الفصل 45 | من 61 فصل

رواية علي ذمة عاشق الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم ياسمينا احمد

المشاهدات
20
كلمة
1,127
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 74%
حجم الخط: 18

أشرق يوم جديد على كل الأفراد، وما زالت فرحة مفقودة تُقاسي في مكان مظلم، لا تعرف أين هي ولا سبب وجودها، ولا ترى نورًا من الأساس. فقط الظلام والرعب. شحب وجهها كالآموات، وأصبحت باردة تمامًا، وتركت القيود علامات على بشرتها البيضاء. *** في المستشفى. قضى عاصم ورودى وفريال ليلتهم بالمستشفى. فقد أصيب عاصم بارتفاع مفاجئ في ضغط الدم وبقي تحت الملاحظة. وقسمنا أنفسنا في غرفتين. فريال وعاصم بغرفة، وإياد ورودى بالغرفة الأخرى. ***

في شوارع الصعيد... هامت زينات على وجهها في الطرقات تسأل كل مارٍ عن ابنتها الضائعة. حتى رآها من بعيد شخص يعرفها تمامًا، وهرول إليها قلقًا. وهتف يتساءل بقلق: "زينات مالك؟ عندك إيه؟ استدارت لسماعها ذلك الصوت المألوف، إنه يحيى. سكتت تمامًا ولم تجبه، ضغطت على رأسها لتخف من حجم الصداع الذي انتابها. فسارع يحيى قائلاً: "مالك يا زينات؟ فيكي حاجة؟ تعالي نقعد في الضلة شوية." تحركت من أمامه وهدرت بضيق:

"يحيى أنا مش ناقصة كلام وحديث، سيبني في همي." تمشى إلى جوارها وتحدث بهدوء: "مالك يا زينات؟ هم إيه اللي عندك؟ ما تجلجيش من الناس، إحنا كبرنا على حديتهم. إني ولادي اتجوزه، وإنتي بتك بقت على وش جواز." ابتسمت بمرارة أثر ذكر اسم ابنتها وهتفت بمرارة: "بتي... استرسل هو: "وأني زي ما جولتلك، هروح للجناوية وأطلب إيدك." التفت إليه وهدرت في سرعة: "لا، في عرضك ما ترحلهمش." برغم تعجبه من ذعرها الذي لا داعي له، إلا أنه هتف من جديد:

"جوليلي أطلبك من مين وأني أروحه، إنشاء الله مين يكون." هنا صرخت بوجه معنفة: "كفاية يا يحيى، كفاية. أنا تعبت وما بقتش عارفة ألاقيها منين ولا منين. بتي مش لاقيها، وكلام الناس ما بيرحمش." قبض حاجبيه متسائلاً: "يعني إيه بتك مش لاقيها؟ راحت فين؟ انهمرت في البكاء وأجابته: "مش عارفة، مش عارفة." حاول يحيى تهدئتها وهتف بحزن: "ما تجلجيش يا زينات، هتلاقيها إنشاء الله." لطمت فخذيها متحسرة: "ألاقيها فين؟ ألاقيها فين؟

بيقولوا هربت." مد يده يحيى كي يمسح دموعها عنها، ولكنه منع نفسه. وبنبرة حزينة للغاية هتف: "ارجعي دارك يا زينات، وأني هدور عليها بدالك." رفعت بصرها إليه وحاولت استيعاب ما يقول: "انت تعرف شكلها؟ "هحسها بقلبي يا زينات، ما تجلجيش. ارجعي ارتاحي إنتي." قالها بهدوء وإصرار جعلها تهدأ تمامًا وتشعر أن لها كتفًا تستطيع أن ترمي عليه حموالها. *** في المستشفى... وقفت الطبيبة بجوار حنين تتفحصها وتعطيها بعض الحقن بالمحلول. قاطعت

