه. هي فين؟ توترت قليلاً قبل أن تنطق. وأخيرًا نطقت: "أبلة حنين في المستشفى." تساءل بذعر: "إيه؟ مالها؟ أجابته بقلق: "وجعت من على السلم بتاع السطح." التف مسرعًا ثم عاد بارتباك وتساءل: "فين المستشفى دي؟ تطلعت برأسها لتنادي أيًا من الغفراء كي يدله، ولكنها لم تجد. فقد ذهبوا جميعًا وراؤها. فهتفت: "استنى. إني هاجي أوريهالك. وبالمرة أطمن عليها. إني جلجانه عليها جوي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...