أعمالها رودي متسائلة: "هي مش بتفوق لي؟ أجابتها الطبيبة بلهجة رسمية للغاية: "نزفت كتير، والنزيف أثر عليها جدًا، وحاليًا إحنا بنحاول نفوقها." أومأت رودي رأسها بأسف. كان إياد يقف بالخارج ينتظر خروج الطبيبة. تحرك خطوات بسيطة وقادته قدمه إلى غرفة والدته التي إلى جواره. طرق الغرفة بهدوء. ودلف إلى الداخل ليجد والده غافيًا، يكسو وجهه التعب. بينما أمه تجلس إلى جواره بأعين متورمة. لم يتفوه بحرف، وهم بالاستدارة.

ولكن نادته أمه بصوت منخفض: "تعال يا إياد." كان إياد محرجًا من الحالة التي وصل إليها أبيه بسببه. هتف بصوت متقطع دون أن يلتفت إليها أو حتى يوليها وجهه: "أنا كنت جاي أسأل على الدكتورة." نهضت فريال باتجاهه وهي تمسح طرف أنفها بمنديل واقتربت منه. وضعت يده أعلى كتفه: "أنا عارفة إننا ما هنش عليك لدرجة إنك تسيبنا في ظروف زي دي. إحنا عيلة واحدة ودم واحد، وعمر الدم ما يبقى ميه."

لم يجبها إياد، فقط أغمض عينيه وتحرك للأمام مبتعدًا عنها. وهرول نحو غرفته يلتمس الهدوء بجوار حبيبته الغافية. سارع بالدخول إلى غرفة حنين وأغلق الباب واستند عليه. وأغمض عينيه. لاحظت رودي دخوله فنادته: "إياد، إياد." أفاق من سكونه وأجابها: "هااا." شعرت رودي بأن حالة أخيه ازدادت سوءًا وأنه بحاجة إلى قسط من الراحة. فهتفت: "أنا هروح أسأل على بابا، وانت ارتاح شوية." حرك رأسه بالموافقة، بينما هي شرعت بالخروج.

تقدم نحو حنين وجلس إلى جوارها. أمسك يدها وهمس إليها بصوت متعب: "قومي بقى يا حنين، أنا تعبت أوي من غيرك." أدخل يده أسفل رأسها. ثم جذبها إلى أحضانه واحتضنها جيدًا، ثم زفر أنفاسه على مهل. *** في الفندق... هدر زين متعصبًا إلى صديقه ياسين: "ما حدش اتصل، يبقى يلا بينا نروح لهم." ضغط ياسين على رأسه وهتف بضيق: "يا ابني إنت كل خمس دقايق تقول لي يلا نروح لهم. اهدى يا زين، الموضوع صعب ولازم تقدر الناس." شرع زين بفك أزرار

قميصه بعجل وهدر بضيق: "صعب ما صعبش، أنا رايح دلوقتي. عايز تيجي معايا تعال، مش عايز ما تجيش." اتجه نحو الخزانة والتقط تي شيرت عشوائيًا وشرع في ارتدائه. حرك ياسين رأسه وهتف مستسلمًا: "يلا يا خويا، إنت ما عندكش صبر أصلاً. يلا بينا." *** في منزل البدري... نهضت سناء من نومها بفزع، فقد مضت الليلة السابقة في كوابيس مفزعة. ضغطت على رأسها وهي تهتف: "آآآه يا راسي، ياني راسي هتطق، يا ساتر."

مر في رأسها لمحات مما رأت في منامها. رأت نفسها تسبح في بركة من الدماء ليس لها آخر. تهجم وجهها بفزع وتمت بصوت عالٍ: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم." ثم نزلت باتجاه الأسفل تبحث عن مسكن للصداع الذي احتل رأسها. *** في منزل القناوي... كان الوضع سيئًا للغاية. بحث الجميع عن فرحة ولكنهم لم يجدوها. جلس أمين في منتصف المنزل يلطم كفه بكف: "لا حول ولا قوة إلا بالله. البت دي راحت فين؟ كانت تجلس إلى جواره زوجته هنية،

والتي سارعت بالقول: "وهي هتروح فين يعني؟ هي تعرف حد هنا. البت دي هربت." "مع الجدع اللي جه هنا من كام يوم." نظر إليه أمين متحيرًا، فأضافت صابحة وهي تتقدم نحوهم: "على قولك يا سلفتي. إني هاين عليا لو جات تاني أطردها هي وأمها." "برة الكفر كله، كفايانا فضايح. كنا كافيين خيرنا شرنا." دخل فتح الله من بوابة المنزل الكبيرة برفقة وهدان أخيه. نظرت إليهم صابحة نظرة ازدراء وهدرت بتهكم واضح: "هاا، لاجتوها؟ هتف وهدان

وهو يجلس لا يلتقط أنفاسه: "صبرك علينا يا أم عزام، ناخد نفسنا. هاتي شوية ميه نبل ريقنا." لم تحرك ساكنًا، ووقفت تتابعهم بأعين هازئة، ثم هدرت بصوت عالٍ: "يا بت هاتي ميه هنا." هتف أمين: "إني جلبت البلد من شارجها لغاربها، مالهاش أثر أصل." فتح فتح الله فمه بتحسر: "ولا إحنا كمان لاقيينها." دقائق ودق الباب المفتوح، وكان ذلك زينات. رفعت صابحة نظرها نحو زينات وهدرت بتهكم صريح:

"على الله تكوني جبتي الديب من ديله. أها، الرجالة ما لاجيوهاش." لوت زينات فمها. وسكتت تمامًا، ثم اتخذت وجهتها باتجاه الدرج. صاح وهدان بتعصب: "صــــــــــابحـــــه." أجابته هي أيضًا بتعصب: "يالهوي على صابحة وسنين صابحة اللي ما حدش طايجلها كلمة." لم يعرها وهدان أي اهتمام ونادى عاليًا: "أم فرحة." التفت إليه بهدوء فاستكمل غاضبًا: "إنتي إيه طالعك؟ ما كلنا خرجنا أها وما حدش قصر."

كانت عيناها الدامعة تلجم فاها، فهي أضعف من فيهم، ولكن أكثر من سيبحث بدقة عنها بعدما تخلى عنها زوجها المستقبلي عزام. نادى صوت خشن قطع ذلك الحوار: "دستور يا أهل الدار." التف الجميع نحو مصدر الصوت واتسعت أعينهم في دهشة. إذا كان المنادى هو زين وياسين اللذان يشك أنهم هم الفاعلين. *** في المستشفى... فتحت حنين عينيها ببطء، وفور استيقاظها شعرت بذلك الدفء الذي يحاوط كتفها.

حدقت إلى إياد وتعجبت من وجوده، فقد ظنت أنها انتقلت إلى عالم آخر من وقت إغماؤها. رأت عينيه المغمضة ووجهه المرهق، وأدمعت عينيها لا إراديًا وراحت تهمس بخفوت: "إياد." جعد إياد جبهته وهو يستمع إلى همسها الذي اشتاقه، وفتح عينيه على الفور. لم يسعه العالم فور رؤية عينيها الساحرة، فبرغم إرهاقها إلا أنه تمنى تلك اللحظة من أيام. مال برأسه إلى جبينها وحاوط يده الأخرى حول كتفها، والتصقت أنفه بأنفها وهمس بشوق جارف:

"وحشتيــــــني." طبع قبلة حانية على جبينها، بينما هي قبلت ذراعه. وأغمضت عينيها وتوالت دموعها الحارة ودثرت وجهها في صدره. وهدرت بنحيب مؤلم: "حطمونى... أغمض عينيه وتشبت بخصرها أكثر وتنفس رائحتها بعمق وهتف بهدوء وثقة: "ما تقلقيش، أنا هبنيكي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...